يُكبر ، فيقول : الله أكبر ، رافعا يديه إلى حذو منكبيه ، أو إلى حِيال أذنيه ، متوجها ببصره إلى موضع سجوده ، ثم يضع يده اليمنى على كفه اليسرى على صدره قابضا على الرسغ والساعد ، ثم يستفتح بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفتاح ، يستفتح بأي نوع ورد ، إما بقول " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسـل خطاياي بالماء والثلج والبـرد "
أو يقول : " سبحانك الله وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك " ، ثم يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم يقرأ الفاتحة ، ويقف على كل آية منها ، فيقول : الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين . إياك نعبد وإياك نستعين . اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم . غير المغضوب عليهم . ولا الضالين ، وبعدها يقول : آمين ـ يجهر بها في الصلاة الجهرية ، ويُسر بها في الصلاة السرية ـ ، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن ، والأفضل أن يقرأ سورة تامة ، تكون في الفجر من طوال المفصل ، وفي المغرب من قصاره غالبا ، وفي الباقي من أوساطه .
ثم يرفع يديه ـ حذو منكبيه أو أذنيه ـ مكبرا للركوع فيقول : الله أكبر ، ثم ينحني ويضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه ، ويمد ظهره مستويا مع رأسه ، ويقول : " سبحان ربي العظيم " ـ أدنى الكمال ثلاثا ، ويزيد ما شاء
ويستحب أن يقول في ركوعه أيضا : " سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفرلي " .
ثم يرفع رأسه قائلا : " سمع الله لمن حمده " ، ويرفع يديه كذلك ـ كما رفعهما عند تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع ـ ثم يقول بعد قيامه : " ربنا ولك الحمد ، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد " ، ويضع يديه على صدره ـ كوضعهما في قيامه قبل الركوع ـ وإن شاء زاد في الدعاء : " أهل الثناء والمجد أحق ماقال العبد وكلنا لك عبد ، اللهم لامانع لما أعطيت ، ولامعطي لما منعت ، ولاينفع ذا الجد منك الجد " .
ثم يسجد مُكَبِّرًا ، ولا يرفع يديه ولا يرفعهما إذا هوى إلى السجود ، ويسجد على ركبتيه ، ثم يديه ، ثم جبهته وأنفه ، يسجد على أعضاءه السبعة : الجبهة والأنف ـ وهما عضو واحد ـ والكفين والركبتين وبطون أصابع القدمين ـ ويوجه أصابعهما نحو القبلة ـ ، ويجافى عضديه عن جنبيه ، وبطنه عن فخذيه ، وفخذيه عن ساقيه ، ويُبعد ذراعيه عن الأرض لقول النبي : " اعتدلوا في السجود ، ولايبسط أحدكم ذراعيه اتبساط الكلـب " ،
ويجعل يديه حذاء وجهه ، أو حذاء منكبيه مبسوطة مضمومتي الأصابع ، ورؤوس الأصابع نحو القبلة ، فيقول : " سبحان ربـي الأعلى " ـ أدنى الكمال ثلاثا ، ويزيد ما شاء ـ و يغلب في السجود جانب الدعاء ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم " ، ويسأل الله من خيري الدنيا والآخرة ، ويستحب أن يقول : " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفرلي " .
ثم يرفع من السجود مكبرا ولا يرفع يديه ، ويجلس مفترشا رجله اليسرى ناصبا رجله اليمنى ، ويضع يديه على فخذيه أو أعلى ركبتيه ، ويقول :
" رب اغفر لي ، وارحمني ، واجبرني ، وعافني ، وارزقني " ، ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى فيما يُقال وما يُفعل .
ثم يرفع من السجود إلى القيام مكبرا ، ولا يرفع يديه عند هذا القيام ، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر ، لكن تكون قراءته دون القراءة في الركعة الأولى ، ويصلي الركعة الثانية كما صلى الركعة الأولى .
ثم يجلس للتشهد ، ويجلس للتشهد كجلوسه للدعاء بين السجدتين ـ أي يفترش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويضع يده اليمنى على رجله اليمنى ويده اليسرى على رجله اليسرى على صفة ما سبق في الجلوس بين السجدتين ، ولكن يقبض أصابعه اليمنى كلها إلا السبابة فتبقى مفتـوحة ، ويحركها عند الدعاء ، وإن شاء قبض الخنصر والبنصر وحلق بالإبهام مع الوسطى ، وكلما دعا حرك السبابة نحو الأعلى ـ إشارة إلى علو المدعو ـ أما اليد اليسرى فإنها تبقى على الرجل اليسرى على الفخذ ، أو على طرف الركبة مبسوطة ، متجها بها إلى القبلة ـ ويقرأ التشهد : " التحيات لله ، والصلوات الطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله " .
ثم إن كان في ثنائيةٍ كالفجر والجمعة والعيدين والنوافل فإنه يكمل التشهد ، فيستمر فيه : " اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ ، كما صليت على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيمَ ، إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ ، كما باركت على إبراهيمَ وعلى آل إبراهيمَ إنك جميد مجيد " ، " أعوذ بالله من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال " ، ثم يدعو بما شاء من خيري الـدنيـا
والآخرة ، ثم يسلم عن يمينه : " السلام عليكم ورحمة الله " ، وعن يساره : " السلام عليكم ورحمة الله " .
أما إذا كان في ثلاثية أو رباعية فإنه بعد أن يقول في التشهد : " أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله " يقوم مكبرا ويرفع يديه بعد هذا القيام ، ثم يصلي ما بقى من صلاته مقتصرا على قراءة الفاتحة ، وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة عليها فلا بأس ، وأما الركوع والسجود فكما سبق في الركعتين الأوليين ، ثم يجلس للتشهد الثاني ـ وهو التشهد الأخير الذي فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ـ لكن يكون جلوسا تَوَرُّكًا ، والتَّوَرُّكُ له ثلاث صفات : إما أن ينصب رجله اليمنى ويخرج اليسرى من تحت ساقها ، وإما أن يفرش الرجل اليمنى ويخرج الرجل اليسرى من تحت ساقها ـ أي من تحـت سـاق اليمنى ـ ، وإما أن يفرش اليمنى ويدخل اليسرى بين ساق اليمنى وفخِذِها ، ثم إذا أكمل التشهد سلم عن يمينه وعن يساره كما سبق .
والحمد لله رب العالمين