بومالك الأنصاري
07-06-2009, 11:47 AM
الحمد لله العزيز الوهاب القاهر القابض الغلاب, يمهل للظالم ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر, أحمده تعالى وأشكره على سوابغ نعمه, وأسأله أن يدفع عنا أسباب سخطه ونقمه, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله, اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه،،، وبعد:
وقفنا عند قول المؤلف رحمه الله تعالى :
( الْقَاعِدَةُ الأُولَى
أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ـ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ ـ تَعَالَى
ـ هُوُ الْخَالِقُ، الْمُدَبِّرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُدْخِلَهُمْ فِي
الإِسْلامِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم
مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 31]. )
القاعدة : أصل الأس ، وقواعد البيت أساسه .
قال االراغب الأصبهاني في المفردات : ومعنى
القاعدة في اللغة الأساس : وهي تجمع على
قواعد وهي : أسس الشئ وأصوله ، حسيا كان
ذلك الشئ كقواعد البيت ، أو معنويا : كقواعد
الدين ، أي دعائمه ، وقد ورد هذا اللفظ في
القرآن الكريم : ( واذ يرفع ابراهيم القواعد من
البيت واسماعيل ) ، وقال تعالى : ( فأتى
الله بنيانهم من القواعد )، فالقاعدة في هاتين
الآيتين الكريمتين بمعنى الأساس وهو ما يرفع
عليه البنيان ) أ.هـ
وقال : الزمخشري في الكشاف : ( هي الأساس
والأصل لما فوقه ... قال ومعناها : الثابتة ).
وهذه القواعد التي ذكرها المؤلف رحمه الله
تعالى مستمدة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله
عليه وسلم ، والواجب أن نرجع في تقعيدنا الى
الكتاب والسنة ليكون هذا التقعيد تقعيدا صحيحا
مأخوذا من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وخاصة اذا كان الأمر متعلق
بالتوحيد وما يضاده .
فاذا أردنا أن نعرف ما هو التوحيد ؟ وما هو
الشرك ؟ يجب أن نرجع الى الكتاب والسنة حتى
نعرفهما ، ولا نرجع إلى قول فلان .
فكثيرا من الناس يتخبطون بل يجهلون حقيقة
التوحيد الذي جاءت به الرسل ، ويتخبطون في
حقيقة الشرك الذي حذر منه الأنبياء والرسل
عليهم الصلاة والسلام .
فالقواعد التي ذكرها المؤلف رحمه الله مستمدة
من نصوص الكتاب العزيز وسنة نبيه صلى الله
عليه وسلم ، بين فيها التوحيد بالدليل ، والشرك
بالدليل .
قال رحمه الله : ( أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ
قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ
مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ ـ تَعَالَى ـ هُوُ الْخَالِقُ، الْمُدَبِّرُ،
وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُدْخِلَهُمْ فِي الإِسْلامِ... )
سؤال : ما هو التوحيد ؟
الجواب : هو افراد الله تعالى بالاهيته وربوبيته و أسمائه وصفاته .
اذا أقسامه ثلاث : توحيد الربوبية و توحيد
الألوهية و توحيد الأسماء والصفات.
وهذه الأقسام مستنبطة من نصوص الكتاب
والسنة بالاستقراء .
الاستقراء معناه : أننا تتبعنا نصوص الكتاب
والسنة فوجدنا نصوصا تثبت ربوبية الله تعالى
بانه وحده الخالق الرازق المدبر المعطي المانع
النافع الضار، هذا المعنى يسمى توحيد الربوبية
وهو افراد الله تعالى بافعاله .
ونجد آيات وأحاديث أخرى كثيرة تدعوا الى
افراد الله تعالى بالعبادة وأن لا يعبد أحد سواه
من ذلك قول المؤمن : ( أشهد أن لا اله الا الله )
، وهذا يسمى توحيد الألهية و توحيد العبادة .
ونجد في كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه
وسلم نصوصا تتحدث عن أسماء الله تعالى
وصفاته كالسميع والبصير والعليم والخبير
والودود واللطيف ... الى آخره أخذنا من
النصوص توحيد الأسماء والصفات ، وأن هذه
الصفات ليست كصفات المخلوقين كما قال جل
وعلى : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير )
هكذا استنتج أهل العلم من نصوص الكتاب
والسنة أقسام التوحيد الثلاثة ، وهذا من تدبر
القرآن ، تدبر القرآن وفهمه وقوة الاستنتاج
والاستنباط من القرآن و الأحاديث نعمة عظيمة
يخص الله بها من يشاء .
ذكر المؤلف رحمه الله في القاعدة الأولى : أن
الكفار الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم
كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ، أي يعتقدون أن
الله هو الرازق والخالق والمدبر والمتصرف
لجميع المخلوقات ، ومع ايمانهم هذا الا انه
وحده لا يكفي لماذا ؟ لأنهم يعبدون غير الله مع
الله تعالى لأنهم مشركون في ألوهيته سبحانه
فهم لا يفردون الله تعالى في عباداتهم ،
واقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الاسلام
، ولم يحرم دماءهم ولا أموالهم .
اذا على ماذا يدلنا قتال النبي صلى الله عليه
وسلم لهم ؟
يدلنا على أن التوحيد ليس هو الاقرار بالربوبية
فقط ، وأن الشرك ليس هو الشرك في الربوبية
فقط ، كما قال جل وعلا ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ
بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾[يوسف:106], (وَمَا
يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ) يعني الإيمان بربوبيته، إلا
وهم مشركون في عبادته فانظروا إلى حال كفار
العرب مقرون بأفراد الربوبية؛ بأكثر أفراد
الربوبية، كما قال جل وعلا ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾
[يونس:31]، (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) يعني الذي يفعل
هذه الأشياء هو الله وحده .
(فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) يعني أتقولون ذلك وتقرون
بوحدانيته في الربوبية، فلا تتقونه في عبادته
وحده، وترك الإشراك به، فأقام عليهم الحجة .
سؤال : ما علاقة توحيد الربوبية بتوحيد
الألوهية ؟
الجواب : توحيد الألوهية يتضمن توحيد
الربوبية ، وتوحيد الربوبية يستلزم من توحيد
الألهية .
بمعنى أن من عبد الله وحده لا يشرك به شيئا
يتضمن هذا الأمر أن يعتقد بأن الله هو الخالق
المدبر المتصرف لهذا الكون فيكون مقر بربوبية
الله تعالى والا لماذا أفرد الله بالعباده ؟ الا وهو
يعتقد هذا الأمر .
وتوحيد الربوبية من يعتقد أن الله هو الخالق
المالك المتصرف المدبر لهذا الكون وحده لا
شريك له ، هذا الاعتقاد يدعوه ويلزم من يعتقد
ذلك الى أن يفرد الله بالعبادة ولا يشرك معه
أحد ، لأن الله مستحق للعبادة بربوبيته سبحانه
فمن أظلم الظلم أن تصرف العبادة الى من لا
يملك شئا ، كما قال جل وعلى : ( يا أيها الناس
اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم
تتقون ) وهذا أول أمر في القرآن .
وقال سبحانه مخبرا عن ابراهيم ما قاله لقومه :
( اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات
والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ).
﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وكما
قال سبحانه : ﴿قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ
الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
فان من براهين توحيد العبادة أن تقام الحجة
بتوحيد الربوبية ، وأكبر حجة على ثبوت توحيد
الالهية هو توحيد الربوبية ، كما ذكرنا والله
المستعان .
قول المؤلف رحمه الله : ( ... وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ
يُدْخِلَهُمْ فِي الإِسْلامِ ... )
لأن الإقرار فقط بتوحيد الربوبية لا يدخل
الإنسان بالإسلام ؟ بل لابد معه توحيد العبادة
الذي هو توحيد الألوهية ، وهذا التوحيد هو
حقيقة دين الإسلام الذي لايقبل الله من أحد سواه
، وهو أول الدين وآخره ، وباطنه وظاهره ،
وهو أول دعوة الرسل و آخرها ، وهو معنى :
لا اله الا الله ، ، ولاجل هذا التوحيد خلقت
الخليقة ، وأرسلت الرسل ، وأنزلت الكتب ، وبه
افترق الناس الى مؤمنين وكفار، جعلنا الله
واياكم من عباده الموحدين .
علماء الكلام وغيرهم فسروا التوحيد بأنه
الاقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحيي
المميت ، هذا هو توحيد الربوبية ، واذا رجعتم
أيها الاخوة الى كتب علماء الكلام تجدوهم لا
يخرجون عن توحيد الربوبية فقط ولا يذكرون
توحيد الألوهيه ، الذي بعث الله به الرسل ، فهذا
غلط عظيم ، ومن المؤسف جدا أن بعض
المثقفين يقررون التوحيد على أنه اقرار
بالربوبية فقط و لا يتطرقون الى توحيد الألوهية .
قال المؤلف رحمه الله : (وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ
السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ
فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 31). )
انقل لكم اخواني كلام ابن كثير في تفسير الآية
الكريمة وهو كلام جميل جدا جدا.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير الاية
الكريمة : ( يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية
الإله (2) فقال : { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ
وَالأرْضِ } أي : من ذا الذي ينزل من السماء
ماء المطر ، فيشق (3) الأرض شقًا بقدرته
ومشيئته ، فيخرج منها { حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا
وَزَيْتُونًا وَنَخْلا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } [ عبس : 27 - 31 ] ، أإله مع الله ؟
فسيقولون : الله ، { أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ
أَمْسَكَ رِزْقَهُ } [ الملك : 21 ] ؟ ، وكذلك قوله :
{ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ } [ يونس : 31 ]
؟ (4) ؟ أي : الذي وهبكم هذه القوة السامعة ،
والقوة الباصرة ، ولو شاء لذهب بها ولسلبكم
إياها ، كما قال تعالى : { قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا
تَشْكُرُونَ } [ الملك : 23 ] ، وقال { قُلْ أَرَأَيْتُمْ
إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ
مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ } [ الأنعام : 46 ].
وقوله : { وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ } أي : بقدرته العظيمة ، ومنته العميمة ، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك ، وأن الآية عامة في ذلك كله .
وقوله : { وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ } أي : من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ، وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه ، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسْألُون ، { يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } [ الرحمن : 29 ] ، فالملك كله العلوي والسفلي ، وما فيهما من ملائكة وإنس وجان ، فقيرون إليه ، عبيد له ، خاضعون لديه ، { فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ } أي : هم يعلمون ذلك ويعترفون به ،
{ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ } أي : أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم ؟.
وقوله : { فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } أي : فهذا الذي اعترفتم بأنه فاعل ذلك كله هو ربكم وإلهكم الحق الذي يستحق أن يفرد بالعبادة ، { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ } أي : فكل معبود سواه باطل ، لا إله إلا هو ، واحد (1) لا شريك له.
{ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } (2)
أي : فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة ما سواه ، وأنتم تعلمون أنه الرب الذي خلق كل شيء ،
والمتصرف في كل شيء ؟
وقوله : { كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ } أي : كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره ، مع أنهم يعترفون بأنه الخالق الرازق المتصرف في الملك وحده ، الذي بعث رسله بتوحيده ؛ فلهذا حقت عليهم كلمة الله أنهم أشقياء من ساكني النار ، كقوله : { قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ } )
قال المؤلف رحمه الله تعالى : ( الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ :
أُنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا دَعَوْنَاهُمْ وَتَوَجَّهْنَا إِلَيْهِمْ إِلا لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ وَالشَّفَاعَةِ، فَدَلِيلُ الْقُرْبَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾ [الزمر: 3]. وَدَلِيلُ الشَّفَاعَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ﴾ [يونس: 18]. )
نكمل في الدرس القادم .
أذكر بعض الأسئلة على الدرس للمشاركة :
س1: ما معنى القاعدة ؟ ومن أين أخذها المؤلف رحمه الله تعالى ؟
س2: ما علاقة توحيد الربوبية بتوحيد الألوهية؟
س3: ماذا يقصد المؤلف رحمه الله بالقاعدة الأولى التي ذكرها ؟
س4: ما معنى (الاستقراء) ؟
س5: ما معنى قول الله جل وعلا ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾[يوسف:106 )؟
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعلنا من عبادك الصالحين.
اللهم احفظنا بالإسلام واقفين واحفظنا بالإسلام قاعدين واحفظنا بالإسلام راقدين. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
كتبه العبد الفقير الى الله : بومالك الأنصاري .
وقفنا عند قول المؤلف رحمه الله تعالى :
( الْقَاعِدَةُ الأُولَى
أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ـ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ ـ تَعَالَى
ـ هُوُ الْخَالِقُ، الْمُدَبِّرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُدْخِلَهُمْ فِي
الإِسْلامِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم
مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 31]. )
القاعدة : أصل الأس ، وقواعد البيت أساسه .
قال االراغب الأصبهاني في المفردات : ومعنى
القاعدة في اللغة الأساس : وهي تجمع على
قواعد وهي : أسس الشئ وأصوله ، حسيا كان
ذلك الشئ كقواعد البيت ، أو معنويا : كقواعد
الدين ، أي دعائمه ، وقد ورد هذا اللفظ في
القرآن الكريم : ( واذ يرفع ابراهيم القواعد من
البيت واسماعيل ) ، وقال تعالى : ( فأتى
الله بنيانهم من القواعد )، فالقاعدة في هاتين
الآيتين الكريمتين بمعنى الأساس وهو ما يرفع
عليه البنيان ) أ.هـ
وقال : الزمخشري في الكشاف : ( هي الأساس
والأصل لما فوقه ... قال ومعناها : الثابتة ).
وهذه القواعد التي ذكرها المؤلف رحمه الله
تعالى مستمدة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله
عليه وسلم ، والواجب أن نرجع في تقعيدنا الى
الكتاب والسنة ليكون هذا التقعيد تقعيدا صحيحا
مأخوذا من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وخاصة اذا كان الأمر متعلق
بالتوحيد وما يضاده .
فاذا أردنا أن نعرف ما هو التوحيد ؟ وما هو
الشرك ؟ يجب أن نرجع الى الكتاب والسنة حتى
نعرفهما ، ولا نرجع إلى قول فلان .
فكثيرا من الناس يتخبطون بل يجهلون حقيقة
التوحيد الذي جاءت به الرسل ، ويتخبطون في
حقيقة الشرك الذي حذر منه الأنبياء والرسل
عليهم الصلاة والسلام .
فالقواعد التي ذكرها المؤلف رحمه الله مستمدة
من نصوص الكتاب العزيز وسنة نبيه صلى الله
عليه وسلم ، بين فيها التوحيد بالدليل ، والشرك
بالدليل .
قال رحمه الله : ( أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ
قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ
مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ ـ تَعَالَى ـ هُوُ الْخَالِقُ، الْمُدَبِّرُ،
وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُدْخِلَهُمْ فِي الإِسْلامِ... )
سؤال : ما هو التوحيد ؟
الجواب : هو افراد الله تعالى بالاهيته وربوبيته و أسمائه وصفاته .
اذا أقسامه ثلاث : توحيد الربوبية و توحيد
الألوهية و توحيد الأسماء والصفات.
وهذه الأقسام مستنبطة من نصوص الكتاب
والسنة بالاستقراء .
الاستقراء معناه : أننا تتبعنا نصوص الكتاب
والسنة فوجدنا نصوصا تثبت ربوبية الله تعالى
بانه وحده الخالق الرازق المدبر المعطي المانع
النافع الضار، هذا المعنى يسمى توحيد الربوبية
وهو افراد الله تعالى بافعاله .
ونجد آيات وأحاديث أخرى كثيرة تدعوا الى
افراد الله تعالى بالعبادة وأن لا يعبد أحد سواه
من ذلك قول المؤمن : ( أشهد أن لا اله الا الله )
، وهذا يسمى توحيد الألهية و توحيد العبادة .
ونجد في كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه
وسلم نصوصا تتحدث عن أسماء الله تعالى
وصفاته كالسميع والبصير والعليم والخبير
والودود واللطيف ... الى آخره أخذنا من
النصوص توحيد الأسماء والصفات ، وأن هذه
الصفات ليست كصفات المخلوقين كما قال جل
وعلى : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير )
هكذا استنتج أهل العلم من نصوص الكتاب
والسنة أقسام التوحيد الثلاثة ، وهذا من تدبر
القرآن ، تدبر القرآن وفهمه وقوة الاستنتاج
والاستنباط من القرآن و الأحاديث نعمة عظيمة
يخص الله بها من يشاء .
ذكر المؤلف رحمه الله في القاعدة الأولى : أن
الكفار الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم
كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ، أي يعتقدون أن
الله هو الرازق والخالق والمدبر والمتصرف
لجميع المخلوقات ، ومع ايمانهم هذا الا انه
وحده لا يكفي لماذا ؟ لأنهم يعبدون غير الله مع
الله تعالى لأنهم مشركون في ألوهيته سبحانه
فهم لا يفردون الله تعالى في عباداتهم ،
واقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الاسلام
، ولم يحرم دماءهم ولا أموالهم .
اذا على ماذا يدلنا قتال النبي صلى الله عليه
وسلم لهم ؟
يدلنا على أن التوحيد ليس هو الاقرار بالربوبية
فقط ، وأن الشرك ليس هو الشرك في الربوبية
فقط ، كما قال جل وعلا ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ
بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾[يوسف:106], (وَمَا
يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ) يعني الإيمان بربوبيته، إلا
وهم مشركون في عبادته فانظروا إلى حال كفار
العرب مقرون بأفراد الربوبية؛ بأكثر أفراد
الربوبية، كما قال جل وعلا ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ
السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾
[يونس:31]، (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) يعني الذي يفعل
هذه الأشياء هو الله وحده .
(فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) يعني أتقولون ذلك وتقرون
بوحدانيته في الربوبية، فلا تتقونه في عبادته
وحده، وترك الإشراك به، فأقام عليهم الحجة .
سؤال : ما علاقة توحيد الربوبية بتوحيد
الألوهية ؟
الجواب : توحيد الألوهية يتضمن توحيد
الربوبية ، وتوحيد الربوبية يستلزم من توحيد
الألهية .
بمعنى أن من عبد الله وحده لا يشرك به شيئا
يتضمن هذا الأمر أن يعتقد بأن الله هو الخالق
المدبر المتصرف لهذا الكون فيكون مقر بربوبية
الله تعالى والا لماذا أفرد الله بالعباده ؟ الا وهو
يعتقد هذا الأمر .
وتوحيد الربوبية من يعتقد أن الله هو الخالق
المالك المتصرف المدبر لهذا الكون وحده لا
شريك له ، هذا الاعتقاد يدعوه ويلزم من يعتقد
ذلك الى أن يفرد الله بالعبادة ولا يشرك معه
أحد ، لأن الله مستحق للعبادة بربوبيته سبحانه
فمن أظلم الظلم أن تصرف العبادة الى من لا
يملك شئا ، كما قال جل وعلى : ( يا أيها الناس
اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم
تتقون ) وهذا أول أمر في القرآن .
وقال سبحانه مخبرا عن ابراهيم ما قاله لقومه :
( اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات
والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ).
﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وكما
قال سبحانه : ﴿قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ
الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
فان من براهين توحيد العبادة أن تقام الحجة
بتوحيد الربوبية ، وأكبر حجة على ثبوت توحيد
الالهية هو توحيد الربوبية ، كما ذكرنا والله
المستعان .
قول المؤلف رحمه الله : ( ... وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ
يُدْخِلَهُمْ فِي الإِسْلامِ ... )
لأن الإقرار فقط بتوحيد الربوبية لا يدخل
الإنسان بالإسلام ؟ بل لابد معه توحيد العبادة
الذي هو توحيد الألوهية ، وهذا التوحيد هو
حقيقة دين الإسلام الذي لايقبل الله من أحد سواه
، وهو أول الدين وآخره ، وباطنه وظاهره ،
وهو أول دعوة الرسل و آخرها ، وهو معنى :
لا اله الا الله ، ، ولاجل هذا التوحيد خلقت
الخليقة ، وأرسلت الرسل ، وأنزلت الكتب ، وبه
افترق الناس الى مؤمنين وكفار، جعلنا الله
واياكم من عباده الموحدين .
علماء الكلام وغيرهم فسروا التوحيد بأنه
الاقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحيي
المميت ، هذا هو توحيد الربوبية ، واذا رجعتم
أيها الاخوة الى كتب علماء الكلام تجدوهم لا
يخرجون عن توحيد الربوبية فقط ولا يذكرون
توحيد الألوهيه ، الذي بعث الله به الرسل ، فهذا
غلط عظيم ، ومن المؤسف جدا أن بعض
المثقفين يقررون التوحيد على أنه اقرار
بالربوبية فقط و لا يتطرقون الى توحيد الألوهية .
قال المؤلف رحمه الله : (وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ
السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ
فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 31). )
انقل لكم اخواني كلام ابن كثير في تفسير الآية
الكريمة وهو كلام جميل جدا جدا.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير الاية
الكريمة : ( يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية
الإله (2) فقال : { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ
وَالأرْضِ } أي : من ذا الذي ينزل من السماء
ماء المطر ، فيشق (3) الأرض شقًا بقدرته
ومشيئته ، فيخرج منها { حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا
وَزَيْتُونًا وَنَخْلا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } [ عبس : 27 - 31 ] ، أإله مع الله ؟
فسيقولون : الله ، { أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ
أَمْسَكَ رِزْقَهُ } [ الملك : 21 ] ؟ ، وكذلك قوله :
{ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ } [ يونس : 31 ]
؟ (4) ؟ أي : الذي وهبكم هذه القوة السامعة ،
والقوة الباصرة ، ولو شاء لذهب بها ولسلبكم
إياها ، كما قال تعالى : { قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا
تَشْكُرُونَ } [ الملك : 23 ] ، وقال { قُلْ أَرَأَيْتُمْ
إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ
مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ } [ الأنعام : 46 ].
وقوله : { وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ } أي : بقدرته العظيمة ، ومنته العميمة ، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك ، وأن الآية عامة في ذلك كله .
وقوله : { وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ } أي : من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ، وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه ، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسْألُون ، { يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } [ الرحمن : 29 ] ، فالملك كله العلوي والسفلي ، وما فيهما من ملائكة وإنس وجان ، فقيرون إليه ، عبيد له ، خاضعون لديه ، { فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ } أي : هم يعلمون ذلك ويعترفون به ،
{ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ } أي : أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم ؟.
وقوله : { فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } أي : فهذا الذي اعترفتم بأنه فاعل ذلك كله هو ربكم وإلهكم الحق الذي يستحق أن يفرد بالعبادة ، { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ } أي : فكل معبود سواه باطل ، لا إله إلا هو ، واحد (1) لا شريك له.
{ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } (2)
أي : فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة ما سواه ، وأنتم تعلمون أنه الرب الذي خلق كل شيء ،
والمتصرف في كل شيء ؟
وقوله : { كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ } أي : كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع الله غيره ، مع أنهم يعترفون بأنه الخالق الرازق المتصرف في الملك وحده ، الذي بعث رسله بتوحيده ؛ فلهذا حقت عليهم كلمة الله أنهم أشقياء من ساكني النار ، كقوله : { قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ } )
قال المؤلف رحمه الله تعالى : ( الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ :
أُنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا دَعَوْنَاهُمْ وَتَوَجَّهْنَا إِلَيْهِمْ إِلا لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ وَالشَّفَاعَةِ، فَدَلِيلُ الْقُرْبَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾ [الزمر: 3]. وَدَلِيلُ الشَّفَاعَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ﴾ [يونس: 18]. )
نكمل في الدرس القادم .
أذكر بعض الأسئلة على الدرس للمشاركة :
س1: ما معنى القاعدة ؟ ومن أين أخذها المؤلف رحمه الله تعالى ؟
س2: ما علاقة توحيد الربوبية بتوحيد الألوهية؟
س3: ماذا يقصد المؤلف رحمه الله بالقاعدة الأولى التي ذكرها ؟
س4: ما معنى (الاستقراء) ؟
س5: ما معنى قول الله جل وعلا ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾[يوسف:106 )؟
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعلنا من عبادك الصالحين.
اللهم احفظنا بالإسلام واقفين واحفظنا بالإسلام قاعدين واحفظنا بالإسلام راقدين. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
كتبه العبد الفقير الى الله : بومالك الأنصاري .