أ ) ذكرت في المقالة السابقة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أوتي جوامع الكلم أي الكلمات القليلة ذات المعاني الكثيرة العظيمة ، ولذا فإن من أعجب صفاته صلى الله عليه وسلم أن كل كلامه حكمة ولا لغو أو حشو في كلامه ، وقد استنكر هذا الأمر بعض المغرضين قديماً ومن لا علم له واستدلوا بحديث ( يا أبا عمير ما فعل النغير ) دليلاً على أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كلاماً لغواً لا فائدة منه
الفوائد الحسان من حديث ( يا أبا عمير)
1- جواز الممازحة وتكرير المزح وأنها سنة لا رخصة.
2- ممازحة الصبي الذي لم يميز جائزة .
3- ترك التكبر والترفع، والفرق بين كون الكبير في الطريق فيتواقر أو في البيت فيمزح....
من نعم الله تبارك وتعالى على الناس وعلى الجن أن أرسل الرسل مبشرين ومنذرين وأيد الله تبارك وتعالى رسله بالآيات التي نسميها المعجزات، هذه الآيات تدل على صدقهم وعلى أنهم مبعوثون من عند الله تبارك وتعالى، وهذه الآيات ذهبت بذهابهم وماتت بموتهم إلا آية واحدة أبقاها الله تبارك وتعالى إلى يومنا هذا آية أيّد الله بها نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم مع كثير من الآيات ولكن كلها ذهبت وبقيت هذه الآية العظيمة الدالة على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية هي كتاب الله تبارك وتعالى،
فالمسلم عندما يقرأ كتاب الله تعالى فربما يقف عند بعض الآيات ويرى فيها نوع من التشابه، خاصة من حفظ كتاب الله عز وجل وربما إذا ما قرأ عن ظهر قلب تختلط عليه الآيات فمثلاَ عندما يقرأفي قصة موسى في سورة الأعراف عندما قال الملأ لفرعون:" وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم"، بينما إذ ما قرأها في سورة الشعراء عن نفس المجموعة يقول الله تبارك وتعالى:" وابعث في المدائن (بينما في سورة الأعراف وأرسل) حاشرين يأتوك بكل سحّار عليم (بينما في سورة الأعراف بكل ساحر عليم). كما قال تعالى في سورة الأعراف أن السحرة سجدوا لله تبارك وتعالى فقالوا:" آمنا برب العالمين رب موسى وهارون" وكذلك في سورة الشعراء قال تعالى:" رب موسى وهارون" ولكن في سورة طه قال تعالى:" رب هارون وموسى". فلماذا قـُدّم الله تبارك وتعالى هارون عن موسى في هذه السورة؟
استوقفتني مرة آية أو آيتان من كتاب الله عزّ وجل عندما قرأت في سورة البقرة، قرأت بعض آيات الطلاق قرأت أثـناءها قـول الله عزّ وجل: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين & فإن خفتم فرجالاً أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون" ثم بعد ذلك أكمل الله تبارك وتعالى آية الطلاق قال: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم ". لماذا أتت هاتان الآيتان في هذا الموضع في منتصف آيات الطلاق؟ آيات الطلاق ثم بعد ذلك آيات الصلاة ثم تكملة لآيات الطلاق،
هذا جزء من موضوع الفواصل، فالمقصود من الفواصل هو نهايات أو أواخر الآيات من كلمات أو من أحرف، كما يقال القوافي بالشعر كذلك يقال الفواصل في آيات الله عز وجل.
إخواني عندما يقرأ الإنسان القرآن ربما يتوقف بعض الشيء عند نهايات الآيات، ربما يتساءل بعض الأسئلة منها، مثلاً: