بطلان دعوى النص على الإمامة :
لاشك ولا ريب أنه لا تصح رواية في النص على الإمامة ، وأن الروايات المنسوبة لجعفر الصادق – رضي الله عنه – في كتب الشيعة مكذوبة عليه ، وأن عقيدة جعفر الصادق في الإمامة موافق لعقيدة أهل السنة والجماعة وكذا سائر الأئمة ، وليس هذا ادعاء بلا دليل بل نستدل على هذا القول من خلال أقوال الأئمة – رضوان الله عليهم – مما جاء في أصح مصادر الشيعة الإمامية والتي سنوردها فيم يلي :
النص الأول :
جاء عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – في رده على الخوارج عندما قالوا لا حكم إلا لله قال إنما كلمة حق أريد بها باطل :" نعم لا حكم إلا لله ولكنهم يرون لا إمرة إلا لله ولا بد للناس من أمير بار أو فاجر يعمل في إمرته المؤمنون ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيه الآجال ، ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ للضعيف من القوي حتى يستريح بار ويستريح من فاجر " وقال أيضا :" أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقي وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته " .
النص الثاني :
يروي المامقاني وهو من أكبر علماء الجرح والتعديل عند الشيعة الإمامية ما دار بين شيطان الطاق والإمام زين العابدين زيد بن علي ، يقول شيطان الطاق :" كنت عند أبي عبد الله جعفر الصادق فدخل زيد بن علي عم الصادق فقال : يا محمد بن علي أنت الذي تزعم أن في آل محمد إماماً مفترض الطاعة معروفاً بعينه ؟ قلت : نعم أبوك أحدهم .فقال الإمام زين العابدين : ويحك وما يمنعه أن يقول لي ، فوالله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ويناول البضعة فيبردها ثم يلقمنيها ، أفتراه كان يشفق عليّ من حر الطعام ولا يشفق عليّ من حر النار ؟ " .
النص الثالث :
أخرج الكليني في الكافي بسنده إلى سعيد السمان قال :" كنت عند أبي عبد الله إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له : أفيكم إمام مفترض طاعته ؟ قال : فقال لا . فقالا له : وقد اخبرنا عنك الثقات أنك تقول به ، وسموا قوماً ، وقالوا : هم أصحاب ورع وتشمير ، وهم ممن لا يكذب ، فغضب أبو عبد الله وقال : ما أمرتهم بهذا ، فلما رأيا الغضب بوجهه خرجا " .
النص الرابع :
أخرج الصفار في بصائر الدرجات عن سليمان بن خالد قال :" بينا نحن مع أبي عبد الله في سقيفة إذ استأذن عليه أناس من أهل الكوفة فأذن لهم فدخلوا عليه فقالوا يا أبا عبد الله إن أناساً يأتونا يزعمون أن فيكم أهل البيت إماماً مفترض الطاعة ، فقال : ما أعرف ذلك في أهل بيتي ، فقالوا يا أبا عبد الله يزعمون أنك أنت هو ، قال : ما قلت لهم ذلك " .
النص الخامس :
أخرج الكليني في الروضة من الكافي أن الصادق كان يسير مع أبي جعفر المنصور، فقال له:" يا أبا عبد الله، قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة وفتح لنا من العز، ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الأمر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم، قال: ومن رفع إليك هذا عني فقد كذب، فقال: أتحلف على ما تقول؟ قال: إن الناس سحرة - يعني: يحبون أن يفسدوا قلبك علي- فلا تمكنهم من سمعك، فإنا إليك أحوج منك إلينا " .
جاء في طبقات ابن سعد وهو من مصادر السنة عن الإمام الحسن قال :" لما قبض النبي – صلى الله عليه وسلم – نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي – صلى الله عليه وسلم – قد قدم أبا بكر في الصلاة ، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لديننا ، فقدمنا أبا بكر " .
انتهى