الإسم:

البريد الإلكترونى:
 
الجمع بين اختلاف الآيات للشيخ عدنان عبدالقادر
 

فمنها حاولت أن أربط بين الآيات فلم أستطع حتى بعد ذلك رجعت إلى كتاب يسمى "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" للمؤلف برهان الدين البقاعي وهذا الكتاب في خمسة وعشرين مجلد، وقد ذكر المؤلف في هذا الكتاب تفسير لآيات الله عزّ وجل ويبين علاقة كل آية بالسابقة لها وبالآية اللاحقة لها. وقبل أن أذكر العلاقة يجب أن أقول أن الكل يعلم أن آيات القرآن مرتبة بتوقيف من الله سبحانه وتعالى ومن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا بالإجماع، وليس الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين أفتوا في وضع هذه الآيات وترتيبها، لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري أو مسلم أنه أقام الليل فقرأ سورة البقرة ثم بعد ذلك النساء ثم بعد ذلك آل عمران فبالتالي أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قرأ سورة البقرة قرأها مرتبة وكذلك بالنسبة للنساء وكذلك بالنسبة لآل عمران فقرأها مرتبة وكما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه أنه من قرأ آخر آيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري. فإذا هذا دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي رتبها لقوله آخر الآيتين. وهناك أدلة كثيرة تبيّن وهذا بالإجماع. فكانت إذا نزلت آية كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ضعوا هذه الآية بعد تلك الآية وقبل تلك الآية وهذا بالطبع بأمر من الله سبحانه وتعالى.فإذن لابد من حكمة، لماذا لم ترتب آيات القرآن على حسب نزولها؟ رتبت آيات القرآن بترتيب حكيم لذلك هذا القرآن حكيم والله متصف بالحكمة فهو حكيم، فلا بد هذا الترتيب من حكمة، وهذا إعجاز قرآني. فلو افترضنا مثلاً أن آية رقم (13) من سورة آل عمران نزلت قبل الآية رقم (3) من نفس السورة ولكن مع هذا وجودها في رقم (13) في حكمة أفضل من وجودها قبل آية رقم (3). فلذلك حاول العلماء أن يبرزوا هذه الحكم ويظهروا هذه الحكم فألفوا الكتب في هذا، وأعظمها كتاب "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" " لبرهان الدين البقاعي، ثم بعد ذلك اتبعه السيوطي في كتاب تفسير والربط بين الآيات، وكذلك كتاب لأبي بكر النيسابوري الشافعي وأبو بكر العربي والزركشي وكذلك فخر الدين الرازي في كتابه تفسير الكبير يذكر كذلك العلاقة بين كل آية سابقة لها ولاحقة لها.
فنجد أن برهان الدين البقاعي ذكر في كتابه العلاقة بين آيات الصلاة وآيات الطلاق في سورة البقرة فقال: هناك مناسبتين:
1) أمور الطلاق دائماً تشغل الإنسان، وتجعله مهموماً في النهار والليل، فلذلك قال تعالى :" حافظوا على الصلوات" أي هموم الطلاق لا تنسيكم الصلاة وحافظوا عليها فأدوها في وقتها، وبالأخص صلاة العصر، لأن كما هو معروف إن الإنسان عندما تدركه الهموم يكون قلق، قليل النوم بالليل، مما قد يؤدي إلى أن يدركه النوم في وقت الصلوات، قال تعالى: " وقوموا لله قانتين" أي ليس فقط عليكم المحافظة على الصلاة ولكن كذلك عليكم أن تخشعوا فيها، لأن قلق الإنسان من حادثة الطلاق ومشاكلها، تجعل تفكيره مشتت، وخوفاً أن ينتقل هذا في صلاته فلا يخشع فيها، فيجب عليه أن يقوم للصلاة قانت ولا تلهيه أمور وهموم الطلاق عنها. فلذلك قال تعالى في آية الحرب :" فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً "، أي وأنتم في الحروب عليكم بالمحافظة على الصلاة في وقتها، وعليكم بالخشوع أيضاً، وهذا في الحروب فكيف بالطلاق؟ وهو أهون من سفك الدماء والحرب، وهو من باب أولى أن تحافظ على الصلاة في وقتها، وأن تخشع فيها. ثم قال تعالى:" فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون"، ثم أتمّ الله عزّ وجل آية الطلاق.
2) هموم الطلاق ومشاكل الطلاق ومشاكل الزواج غالباً ما تنتج بسبب ذنب العبد، فالجأ إلى الصلاة، وإلى الله عزّ وجل، لعل الله أن يذهب عنك هذه المشاكل. كما قال الله عزّ وجل:" ما أصاب من مصيبة فبما كسبت أيديكم" أي ما أصابكم من مصيبة بسبب ذنبكم أنتم، وما وقعتم فيه، فبالتالي توجه إلى الصلاة لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزب عنه أمر فزع إلى الصلاة. فيجب على الإنسان أن يخشع، ويستغفر لذنبه، لأن هذه المصائب التي تجمعت عليه بسبب ذنوبه، فعليه أن يراجع نفسه ويستغفر ويتب إلى الله، لذلك أن أحد علماء السلف كان يقول:" إني أعلم قد عصيت الله من خلق دابتي وزوجتي"، أي أنه يترك زوجته في أحسن حال ولكن عند عودته يجدها بغير الحال الذي تركها فعندها يعلم أنه قد عصى الله عزّ وجل.   
آيات من سورة المائدة:
 ذكر الله عزّ وجل قال:" يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير & وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين & يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين & ….. إلى آخر هذه الآيات". هنا ذكر الله عزّ وجل لأهل الكتاب أن يتبعوا النبي عليه الصلاة والسلام ثم وإذ قال موسى لقومه اذكروا إلى آخر هذه الآية، فالآية التي قبلها تبين أن يتبعوا النبي عليه الصلاة والسلام، ثم الله جعلكم ملوك وأنتم ملوك وجعل فيكم أنبياء، فكيف الربط بين هاتين الآيتين فالأولى يطلب منهم الاتباع والتي بعدها يشار إليهم أنهم ملوك؟ فإن كانوا ملوك فالنبي هو الذي يتبعهم. كذلك قال الله عزّ وجل في هذه الآية:" جعل فيكم أنبياء" كيف ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس منهم فكيف يتبعونه؟ فكأن لا يوجد علاقة بين الكلام. ففي كتاب "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" ذكر أن هناك مناسبة قوية جداً في ذلك، وعلاقة وطيدة ألا وهي:
أن الله عزّ وجل أمر أهل الكتاب بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا أهل الكتاب أعرضوا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خارج بني إسرائيل، فأصروا أن النبوة فيهم فكيف تكون للعرب؟ فهم خير أمة، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم جاء من أمة هم خدم لهم وأقل منهم. فلذلك  الله عزّ وجل لما قال:" أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير "، أي أن لا يأتوا يوم القيامة ويقولوا لم يأتنا بشير ولا نذير، بلى لقد جاءكم بشير ونذير، فالله عزّ وجل قادر على كل شيء، فهو قادر على أن يقلب الملك، فجعلكم ملوك بعد أن كنتم خدم عند فرعون وبسط لكم الأرض وكذلك كانت فيكم النبوة فنقلها إلى بني إسماعيل.
ثم تكملة لهذه القصة قال تعالى:" قالوا يا موسى إنّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون (24) قال موسى ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين (25) قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القـوم الفاسقين (26)" ثم ذكر تعالى بعد ذلك قصة ابنيْ آدم:" واتل عليهم نبأ ابنيْ آدم …(27)….إلى الآية "فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين (30). ما هي العلاقة بين قصة بني إسرائيل وقصة القتل بين ابنيْ آدم؟ العلاقة أنه مازال الأمر عن بني إسرائيل، ولكن ما هي الاستفادة من قصة ابنيْ آدم؟ الاستفادة منها أنه الإنسان لا يحسد أخوه لأن قابيل حسد أخوه هابيل على الأخت الذي يريد أن يتزوجها، فقابيل أراد أن يتزوج أخته فقيل له أنه لا يحق له أن يتزوجها لأنها أخته التي ولدت معه، فيحق له الزواج فقط من أخت له من حملة أخرى، فهابيل يحق له ذلك لأنها لم تولد معه، فأصر قابيل وحسد أخوه عليها فتقربوا بقربان إلى الله فتقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل فقتله لأنه حسد هابيل على هذه المكانة العليا عند الله عزّ وجل. فالله عزّ وجل حث بني إسرائيل وذكر لهم أن النبوة ستنقل منهم إلى بني إسماعيل فيحذرهم أن لا يحسدوا النبي صلى الله عليه وسلم وأن لا يحاولوا في قتله، كأن تقوموا بمثل جريمة قابيل بحق أخيه هابيل فهذه جريمة عظيمة. ثم قال تعالى:" من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً…إلى نهاية الأية (32)" لأن هذه أول جريمة قتل حصلت على وجه الأرض، فأي إنسان يقتل فقابيل له نصيب من الإثم لذلك كأنه قتل الناس جميعاً. فلذلك الله عزّ وجل يحذر بني إسرائيل لا يحملكم هذا أي انتقال المُلْك أو النبوة منكم إلى بني إسماعيل لتحسدوا النبي صلى الله عليه وسلم فيمكن أن يؤدي هذا إلى القتل فمصيركم سيكون مثل مصير قابيل الذي تحسّر وندم حيث لا ينفع الندم بعدها.
آيات من سورة القيامة:
بعد أن ذكر الله عزّ وجل  في بداية سورة القيامة عن يوم القيامة وأهوالها ذكر تعالى:" لا تحرك به لسانك لتعجل به (16) إنّ علينا جمعه وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) ثم إن علينا بيانه (19)" فكان جبريل ينزل على النبي عليه الصلاة والسلام ويقرأ عليه القرآن والنبي عليه الصلاة والسلام يحاول أن يقرأه بسرعة، فطُلِب منه أن لا يتعجل به، لأن الله سبحانه وتعالى وعده أن يجمعه بصدره ويقرأه ويحفظه، فإذا انتهى جبريل من قراءته عندها يمكنك قراءته. ثم بعد ذلك أكمل الله آية القيامة. إذاً ما هي العلاقة بين آيات التي تذكر يوم القيامة وعن نهي الله عزّ وجل للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يستعجل بالقراءة؟
إن الإنسان عندما يسمع مثل هذه الآيات عن يوم القيامة فإنه سيخاف ذلك اليوم ويخاف الله عزّ وجل فيحاول يُقدم على الطاعة ويتحمّس لها، ويكثر منها، كما إنه يحاول مسرعاً اجتناب النواهي وتطبيق الأوامر، فنقول له لا تستعجل كما بيّن الله عزّ وجل هنا للنبي صلى الله عليه وسلم أن لا يستعجل، فما رأيك أيها الإنسان في سنة الله عزّ وجل في خلقه، وسنته في تحريم الخمر والتدرج فيها؟.
آيات من سورة ص:
ذكر الله عزّ وجل كيف أن الكفار يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى:" أجعل الآلهة إلهاً واحدا إن هذا لشيء عجاب (5)…إلى الآية "وقالوا ربنا عجّل لنا قطنا قبل يوم الحساب (16) اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنّه أواب (17)….إلى الآية (20)". ما العلاقة بين استهزاء الكفار بالنبي صلى الله عليه وسلم وبين إن الله أعطى لداوود الملك وسخر الله الجبال والطير وغير ذلك من المُلْك؟
إن الله عزّ وجل أراد أن يبيّن للنبي صلى الله عليه وسلّم، فلو تساءلنا ما هي أقسى المخلوقات؟ الصخرة، فأقسى المخلوقات الجبل سخّره الله عزّ وجل لسيدنا داوود عليه الصلاة والسلام، ألا يستطيع الله عزّ وجل أن يسخّر الكفار وهم أقل قساوة من الجبال؟ فالجبال سخرها الله لنبيه داوود عليه الصلاة والسلام يقرأ وتقرأ معه. فما عليك يا محمد إلا بالصبر. ولكن ما علاقة الطير؟ فهي أخف المخلوقات التي لا تستطيع ضبطها فهي تم انضباطها مع نبي الله داوود عليه الصلاة والسلام. فهل الله سبحانه وتعالى لا يستطيع أن يسخر المخلوقات التي هي أثقل من الطير لك؟ ولكن يا محمد اصبر على ما يقولون.
آيات من سورة الأنبياء:           
عنصر الثاني هو خلق الإنس وقد تم خلقهم من ماء وتراب فتكون طين فيبس الطين فأصبح صلصال فنفخت الروح في الصلصال فأصبحت إنسان، فالعناصر هي الماء والتراب والهواء الذي ساعد على جفاف الطين فأصبح صلصال ثم بعد ذلك الروح التي نفخت، يجب أن نلاحظ ترتيب الآيات. فتسلسل الله عز وجل بعد قصة إبراهيم، فذكر قصة لوط، فلوط عذبوا بنوعين فالله عزّ وجل عندما أراد أن ينتقل من نار إلى الماء لم ينتقل مباشرة ولكن تدرج الله عزّ وجل فلوط عذبوا بعذابين فعندما حبوا أن يأتوا الملائكة فرفعهم جبريل إلى السماء حتى قالوا أن أهل السماء يسمعون نباح كلاب قوم لوط فقلبوا ثم هوت في الأرض، ثم بعدها أرسل الله حجارة من سجيل (أي من نار)، ثم أمطر عليهم الله مطرا، فعذبوا بنوعين بالماء والنار. عندما أراد الله عزّ وجل أن ينتقل من عنصر النار إلى عنصر الماء تدرج الله عزّ وجل لذلك ذكر الله قوم لوط  قبل قوم نوح  لأن عذبوا بعذابين نار وماء. ثم بعدها انتقل الله عزّ وجل إلى الماء أي لقوم نوح فعذبهم الله بالطوفان وهذا الماء أخرج من التنور مع العلم إن التنور يخرج منه النار ولكن بقدرة الله اخرج منه الماء، فالماء مؤتمر من الله عزّ وجل، ثم بعد أن غرق من غرق أمر الله الأرض أن تبلع ثم نقص الماء. وهناك تساؤل لماذا ذكر إبراهيم قبل نوح؟ كان الله عزّ وجل قادر أن يذكر قصة نوح، الماء ثم لوط، الماء والنار، ثم قصة إبراهيم. الله عزّ وجل ذكر قصة داو,د وسليمان قال تعالى:" داو,د وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين & ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكما وعلما …إلى آخر الآية"، فشرح هذه الآية أن هناك رجلين في عهد سليمان وداود فكان سيدنا داود عليه السلام هو الذي يحكم بين الناس فأحد هذين الرجلين عند زرع والآخر (جاره) لديه ماشية، فهذه الماشية بالليل أكلت زرع الرجل فذهب واشتكى عند سيدنا داود عليه السلام فقال سيدنا داود: أعطه ماشيتك التي أكلت زرعه وليس لصاحب الماشية شيئاً. فكان سيدنا سليمان عليه السلام خارج المجلس فلما خرجوا من أبيه سألهم عن حكم أبيه فقالوا له، فقال سليمان عليه السلام: أنت يا صاحب الماشية تعطي ماشيتك لصاحب الزرع ليستفيد منها 
إلى أن يتم زراعة الأرض وترجع الأرض كما كانت فعندها تأخذ ماشيتك وهو يأخذ الزرع، فكان هذا الحكم هو الأصوب فبالتالي أخذ بحكم سليمان عليه السلام. ولكن ما علاقة هذه الآية بالآيات التي سبقتها؟ أراد الله عز وجل أن يبين أن الابن ممكن يفضل على أبوه كما هنا بينت الآيات أن سليمان عليه السلام كان أفضل من داود عليه السلام بهذا الحكم قال تعالى:" وكلا آتينا حكماً وعلما". فما يمنع أن يكون سيدنا إبراهيم أفضل من سيدنا نوح عليهما السلام فلذلك قدّم سيدنا إبراهيم على سيدنا نوح عليهما السلام. فلماذا بعد ذلك ذكر الله عن داود وقال:" وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين…إلى الآية (80)". مما يتكون الجبل؟ من صخور، ومما تتكون الصخور؟ من تراب. وماذا عن الطير، مما خلقت؟ من تراب. فهذه الأشياء المسخّرة من تراب سخرها لداود، وأشد أنواع الصخور هي الحديد فكذلك سخرها الله لداود عليه السلام. فعنصر التراب هذا بأمر من الله عزّ وجل، فعندما جمعنا الماء والتراب أصبح لدينا طين، فكيف يتم خلق الإنسان منه؟ لابد أن يجف الطين، وما الذي يجفف الطين؟ الهواء. فقال تعالى بعدها:" ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين". فالريح هذه هي التي تجفف الماء من الطين فيصبح صلصال. فلماذا ذكر الله هذه الريح التي مع سليمان من المعروف أنها ريح خيرة ولم يذكر الريح التي أهلك بها قوم لوط وعاد وثمود؟ لأن المسألة فيها خلْق إنسان فبعْث الروح محتاجة شيء طيب وخير. فلماذا بعدها تم ذكر قصة سيدنا أيوب عليه السلام؟ لأن الله عزّ وجل يحب أن يذكر قصة الموت، لأن من المعروف خروج الروح فهو الموت. فما هي علامات الموت؟ البداية هو المرض. فذكر عندها قصة سيدنا أيوب، أصابه المرض لمدة طويلة فمن الممكن أن يموت من هذا المرض ومن الممكن أن يحيا. فبين الله عزّ وجل أن الروح التي تخرج بسبب المرض فسكنّها عند أيوب ولم تخرج بل تشافى. فلماذا بعدها ذكر إسماعيل عليه السلام؟ لأن إسماعيل كان سيموت مرتين وذلك عند ولادته عندما هاجر به وبأمه هاجر إلى مكان الكعبة ولم يجدوا ماءاً وأمه تهرول بين الصفا والمروة لعلها أن ترى ماءا أو أحداً يعطيها ماءا، إلى أن ضرب إسماعيل بقدميه الأرض أو بجناح جبريل فخرج الماء فهنا كادت روح إسماعيل أن تخرج، وكذلك عندما رأى الرؤيا سيدنا إبراهيم عليه السلام بقتل ابنه وكما هو معروف أن رؤيا الأنبياء حق وعندما تلّه الجبين ناداه ربه أنه قد صدّق الرؤيا فطلب منه أن يذبح الشاة بدلا من ابنه، فهنا أيضاً كادت روح إسماعيل أن تخرج. ثم بعد ذلك ذكر قصة سيدنا زكريا عليه السلام، لماذا؟ فسيدنا زكريا عليه السلام كان رجلاً مسناً، فصعوبة أن ينجب ولداً، وامرأته هي الأخرى مسنة، لكن مع هذا قدّر الله عز وجل أن يحيي الحيوانات المنوية التي لدى سيدنا زكريا كما أحيا البويضات لدى زوجته فيخرج سيدنا يحي عليه السلام. فالروح مؤتمرة بأمر الله. ثم ذكر قصة سيدنا عيسى وأمه البتول وبدون أب وبأمر منه الروح نفخت في مريم فخرج عيسى عليه السلام. فكل العناصر بيد الله عز وجل النار، والماء والتراب والهواء والريح والروح أيضاً فلماذا تقولون أن البعث بعيد جداً؟ فقال تعالى:" اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون".
الحمد لله رب العالمين.
 
سؤال: الإلمام بقواعد اللغة ومفردات الألفاظ هل له علاقة بالتفسير؟
الجواب: نعم، لابد أن تتوفر به مؤهلات التفسير.
سؤال: كان العرب كما قال تعالى في كتابه إنهم كانوا أميين فكيف يعي الواحد منهم هذه التفاصيل كما تم ذكرها في هذه المحاضرة؟ فالأمر يحتاج حكمة لإدراك مثل هذه الأمور؟
الجواب: من ناحية أمية العرب فعقولهم أرجح من عقولنا، فالأمية التي فيهم أنها أمة لم ينزل عليها كتاب، لذلك سميت بأمة أمية فالغالبية منهم لا يقرأون ولا يكتبون، فليس المقصود بالأمية الجهل وعدم الفهم فبالعكس فعقولهم تزن جبال، فأبو جهل كان يسمى بأبي الحكم لأنه صاحب حكمة. خالد بن الوليد لما سأله ابن مسعود عن عدم إسلامه في البداية مع إنه امتاز برجاحة عقله؟ فقال: كان الأمر يؤول إلى آباءنا، وكانت عقولهم تزن جبال، فعندما مات الآباء آل الأمر إلينا، فنظرنا في الأمر فإذا هو حق، لذلك الوليد بن المغيرة عندما سمع القرآن، أتاه أبا جهل لأنه سمع أن الوليد بن المغيرة أعجب بالقرآن، فقال له: إن قريش تجتمع الآن لتجمع لك مالاً لتعطيك إياه. قال: لِمَ، وقد علمت قريش أني أكثركم مالاً وولداً؟ فقال أبو جهل: لماذا تذهب إلى محمد؟ فقال الوليد: إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله (أي أدق الأمور فيه) لمغدق (بالخير)، وإنه ليعلو (هذا القرآن) ولا يعلا عليه، وإنه ليحطّم ما تحته. فقال أبو جهل: فقل بالقرآن قولا يسمعه الأول والآخر. نظر الوليد، قال: شاعر، قال: والله إني أعلم الناس بالشعر ما هو بشاعر. قال: كاهن، والله إني أعلم الناس بالكهانة ما هو بكاهن. قال: مجنون، قال: إني أعلم بالناس بالجنون ما هو بمجنون. فقدّر التقدير الأول ثم فكّر وقدّر التقدير الثاني ثم فكّر وقدّر التقدير الثالث ثم قال بعد ذلك: إن هذا إلا سحر يؤثر، إن هذا إلا قول البشر. فقال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: ذرني (أي لا تتدخل، الأمر بيني وبينه) ومن خلقت وحيدا (أي وحيد أبيه، وقد رزقه الله بالأموال والبنين الكثير)& وجعلت له مالاً ممدودا & وبنين شهودا & ومهدت له تمهيدا & ثم يطمع أن أزيد (ثم بعد هذا الكفر يريد أن أزيد، فلم يقل الله عز وجل أزيدا (كممدودا، شهودا، تمهيدا،  امتداد)  فهذا دليل على انقطاع الزيادة) & كلا (لن أزيد، لن أزيده الهداية بعد أن أعرض عن الله عز وجل) إنه كان لآياتنا عنيدا & سأرهقه صعودا & إنه فكر وقدّر (قال: شاعر) & فقتل كيف قدر (قال: كاهن) & ثم قتل كيف قدر (قال: مجنون) & ثم نظر & ثم عبـس وبسر & ثم أدبر واستكبر & فقال إن هذا إلا سحر يؤثر (يشير ويستهزأ بكتاب الله عز وجل)& إن هذا إلا قـول البشر & سأصليه سقر & وما أدراك ما سقر & لا تبقي ولا تذر & ". فقريش كانت عقولها تزن جبال لكن بسطاءهم يمكن أن يكونوا أقل من سادتهم. لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يسلم أحدهم، لأنهم يفقهون. فالأمية من ناحية القراءة والكتابة وليس من ناحية التفكير، فعندما يقرءوا قصة إبراهيم عليه السلام ويعرفوا النار تحت إمرة الله عزّ وجل، والماء أيضاً في قصة سيدنا نوح عليه السلام أيضاً تحت إمرة الله عزّ وجل.

سؤال: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"
الجواب: في تفسير ابن كثير وحمله على قول عمر بن الخطاب، يقول: من بلغه ومن أسلم ولم يحج فقد مات فمات يهودياً أو نصرانياً. فإنهم يروا أن ترك الحج أمر شديد فكأنه يؤدي إلى الكفر. وممكن كذلك أن الله عزّ وجل خاطب العرب ويذكرهم بأبيهم إبراهيم بأن هذا الحج أتى به إبراهيم عليه السلام، وأمرهم بالحج لتوحيد الله عز وجل، فأنتم أصحاب حج وأنتم أبناء إبراهيم وأنتم أولى الناس بالإيمان، والله جعل هذا البيت شرفاً لكم ومع هذا تكفرون بالنبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كفرتم فالله غني عنكم.
سؤال: أسماء الكتب التي تتكلم عن ربط الآيات وعلاقتها مع بعض.
الجواب: أفضلها "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" للمؤلف برهان الدين البقاعي وهذا الكتاب في خمسة وعشرين مجلد،
سؤال: هل يوجد له مختصر؟
الجواب: لا أدري. فإنه من الصعب اختصار ذلك.

عدد القراء : 5292
تاريخ الموضوع: 17 - نوفمبر - 2002 ميلادية
 
Developed By ChromePixel.com
almanhaj@almanhaj.net
1421-1423/2000-2005
المنهج