الإسم:

البريد الإلكترونى:
 
مناقشة ادلة الشيعة العقلية والنقلية على الإمامة (2)
 
الرابع عشر : الله عز وجل ذكر إقامة الصلاة والإقامة غير الأداء لأن إقامة الصلاة كما يقول عبد الله بن عباس أن يؤديها كما أداها الرسول على الكمال والطهارة ، على الكمال في الأداء بالركوع والسجود والخشوع في الذكر في القراءة
الخامس عشر : غاية ما في الآية أن المؤمنين عليهم موالاة الله ورسوله والمؤمنين ، فيوالون علياً ، ولا ريب أن موالاة عليّ واجبة على كل مؤمن ، كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين ، فهل الرافضة يوالون المؤمنين ، قال تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } [1]، وقال تعالى { الله ولي الذين آمنوا }[2] وقال { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم }[3] فجعل الله كل مؤمن ولياً لكل مؤمن ، وذلك لا يوجب أن يكون علي أميراً معصوماً ، لا يتولى عليه إلا هو .
السادس عشر : الفرق بين " الوَلايَة " بالفتح و " الوِلاية " بالكسر معروف ، فالوَلاية ضد العداوة ، وهي المذكورة في هذه النصوص ، ليست الوِلاية بالكسر التي هي الإمارة ، وهؤلاء الجهال يجعلون الولي هو الأمير ، ولم يفرقوا بين الوَلاية والوِلاية ، ولهذا قال الفقهاء :" إذا اجتمع في الجنازة الوالي والولي ، فقيل يقدم الوالي ، وهو قول أكثرهم ، وقيل يقدم الولي " .
لو أراد الولاية التي هي الإمارة لقال " إنما يتولى عليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ولم يقل { ومن يتولى الله ورسوله } فلا يقال لمن ولي أمر الناس تولّوه بل يقال : تولى عليهم .
السابع عشر : الله سبحانه لا يوصف بأنه متول على عباده وأنه أمير عليهم جل جلاله وتقدست أسماؤه ، فإنه خالقهم ورازقهم وربهم ومليكهم له الخلق والأمر .
الثامن عشر : أنه ليس كل من تولى عليه إمام عادل يكون من حزب الله ، فإن أئمة العدل يتولون على المنافقين والكفار ، كما كان في المدينة تحت حكم النبي ذميون ومنافقون ، والله يقول { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون }[4] فلو أراد الإمارة لكان المعنى أن كل من تأمر عليهم الذين آمنوا يكونون من حزبه الغالبين والأمر ليس كذلك .
التاسع عشر : ثم ننظر في الآيات التي سبقت هذه الآية فنجد أنها جاءت في النهي عن موالاة الكفار {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُم الغالبون }المائدة  .
وسياق الآيات مقيد لفهم النص ، فالدلالة في كل موضع حسب سياقه ، وما يحف به من القرائن اللفظية والحالية ، فالآيات كلها تنهى عن موالاة الكفار ، والأمر بموالاة المؤمنين ، لذلك ختمت هذه الآيات بقوله تعالى { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } .
العشرون : سبب نزول هذه الآية أنه لما خانت بنو قنينقاع الرسول ، ذهبوا إلى عبادة بن الصامت كما أخرج ذلك ابن جرير [5]، وأرادوه أن يكون معهم فتركهم وعاداهم وتولى الله ورسوله ، فأنزل الله قوله تعالى { إنما وليكم الله ورسوله ... } الآية ففي أول الآية قال تعالى { {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } يعني عبد الله بن أبي بن سلول لأنه كان مواليا لبني قنينقاع ولما حصلت الخصومة بينهم وبين النبي والاهم ونصرهم ووقف معهم ، وذهب إلى النبي يشفع لهم ، أما عبادة بن الصامت رضي الله عنه فإنه تبرأ منهم وتركهم فأنزل الله { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } ثم عقب الله بذكر صفة المؤمنين من أمثال عبادة بن الصامت ومن اتبعه { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } أمثال عبادة وغيره .
الحادي والعشرون : يستطيع كل واحد أن يقول مثل كلام الشيعة الإمامية  ، فيستطيع محبو معاوية أن يقولوا إنها نزلت فيه ويأتوا بحديث كذب ، كما أتى الشيعة بحديث مكذوب ، ثم يأتي محبو عثمان ويقولوا نزلت في عثمان ، ولكن الحق حق أن يتبع ، ولكن الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء .
الثاني والعشرون : ثم لو سلمنا جدلا أنها نزلت في علي ، فإنها لا تدل على الخلافة لعلي بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، وإنما تدل على أننا يجب أن نتولى علي بن أبي طالب ، ونحن نتولاه ونترضى عنه .

إن قال الشيعة الإمامية  { إنما وليكم الله } نزلت في حق علي ، وإنما تفيد الحصر ، فمن أين لهم إثبات إمامة الحسن وللحسين وعلي بن الحسين وبقية الأحد عشر .

 

الآية الثالثة : { يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين } [6]

قالوا : بأن الله أمر رسوله – صلى الله عليه وسلم – بالتبليغ بإمامة وولاية علي بن أبي طالب مما جعل الرسول يخطب في غدير خم قائلا :" من كنت مولاه فعلي مولاه " .

الرد :

 

أولاً : هذه الآية هي من أول ما نزل بالمدينة ، ومن قال إن المائدة فيها شيء بعد غدير خم فهو كاذب باتفاق أهل العلم [7].

 

ثانياً :  قوله تعالى { ما أنزل } عامة ومجملة ومن المقرر في علم الأصول أن اسم الموصول من ألفاظ العموم ، فلفظ ما أنزل عام يشمل جميع التبليغ ، فتخصيص التبليغ بأمر معين مناف لعمومية النص ولا بد من دليل يخصصه .

 

ثالثاً : سياق الآيات يحدد مفهوم الآية ، فمن قرأ الآيات التي قبلها والتي بعدها يعرف أن الخطاب كان موجها لأهل الكتاب ، لذلك قال الله تعالى في سياق هذه الآيات من سورة المائدة { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ﴿66﴾ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ﴿67﴾ قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين ﴿68﴾ .

رابعاً : يتضح أن أمر الله تعالى لرسوله – صلى الله عليه وسلم - { ما أنزل } إليه جميعاً دون استثناء ، وإن كره الكافرون والمنافقون الذين أرادوا إيذاءه وقتله ، وليفعلوا ما شاءوا فإن الله عاصمه وأن لا يكتم شيئا من الدعوة خوفا أو تقية وإلا فما قام بواجب تبليغ الرسالة .

 

خامساً : المسلم العادي غير مكلف بتبليغ جميع ما أنزل الله إلا ما كان في وسعه وقدرته ، أما التبليغ العام الشامل فلرسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، لأن الله تكفل لنبيه { والله يعصمك من الناس } وهذا خاص برسوله – صلى الله عليه وسلم - ، أما المسلم العادي إن خاف على نفسه من الأذى سقط عنه التبليغ لأن الله تعالى يقول { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – يقول :" من رأى منكم منكرا فليغره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان "[8] .

 

سادساً : الادعاء بلا دليل صحيح بأن التبليغ الذي أمر به النبي – صلى الله عليه وسلم – هو إمامة علي بن أبي طالب يمكن رده بادعاء مثله بأن المقصود إمامة أبي بكر الصديق ، ومما يؤيده استخلاف النبي – صلى الله عليه وسلم – إياه في الصلاة في مرضه الأخير ، والدعاوى إن لم يقيم عليها البينات فأصحابها أدعياء .

 

سابعا : يزعم الشيعة الإمامية أن النبي – صلى الله عليه وسلم – تردد ولم يبلغ ما أمره الله به خشية أن يتهمه الناس بمحاباة ابن عمه حتى أنزل الله هذه الآية ، ولا شك أن هذا كذب صريح ، وإلا فهل إمامة علي التي هي عندهم من أصول الدين ومن أركان الإسلام أقل شأناً من امرأة وزواجها ؟ حتى نزلت آيات من عند الله وذكرت اسم زيد صراحة وذكرت تردد النبي – صلى الله عليه وسلم – في تنفيذ الأمر ، قال تعالى { وإذ تقول للذي انعم الله عليه وأنعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج ادعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما }[9]   أليس الأولى بالذكر قضية الإمامة وأحوج إلى التصريح من هذه الحادثة .

 

الآية الرابعة :

 { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } [10]

زعموا أن النبي e سئل عن الآية : "  من هؤلاء الذين أمرك الله بمودتهم؟ فقال: علي وفاطمة وابناهما"

 

 

الرد :

أولاً : قال ابن كثير :"  هذا إسناد ضعيف فيه متهم لا يعرف عن شيعي محترق وهو حسين الأشقر"[11] .

 

ثانيا : هل معنى ذلك أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يسأل على دعوته أجرا ، قال تعالى { وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين }[12] وقال تعالى { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله }[13] وقال تعالى { قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين }[14]  .

 

ثالثاً :الآية ليس لها علاقة بالأشخاص فكلمة القربى هو القرب في النسب وليس ذاتاً أو شخصاً ، مثل كلمة الشجاعة أو العلم فإذا أريد التعبير بهذه الألفاظ عن الذوات ، فأما أن يضاف إليها كلمة ( ذي أو ذوي ) فيقال : ذو قربى وذو شجاعة وذو علم ، وإلا لبقيت معان ذهنية لا علاقة لها بالتعبير عن الأشخاص .

رابعاً : بطل الاحتجاج بهذه الآية لبطلان أساسها وسندها اللغوي .

خامساً : لو افترضنا أن ( القربى ) تعني الأقارب فأقارب النبي – صلى الله عليه وسلم – كثيرون فما الذي يجعلنا نحملها على علي بن أبي طالب وحده دون غيره من آل البيت .

سادساً : كلمة ( المودة ) لا تعني لا من قريب ولا من بعيد بـ ( الإمامة ) لا لغة ولا اصطلاحا قال تعالى { ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً } [15]، وقال تعالى { ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } [16] فلا علاقة بين كلمة المودة في هذه الآيات وبين الإمامة.

سابعاً : استدلالهم بأن المقصود من هذه الآية علي وفاطمة والحسن والحسين كذب محض ، فإن هذه الآية مكية والحسن والحسين لم يولدا إلا في المدينة وبعد الهجرة .

ومعلوم أن الآية مكية بالاتفاق  وعلي تزوج فاطمة بعد غزوة بدر. وولد الحسن في الثانية من الهجرة. فكيف تنزل الآية بمودة من لم يخلق بعد [17]؟

 

ثامناً : المقصود من هذه الآية هو ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن هذه الآية: فقال سعيد بن جبير: " قربى آل محمد. فقال ابن عباس: عجلت. إن النبي e لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة " [18].

       قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :"  إنه قال: لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. ولم يقل إلا المودة للقربى ولا المودة لذوي القربى، فلو أراد المودة لذوي القربى لقال: (المودة لذوي القربى) كما قال: ] واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذوي القربى[ وهكذا في غير موضع. فجميع ما في القرآن من التوصية بحقوق ذوي قربى النبي e وذوي قرب الإنسان إنما قيل فيها ذوي القربى، ولم يقل في القربى. فلما ذكر هنا المصدر دون الاسم دل على أنه لم يرد ذوي القربى" [19].


[1] التوبة :71 .

[2] البقرة :257.

[3] محمد :11 .

[4] المائدة : 56 .

[5] تفسير ابن جرير ( 6/178 )

[6] المائدة : 67 .

[7]  منهاج السنة النبوية  4/84-85.

[8]  رواه مسلم ـ كتاب الإيمان 1514 .

[9]  الأحزاب الآيات من 37-40 .

[10]  الشورى : 23 .

[11] فتح الباري لابن حجر 8/564

[12]  يوسف 104 .

[13]  سبأ : 47 .

[14]  ص : 86 .

[15]  النساء : 73 .

[16]  المائدة 82 .

[17]  تفسير البغوي 4/119 .

[18]  البخاري رقم 4818

[19]  منهاج السنة4/28

عدد القراء : 2309
تاريخ الموضوع: 12 - إبريل - 2007 ميلادية
 
Developed By ChromePixel.com
almanhaj@almanhaj.net
1421-1423/2000-2005
المنهج