بعثته:
ولمّا بلغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأربعين من عمره امتنّ الله تبارك وتعالى على الإنسانية اجمع بمبعثه صلوات الله وسلامه عليه هادياً ومبشراً ونذيرا، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا، وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها تحدثنا عن قصة مبعثه صلوات الله وسلامه عليه. قالت عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها: أول ما بدء به صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، (أي كضوء النهار)، كما رآها تقع صلوات الله وسلامه عليه. ثمّ حبب إليه الخلاء، (أي الوحدة)، وكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه، (يعني يتعبّد في هذا الغار)،
إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي:
وهذا قصته أنه كان سيداً مطاعاً شريفاً في دوس، ودوس في اليمن، وكان قد قدم مكة فاجتمع به أشراف قريش وحذروه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونهوه أن يجتمع به أو يسمع كلامه قال الطفيل بن عمرو: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت (أي قررت) على أن لا أسمع منه شيئاً ولا أكلمه حتى حشوت أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفاً (أي وضع قطناً في أذنيه) فرقاً (بفتح الفاء والراء) (أي خوفاً من أن يبلغني شيء لا أريد أن أسمعه) فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائم يصلي عند الكعبة فقمت منه قريباً فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاماً حسناً فقلت في نفسي
بعد رجوعه من الطائف صلى الله عليه وعلى آله وسلم أراد الله جل وعلا أن يخفف عن نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن يبين أنه معه سبحانه وتعالى ولكنه يبتليه ليرفع درجته روى الإمام البخاري بسنده عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي أي من الطائف فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب (الذي الآن يقال له قرن المنازل الذي هو السيل) فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني وقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك (بفتح الميم واللام) الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلّم علي ثمّ قال يا محمد ذلك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين لفعلت (والأخشبان هما جبلا مكة أبو قبيس وقعيقعان) فقال النبي الكريم الرحيم الحليم المشفق على أمته صلوات الله وسلامه عليه
هجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
وفي شهر صفر من السنة الرابعة عشرة من مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اجتمع أهل مكة على أمر عظيم ما اجتمعوا على مثله قط وذلك أنهم اجتمعوا في دار الندوة وتعاقدوا على قتل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا الرأي كان رأي أبي جهل رأس قريش في ذلك الوقت فقال أبو جهل والله إن لي فيه رأياً ما أراكم وقعتم عليه بعد قالوا وما هو يا أبا الحكم قال أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتىً شاباً جلداً نسيباً وسيطاً فينا ثمّ نعطي كل فتىً منهم سيفاً صارماً ثم يعمدوا إليه أي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيضربونه بها ضربة رجل واحد فيقتلونه ونستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعاً فلم يقد بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً فيرضون منّا بالعقل فعقلناه لهم (أي ندفع الدية بعد ذلك)، بعد هذا الاجتماع الخطير أرسل الله تبارك وتعالى جبريل عليه السلام وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
بعد هذه الهزيمة المنكرة في بدر لأهل مكة جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحجر وكان لعمير ولد يقال له وهب وهو من الأسرى في المدينة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتذكرا المصيبة التي وقعت لأهل مكة بهذه الهزيمة المنكرة في بدر فقال صفوان بن أمية لعمير والله إن في العيش بعدهم خير (أي ليس في العيش بعدهم خير) إن هنا هي النافية كما في قول الله تبارك وتعالى " "
غزوة بني المصطلق أو غزوة المُريسيع (بضم الميم وفتح الياء) :
وقعت في السنة السادسة من الهجرة في شعبان وقيل غير ذلك أي قيل إنها وقعت ف آخر السنة الرابعة. وسبب هذه الغزوة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلغه أن رئيس بني المصطلق الحارث بن أبي ضرار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بريدة بن الحصيب للتحقيق فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره الخبر فلما تأكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صحة الخبر ندب الصحابة وأمرهم بالخروج وخرج معه جماعة من المنافقين وذلك أن أولئك المنافقين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون النفاق فلما سمع الحارث بن أبي ضرار بخروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاف خوفاً شديداً وتفرّق عنه من كان معه من العرب فلما وصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المريسيع وهو مكان ماء لخزاعة وراية المهاجرين كانت مع أبي بكر الصديق وراية الأنصار كانت مع سعد بن عبادة.