بومالك الأنصاري
07-10-2009, 01:45 PM
الحمد لله رب العالمين، اتم الشريعة، وأكمل الدين، وختم الأنبياء عليهم السلام بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام، فمن اتبع واقتفى وفق واهتدى ومن خالف أو ابتداع ضل الطريق وغوى، وأشهد أن لا اله إلا الله شرع من الدين ما يصلح البلاد و العباد. وأبى الجاهلون و المنافقون الا يشرعوا لأنفسهم ما لم يأذن به الله واشهد أن محمداً عبده ورسوله، لا خير الا دل الأمه عليه ولا شر الا حذرها منه، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيراُ، ورضى الله عن أصحابه الميامين اقتفوا أثرة وبشرعه كانوا مستمسكين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، ، ، وبعد :
وقفنا عند قول المؤلف رحمه الله تعالى : (الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ
أَنَّ مُشْرِكِي زَمَانَنَا أَغْلَظُ شِرْكًا مِنَ الأَوَّلِينَ، لأَنَّ الأَوَّلِينَ يُشْرِكُونَ فِي الرَّخَاءِ،
وَيُخْلِصُونَ فِي الشِّدَّةِ، وَمُشْرِكُو زَمَانَنَا شِرْكُهُمْ دَائِمٌ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَِّة؛
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا
نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ [العنكبوت: 65].
تَمَّتْ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى َآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. )
يذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما عليه أولئك المشركون في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما عليه مشركوا زماننا ،
وأن شرك هؤلاء الذين هم في زمنه أعظم من شرك الذين هم
في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكر المؤلف هنا وجه
واحد وذكر في كتابه كشف الشبهات وجهين ، و أنا أذكر
الوجهين :
الوجه الأول : هو ما ذكره المؤلف هنا ، أن هؤلاء يشركون بالله في الشدة والرخاء ، وأما أولئك المشركون الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانما يشركون في الرخاء ، ويخلصون في حال الشدة ، كما قال تعالى :
( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ).
وقال سبحانه : ( قل ارأيتكم ان أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ان كنتم صادقين ، بل اياه تدعون فيكشف ما تدعون اليه انشاء وتنسون ما تشركون ) .
وقال تعالى : ( واذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا اليه ).
وقال سبحانه : ( واذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ) .
قال جل وعلا ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ
تَجْأَرُونَ﴾[النحل:53]، إليه، يعني دون ما سواه ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53)ثُمَّ
إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ(54)لِيَكْفُرُوا بِمَا
آتَيْنَاهُمْ﴾
قال جل وعلا -في بيان حالهم في البحر-﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ
مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ
أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ(22)فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي
الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾.
وقال جل وعلا ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾[العنكبوت:65],
وفي الآية الأخرى ﴿[وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] ([1] (http://www.almanhaj.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=73#_ftn1)) فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.
إذا تأملت الحال والحال، فأولئك يشركون في حال الرخاء،
وأما إذا مستهم البأساء ومستهم الضراء؛ فإنهم يخلصون
ويوحدون؛ دعوا الله مخلصين له الدين، أما مشركوا هذه
الأزمنة؛ فإنهم إذا مسهم الضر فزعوا إلى العيدروس أو
الحسين، أو البدوي، أو إلى المرغناني، أو إلى...أو
إلى.....إلى آخر أنواع الناس، أو الموتى الذين يتوجهون
إليهم، إذا مستهم الضراء فزَعوا إلى الأشجار وإلى أحجار
ونحو ذلك، وهذا لا شك أنه أعظم من شرك الأولين؛ لأنهم
يشركون في الحالين، والمشركون الأولون يشركون في حالٍ
واحدة، ويتذكرون في الحال الثانية، ولكن من يفقه هذا؟
و أين من يفهم قلبه ذلك ، أكثر الناس في غفلة عن هذا ، و
أكثر الناس يلبس عليهم الحق الباطل فيظنون الباطل حقا كما
يظنون الحق باطلا .
فالآيات تدل على ان المشركين في حال الرخاء يشركون ، وفي
حال الشدة يخلصون العبادة لله تعالى وهم أخف من المشركين
الذين جاءوا من بعدهم .
الوجه الثاني الذي ذكره المؤلف رحمه الله في كشف الشبهات : أن المشركين يدعون اناسا مقربين من أولياء الله أو يدعون أحجارا او أشجارا مطيعة لله ذليله له ، أما هؤلاء فيدعون من يحكون عنهم الفجور والزنا والسرقة وغير ذلك من معاصي الله تعالى ، ومعلوم أن من يعتقد في الصالح او الجماد الذي لا يعصي الله تعالى أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه ويشهد به ، وهذا ظاهر .
قال جل وعلا -مخبرا على حال الكفار في النار- ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي
ضَلَالٍ مُبِينٍ(97)إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الشعراء:97-98], قال
العلماء ما سوَّوهم بربِّ العالمين في أنهم يخلقون، ويرزقون، ويُحيون،
ويُميتون، وإنما سوَّوهم برب العالمين في العبادة، في أنْ توجهوا لهم
ببعض العبادة، فصاروا مسوِّين لهذه الآلهة الباطلة بالله جل وعلا في
استحقاق العبادة، لأنهم عبدوا الله، وعبدوا غيره، فساوَوْا الخلق بالخالق
جل وعلا، وهذا أبشع ما يكون من الظلم، وأقبح ما يكون من الاعتداء
على حق الله جل وعلا، إذ حقه سبحانه وتعالى إجلاله، وتعظيمه،
وتوحيده، والإخلاص له، والاعتراف له بكل كمال، ووصفه جل وعلا
بنعوت الجمال والجلال والكمال، وسَل رؤية النفس, وأنه ليس ثَم خير إلا
منه سبحانه، وليس ثَم اندفاع شر إلا منه سبحانه، فنحن إنما نتقلب
بفضل الله وبنعمته.
أذكر أخيرا اتماما للفائدة بعض ثمرات التوحيد :
1- الفوز بالجنة في الآخرة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ) رواه مسلم .
2- غفران الذنوب وتكفير السيئات كما قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزوجل أنه قال : ( يا ابن آدم انك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) سلسلة الأحاديث الصحيحة لامامنا الألباني رحمه الله تعالى .
3- الشعور بالامن والطمأنينة وذهاب القلق والحيرة و الاضراب ، يقول الله عزوجل : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ).
4- التوحيد يورث العبد الخوف من الله تعالى ، والعلم بأن الله مطلع عليه رفيب على أعماله ، فلا يجرؤ على مقارفة الذنوب ، أو الوقوع في الحظورات ، وبالتالي يستقيم ويكون أهلا للنجاة من عذاب الله تعالى ، والفوز برضوانه .
5- التوحيد خير معين على الاجتهاد على طاعة الله والمسابقة الى فعل الخيرات حيث تخف عليه متاعب الطاعات لما يرجوه من ثواب ربه .
6- التوحيد يحرر العبد من عبودية الشهوات و الدنيا والملذات ومن رق المخلوقين والتعلق بهم والخوف منهم ، والطمع فيما أيديهم أو العمل لأجلهم ، فهو لا يرجو الا الله ولا يخاف الا اياه .
وبالجملة الفوز والنجاح والسعادة والفلاح بحذافيرها وبكامل صورها وأشكالها ، وفي الحياتين الدنيا والآخرة انما تكون لمن حقق التوحيد وتطهر من أدران الشرك ، نسأل الله أن يجعلنا منهم .
وصية لاخواني أهل السنة والجماعة : أن نجتهد في دراسة العقيدة وتدريسها واستفراغ الوسع في ذلك ما استطعنا ، وأن نحرص على تعلم العلوم الشرعية ، مع الاستقامة الصادقة ، والعمل على طاعة الله تعالى والتقرب اليه ، والدعوة الى الله ، والصبر على ذلك ، والله المستعان .
أسئلة للمشاركة :
س1: ما الفرق بين مشركي زمان النبي صلى الله عليه وسلم ومشركي زماننا ؟
س2: ما هي حرية الانسان الحقيقة ؟
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين هداة مهتدين متبعين غير مبتدعين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
شرح العبد الفقير الى الله تعالى : بومالك الأنصاري
وقفنا عند قول المؤلف رحمه الله تعالى : (الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ
أَنَّ مُشْرِكِي زَمَانَنَا أَغْلَظُ شِرْكًا مِنَ الأَوَّلِينَ، لأَنَّ الأَوَّلِينَ يُشْرِكُونَ فِي الرَّخَاءِ،
وَيُخْلِصُونَ فِي الشِّدَّةِ، وَمُشْرِكُو زَمَانَنَا شِرْكُهُمْ دَائِمٌ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَِّة؛
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا
نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ [العنكبوت: 65].
تَمَّتْ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى َآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. )
يذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما عليه أولئك المشركون في
عهد النبي صلى الله عليه وسلم وما عليه مشركوا زماننا ،
وأن شرك هؤلاء الذين هم في زمنه أعظم من شرك الذين هم
في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكر المؤلف هنا وجه
واحد وذكر في كتابه كشف الشبهات وجهين ، و أنا أذكر
الوجهين :
الوجه الأول : هو ما ذكره المؤلف هنا ، أن هؤلاء يشركون بالله في الشدة والرخاء ، وأما أولئك المشركون الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فانما يشركون في الرخاء ، ويخلصون في حال الشدة ، كما قال تعالى :
( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ).
وقال سبحانه : ( قل ارأيتكم ان أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون ان كنتم صادقين ، بل اياه تدعون فيكشف ما تدعون اليه انشاء وتنسون ما تشركون ) .
وقال تعالى : ( واذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا اليه ).
وقال سبحانه : ( واذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ) .
قال جل وعلا ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ
تَجْأَرُونَ﴾[النحل:53]، إليه، يعني دون ما سواه ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53)ثُمَّ
إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ(54)لِيَكْفُرُوا بِمَا
آتَيْنَاهُمْ﴾
قال جل وعلا -في بيان حالهم في البحر-﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ
مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ
أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ(22)فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي
الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾.
وقال جل وعلا ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾[العنكبوت:65],
وفي الآية الأخرى ﴿[وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] ([1] (http://www.almanhaj.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=73#_ftn1)) فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾.
إذا تأملت الحال والحال، فأولئك يشركون في حال الرخاء،
وأما إذا مستهم البأساء ومستهم الضراء؛ فإنهم يخلصون
ويوحدون؛ دعوا الله مخلصين له الدين، أما مشركوا هذه
الأزمنة؛ فإنهم إذا مسهم الضر فزعوا إلى العيدروس أو
الحسين، أو البدوي، أو إلى المرغناني، أو إلى...أو
إلى.....إلى آخر أنواع الناس، أو الموتى الذين يتوجهون
إليهم، إذا مستهم الضراء فزَعوا إلى الأشجار وإلى أحجار
ونحو ذلك، وهذا لا شك أنه أعظم من شرك الأولين؛ لأنهم
يشركون في الحالين، والمشركون الأولون يشركون في حالٍ
واحدة، ويتذكرون في الحال الثانية، ولكن من يفقه هذا؟
و أين من يفهم قلبه ذلك ، أكثر الناس في غفلة عن هذا ، و
أكثر الناس يلبس عليهم الحق الباطل فيظنون الباطل حقا كما
يظنون الحق باطلا .
فالآيات تدل على ان المشركين في حال الرخاء يشركون ، وفي
حال الشدة يخلصون العبادة لله تعالى وهم أخف من المشركين
الذين جاءوا من بعدهم .
الوجه الثاني الذي ذكره المؤلف رحمه الله في كشف الشبهات : أن المشركين يدعون اناسا مقربين من أولياء الله أو يدعون أحجارا او أشجارا مطيعة لله ذليله له ، أما هؤلاء فيدعون من يحكون عنهم الفجور والزنا والسرقة وغير ذلك من معاصي الله تعالى ، ومعلوم أن من يعتقد في الصالح او الجماد الذي لا يعصي الله تعالى أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه ويشهد به ، وهذا ظاهر .
قال جل وعلا -مخبرا على حال الكفار في النار- ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي
ضَلَالٍ مُبِينٍ(97)إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الشعراء:97-98], قال
العلماء ما سوَّوهم بربِّ العالمين في أنهم يخلقون، ويرزقون، ويُحيون،
ويُميتون، وإنما سوَّوهم برب العالمين في العبادة، في أنْ توجهوا لهم
ببعض العبادة، فصاروا مسوِّين لهذه الآلهة الباطلة بالله جل وعلا في
استحقاق العبادة، لأنهم عبدوا الله، وعبدوا غيره، فساوَوْا الخلق بالخالق
جل وعلا، وهذا أبشع ما يكون من الظلم، وأقبح ما يكون من الاعتداء
على حق الله جل وعلا، إذ حقه سبحانه وتعالى إجلاله، وتعظيمه،
وتوحيده، والإخلاص له، والاعتراف له بكل كمال، ووصفه جل وعلا
بنعوت الجمال والجلال والكمال، وسَل رؤية النفس, وأنه ليس ثَم خير إلا
منه سبحانه، وليس ثَم اندفاع شر إلا منه سبحانه، فنحن إنما نتقلب
بفضل الله وبنعمته.
أذكر أخيرا اتماما للفائدة بعض ثمرات التوحيد :
1- الفوز بالجنة في الآخرة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ) رواه مسلم .
2- غفران الذنوب وتكفير السيئات كما قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزوجل أنه قال : ( يا ابن آدم انك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ) سلسلة الأحاديث الصحيحة لامامنا الألباني رحمه الله تعالى .
3- الشعور بالامن والطمأنينة وذهاب القلق والحيرة و الاضراب ، يقول الله عزوجل : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ).
4- التوحيد يورث العبد الخوف من الله تعالى ، والعلم بأن الله مطلع عليه رفيب على أعماله ، فلا يجرؤ على مقارفة الذنوب ، أو الوقوع في الحظورات ، وبالتالي يستقيم ويكون أهلا للنجاة من عذاب الله تعالى ، والفوز برضوانه .
5- التوحيد خير معين على الاجتهاد على طاعة الله والمسابقة الى فعل الخيرات حيث تخف عليه متاعب الطاعات لما يرجوه من ثواب ربه .
6- التوحيد يحرر العبد من عبودية الشهوات و الدنيا والملذات ومن رق المخلوقين والتعلق بهم والخوف منهم ، والطمع فيما أيديهم أو العمل لأجلهم ، فهو لا يرجو الا الله ولا يخاف الا اياه .
وبالجملة الفوز والنجاح والسعادة والفلاح بحذافيرها وبكامل صورها وأشكالها ، وفي الحياتين الدنيا والآخرة انما تكون لمن حقق التوحيد وتطهر من أدران الشرك ، نسأل الله أن يجعلنا منهم .
وصية لاخواني أهل السنة والجماعة : أن نجتهد في دراسة العقيدة وتدريسها واستفراغ الوسع في ذلك ما استطعنا ، وأن نحرص على تعلم العلوم الشرعية ، مع الاستقامة الصادقة ، والعمل على طاعة الله تعالى والتقرب اليه ، والدعوة الى الله ، والصبر على ذلك ، والله المستعان .
أسئلة للمشاركة :
س1: ما الفرق بين مشركي زمان النبي صلى الله عليه وسلم ومشركي زماننا ؟
س2: ما هي حرية الانسان الحقيقة ؟
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين هداة مهتدين متبعين غير مبتدعين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
شرح العبد الفقير الى الله تعالى : بومالك الأنصاري