المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس الرابع : التعليق على آداب الطالب في نفسه .. (العلم عبادة)



المتـــــــــابع
07-07-2009, 07:44 AM
.
.
.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم .. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً ..

أما بعد : فنستكمل ما بدأنها في شرح هذا الكتاب النافع (حلية طالب العلم) ..

قال المؤلف رحمه الله تعالى : آداب الطالب في نفسه
العلم عبادة :
أصل الأصول في هذه "الحلية" بل ولكل أمر مطلوب علمك بأن العلم عبادة، قال بعض العلماء : "العلم صلاة السر، وعبادة القلب".
التعليق :
يبين الشيخ رحمه الله الأمر الأول الذي ينبغي لطالب العلم أن يعتني به .. وهو أن يذكر الطالب نفسه أن هذا العلم عبادة يتقرب إلى الله عز وجل بها .. وأن تعلم العلم أفضل الأعمال بعد أداء الفرائض .. وهذا الفضل للعلم عائداً لكون منفعت العلم متعديه وليست قاصرة .. ولا شك أن الأعمال المتعدية أفضل من الأعمال القاصرة في النفع ..
قال صلى الله عليه وسلم ( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين) فمن رزق العلم والفقه في الدين فليبشر لأن الله أراد به خيراً ..

قال المؤلف رحمه الله تعالى : وعليه، فإن شرط العبادة إخلاص النية لله سبحانه وتعالى، لقوله:
(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) الآية.
وفي الحديث الفرد المشهور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الأعمال بالنيات ) الحديث.
فإن فقد العلم إخلاص النية، انتقل من أفضل الطاعات إلى أحط المخالفات، ولا شئ يحطم العلم مثل: الرياء؛ رياء شرك، أو رياء إخلاص ومثل التسميع؛ بأن يقول مسمعاً: علمت وحفظت...
التعليق :
لما ذكر الشيخ أن العلم عبادة فإنه يبين هنا شرطي قبول أي عبادة وأولها إخلاص العمل لله .. فطالب العلم يخلص هذا الطلب لله عز وجل .. لا يريد منه مدحاً ولا شهرةً ولا ذكراً بين الناس .. وإنما يطلبه إبتغاء ما عند الله من الأجر والثواب ورغبة في تعليم الناس العلم ونشره بينهم .. وحسن القصد وإخلاص العمل لله عز وجل هو مفتاحٌ لكل خير وسبب لتوفيق الله للعبد وحصول البركة في العلم الذي يتعلمه .. ولقد ورد في الأثر عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال (إنما يحفظ الرجل على قدر نيته) ..
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله أن الإخلاص في طلب العلم يكون بأمور :
الأمر الأول : أن تنوي بذلك امتثال أمر الله ..
الأمر الثاني : أن تنوي بذلك حفظ شريعة الله ..
الأمر الثالث : أن تنوي بذلك حماية الشريعة والدفاع عنها ..
الأمر الرابع : أن تنوي بذلك اتباع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ..

قال المؤلف رحمه الله تعالى : وعليه؛ فالتزم التخلص من كل ما يشوب نيتك في صدق الطلب؛ كحب الظهور، والتفوق على الأقران، وجعله سلماً لأغراض وأعراض، من جاه، أو مال، أو تعظيم، أو سمعة، أو طلب محمدة، أو صرف وجوه الناس إليك، فإن هذه وأمثالها إذا شابت النية، أفسدتها، وذهبت بركة العلم، ولهذا يتعين عليك أن تحمى نيتك من شوب الإرادة لغير الله تعالى، بل وتحمى الحمى .
وللعلماء في هذا أقوال ومواقف بينت طرفاً منها في المبحث الأول من كتاب "التعالم"، ويزاد عليه نهى العلماء عن "الطبوليات"، وهى المسائل التي يراد بها الشهرة.
وقد قيل:"زلة العالم مضروب لها الطبل".
وعن سفيان رحمه الله تعالى أنه قال:
"كنت أوتيت فهم القرآن، فلما قبلت الصرة، سلبته" .

التعليق :
وهنا يحذر الشيخ من كل ما يؤثر على النية من حب الظهور والتفوق على أقرانه .. أو التطلع لما في أيدي الناس من مال وجاه وغيرها .. أو إثارة المسائل التي يراد بها الشهرة بين الناس أو مخالفة العلماء لأجل المخالفة لا لأجل الحق .. لأن هذه كلها منقصة إذا تعلق فيها طالب العلم .. وفي الحديث (من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها) صححه الألباني ..

قال المؤلف رحمه الله تعالى : فاستمسك رحمك الله تعالى بالعروة الوثقى العاصمة من هذه الشوائب؛ بأن تكون - مع بذل الجهد في الإخلاص - شديد الخوف من نواقضه، عظيم الافتقار والالتجاء إليه سبحانه.
ويؤثر عن سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله تعالى قوله: "ما عالجت شيئاً أشد على من نيتي".
وعن عمر بن ذر أنه قال لوالده "يا أبي! مالك إذا وعظت الناس أخذهم البكاء، وإذا وعظهم غيرك لا يبكون؟ فقال: يا بنى ! ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة .
التعليق :
يحث الشيخ رحمه الله تعالى على الاستمساك بالعروة الوثقى وهي لا إله إلا الله لأنها هي الطريق الموصلة إلى الجنة .. مع لافتقار إلى الله وطلب العون منه ..
ثم ذكر بعض الأمثلة على حرص السلف على نياتهم وأن ارغام النفس على الإخلاص شديد يحتاج إلى صبر ومجاهدة حتى تستقيم نفسه وتخلص لله عز وجل ..

قال المؤلف رحمه الله تعالى : الخصلة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة ومحبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وتحقيقها بتمحض المتابعة وقفوا الأسر للمعصوم.
قال الله تعالى:
(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم).
التعليق :
هنا يذكر الشيخ رحمه الله الشرط الثاني من شروط قبول العمل وهو : متابعة النبي صلى الله عليه وسلم .. وذكر آية الإمتحان وهي قوله تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم) ..
ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم تستلزم متابعته ظاهراً وباطناً .. والمتأمل يجد أن المحبة من أقوى عوامل الدفع إلى الأعمال الصالحة والمنع من الأعمال السيئة .. فالمُحب يسعى بكل ما يملك إلى إرضاء محبوبه واجتناب ما يبغضه ..

قال المؤلف رحمه الله تعالى : وبالجملة؛ فهذا أصل هذه "الحلية"، ويقعان منها موقع التاج من الحلة.
فيا أيها الطلاب! هاأنتم هؤلاء تربعتم للدرس، وتعلقتم بأنفس علق (طلب العلم)، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلانية، فهي العدة، وهى مهبط الفضائل، ومتنزل المحامد، وهى مبعث القوة، ومعراج السمو، والرابط الوثيق على القلوب عن الفتن، فلا تفرطوا.
التعليق :
يختم الشيخ بالوصية بتقوى الله في السر والعلن .. لأنها أصل الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة ..


انتهى .. ونستكمل لاحقاً آداب الطالب في نفسه ..

والله أعلم ..

راجية رضا ربي
07-07-2009, 04:24 PM
جزاكم الله خير ...

المتـــــــــابع
07-08-2009, 06:34 AM
جزاكم الله خير ...


.
.
.
وإياكِ أختي المباركة ..

عبد القهار القيسي
07-14-2009, 06:27 PM
بارك الله فيك وجزاك الله عنا كل خير .. نسأل الله لنا ولكم الاخلاص والقبول

المتـــــــــابع
07-16-2009, 10:38 AM
بارك الله فيك وجزاك الله عنا كل خير .. نسأل الله لنا ولكم الاخلاص والقبول


.
.
.
وفيك بارك الله ..

بلاد الأفراح
07-26-2009, 11:58 PM
طلب العلم عبادة

والعبادة لا تتحقق إلا بشرطين

1- الإخلاص لله تعالى .

2- المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

وخير ما يستعان به في طلب العلم ما ذُكر:


قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله أن الإخلاص في طلب العلم يكون بأمور :
الأمر الأول : أن تنوي بذلك امتثال أمر الله ..
الأمر الثاني : أن تنوي بذلك حفظ شريعة الله ..
الأمر الثالث : أن تنوي بذلك حماية الشريعة والدفاع عنها ..
الأمر الرابع : أن تنوي بذلك اتباع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ..

كان هذا تلخيص بسيط للدرس

.
نفع الله تعالى بكم

.
.

المتـــــــــابع
08-13-2009, 07:00 PM
.
.
.

وبك نفع الله ..

شاكر لك حسن المتابعه والتلخيص للدروس ..