بومالك الأنصاري
06-30-2009, 05:20 PM
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وأنعم علينا بالإيمان، وكرّه إلينا الكفرَ والفسوق
والعصيان، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب السموات والأكوان،
العزيز الغفار المنان، اللهمّ احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بعزك الذي لا
يضام، واكْلأنا بعنايتك بالليل والنهار، في الصحارى والآجام، ونشهد أن سيدنا
وقائدنا وحبيبنا وشفيعنا محمداً, عبد الله ورسوله القائل: ((لتتبعن سنن من
قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم))،
قيل: يا رسول الله, اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟)) ، صلى الله عليه وعلى آله
الطاهرين, وصحابته الغُرّ الميامين, ومن سار على دربهم, واستنّ سنتهم,
واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين ،،، وبعد :
وصلنا عند قول المؤلف رحمه الله تعالى : (وَأَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ )
كما قال الله تبارك وتعالى : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ
عَذَابِي لَشَدِيدٌ )
والله عزوجل يزيد الشاكرين من فضله واحسانه ، فاذا أردت المزيد فاشكر الله ،
فالله شبحانه وتعالى أنعم على عباده، كما قال سبحانه ( وما بكم من نعمة
فمن الله )، و النعم كثيرة جدا لا تحصى ، كما قال الله تعالى : ( وان تعدوا نعمت
الله لا تحصوها ).
ومن أعظم النعم أن يجعلك متبع للنبي صلى الله عليه وسلم مقتفي أثر السلف
الصالح تدور مع شريعة الله تعالى ، أعني لا تخرج عنها ، فهذا يحملنا على الجد
والاجتهاد في العمل على شكر الله سبحانه وتعالى ، ومن شكر الله تعالى أن
نتعلم العلم ليرفع عنا الجهل ولنعلم كيف نعبده سبحانه ، وكذلك لكي ندعوا الى
الله تبارك وتعالى .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : (وَكَذَلِكَ الشُّكْرُ وَالتَّذَكُّرُ مُتَلَازِمَانِ
فَإِنَّ الشَّاكِرَ إنَّمَا يَشْكُرُ بِحَمْدِهِ وَطَاعَتِهِ وَفِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِتَذَكُّرِ مَا
تَدُلُّ عَلَيْهِ آيَاتُهُ مِنْ أَسْمَائِهِ وَمَمَادِحِهِ ؛ وَمِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالْخَيْرِ وَيُطَاعُ
فِي الْأَمْرِ هَذَا هُوَ الشُّكْرُ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ التَّذَكُّرِ وَالتَّذَكُّرُ إذَا تَذَكَّرَ آيَاتِهِ عَرَفَ مَا
فِيهَا مِنْ النِّعْمَةِ وَالْإِحْسَانِ فَآيَاتُهُ تَعُمُّ الْمَخْلُوقَاتِ كُلَّهَا وَهِيَ خَيْرٌ وَنِعَمٌ وَإِحْسَانٌ .
فَكُلُّ مَا خَلَقَهُ سُبْحَانَهُ فَهُوَ نِعْمَةٌ عَلَى عِبَادِهِ وَهُوَ خَيْرٌ وَهُوَ سُبْحَانَهُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ
وَالْخَيْرُ بِيَدَيْهِ وَفِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ : { وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ } وَفِي دُعَاءِ
الِاسْتِفْتَاحِ : { وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك } . ) أ.هـ.
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله أيضا : (وذم من لم يعرف قدر هذه
النعمة، فقال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ
الْبَوَارِ } [ إبراهيم: 28].
قال ابن عباس: يعني بنعمة الله محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا نَدَب الله
المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة ومقابلتها بذكره وشكره، فقال: { فَاذْكُرُونِي
أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ } ) . أ.هـ.
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله أيضا : (وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ آيَاتِهِ فَهُوَ
مِنْ آلَائِهِ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ التَّعْرِيفَ وَالْهِدَايَةَ وَالدَّلَالَةَ عَلَى الرَّبِّ تَعَالَى . وَقُدْرَتُهُ
وَحِكْمَتُهُ وَرَحْمَتُهُ وَدِينُهُ . وَالْهُدَى أَفْضَلُ النِّعَمِ . وَ ( أَيْضًا فَفِيهَا نِعَمٌ وَمَنَافِعُ لِعِبَادِهِ ؛
غَيْرِ الِاسْتِدْلَالِ : كَمَا فِي خَلْقِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ وَالْحَيَوَانِ
وَالنَّبَاتِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا مِنْ آيَاتِهِ وَفِيهَا نِعَمٌ عَظِيمَةٌ عَلَى عِبَادِهِ غَيْرِ الِاسْتِدْلَالِ
فَهِيَ تُوجِبُ الشُّكْرَ لِمَا فِيهَا مِنْ النِّعَمِ وَتُوجِبُ التَّذَكُّرَ لِمَا فِيهَا مِنْ الدَّلَالَةِ . قَالَ
تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا }
وَقَالَ : { تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ } فَإِنَّ الْعَبْدَ يَدْعُوهُ إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ دَاعِي
الشُّكْرِ وَدَاعِي الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذَاكَ دَاعٍ إلَى شُكْرِهَا ؛ وَقَدْ جُبِلَتْ
النُّفُوسُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُنْعِمُ الْمُحْسِنُ الَّذِي مَا
بِالْعِبَادِ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْهُ وَحْدَهُ . ) أ.هـ.
سؤال : ما هو الفرق بين الحمد والشكر ؟
الجواب : الْحَمْدُ يَتَضَمَّنُ : الْمَدْحَ ، وَالثَّنَاءَ عَلَى الْمَحْمُودِ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ
الْإِحْسَانُ إلَى الْحَامِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى إحْسَانِ الْمَشْكُورِ إلَى
الشَّاكِرِ ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ : الْحَمْدُ أَعَمُّ مِنْ الشُّكْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمَحَاسِنِ
وَالْإِحْسَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْمَدُ عَلَى مَالَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ، وَالْمَثَلِ
الْأَعْلَى ، وَمَا خَلَقَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ
تَكْبِيرًا } .
وَقَالَ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } .
وَقَالَ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي
الْآخِرَةِ } .
وَقَالَ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ
مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ } .
وَأَمَّا الشُّكْرُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْإِنْعَامِ ، فَهُوَ أَخُصُّ مِنْ الْحَمْدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ،
لَكِنَّهُ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَالْيَدِ وَاللِّسَانِ ، كَمَا قِيلَ : أَفَادَتْكُمْ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثَةً يَدِي
وَلِسَانِي وَالضَّمِيرَ الْمُحَجَّبَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا } .
وَالْحَمْدُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ الشُّكْرُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَنْوَاعِهِ
، وَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَسْبَابِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَأْسُ الشُّكْرِ } .
فَمَنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ لَمْ يَشْكُرْهُ ، وَفِي الصَّحِيحِ ، عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ
فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ، وَيَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا } .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قال رحمه الله : ( ... وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ ... )
الابتلاء : هو الامتحان والاختبار .
كما قال سبحانه : ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير الذي خلق
الموت والحيات ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور )
قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى ( ... ليبلوكم .. ) : ( أي يختبرهم أيهم
أحسن عملا ) أ.هـ.
فالواجب على المسلم أن يقابل الابتلاء بالصبر ، والصبر هو حبس النفس على
القيام بطاعة الله والبعد عن معاصيه ، والرضى على أقدار الله المؤلمة .
فالله تعالى يحب الصابرين كما قال سبحانه : ( والله يحب الصابرين ) ، وقد
بشر الله الصابرين فقال سبحانه : ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص
من الأموال و الأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) من هم ؟ وما هي صفات
الصابرين ، قال تعالى : ( الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه
راجعون ) ما هو الفضل والجزاء ؟ قال تعالى : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة وأولئك هم المهتدون ).
و لا تنال الامامة في الدين الا بالصبر واليقين ، قال اهل العلم : اذا تزوج الصبر
باليقين حصل بينهما ولادة الامامة في الدين ، قال الله تعالى : ( وجعلنا منهم
أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) .
والصبر ليس مجرد كلمة يرددها مبتلي ، بعد ان يقول ما يسخط ربه تعالى ،
وبعد أن يفعل ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله ثم بعد ذلك يقول أنا
صابر ، كلا ، انما الصبر عند الصدمة الأولى .
فالصبر : حبس النفس عن الجزع ، وحبس اللسان عن التشكي عن الشكوى ،
وحبس الجوارح عن المعاصي .
وقال الله عزوجل : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم )
فاصبر رعاك الله ولا تتعجل ، العنف يهدم ولا يبني ، والشده تفسد ولا تصلح ،
وما كان الرفق في شئ الا زانه وما نزع من شئ الا شانه .
فالصبر يحتاج له محاضرات في فوائده وهذه اشارة مختصرة جعلني الله واياكم
من الصابرين .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : ( وَإِذَا أذَنبَ اسْتَغْفَرَ ... )
اعلم أخي ان الله تعالى أعطانا مهلة للتوبة ، ولكن كثيرا من الناس يسوف
ويؤجل التوبة ، وقد امر الله المؤمنين بالتوبة كما قال جل وعلى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا ).
ومن صفات المؤمنين التوبة ، قال الله عزوجل : ( والذين اذا فعلوا فاحشة أو
ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ) ، وقال
جل وعلى : ( انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) .
وليس هناك احد معصوم من الذنوب ، فعلى العبد إذا أذنب إن يبادر بالتوبة ،
وللأسف الشديد أن كثيرا من الناس لا يرجون لله وقارا ، فيعصون الله بأنواع
الذنوب ليلا ونهارا ، ومنهم ابتلوا باستصغار الذنوب ، فترى أحدهم يحتقر في
نفسه بعض صغائر الذنوب ، فيقول : ماذا تضرني نظرة ؟ أو مصافحة ؟
ويتسلون بالنظر الى المحرمات في المجلات والمسلسلات ، فقارن أخي الكريم
بين حال الناس وبين الأثرين التاليين من صحيح البخاري رحمه الله :
عن أنس رضي الله عنه قال : ( انكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من
الشعر ، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات )
الموبقات أي : المهلكات .
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( ان المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على انفه فقال به هكذا – أي بيده – فذبه عنه )
و قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الامام أحمد رحمه الله والحديث في صحيح الجامع : ( اياكم ومحقرات الذنوب فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه ).
ونقول لمن يستخف بالصغائر : لا تنظر الى صغر المعصية ولكن انظر الى من
عصيت .
وهذه الكلمات سينتفع بها انشاء الله الصادقون ، الذين أحسوا بالذنب والتقصير
، وليس المنغمسون في غيهم المصرون على باطلهم ، المتبعون لهواهم ،
المطيعون لشياطينهم .
- وأما شروط التوبة ما هي ؟ ومن أين اخذ العلماء هذه الشروط ؟
أخذ العلماء هذه الشروط من الآيات القرآنيه و السنة النبوية .
وأما شروط التوبة باختصار :
1- اخلاص التوبة ، والرجوع الى الله سبحانه .
2- الاقلاع عن الذنب فورا .
3- الندم على ما فات .
4- العزم على عدم العودة.
5- ارجاع حقوق من ظلمهم ، أو طلب البراءة منهم .
6- أن تكون التوبة قبل الغرغرة ( أي عند الاحتضار ) ، وقبل طلوع الشمس من مغربها .
قال المؤلف رحمه الله : (... فَإِنَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثُ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ... )
ماهي هذه الثلاثة ؟
الشكر ، و الصبر ، والاستغفار ، هي من وفق لها نال السعادة ، ومن حرم منها
أو من بعضها فانه شقي .
والسعادة الحقيقية هي باتباع طريق الأنبياء والمرسلين ، قال الإمام المجدد
محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
( وإذا كانت سعادة الأولين والآخرين هي بإتباع المرسلين ، فمن المعلوم : أن
أحق الناس بذلك : أعلمهم بآثار المرسلين ، وأتبعهم لذلك ، فالعالمون بأقوالهم
و أفعالهم ، المتبعون لها هم أهل السعادة في كل زمان ومكان ، وهم الطائفة
الناجية من أهل كل ملة وهم أهل السنة والحديث من هذه الأمة ).
وكما قال جل وعلى : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينهم حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ).
هذه هي السعادة الحقيقية بالاستقامة على شريعة الله تعالى .
قال رحمه الله تعالى : (اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ: أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ...)
ونكمل انشاء الله في الدرس القادم ، أذكر بعض الأسئلة على الدرس للمشاركة :
س1: ما هو الشكر ؟
س2: ما هي أنواع الصبر ؟ وما هو فضله ؟
س3: ما هي آثار الذنوب والمعاصي ؟
س4: ما هي عنوان السعادة ؟
اللهم إنا نسألك قلباً سليماً حنيفاً موحداً مسلماً مؤمناً عارفاً محققاً، اللهم
وارزقنا حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا من حبك . اللهم واقبلنا
عندك، واجعلنا من الآمنين يوم الفزع الأكبر، اللهم زدنا إيماناً وهدى وتقى، اللهم
علمنا وانفعنا بما علمتنا، اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا، وتجاوز يا حي
يا قيوم عن سيئاتنا، اللهم إنا نسألك العفو والعافية والنجاة من النار، ونسألك
بوجهك الكريم الجنة، لنا ولوالدينا ولموتانا وموتى المسلمين، إنك أنت القريب
المجيب ... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين.
شرح العبد الفقير الى الله: بو مالك الأنصاري .
والعصيان، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب السموات والأكوان،
العزيز الغفار المنان، اللهمّ احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بعزك الذي لا
يضام، واكْلأنا بعنايتك بالليل والنهار، في الصحارى والآجام، ونشهد أن سيدنا
وقائدنا وحبيبنا وشفيعنا محمداً, عبد الله ورسوله القائل: ((لتتبعن سنن من
قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم))،
قيل: يا رسول الله, اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟)) ، صلى الله عليه وعلى آله
الطاهرين, وصحابته الغُرّ الميامين, ومن سار على دربهم, واستنّ سنتهم,
واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين ،،، وبعد :
وصلنا عند قول المؤلف رحمه الله تعالى : (وَأَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ )
كما قال الله تبارك وتعالى : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ
عَذَابِي لَشَدِيدٌ )
والله عزوجل يزيد الشاكرين من فضله واحسانه ، فاذا أردت المزيد فاشكر الله ،
فالله شبحانه وتعالى أنعم على عباده، كما قال سبحانه ( وما بكم من نعمة
فمن الله )، و النعم كثيرة جدا لا تحصى ، كما قال الله تعالى : ( وان تعدوا نعمت
الله لا تحصوها ).
ومن أعظم النعم أن يجعلك متبع للنبي صلى الله عليه وسلم مقتفي أثر السلف
الصالح تدور مع شريعة الله تعالى ، أعني لا تخرج عنها ، فهذا يحملنا على الجد
والاجتهاد في العمل على شكر الله سبحانه وتعالى ، ومن شكر الله تعالى أن
نتعلم العلم ليرفع عنا الجهل ولنعلم كيف نعبده سبحانه ، وكذلك لكي ندعوا الى
الله تبارك وتعالى .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : (وَكَذَلِكَ الشُّكْرُ وَالتَّذَكُّرُ مُتَلَازِمَانِ
فَإِنَّ الشَّاكِرَ إنَّمَا يَشْكُرُ بِحَمْدِهِ وَطَاعَتِهِ وَفِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِتَذَكُّرِ مَا
تَدُلُّ عَلَيْهِ آيَاتُهُ مِنْ أَسْمَائِهِ وَمَمَادِحِهِ ؛ وَمِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فَيُثْنِي عَلَيْهِ بِالْخَيْرِ وَيُطَاعُ
فِي الْأَمْرِ هَذَا هُوَ الشُّكْرُ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ التَّذَكُّرِ وَالتَّذَكُّرُ إذَا تَذَكَّرَ آيَاتِهِ عَرَفَ مَا
فِيهَا مِنْ النِّعْمَةِ وَالْإِحْسَانِ فَآيَاتُهُ تَعُمُّ الْمَخْلُوقَاتِ كُلَّهَا وَهِيَ خَيْرٌ وَنِعَمٌ وَإِحْسَانٌ .
فَكُلُّ مَا خَلَقَهُ سُبْحَانَهُ فَهُوَ نِعْمَةٌ عَلَى عِبَادِهِ وَهُوَ خَيْرٌ وَهُوَ سُبْحَانَهُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ
وَالْخَيْرُ بِيَدَيْهِ وَفِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ : { وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ } وَفِي دُعَاءِ
الِاسْتِفْتَاحِ : { وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك } . ) أ.هـ.
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله أيضا : (وذم من لم يعرف قدر هذه
النعمة، فقال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ
الْبَوَارِ } [ إبراهيم: 28].
قال ابن عباس: يعني بنعمة الله محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا نَدَب الله
المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة ومقابلتها بذكره وشكره، فقال: { فَاذْكُرُونِي
أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ } ) . أ.هـ.
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله أيضا : (وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ آيَاتِهِ فَهُوَ
مِنْ آلَائِهِ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ التَّعْرِيفَ وَالْهِدَايَةَ وَالدَّلَالَةَ عَلَى الرَّبِّ تَعَالَى . وَقُدْرَتُهُ
وَحِكْمَتُهُ وَرَحْمَتُهُ وَدِينُهُ . وَالْهُدَى أَفْضَلُ النِّعَمِ . وَ ( أَيْضًا فَفِيهَا نِعَمٌ وَمَنَافِعُ لِعِبَادِهِ ؛
غَيْرِ الِاسْتِدْلَالِ : كَمَا فِي خَلْقِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ وَالْحَيَوَانِ
وَالنَّبَاتِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا مِنْ آيَاتِهِ وَفِيهَا نِعَمٌ عَظِيمَةٌ عَلَى عِبَادِهِ غَيْرِ الِاسْتِدْلَالِ
فَهِيَ تُوجِبُ الشُّكْرَ لِمَا فِيهَا مِنْ النِّعَمِ وَتُوجِبُ التَّذَكُّرَ لِمَا فِيهَا مِنْ الدَّلَالَةِ . قَالَ
تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا }
وَقَالَ : { تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ } فَإِنَّ الْعَبْدَ يَدْعُوهُ إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ دَاعِي
الشُّكْرِ وَدَاعِي الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذَاكَ دَاعٍ إلَى شُكْرِهَا ؛ وَقَدْ جُبِلَتْ
النُّفُوسُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُنْعِمُ الْمُحْسِنُ الَّذِي مَا
بِالْعِبَادِ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْهُ وَحْدَهُ . ) أ.هـ.
سؤال : ما هو الفرق بين الحمد والشكر ؟
الجواب : الْحَمْدُ يَتَضَمَّنُ : الْمَدْحَ ، وَالثَّنَاءَ عَلَى الْمَحْمُودِ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ
الْإِحْسَانُ إلَى الْحَامِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى إحْسَانِ الْمَشْكُورِ إلَى
الشَّاكِرِ ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ : الْحَمْدُ أَعَمُّ مِنْ الشُّكْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمَحَاسِنِ
وَالْإِحْسَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحْمَدُ عَلَى مَالَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى ، وَالْمَثَلِ
الْأَعْلَى ، وَمَا خَلَقَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ
تَكْبِيرًا } .
وَقَالَ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } .
وَقَالَ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي
الْآخِرَةِ } .
وَقَالَ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ
مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ } .
وَأَمَّا الشُّكْرُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْإِنْعَامِ ، فَهُوَ أَخُصُّ مِنْ الْحَمْدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ،
لَكِنَّهُ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَالْيَدِ وَاللِّسَانِ ، كَمَا قِيلَ : أَفَادَتْكُمْ النَّعْمَاءُ مِنِّي ثَلَاثَةً يَدِي
وَلِسَانِي وَالضَّمِيرَ الْمُحَجَّبَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا } .
وَالْحَمْدُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ الشُّكْرُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَنْوَاعِهِ
، وَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ أَسْبَابِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَأْسُ الشُّكْرِ } .
فَمَنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ لَمْ يَشْكُرْهُ ، وَفِي الصَّحِيحِ ، عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ
فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ، وَيَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا } .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قال رحمه الله : ( ... وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ ... )
الابتلاء : هو الامتحان والاختبار .
كما قال سبحانه : ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير الذي خلق
الموت والحيات ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور )
قال ابن كثير رحمه الله في قوله تعالى ( ... ليبلوكم .. ) : ( أي يختبرهم أيهم
أحسن عملا ) أ.هـ.
فالواجب على المسلم أن يقابل الابتلاء بالصبر ، والصبر هو حبس النفس على
القيام بطاعة الله والبعد عن معاصيه ، والرضى على أقدار الله المؤلمة .
فالله تعالى يحب الصابرين كما قال سبحانه : ( والله يحب الصابرين ) ، وقد
بشر الله الصابرين فقال سبحانه : ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص
من الأموال و الأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) من هم ؟ وما هي صفات
الصابرين ، قال تعالى : ( الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه
راجعون ) ما هو الفضل والجزاء ؟ قال تعالى : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة وأولئك هم المهتدون ).
و لا تنال الامامة في الدين الا بالصبر واليقين ، قال اهل العلم : اذا تزوج الصبر
باليقين حصل بينهما ولادة الامامة في الدين ، قال الله تعالى : ( وجعلنا منهم
أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) .
والصبر ليس مجرد كلمة يرددها مبتلي ، بعد ان يقول ما يسخط ربه تعالى ،
وبعد أن يفعل ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله ثم بعد ذلك يقول أنا
صابر ، كلا ، انما الصبر عند الصدمة الأولى .
فالصبر : حبس النفس عن الجزع ، وحبس اللسان عن التشكي عن الشكوى ،
وحبس الجوارح عن المعاصي .
وقال الله عزوجل : ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم )
فاصبر رعاك الله ولا تتعجل ، العنف يهدم ولا يبني ، والشده تفسد ولا تصلح ،
وما كان الرفق في شئ الا زانه وما نزع من شئ الا شانه .
فالصبر يحتاج له محاضرات في فوائده وهذه اشارة مختصرة جعلني الله واياكم
من الصابرين .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : ( وَإِذَا أذَنبَ اسْتَغْفَرَ ... )
اعلم أخي ان الله تعالى أعطانا مهلة للتوبة ، ولكن كثيرا من الناس يسوف
ويؤجل التوبة ، وقد امر الله المؤمنين بالتوبة كما قال جل وعلى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا ).
ومن صفات المؤمنين التوبة ، قال الله عزوجل : ( والذين اذا فعلوا فاحشة أو
ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ) ، وقال
جل وعلى : ( انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) .
وليس هناك احد معصوم من الذنوب ، فعلى العبد إذا أذنب إن يبادر بالتوبة ،
وللأسف الشديد أن كثيرا من الناس لا يرجون لله وقارا ، فيعصون الله بأنواع
الذنوب ليلا ونهارا ، ومنهم ابتلوا باستصغار الذنوب ، فترى أحدهم يحتقر في
نفسه بعض صغائر الذنوب ، فيقول : ماذا تضرني نظرة ؟ أو مصافحة ؟
ويتسلون بالنظر الى المحرمات في المجلات والمسلسلات ، فقارن أخي الكريم
بين حال الناس وبين الأثرين التاليين من صحيح البخاري رحمه الله :
عن أنس رضي الله عنه قال : ( انكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من
الشعر ، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات )
الموبقات أي : المهلكات .
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( ان المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على انفه فقال به هكذا – أي بيده – فذبه عنه )
و قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الامام أحمد رحمه الله والحديث في صحيح الجامع : ( اياكم ومحقرات الذنوب فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه ).
ونقول لمن يستخف بالصغائر : لا تنظر الى صغر المعصية ولكن انظر الى من
عصيت .
وهذه الكلمات سينتفع بها انشاء الله الصادقون ، الذين أحسوا بالذنب والتقصير
، وليس المنغمسون في غيهم المصرون على باطلهم ، المتبعون لهواهم ،
المطيعون لشياطينهم .
- وأما شروط التوبة ما هي ؟ ومن أين اخذ العلماء هذه الشروط ؟
أخذ العلماء هذه الشروط من الآيات القرآنيه و السنة النبوية .
وأما شروط التوبة باختصار :
1- اخلاص التوبة ، والرجوع الى الله سبحانه .
2- الاقلاع عن الذنب فورا .
3- الندم على ما فات .
4- العزم على عدم العودة.
5- ارجاع حقوق من ظلمهم ، أو طلب البراءة منهم .
6- أن تكون التوبة قبل الغرغرة ( أي عند الاحتضار ) ، وقبل طلوع الشمس من مغربها .
قال المؤلف رحمه الله : (... فَإِنَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثُ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ... )
ماهي هذه الثلاثة ؟
الشكر ، و الصبر ، والاستغفار ، هي من وفق لها نال السعادة ، ومن حرم منها
أو من بعضها فانه شقي .
والسعادة الحقيقية هي باتباع طريق الأنبياء والمرسلين ، قال الإمام المجدد
محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
( وإذا كانت سعادة الأولين والآخرين هي بإتباع المرسلين ، فمن المعلوم : أن
أحق الناس بذلك : أعلمهم بآثار المرسلين ، وأتبعهم لذلك ، فالعالمون بأقوالهم
و أفعالهم ، المتبعون لها هم أهل السعادة في كل زمان ومكان ، وهم الطائفة
الناجية من أهل كل ملة وهم أهل السنة والحديث من هذه الأمة ).
وكما قال جل وعلى : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينهم حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ).
هذه هي السعادة الحقيقية بالاستقامة على شريعة الله تعالى .
قال رحمه الله تعالى : (اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ: أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ...)
ونكمل انشاء الله في الدرس القادم ، أذكر بعض الأسئلة على الدرس للمشاركة :
س1: ما هو الشكر ؟
س2: ما هي أنواع الصبر ؟ وما هو فضله ؟
س3: ما هي آثار الذنوب والمعاصي ؟
س4: ما هي عنوان السعادة ؟
اللهم إنا نسألك قلباً سليماً حنيفاً موحداً مسلماً مؤمناً عارفاً محققاً، اللهم
وارزقنا حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا من حبك . اللهم واقبلنا
عندك، واجعلنا من الآمنين يوم الفزع الأكبر، اللهم زدنا إيماناً وهدى وتقى، اللهم
علمنا وانفعنا بما علمتنا، اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا، وتجاوز يا حي
يا قيوم عن سيئاتنا، اللهم إنا نسألك العفو والعافية والنجاة من النار، ونسألك
بوجهك الكريم الجنة، لنا ولوالدينا ولموتانا وموتى المسلمين، إنك أنت القريب
المجيب ... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين.
شرح العبد الفقير الى الله: بو مالك الأنصاري .