أنني هنا أنصح الذين يؤلون: الرؤيا أن يُفرقوا بين: الحلم، والرؤيا.
ولكل شروط
وأبين كذلك أن الرؤيا نور ينقدح في قلب المعبر، ومن هنا فلا يجوز التعبير حسب:
1 الظن.
2 أو الاجتهاد.
3 أو مجرد التفكير.
4 أو القياس.
5 أو نقل التعبير لكل رؤيا هكذا.
كما يحرم الجرأة في تعبيرها
وأكبر من هذا: تقولها.
الذي يقع فيه بعض طلاب العلم اليوم مع العجلة هو القراءة أو الحضور لدرس ما من الدروس العلمية لغير دقيق فيما يرغبه طالب العلم، فهناك مثلا: من يقرأ الحديث متناً وسنداً جرحاً وتعديلاً على: فقيه أو داعية وهناك من يقرأ المصطلح أو أصول الفقه على غير متمكن، ومن هنا نشأت العموميات وقل حفظ المتون وندر معرفة أصول وضوابط الجرح والتعديل، وقل جدا معرفة أسماء رواة الكتب الستة، مثلا، وضعف فهم المراد مع التمثيل حقيقة مصطلح الحديث وأصول الفقه، وكنت ولم أزل أرى أن يؤخذ العلم من أربابه المتعمقين فيه المدركين لحقيقته وحالاته واصله وأدلته وما يعتريه من: ناسخ/ ومنسوخ/ وعام/ وخاص/ ومفهوم/ ومنطوق/ حتى يبلغ طالب العلم درجة عالية من: الحفظ والفهم والإتقان لأن من يدرس على: فقيه مثلا أو هو يدرس على: داعية فإن هذا فيه خير لكن يفوته شيء كثير غير الفقه كصحة النص وضعفه، والمراد بمصطلح أهل الأثر من بعض العبارات الدقيقة في: الرواة والمشيخة والبلدان لكن طالب العلم إذا أخذ الفقه من فقيه معروف والحديث من محدث وهكذا فإنه يسير وفق طريق صحيح،
سمعتُ كثيراً عن الضبع والنيص والقنفذ وهي حيوانات لحمية مفترسة كل واحد منها بحسبه وكل صنف من هذه الثلاثة بريٌّ، والقنفذ والنيص يعيشان على الزواحف والأخير في بلاد اليمن يعيش على بعض الثمار.
قال إمام أهل الأثر محمد بن إسماعيل البخاري من ص6869/حتى ص80 ج3 المكتبة السلفية القاهرة: (حدثنا يحيى بن بُكير حدثنا الَّليثُ عن عُقيل قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أَبَوَيَّ قط إلَّا وهمايدينان الدين، قال: ابن لحيدان إلى قولها رضي الله عنها: خرج أبو بكر مُهاجراً نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد (1) لقيه ابن الدغنة وهو سيد غفار فقال اين تُريد يا أبابكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الارض وأعبد ربي, قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبابكر لايَخرُج ولايُخرَج , إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم وتحمل الكَلَّ, وتقري الضيف, وتُعين على نوائب الحق فأنا لك جار ارجع واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة, فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبابكر لايَخرُج مثله ولايُخرَج, أتخرِجون رجلاً يكسب المعدوم ويصل الرحم، ويحمل الكل ويَقري الضيف، ويُعين على نوائب الحق؟ فلم تكذب بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة مر أبابكر فليعبد ربه في داره فليصل فيها وليقرأ ماشاء، ولايؤذنا بذلك ولايستعلن به فإنا نخشى ان يفتن نساءنا وأبناءنا، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولايستعلن بصلاته ولايقرأ في غير داره،
التذوق لمعاني ودلالات الألفاظ ليس بذي بساطة أنَّهُ حالة عالية من سمو المبتغى ونشدان المراد،
التذوق قد لا يحده تعريفٌ اصطلاحي لكونه أبلغ من ذلك، ولكون دائرته تعم القلب والعقل والشعور فيُخيل للمرء أنَّه يتلذذ بهذا التذوق وان لم يحط بمعناه على كل حال.
أنت تصف حالة ما أو تصف شيئاً ما أو تصف مراداً ما فلا تُقارب المنشود عن هذا أو ذاك، والتذوق: حالة لا يعيها الوعي المتمكن الضارب في أغوار: العقل الحي لا يعيها إلا من جرَّبَ الحياة بعد ضرٍ نزله أو نزل به كمرض خطير مرير أو حادثٍ مُروع أو النجاة من دعوة مظلوم برد حقه إليه طوعاً كاملاً غير منقوص، التذوق إحساس حي مستقيم نير وصفا: عاليه مشرق ووسطه بيّن وأسفله أبيض لماع يدوم لا يزول،
لعل قليلاً من الناس هم الذين يستفيدون من التجارب من خلال قراءة أو عمل أو موقف أو مواقف, إن السبب في هذا كما هو نتيجة معرفتي بأحوال كثير مما يُعرض عليَّ أن الإنسان لا يحصل له ذلك مادام يعيش في دائرة قد لا يعلم ما يكون خارجها حتى يدعها أوتدعه ولابد في يوم ما من الأيام، وقد يكون كيساً فطناً لكنه يعمى عن هذا بسبب سكرة الحياة وما تمده به في صورة من الصور، والعاقل من الناس هو من يستفيد من التجارب ما لم يكن عقله عقلاً مركزياً ضيقاً فإنه هنا يكون حياً لذاته ومن حوله فقط فهنا يقع الظلم وتقع عدم المبالاة في مسيرة الحياة حتى إذا ترك الدنيا أو هي تركته ندم بعد تفكير طويل لكن لا محل هناك للندم للعجز عن رد الحق أو رد الحقوق الحس منها والمعنى.