المتـــــــــابع
07-16-2009, 10:48 AM
.
.
.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم .. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً ..
أما بعد : فنستكمل ما بدأنها في شرح هذا الكتاب النافع (حلية طالب العلم) ..
قال المؤلف رحمه الله تعالى : آداب الطالب في نفسه
خامساً : خفض الجناح ونبذ الخيلاء والكبرياء:
تحل بآداب النفس، من العفاف، والحلم، والصبر، والتواضع للحق، وسكون الطائر، من الوقار والرزانة، وخفض الجناح، متحملاً ذل التعلم لعزة العلم، ذليلا للحق.
التعليق :
يحث الشيخ رحمه الله على جملة من الآداب التي تصرف طالب العلم عن التكبر على الخلق وتحثه على نبذ الخُيلاء والترفع على الناس أو على أقرانه من طلبة العلم ومن هذه الآداب ..
العفاف : هو الكف عن ما حرم الله عز وجل ..
الحِلم : هو أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب ..
الصبر : هو حبس النفس على طاعة الله وعن محارم الله وعلى أقدار الله المؤلمة ..
التواضع : ضد التعالي وهو عدم الترفع على الناس ..
فتأمل يا طالب العلم في هذه الآداب واحرص عليها .. وتحمل ذل التعلم لتنال عزة العلم ..
قال المؤلف رحمه الله : وعليه، فاحذر نواقض هذه الآداب، فإنها مع الإثم تقيم على نفسك شاهداً على أن في العقل علة، وعلى حرمان من العلم والعمل به، فإياك والخيلاء، فإنه نفاق وكبرياء، وقد بلغ من شدة التوقي منه عند السلف مبلغاً ..
ومن دقيقه ما أسنده الذهبي في ترجمة عمرو بن الأسود العنسي المُتوفى في خلافة عبد الملك بن مروان رحمه الله تعالى: أنه كان إذا خرج من المسجد قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك؟ فقال: مخافة أن تنافق يدي.
قلت: يمسكها خوفاً من أن يخطر بيده في مشيته، فإن ذلك من الخيلاء .. اهـ . وهذا العارض عرض للعنسي رحمه الله تعالى.
التعليق :
يحذر الشيخ رحمه الله من ضد ما ذكر من الآداب التي ينبغي التحلي بها .. وخصوصاً الخيلاء وهي إعجاب الإنسان بما في نفسه وما لديه من علم .. ووصف الشيخ الخيلاء بالنفاق لأنه يُعطي نفسها أكبر من حجمها ومقامها ..
وقد خشي العلماء على أنفسهم من هذا الداء العظيم ومن الأمثلة ما سيذكره الشيخ رحمه الله ومنها :
ما ذكره الذهبي عن ابن الأسود العنسي رحمه الله أنه كان إذا خرج من المسجد قبض بيمينه على شماله .. وكل هذا خوفاً من أن تنافق يده .. خشيةً من أن يظهر من حركات يده ما يُشعر الناظر إليه بالكبر والخيلاء ..
قال المؤلف رحمه الله: واحذر داء الجبابرة:
(الكبر)، فإن الكبر والحرص والحسد أول ذنب عصى لله به ، فتطاولك على معلمك كبرياء، واستنكافك عمن يفيدك ممن هو دونك كبرياء، وتقصيرك عن العمل بالعلم حمأة كبر، وعنوان حرمان.
العلم حرب للفتى المعالي ... ... كالسيل حرب للمكان العالي
التعليق :
يحذر الشيخ رحمه الله من داء الجبابرة وهو الكبر وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى الكبر وهو : (بطر الحق وغمط الناس) ..
والمقصود بقوله بطر الحق : أي رد الحق وعدم قبوله ..
وقوله غمط الناس : أي احتقار الناس ..
وهذا الكبر هم أول ذنب عصي به الله في السماء عندما استكبر ابليس لعنه الله من السجود لأبينا آدم عليه السلام ..
ثم يذكر الشيخ بعض من الأمثلة على التكبر ومنها : التطاول على المعلمين والتطاول يكون باللسان بإظهار تميزه على شيخه أو بالحديث عن نفسه ..
ويكون التطاول بالأفعال كـأن يتكبر في مشيته مع شيخه ومعلمه ..
ومن الأمثلة على الكبر : عدم الأخذ ممن هو أصغر منك احتقاراً له وتقليلاً من قدره ..
قال المؤلف رحمه الله : فالزم - رحمك الله - اللصوق إلى الأرض، والإزراء على نفسك، وهضمها، ومراغمتها عند الاستشراف لكبرياء أو غطرسة أو حب ظهور أو عجب.. ونحو ذلك من آفات العلم القاتلة له، المذهبة لهيبته، المطفئة لنوره، وكلما ازددت علماً أو رفعة في ولاية، فالزم ذلك، تحرز سعادة عظمى، ومقاماً يغبطك عليه الناس.
وعن عبد الله ابن الإمام الحجة الراوية في الكتب السنة بكر بن عبد الله المزني رحمهما الله تعالى، قال:"سمعت إنساناً يحدث عن أبي، أنه كان واقفاً بعرفة، فرق، فقال: لولا أني فيهم، لقلت: قد غفر لهم".خرجه الذهبي ، ثم قال:"قلت: كذلك ينبغي للعبد أن يزري على نفسه ويهضمها"ا هـ.
التعليق :
يحث الشيخ رحمه الله تعالى على التواضع ونبذ الكبر والخيلاء ..
وماذكره الشيخ من قول بكر بن عبدالله المزني : (لو لا أني فيهم لقلت قد غفر الله لهم ) .. فالمقصود به تواضع هذا العالم الكبير وسوء ظنه بنفسه ولا يفهم منه سوء ظنه بالله عز وجل ..
انتهى .. ونستكمل لاحقاً آداب الطالب في نفسه ..
والله أعلم ..
.
.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم .. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً ..
أما بعد : فنستكمل ما بدأنها في شرح هذا الكتاب النافع (حلية طالب العلم) ..
قال المؤلف رحمه الله تعالى : آداب الطالب في نفسه
خامساً : خفض الجناح ونبذ الخيلاء والكبرياء:
تحل بآداب النفس، من العفاف، والحلم، والصبر، والتواضع للحق، وسكون الطائر، من الوقار والرزانة، وخفض الجناح، متحملاً ذل التعلم لعزة العلم، ذليلا للحق.
التعليق :
يحث الشيخ رحمه الله على جملة من الآداب التي تصرف طالب العلم عن التكبر على الخلق وتحثه على نبذ الخُيلاء والترفع على الناس أو على أقرانه من طلبة العلم ومن هذه الآداب ..
العفاف : هو الكف عن ما حرم الله عز وجل ..
الحِلم : هو أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب ..
الصبر : هو حبس النفس على طاعة الله وعن محارم الله وعلى أقدار الله المؤلمة ..
التواضع : ضد التعالي وهو عدم الترفع على الناس ..
فتأمل يا طالب العلم في هذه الآداب واحرص عليها .. وتحمل ذل التعلم لتنال عزة العلم ..
قال المؤلف رحمه الله : وعليه، فاحذر نواقض هذه الآداب، فإنها مع الإثم تقيم على نفسك شاهداً على أن في العقل علة، وعلى حرمان من العلم والعمل به، فإياك والخيلاء، فإنه نفاق وكبرياء، وقد بلغ من شدة التوقي منه عند السلف مبلغاً ..
ومن دقيقه ما أسنده الذهبي في ترجمة عمرو بن الأسود العنسي المُتوفى في خلافة عبد الملك بن مروان رحمه الله تعالى: أنه كان إذا خرج من المسجد قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك؟ فقال: مخافة أن تنافق يدي.
قلت: يمسكها خوفاً من أن يخطر بيده في مشيته، فإن ذلك من الخيلاء .. اهـ . وهذا العارض عرض للعنسي رحمه الله تعالى.
التعليق :
يحذر الشيخ رحمه الله من ضد ما ذكر من الآداب التي ينبغي التحلي بها .. وخصوصاً الخيلاء وهي إعجاب الإنسان بما في نفسه وما لديه من علم .. ووصف الشيخ الخيلاء بالنفاق لأنه يُعطي نفسها أكبر من حجمها ومقامها ..
وقد خشي العلماء على أنفسهم من هذا الداء العظيم ومن الأمثلة ما سيذكره الشيخ رحمه الله ومنها :
ما ذكره الذهبي عن ابن الأسود العنسي رحمه الله أنه كان إذا خرج من المسجد قبض بيمينه على شماله .. وكل هذا خوفاً من أن تنافق يده .. خشيةً من أن يظهر من حركات يده ما يُشعر الناظر إليه بالكبر والخيلاء ..
قال المؤلف رحمه الله: واحذر داء الجبابرة:
(الكبر)، فإن الكبر والحرص والحسد أول ذنب عصى لله به ، فتطاولك على معلمك كبرياء، واستنكافك عمن يفيدك ممن هو دونك كبرياء، وتقصيرك عن العمل بالعلم حمأة كبر، وعنوان حرمان.
العلم حرب للفتى المعالي ... ... كالسيل حرب للمكان العالي
التعليق :
يحذر الشيخ رحمه الله من داء الجبابرة وهو الكبر وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى الكبر وهو : (بطر الحق وغمط الناس) ..
والمقصود بقوله بطر الحق : أي رد الحق وعدم قبوله ..
وقوله غمط الناس : أي احتقار الناس ..
وهذا الكبر هم أول ذنب عصي به الله في السماء عندما استكبر ابليس لعنه الله من السجود لأبينا آدم عليه السلام ..
ثم يذكر الشيخ بعض من الأمثلة على التكبر ومنها : التطاول على المعلمين والتطاول يكون باللسان بإظهار تميزه على شيخه أو بالحديث عن نفسه ..
ويكون التطاول بالأفعال كـأن يتكبر في مشيته مع شيخه ومعلمه ..
ومن الأمثلة على الكبر : عدم الأخذ ممن هو أصغر منك احتقاراً له وتقليلاً من قدره ..
قال المؤلف رحمه الله : فالزم - رحمك الله - اللصوق إلى الأرض، والإزراء على نفسك، وهضمها، ومراغمتها عند الاستشراف لكبرياء أو غطرسة أو حب ظهور أو عجب.. ونحو ذلك من آفات العلم القاتلة له، المذهبة لهيبته، المطفئة لنوره، وكلما ازددت علماً أو رفعة في ولاية، فالزم ذلك، تحرز سعادة عظمى، ومقاماً يغبطك عليه الناس.
وعن عبد الله ابن الإمام الحجة الراوية في الكتب السنة بكر بن عبد الله المزني رحمهما الله تعالى، قال:"سمعت إنساناً يحدث عن أبي، أنه كان واقفاً بعرفة، فرق، فقال: لولا أني فيهم، لقلت: قد غفر لهم".خرجه الذهبي ، ثم قال:"قلت: كذلك ينبغي للعبد أن يزري على نفسه ويهضمها"ا هـ.
التعليق :
يحث الشيخ رحمه الله تعالى على التواضع ونبذ الكبر والخيلاء ..
وماذكره الشيخ من قول بكر بن عبدالله المزني : (لو لا أني فيهم لقلت قد غفر الله لهم ) .. فالمقصود به تواضع هذا العالم الكبير وسوء ظنه بنفسه ولا يفهم منه سوء ظنه بالله عز وجل ..
انتهى .. ونستكمل لاحقاً آداب الطالب في نفسه ..
والله أعلم ..