الأدباء والشعراء كانوا يقتنصون الأدب من كتاب الله تبارك وتعالى، فأبلغ الشعراء كالمتنبي كان يتتبع آيات الله تبارك وتعالى فيقتنص من طريقة البلاغة ومن بلاغة القرآن فيحاول أن يُحدِث مثل هذه البلاغة في شِعره، لذلك قيل: أن الشعر إذا ما وجدت حكمة ووجدت شعراَ يحوي حكمة فاعلم أن هذا الشعر للمتنبي لأنه كان يتتبع كتاب الله عز وجل فيحاول أن يتوصل إلى البلاغة التي من خلالها أعجز الله عز وجل العرب، فأخذ شيئاً من بلاغة القرآن وحاول أن يطبق مثل هذه البلاغة في شعره فوصل إلى ما وصل إليه لذلك هو رأى نفسه بعد فترة فزعم بأنه نبي من عند الله ثم بعد ذلك رجع وتاب إلى الله تبارك وتعالى.
يتشرف أهل المنهج بانضمام أ.د. أحمد سعد الخطيب أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر إلى سلسلة الكتاب المتميزين في صفحتناونحن إذ نبارك لأنفسنا مشاركة الدكتور معنا لنهنيء في نقس الوقت قراءنا ومتابعينا على هذه المشاركة
والله نسأل أن يبارك للدكتور في علمه وعمله
وإلى أولى هذه المشاركات
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد:
فالواقع أن باب الوقف والابتداء باب هام جداً يجب على قارئ القرآن الكريم أن يهتم به ، إذ هو دليل على فقهه وبصيرته ؛ لأن القارئ قد يقف أحياناً على ما يخل بالمعنى ، وهو لا يدرى. أو يبتدئ بما لا ينبغى الابتداء به.
فإن كان ذا بصيرة ، فإنه لن يقف إلا على ما يتم به المعنى ، اللهم إلا إذا اضطر إلى غير ذلك ، فإن عليه حينئذٍ أن يعالج أمره بأن يرجع كلمة أو أكثر أى إلى موضع يجوز الابتداء به ، فيستأنف قراءته بادئاً به ، ومنتهياً بجملة تفيد معنى يجوز الوقوف عليه.
ومثل ذلك قل أيضاً فى الابتداء.
والهدف من وراء ذلك كله هو عدم الإخلال بنظم القرآن ، ولا بما اشتمل عليه من معان.ولسوف يقف القارئ الكريم على أمثلة تطبيقية فيما هو آت – إن شاء الله تعالى - يدرك من خلالها ارتباط كل من الوقف والابتداء فى قراءة القرآن الكريم بالتفسير ، ولكن من حق قارئنا علينا - قبل ذلك - أن نوقفه على معنى كل من الوقف والابتداء وأهم ما يتعلق بهما من أحكام
القرآن الكريم هو الكلام العربى ، الذى لا عوج فيه ولا التواء ، أعجز الله به البلغاء ، وأبكم به الفصحاء ، فنهل الكل من معينه ، وخضع الجميع لعظمته وسموه.
وقد جاء هذا الكتاب خطاباً عاماً للأمم كافة فى كل زمان وفى أى مكان ، لذلك راعى اختلاف عقول الناس ، وما تستوعبه منه ، فشمل ما يلبى رغبات الخواص فألمح أشار ، ونوَّه ، وعرّض ، ونوّع ، فى أوجه الإعراب ، فاشتمل على الدقائق التى لا يطلع عليها إلا بصير حصيف.
وشمل أيضاً ما يلبى رغبات العوام فأفصح وأبان ، وأرهب ورغب ، وعلل ووجه ، فاشتمل على صنوف من القول ، وفنون من البلاغة ، وذلك لأنه الكتاب الخاتم الذى لا كتاب بعده ، المنزل على الرسول الخاتم الذى لا رسول بعده. ومع ذلك فقد اعترض بعض أهل النحو على بعض قراءاته الثابتة ، زاعمين أنها خالفت قواعد النحو.
وقد أخطأوا فى قياس آيات القرآن الكريم على قواعد النحو أيما خطأ ، بل أجرموا أيما إجرام ؛ لأن القرآن الكريم هو كلام الله المعجز لأساطين البيان والبلاغة ، وأنه أصل اللغة ، ومنه تستنبط قواعدها ، وعلى ضوء آياته تضبط اللغة ، وتصحح هيئاتها.
وإنى إذ أؤكد هذه الحقيقة آتى إلى بعض تلك القراءات التى ادعوا أنها خالفت قواعد العربية ، لأبين أنها لم تخالفها بل لها فى وجوه العربية ما يؤيدها ، ليتقرر من خلال ذلك أن هذه الدعوى تنبئ عن قصور قائليها وعدم درايتهم بكل أوجه العربية.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الكريم الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير من عَلِمَ وعَلَّمَ، أما بعد
فإن الناس بحاجة إلى العلم أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب والدواء لأن به حياة القلوب وزكاة النفوس وبه النجاة في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فمن الفتن والشبهات وفي الآخرة من عذاب النار
قال الشيخ السعدي رحمه الله:
الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونصلي ونسلم على رسوله الأمين محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين وعلى صحابته الغر الميامين، أما بعد:
فإن شرف العلم يعرف بشرف المعلوم، وعلم أصول الدين هو أشرف العلوم، وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة، لأنه لا حياة حقيقية للقلوب، ولا نعيم ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله، ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه، ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه.