بومالك الأنصاري
07-04-2009, 07:14 PM
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وأنعم علينا بالإيمان، وكرّه إلينا الكفرَ والفسوق
والعصيان، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب السموات والأكوان،
العزيز الغفار المنان، اللهمّ احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بعزك الذي لا
يضام، واكْلأنا بعنايتك بالليل والنهار، في الصحارى والآجام، ونشهد أن سيدنا
وقائدنا وحبيبنا وشفيعنا محمداً, عبد الله ورسوله القائل: ((لتتبعن سنن من
قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم))،
قيل: يا رسول الله, اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟)) ، صلى الله عليه وعلى آله
الطاهرين, وصحابته الغُرّ الميامين, ومن سار على دربهم, واستنّ سنتهم,
واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين ،،، وبعد :
وقفنا عند قول المؤلف رحمه الله تعالى :
(فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ اللهَ خَلَقَكَ لِعِبَادَتِهِ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لا تُسَمَّى عِبَادَةً إِلا مَعَ
التَّوْحِيدِ، كَمَا أَنَّ الصَّلاةَ لا تُسَمَّى صَلاةً إِلا مَعَ الطَّهَارَةِ ).أ.هـ.
العبادة لا تسمى عبادة الا مع التوحيد : أي العبادات مبناها على التوحيد صحة
وفسادا ، قبولا وردا ، فاذا فسد توحيد الانسان بمعنى أنه وقع في الشرك فان
هذه العبادة لاشك أنها تفسد ، وان صح توحيد العبد صحت العبادة فكل العبادات
تبنى على التوحيد والعقيده الصحيحة .
فنعلم من ذلك أهمية التوحيد والاخلاص ، كما سبق و أن ذكرنا في العبادة وأنها
لا تكون صحيحة يرضها الله تعالى ويتقبلها الا اذا توفر فيها شرطان اذا اختل
شرط من الشرطين بطلت :
1- أن تكون خالصة لوجه الله ليس فيها شرك ، ومثل المؤلف بمثل يقرب به
صورة المسألة للاذهان والأفهام فقال : كما أن الصلاة .. )
أي : مثل الصلاة اذا خالطها وطرأ عليها حدث بطلت ، كذلك اذا عبدت الله ثم
أشركت به بطلت عبادتك .
هذا الشرط الأول .
2- المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم فأي عبادة لم يأت بها الرسول فانها
باطلة ومرفوضة ، لأنها بدعة وخرافة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، وقال ( من أحدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد ) .
فلابد أن تكون العبادة موافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، لا باستحسان الناس ونياتهم ومقاصدهم مادام أنها لم يدل عليها دليل من الشرع فهي بدعة ولا تنفع صاحبها بل تضره لأنها معصية ، وان زعم انها تقرب بها الى الله تعالى .
قال رحمه الله تعالى : (عَرَفْتَ أَنَّ أَهَمَّ مَا عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللهِ الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ: ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ )
الشرح :
أعظم ما امر الله به التوحيد ، وأعظم ما نهى عنه هو الشرك ، اذ الشرك اعظم ذنب وأعظم معصية عصي الله تعالى بها كما قال الله تبارك وتعالى اخبارا عن لقمان وهو يوصي ابنه بالأوامر والفضائل وينهاه عن الآثم
( يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم )
وجاء سبحانه باسلوب الوعيد الشديد لمن أشرك ومات على الشرك ،
قال سبحانه : ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )
وقال سبحانه : ( انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ).
وجاء النهي عن الشرك بأسلوب صريح كما في قوله تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ).
وهكذا في قول الله تعالى : ( ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ).
هذه أساليب متعددة في النهي عن الشرك .
ولا يتم التوحيد الا بالبراءة من الشرك ، ولهذا لم يقتصر على الأمر بالتوحيد بل أردفه بالنهي عن الشرك ، كما في قوله تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ).
قول المؤلف رحمه الله : ( ... أن أهم ما عليك معرفة ذلك ، لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة ... )
ماذا يقصد المؤلف بالشبكة ، قال رحمه الله : ( وهي الشرك بالله ... )
فاذا عرفت أخي الكريم : التوحيد وهو افراد الله بالعبادة ، يجب أن تعرف ما هو الشرك ؟
لأن الذي لا يعرف الشرك قد يقع فيه فلا بد من تعلمك أنواع الشرك من أجل أن
تتجنبها ، وخاصة أن خطورته تكمن في أنه يحرم الانسان من دخول الجنة ، كما
قال سبحانه : ( انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) ، ويحرم من
المغفرة : ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ) كما مر بنا سابقا .
فالمهم : أن هذا خطر عظيم جدا جدا ، واذا أردنا أن نعرف ما هو الشرك نرجع
الى الكتاب والسنة حتى نعرف حقيقة الشرك ، لا قول فلان أو فلان العاري عن
الدليل الصحيح السليم .
قال المؤلف رحمه الله ( الْقَاعِدَةُ الأُولَى
أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ ـ تَعَالَى ـ هُوُ الْخَالِقُ، الْمُدَبِّرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُدْخِلَهُمْ فِي الإِسْلامِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 31]. )
نكمل انشاء الله في الدرس القادم.
* أذكر بعض الأسئلة على الدرس للمشاركة :
س1: ما معنى ( الملة ) لغة ؟
س2: ما هو أعظم شئ أمرنا الله به ؟ وما هو أعظم شئ نهانا الله تعالى عنه ؟
س3: ماذا يقصد المؤلف بقوله ( لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة ) ، ماذا يقصد رحمه الله ( بالشبكة ) ؟
س4: ما هو التوحيد الذي أمرنا به ؟ وما هو الشرك الذي نهانا الله تعالى عنه ؟
اللهم إنا نسألك قلباً سليماً حنيفاً موحداً مسلماً مؤمناً عارفاً محققاً، اللهم
وارزقنا حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا من حبك . اللهم واقبلنا
عندك، واجعلنا من الآمنين يوم الفزع الأكبر، اللهم زدنا إيماناً وهدى وتقى، اللهم
علمنا وانفعنا بما علمتنا، اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا، وتجاوز يا حي
يا قيوم عن سيئاتنا، اللهم إنا نسألك العفو والعافية والنجاة من النار، ونسألك
بوجهك الكريم الجنة، لنا ولوالدينا ولموتانا وموتى المسلمين، إنك أنت القريب
المجيب ...
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
شرح العبد الفقير الى الله: بو مالك الأنصاري .
والعصيان، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب السموات والأكوان،
العزيز الغفار المنان، اللهمّ احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بعزك الذي لا
يضام، واكْلأنا بعنايتك بالليل والنهار، في الصحارى والآجام، ونشهد أن سيدنا
وقائدنا وحبيبنا وشفيعنا محمداً, عبد الله ورسوله القائل: ((لتتبعن سنن من
قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم))،
قيل: يا رسول الله, اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن؟)) ، صلى الله عليه وعلى آله
الطاهرين, وصحابته الغُرّ الميامين, ومن سار على دربهم, واستنّ سنتهم,
واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين ،،، وبعد :
وقفنا عند قول المؤلف رحمه الله تعالى :
(فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ اللهَ خَلَقَكَ لِعِبَادَتِهِ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لا تُسَمَّى عِبَادَةً إِلا مَعَ
التَّوْحِيدِ، كَمَا أَنَّ الصَّلاةَ لا تُسَمَّى صَلاةً إِلا مَعَ الطَّهَارَةِ ).أ.هـ.
العبادة لا تسمى عبادة الا مع التوحيد : أي العبادات مبناها على التوحيد صحة
وفسادا ، قبولا وردا ، فاذا فسد توحيد الانسان بمعنى أنه وقع في الشرك فان
هذه العبادة لاشك أنها تفسد ، وان صح توحيد العبد صحت العبادة فكل العبادات
تبنى على التوحيد والعقيده الصحيحة .
فنعلم من ذلك أهمية التوحيد والاخلاص ، كما سبق و أن ذكرنا في العبادة وأنها
لا تكون صحيحة يرضها الله تعالى ويتقبلها الا اذا توفر فيها شرطان اذا اختل
شرط من الشرطين بطلت :
1- أن تكون خالصة لوجه الله ليس فيها شرك ، ومثل المؤلف بمثل يقرب به
صورة المسألة للاذهان والأفهام فقال : كما أن الصلاة .. )
أي : مثل الصلاة اذا خالطها وطرأ عليها حدث بطلت ، كذلك اذا عبدت الله ثم
أشركت به بطلت عبادتك .
هذا الشرط الأول .
2- المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم فأي عبادة لم يأت بها الرسول فانها
باطلة ومرفوضة ، لأنها بدعة وخرافة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ، وقال ( من أحدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد ) .
فلابد أن تكون العبادة موافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، لا باستحسان الناس ونياتهم ومقاصدهم مادام أنها لم يدل عليها دليل من الشرع فهي بدعة ولا تنفع صاحبها بل تضره لأنها معصية ، وان زعم انها تقرب بها الى الله تعالى .
قال رحمه الله تعالى : (عَرَفْتَ أَنَّ أَهَمَّ مَا عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللهِ الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ: ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾ )
الشرح :
أعظم ما امر الله به التوحيد ، وأعظم ما نهى عنه هو الشرك ، اذ الشرك اعظم ذنب وأعظم معصية عصي الله تعالى بها كما قال الله تبارك وتعالى اخبارا عن لقمان وهو يوصي ابنه بالأوامر والفضائل وينهاه عن الآثم
( يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم )
وجاء سبحانه باسلوب الوعيد الشديد لمن أشرك ومات على الشرك ،
قال سبحانه : ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )
وقال سبحانه : ( انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ).
وجاء النهي عن الشرك بأسلوب صريح كما في قوله تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ).
وهكذا في قول الله تعالى : ( ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ).
هذه أساليب متعددة في النهي عن الشرك .
ولا يتم التوحيد الا بالبراءة من الشرك ، ولهذا لم يقتصر على الأمر بالتوحيد بل أردفه بالنهي عن الشرك ، كما في قوله تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ).
قول المؤلف رحمه الله : ( ... أن أهم ما عليك معرفة ذلك ، لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة ... )
ماذا يقصد المؤلف بالشبكة ، قال رحمه الله : ( وهي الشرك بالله ... )
فاذا عرفت أخي الكريم : التوحيد وهو افراد الله بالعبادة ، يجب أن تعرف ما هو الشرك ؟
لأن الذي لا يعرف الشرك قد يقع فيه فلا بد من تعلمك أنواع الشرك من أجل أن
تتجنبها ، وخاصة أن خطورته تكمن في أنه يحرم الانسان من دخول الجنة ، كما
قال سبحانه : ( انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) ، ويحرم من
المغفرة : ( ان الله لا يغفر أن يشرك به ) كما مر بنا سابقا .
فالمهم : أن هذا خطر عظيم جدا جدا ، واذا أردنا أن نعرف ما هو الشرك نرجع
الى الكتاب والسنة حتى نعرف حقيقة الشرك ، لا قول فلان أو فلان العاري عن
الدليل الصحيح السليم .
قال المؤلف رحمه الله ( الْقَاعِدَةُ الأُولَى
أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ ـ تَعَالَى ـ هُوُ الْخَالِقُ، الْمُدَبِّرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُدْخِلَهُمْ فِي الإِسْلامِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 31]. )
نكمل انشاء الله في الدرس القادم.
* أذكر بعض الأسئلة على الدرس للمشاركة :
س1: ما معنى ( الملة ) لغة ؟
س2: ما هو أعظم شئ أمرنا الله به ؟ وما هو أعظم شئ نهانا الله تعالى عنه ؟
س3: ماذا يقصد المؤلف بقوله ( لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة ) ، ماذا يقصد رحمه الله ( بالشبكة ) ؟
س4: ما هو التوحيد الذي أمرنا به ؟ وما هو الشرك الذي نهانا الله تعالى عنه ؟
اللهم إنا نسألك قلباً سليماً حنيفاً موحداً مسلماً مؤمناً عارفاً محققاً، اللهم
وارزقنا حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا من حبك . اللهم واقبلنا
عندك، واجعلنا من الآمنين يوم الفزع الأكبر، اللهم زدنا إيماناً وهدى وتقى، اللهم
علمنا وانفعنا بما علمتنا، اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا، وتجاوز يا حي
يا قيوم عن سيئاتنا، اللهم إنا نسألك العفو والعافية والنجاة من النار، ونسألك
بوجهك الكريم الجنة، لنا ولوالدينا ولموتانا وموتى المسلمين، إنك أنت القريب
المجيب ...
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
شرح العبد الفقير الى الله: بو مالك الأنصاري .