رائد
07-18-2009, 02:52 PM
هو الإمام الكبير والحافظ القدوة وشيخ الإسلام وعلم الأولياء محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن حسن بن حسين بن حزام الحازمي النووي، وُلد بقرية «نوى» من أعمال «حوران» بجوار دمشق سنة 631هـ، وقد نشأ منذ صغره على القرآن والعلم والورع، حتى أنه وهو طفل في العاشرة كان رفقاؤه من الصبيان يكرهونه على اللعب معهم وهو يرفض ذلك ويعتزلهم لقراءة القرآن، وكان أبوه قد جعله يعمل في أحد الدكاكين وهو صغير، فكان لا يهتم بالبيع والشراء ويقبل على قراءة القرآن، فرآه أحد الصالحين فنصح أباه أن يفرغه لدراسة العلم الشرعي.
حفظ النووي القرآن قبل الاحتلام، ثم توجه إلى دمشق وهو في الثامنة عشرة من عمره وجلس للعلماء وأقام في أحد المدارس العلمية وتخصص في المذهب الشافعي، فأظهر نبوغًا وتفوقًا ظاهرًا في الحفظ واستظهار النصوص، وهمة عالية في التحصيل والانقطاع لذلك، حتى أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسًا على مشايخه شرحًا وتصحيحًا في شتى فروع العلم، الفقه وأصوله، والحديث ومصطلحه، واللغة وعلومها، والتفسير والعقائد، مما جعل النووي عالمًا موسوعيًا له في كل أبواب العلم يد طولى وباع كبير.
سمع النووي من علماء عصره جميعًا تقريبًا وقرأ الكتب الستة في الحديث ولازم السماع والاشتغال ست سنوات متصلة، ثم تأهل للتأليف والتصنيف والتدريس وهو في الرابعة والعشرين، فبارك الله عز وجل في مؤلفاته ورزقها القبول عند الناس ومازالت لوقتنا الحاضر منتشرة بين الناس، منها شرح صحيح مسلم ورياض الصالحين والأذكار والتبيان وشرح المهذب المعروف بالمجموع والفتاوى والروضة والمبهمات، وكان للنووي منهج فريد مع نفسه، فكان لا يضيع لحظة من حياته سدى، وله مصابرة عجيبة على تعلم العلم وتعليمه وأنواع الخيرات، حياته كلها طاعة وعبادة.
وكما كان الإمام النووي رأسًا في العلم كان أيضًا رأسًا في العبادة والزهد والورع، حتى أنه كان لا يأكل من زروع دمشق شيئًا لاشتغال أهلها بالمساقاة في الزراعة وهي مختلف بين أهل العلم في جوازها، وكان يتقوت مما يرسله إليه أبوه من قريته [نوى] وكان لا يأكل في اليوم والليلة إلا مرة واحدة حتى يتفرغ للعلم والعبادة.
كما كان النووي من العلماء العاملين، وإمامًا للعامة، يتكلم في شأنهم، ودائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يشتد في وعظ الملوك والأمراء ونصحهم، حتى ضاق منه «بيبرس» مرة فأمر بإخراجه من دمشق، فلما خرج منها خرج معه جميع علماء دمشق وطلبة المدارس الشرعية حتى خلت دمشق من أي عالم أو متعلم، وعندها أسرع بيبرس خلفه وطلب منه الرجوع، وكان بيبرس يقول لأصحابه: «إني لأفزع من النووي عندما أراه» وقد قال عنه معاصروه: «كان الشيخ محيي الدين قد صار إلى ثلاث مراتب، كل مرتبة لو كانت لشخص لشدت إليه الرحال العلم، والزهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
كان النووي رحمه الله ضعيف الجسد، كثير العلل من كثرة اشتغاله بالعلوم والفقه، ولم يتفرغ لنفسه قط، حتى أنه لم يتزوج رحمه الله، ولم يهتم ببنيانه فكثرت عليه الأمراض، وفي آخر حياته حج حجة الإسلام ثم زار بيت المقدس وعاد لقريته [نوى] لزيارة والديه وأهله، وهناك اشتدت عليه العلل حتى مات رحمه الله في 24 رجب سنة 676هـ، بعد عمر قصير قضاه كله في العلم والعمل والعبادة والورع حتى صار أستاذ المتأخرين والعمدة المعتمد في المذهب الشافعي، وقد بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، وشيوع مؤلفاته وبقاؤها حتى الآن أكبر دليل على صدق إخلاص هذا العالم الجليل. رحمه الله عز وجل.الله
مفكرة الإسلام
مات وعمره 45 سنة وترك لنا كتبا ومؤلفات لازلنا ننهل منها الكثير
ماذا قدمنا نحن؟؟؟
الله المستعان
حفظ النووي القرآن قبل الاحتلام، ثم توجه إلى دمشق وهو في الثامنة عشرة من عمره وجلس للعلماء وأقام في أحد المدارس العلمية وتخصص في المذهب الشافعي، فأظهر نبوغًا وتفوقًا ظاهرًا في الحفظ واستظهار النصوص، وهمة عالية في التحصيل والانقطاع لذلك، حتى أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسًا على مشايخه شرحًا وتصحيحًا في شتى فروع العلم، الفقه وأصوله، والحديث ومصطلحه، واللغة وعلومها، والتفسير والعقائد، مما جعل النووي عالمًا موسوعيًا له في كل أبواب العلم يد طولى وباع كبير.
سمع النووي من علماء عصره جميعًا تقريبًا وقرأ الكتب الستة في الحديث ولازم السماع والاشتغال ست سنوات متصلة، ثم تأهل للتأليف والتصنيف والتدريس وهو في الرابعة والعشرين، فبارك الله عز وجل في مؤلفاته ورزقها القبول عند الناس ومازالت لوقتنا الحاضر منتشرة بين الناس، منها شرح صحيح مسلم ورياض الصالحين والأذكار والتبيان وشرح المهذب المعروف بالمجموع والفتاوى والروضة والمبهمات، وكان للنووي منهج فريد مع نفسه، فكان لا يضيع لحظة من حياته سدى، وله مصابرة عجيبة على تعلم العلم وتعليمه وأنواع الخيرات، حياته كلها طاعة وعبادة.
وكما كان الإمام النووي رأسًا في العلم كان أيضًا رأسًا في العبادة والزهد والورع، حتى أنه كان لا يأكل من زروع دمشق شيئًا لاشتغال أهلها بالمساقاة في الزراعة وهي مختلف بين أهل العلم في جوازها، وكان يتقوت مما يرسله إليه أبوه من قريته [نوى] وكان لا يأكل في اليوم والليلة إلا مرة واحدة حتى يتفرغ للعلم والعبادة.
كما كان النووي من العلماء العاملين، وإمامًا للعامة، يتكلم في شأنهم، ودائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يشتد في وعظ الملوك والأمراء ونصحهم، حتى ضاق منه «بيبرس» مرة فأمر بإخراجه من دمشق، فلما خرج منها خرج معه جميع علماء دمشق وطلبة المدارس الشرعية حتى خلت دمشق من أي عالم أو متعلم، وعندها أسرع بيبرس خلفه وطلب منه الرجوع، وكان بيبرس يقول لأصحابه: «إني لأفزع من النووي عندما أراه» وقد قال عنه معاصروه: «كان الشيخ محيي الدين قد صار إلى ثلاث مراتب، كل مرتبة لو كانت لشخص لشدت إليه الرحال العلم، والزهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
كان النووي رحمه الله ضعيف الجسد، كثير العلل من كثرة اشتغاله بالعلوم والفقه، ولم يتفرغ لنفسه قط، حتى أنه لم يتزوج رحمه الله، ولم يهتم ببنيانه فكثرت عليه الأمراض، وفي آخر حياته حج حجة الإسلام ثم زار بيت المقدس وعاد لقريته [نوى] لزيارة والديه وأهله، وهناك اشتدت عليه العلل حتى مات رحمه الله في 24 رجب سنة 676هـ، بعد عمر قصير قضاه كله في العلم والعمل والعبادة والورع حتى صار أستاذ المتأخرين والعمدة المعتمد في المذهب الشافعي، وقد بلغ رتبة الاجتهاد المطلق، وشيوع مؤلفاته وبقاؤها حتى الآن أكبر دليل على صدق إخلاص هذا العالم الجليل. رحمه الله عز وجل.الله
مفكرة الإسلام
مات وعمره 45 سنة وترك لنا كتبا ومؤلفات لازلنا ننهل منها الكثير
ماذا قدمنا نحن؟؟؟
الله المستعان