مشاهدة النسخة كاملة : أسئلة وأجوبة على (( مقدمة ابن الصلاح ))
أملي الجنة
06-27-2009, 07:42 PM
أسئلة وأجوبة على (( مقدمة ابن الصلاح ))
من هو ابن الصلاح ؟
هو الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن المفتي صلاح الدين عبدالرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي .
متى و أين ولد ابن الصلاح ؟
ولد ابن الصلاح في عام سبع ٍ وسبعين َ وخمسمائة ( 1181 م ) في قرية شرخان قرب شهرزود التابع لأربل شمال العراق .
كيف كانت رحلته في طلب العلم ؟
تفقه في البداية على والده بشهرزور ثم انتقل الى الموصل فأقام فيها مده ثم سافر الى خراسان فأقام فيها وحصّل فيها علم الحديث وسمع للكثير من العلماء هناك ثم انتقل بعد ذلك الى مدن همذان و بغداد ودمشق وحران .
أين استوطن ابن الصلاح وأين درّس ؟
استوطن دمشق ودرس فيها ونفع الله به أهل دمشق و درس بالمدرسة الصلاحية ببيت المقدس ثم درّس بالرواحية في دمشق ثم في الدار الأشرفية وصار شيخا لها ثم درسّ في المدرسة الشامية الصغرى .
هل كان ابن الصلاح محدثا فقط ؟
كلا بل كان يتقن أكثر من فن قال عنه ابن خلكان : كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقة وأسماء الرجال وما يتعلق في علم الحديث ونقل اللغة وكانت له مشاركة في غنون عديدة وكانت فتاويه مسددة وهو أحد أشياخي الذين أنتفع بهم [ وفيات الأعيان ( 3 / 243 ]
من هم أبرز شيوخ ابن الصلاح ؟
عبيدالله بن السمين وعبدالمحسن الطوسي وهؤلاء في الموصل أما في بغداد أحمد بن سكينه و أما في بهذان فشيخه أبي الفضل بن المُعَزمِ وأما في نيسابور فأخذ من أبي الفتح الفُراوي و محمد بن حسن الصَّرَّامِ وطائفة من العلماء وفي حلب أخذ من أبي محمد الأستاذ وفي حران من الحافظ عبدالقادر الرُهاوي وفي دمشق أخذ من الإمامين فخر الدين بن عساكر وموفق الدين ابن قدامه وأخرين ..... .
من هم أبرز تلاميذ ابن الصلاح ؟
شرف الدين النووي وشمس الدين ابن خلكان الأربلي وكمال الدين سلا والقاضي تقي الدين بن رزين وتاج الدين الفزاري والشرف محمد بن الخطيب الأباري وأخرين ...... .
ما هي أبرز مؤلفات ابن الصلاح ؟
أدب المفتي والمستفتي - شرح الوسيط في فقة الشافعية ( وسماه مشكل الوسيط ) - صلة الناسك في صفة المناسك - طبقات الشافعية - الفتاوى - المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال - مقدمة في علوم الحديث وتعرف باسم ( مقدمة ابن الصلا ح ) وتعبر أهم وأبرز وأشهر مؤلفات ابن الصلاح .
كيف كانت وفاة ابن الصلاح ؟
توفِّي الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في صباح وقيل في سحر يوم الإربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة ( 1245 م ) بمنزله في دار الحديث الأشرفية وحُمِلَ على الرؤوس وازدحم الخلق على سريره وكانت على جنازته هيبة وخشوع ثم صُلي عليه في جامع دمشق ودُفِنَ بمقابر الصوفية .
يتبع إن شاء الله تعالى
أملي الجنة
06-27-2009, 07:45 PM
إلى كم ينقسم الحديث عند أهل الحديث ؟
ينقسم الحديث عند أهله إلى ثلاثة ( صحيح - حسن - ضعيف ) .
ما هو تعريف الحديث الصحيح ؟
هو الحديث المسند الذي يتصل اسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط الى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا .
هل في أوصاف الحديث الصحيح احتراز من شيء ما ؟
نعم في أوصاف الصحيح احتراز من المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ وما فيه علةٌ قادحة وما في راويهِ نوع جرح .
هل الحديث الصحيح الذي سبق تعريفه هو محل خلاف بين اهل الحديث ؟
الحديث المذكور هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث .
لماذا يختلف أهل الحديث في صحة بعض الأحاديث ؟
لإختلافهم في وجود أوصاف الصحيح في الحديث أو لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل .
ما معنى قولهم : هذا حديث صحيح ؟
معناه أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكوره .
هل اذا صحّ سند الحديث يقبل في كل الأحوال ؟
كلا ليس في كل الأحوال فقد يكون منه ما ينفرد بروايته عدلٌ واحد وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول .
إذا قالوا هذا حديث غير صحيح فهل نقطع أنه كذب في نفس اللأمر ؟
كلا لانقطع أنه كذب في نفس الأمر إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر ولكن لم يصح إسناده على الشرط المذكور
يتبع بإذن الله تعالى
أملي الجنة
06-27-2009, 07:50 PM
هل الحديث الصحيح يتنوع ؟
نعم الحديث الصحيح يتنوع الى متفق عليه ومختلف فيه والى مشهور وغريب وبين ذلك .
هل درجات الصحيح متفاوته ؟
درجات الصحيح متفاوته في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات التي تنبني الصحة عليها وتنقسم باعتبار ذلك الى أقسام يصعب حصرها .
أيهما أفضل الخوض في الحكم على سند أنه أصح الأسانيد مطلقا أم الإمساك عن ذلك ؟ ولماذا ؟
الأفضل الإمساك عن الخوض في الحكم على سند بأنه الأصح مطلقا وذلك أن مراتب الصِّحة تتفاوت بحسب تمكن الإسناد من شروط الصِّحة .
ما أقوال أهل الحديث في الحكم بالأصح من الأسانيد ؟
تعددت على النحو التالي :
أصح الأسانيد كلها (( الزُهري عن سالم عن أبيه )) وهو قول إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل
أصح الأسانيد كلها (( محمد بن سيرين عن عَبيدة عن علي )) وهو قول عمرو بن علي الفلاس وعلي بن المديني ورُوِى عن غيرهما 1
أجود الأسانيد كلها (( الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله )) وهو قول يحيى بن معين
أصح الأسانيد كلها (( الزُهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي )) وهو قول أبي بكر بن أبي شيبة
أصح الأسانيد كلها (( مالك عن نافع عن ابن عمر )) وهو قول محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح 2
1 من أهل الحديث من عيَّن الراوي عن محمد , وجعله أيوب السختياني ومنهم من جعله ابن عون .
2بنى الإمام أبو منصور عبدالقاهر بن طاهر التميمي على ذلك أن أجلًّ الأسانيد (( الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر )) وحجته اجماع أهل الحديث عن أن الشافعي هو أجلُ الرواة عن مالك .
يتبع إن شاء الله تعالى
أملي الجنة
06-27-2009, 07:54 PM
إذا وجدنا حديثا صحيح الإسناد ولكنه غير موجود في الصحيحين أو في باقي مصنفات أهل الحديث فهل نجزم بصحته ؟
لا نتجاسر على الجزم بصحته لأننا في هذه الأعصار تعذّر علينا الإستقلال بادراك الصحيح بمجرد إعتبار الأسانيد1 .
لماذا تعذّر علينا في هذه الأعصار الإستقلال بادراك الصحيح بمجرد أعتبار الأسانيد ؟
لأنه ما من إسنادٍ إلا وفيه من إعتمد على ما في كتابه عريًّا عن الضبط والإتقان .
من أول من صنّف في الصحيح ؟ وما أصّح كتب الحديث ؟
أول من صنّف في الصحيح هو الإمام محمد بن اسماعيل البخاري ثم تلاه الإمام مسلم بن الحججاج النيسابوري القشيري وكتابهما أصح الكتب جميعا بعد كتاب الله تعالى وعلى هذا أجمعت الأمة .
لكن رُوِى عن الإمام الشافعي أن أصح كتب الحديث هو كتاب مالك ؟
كان ذلك القول قبل وجود كتابيّ البخاري ومسلم .
أيهما أصح كتاب البخاري أم كتاب مسلم ؟ وهل في ذلك إجماع ؟
كتاب البخاري أصح من كتاب مسلم وأكثر فوائد لكن ذلك ليس بالإجماع فقد خالف أبو علي النيسابوري شيخ أبي عبدالله الحاكم ووافقة في ذلك بعض شيوخ المغرب .
وهل قول أبي عبدالله النيسابوري أن أصّح كتب الحديث كتاب مسلم هو قولٌ معتبر يعتد به ؟
إن كان المراد أن كتاب مسلم يترجّح بأنه لم يمازجه غير الصحيح2 فهذا لابأس به أما إن كان المراد أن كتاب مسلم أصّح صحيحا من البخاري فهو قول ضعيف مردود على من يقوله
1 خالف الإمام النووي ابن الصلاح في ذلك فقال (( الأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقوِيت معرفته )) وعلى ذلك عمل أهل الحديث فقد صحّح بعض المعاصرين لابن الصلاح أحاديث لم يسبق أن صححها غيرهم .
2 ليس في كتاب مسلم بعد خطبته إلا الصحيح مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها البخاري على شرطه مع ملاحظة أن تلك الأشياء التي ذكرها البخاري على غير شرطة لاتدخل من ضمن صحيح البخاري .
أملي الجنة
06-27-2009, 07:57 PM
هل استوعب الصحيحان كل الحديث الصحيح ؟
كلا لم يستوعب الإمامين البخاري ومسلم كل الصحيح ولم يلتزما بذلك .
هل صرَّح البخاري ومسلم أنهما لم يستوعبا كل الصحيح في كتابيهما ؟
أجل فقد قال البخاري (( ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صحَّ وتركت من الصحاح لحالِ الطول )) وقال الامام مسلم (( ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه )) 1
هل ما فات البخاري ومسلم من الحديث الصحيح قليلٌ أم كثير ؟
قال الحافظ أبا عبدالله بن الأخرم (( قلَّ ما يفوت البخاري ومسلما مما يثبت من الحديث )) .
إذا ليس لقائل أن يقول أن البخاري ومسلم ما فاتهما الا القليل ؟
ليس الأمر كذلك فلقائلٍ أن يقول ليس ذلك بالقليل فإن ( المستدرك على الصحيحين ) للحاكم أبي عبدالله كتاب كبير ويشمل على صحيحٍ كثير هذا بالإضافة الى قول البخاري (( أحفظ مائة الف حديث صحيح ومائتي الف حديث غير صحيح )) وجملة ما في صحيح البخاري سبعة الآف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا مع المكرر .
من أين نأخذ الصحيح الزائد على الصحيحين ؟
نأخذه من الكتب المشهورة لأئمة الحديث كأبي داود السجستاني وأبي عيسى الترمذي وأبي عبدالرحمن النَسائي وأبي بكر بن خزيمة وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم .
هل نأخذ كل ما في هذه الكتب ؟
كلا لا نأخذ كل ما في هذه الكتب بل نأخذ ما كان منصوصا على صحته فيها فلا يكفي مجرد كونه موجدا في تلك الكتب .
واذا اشترط أحد من الأئمة الصحيح فيما جمعه فهل يكفي ذلك ؟
نعم يكفي ذلك اذا كان الحديث موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة والكتب المخرجة على الصحيحين ككتاب أبي عوانه الإسفرائيني وكتاب أبي بكر الاسماعيلي وكتاب ابي بكر البرقاني وغيرها من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في كثير من أحاديث الصحيحين وكثير من هذا موجود في ( الجمع بين الصحيحين ) لأبي عبدالله الحميدي .
من أبرز من اعتنى بالزيادة في الحديث على ما في الصحيحين ؟ وكيف كان ذلك ؟
كان الحافظ أبو عبدالله الحاكم من أبرز من اعتنى بالزيادة على الصحيحين وجمع ذلك في كتاب أسماه ( المستدرك ) أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما أو على شرط البخاري وحده أو على شرط مسلمٍ وحده وما أدى اجتهادة الى تصحيحة وان لم يكن على شرط واحدٍ منهما .
كيف كان الحاكم في تصحيحه للحديث في كتابه ( المستدرك ) ؟ وكيف نقيمه ؟
كان الحاكم واسع الخطو في شرط الصحيح متساهلٌ في القضاء به , فالأولى أن نتوسط في أمره فنقول : ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يُحتَج به ويُعمَل به الا أن تظهر فيه علَّة توجب ضغفه .
هل لكتاب الحاكم ما يقاربه في حكمه ؟
نعم له ما يقاربه في حكمه وهو ( صحيح أبي حاتم بن حبان البستي ) .
1 قال ابن الصلاح (( قلت - والله أعلم - أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم .
يتبع إن شاءالله تعالى
أملي الجنة
06-27-2009, 08:05 PM
ماذا يستفاد من الكتب المخرجه على الصحيحين ؟
يستفاد منها فائدتين وهما :-
الفائدة الأولى : علو الإسناد
الفائدة الثانية : الزيادة في قدر الصحيح لما يقع فيها من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث
هل كل ما في البخاري ومسلم صحيح ؟
ما أسنده الشيخان في كتابيهما بالإسناد المتصل فذلك حكما بصحته بلا إشكال و أما المعلّق ففي بعضه نظر .
قلت ( المعلّق ) فما هو المعلّق ؟
المعلّق هو الذي حُذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر .
وأين كان أغلب المعلّق ؟
المعلّق أغلب ما وقع في كتاب البخاري أما في كتاب مسلم فهو قليل جداً .
ما هو حكم المعلقات من حيث الصحة ؟
المعلقات فيها ما هو صحيح وفيها ما هو دون ذلك .
وكيف نعرف الصحيح من المعلقات ؟
إذا جاء الحديث المعلق بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد حكم بصحته عنه .
تقول بلفظ فيه جزم فهل تعطينا أمثلة على ذلك ؟
مثاله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا قال ابن عباس كذا وكذا أو روى أبوهريره كذا وكذا فألفاظ قال وروى وحدثنا وسمعت فلان يقول هذه كلها ألفاظ جزم .
ولماذا نحكم على ماورد بصيغة أو لفظ الجزم أنه صحيح ؟
لأنه حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه , فلن يستجيز أطلاق ذلك إلا أذا صح عنده ذلك عنه .
اذا كان الذي علق عنه الحديث دون الصحابي فما الحكم هنا ؟
الحكم بصحته هنا يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي .
وما لم يرد بلفظ الجزم أو ما يعرف بصيغة التمريض ما حكمه ؟
ما لم يكن في لفظه جزمٌ وحكم مثل رُوِي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أو رُوِي عن فلان كذا كذا أو في الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا , فهذا وما أشبهه من الألفاظ ليس في شيء منه حكم منه بصحتة ذلك عن من ذكره عنه , لأن مثل هذه العبارات تستخدم في الحديث الضعيف أيضا .
هل ايراد الحديث بهذه الصيغة يشعر بشيء ما ؟
إيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحته إشعاراً يؤنس به ويركن إليه .
إذا كان أغلب المعلق وقع في البخاري أليس ذلك يدعو للتشيك في كتاب البخاري ؟
كلا لايدعو ذلك إطلاقا للتشكيك في صحة كتاب البخاري وذلك أن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل جدا يوجد في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به اسمه الذي أسماه به .
أملي الجنة
06-27-2009, 08:19 PM
ما هو الاسم الذي سماه البخاري لكتابه ؟
إسم كتاب البخاري ( الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ) وإالى الخصوص الذي بيناه يرجع مطلق قوله : ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح .
هل نقل أهل العلم الإجماع على صحة كتاب البخاري ؟
نعم أجمع العلماء على صحة كتاب البخاري فقد قال الحافظ أبي نصر الوايلي السجزي (( أجمع أهل العلم - الفقهاء وغيرهم - على أن لو رجلا حلف بالطلاق : أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صحَّ عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لاشك فيه , أنه لايحنث والمرأة بحالها في حبالته )) وقال أبو عبدالله الحميدي في كتابه ( الجمع بين الصحيحين ) قال رحمه الله (( لم نجد من الأئمة الماضين - رضي الله عنهم - أجمعين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة الا هذين الإمامين )) .
وما مرادهم بذلك القول ؟
المراد بكل ذلك مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون الأبواب دون التراجم ونحوها لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا .
تقول ما ليس من ذلك قطعا فهلا أعطيتنا أمثلةً على ذلك ؟
مثال ذلك قول البخاري (( باب ما يذكر في الفخذ )) ويروي عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( الفخذ عوره ))
وقوله في أول باب من أبواب الغسل : وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى اله عليه وسلم (( الله أحق أن يستحى منه )) .
يعني ما كان من ذلك ليس من شرط البخاري أليس كذلك ؟
قطعا ليس من شرطه ولذلك لم يورده ( الحميدي ) في جمعه بين الصحيحين , فاعلم ذلك فانه مهم خافٍ والله أعلم .
رتِّب أقسام الصحيح من الأعلى صحة فالأقل فالأقل ؟
أعلى أقسام الصحيح وأولها ما أخرجه البخاري ومسلم جميعا ثم ما انفرد به البخاري أي عن مسلم ثم ما انفرد به مسلم أي عن البخاري ثم ما كان على شرطيهما ولم يخرجاه ثم ما كان على شرط البخاري ولم يخرجه ثم ما كان على شرط مسلم ولم يخرجه ثم ما كان صحيحا عند غيرهما ولم يكن على شرطهما1 .
عندما يطلق المحدثون عبارة ( متفق عليه ) فماذا يعنون بهذه العبارة ؟ هل يعنون اتفاق الأمة عليه ؟
يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم لا اتفاق الأمة عليه , لكن اتفاق الأئمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه , لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول .
هل هذا القسم جميعه مقطوع بصحته ؟
نعم هذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به .
هناك من يقول أن هذا القسم لا يفيد في أصله إلا الظن وأن الأمة انما تلقته بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطىء فما رأيك بهذا القول ؟
قد كنت أميل الى هذا وأحسبه قويا ثم بان لي أن المذهب الذي إخترناه أولا هو الصحيح , لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لايخطىء والأمة في إجماعها معصومه من الخطأ ولهذا كان الإجماع المبتني على الإجتهاد حجة مقطوعاً بها وأكثر إجماعات الأمة كذلك .
هل ما انفرد به البخاري وما انفرد به مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته ؟ ولماذا ؟
أجل ما انفرد به البخاري وما انفرد به مسلم هو مندرج ٌ في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق , ولايستنثى من ذلك سوى أحرف يسيرة تكلم عليها أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره وهي معروفه عند أهل الحديث .
من أراد أخذ الحديث من الكتب المعتمدة لعملٍ به أو احتجاج فهل له ذلك دون شروط ؟
كلا ليس له ذلك الا بشروط فأولا لابد أن يكون ممن يسوغ له العمل بالحديث والإحتجاج به وأن يرجع الى أصلٍ قد قابلة هو أو ثقة غيره بأصول صحيحه متعدده مروية بروايات متنوعة 2ليحصل له بذلك الثقة بصحة ما اتفقت عليه الأصول , ويُراعى اشتهار هذه الكتب وبعدها أن تقصد بالتبديل و التحريف .
1 إختصر الحافظ العراقي ترتيب تلك الأقسام في الفيته بالقول : وَأَرْفَعُ الصَّحِيْحِ مَرْوِيُهُما *** ثُمَّ البُخارِيُ , فَمُسْلِمٌ , فَمَا *** شَرْطَهُما حَوَى , فَشَرْطُ الجُعْفِي *** فَمُسْلِمٍ , فَشَرْطٌ غَيْرٍ يَكْفِي
2 قال النووي (( فإن قابلها بأصلٍ معتمدٍ محققٍ أجزأهُ ))
نقف هنا .. إلى أن نلتقي في الجزء الثاني - إن شاء الله تعالى - وبداية مع الحديث الحسن ..
وجزى الله شيخنا ابن الصلاح - رحمه الله - عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ..
المتـــــــــابع
06-28-2009, 09:27 AM
.
.
.
أحسن الله إليكِ وبارك فيكِ ..
جهد مبارك لاحرمكِ الله الأجر ..