المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال : من أين يأخذ أهل السنة والجماعة عقائدهم وأمور دينهم بعد وفاة النبي ...؟؟



عبد الرحمن
10-12-2003, 02:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال إلى الإخوة أهل السنة والجماعة ...

من أين يأخذ أهل السنة والجماعة أمور دينهم وعقائدهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ؟؟ مع الدليل ؟؟

الذي اقصده ، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله : من أين يأخذ الناس أمور دينهم وعقائدهم ؟؟ مع الدليل ؟؟

أرجو التمهل قبل الإجابة ، وعدم الاستعجال

شكري للجميع

الرئيسي
10-12-2003, 08:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}

دين الإسلام كامل لا نقص فيه، لذلك لا يحتاج أهل السنّة والجماعة من يأخذوا منهم عقائدهم ودينهم.

ولا يحل لمسلم أن يرجع إلى غير الله ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في أمور الشريعة، إلا أولي الأمر الذين يستنبطون العلم بطرقة الشرعية، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.

كما يعتقد أهل السنة والجماعة بأن على المسلم فهم الدين والإيمان بمقتضاه على فهم السلف الصالح - رضي الله عنهم - ، قال تعالى: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

عبد الرحمن
10-13-2003, 01:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الرئيسي .. تحية طيبة لك

هل تعني بأولي الأمر أبا بكر وعمر وهكذا ..؟؟

وإذا كانا هما ومن بعدهم ، فهل يأخذ الناس أمور دينهم منهم فقط ؟؟



تحياتي لك وللجميع

عبد الرحمن
10-14-2003, 12:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

يرفع لعلنا نجد جواباً


تحية للجميع

الطوفـــان
10-14-2003, 07:23 AM
الصحابة - التابعين _ الأمة الأربعة .ومن سار على نهجهم

الرئيسي
10-14-2003, 12:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قلت بأن أولي الأمر هم "الذين يستنبطون العلم بطرقة الشرعية"، فيدخل في ذلك كل مجتهد، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهكذا.

عبد الرحمن
10-15-2003, 03:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة للجميع

الأخ الرئيسي قلت : ((قلت بأن أولي الأمر هم "الذين يستنبطون العلم بطرقة الشرعية"، فيدخل في ذلك كل مجتهد، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهكذا.))انتهى.

أقول : الصحابة كُثُر ، فلقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله عن أكثر من مئة ألف صحابي ، فمن الذي يحدد لنا المجتهد منهم دون المجتهد ؟؟ إن كانت الأعلمية بالإجتهاد ؟؟؟

بل هم - أقصد الصحابة - من يتّبع من ؟؟
من التابع ومن المتبوع في العلم ؟؟

فأنت حصرت أخذ العلم عن المجتهدين منهم ، وهل كل مجتهد هو أعلم ؟؟

هذان صحابيان مثلا أفتيا برأيين مختلفين في مسألة واحدة ، فمن يتبع الآخر منهما ؟؟
ونحن نأخذ برأي من ؟؟

أقصد : ما هي المرجحات لهذا عن هذا ؟؟

تحية لك وللجميع

الطوفـــان
10-15-2003, 06:16 AM
مثال :

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه

ترجمان القرآن حبر الأمة عبد الله بن العابس رضي الله عنهما

عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ـــ


للباحثين عن الحق

الرئيسي
10-15-2003, 11:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الصحابة - رضي الله عنهم - يتفاوتون في مراتبهم من حيث السبق إلى الإسلام أو الهجرة أو شهود المشاهد الفاضلة وقد ذكر العلماء أنهم على اثني عشر طبقة:

الطبقة الأولى: قوم أسلموا بمكة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم.

الطبقة الثانية: أصحاب دار الندوة حيث بايعه جماعة فيها على الإسلام.

الطبقة الثالثة: المهاجرة إلى الحبشة.

الطبقة الرابعة: الذين بايعوا النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عند العقبة الأولى، يقال: فلان عفبي، وفلان عقبي.

الطبقة الخامسة: أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار.

الطبقة السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو بقباء وهو يبني المسجد.

الطبقة السابعة: أهل بدر الذين قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فيهم: "لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" الحديث رواه مسلم من حديث علي - رضي الله عنه - (4/1941-1942).

الطبقة الثامنة: المهاجر الذين هاجروا بين بدر والحديبية.

الطبقة التاسعة: أهل بيعة الرضوان الذين أنزل الله تعالى فيهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}.

الطبقة العاشرة: المهاجرون بين الحديبية والفتح ومن هؤلاء خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة، وغيرهم وفيهم كثرة فإن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لما فتح خيبر قصده خلق كثير من كل ناحية من أجل الهجرة.

الطبقة الحادية عشرة: هم الذين أسلموا يوم الفتح وهم جماعة من قريش.

الطبقة الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرها وعدادهم في الصحابة ومن هؤلاء السائب بن يزيد وعبد الله ابن ثعلبة بن أبي صعير فإنهما قدما إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ودعا لهما ومن هؤلاء أيضاً: أبو طفيل عامر بن واثلة وأبو جحيفة وهو بن عبد الله فإنهما رأيا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في الطواف وعند زمزم.

انظر: معرفة علوم الحديث، للحاكم ص22-24؛ وأحكام القرآن، لابن العربي 2/1002؛ والباعث الحثيث، لابن كثير ص183؛ وفتح المغيث شرح ألفية الحديث 3/124؛ والعواصم، لابن الوزير 1/412-413؛ والروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم، ص65.

هذه طبقات الصحابة كما ذكرها أهل العلم من المحدثين وغيرهم.

قال العلامة ابن الصلاح في مقدمته (ص197): "وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة في سوابقهم ومراتبهم كانوا بضع عشرة طبقة" ومن العلماء من زاد على ذلك.

وأما العلامة محمد بن سعد فقد جعلهم خمس طبقات:

الأولى: البدريون.

الثانية: من أسلم قديماً ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة وشهدوا أحداً فما بعدها.

الثالثة: من شهد الخندق فما بعدها.

الرابعة: مسلمة الفتح فما بعدها.

الخامسة: الصبيان والأطفال ممن لم يغز سواء حفظ عنه وهم الأكثر أم لا.

انظر: ج3 و4 من كتابه: "الطبقات" فإنه خص هذين الجزئين بتراجم الصحابة؛ فتح المغيث شرح ألفيةا لحديث 3/124.

وقد ذهب أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي في أصوله (ص298-303) إلى أن الطبقات الصحابة سبع عشرة طبقة.

ويلاحظ على من ذهب إلى أن طبقاتهم أقل من اثنتي عشرة طبقة أنه ترك كثيراً من مواقف الفضل لم يذكرها مثل: العقية الأولى والثانية فإن أصحابها فضلاً زائداً على غيرهم لم ينله سواهم وأما من ذكر أنهم أكثر من اثنتي عشرة طبقة يلاحظ في ذلك أن بعض تلك الطبقات لأولئك الأخيار نالوها حسب منازلهم في الدين والإيمان وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

قال العلامة ابن عبد البر في خطبة "الاستيعاب في أسماء الأصحاب على حاشية الإصابة" (1/2) قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} الآية إلى أن قال: "وليس كذلك جميع من رآه وآمن به، وسترى منازلهم من الدين والإيمان والله تعالى قد فضل بعض النبيين على بعض، وكذلك سائر المسلمين والحمد الله رب العالمين".

وعليه، نستطيع أن نرجح رأي صحابي خالف الآخر مخالفة كلية، فإذا خالف صحابي من الطبقة الثانية عشرة صحابي آخر من أي طبقة تعلوه، ولم يتمكن الجمع بين الأمرين فإنه يقدم قول الطبقة العليى عن من دونه.

كما يجب النظر في دليل كل صحابي؛ هل هو رأيه أم قول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟ فإذا خالف الصحابي - ولو كان من الطبقة الأولى - حديث يرويه صحابي آخر دونه، فيقدم الحديث على رأي الصحابي؛ لعدم وصول الدليل إليه.

إذاً، - الأمر بسيط - يؤخذ العلم من الأفقه من أولي الأمر الذين يستنبطون العلم بطرقة الشرعية، فإن كان صحابي يقدم قول صاحب المرتبة الأعلى على دونه.

يبقى السؤال: ماذا لو خالف صحابي آخر من نفس الطبقة؟

الجواب: ينظر إلى دليل كل صحابي للترجيح، وإن استحال نخير؛ وهذا ما أختاره الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان.

هذا والله الموفق.

عبد الرحمن
10-15-2003, 05:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الرئيسي .. تحية طيبة

قلت : ((وعليه، نستطيع أن نرجح رأي صحابي خالف الآخر مخالفة كلية، فإذا خالف صحابي من الطبقة الثانية عشرة صحابي آخر من أي طبقة تعلوه، ولم يتمكن الجمع بين الأمرين فإنه يقدم قول الطبقة العليى عن من دونه.

كما يجب النظر في دليل كل صحابي؛ هل هو رأيه أم قول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟ فإذا خالف الصحابي - ولو كان من الطبقة الأولى - حديث يرويه صحابي آخر دونه، فيقدم الحديث على رأي الصحابي؛ لعدم وصول الدليل إليه.

إذاً، - الأمر بسيط - يؤخذ العلم من الأفقه من أولي الأمر الذين يستنبطون العلم بطرقة الشرعية، فإن كان صحابي يقدم قول صاحب المرتبة الأعلى على دونه.

يبقى السؤال: ماذا لو خالف صحابي آخر من نفس الطبقة؟

الجواب: ينظر إلى دليل كل صحابي للترجيح، وإن استحال نخير؛ وهذا ما أختاره الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان.

هذا والله الموفق))انتهى

أقول :
أخي الكريم : هل الأمر بالأقدمية ؟؟
يعني هل الأعلمية بالأقدمية ؟؟
وهل من يكون إسلامه أقدم هو الأعلم بالضرورة ؟؟
هل هذا هو المرجّح الوحيد فقط عندك؟؟

لنفرض أن صحابياً أسلم في السنة الأولى للهجرة ، وأسلم صحابي آخر في السنة الثالثة للهجرة
إذن الصحابي الأول علم من علم رسول الله صلى الله عليه وآله زيادة عمّا عند الصحابي الآخر ثلاث سنين.
واشتركا في العلم المأخوذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين.
إذن ففي العلم المأخوذ في السنوات المشتركة السبع : ممّن نأخذ العلم ؟؟ هل من الأول أم من الثاني ؟؟
ولو قلت من الأول لأقدميته!
أقول : ما هو المرجّح له عن الثاني وكلاهما أخذا عن النبي صلى الله عليه وآله في وقت واحد ، وفي زمن واحد ؟؟
أليس من الممكن أن يتفوق الثاني على الأول ؟؟
فلعل الأول قليل الحافظة ، بينما الثاني قوي الحافظة وأضبط و و و...إلخ!!
فلماذا حكمنا للأول على الثاني والحال هذه..!!؟؟

وهذا أبو هريرة أسلم في السنة السابعة للهجرة ، يعني بقي مع النبي صلى الله عليه وآله ثلاث سنين فقط ، على إنه على التحقيق فحساب المدة التي عاشها أبوهريرة مع النبي صلى الله عليه وآله سنة وتسعة أشهر تزيد أو تنقص قليلاً.
أقول : ومع هذا فقد روي عنه من الأحاديث النبوية أكثر حوالي 5374 حديث.
وهذا عجيب بالنسبة لما روي عن الخلفاء الأربعة قاطبة ، كما هو معروف في كتب الحديث.
فما رواه أبو بكر = 142 حديثاً ، في البخاري تقريباً 22 حديثاً فقط.
وما رواه عمر = 537 حديثاً ، لم يصح منها إلا نحو خمسين حديثاً كما قال ابن حزم في الفصل في الملل والنحل ج4/137 – 138 .
وما رواه علي = 586 حديثاً
وما روته عائشة = 2210 حديث
وما رواه ابن مسعود زيادة عن 800 حديث
وابن عمر وأنس مثل عائشة تقريباً
وهكذا دون استقصاء.

وهذا دليل آخر على أن الأقدمية ليست بالضرورة دليل على الأعلمية وزيادة العلم.

ثم قولك : ((كما يجب النظر في دليل كل صحابي؛ هل هو رأيه أم قول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟ فإذا خالف الصحابي - ولو كان من الطبقة الأولى - حديث يرويه صحابي آخر دونه، فيقدم الحديث على رأي الصحابي؛ لعدم وصول الدليل إليه))انتهى

أقول : كثير من الأحاديث الموقوفة على الصحابة حكمها الرفع ، خصوصاً التي لا تقال من قبل الرأي ، والأمثلة كثيرة.
فربما الرأي الذي ذهب إليه الصحابي المتقدم سمعه من النبي صلى الله عليه وآله ، وإن كان لم ينقل الرواية.!

ثم أقول : إن في كلام النبي صلى الله عليه وآله ناسخاً ومنسوخاً كما في القرآن الكريم ، فلعل الصحابي المتقدم عنده حديث عن النبي صلى الله عليه وآله في حكم معين ، ولكن الصحابي المتأخر عنده حديث آخر ينقض الحديث الأول الذي عند الصحابي الأقدم في نفس الحكم ، وهو ناسخ له ، ولكن الصحابي الأقدم لم يعلم بالنسخ!!
فماذا نعمل نحن ؟؟


إذن ما ذكرته – بالنسبة للأقدمية - ليس كافياً في الترجيح.
فالأمر أدق وأعمق من الأقدمية.

على إننا سألناك سؤالاً لم تجبنا عليه :
بالنسبة للصحابة : من التابع ، ومن المتبوع في العلم ؟؟
وما هي الأدلة على ترجيح فلان على فلان؟

تحية طيبة لك وللجميع

الرئيسي
10-15-2003, 07:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

أنت تخلط بين رأي الصحابي في مسألة فقهية، وروايته للحديث.

فإن في الحديث نحن لا نفرق بين الصحابة - رضي الله عنهم - أبداً، لأنهم كلهم عدول، فإن روى صحابي حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فالقول قول رسول الله، وإن خالفه صحابي من الطبقة الأولى.

أما آراء الصحابة التي لا تعتبر حديثاً، فالرأي عندنا على ما تقدم. وهذا على العموم، لأننا نفرض بأن الذين أسلموا في مكة رأيهم أرجح من الصبيان والأطفال رأوا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهكذا، والعكس غير مستحيل أيضاً.

فالإختلاف بين الصحابة وارد - غير مستحيل - لأن كل صحابي بشر ينسى كما ينسى البشر، وقد يحفظ حديثاً ولا يحضره ذكره فيفتي بخلافة، وقد يعرض هذا في آي القرآن ألا ترى عمر - رضي الله عنه - أمر على المنبر ألا يزاد مهور النساء على عدد ذكره - ميلاً إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لم يزد على ذلك العدد في مهور نسائه - حتى ذكرته أمرأة - من جانب المسجد - بقوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً} فترك قوله وقال: "امرأة أصابت ورجل أخطأ" علماً منه - رضي الله عنه - بأن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وإن كان لم يزد في مهور النساء على عدد ما فإنه لم يمنع مما سواه والآية أعم.

وقد كان علم التيمم عند عمار وغيره وغاب عن عمر وابن مسعود حتى قالا: "لا يتيمم الجنب ولو لم يجد الماء شهرين".

وكان حكم المسح على الخفين عند علي وحذيفة ولم تعلمه عائشة ولا ابن عمر ولا أبو هريرة على أنهم مدنيون.

وكان توريث بنت الابن مع البنت عند ابن مسعود وغاب ذلك عن أبي موسى.

وكان حكم الاستئذان عند أبي موسى وأبي سعيد الخدري وأبي وغاب عن عمر.

وكان حكم الإذن للحائض في أن تنفر قبل أن تطوف عند ابن عباس وأم سليم ولم يعلمه ابن عمر وزيد بن ثابت.

وكان حكم المتعة والحمر الأهلية عند علي وغيره ولم يعلمه ابن عباس.

وكان حكم الصرف عند عمر وأبي سعيد وغيرهما وغاب ذلك عن طلحة وابن عباس وابن عمر.

وكذلك إجلاء أهل الذمة من بلاد العرب كان عند ابن عباس وعمر، فنسيه عمر سنتين فتركهم حتى ذكر بذلك فذكره فأجلاهم.

ومثل هذا كثير، ذكرها الحافظ ابن القيم في كتابه: "الصواعق المرسلة" (2/520-533).

وعليه، فبالنسبة للصحابة لا يوجد تابع ومتبوع عندهم في العلم على وجه الخصوص. أما على وجه العموم فإن التابع من يحضره الدليل، ومن المتبوع من لا يحضره الدليل؛ وهذا ينطبق على جميع الصحابة.

أما بالنسبة إلى زعمك بأن كثير من الأحاديث الموقوفة على الصحابة حكمها الرفع، فهذا زعم يحتاج إلى دراسة منضبطة فتجمع كل الآثار الموقوفه وكذلك أقوال العلماء فيها، حتى نستطيع أن نعبر باللفظ: "كثير".

على العموم، فإن أي أثر أقتصر على الصحابي من الأقوال والأفعال، وخلا عن قرينة الرفع للنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، سواء نقل ذلك في حياة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو بعد وفاته، وسواء اتصل إسناده إليه أم انقطع. فهو الموقوف؛ "وشذ الحاكم حيث اشترط في الموقوف عدم الانقطاع" قاله اللكنوي في "ظفر الأماني" (ص321).

أما ما أضيف للنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من قول أو فعل أو تقرير، وسواء كانت إضافته إليه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من صحابي أو غيره، فهو المرفوع.

وأخيراً، أرجو أن تركز قليلاً في القراءة، فإني أفرق بين رأي الصحابي وبين روايته للحديث، فما تقدم ذكره في آراء الصحابة، لذلك استغرب من تلك الإعتراضات التي اعترضت بها والتي جلها في معارضة الصحابي للحديث النبوي.

هذا والله الموفق.

عبد الرحمن
10-16-2003, 10:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الرئيسي .. تحية طيبة

أشكر لك الرد ، مع إنك لم تجب على الإشكالات المعروضة من قبلنا بخصوص الأقدمية في العلم

ثم إنك قلت أن العلم موزع بين الصحابة ، فكل صحابي يملك علماً دون غيره
أقول : عندي هنا ما يلي :

1-هل معنى هذا أن الخليفة بعد النبي (ص) يتبغي له أن يحتاج الى غيره من الصحابة ؟؟
فهل هو القائد أم هم ؟؟
فأنت افترضت أنهم أعلم منه في بعض القضايا ، فكيف يقودهم وهو محتاج إلى علمهم ؟؟
بل كيف نطلق عليه ولي الأمر ؟؟

فبهذا تعدد ولي الأمر في أكثر من واحد ؟؟
فنتبع من ؟؟

أم تقول : أن تقديم الأفضل والأعلم تحكّر ؟؟

2-بقولك أن العلم موزع بين الصحابة فنأخذ من هذا وهذا ، فما رايك لو كان هذا العلم جُمع عند صحابي واحد ؟؟ أليس أفضل ؟؟

لم تجبني بخصوص ابي هريرة وكثرة أحاديثة بالرغم من قصر صحبته للنبي (ص)؟

تحية لك وللجميع

الطوفـــان
10-16-2003, 11:21 AM
ملاحظة 1 : يا عبد الرحمن
يلاحظ عليك تكتب عائشة فقط
الله سبحانة وتعالى سماها أم المؤمنين رضي الله عنها
المطلوب أن تكتب أم المؤمنين عائشة
أو عائشة رضي الله عنها

ملاحظة 2: أن تكتب بطريقة المباحث أفصح عن عقيدتك ( دغري على أخواننا المصريين )
أرجو من المشرفين إلزام الكل

supervisor
10-16-2003, 01:56 PM
أخي طوفان :
أنا لا أتدخل إلا مع الشتامين ، وعبد الرحمن ليس منهم .
أما إن كنت تقصد أن ألزمه بأن يكون واضحا في مراميه ؛ فهذا أمر ليس في استطاعتي ، وله الحرية في ذلك وفي الأخير القراء يحكمون

الرئيسي
10-16-2003, 07:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

يعتقد أهل السنّة والجماعة بأن أولو الأمر هم الأمراء والعلماء وأهل الحل والعقد من ذوي الاختصاص، وأعيان الأمة وزعماء قبائلها، هذا على وجه التفصيل.

ومن الواضح إنك تخلط بين ولاة الأمرمن العلماء وولي الأمر الأمير، وهذا طبيعي لأن في دينكم تشترطون في ولي أمر الإمارة أن يكون عالماً، وهذا شرط باطل لا دليل عليه، بل يتعارض مع الأدلة الصحيحة.

وهذا ما لا نشترطه نحن أهل السنة والجماعة، فإن في عهد الخليفة عمر - مثلاً - كان هو ولي الأمر في أمور الدولة خاصة؛ ولا غيره، وجميع الصحابة يتبعونه في ما يأمر به من أمور الدولة. ولكن، هذا لا يلزم أن يكون جمع جميع العلم - كما نعتقد -. إذاً، في أي مصر يكون ولي أمر واحد - لا غير - في الإمارة، وعدة ولاة أمر في الدين.

كما لا تجب طاعة العلماء والأمراء على الإطلاق، بل يطاعون في المعروف، والمقصود لا تجب طاعة ولاة الأمر في معاصي الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وللمزيد في هذه المسألة انظر هذه الفتوى: http://www.binbaz.org.sa/Display.Asp?f=bz01272.htm

إما عن إعتراضك في إن الخليفة إذا كان محتاجاً إلى غيره من الصحابة في العلم، وهذا يجعله تابعاً لغيره. فهذا إعتراض باطل فرسول الله موسى - عليه السلام - قال لعبد آتاه الله رحمة من عنده وعلمه من لدنه علماً: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} وهذا رسول الله موسى - عليه السلام -؛ وهو من أولي العزم من الرسل، كليم الله، وألبسه جلباب الأنبياء، وعصمه بما عصم به الأنبياء، ومع ذلك كله كان هناك من أوتي من العلم ما لم يحط - عليه السلام - به خبراً. فإذا كان هذا حال رسول الله موسى - عليه السلام -، فدونه أولى بذلك.

أما كون العلم موزع بين الصحابة، فهذا حق، والمتتبع الآثار يعلم ذلك، ولكن ما هو العلم الذي هو موزع بين الصحابة؟ وما هو العلم أصلاً؟!

إن العلم الذي هو موزع بين الصحابة هو علم السنّة النبوية، فالصحابة - رضوان الله عليهم - متفاوتون في هذا العلم من حيث الصحبة. فالصحابي الذي صحب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أكثر وقته وحرص على تلقي الحديث - كأبي هريرة - فهو بالطبع أعلم من غيره ولو كان متقدماً.

وقد ترى بأن متناقض في تقديمي لأبي هريرة عن غيره ولو كان متقدمين في الفضل والصحبة. والحقيقة ليس هناك تناقض أبداً، لأننا أهل السنة والجماعة نعتقد بأن قول الصحابي علماً، لذلك قال القائل:

العلمُ قال الله قال رسوله = قال الصحابة ليس خلف فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة = بين النصوص وبين رأي سفيه
كلا ولا نصب الخلاف جهالة = بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا رد النصوص تعمداً = حذراً من التجسيم والتشبيه
حاشا النصوص من الذي رميت به = من فرقة التعطيل والتمويه

وبما أن قول الصحابة عندنا علماً، فنقدم قول أهل السبق في الفضل، على ما تقدم.

أبو خالد السهلي
10-16-2003, 09:24 PM
اقتباس من عبدالرحمن ..


لم تجبني بخصوص ابي هريرة وكثرة أحاديثة بالرغم من قصر صحبته للنبي (ص)؟

الأخ الكريم عبدالرحمن .. وفقه الله لهداه ..

أولا .. تحية لك على خلقك الكريم وهذا يدل على طيب أصلك .. وللأسف نجد في هذا المنتدى من يجعل للسب والشتيمة اسلوبا للحوار .. نسأل الله السلامة ..

ثانيا .. عندما تذكر خير البشرية صلوات ربي وسلامه عليه ألا تكتفي بـ (ص) فقط ..بل- لو سمحت - اكتبها كاملة ولك الأجر والمثوبة ..

ثالثا .. أم بالنسبة لأبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه ..
فان هذا العدد يضم أحاديث صحيحة وأحاديث مكررة وأحاديث ضعيفة ..
فكثرة العدد منشأها المكررات والأحاديث الضعيفة التي لا تصح نسبتها اليه ..
ثم ...
ليس من المستحيل لرجل تفرغ لصحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحفظ هذا العدد وخصوصا أن الأحاديث عبارة عن جمل قصيرة يسهل حفظها ..
ثم ...
ان المتتبع لروايات أبي هريرة في الكتب التسعة .. فلم ينفرد عن الصحابة الا بـ 8 روايات فقط!!

للمزيد راجع..

1- (البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان) لعبدالله الناصر
2- (أبو هريرة في ضوء مروايته) د.محمد ضياء الأعظمي

وشكرا ..


روى الكليني في الكافي عن منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام: ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال : انا نجيب الناس على الزيادة والنقصان، قلت فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقوا على محمد أم كذبوا ؟ قال : بل صدقوا ، قال : قلت فما بالهم اختلفوا ؟ فقال : أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضا.

الكافي (الأصول) ج1 ص52 كتاب فضل العلم

عبد الرحمن
10-17-2003, 01:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الرئيسي .. تحية طيبة

قلت : ((يعتقد أهل السنّة والجماعة بأن أولو الأمر هم الأمراء والعلماء وأهل الحل والعقد من ذوي الاختصاص، وأعيان الأمة وزعماء قبائلها، هذا على وجه التفصيل.
ومن الواضح إنك تخلط بين ولاة الأمر من العلماء وولي الأمر الأمير، وهذا طبيعي لأن في دينكم تشترطون في ولي أمر الإمارة أن يكون عالماً، وهذا شرط باطل لا دليل عليه، بل يتعارض مع الأدلة الصحيحة.
وهذا ما لا نشترطه نحن أهل السنة والجماعة، فإن في عهد الخليفة عمر - مثلاً - كان هو ولي الأمر في أمور الدولة خاصة؛ ولا غيره، وجميع الصحابة يتبعونه في ما يأمر به من أمور الدولة. ولكن، هذا لا يلزم أن يكون جمع جميع العلم - كما نعتقد -. إذاً، في أي مصر يكون ولي أمر واحد - لا غير - في الإمارة، وعدة ولاة أمر في الدين.))انتهى
= = = = = = = = =
أقول : اراك تفصل بين الإمامة (الخلافة ، الإمارة) وبين الدين ، وهذا عجيب منك أخي الكريم!!
فمن يخلف النبي صلى الله عليه وآله فهو قائم مقامه ، يقود الأمة على جميع المستويات كما يقول العصريون. فلمَ تفصل الخليفة عن الدين ، أو الأمير عن الدين ؟؟

فأمور الدين تحتاج لسلطة تنفذها ، فإذا كان الخليفة لا يملك علماً فكيف نضمن براءة الذمة في أمور ديننا ، إذ من الممكن أن يكون هذا الأمير أو الخليفة يجهل كثيراً من الأحكام الشرعية ، ولا يتجرأ أحد على عصيانه ، فيلزم الأمة بأحكام مغلوطة ناتجة إما عن جهله بأمور الدين ، أو عن ظلمه.
فمن لم يكن عالماً بتأويل القرآن الكريم وتفسيره ، وكذا بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله إحاطة تامة ، فكيف يتم له إقامة الشرع ؟؟

فهل الدولة مجرد حرب مثلاً ؟؟ حتى تقول ((إمارة)) بحيث تفصل هذا المنصب عن الأمور الدينية ؟؟
فالدولة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالدين ، ولا أراني في حاجة لذكر الأمور المرتبطة بها ، فمثلك جد عليم ولا شك

فإن قلنا بأن هذا الأمير تقياً ورعاً مع قلة علمه بحيث يسمح للعلماء بمشاركته في تسيير دفة الأمة حسب الشرع ، فما الذي يضمن لنا أن يكون الأمير الآخر مثله في الورع والتقى ؟؟
= = = = = = = = = = = = ==

وقلت : ((كما لا تجب طاعة العلماء والأمراء على الإطلاق، بل يطاعون في المعروف، والمقصود لا تجب طاعة ولاة الأمر في معاصي الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وللمزيد في هذه المسألة انظر هذه الفتوى: http://www.binbaz.org.sa/Display.Asp?f=bz01272.htm
))انتهى

= = = = = = = = = = = =
أقول : ليس كل الأمور يمكن أن تندرج تحت المعصية أوالخطأ بشكل يقيني
فما يدريني ، فلعل ما أعتبره معصية ، أو خطأ الناتج من قبل هذا الخليفة أو الأمير هو صحيح واقعاً.
إذن أنا معرَّض لأن أقع في شبهة بسبب عدم حصولي على اليقين بعلم هذا الخليفة أو الأمير.

فرسول الله صلى الله عليه وآله لم يترك هذا الدين الذي أتى به من قبل الله تعالى وأجهد نفسه بابي هو وأمي كل هذه السنين ليجعله عرضة للشك – اجتهاد أفراد قد يخطؤون وقد يصيبون - !!!

ثم أن الفتوى التي نقلتها ، ترى فيها التردد في النكران على الأمير – ولي الأمر – الآمر بالمعصية ، ولم يضع حدوداً يقينية فاصلة بحيث نقطع بها ، في هل يجب تغيير هذا الأمير أم نبقيه.

فمتى نحصل على اليقين في إقصاءه ؟؟؟
تقول الفتوى : إذا جزمت بأنك تملك قوة تستطيع بها أن تغيره فافعل .
طيب كيف أحصل على هذه القوة ؟؟
أليست هذه القوة تتقوى بالتدريج ؟؟ من واحد واثنين وثلاثة وهكذا حتى تصبح قوة نستطيع بها إقصاء هذا الأمير الآمر بالمعصية ؟؟

ولكن الفتوى تُحرم هذا التدريج إذ أنني وغيري ممن نعتقد بوجوب تغيير هذا الأمير نعتبر في نظر الفتوى أصحاب فتنة إلى نصل للقوة المطلوبة . أليس كذلك؟؟

ثم من الذي يحدد أن هذا الأمير يجب تغييره ؟؟
أليس من الممكن أن هذا الأمير يحتمي بالشرع ؟؟ فيتخذ من بعض علماء الدين ممن باعوا دينهم بثمن بخس حصناً له فيفتون له ويحللون ويحرمون ؟؟
فهنا اختلطت الأمور !!
هنا رجال دين وهنا رجال دين ، وكل يكفر الآخر..!!
فمع من تحصل براءة الذمة أمام الله سبحانه وتعالى ؟؟

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
وقلت : (( إما عن إعتراضك في إن الخليفة إذا كان محتاجاً إلى غيره من الصحابة في العلم، وهذا يجعله تابعاً لغيره. فهذا إعتراض باطل فرسول الله موسى - عليه السلام - قال لعبد آتاه الله رحمة من عنده وعلمه من لدنه علماً: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} وهذا رسول الله موسى - عليه السلام -؛ وهو من أولي العزم من الرسل، كليم الله، وألبسه جلباب الأنبياء، وعصمه بما عصم به الأنبياء، ومع ذلك كله كان هناك من أوتي من العلم ما لم يحط - عليه السلام - به خبراً. فإذا كان هذا حال رسول الله موسى - عليه السلام -، فدونه أولى بذلك.))انتهى

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
أقول : أخي الكريم هذا عليك لا لك!!
فنبي الله موسى عليه السلام كما يذكر المفسرون أنه حدثته نفسه أنه أعلم أهل الأرض ، فهبط عليه جبريل من قبل الله تعالى فأخبره أنه ليس كذلك ، بل يوجد عبد أعلم منه – في علم خاص – وهو الخضر عليه السلام كما تذكر الكثير من الروايات- عند مجمع البحرين.
وهذا العبد – أو الخضر – ليس من قوم نبي الله موسى عليه السلام ، ولا من رعيته.
إذن لا ضير أن يملك علماً زيادة عمّا عند موسى عليه السلام.
ثم هذا العلم الذي عند الخضر ليس من العلم الاكتسابي الناتج من شدة الفهم والنظر والتدقيق ..إلخ مما يتحصّل عليه الإنسان سنين تحصيله العلمي!
بل هو علم وهبي ، وهبه الله إياه

قال تعالى : (فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ، قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) (الكهف:65 – 66 )

لاحظ قوله تعالى : وعلّمناه من لدُنّا علما.
يعني أن هذا العبد مثل الملك الذي يرسله الله تعالى للأنبياء عليهم السلام لتعليمهم.

إذن فقولنا السابق : كيف يمكن لقائد أن تقوده رعيته هو كلام وجيه ، وما ذكرتَ أنت من دليل لإبطاله غير ناهض .
فنحن نعني الرعية ، والعبد – أو الخضر – ليس من رعية موسى عليه السلام.فتأمل هذا.

وشاهدنا على أن الدليل الذي جلبته هو عليك لا لك ، أن هذا العلم الذي علمه الله للعبد – الخضر عليه السلام – هو علم التأويل

قال تعالى : (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) (الكهف:82)

نخرج بنتيجة مهمة : وهي إنما أنكر موسى عليه السلام على ذلك العبد – الخضر – أفعاله المذكورة فبسبب غياب تأويلها عنه ..!!
ولو كان يعلم تأويلها لما أنكرها
وهذا ما أرمي إليه!
إذ ربما يملك فلاناً عقيدة لا علم لي بتأويلها فأنكرها عليه ، وكذا العكس.
فلو علمتُ بتأويل ما عنده عن طريق الأخذ من المصدر اليقيني لما أنكرتُ عليه ما أنكرت.

إذن أين المصدر اليقيني الذي أطمئن إليه ؟؟
من أين آخذ عقيدتي وأمور ديني بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله ؟؟

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

وقلت : ((أما كون العلم موزع بين الصحابة، فهذا حق، والمتتبع الآثار يعلم ذلك، ولكن ما هو العلم الذي هو موزع بين الصحابة؟ وما هو العلم أصلاً؟!
إن العلم الذي هو موزع بين الصحابة هو علم السنّة النبوية، فالصحابة - رضوان الله عليهم - متفاوتون في هذا العلم من حيث الصحبة. فالصحابي الذي صحب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أكثر وقته وحرص على تلقي الحديث - كأبي هريرة - فهو بالطبع أعلم من غيره ولو كان متقدماً.
وقد ترى بأن متناقض في تقديمي لأبي هريرة عن غيره ولو كان متقدمين في الفضل والصحبة. والحقيقة ليس هناك تناقض أبداً، لأننا أهل السنة والجماعة نعتقد بأن قول الصحابي علماً، لذلك قال القائل:
((أبيات شعرية))
وبما أن قول الصحابة عندنا علماً، فنقدم قول أهل السبق في الفضل، على ما تقدم. ))انتهى

أقول : هل العلم الذي هو موزع بين الصحابة هو السنة النبوية فقط ؟؟
عجيب منك!!
أين ذهب علم التفسير ؟؟

وقلت : ((فالصحابي الذي صحب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أكثر وقته وحرص على تلقي الحديث - كأبي هريرة - فهو بالطبع أعلم من غيره ولو كان متقدماً.))

أقول : : هل تعني أن أبا هريرة أعلم من عمر ؟؟
إذن ماذا تعمل بالحديث الذي يقول انه ملهم تحدثه الملائكة المروي في الصحيحين ؟؟

أو : لو كان غيري نبي لكان عمر بن الخطاب ؟
أو حديث : لو لم أبعث فيكم لبعث عمر ؟؟
أو حديث : لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان ووضع علم خيار أهل الأرض في كفة لرجح عليهم بعلمه ؟؟

ماذا تفعل بكل ما روي في حق عمر ؟؟؟

ألا زال أبا هريرة عندك أعلم من عمر ؟؟ كون أن أبا هريرة يملك من الأحاديث 5374 حديثاً ، بينما يملك عمر فقط 537 حديثا ، لم يصح منها سوى 50 حديثا ؟؟؟

وعدة اعتراضات تركتها للنبيه

تحية طيبة لك وللجميع

الرئيسي
10-17-2003, 08:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

1) أنا لم أفصل في الإمارة والدين، فهذا مسلك علماني. فلا تقولني ما لم أقله!! فما كنت أحاول بيانه بأن ليس من شروط الأمير أن يكون فقيهاً.

فإن إعترضت؛ أطالبك بدليل نقلي صحيح - لا جدلي سقيم - على إن من شروط الأمير أم يكون عالماً.

فالثابت عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - خلاف ذلك، إذ قد يكون الأمراء فقهاء، وقد لا يكونوا، وهذا الأمر غير مستحيل. وكذلك قد يكون الأمير جائر، بدلالة قوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"، وفي حديث آخر: "أفضل الجهاد كلمة عدل - وفي رواية: حق - عند سلطان جائر".

كما لو كان من شروط الإمارة العلم لما أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أن ننصح أئمتنا، إذ قال: "إن الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

أيضاً لو كان من شروط الإمارة العلم لما أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بأنه سيستعمل علينا أمراء نرى منهم ما ننكره، إذ قال: "إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد أسلم، ولكن من رضي وتابع" قالوا: يا رسول الله، ألا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة". قال الشيخ ابن العثيمين في شرحه لرياض الصالحين (1/684): "يعني أنهم لا يقيمون حدود الله، ولا يستقيمون على أمر الله، تعرفون منهم وتنكرون..."

2) أطالبك بدليل على إن أمور الدين تحتاج إلى سلطة تنفذها.

فما ذهب إليه عاماً، وهو خطأ، إذ إن هناك كثير من أمور الدين لا تحتاج إلى سلطة للتنفيذ، كالصلاة مثلاً. فلو قلت: "إن الحدود تحتاج إلى سلطة للتنفيذ" فكلامك هذا حق، فإن الأمير الجاهل في الحدود له أن يعين من يهتم بشؤون هذه الأمور في البلاد، كالقضاة والولاة.

فإن كان الأمير جائر لا يقيم حدود الله، فعلينا بالصبر والإنكار عليه ما استطعنا، ولا نحمل عليه سيوفنا ما لم يكفر كفر بواح أو إذا لم يقيموا الصلاة، وفي هذا يقول حنبل: "اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلى أبي عبد الله - يعني: الإمام أحمد بن حنبل، وقالوا له: أن الأمر قد تفاقم وفشا - يعنون (إظهار القول بخلق القرآن، وغير ذلك) - ولا نرضى بإمارته، ولا سلطانه. فناظرهم في ذلك، وقال: عليكم بالإنكار في قلوبكم، ولا تخلعوا يداً من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم، وانظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر ويُستراح من فاجر. وقال: ليس هذا - يعني: نزع أيديهم من طاعته - صواباً، وهذا خلاف الآثار".

انظر: الآداب الشرعية" لابن مفلح (1/195-196)؛ وأخرج القصة الخلاّل في "السنّة" (ص133).

وقد دلّ على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" - كتاب الإمارة - أنّ عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - جاء إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان، زمن يزيد بن معاوية، فقال عبد الله بن مطيع: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال: أني لم أتاك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثاً، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول:"من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات ليس في عنقه بيعه، مات ميتة جاهلية".

3) أنت لم تفهم كلام الشيخ ابن باز، فهو لا يجوز الخروج على ولاة الأمور وشق العصا إلا إذا وجد منهم كفر بواح. والدليل على ذلك ما روي عن أبي الوليد عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - إنه قال: بايعنا رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من اللَّه فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في اللَّه لومة لائم". إذا لا يجوز الخروج على ولي الأمر بالسيف إلا لأربعة شروط كما فقوله وهي:

أ- أن تروا، فلابد من علم، مجرد الظن لا يجوز الخروج على الأئمة، لابد أن نعلم.

ب- أن نعلم كفراً لا فسقاً. الفسوق مهما فسق ولاة الأمور لا يجوز الخروج عليهم؛ لو شربوا الخمر، لو زنوا، لو ظلموا الناس، لا يجوز الخروج عليهم، لكن إذا رأينا كفراً صريحاً يكون بواحاً.

ج- الكفر البواح، وهذا معناه الكفر الصريح، والبواح الشيء البين الظاهر، فأما ما يحتمل التأويل فلا يجوز الخروج عليهم، يعني: لو قدرنا أنهم فعلوا شيئاً نرى أنه كفر، لكن فيه احتمال أنه ليس بكفر، فإنه لا يجوز أن ننازعهم أو نخرج عليهم ونولهم ما تولوا. لكن إذا كان بواحاً صريحاً مثل لو أن والياً من ولاة الأمور قال لشعبه: "إن الخمر حلال، اشربوا ما شئتم، وإن اللواط حلال تلوطوا بمن شئتم، وإن الزنى حلال، ازنوا بمن شئتم"، فهذا كفر بواح ما فيه إشكال، هذا يجب على الرعية أن يزيلوه بكل وسيلة ولو بالقتل؛ لأن هذا كفر بواح.

د- عندكم فيه من الله برهان، يعني: عندنا دليل قاطع على أن هذا كفر، فإن كان الدليل ضعيفاً في ثبوته، أو ضعيفاً في دلالته، فإنه لا يجوز الخروج عليهم؛ لأن الخروج فيه شر كثير جداً ومفاسد عظيمة.

فهذه الشروط شروط للجواز أو للوجوب - وجوب الخروج على ولي الأمر - لكن بشرط أن يكون لدينا قدرة، فإن لم يكن لدينا قدرة فلا يجوز الخروج؛ لأن هذا من إلقاء النفس في التهلكة. أي فائدة إذا خرجنا على هذا الولي الذي رأينا عنده كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان، ونحن لا نخرج إليه إلا بسكين مطبخ، وهو معه الدبابات والرشاشات؟ لا فائدة، ومعنى هذا أننا خرجنا لنقتل أنفسنا، نعم لا بد أن نتحيل بكل حيلة على القضاء عليه وعلى حكمه، لكن بالشروط الأربعة التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

انظر: شرح رياض الصالحين، 1/675-676 - بتصرف يسير.

4) أما عن إعتراضك بأن الخضر لم يكن تحت ولاية موسى - عليه السلام -، يلزم منك الإعتقاد بأنه - الخضر - مات ميتة جاهلية. فقد روى الكليني في أصوله (1/438-439) "144- باب: من مات وليس له إمام من أئمة الهدى وهو الباب الأول" ثلاثة أحاديث يرويها جعفر الصادق!! عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأثر واحد عنه، تثبت جميعها بأن من مات وليس له إمام مات ميتة الجاهلية. وفي أحدها: عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله: قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية؟" قال: نعم، قلت: جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟ قال: جاهلية كفر ونفاق وضلال.

فإن قلت بأن المقصود بالإمام هنا من تولى الأمر بعد رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قلنا لك: لما يروي الكليني في أصوله (1/232-234) "62- باب: أن الأرض لا تخلو من حجة" ثلاثة عشر حديثاً في إن الأرض لا تخلو من حجة، منها إن جعفر الصادق سئل: "تبقى الأرض بغير إمام؟" قال: "لا".

وإن أعترضت علي بقولك: "إن الخضر كان تحت إمرة إمام غير موسى"، قلنا لك: هذا بلزمك بأن تعتقد إن الخضر دان الله بولاية إمام ليس من الله فأصبح في ظلمات الكفر، كما يروي الكليني في أصوله (1/437-438) "143- باب فيمن دان الله عز وجل بغير إمام من الله جل جلاله" عن أبي عبد الله.

فما أحاول إثباته بأن شرط العلم في الإمارة باطل بدليل وجود من كان لديه علم لم يحط به موسى - عليه السلام -، وموسى - عليه السلام - إتبعه في العلم، ومع ذلك لم تبطل إمارة موسى - عليه السلام - على مسلمين زمانه - وخضر من المسلمين -.

والآن نسألك: من هو إمام الخضر؟ وهل كان الخضر يعرفه؟ وهل كان في زمان موسى إمامان؟

5) قلن لك بأن الحديث شيء والأثر شيئ آخر. فإذا فسر صحابي آية من رأيه، فهو يدخل في علم الأثر. أما إذا فسر آية بحديث فهذا التفسير يدخل في علم الحديث.

وعليه، أقول بأن عمر - رضي الله عنه - أعلم من أبي هريرة - رضي الله عنه -، بدليل الأدلة التي وردت، وقلة روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه -.

عبد الرحمن
10-20-2003, 02:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الرئيسي .... تحية طيبة
لازلت استغرب من إصرارك على عدم اشتراط العلم في إمام المسلمين ، ودونك الكتب المؤلفة في الإمامة وغيرها تجعل هذا الشرط من الشروط المهمة ، وبعضهم ينقل هذا الشرط على أساس انه محل اتفاق ، وسأنقل لك عن بعضها ، وأترك الباقي للنبيه :
قال القلقشندي (ت820هـ) في كتاب "مآثر الانافة في معالم الخلافة" ج1/31 – 39 في الفصل الثاني (شروط الامامة) قال : في شروط الامامة ، وقد اعتبر أصحابنا الشافعية رضي الله عنهم لصحة عقدها أربعة عشر شرطاً في الإمام .. الى أن قال في ص37: الثاني عشر : العلم المؤدي الى الاجتهاد في النوازل والأحكام ، فلا تنعقد إمامة غير العالم بذلك ، لأنه محتاج لأن يُصرِّف الأمور على النهج القويم ، ويجريها على الصراط المستقيم ، ولأن يعلمَ الحدود ويستوفي الحقوق ويفصل الخصومات بين الناس ، وإذا لم يكن عالماً مجتهداً لم يقدر على ذلك.انتهى بلفظه.

وقال السيف الآمدي (ت631هـ) في كتابه "الإمامة" ص176 ، الفصل الثالث ، في شروط الامام قال : وهي منقسمة الى متفق عليها ومختلف فيها ، أما الشروط المتفق عليها فثمانية شروط : الأول : أن يكون مجتهداً في الأحكام الشرعية ، بحيث يستقل بالفتوى في النوازل وإثبات أحكام الوقائع نصاً واستنباطاً ، لأن من أكبر مقاصد الامامة فصل الخصومات ، ودفع المخاصمات ، ولن يتم ذلك دون هذا الشرط ، ولا يمكن أن يُقال باكتفائه بمراجعة الغير في ذلك ، إذ هو خلاف الإجماع.انتهى بلفظه.

وقال ابن خلدون (ت808هـ) في مقدمته الشهيرة ، الفصل 26 ص152 في اختلاف الأمة في حكم هذا المنصب – الإمامة – وشروطه ، قال : وأما شروط هذا المنصب فهي اربعة : العلم والعدالة والكفاية وسلامة الحواس والأعضاء ، مما يؤثر في الراي والعمل ، واختلف في شرط خامس وهو النسب القرشي.
فأما اشتراط العلم فظاهر ، لأنه إنما يكون مُنفِّذاً لأحكام الله تعالى إذا كان عالماً بها ، وما لم يعلمها لا يصح تقديمه بها . ولا يكفي من العلم إلا أن يكون مجتهداً ، لأن التقليد نقصٌ ، والإمامة تستدعي الكمال في الأوصاف والأحوال.انتهى بعين لفظه.

وقال الماوردي في "الأحكام السلطانية" ص6 : وأما أهل الامامة فالشروط المعتبرة فيهم سبعة : أحدها العدالة على شروطها الجامعة . والثاني : العلم المؤدي الى الاجتهاد في النوازل والأحكام . والثالث ...إلخ.

ونختم بقول عبدالرحمن الجزيري في كتابه "الفقه على المذاهب الأربعة" ج5/416 – 417 في مبحث "شروط الامامة" قال : واتفقوا على أن الإمام يشترط فيه :
أولاً : أن يكون مسلماً .....إلى أن يقول ..
سابعاً : أن يكون عالماً ، مجتهداً ، ليعرف الأحكام ، ويتفقه في الدين ، فَيُعَلِّم الناسَ ، ولا يحتاج إلى استفتاء غيره. انتهى بعين لفظه.
وكذا الباقلاني في التمهيد ، والقاضي الإيجي في المواقف وشارحها الشريف الجرجاني.

وأما ما استشهدت به من قول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله فذهول شديد من أخينا ، إذ أنه بابي هو وأمي يتحدّث عمّا سيحصل في المستقبل ، وهذا ليس دليلاً على ما تدعي.
فإن قال مثلاً : سيتولى عليكم الحجاج بن يوسف الثقفي وهو ظالم جائر سفاك للدماء ، لا يراعي للمسلمين حرمة ...الخ. فهل معنى ذلك أن كلام النبي صلى الله عليه وآله إقرار للحجاج بفعله...!!؟؟؟
وكذا ما ذكرتَ من طلبه صلى الله عليه وآله من الأمة نصحهم ، فهو من هذا الباب ، وهو واضح جداً ، ولا أدري كيف فهمتَ من كلامه صلى الله عليه وآله ما ذهبتَ إليه أخي.
عجيب منك !!!

وقلت : ((فما ذهب إليه عاماً، وهو خطأ، إذ إن هناك كثير من أمور الدين لا تحتاج إلى سلطة للتنفيذ، كالصلاة مثلاً. فلو قلت: "إن الحدود تحتاج إلى سلطة للتنفيذ" فكلامك هذا حق، فإن الأمير الجاهل في الحدود له أن يعين من يهتم بشؤون هذه الأمور في البلاد، كالقضاة والولاة. ))انتهى

أقول : هذا قد أجبت عليه سابقاً ، وأعيد : إن الإمام إن كان جائراً ظالماً لا علم له بأمور الدين يمكن له أن يمنع كثيراً من الأحكام الشرعية ، أو يعمل بها على غير الطريقة الصحيحة الشرعية ، بل قد تصل إلى الاندراس ، أو قد يصل الحكم الفلاني المشوّه نتيجة ظلم هذا الامام وإجباره الناس على العمل به مشوّهاً لأنه يناسب شهواته إلى أن يصبح عقيدة مع تقادم العصور ، وهم لا يعلمون – أعني المتأخرين - أصل تشويهه وسببه..!!
وهذا فيه من المفسدة ما لا يعلمها الا الله سبحانه وتعالى.

ثم تقول انه لا يشترط الأعلمية والعلم في الامام ، فهذا الخليفة عمر بن الخطاب كما ذكرتَ أنت افتى في قضايا أخطأ فيها وأخبره بصوابها غيره من الصحابة.
فاقول : على تعتقد أن عمر حين أفتى في المسألة الفلانية ، هل أفتى وهو يعلم أن غيره أعلم منه ؟؟
فإن كان يعلم أن غيره أعلم منه في المسالة التي افتى فيها على ألأقل فلمَ يفتي بما لا يعلم ؟؟
إذن لم يبقى إلاّ أنه افتى وفي اعتقاده أنه الأعلم – وليس كذلك – بدليل تصحيح غيره له بنقلهم عن النبي صلى الله عليه وآله ...فلاحظ!!

أما قولك : أنه لا يجوز الخروج على الامام الظالم الا أن يُرى منه الكفر البواح ، فهذا استدراك منك على الصحابة ، وهذا غير سديد في الأطروحة التي تتبناها بخصوص الصحابة.
فهذا الصحابي عبدالله بن الزبير خرج على يزيد بن معاوية وهو ليس صحابياً ، وكذا غيره من الصحابة وأبنائهم حين ثاروا ضده فتسبب هذا في المجزرة العظيمة التي تعلمها في المدينة ، وهي الوقعة المسماة "وقعة الحرة"

ولا أظنك من الذين يكفرون يزيد بن معاوية حتى تبرر لابن الزبير خروجه!!

وكذلك أعاد ابن الزبير الخروج على الخليفة عبدالملك بن مروان فتسبب ايضاً في هتك الحرم المكي بأن رُمي بالمنجنيق حتى قُتل وسط الحرم في القصة المعروفة ، والتي كان بطلها الحجاج بن يوسف الثقفي.
ولا أظنك تكفر ايضاً عبدالملك بن مروان لتبرر خروج ابن الزبير عليه.!!

إذن أنت الآن بين أمرين ، إما أن تخطئ الصحابي عبدالله بن الزبير في خروجه على يزيد وعبدالملك ، وأنه مات بغير بيعة ، وأن موته ميتة جاهلية كما في الحديث الذي جلبته أنت.
أو أن تقول بكفر يزيد وعبدالملك بن مروان لتبرير فعل الصحابي.

ولا أظنك حسب الأطروحة التي تتبناها أن تذهب إلى كفرهما.
فيبقى عليك الخروج من هذا المأزق ..!!

أما بالنسبة لما ذكرته عن الخضر ، فقد أجبتُ عنه أنا بما فيه الكفاية من كتاب الله العزيز .
فكيف تقول انه من رعايا نبي الله موسى عليه السلام ، وهو لا يعرفه ؟؟؟
فهو حين التقى به كما في الآية الكريمة لم يعرفه!!
وفي نهاية القصة تفارقا..!!
أصحيح ؟؟!!

أما بالنسبة لقولك : من هو إمام الخضر ؟؟
فاقول : فهو وإن كان ليس موضوعنا ، ولكن أجيبك :
بالنسبة للخضر عليه السلام توجد روايات تقول بأنه كان نبياً ، إذن هو حجة.
وقد يجتمع الحجتان في عصر واحد ، فهذا على قومه وهذا على قومه ، كما في نبي الله ابراهيم عليه السلام ونبي لوط عليه الاسلام.
وحيث أن الأنبياء فضل الله بعضهم على بعض ، وقطعاً نبي الله ابراهيم افضل من لوط فإن التقيا في مكان واحد فتكون حجية نبي لوط محجوبة في وجود نبي الله إبراهيم عليه السلام.
وكذا بالنسبة لموسى نفسه مع أخيه نبي الله هارون عليهما السلام.
أما بالنسبة للخضر فإن كان نبياً فهو حجة ، فإن قلنا جدلاً انه من قوم موسى فحجيته محجوبة بحجية موسى عليهما السلام ، ولا مانع من أخذ موسى منه بعض العلم لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى.
ولو قرأت قصتهما في كتاب الله لعرفت أن هذا الأمر كان من تدبير الله سبحانه وتعالى ، وبأمر منه جلا وعلا ، فإذا كان الله اراد هذا لحكمة معينة فما المانع ؟؟

نحن نتكلم عن العلم المأخوذ بشكل اكتسابي لا وهبي !!
فلا يمكن للخضر – على فرض أنه ليس من الأنبياء – أن يملك علماً إكتسابياً غير موهوب من الله سبحانه أن يتفوق على موسى النبي .. هل وضح الأمر ، فلا أزيد هنا؟؟!!

ثم قلت : ((5) قلن لك بأن الحديث شيء والأثر شيئ آخر. فإذا فسر صحابي آية من رأيه، فهو يدخل في علم الأثر. أما إذا فسر آية بحديث فهذا التفسير يدخل في علم الحديث.

= = = = = يتبع = = يتبع - -

عبد الرحمن
10-20-2003, 02:08 AM
= = = تابع لما قبله = = = = =

وعليه، أقول بأن عمر - رضي الله عنه - أعلم من أبي هريرة - رضي الله عنه -، بدليل الأدلة التي وردت، وقلة روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه -.))انتهى.
اقول : مالكَ أخي الكريم تناقضت!!؟؟
فأنت بداية قررت أن الصحابة الذين تقدموا في اسلامهم أولى بالتقديم على من بعدهم ، إلا أن يكون حديثاً نبوياً عند المتأخر فيُقدمُ على رأي الصحابي المتقدم.
فنقضنا هذا المُدّعى منك بما تراه أعلاه على الوجهين ، فلا يمكن تحديد الأعلم على هذا المقياس ، هل هو الصحابي الأقدم أم الصحابي المتأخر.
وضربنا لك مثالا بابي هريرة ، فلقد أسلم 7 هـ وحمل من الأحاديث ما يزيد على الخمسة آلآف .
إذن فحسب هذا المقياس : أبوهريرة أعلم من غيره ممن لم يروى عنه سوى ما يزيد على الخمسمائة بقليل لم يصح منها غير خمسين!!
وضربنا مثالا آخر لاحتمال أعلمية المتأخر عن المتقدم عن طريق الأخذ في الاعتبار وقوع النسخ في الحديث النبوي.

وقلنا أن كثرة الأحاديث عند المتأخر لا يعني أنه الأعلم ، فالصحابي المتقدم قد يعلم بالدليل ولكن لم ينقله وإنما أفتى ظاهرياً حسب رأيه وإنما في داخله يملك دليلا من النبي صلى الله عليه وآله .

ولكن الذي أدهشني التناقض الشديد الذي وقعتَ فيه أخي ، فبداية لم تأخذ باعتبار رأي الصحابي المتقدم في قبالة الحديث الذي يملكه الصحابي المتأخر ، والآن رجعت عن هذا

وقبلاً كنت تعتقد أن أبا هريرة حسب مقاييسك أكثر علماً من الخليفة عمر ، ثم تراجعتَ الآن – حين جلبتُ لك ما روي فيه – فجزمت بأعلمية عمر..!!
فبعد أن كنت لا تقدم قول أحدٍ على قول النبي صلى الله عليه وآله أصبحتَ الآن تقدم رأي الخليفة عمر على قول النبي صلى الله عليه وآله ...وهذا عجيب جداً!!!!

وهذا قولك الأول: ((كما يجب النظر في دليل كل صحابي؛ هل هو رأيه أم قول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟ فإذا خالف الصحابي - ولو كان من الطبقة الأولى - حديث يرويه صحابي آخر دونه، فيقدم الحديث على رأي الصحابي؛ لعدم وصول الدليل إليه))انتهى

وهذا قولك الأخير : ((أما كون العلم موزع بين الصحابة، فهذا حق، والمتتبع الآثار يعلم ذلك، ولكن ما هو العلم الذي هو موزع بين الصحابة؟ وما هو العلم أصلاً؟!
إن العلم الذي هو موزع بين الصحابة هو علم السنّة النبوية، فالصحابة - رضوان الله عليهم - متفاوتون في هذا العلم من حيث الصحبة. فالصحابي الذي صحب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أكثر وقته وحرص على تلقي الحديث - كأبي هريرة - فهو بالطبع أعلم من غيره ولو كان متقدماً
وقد ترى بأن متناقض في تقديمي لأبي هريرة عن غيره ولو كان متقدمين في الفضل والصحبة. والحقيقة ليس هناك تناقض أبداً، لأننا أهل السنة والجماعة نعتقد بأن قول الصحابي علماً، لذلك قال القائل:
((ابيات شعرية))
وبما أن قول الصحابة عندنا علماً، فنقدم قول أهل السبق في الفضل، على ما تقدم.))انتهى.

وقلت هذا : ((قلن لك بأن الحديث شيء والأثر شيئ آخر. فإذا فسر صحابي آية من رأيه، فهو يدخل في علم الأثر. أما إذا فسر آية بحديث فهذا التفسير يدخل في علم الحديث.
وعليه، أقول بأن عمر - رضي الله عنه - أعلم من أبي هريرة - رضي الله عنه -، بدليل الأدلة التي وردت، وقلة روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه ))انتهى.

مالكَ أخي الكريم ؟؟!!
تقول أن اباهريرة أعلم الصحابة كونه حمل أكثر الأحاديث ،
والعلم هو السنة النبوية
فتجعل ابا هريرة الأعلم بهذا
ثم ترجع فتقول أن قول الصحابة أيضاً يعتبر من العلم.

فالنتيجة :
قبل
أبو هريرة (يحمل أكثر السنة النبوية) = الأعلم
الخليفة عمر (عنده القليل من السنة النبوية) = ليس أعلم من أبي هريرة

= = =
الآن
أبو هريرة (يحمل أكثر السنة النبوية) = ليس الأعلم
الخليفة عمر (عنده القليل من السنة النبوية) = أعلم من أبي هريرة

أين قولك أن حديث النبي صلى الله عليه وآله مقدم على قول الصحابي وإن كان من الطبقة العليا ؟؟؟؟؟؟

مأزق جديد أخي
مطلوب منك الخروج منه!!

والعجيب اني كنت أقول : ليس معنى أن الصحابي المتقدم لم يروي حديثاً منسوباً للنبي صلى الله عليه وآله أنه لا يعلم به ، ولكن الأخ الرئيسي لم يأخذ برأيي
فعاد هنا فقال : ((وقلة روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه )) ...!!

نرجع لسؤالي : من أين يأخذ أهل السنة والجماعة أمور دينهم وعقائدهم بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله ؟؟؟!!

تحياتي لك وللجميع

عبد الرحمن
10-22-2003, 04:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

للرفع

في إنتظار الأخ الرئيسي

تحية له وللجميع

الرئيسي
11-26-2003, 07:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

1) لازلت أطالبك بدليل نقلي صحيح - لا جدلي سقيم - على إن من شروط الأمير أم يكون عالماً.

فما جئت به من أقوال العلماء لا يسمى دليلاً؛ لأن أقوال العلماء يستدل لها، ولا يستدل بها.

أما استدلالي بالأحاديث النبوية الشريفة، فاستدلال صحيح لا سقم فيه، ولم أقل بأن الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقر منكرات الأمراء الذين يأتون من بعده - أبداً - فهذا الكلام من كيسك. فالذي قلته بأن الرسول أخبرنا بأنه سيستعمل علينا أمراء نعرف منهم ما ننكره، فأمرنا أن ننكر عليهم وأن نكره فعلهم - حتى يقل ضررهم -، فلو كان الأمير بعد الرسول عالماً لما حل علينا أن ننكر عليهم، لأنه على زعمكم معصوم!!!.

أما بخصوص أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وما حصل في زمانه، فهذه زمن فتنة، فان ابن الزبير - رضي الله عنه - كان يرى خروجه على يزيد خروجاً شرعياً لما وصله من أنه تارك الصلوات الخمس؛ وهذه العلة شرعية؛ كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية (8/240). غير إن بعض الصحابة والتابعين لم يخلعوا يزيد، وقد قال ابن كثير في البداية والنهاية (8/ 239): "علي بن الحسين زين العابدين، وكذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يخلعا يزيد، ولا أحد من بيت ابن عمر..." حتى قال: "... وكذلك لم يخلع يزيد أحد من بني عبد المطلب. وقد سئل محمد بن الحنفية في ذلك فامتنع من ذلك أشد الامتناع، وناظرهم وجادلهم في يزيد ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شرب الخمر وتركه بعض الصلوات". إذاً، إن الأمر نسبياً، فإن عدم خلع زين العابدين و ابن عمر وآل بيته ولا أحد من بني عبد المطلب ومنهم محمد بن الحنفية - ابن علي بن ابي طالب -، صحيح نسبياً لعدم ثبوت عندهم ترك يزيد الصلوات. في حين قد صدق ابن الزبير مزاعم المفترين على يزيد، فأصبح خروجه صحيحاً أيضاً بالنسبة إليه. والله أعلم من الذي أصاب من الفريقين الزبيريين ومن معهم أم آل ابن عمر وزين العابدين وبني عبد المطلب.

أما ما حصل بين أمير المؤمنين ابن الزبير - رضي الله عنه - وعبد الملك، فإن الحق عند أمير المؤمنين ابن الزبير - رضي الله عنه -، وكان عبد الملك باغياً على أمير المؤمنين. ولما أخذ عبد الملك الخلافة بالسيف، وقتل ابن الزبير - رضي الله عنه -، أصبح عبد الملك خليفة المسلمين، لأن أهل السنة والجماعة تعتقد بأن من غلب فتولى الحكم واستتب له، فهو إمام تجب بيعته وطاعته، وتحرم منازعته ومعصيته.

قال الإمام أحمد - رحمة الله تعالى - في العقيدة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار: "... ومن غلب عليهم - يعني: الولاة - بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن واليوم الأخر أن يبيت ولا يراه إماماً، براً كان أو فاجراً".

انظر: "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص23)، ط. القفقي؛ وانظر هذه العقيدة كاملة في "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/241-246).

واحتج الإمام أحمد بما ثبت عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: "... وأصلي وراء من غلب". ذكر ذلك القاضي في "الأحكام السلطانية" (ص23)، من رواية أبي الحارث عن أحمد.

وقد أخرج ابن سعد في "الطبقات" (4/193)، بسند جيد عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلاَّ صلى خلفه وأدّى إليه زكاة ماله.

وفي "صحيح البخاري" - كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس - عن عبد الله بن دينار، قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك، قال: "أكتب: أني أقرّ بالسمع والطاعة لعبد الله، عبد الملك، أمير المؤمنين، على سنّة الله وسنّة رسوله ما استطعت، وأنَّ بَنِيَّ قد أقرّوا بمثل ذلك".

وفي "الاعتصام" للشاطبي (2/626): "أن يحيى بن يحيى قيل له: البيعة مكروهة؟ قال: لا. قيل له: فإن كانوا أئمة جور، فقال: قد بايع ابن عمر لعبد الملك بن مروان وبالسيف أخذا الملك، أخبرني بذلك مالك عنه، أنه كتب إليه: أقرّ له بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنّة نبيه. قال يحيى بن يحيى: والبيعة خير من الفرقة".

وروي البيهقي في "مناقب الشافعي" (1/448) عن حرملة، قال: "سمعت الشافعي يقول: كل من غلب على الخلافة بالسيف، حتى يسمى خليفة، ويجمع الناس عليه، فهو خليفة". اهـ.

وقد حكى بالإجماع على ذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في الفتح (13/7) فقال: "وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب، والجهاد معه، وأنّ طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء". انتهى.

وقد حكى الإجماع – أيضاً - شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - فقال:
"الأئمة مجمعون من كل مذهب على أنّ من تغلَّب على بلد أو بلدان، له حكم الإِمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل، قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على أمام واحد، ولا يعرفون أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلاَّ بالإمام الأعظم". اهـ.

انظر: "الدرر السنية في الأجوبة النجدية"، 7/239.

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحم الله الجميع -: "وأهل العلم... متفقون على طاعة من تغلَّب عليهم في المعروف، ويرون نفوذ أحكامه، وصحة إمامته. لا يختلف في ذلك اثنان، ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف، وتفريق الأمة، وأن كان الأئمة فسقة، ما لم يروا كفراً بواحاً. ونصوصهم في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم". اهـ.

انظر: "مجموعة الرسائل والمسائل النجدية"، 3/168.

2) قلت في الخضر: "فإن قلنا جدلاً انه من قوم موسى فحجيته محجوبة بحجية موسى عليهما السلام ، ولا مانع من أخذ موسى منه بعض العلم لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى" وأقول: إذا كان موسى - عليه السلام - وهو من أولي العزم من الرسل، وهناك من هو أعلم من في مسائل لحكمة ربانية، فما الذي يمنع أن يكون هناك من هو أعلم من الأمراء والخلفاء - وهم ليسوا بأنبياء ولا معصومين -؟!

لماذا تجيزه على النبي من أولي العزم، وتمنعه على أمراء المسلمين؟!

ثم، إذا كنت ممن يرى بأن الخضر نبي، فلماذا لم يكن هو الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - والأنبياء أعلم عن من هم دونهم، وخصوصاً وأنتم تزعمون بأنه حي إلى اليوم؟! كما إن الخضر عنده من العلم الموهوب، وعلم الأئمة الإثنى عشر علم مكتسب، وذلك لإنقطاع الوحي بعد محمد رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

3) وإني أستغرب من زعمك بأني متناقض! وإني لم أجعل كثرة الرواية الصحابي للحديث مقياساً لتقديم قوله عن غيره ولو كان أقدم فضلاً وإسلاماً، فهذا هو مقياسك أنت ومن كيسك، رميتني به وقولتني ما لم أقله.

ما أقوله هو: إن أقول الصحابة علم. والتقديم بينهم يكون حسب مراتبهم من حيث السبق إلى الإسلام أو الهجرة أو شهود المشاهد الفاضلة، وهم إثنى عشر طبقة. ولا نقدم رأي صحابي من الطبقة الأولى على رأي صحابي من أي طبقة دونه ولو كان أكثر من رواية للحديث.

ولكن، لو روى أي صحابي حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مرفوعاً أو كان حكم أثره حكم الرفع، فيقدم قول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عن قول كائن من كان. وهذا ما قلت به: "كما يجب النظر في دليل كل صحابي؛ هل هو رأيه أم قول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟ فإذا خالف الصحابي - ولو كان من الطبقة الأولى - حديث يرويه صحابي آخر دونه، فيقدم الحديث على رأي الصحابي؛ لعدم وصول الدليل إليه".

ثم، إني لم أقدم أبو هريرة - رضي الله عنه على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فهذه من كيسك أيضاً، فقولي: "أما كون العلم موزع بين الصحابة، فهذا حق، والمتتبع الآثار يعلم ذلك، ولكن ما هو العلم الذي هو موزع بين الصحابة؟ وما هو العلم أصلاً؟! إن العلم الذي هو موزع بين الصحابة هو علم السنّة النبوية، فالصحابة - رضوان الله عليهم - متفاوتون في هذا العلم من حيث الصحبة. فالصحابي الذي صحب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أكثر وقته وحرص على تلقي الحديث - كأبي هريرة - فهو بالطبع أعلم من غيره ولو كان متقدماً، وقد ترى بأن متناقض في تقديمي لأبي هريرة عن غيره ولو كان متقدمين في الفضل والصحبة. والحقيقة ليس هناك تناقض أبداً، لأننا أهل السنة والجماعة نعتقد بأن قول الصحابي علماً..." لم أقصد فيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بل قصدت الصحابة الذين تقدموا أبو هريرة - رضي الله عنه - في الإسلام، ولكنهم رأوا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مرة واحدة فقط، فيكون أبو هريرة - رضي الله عنه - أعلم منهم في الحديث، وكذلك الصحابة الذين استشهدوا قبل كمال الدين، فأبي هريرة أعلم منهم، لأن الموت حال بينهم وشهادتهم كمال الدين والأحكام، فيكون هذا أعلم من هذا.

ولكنك، تحرف الكلام وتحمله على غير مراده، فأين قلت بأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أقل علماً عن أبو هريرة - رضي الله عنه -، وإني مصرح بأن قلة رواية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه -.

وقد سألتني: "أين قولك أن حديث النبي صلى الله عليه وآله مقدم على قول الصحابي وإن كان من الطبقة العليا ؟؟؟؟؟؟" وكأن الله أعمى بصيرتك، ألم أقل لك: "كما يجب النظر في دليل كل صحابي؛ هل هو رأيه أم قول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟ فإذا خالف الصحابي - ولو كان من الطبقة الأولى - حديث يرويه صحابي آخر دونه، فيقدم الحديث على رأي الصحابي؛ لعدم وصول الدليل إليه".

وأخيراً، سألتنا: من أين يأخذ أهل السنة والجماعة أمور دينهم وعقائدهم بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله؟

فأجبناك:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}

دين الإسلام كامل لا نقص فيه، لذلك لا يحتاج أهل السنّة والجماعة من يأخذوا منهم عقائدهم ودينهم.

ولا يحل لمسلم أن يرجع إلى غير الله ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في أمور الشريعة، إلا أولي الأمر الذين يستنبطون العلم بطرقة الشرعية، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.

كما يعتقد أهل السنة والجماعة بأن على المسلم فهم الدين والإيمان بمقتضاه على فهم السلف الصالح - رضي الله عنهم - ، قال تعالى: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

عبد الرحمن
12-06-2003, 12:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الرئيسي ...... تحية طيبة لك وللجميع
وعيد مبارك عليك وعلى جميع المسلمين والمسلمات ، وأعاده الله علينا وعلى جميع المسلمين باليمن والبركات انشاء الله .

أشكر للأخ الكريم الرد بعد طول غياب عن المنتدى بسبب توقف المنتدى خلال الشهر الكريم ، وكنتَ أخي تأخرت قبل الشهر بخمسة أيام تقريباً أنتظرتك فيها ....فلم تشرفنا هاهنا ....فلعلك كنت حينها منشغلاً بما هو أهمّ ... ساعدنا الله وإياك لكل خير .... ثم دخل علينا الشهر المبارك بأفضاله ...ولم ألتفت إلاّ من بضع أيام نبّهني أحد الإخوة على ردك أخي ..فلقد سعدتُ به أيّما سعادة بعد قرب النسيان ...والحمدلله على كل شيء وله النعمة والفضل.
وها نحن نعود بعد فترة استرخاء واستجمام كانت في رحاب الله لننشط من جديد.
ولكن رأيت أخي الكريم أكثر توتراً هذه المرة وهذا ما نريد الابتعاد عنه.
فإن كان سببه مني فلك العذر والقصور مني ، وإن كان سببه البحث فهو سلطان علينا نحن الإثنين ، وما نعمل وقد يقودنا ليأخذ بأعناقنا نحو طريق قد لا يروق لما هو مرتكز بأذهاننا حيث لا سلطان لنا عليه.
فبسم الله أبدأ
- - - - - - -
قلت : ((1) لازلت أطالبك بدليل نقلي صحيح - لا جدلي سقيم - على إن من شروط الأمير أم يكون عالماً.

فما جئت به من أقوال العلماء لا يسمى دليلاً؛ لأن أقوال العلماء يستدل لها، ولا يستدل بها.))انتهى

أقول : يبدو أن الأخ الرئيسي لازال يفرق بين إمام المسلمين أو خليفة المسلمين القائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الله عليه وآله بعد وفاته وبين علماء الدين ، فيجعل ولي الأمر اثنان ، ولا قائل بهذا ، ولا أدري من أين أتى به ، فلم نسمع بهذا من قبل.
ولي الأمر بالنسبة لأمور الدولة + ولي الأمر بالنسبة للأمور الدينية
المجموع = إثنان
من قال بهذا ؟ وما هي أدلتك أن للمسلمين اثنان يقومان مقام (ولي الأمر)؟؟
على اني نقلت لك ما اتفق عليه علماء طائفة أهل السنة والجماعة ، وبعضهم أو كلهم جعلوا هذا الأمر من المتفق عليه في جميع المذاهب. وهو اشتراط العلم والاجتهاد في إمام المسلمين.
وهم لم ينقلوا هذا الاتفاق إلا بأدلة ولاشك عندهم – سواء نقلية أو عقلية – إلاّ أن تقول إنهم لا عبرة بهم.
على إن طلبك مني الأدلة بهذا الخصوص أمر عجيب وغريب جداً.
أنا أنقل لك ماهو متفق عليه عند علماء مذاهب أهل السنة والجماعة ، ثم تقول لي : دعك من أقوالهم وآتني بأدلة نقلية...!!!
أتقول إن كل هؤلاء لا عبرة بهم ، ولا بنقلهم ، ولا بما اتفقوا عليه طوال هذه السنون ، فلم يرد أحد عليهم أقوالهم حتى أتى أخونا الرئيسي فردّها عليهم ؟؟؟؟
ولكن لا بأس بأن أنقل لك بعض الأحاديث الدالة على ما نريده ونترك الباقي لك أخي لتبحث عنه في المصادر :
سنن البيهقي الكبرى ج: 10 ص: 118
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا أبي ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من استعمل عاملا من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين .
كنز العمال للمتقي 6/79 رقم(14919). عن صحيح مسلم ومسند أبي داود ، وهو وهمٌ منه. فلا يوجد الحديث في أيّ منهما.
وراجع مجمع الزوائد للهيثمي ج5/211 من طريق آخر عن الطبراني.
وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج6/76 من طريق آخر.

المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 92
أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى العدل ثنا محمد بن أيوب أنبأ يزيد بن عبد العزيز الطيالسي ثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن حسين بن قيس الرحبي عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من استعمل رجلا من عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

السنة لابن أبي عاصم ج: 2 ص: 626
1462 حدثنا وهب بن بقية ثنا خالد بن حسين بن قيس عن عكرمه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استعمل عاملا على قوم وفي تلك العصابة من هو أرضى الله منه فقد خان الله وخان رسول الله صلى الله عليه وسلم وخان جميع المسلمين وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مشى إلى سلطان الله في الأرض ليذله أذل الله رقبته قبل يوم القيامة مع ما ذخر له من العذاب وسلطان الله كتابه وسنن نبيه.

المعجم الكبير للطبراني ج: 11 ص: 114
11216 حدثنا بن حنبل ثنا محمد بن أبان الواسطي ثنا أبو شهاب عن أبي محمد الجزري وهو حمزة النصيبي عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من أعان بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ومن مشى إلى سلطان الله ليذله أذله الله مع ما يدخر له من الخزي يوم القيامة سلطان الله كتاب الله وسنة نبيه ومن تولى من أمراء المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله فقد خان الله المؤمنين ومن ترك حوائج الناس لم ينظر الله في حاجته حتى يقضي حوائجهم ويؤدي إليهم بحقهم ومن أكل درهم ربا فهو ثلاث وثلاثين زنية ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به

أقول : والحديث أخرجه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" ج3/17 رقم (1020) من عدة طرق.

- - - -
مسند أحمد ج: 5 ص: 422
23633 حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح قال أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فقال أتدري ما تصنع فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال نعم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله .

المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 515 – كتاب الفتن والملاحم.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمر العقدي ثنا كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح قال أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فأخذ برقبته وقال أتدري ما تصنع قال نعم فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
**وقال الذهبي في تلخيصه : صحيح.

- - - - - -
صحيح البخاري ج: 5 ص: 2382 - باب رفع الأمانة :
6131 حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح بن سليمان حدثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال : إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة .

وأخرجه البيهقي في سننه بنفس السند بأطول من هذا ج10/118 فراجع.
وغيرها من الأحاديث والآيات الكريمة التي تحث على اتباع الأعلم.

على أن هذا الأمر عقلي وجداني لا أظن أن أحداً يختلف في وجوب أعلمية إمام وخليفة المسلمين ، إلاّ من شذَّ بقول ، وإصرارك على طلب الأدلة النقلية أمر غريب فعلا.
= = = = = = = = = = = = = = =
على إنني أزيدك من الشعر قصوراً ، فإن لم تكن على اطلاع بها فهذا شأنك أخي الكريم:
يقول البغدادي : وقالوا : ( أي أهل السنة والجماعة ): ومن شروط الإمام : العلم ، والعدالة والسياسة ، وأوجبوا في العلم ما يصير به من أهل الاجتهاد في الأحكام الشرعية ..إلخ ( 1 )
- - - - - - - - - - - - - -
(1)البغدادي : الفرق بين الفرق ص 349 - 350 ( دار المعرفة - بيروت )


ويقول إمام الحرمين - أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني ( 1 ) ( 419 - 478 ه): وأما الصفات المكتسبة المرعية في الإمامة : فالعلم والورع .
فأما العلم : فالشرط أن يكون الإمام مجتهدا " ، بالغا " مبلغ المجتهدين ، مستجمعا " صفات المفتين ، ولم يؤثر في اشتراط ذلك خلاف ، والدليل عليه أن أمور معظم أصول الدين تتعلق بالأئمة ، فأما ما يختص بالولاة وذوي الأمر ، فلا شك في ارتباطه بالإمام ، وأما ما عداه من أحكام الشرع ، فقد يتعلق به من جهة انتدابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلو لم يكن الإمام مستقلا " بعلم الشريعة لاحتاج لمراجعة العلماء في تفاصيل الوقائع ، وذلك يشتت رأيه ، ويخرجه عن رتبة الاستقلال .

--------------------------------------------
(1) غياث الأمم في التياث الظلم - تحقيق عبد العظيم الدين - الدوحة - قطر - 1400 ه ص 76 - 82 .

وقال الشيخ يوسف القرضاوي في مقابلة له في قناة الجزيرة ببرنامج "الشريعة والحياة" بتاريخ يوم الأحد 21/9/1421هـ الموافق 17/12/2000م.
بعنوان ((واقع الأمة ومسؤوليات حكامها من خلال القمة الإسلامية بالدوحة))
وهذا رابطها
http://www.aljazeera.net/programs/shareea/articles/2000/12/12-17-11.htm
يقول الشيخ يوسف القرضاوي:
..... والمفروض إن أهل السياسة يكونوا من أهل العلم، يعني إسلامياً المفروض إن الحكام يكونوا مجتهدين، يعني هم بيجعلوا من شروط الإمام أو الخليفة أو رئيس الدولة أن يكون مجتهداً، مش بس عالم، عالم وصل إلى مرحلة ومرتبة الاجتهاد...إلخ.
= = = = = = = = = = =

وقال الشيخ يوسف القرضاوي في مقابلة له في قناة الجزيرة ببرنامج "الشريعة والحياة" بتاريخ يوم الأحد 21/9/1421هـ الموافق 17/12/2000م.
بعنوان ((واقع الأمة ومسؤوليات حكامها من خلال القمة الإسلامية بالدوحة))
وهذا رابطها
http://www.aljazeera.net/programs/shareea/articles/2000/12/12-17-11.htm
يقول الشيخ يوسف القرضاوي:
..... والمفروض إن أهل السياسة يكونوا من أهل العلم، يعني إسلامياً المفروض إن الحكام يكونوا مجتهدين، يعني هم بيجعلوا من شروط الإمام أو الخليفة أو رئيس الدولة أن يكون مجتهداً، مش بس عالم، عالم وصل إلى مرحلة ومرتبة الاجتهاد...إلخ.
= = = = = = = = = = =

وقال ابن تيمية في كتاب ((السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية))
فصل ..أداء الأمانات.
قال : وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ الْأَصْلَحَ فِي كُلِّ مَنْصِبٍ فَإِنَّ الْوِلَايَةَ لَهَا رُكْنَانِ : الْقُوَّةُ وَالْأَمَانَةُ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } وَقَالَ صَاحِبُ مِصْرَ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّك الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ جِبْرِيلَ : { إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } { ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } { مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ } . وَالْقُوَّةُ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ بِحَسْبِهَا ؛ فَالْقُوَّةُ فِي إمَارَةِ الْحَرْبِ تَرْجِعُ إلَى شَجَاعَةِ الْقَلْبِ وَإِلَى الْخِبْرَةِ بِالْحُرُوبِ وَالْمُخَادَعَةِ فِيهَا ؛ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَإِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى أَنْوَاعِ الْقِتَالِ : مِنْ رَمْيٍ وَطَعْنٍ وَضَرْبٍ وَرُكُوبٍ وَكَرٍّ وَفَرٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ارْمُوا وَارْكَبُوا وَإِنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا وَمَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ نَسِيَهُ فَلَيْسَ مِنَّا } وَفِي رِوَايَةٍ : { فَهِيَ نِعْمَةٌ جَحَدَهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَالْقُوَّةُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ تَرْجِعُ إلَى الْعِلْمِ بِالْعَدْلِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ ...إلخ.

= = = = = = = = = = = =


يتبع ... يتبع .....

عبد الرحمن
12-06-2003, 01:08 AM
تابع ...تابع ..لما قبله

وفي كتاب "روضة الطالبين" لمحيي الدين بن شرف النووي الدمشقي
وهو اختصار لكتاب "شرح الوجيز" لأبي القاسم الرافعي
كتاب الإمامة وقتال البغاة – المجلد الثالث/ ص101
الباب الأول في الإمامة :
الفصل الأول في شروط الإمامة قال : وهي كونه مكلفاً مسلماً عدلاً حراً ذكراً عالماً مجتهداً شجاعاً ذا رأي وكفاية ....إلخ‏.))انتهى

وفي فتح الوهاب – للشيخ زكريا الأنصاري ج 2 ص 268 :
( فصل ) في شروط الامام الاعظم ، وفي بيان طرق انعقاد الامامة ، وهي فرض كفاية كالقضاء ( شرط الامام كونه أهلا للقضاء ) بأن يكون مسلما حرا مكلفا عدلا ذكرا مجتهدا ذا رآى وسمع وبصر ونطق ...إلخ.
.................................................. ..........

وفي كتاب "الإقناع" - لموسى بن أحمد الحجاوي الصالحي المتوفي سنة 960 ه ، ج2/205 :
قال : القول في شروط الإمام الأعظم تتمة : في شروط الإمام الأعظم ، وفي بيان طرق انعقاد الإمامة ، وهي فرض كفاية كالقضاء .
فشرط الإمام : كونه أهلاً للقضاء ، قرشيا لخبر : ((الأئمة من قريش)) ، شجاعا ليغزو بنفسه ، وتعتبر سلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض ...إلخ.
.................................................. ..........
وفي كتاب "مغني المحتاج" – للشيخ محمد بن الشربيني ج 4 ص 129 :
فصل : في شروط الإمام الأعظم وبيان طرق انعقاد الإمامة ، وهي فرض كفاية كالقضاء ، إذ لا بد للامة من إمام يقيم الدين ، وينصر السنة ، وينصف المظلوم من الظالم ، ويستوفي الحقوق ويضعها مواضعها ، وقدما في الشرح والروضة الكلام على الإمامة على أحكام البغاة ، وما في الكتاب أولى ، لان الأول هو المقصود بالذات .
وقد بدأ بالقسم الأول وهو الشروط بقوله : ( شرط الإمام ) الأعظم هو مفرد مضاف فيعم كل شرط ، أي شروطه حال عقد الإمامة أو العهد بها أمور : .....فذكر ستة شروط ...ثم اضاف
سابعها : كونه عالما ( مجتهدا ) ليعرف الأحكام ، ويُعَلِّمَ الناس ، ولا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث ، لأنه بالمراجعة والسؤال يخرج عن رتبة الاستقلال ...إلخ.
.................................................. ..........
وفي كتاب " كشاف القناع" - للشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي المتوفى سنة 1051 ه ج 6/202
قال : ( ويعتبر ) في الامام ( كونه قرشيا ) ........إلى أن يقول : ( عالما ) بالأحكام الشرعية ، لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيه ( ذا بصيرة ) أي معرفة وفطنة ...إلخ.

.................................................. ..........

وقال القرطبي في تفسيره ج1/231 في تفسير قوله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي ?لأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ?لدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (سورة البقرة : آية 30 ) :
الحادي عشر : - من شروط الإمامة - أن يكون عدلا ، لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق .
ويجب أن يكون من أفضلهم في العلم لقوله عليه السلام : ((أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون)) . وفي التنزيل في وصف طالوت : ((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ)) . فبدأ بالعلم ثم ذكر ما يدل على القوة ....إلخ.

أقول : لا أدري أترجع غداً لتقول : اريد روايات نقلية ؟؟؟؟
سبحان الله

ثم لاحظ إنني أتحدث عن الإمامة العظمى ، ((أي خلافة المسلمين)) ، ((إمامة المسلمين)). فإذا كان في الحديث الأول الذي ذكرته لك ، يعتبر أن من يولّي أحداً ولاية ويرى أن أحداً أعلم منه بالكتاب والسنة يعتبر خائناً لله ولرسوله وللمسلمين ، فمن باب أولى أن يكون إمام المسلمين وخليفة المسلمين أعلم الجميع بالضرورة. فلاحظ كي لا نعيد أخي بارك الله فيك.

= = = = = = = = = = = = = = = =
وقلت : ((أما استدلالي بالأحاديث النبوية الشريفة، فاستدلال صحيح لا سقم فيه، ولم أقل بأن الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقر منكرات الأمراء الذين يأتون من بعده - أبداً - فهذا الكلام من كيسك. فالذي قلته بأن الرسول أخبرنا بأنه سيستعمل علينا أمراء نعرف منهم ما ننكره، فأمرنا أن ننكر عليهم وأن نكره فعلهم - حتى يقل ضررهم -، فلو كان الأمير بعد الرسول عالماً لما حل علينا أن ننكر عليهم، لأنه على زعمكم معصوم!!!. ))انتهى

أقول : لا أدري بماذا أجيبك أخي ، فأنت بهذا المسلك تنحو منحى غريب في طرق الاستدلال ، لم اره عند أحد قبلك.
فأنا أقول : ان من شروط الامام أن يكون عالماً ، وأتيت لك باقوال فطاحل علماء أهل السنة والجماعة في ذلك.
وأنت تقول : لا يشترط العلم في الإمام. وجلبت أدلة لا تنطبق بالمرة على مدّعاك. فعجيب فعلاً طريقتك في الاستدلال.
فقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((سيد الشهداء حمزة ....ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله.)) كيف استفدت منه عدم اشتراط العلم في إمام المسلمين ؟؟؟
ففرق بين أن يخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما نفعله فيما لو تولّى علينا إمام جائر ظالم ، وبين شروط إمام المسلمين.


ثم قلت : ((فلو كان الأمير بعد الرسول عالماً لما حل علينا أن ننكر عليهم، لأنه على زعمكم معصوم!!!. ))انتهى


أقول : وهل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تكّلم في الحديث الذي استدللت به أنت عن الذي يفترض أن يكون إماماً حتى تقول أنت : فلو كان الأمير عالماً ...إلخ.
فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قطعاً لم يعنِ الإمام المفترض أن يتولَّى على المسلمين. بل يعني الخلفاء والأمراء الظالمين الذين يتولون على رقاب المسلمين بالقهر والظلم.
فإلى الآن لم تأتني بدليل -لا نقلي ولا عقلي - ينقض ما ذكرتُه لك البتة ، بل تأتي بأحاديث لا علاقة لها بتاتاً بما نحن بصدده. ثم تقول هذا دليل..عجيب!!
ثم أتيتنا بقصة نبي الله موسى عليه السلام مع الخضر عليه السلام مستدلاً بها ، فنقضنا استدلالك بها ، فلم ترد النقض.

ثم استدللتَ أيضا على مدّعاك بقولك : فإن الأمير الجاهل في الحدود له أن يعيِّن من يهتم بشؤون هذه الأمور في البلاد كالقضاة والولاة. فنقضنا استدلالك بهذا ، فلم ترد النقض.
وأكثر من ذلك لا أزيد لأنه مضيعة لوقت القراء الأعزاء فيما هو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.
والحكم للقراء.

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =


وقلت : ((أما بخصوص أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وما حصل في زمانه، فهذه زمن فتنة، فان ابن الزبير - رضي الله عنه - كان يرى خروجه على يزيد خروجاً شرعياً لما وصله من أنه تارك الصلوات الخمس؛ وهذه العلة شرعية؛ كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية (8/240).
غير إن بعض الصحابة والتابعين لم يخلعوا يزيد، وقد قال ابن كثير في البداية والنهاية (8/ 239): "علي بن الحسين زين العابدين، وكذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يخلعا يزيد، ولا أحد من بيت ابن عمر..." حتى قال: "... وكذلك لم يخلع يزيد أحد من بني عبد المطلب. وقد سئل محمد بن الحنفية في ذلك فامتنع من ذلك أشد الامتناع، وناظرهم وجادلهم في يزيد ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شرب الخمر وتركه بعض الصلوات". إذاً، إن الأمر نسبياً، فإن عدم خلع زين العابدين و ابن عمر وآل بيته ولا أحد من بني عبد المطلب ومنهم محمد بن الحنفية - ابن علي بن ابي طالب -، صحيح نسبياً لعدم ثبوت عندهم ترك يزيد الصلوات. في حين قد صدق ابن الزبير مزاعم المفترين على يزيد، فأصبح خروجه صحيحاً أيضاً بالنسبة إليه. والله أعلم من الذي أصاب من الفريقين الزبيريين ومن معهم أم آل ابن عمر وزين العابدين وبني عبد المطلب.))انتهى


أقول : أخي الكريم – للأسف - لم تخرج من المأزق الذي حصرتَ نفسك به.
فأنت قررت تبعاً لمن نقلت عنهم بأن الخروج على الظلمة الفسقة محرَّمٌ لا يجوز ، إلا أن يكون منهم الكفر البواح. فجلبنا لك خروج ابن الزبير على يزيد بن معاوية ، وطلبنا منك الخروج من هذا المأزق على المبنى الذي قررت به أنت ما قررت بهذا الخصوص ، فلم تستطع الخروج.
لأسباب اذكرها:

أولاً : قلت أن هذا الأمر كان زمن فتنة. أقول : إذاً كل أحد حين يخرج على خليفة وقته ويقاتله سيبرر خروجه بقوله : إن هذا زمن فتنة. فيضع التبريرات والتأويلات وهكذا. فأين العقيدة المقررة في هذا الخصوص.؟؟

ثانيا : أنت تقول أن ابن الزبير ثبت عنده أن يزيد بن معاوية إنه تارك للصلوات الخمس وهذا قولك : ((قد صدق ابن الزبير مزاعم المفترين على يزيد)) فخروج ابن الزبير على يزيد صحيح شرعي عند ابن الزبير.

ثم لا أدري كيف جزمت أن هؤلاء الذين صدقهم ابن الزبير مفترون...!!؟؟
والعجيب نقضك لهذا الجزم في نفس السطر وبعد ثمان كلمات بالضبط. ....بما سأذكره لك في (رابعاً)..!!

ثالثا : ان الذين لم يخلعوا يزيد بن معاوية لم يثبت عندهم ما نُسب إليه فلم يخلعوه ، فعملهم هذا - وهو عدم خلع يزيد - هو صحيح نسبياً. أقول : ((ولا أدري ما معنى صحيح نسبياً)) فهل في مثل هذه الأمور العظيمة ، والتي أريق فيها من الدماء ما لم يعلم بها إلاّ الله يكون فيها الأمر صحيح نسبياً ، أوصحيح قطعياً ..!!؟؟؟؟

ورابعاً: فبعد أن قلت : أن عمل ابن الزبير هو صحيح شرعي عنده (لأنه صَدَّقَ المفترين على يزيد) ، وكذلك عمل الذين لم يخلعوه هو صحيح (نسبياً) عندهم . جئت لتقول : ((والله أعلم من الذي أصاب من الفريقين الزبيريين ومن معهم أم آل ابن عمر وزين العابدين وبني عبد المطلب))انتهى.

باختصار أنت تقول في هذا الأمر المتعلق بيزيد :
1-الخروج على يزيد صحيح عند ابن الزبير (الصحابي) لأنه صدق المفترين على يزيد.
2-عدم الخروج عليه صحيح (نسبياً) عند الذين لم يخلعوه لعدم ثبوت ما نسب إليه عندهم.
3-ولكنك لا تعلم مع من الصواب ، هل هو مع الزبيريين ، أم مع الذين لم يخلعوه.
4-ثم تقرر أن الخروج على من غلب وتولى الحكم حرام لا تجوز معصيته أو منازعته وهذا قولك: ((لأن أهل السنة والجماعة تعتقد بأن من غلب فتولى الحكم واستتب له، فهو إمام تجب بيعته وطاعته، وتحرم منازعته ومعصيته))انتهى.

أقول : ويبقى المأزق عند الأخ الرئيسي بخصوص هذه القضية... ((لا أعلم الصواب مع من ؟؟))...!!
فهل لأخينا من خروج؟؟


.....يتبع ....يتبع

عبد الرحمن
12-06-2003, 01:17 AM
تابع ...تابع ..لما قبله


ثم قلت : ((أما ما حصل بين أمير المؤمنين ابن الزبير - رضي الله عنه - وعبد الملك، فإن الحق عند أمير المؤمنين ابن الزبير - رضي الله عنه -، وكان عبد الملك باغياً على أمير المؤمنين. ولما أخذ عبد الملك الخلافة بالسيف، وقتل ابن الزبير - رضي الله عنه -، أصبح عبد الملك خليفة المسلمين، لأن أهل السنة والجماعة تعتقد بأن من غلب فتولى الحكم واستتب له، فهو إمام تجب بيعته وطاعته، وتحرم منازعته ومعصيته.

قال الإمام أحمد - رحمة الله تعالى - في العقيدة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار: "... ومن غلب عليهم - يعني: الولاة - بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن واليوم الأخر أن يبيت ولا يراه إماماً، براً كان أو فاجراً".))انتهى



أقول : ألم أقل لك انك في مأزق..!!؟؟
يزيد خليفة ، وابن الزبير خروجه صحيح عنده (حيث صدق المفترين على يزيد) ، ثم لا تعلم أي الفريقين كان على الصواب (هل هم الذين لم يخلعوا يزيد ؟ أم الزبيريين الخارجين عليه؟)
ثم تأتي لتجعل من ابن الزبير أميراً للمؤمنين ، وأن عبدالملك باغ عليه
وحين قتل عبدالملك (الغير صحابي) ابن الزبير (الصحابي) في وسط البيت الحرام ، وصلبه بابشع الصور ، أصبح عبدالملك من (رجل باغ عاص فاعل للمحرم وسافك للدم المحرم..إلخ) إلى أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ، بل والخروج عليه (حراااام لايجوووز).
أي مأزق هذا؟؟!!

ثم تنقل أقوال الرجال ( احمد ، مالك ، الشافعي ، ابن حجر ، محمد بن عبدالوهاب ، عبداللطيف آل الشيخ ) للاستدلال على مدّعاك ، وكنت تنعى علينا هذا الفعل (والفرق كبير وواضح) .
ثم تستدل لتقرير عقيدة أهل السنة والجماعة بفعل ابن عمر حين بايع عبدالملك بن مروان.
أقول : ألا استدللت بفعله حين لم يبايع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب؟؟؟

أم ستقول أن يزيد بن معاوية وعبدالملك بن مروان أفضل من علي أمير المؤمنين الصحابي ، وقد بايعهما ابن عمر ولم يباع علياً؟؟؟
طبعاً جوابك : لا
إذاً بماذا تفسر فعل ابن عمر ؟؟؟

مأزق جديد ... ينبغي عليك الخروج منه..!!!
فهل من خروج ...!!؟؟

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

وقلت : ((2) قلت في الخضر: "فإن قلنا جدلاً انه من قوم موسى فحجيته محجوبة بحجية موسى عليهما السلام ، ولا مانع من أخذ موسى منه بعض العلم لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى" وأقول: إذا كان موسى - عليه السلام - وهو من أولي العزم من الرسل، وهناك من هو أعلم من في مسائل لحكمة ربانية، فما الذي يمنع أن يكون هناك من هو أعلم من الأمراء والخلفاء - وهم ليسوا بأنبياء ولا معصومين -؟!

لماذا تجيزه على النبي من أولي العزم، وتمنعه على أمراء المسلمين؟! ))انتهى قولك


أقول : هذا أجبنا عنه ، ولو راجعت ما ذكرناه بقليل من التمعّن لما أعدتَ نفس السؤال هنا ، فما استشكلتَ به هنا هو نفس الإشكال – تقريباً – الذي ذكرته أنت هناك ، حتى تعلم أنك تكرر ما تستشكل به بلا مبرر.

وهذا قولك المؤرخ بـ 10-16-2003 07:56 PM: أنقله نصّاً:

((وهذا رسول الله موسى - عليه السلام -؛ وهو من أولي العزم من الرسل، كليم الله، وألبسه جلباب الأنبياء، وعصمه بما عصم به الأنبياء، ومع ذلك كله كان هناك من أوتي من العلم ما لم يحط - عليه السلام - به خبراً. فإذا كان هذا حال رسول الله موسى - عليه السلام -، فدونه أولى بذلك.))انتهى قولك.


أقول : قارنه بما أعدته أنت هنا ... أترى من فرق في الجملة؟؟
وقد أجبنا عنه هناك .
ولكن أقول : إن من يمسك زمام الأمة ( أي أمة) سواء نبي أو من يخلفه ويقوم مقامه ، لابد وأن يكون أعلم الأمة.
ففي قصة نبي الله موسى عليه السلام – وحيث أنه أعلم الناس في زمنه ـ ذكر لنا القرآن الكريم انه تعلّم من عبد آتاه الله علماً ، وقد ذكرنا أن هذا العبد هو الخضر عليه السلام كما في كثير من الروايات.

ففي الوهلة الأولى يعتبر هذا الأمر مستغرب عند من يعتقد بأعلمية نبي الأمة ، ولكن بقليل من التأمّل في الآيات الكريمة التي حكت هذا الأمر وجدنا أن هذا الأمر مستثنى مما نحن بصدده – لحكمة ربانية قد نعلمها وقد لا نعلمها – والأمثلة كثيرة لحكم الله سبحانه وتعالى.
على أن هذا العلم الذي عند الخضر ، هو علم لدني موهوب من قبل الله تعالى ، وليس مكتسباً ، وقد ذكرنا هذا الأمر سابقاً ، فلا نعيده.
هنا مورد لحكمة ربانية – قد نعلمها وقد لا نعلمها – كون أن قائد الأمة – وهي النبي – يجب أن يكون أعلم أمته. فإن ذُكر لنا أحدٌ أعلم منه في جزئية معينة ، فلابد من دليل قطعي نطمئن إليه يخبرنا أن أحداً فعلا أعلمَ من هذا النبي !!
ولا دليل أعظم من آيات الله الكريم.

ولكن المشكلة عندك – أخي الكريم – إنك تجعل من يزيد وعبدالملك وأبنائه وغيرهم أمراءً للمؤمنين وخلفاء للمسلمين وقادة للأمة ، وحيث انهم ليسوا بأعلم الأمة واقعاً ، إذاً فنظرية وجوب أعلمية قائد الأمة باطلة عندك.

أرأيت من أين أتى لك المأزق ؟؟؟

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

وقلت : ((ثم، إذا كنت ممن يرى بأن الخضر نبي، فلماذا لم يكن هو الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - والأنبياء أعلم عن من هم دونهم، وخصوصاً وأنتم تزعمون بأنه حي إلى اليوم؟! كما إن الخضر عنده من العلم الموهوب، وعلم الأئمة الإثنى عشر علم مكتسب، وذلك لإنقطاع الوحي بعد محمد رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.))انتهى


أقول : غريب ما تقوله أخي الكريم!!
إذاً بناءًا على هذا ، فلمَ لا يكون نبي الله عيسى خليفة بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟؟

وأنا سائلك سؤالاً هذا هو:
في الأطروحة التي تتبناها أنت – أخي الرئيسي – لو كان نبي الله عيسى عليه السلام ظاهراً عياناً للناس زمن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن هو أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمستحق لخلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته ؟؟؟
هل نبي الله عيسى عليه السلام ؟ أم أحد غيره ؟؟
وإن كان جوابك هو : نبي الله عيسى عليه السلام
سأقول لك : إذاً لماذا لم يكن هو الخليفة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو – أي عيسى عليه السلام – متحقق أنه حي إلى الآن؟؟؟
هل من جواب ؟؟؟

وأرجو قبل الجواب التركيز أخي...!!
- - - - - - - - - - - - - -

وقولك : ((ثم، إذا كنت ممن يرى بأن الخضر نبي، فلماذا....إلخ))


أقول : قولك هذا يوحي للقارئ الكريم إني قلت هذا – أي نبوة الخضر - وجزمت به هنا في الحوار ، بحيث أنك تريد أن ترتّب عليه أمراً تلزمني به.

مالكَ أخي تقولني ما لم اقله وأجزم به؟؟
فهل تدلّني على موضع قولي هذا وجزمي به ؟؟

وهذا قولي : ((بالنسبة للخضر عليه السلام توجد روايات تقول بأنه كان نبياً ، إذن هو حجة.))
وهذا قولي : ((أما بالنسبة للخضر فإن كان نبياً فهو حجة))
وهذا قولي : ((فلا يمكن للخضر – على فرض أنه ليس من الأنبياء – أن يملك علماً إكتسابياً غير موهوب من الله سبحانه أن يتفوق على موسى النبي))

- - - -

ثم تقول : ((..... وخصوصاً وأنتم تزعمون بأنه حي إلى اليوم؟))


غرييييب جداً منك هذه الفقرة المتأخرة في مورد استدلالك. ولازلت أستغرب من طرق استدلالاتك على ما تدّعي.
تجعل خصوصية الحياة متأخرة؟؟؟
ينبغي عليك أن تُقدّم ذكر حياة الخضر إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم – إن كنت قلت هذا أنا في حوارنا هنا - ، ثم تضيف خصوصية النبوة للخضر - إن كنت أنا جزمت بها هنا في الحوار - ، لا أن تعكس الأمر..!!
إذ لا معنى لقولك : ((خصوصاً وأنتم تزعمون بأنه حي إلى الآن ..!!)) بعد ذكر نبوة الخضر.
على أن الاعتقاد بحياة الخضر عليه السلام يذهب إليها كثير من علماء أهل السنة والجماعة.
فهل الأخ الرئيسي لا علم له بذلك ، فأسرد له أسماء من ذهب إلى القول بحياة الخضر من علماء أهل السنة والجماعة ؟؟؟

((على أن هذا ليس موضوعنا))

ومع ذلك فأنا على استعداد بأن أسرد لك أسماء العلماء الذين قالوا بحياة الخضر عليه السلام من علماء أهل السنة والجماعة :
بشرط أن تذكر للقراء الأعزاء أنك لا تعلم بوجود علماء يذهبون إلى هذا الاعتقاد ؟؟
هل تنفي وجود أي عالم من علماء أهل السنة والجماعة يذهب إلى الاعتقاد بحياة الخضر عليه السلام ؟؟
أنتظر الإجابة؟؟!!!!!

وهذا مأزق جديد ....
فهل لك من خروج ...!!!؟؟؟

- - - - - - --
ثم قلت بانقطاع الوحي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

أقول : هل من الممكن أن تفسر لي كيفية نزول الملائكة على عمر بن الخطاب وكيف تحدّثه الملائكة؟؟ حتى اشتهر من أنه من الذين تحدّثهم الملائكة ؟؟؟
وهو مروي في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما، فهل من تفسير لذلك – أخي الرئيسي...!!؟؟
تحديث الملائكة لعمر بن الخطاب !! ماذا تسميه ؟؟؟
أم إني أخشى أنك لا تعلم بتحديث الملائكة له ؟؟ فهذا أمر آخر أخي ؟؟؟

وهذا مأزق جديد .... دخلتَ فيه أخي!!
فهل لك من خروج ؟؟؟؟

يتبع ...يتبع ....

عبد الرحمن
12-06-2003, 01:29 AM
تابع ..تابع ..تابع لما قبله


وقلت : ((3) وإني أستغرب من زعمك بأني متناقض! وإني لم أجعل كثرة الرواية الصحابي للحديث مقياساً لتقديم قوله عن غيره ولو كان أقدم فضلاً وإسلاماً، فهذا هو مقياسك أنت ومن كيسك، رميتني به وقولتني ما لم أقله.))انتهى


أقول : أرجو من أخي الكريم حين يقرأ ما أكتبه أن يكون أكثر تركيزاً – وقد نبهت لهذا الأمر في توقيعي - .
فأولاً : أنا نقضت القولين ، فأقدمية الصحابي أو تأخر إسلامه لا تعني بالضرورة أنه أعلم من أي صحابي آخر من هذه الحيثية – أي الأقدمية أو تأخر إسلامه - وقد ضربت لك الأمثلة فارجع لها ، فلا يمكنني أن أعيد ما كان مكتوباً.
وضربت لك مثالا في أن كثرة الحديث عند الصحابي المتأخر لا تعني بالضرورة أن الصحابي المتأخر لا يعرف هذه الأحاديث حتى وإن لم يروها.

وهذا قولي بتاريخ 10-15-2003 05:03 PM:

أنقل لك بعضه وارجع انت للآخر : ((أخي الكريم : هل الأمر بالأقدمية ؟؟
يعني هل الأعلمية بالأقدمية ؟؟
وهل من يكون إسلامه أقدم هو الأعلم بالضرورة ؟؟
هل هذا هو المرجّح الوحيد فقط عندك؟؟

لنفرض أن صحابياً أسلم في السنة الأولى للهجرة ، وأسلم صحابي آخر في السنة الثالثة للهجرة
إذن الصحابي الأول علم من علم رسول الله صلى الله عليه وآله زيادة عمّا عند الصحابي الآخر ثلاث سنين.
واشتركا في العلم المأخوذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين.
إذن ففي العلم المأخوذ في السنوات المشتركة السبع : ممّن نأخذ العلم ؟؟ هل من الأول أم من الثاني ؟؟
ولو قلت من الأول لأقدميته!
أقول : ما هو المرجّح له عن الثاني وكلاهما أخذا عن النبي صلى الله عليه وآله في وقت واحد ، وفي زمن واحد ؟؟
أليس من الممكن أن يتفوق الثاني على الأول ؟؟
فلعل الأول قليل الحافظة ، بينما الثاني قوي الحافظة وأضبط و و و...إلخ!!
فلماذا حكمنا للأول على الثاني والحال هذه..!!؟؟

وهذا أبو هريرة أسلم في السنة السابعة للهجرة ، يعني بقي مع النبي صلى الله عليه وآله ثلاث سنين فقط ، على إنه على التحقيق فحساب المدة التي عاشها أبوهريرة مع النبي صلى الله عليه وآله سنة وتسعة أشهر تزيد أو تنقص قليلاً.
أقول : ومع هذا فقد روي عنه من الأحاديث النبوية أكثر حوالي 5374 حديث.
وهذا عجيب بالنسبة لما روي عن الخلفاء الأربعة قاطبة ، كما هو معروف في كتب الحديث.
فما رواه أبو بكر = 142 حديثاً ، في البخاري تقريباً 22 حديثاً فقط.
وما رواه عمر = 537 حديثاً ، لم يصح منها إلا نحو خمسين حديثاً كما قال ابن حزم في الفصل في الملل والنحل ج4/137 – 138 .
وما رواه علي = 586 حديثاً
وما روته عائشة = 2210 حديث
وما رواه ابن مسعود زيادة عن 800 حديث
وابن عمر وأنس مثل عائشة تقريباً
وهكذا دون استقصاء.

وهذا دليل آخر على أن الأقدمية ليست بالضرورة دليل على الأعلمية وزيادة العلم.)) انتهى المنقول من كلامي.
وراجع كلامي الآخر.........

وهذا أيضاً تنبيه لك بخصوص هذا الأمر ،
قلت لك في الرد الأخير : ((والعجيب اني كنت أقول : ليس معنى أن الصحابي المتقدم لم يروي حديثاً منسوباً للنبي صلى الله عليه وآله أنه لا يعلم به ، ولكن الأخ الرئيسي لم يأخذ برأيي
فعاد هنا فقال : ((وقلة روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه )) ...!! انتهى المنقول.

فاقصد بالتناقض الذي وقعت فيه أنت – أخي – أنك كنت تذهب إلى أن الحديث الذي يرويه الصحابي المتأخر إسلامه مقدم على قول الصحابي كائناً من كان.
أصحيح ؟؟؟

على هذا الأساس ضربنا لك مثالاً :
أبوهريرة أعلم من عمر بن الخطاب لكونه يحمل أكثر من 5374 حديثاً.
بينما عمر لم يحمل سوى 537 حديثاً تقريبا لم يصح منها سوى خمسين تقريبا.
فإذا حضرت قضية معينة فمن هو الأقرب ظاهرياً للإفتاء فيها بالصحة ؟؟
هل هو أبو هريرة أم عمر ؟؟ حسب عدد الأحاديث عند كليهما ؟؟
طبعاً ابوهريرة سيقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا ..كذا ..إلخ.
بينما عمر فاحتمالات قوله : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..كذا ..كذا ..قليييييييلة جداً مقياساً لما عنده من الأحاديث .

أواضح ؟؟؟

إذاً من هو المقدم في الفتوى في القضية الفلانية ؟؟ أبو هريرة أم عمر ؟؟
هذا على فرض الأخذ بكثرة الأحاديث التي عند كل صحابي سواء متقدم أم متأخر.
إلاّ إنني نقضت القول بالوجهين ..
يعني لا ينفعك التمسك بأقدمية عمر أو غيره في تقديمه في العلم على المتأخرين.
ولا يمكنك تقديم المتأخرين في العلم على المتقدمين وإن حمل المتأخرون من الأحاديث ما حملوا كأبي هريرة.
هل اتضح أخي........

ويساعدنا في قولنا قولك الآتي :

((فالإختلاف بين الصحابة وارد - غير مستحيل - لأن كل صحابي بشر ينسى كما ينسى البشر، وقد يحفظ حديثاً ولا يحضره ذكره فيفتي بخلافة، وقد يعرض هذا في آي القرآن ألا ترى عمر - رضي الله عنه - أمر على المنبر ألا يزاد مهور النساء...إلخ))انتهى قولك.


يعني يمكن لأي صحابي أن يفتي برأيه بخلاف القرآن ..... فهل تأخذ عمّن يفتي بخلاف القرآن ؟؟؟؟
وليست قضية إفتاء عمر بإجراء الطلاق ثلاثاً في مكان واحد ، فلا تحل لزوجها حتى تنكح غيره ببعيدة عنك.

وهذا ابن تيمية حورب بما حورب به من علماء أهل السنة والجماعة أنفسهم عندما خالف فتوى الخليفة عمر المذكورة في الطلاق.
وكثير من القضايا قد نعرض لها لاحقاً.

على أن قولك :

((وقلة روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه))انتهى.

مناقض لقولك :

((وعليه، فبالنسبة للصحابة لا يوجد تابع ومتبوع عندهم في العلم على وجه الخصوص. أما على وجه العموم فإن التابع من يحضره الدليل، ومن المتبوع من لا يحضره الدليل؛ وهذا ينطبق على جميع الصحابة.))

تقول : أن التابع هو من يحضره الدليل ، والمتبوع هو من لا يحضره الدليل.
إن قلت أباهريرة لكونه يحمل 5374 حديثاً
ينقضه قولك ( وقد قلته أنا قبلك) : ((ليس معنى انه لم يرو أحاديث كثيرة انه لا يعلم بما عند أبى هريرة من أحاديث))

وإن قلت : بل المقدم هو عمر ، ناقضه قولك (وقولنا أيضاً) : إن أباهريرة يروي أحاديثاً في القضية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فما بالك قدّمت رأي عمر على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟؟
أليس هذا من المآزق ....

فكيف لك بالخروج منها ..؟؟

= = = = = = = = = = = =

وقلت : ((ثم، إني لم أقدم أبو هريرة - رضي الله عنه على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فهذه من كيسك أيضاً، فقولي: "أما كون العلم موزع بين الصحابة، فهذا حق، والمتتبع الآثار يعلم ذلك، ولكن ما هو العلم الذي هو موزع بين الصحابة؟ وما هو العلم أصلاً؟! إن العلم الذي هو موزع بين الصحابة هو علم السنّة النبوية، فالصحابة - رضوان الله عليهم - متفاوتون في هذا العلم من حيث الصحبة. فالصحابي الذي صحب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أكثر وقته وحرص على تلقي الحديث - كأبي هريرة - فهو بالطبع أعلم من غيره ولو كان متقدماً، وقد ترى بأن متناقض في تقديمي لأبي هريرة عن غيره ولو كان متقدمين في الفضل والصحبة. والحقيقة ليس هناك تناقض أبداً، لأننا أهل السنة والجماعة نعتقد بأن قول الصحابي علماً..." لم أقصد فيه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بل قصدت الصحابة الذين تقدموا أبو هريرة - رضي الله عنه - في الإسلام، ولكنهم رأوا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مرة واحدة فقط، فيكون أبو هريرة - رضي الله عنه - أعلم منهم في الحديث، وكذلك الصحابة الذين استشهدوا قبل كمال الدين، فأبي هريرة أعلم منهم، لأن الموت حال بينهم وشهادتهم كمال الدين والأحكام، فيكون هذا أعلم من هذا.

ولكنك، تحرف الكلام وتحمله على غير مراده، فأين قلت بأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أقل علماً عن أبو هريرة - رضي الله عنه -، وإني مصرح بأن قلة رواية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه -.))انتهى قولك بنصه.


أقول : نستفيد من قولك هذا ما يلي :
1-انك لم تقصد أعلمية أبي هريرة على عمر ، وإنك تقصد الذين رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة واحد ، أو الذين استشهدوا قبل إكمال الدين

2-وقلت ((ولكنك، تحرف الكلام وتحمله على غير مراده))
أقول : تعال ننقل ما قلته أنت في الأول كاملا دون بتر ليعرف القراء من هو المحرّف ...!!

هذا قولك هناك كاملا :


((أما كون العلم موزع بين الصحابة، فهذا حق، والمتتبع الآثار يعلم ذلك، ولكن ما هو العلم الذي هو موزع بين الصحابة؟ وما هو العلم أصلاً؟!
إن العلم الذي هو موزع بين الصحابة هو علم السنّة النبوية، فالصحابة - رضوان الله عليهم - متفاوتون في هذا العلم من حيث الصحبة. فالصحابي الذي صحب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أكثر وقته وحرص على تلقي الحديث - كأبي هريرة - فهو بالطبع أعلم من غيره ولو كان متقدماً.
وقد ترى بأن متناقض في تقديمي لأبي هريرة عن غيره ولو كان متقدمين في الفضل والصحبة. والحقيقة ليس هناك تناقض أبداً، لأننا أهل السنة والجماعة نعتقد بأن قول الصحابي علماً، لذلك قال القائل:
......أبيات شعرية
وبما أن قول الصحابة عندنا علماً، فنقدم قول أهل السبق في الفضل، على ما تقدم
.))انتهى بعين لفظه سوى الأبيات الشعرية.


أقول :
قولك : إن العلم موزع بين الصحابة ، يدل انك تقصد الصحابة كلهم.
ثم قولك : ما هو العلم؟ ........ يدل على انك تقصد جميع الصحابة.
وقولك : إن الصحابة متفاوتون في هذا العلم .... يدل على انك تتحدث عن جميع الصحابة.
وقولك : فالصحابي الذي صحب رسول الله ....يدل على إن كلامك كان عن جميع الصحابة.
وقولك : فهو بالطبع أعلم من غيره ولو كان متقدما .....يدل على انك تتحدث عن جميع الصحابة.
ثم قولك : وقد ترى باني متناقض في تقديمي لأبي هريرة .... إلخ ، ثم إرادتك الخروج من هذا التناقض بأن جعلت في اعتقاد أتهل السنة والجماعة إن قول الصحابي يعتبر علماً ، فبهذا لا يعتبر أباهريرة أعلم من المتقدمين لكونه روى أحاديثا أكثر منهم....يعني هم أعلم منه لأن قولهم يعتبر من العلم.

كل هذا يدل على انك تتحدث عن جميييييييييع الصحابة.
أخي الكريم .....
مالكَ وكأن التوتر أخذ منك كل مأخذ ..!!؟؟

كنا نرى أن الكاتب يبتر كلام غيره عندما ينقله ، ولكنني رايتك هنا تبتر كلامك ....وهذا عجييييييب لم أره عند أحد من قبل؟؟؟
سبحان الله العظيم...!!؟؟

أنت في الجملة التي بترتها من كلامك تقرر أن المتقدمين الذي جعلت أباهريرة أعلم منهم في صدر كلامك لكونه يحمل أكثر السنة النبوية تقرر انهم أعلم منه وكلامهم مقدم على أبى هريرة وان كانت السنة النبوية عنده أكثر منهم. لأن أهل السنة يعتبرون قول الصحابة علماً.
ثم تأتي لتقول انك تقصد الذين رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة واحدة فقط ؟؟؟؟
عجيب
الصحابة الذين أبوهريرة أعلم منهم ، إنما هم الذين أسلموا قبله – ولم يروا النبي سوى مرة فقط ، أو هم الذين استشهدوا قبل إكمال الدين.....
ثم هؤلاء أنفسهم هم أعلم من أبي هريرة ((في الجملة التي بترتها من كلامك أنت))..........!!
أم ستقول : انك تعني بالصحابة في (جملتك التي بترتها أنت) هم عمر وعثمان وعلي و و و و و .......؟؟؟
إذاً يزداد الاستغراب عند الأعزاء القراء.....

فهل يصح لك ان تقول وانت من سكنة مكة مثلا ولك فيها منزل تصفه للناس فتقول في وصفه: إن منزلي جميل وله أربعة أبواب ، وواقع على شارع تجاري بالقرب من الحرم ، ويتكون من طابقين ، وهو قريب من إدارة مركز شرطة جدة ؟؟؟
((على أساس أنك تملك بيتاً آخر في جدة))
هل يصح لك قول ذلك؟؟
أن تصف بيتك الذي في مكة وتنتقل إلى وصف بيتك الذي في جدة بالطريقة هذه ؟؟؟؟

مأزق جديد...
فهل من خروج ؟؟؟

عبد الرحمن
12-06-2003, 02:09 AM
تابع ...تابع لما قبله

وقلت : ((وقد سألتني: "أين قولك أن حديث النبي صلى الله عليه وآله مقدم على قول الصحابي وإن كان من الطبقة العليا ؟؟؟؟؟؟" وكأن الله أعمى بصيرتك، ألم أقل لك: "كما يجب النظر في دليل كل صحابي؛ هل هو رأيه أم قول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟ فإذا خالف الصحابي - ولو كان من الطبقة الأولى - حديث يرويه صحابي آخر دونه، فيقدم الحديث على رأي الصحابي؛ لعدم وصول الدليل إليه".

وأخيراً، سألتنا: من أين يأخذ أهل السنة والجماعة أمور دينهم وعقائدهم بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله؟

فأجبناك: ....الخ))انتهى

أقول : سبحان ربي وبحمده
لا أدري لماذا الأخ متوتر ، حتى وصل إلى ما وصل إليه ؟؟؟

تقول :

((وكأن الله أعمى بصيرتك)) ؟؟؟؟


أخي الكريم ....!!

هداك الله ، وأخذ بيدك.

تريد أن تخرج من التناقض فتقع فيه مرة أخرى ، ولكن في هذه المرة بتوتر شديد.
أنا أقول لك : كنت أنت تقول وتدعي أن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يرويه الصحابي المتأخر مقدم على قول الصحابي كائناً من كان.

ثم ترجع فتقول :


((لأننا أهل السنة والجماعة نعتقد بأن قول الصحابي علماً، لذلك قال القائل:
.....أبيات شعرية
وبما أن قول الصحابة عندنا علماً، فنقدم قول أهل السبق في الفضل، على ما تقدم))


وتقول :

((وقلة روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه))


فسؤالي كان استنكارياً ، وليس من باب الاستفهام حتى تجيبني متكرماً بقولك السابق. :)


هل أعيد فاشرح لك ما شرحته مراراً وتكراراً ؟؟؟؟؟


ثم قولك: ( وأخيراً، سألتنا: من أين يأخذ أهل السنة والجماعة أمور دينهم وعقائدهم بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله؟

فأجبناك ....إلخ))انتهى


أقول : قصدي من إعادة سؤالي المُصَدَّر به الموضوع هو انه إلى الآن لم نجد له جواباً ، لا أن تعيد لنا نفس جوابك

أواضـــــــح أخي الكريم ..هدانا وإياك الباري إلى طريق الخير.

باختصار : إلى الآن لم تدلني على مصدر تأخذ منه أمور دينك بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحيث تطمئن إلى أن هذا المصدر هو مصدر صحيح مئة بالمئة ومبرء للذمة أمام الله تعالى؟؟؟

هل هم الصحابة المتقدمون
أم المتأخرون

أم مَنْ ؟؟؟

وعند الاختلاف تتبع من ؟؟؟

مع الدليــــــــــل ؟؟؟؟
مع الدليــــــــــل ؟؟؟؟ لا تنسَ ..... مع الدليــــــــــل ؟؟؟؟

بقصد.... هل ترك النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الدين القويم عرضة لإجتهاد المجتهدين ..... والأمثلة كثيرة وقد آتيتنا ببعض منها مشكوراً.

إذاً كيف نأمن أن ما وصل إلينا هو الصحيح مئة بالمئة ...!!؟؟


ولا بأس أن آتيك بمثال بسيط ، ولا أراني أحتاج لأن أشرحه ، فهو يشرح نفسه بنفسه

تفضل:
صحيح البخاري ج: 1 ص: 197 باب تضييع الصلاة عن وقتها
506 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا مهدي عن غيلان عن أنس قال : ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. قيل : الصلاة !! قال : أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها.

وأخرج الترمذي في سننه ، وأحمد بن حنبل في المسند عن أنس أنه قال : ما أعرف شيئا مما كنا عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت : أين الصلاة ؟ قال : أولم تصنعوا في صلاتكم ما قد علمتم ؟ ( 1 )

وأخرج مالك بن أنس في الموطأ عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال : ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء للصلاة ( 2 ) .

وأخرج أحمد في المسند عن أم الدرداء أنها قالت : دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب ، فقلت : من أغضبك ؟ قال : والله لا أعرف فيهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم شيئا إلا أنهم يصلون جميعا . وفي رواية : ما أعرف من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا الصلاة.( 3 ).

وأخرج أحمد في مسنده ج3/ مسند أنس
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا روح حدثنا عثمان بن سعد قال‏:‏ ‏(‏سمعت أنس بن مالك يقول ما أعرف شيئا مما عهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم . فقال أبو رافع : يا أبا حمزة ‍!ولا الصلاة ؟؟!!. فقال : أوليس قد علمت ما صنع الحجاج في الصلاة.؟.

وأخرج أحمد في المسند ، والبغوي في شرح السنة ، والبوصيري في مختصر الإتحاف عن أنس قال : ما أعرف فيكم اليوم شيئا كنت أعهده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قولكم : لا إله إلا الله . قال : فقلت : يا أبا حمزة ، الصلاة ؟ قال : قد صليت حين تغرب الشمس ، أفكانت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ( 4)

-----------------------------
(1)سنن الترمذي 4/633 كتاب صفة القيامة والرقائق والورع . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . مسند أحمد بن حنبل 3 / 101 ، 208 .
(2)الموطأ ، ص 42 .
(3)مسند أحمد بن حنبل 6 / 443 ، 5 / 195 .
(4)مسند أحمد بن حنبل 3 / 270 ، شرح السنة 14 / 394 ، مختصر إتحاف السادة المهرة 2 / 307 .


أرأيت .... أخي الكريم

تحية طيبة لك وللجميع،،، :)

الرئيسي
12-07-2003, 07:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

كلام يخلو من التأصيل العلمي. وحتى نتفق، أجب على الأسئلة التالية:

1) عرف "الشرط" في الإصطلاح.

2) ما هي أنواع "الشرط"؟

3) أذكر أدلة الشرطية.

4) من أي نوع من الأحكام يكون "الشرط"؟ عرفه.

5) ما الفرق بين "الشرط" و"الركن".

6) ما القدر المشترك بين "الشرط" و"الركن".

أجب على هذه الأسئلة حتى ألزمك بمقتضاها حين أعد رداً على كل ما تقدمت به من كلام.

هذا والله الموفق.

عبد الرحمن
12-08-2003, 05:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الرئيسي ..تحية طيبة

حاول أن ترجع لقراءة ما كُتِبَ ودعك أخي من الجنوح عن أصل السؤال.

فأنا سألتك سؤالاً فلم تستطع الجواب عليه حتى الآن.

وآتيتنا بأمثلة رددناها عليك ، فلم ترد الرد

بل ووقعت في عدة مآزق لم تخرج منها حتى الآن.


فلندع الكلمات التي تملأ المنتديات وغيرها في محاولة للخروج من الأزمات - أخي العزيز -

== = = = = = = = = = = =
فالمطلوب منك الآن ما يلي :


باختصار : إلى الآن لم تدلني على مصدر تأخذ منه أمور دينك بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحيث تطمئن إلى أن هذا المصدر هو مصدر صحيح مئة بالمئة ومبرء للذمة أمام الله تعالى؟؟؟

هل هم الصحابة المتقدمون
أم المتأخرون

أم مَنْ ؟؟؟

وعند الاختلاف تتبع من ؟؟؟

مع الدليــــــــــل ؟؟؟؟
مع الدليــــــــــل ؟؟؟؟ لا تنسَ ..... مع الدليــــــــــل ؟؟؟؟

بقصد.... هل ترك النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الدين القويم عرضة لإجتهاد المجتهدين ..... والأمثلة كثيرة وقد آتيتنا ببعض منها مشكوراً.

إذاً كيف نأمن أن ما وصل إلينا هو الصحيح مئة بالمئة ...!!؟؟


ولا بأس أن آتيك بمثال بسيط ، ولا أراني أحتاج لأن أشرحه ، فهو يشرح نفسه بنفسه



= = = اصعد لأعلى ترى المثل ...وإن أردت زيادة أمثلة آتيناك

= = = = = = = = =


أخي العزيز فلترجع الى الموضوع ... ولا بأس أن تتأخر في الرد ، ولا بأس بلإستعانة


تحية طيبة لك وللجميع:)

عبد الرحمن
12-08-2003, 05:36 PM
الأخ الرئيسي .. تحية طيبة

رأيت أن أضيف الآتي حتى أساعدك - أخي العزيز - على الردّ الذي ستعدّه ، فلعلّك لم تمرّ عليه ، فأرشدك إليه:

قال ابن تيمة في كتاب منهاج السنة ج4/543 : ((ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من الهوى الخفي فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتقين .
ومثل هذا إذا وقع يصير فتنةلطائفتين طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه بل في بره وكونه من أهل الجنة بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان وكلا هذين الطرفين فاسد وكلا هذين الطرفين فاسد .))انتهى بعين لفظة.



تحية طيبة لك وللجميع :)

عبد الرحمن
12-08-2003, 05:41 PM
عفوا :
قول ابن تيمية : ((وكلا هذين الطريقين فاسد))

تكررت بالخطأ .... حاولت الإصلاح فلم يمكنني المنتدى

ولا أعلم لماذا ... :)


تحية طيبة

عبد الرحمن
12-09-2003, 04:21 PM
عفواً ...:)

كتبتُ بدل : ((الطرفين)) ...((الطريقين))

والصحيح:
قول ابن تيمية : ((وكلا هذين الطرفين فاسد))

تحية طيبة :)

supervisor
12-10-2003, 05:14 PM
حاولت الإصلاح فلم يمكنني المنتدى

ولا أعلم لماذا

تفضل بقراءة التنبيهات الإدارية لتعلم السبب

أخلاط الليلة الحسينية
12-12-2003, 01:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الرئيسي .. تحية طيبة لك

هل تعني بأولي الأمر أبا بكر وعمر وهكذا ..؟؟


وإذا كانا هما ومن بعدهم ، فهل يأخذ الناس أمور دينهم منهم فقط ؟؟


تحياتي لك وللجميع



عبد الرحمن أو عبد الحسين لاأدري أيهما أقرب إلي قلبك المهم القصد من كتابتك الطويلة العريضة الخالية من التأصيل العلمي في معظمها هل القصد منها هو رمي الصحابــة بتغيــير سنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
فإذا كان هذا هو قصدك فالرد عليه موفور

أبومدين
12-12-2003, 08:02 PM
يبدو أن عبد الرحمن يظن أن الإسلام كالنصرانية يحتاج لكهنوت يحتكر التبليغ عن الله ، بل هو يظن أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انتقل للرفيق الأعلى والدين لم يكتمل ويحتاج لمن يبلغ بعده .
أيها المحترم إن الدين اكتمل وانقطع الوحي ولم يبق لنا إلا أن نتبع كتاب الله تعالى وسنة رسول الله تعالى ، وأهل السنة لا يتبعون إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحتكمون إلا لسنته الصحيحة الثابتة بالسند الصحيح وهو ما رواه العدل الضابط تمام الضبط عن مثله إلى منتهاه غير معل ولا شاذ .
وعلماء أهل السنة والجماعة مجرد نقلة أو مفسيرين لما ينقلونه ، وليس فيهم احد معصوم ، فكل يأخذ منه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أما انتم فعن من تأخذون دينكم ، ستزعم أنه عن الأئمة ، فأين هي كتبهم التي كتبوها لكم أو اين أجد حديثا واحدا مسندا بسند صحيح عن أحد من الأئمة ؟ أرجو أن تكون جريئا فدخل في الموضوع الذي دعيت إليه فهربت منه ، وهو على هذا الرابط الزميل عبد الرحمن من أين تأخذون أمور دينكم ؟؟؟ (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1358)

الرئيسي
12-14-2003, 04:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

عبد الرحمن،

مسألة استوقفتني، ولا أدري ما قولك فيها، فأجب على سؤالي - ولا تحيد كما فعلت أعلاه -:

هل كون الإمام عالماً جزء من حقيقته، أم خارج عن حقيقته؟

عبد الرحمن
12-14-2003, 01:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة للجميع

للأسف ... وبعد مضي أكثر من أسبوع على الرد المطوّل الذي وضعته هنا لا يزال الأخ الرئيسي يصرّ على الخروج عن أصل الموضوع

كنت فرحتُ عندما رأيت اليوم اسمك كآخر مشارك بالموضوع .... ولكن....!!:(

أخي عندك عدّة مـــآزق يراد منك الخروج منها ..... فهل ستتمكن..!!؟؟

إضـــــــافة إلــــــى الســــــــؤال ((أصــــــــل المــوضـــــوع)) :)

خذ وقتك..... فالقراء ينتظرونك

على ألاّ تعود للقراء بأسئلة تريد بها الخروج عن المآزق

تحية طيبة لك وللجميع

= = = = = = = = = = = = = = = = = = =
وهذا للتذكير بأصل الموضوع
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
نص مقتبس من رسالة : عبد الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الرئيسي ..تحية طيبة

حاول أن ترجع لقراءة ما كُتِبَ ودعك أخي من الجنوح عن أصل السؤال.

فأنا سألتك سؤالاً فلم تستطع الجواب عليه حتى الآن.

وآتيتنا بأمثلة رددناها عليك ، فلم ترد الرد

بل ووقعت في عدة مآزق لم تخرج منها حتى الآن.


فلندع الكلمات التي تملأ المنتديات وغيرها في محاولة للخروج من الأزمات - أخي العزيز -

== = = = = = = = = = = =
فالمطلوب منك الآن ما يلي :


باختصار : إلى الآن لم تدلني على مصدر تأخذ منه أمور دينك بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحيث تطمئن إلى أن هذا المصدر هو مصدر صحيح مئة بالمئة ومبرء للذمة أمام الله تعالى؟؟؟

هل هم الصحابة المتقدمون
أم المتأخرون

أم مَنْ ؟؟؟

وعند الاختلاف تتبع من ؟؟؟

مع الدليــــــــــل ؟؟؟؟
مع الدليــــــــــل ؟؟؟؟ لا تنسَ ..... مع الدليــــــــــل ؟؟؟؟

بقصد.... هل ترك النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الدين القويم عرضة لإجتهاد المجتهدين ..... والأمثلة كثيرة وقد آتيتنا ببعض منها مشكوراً.

إذاً كيف نأمن أن ما وصل إلينا هو الصحيح مئة بالمئة ...!!؟؟


ولا بأس أن آتيك بمثال بسيط ، ولا أراني أحتاج لأن أشرحه ، فهو يشرح نفسه بنفسه



= = = اصعد لأعلى ترى المثل ...وإن أردت زيادة أمثلة آتيناك

= = = = = = = = =


أخي العزيز فلترجع الى الموضوع ... ولا بأس أن تتأخر في الرد ، ولا بأس بلإستعانة


تحية طيبة لك وللجميع:)

محب العثيمين
12-14-2003, 03:00 PM
اقتباس من رسالة الرئيسي:
--------------------------------------------------------------------------------
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}

دين الإسلام كامل لا نقص فيه، لذلك لا يحتاج أهل السنّة والجماعة من يأخذوا منهم عقائدهم ودينهم.

ولا يحل لمسلم أن يرجع إلى غير الله ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في أمور الشريعة، إلا أولي الأمر الذين يستنبطون العلم بطرقة الشرعية، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.

كما يعتقد أهل السنة والجماعة بأن على المسلم فهم الدين والإيمان بمقتضاه على فهم السلف الصالح - رضي الله عنهم - ، قال تعالى: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
--------------------------------------------------------------------------------

وقال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تأويلا . النساء (59)

الرئيسي
12-14-2003, 05:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

عبد الرحمن،

سنأتيك بالرد الشافي، ولكن أجب على هذا السؤال:

"هل كون الإمام عالماً جزء من حقيقته، أم خارج عن حقيقته؟"

إذ إني أعد رداً عليك، ويجب أن أعرف موقفك من المسألة أعلاه، أرجو أن لا تتهرب من الإجابة عليها كما فعلت في ما سقته إليك من مسائل التالية:
1) عرف "الشرط" في الإصطلاح.
2) ما هي أنواع "الشرط"؟
3) أذكر أدلة الشرطية.
4) من أي نوع من الأحكام يكون "الشرط"؟ عرفه.
5) ما الفرق بين "الشرط" و"الركن".
6) ما القدر المشترك بين "الشرط" و"الركن".

عبد الرحمن
12-14-2003, 07:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

يبدو أن الزميل الرئيسي ..... يرد لمجرد أن يقال أنه ردّ

وأنت - هدانا وإياك الله - بهذا تضيع وقتنا ووقت القراء الأعزاء

فإن كان عندك رداً ردّ ، وأخرج من المآزق

على إنك لست مجبوراً على الردّ ، باستطاعتك الاعتذار

ولو تبتعد أخي عن التكرار لكان أنجع :)


لذا لن أعلّق بعد هذا إلا حين تدخل بأصل الموضوع



تحية طيبة لك وللجميع:)

الرئيسي
12-15-2003, 03:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أني أعد رداً، فعلي أن أعرف قولك في هذا المسألة حتى يكمل وتقرأه،... "هل كون الإمام عالماً جزء من حقيقته، أم خارج عن حقيقته؟".

وإني أتعجب منك، فأنت تعلم بأني أعد رداً عليك، وتعلم بأني أريد منك إجابة المسألة حتى يكمل الرد وأجيبك بمقتضى ردك، وكأنك ترتعد خوفاً من الإجابة؟! لماذا؟! والأمر لا يحتاج منك إلى جهد يسير، فإما أن تقول...

كون الإمام عالماً هو جزء من حقيقته.

أو

كون الإمام عادلاً هو خارج عن حقيقيته.

لا أريد منك إلا إجابة هذه المسألة، وأعدك بأن الرد على ما تقدمت به قادم لك في أقل من 72 ساعة...

عبد الرحمن
12-17-2003, 02:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة للجميع...

مع احترامنا لأخينا الرئيسي ......

ألا يوجد من يكمل الحوار بدلاً منه ، على أن يلتزم باللوازم التي ألزم نفسه بها..!!؟؟

أو إن أراد أن نفتح صفحة جديدة لنبدأ حواراً جديداً نفعل انشاء الله :)

أقول هذا حتى لا تضيع الفائدة من القراء الأعزاء

فيبدو أن الأخ الرئيسي لن يعود .....

تحية طيبة له وللجميع :)

محب الصحابة
12-17-2003, 03:10 PM
الحمد لله رب العالمين

أخي الحبيب الكريم الرئيسي كنت اقرأ ما تكتبه وجهدك مشكور وفقك الله اللهم امين

ويبدوا ان سؤالك محرج لعبدالرحمن

الى عبدالرحمن

اذا لم تستطع الجواب فلاداع للهروب والاعتراف بالحق فضيلة



محب الصحابة

supervisor
12-17-2003, 08:37 PM
لا أريد ان أعلق على رفض عبد الرحمن إجابة السؤال الذي جعله الرئيسي شرطا لإكمال الحوار ، ولكني أحب ن اذكر عبد الرحمن بالموضوع الذي دعي له منذ مدة
الزميل عبد الرحمن من أين تأخذون أمور دينكم ؟؟؟ (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1358)

مـجـتـهـد
12-17-2003, 09:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


أحسنت أخي المشرف فكما يجيبه الأخوة على ما يطرح من أسئلة كذلك يجب عليه أن يجيب على ما نطرح عليه من أسئلة أو يعلن عن عجزه ، أما أن يسأل ونجيب ونسأله ولا يجيب فليس لمثل هذا محل بيننا !!!

ولك تحياتي أخي سوبرفايزر ،،،


مجتهد ،،،

عبد الرحمن
12-18-2003, 06:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ المراقب العام ...تحية طيبة

إني لأعجب منك - وأنت مراقب عام - أن تنحى هذا المنحى الغريب في محاولة لحرف الحوار عن موضوعه الأصلي.

فما أتوقعه منك - بارك الله فيك - أن تحثّ الأخ الرئيسي على الدخول في أصل الموضوع ، لا أن يأتي بسؤال بعيد عن الموضوع يحاول به حرف الموضوع عن مساره الصحيح.

وكما أتوقع منك - بارك الله في مساعيك - أن تنبهه وتحثّه على الخروج من المآزق التي تنتظره.

ولا بأس أن تنصحه بالتنحي إن كان غير قادر على الإكمال ...

أما أن يُجعل سؤاله - البعيد عن الموضوع - شرطاً لإكمال الحوار فهذا غريب منك ومنه هدانا وإياك الباري.

فما دخل سؤاله بسؤالي ((أصل الموضوع)) ؟؟؟؟ :)

- - - - - -
وبالنسبة للأخ مجتهد - ليتابع معنا الحوار هنا - سيجد الجواب انشاء الله

ولكن - هل سيعود الرئيسي - ...!!؟؟


تحية طيبة لك وللجميع

الرئيسي
12-18-2003, 06:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

أ- مسألة شرطية العلم:

من الواضح جداً، بأنك لا تعلم الإجابة على أسئلتي، ولكن لا بأس، نعلمك.

تنقسم الأحكام في الشرع إلى قسمين: أحكام تكليفية، وأحكام وضعية.

والأحكام الوضعية خمسة، منها الشرط. والشرط هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم - كالركن تماماً -. والشرط أربعة أنواع:
1) شرط وجوب.
2) شرط صحة.
3) شرط تعليقي.
4) شرط مقيد.
كما إن للشرط تقسيمات أخرى كثيرة باعتبارات مختلفة، منها من حيث السبب والمسبب، ومن حيث المصدر.

ويدل الشرع على شرطية شيء لشيء بثلاثة أمور:
1) بنفي الثاني عند عدم الأول.
2) بنص الشرع على الشرطية.
3) بالإجماع على كون الشيء شرطاً.

وقيل أيضاً: بورود النهي عن الشيء في عبادة أو عقد، وهذا عند من يقول إن النهي يقتضي الفساد. أما من لا يقول بذلك فلا يكون النهي دالاً على الشرطية، والصحيح إن النهي ليس دالاً على الشرطية.

لذلك إن استدلالك بالحديث: "من استعمل رجلاً على عصابة..." باطل من وجهين:

الأول: ليس في الحديث الإشارة على شرطية العلم، لا بنفي الإمامة عند عدم العلم، ولا في لفظ الحديث تعبير عن النهي بألفاظه المعروفة في أصول الفقه.

الثاني: الحديث ضعيف، ضعفه الألباني في الضعيفة (4545)، وجاء في "ضعيف الترغيب والترهيب" (1339): "رواه الحاكم من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه وقال: صحيح الإسناد. قال الحافظ: حسين هذا هو حنش؛ واه، وتقدم في الباب قبله"، وعقب الألباني قائلاً: "قلت: ورده الذهبي بقوله: بكر، قال الدارقطني متروك. وقول المؤلف: "رواه أحمد باختصار" خطأ ظاهر، فإنفي متنه زيادة، وهو مخرج في "الضعيفة" (6652). وغفل عن هذا الخطأ المعلقون الثلاثة كعادتهم!".

كما ضعف الحديث من طريق حذيفه، فانظر حديث رقم: (2232) في ضعيف الجامع.

وقال الزيلعي: "روي من حديث ابن عباس، ومن حديث حذيفة.

فحديث ابن عباس: أخرجه الحاكم في "المستدرك في كتاب الأحكام" عن حسين بن قيس الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم -: "من استعمل رجلاً على عصابة، وفي تلك العصابة من هو أرضى للّه منه، فقد خان اللّه، ورسوله، وجماعة المسلمين"، انتهى. وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه شيخنا شمس الدين الذهبي في "مختصره"، وقال: حسين بن قيس ضعيف، انتهى. قلت: رواه ابن عدي في "الكامل" وضعف حسين بن قيس عن النسائي، وأحمد بن حنبل، ورواه العقيلي أيضاً في "كتابه"، وأعله بحسين بن قيس، وقال: إنما يعرف هذا من كلام عمر بن الخطاب، انتهى. وأخرجه الطبراني في "معجمه" عن حمزة النصيبي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم -: من تولى من أمر المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلاً، وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك، وأعلم منه بكتاب اللّه، وسنة رسوله، فقد خان اللّه ورسوله، وجماعة المسلمين، مختصر. وأخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" عن إبراهيم بن زياد القرشي عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً، بلفظ الطبراني، قال الخطيب: وإبراهيم بن زياد في حديثه نكرة، وقال ابن معين: لا أعرفه، انتهى.

وأما حديث حذيفة: فرواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" حدثنا أبو وائل خالد بن محمد البصري ثنا عبد اللّه بن بكر السهمي ثنا خلف بن خلف عن إبراهيم بن سالم عن عمرو بن ضرار عن حذيفة عن النبي - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم -، قال: "أيما رجل استعمل رجلاً على عشرة أنفس، وعلم أن في العشرة من هو أفضل منه، فقد غش اللّه، ورسوله، وجماعة المسلمين"، انتهى".

ولكنك، امرؤ كذاب، زعمت بأن الألباني أخرج في "الصحيحة" برقم: (1020)، حديث: "من أعان ظالماً بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برىء من ذمة الله عز وجل وذمة رسوله" وأوهمت بأنه قد صححه بتمامه. والشيخ لم يفعل، بل صحيح لفظ الحديث: "من أعان ظالماً بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برىء من ذمة الله عز وجل وذمة رسوله" من دون زيادة، أما الزايدة، فهي ضعيفه ضعفها في "ضعيف الترغيب والترهيب" (1161)، ولم أقف للشيخ تصحيح ولا تضعيف اللفظ: "ومن مشى إلى سلطان الله ليذله أذله الله...".

ولكن هذا اللفظ مروي من طريقين:

1) من طريق: حمزة النصيبي عن عمرو بن دينار عن بن عباس.

وحمزة بن أبي حمزة النصيبي وهو وضاع، كان يضع الحديث. قال يحيى: "حمزة بن أبي حمزة النصيبي ليس بشيء"، ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عباس، عن يحيى قال: "حمزة الجزري، وهو حمزة بن أبي حمزة النصيبي ليس يساوي فلساً". وقال البخاري: "حمزة بن أبي حمزة النصيبي منكر الحديث". وقال: "حمزة النصيبي متروك الحديث".

انظر: الكامل في الضعفاء 3/262.

2) من طريق: حسين بن قيس الرحبي عن عكرمة عن بن عباس.

وحسين بن قيس الرحبي، ويقال له حنش. قال أحمد: "متروك الحديث"، وقال البخاري مثله. وقال السعدي: "حسين بن قيس الرحبي أحاديثه منكرة جداً فلا تكتب".

انظر: الكامل في الضعفاء 3/218.

كما إن ضعف الهيثمي هذا الحديث بعينه كما في مجمع الزوائد (1/170) إذ قال: " وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم –:" من مشى إلى سلطان الله في الأرض ليذله أذل الله رقبته مع ما يدخر له في الآخرة زاد مسدد وسلطان الله في الأرض كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – رواه الطبراني في الكبير وفيه حسين بن قيس أبو علي الرحبي ضعفه البخاري وأحمد وجماعة وزعم رجل يقال له أبو محصن أنه رجل صدق قلت ومن أبو محصن مع هؤلاء".

أما استدلالك بحديث: "إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"، لا دلالة فيه بأن أهل الأمر هنا يعني أهل العلم، فعلم إن دلالة الألفاظ في أصول الفقه تنقسم بالنسبة إلى ظهور المعنى المراد منه وخفائه إلى: واضح الدلالة، وإلى خفي الدلالة. وليس في ألفاظ الحديث دلالة ظاهرة على شرطية العلم لولاة الأمر، إلا إذا كنت ترى بأن دلالتها دلالة خفيه، فنحن نلزمك بأن تزول هذا الخفاء بأن تحتج بحديث يبين بأن لفظ: "أهله" يراد به: "أهل الدين" أو: "أهل العلم"، فإن إحتججت علينا بالحديث: "لا تبكوا على الدين إذا وليه غير أهله..." فاحتجاجك أيضاً، لأن الحديث ضعيف ضعفه الألباني في الضعيفة (1/255) قال الهيثمي في الزوائد (5/245): " وفيه كثير بن زيد وثقه أحمد وغيره وضعفه النسائي وغيره".

ثم، إن جعل العلم شرطاً من شروط الإمارة مستحيل، لأن لفظ العالم يصح أن يطلق على من كثير العلم أو قليل العلم. على سبيل المثال، فلان عالم في الفقه، لا يجعله بالضرورة عالم في التوحيد، وهكذا. إذاً، العلم قابل للزيادة والنقصان، لذلك نطرح عليك سؤالاً: لو علم الإمام حكماً ما ونسيه، هل يجوز نزعه من الإمارة بحجه إن هناك من هو أعلم منه في هذا الحكم؟ لو قلت: "لا يجوز نزعه من الإمارة" قلنا لك: أنت تعتقد بأن العلم شرطاً من شروط الإمامة، والشرط هو ما يلزم من عدمه العدم، فلزم عدم إمامته. أما لو قلت: "نعم يجوز نزعه من الإمارة"، قلنا لك: بأن هذا منهي عنه شرعاً.

إن لفظ العلم لفظ مجمل، واللفظ المجمل هو اللفظ الذي خفي معناه ولا يدرك المراد منه إلا ببيان. فإنا ندرك بأن مرادك بالعلم غير مرادنا بذلك، فإن البغدادي والنووي والأنصاري وغيرهم في اشتراطهم العلم أرادوا به العقل، وهذا التعبير معروف عند أهل السنة والجماعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع فتاواه (9/304): "والعقل يراد به العلم، ويراد به العمل...". إذاً، مفهوم العقل عند أهل السنة والجماعة ينقسم إلى قسمين:
الأول: القوة المتهيئة لقبول العلم، فهي الغريزة التي تميز الإنسان عن البهائم، وهي الإدراك والتمييز، وهذه مناط التكليف الشرعي.
الثاني: استفادة الإنسان من القوة المتهيئة لقبول العلم، وهي العمل بمستوى العلم.

فإن كنت تقصد بالعلم المفهوم الأول، فإن قصدك حق، ولا ينازعه عليك أحد. أما إذا كنت تقصد بالعلم المفهوم الثاني، فقصدك باطل، يعارضه ما ثبت عن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، قال الإمام مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رزيق بن حيان، عن مسلم بن قرظة، عن عوف بن مالك، عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم. وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم"، قيل: "يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟" فقال: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فأكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعته". وفي لفظ أخر له: "ألا من ولى عليه وال، فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكرهه ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة".

والشاهد من هذه الرواية، بأننا سنرى من ولاتنا عملاً نكرهه، والعمل المكروه هو العمل الذي يخالف الشرع، فلم يأمرنا رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أن ننابذهم بالسيف وننزع يد الطاعة. فأصبح هذا الوالي غير عاقل لأنه لم يستفيد من القوة المتهيئة لديه لقبول العلم مما جعلنا نكره فعله. فلو كان العلم شرطاً، لأمرنا رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أن ننابذه بالسيف وننزع يد الطاعة؛ لأن الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم. خلافاً للأمير التارك للصلاة، فقد أحل لنا رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أن ننابذه بالسيف وننزع يد الطاعة، فكانت إقامة الإمامة للصلاة شرطاً من شروط الإمامة؛ هذا عند الذين يروا بأن ترك الصلاة ليس كفراً بواحاً، أما من يرى ذلك فيدخل ترك الصلاة مدخل كفر البواح عنده.

كما إن اعتبار العلم شرطاً من شروط الإمارة خطأ أصولياً كبيراً؛ فلو قلت بأن العلم الأمير ركن من أركان الإمارة لكان قولك أصوب. وبيانه:

إذ إن القدر المشترك بين الشرط والركن هو إن الشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. والركن – أيضاً – يلزم من عدمه عدم الحكم، فهو كالشرط في ذلك.

أما الفرق بينهما أن الركن، جزء من الحقيقة، وأما الشرط فهو مصف خارج عن ماهية المشروط وحقيقته، أي ليس جزءاً منه، يلزم من عدمه عدم المشروط (الحكم) ولا يلزم من وجوده وجود المشروط، مثال ذلك: الوضوء شرط صحة الصلاة، لأنه يتوقف عليه وجود الصلاة الشرعية وهو خارج عن حقيقة الصلاة لأنه ليس جزءاً منها، ولكن يلزم من عدمه عدم الصلاة شرعاً، ولا يلزم من وجوده وجود الصلاة لجواز انتفاء شرط آخر أو وجود مانع. أما القيام فهو ركن في الصلاة لأنه جزء من حقيقتها، ولكن لو لم يقدر المصلي على القيام للصلاة لمانع، هل تصح صلاته؟ الجواب: "نعم، تصح صلاته" بدليل ما أخرجه الترمذي عن عمران بن حصين، قال: سألت رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عن صلاة المريض، فقال: "صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب".

تبقى مسألة لو وجد إماماً ليس بعالم، هل تبطل إمامته؟ الجواب: "لا" قطعاً لوجود مانع للعلم، وهو الجهل. فإن أهل السنة والجماعة، تعتبر إن الجهل مانعاً من موانع إطلاق الحكم. كما إن إطلاق لفظ "الباطل" خطأ لأن الباطل هو ما لم يكن مشروعاً لا بأصله ولا بوصفه، ويعبر عن ذلك بالنهي الشارع له، لأن النهي يقتضي عدم وجوده شرعاً سواء رجع النهي إلى أركانه أو محله أو وصف لازم عارض له، لذلك طالبناك بأن تورد لنا دليلاً من الشارع ينهى فيه تولي أمير جاهل.

فالعلماء الذين عبروا بلفظ "شرط" إما مخطئين أو إن تعبيرهم من باب ترادف الألفاظ. كما لو فرضنا جدلاً بأن العلم شرط من شروط الإمارة؛ لكانت إمارة الأمير الجاهل فاسدة، لا باطله، فالباطل والفاسد متباينان دون العبادات؛ كما هو مقرر في أصولنا نحن الحنفية. والفاسد هو ما كان مشروعاً بأصله دون وصفه، لذلك فإن مقتضى الإمارة صحيحة مع الكراهة والإثم. تماماً كالبيع عند آذان الجمعة، فمقتضاه صحة العقد مع الإثم.

الرئيسي
12-18-2003, 06:34 AM
ب- مسألة خروج أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير – رضي الله عنهما – على أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، وخلافة عبد الملك.

قد أشرنا سابقاً بأن خروج أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير كان في زمن الفتنة، وسبب ذكرنا الزمن الخروج هو إن في ذاك الزمان كثر الكذب والافتراء، فقد قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه: حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن بن سيرين، قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم".

فإنا لا نستطيع الجزم من كان على صواب ومن كان مخطأ، لأنه ليس دليل قطعي الثبوت والدلالة على ذلك. فإنا أهل السنة والجماعة نجزم بأن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – كان على حق، ومعاوية وابن العاص – رضي الله عنهما – كانا مخطئين، وذلك لورود الأدلة القطعية الثبوت والدلالة على ذلك، والأمر ليس نفسه فيما حصل بين الزبيريين والأمويين.

فإنا نعتقد بأن لو كان يزيد بن معاوية تارك الصلاة، فخروج ابن الزبير – رضي الله عنه - عليه صحيح، لقول رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم –: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة" وذاك نهي عن الخروج على الإمام إلا إذا كفر كفراً بواحاً أو ترك الصلاة. أما لو لم يكن يزيد بن معاوية تاركاً للصلاة، فخروج ابن الزبير – رضي الله عنه – خطأ. والله أعلم بالصواب.

ولكني، أجزم بأن الذين نقولوا لابن الزبير – رضي الله عنه – خبر ترك يزيد الصلاة افتروا عليه. فقد روى البلاذري في أنساب الأشراف (5/17) أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية - دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت، فقال له يزيد، و كان له مكرماً: "يا أبا القاسم، إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه، و أتيت الذي تُشير به علي؟" فقال: "والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه، وأخبرك بالحق لله فيه، لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه، وما رأيت منك إلاّ خيراً".

و يروي ابن كثير في البداية و النهاية (8/233) أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هو وأصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: "إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب"، فقال محمد: "ما رأيت منه ما تذكرون، قد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة"، قالوا: "ذلك كان منه تصنعاً لك"، قال: "وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه، و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا"، قالوا: "إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه"، فقال لهم: "أبى الله ذلك على أهل الشهادة، ولست من أمركم في شيء". و قد حسّن محمد الشيباني إسناده انظر مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص384).

قلت: وخبر محمد ابن الحنفية عندي أعدل من خبر عبد الله بن مطيع، لأنه حضر يزيد وأقام عنده، وشهد بأنه كان مواظباً على الصلاة، خلافاً لابن مطيع.

أما عن خلافة عبد الملك بن مروان، فخلافته صحيحه، والمأزق في رأسك لا غير، فإن كنت تعتقد في إقراري خلافة عبد الملك بن مروان بعد غلبته بالسيف مأزق، فإني أتشرف أن أكون وابن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – في نفس المأزق. فقد ورد في صفوة الصفوة (1/378) عن محمد بن سعد قال: بعث ابن الزبير إلى محمد ابن الحنفية: "بايع لي"، وبعث إليه عبد الملك. فقال: "أنا رجل من المسلمين فإذا اجتمعوا على أحدكما، بايعت" فلما قتل ابن الزبير بايع لعبد الملك.

الرئيسي
12-18-2003, 06:42 AM
ج- بين علم الأئمة وعلم الأنبياء.

هذه المسألة واضحة، ولم تستطع إلى الآن أن تدفعها. فأنت تلزم أن يكون الإمام الأعلم، وهذا الخضر – عليه السلام – كان أعلم من موسى – عليه السلام – في مسائل خفت عنه، قال الشهيد الثاني في كتابه منية المريد (ص124): "وعلم الخضر كان سبباً لوجود موسى تلميذاً له ويوشع ع وتذلله (!!) له كما يستفاد من الآيات الواردة في القصة" تأمل، فهذا عالمكم يقر بأن موسى كان تلميذاً للخضر، بل تذلل (!!) له موسى – عليه السلام -، ومع ذلك لم يقدح في إمامة موسى – عليه السلام -.

ولكنك فررت من هذا المأزق بالتفريق بين العلم الموهوب والعلم المكتسب، فجوزت أن يكون العالم بالعلم الموهوب أن يكون أعلم من إمام الزمان ولو كان نبي. ونحن نطالبك بالدليل من القرآن والسنة على الالزامات، وإلا ما كان لقولك وزناً.

ولست تخرج من هذا المأزق إلا أن تقر بأن أئمتكم أعلم من الأنبياء، كما ورد في أمهات كتبكم، إذ جاء في بحار الأنوار (26/194 – باب 15 - أنهم أعلم من الأنبياء ع):

أخرج المجلسي عن: علي بن محمد بن سعيد، عن حمدان بن سليمان، عن عبيد الله بن محمد اليماني، عن مسلم بن الحجاج، عن يونس، عن الحسين بن علوان، عن أبي عبد الله ع قال: "إن الله خلق أولي العزم من الرسل وفضلهم بالعلم، وأورثنا علمهم وفضلنا عليهم في علمهم، وعلم رسول الله ص ما لم يعلموا وعلمنا علم الرسول وعلمهم".

وهذا مأزق آخر نوقعك فيه؛ إذ نسألك عن علم الإمام: هل هو مكتسب أم لدني موهوب؟ إن قلت: "مكتسب"، سألناك كيف جاز لك أن تفضل علمهم على علم الأنبياء الموهوب من الله تعالى – الوحي -. ثم، قد وقع في كتبكم روايات تدل على إن علم الأئمة ليس مكتسب، بل موهوب لدني – على تعبيرك -؛ أي: إنه يوحى إليهم.

وقد روى الكليني في الكافي (1/330) عن أبي جعفر قال: "والله لا يصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبريل".

وفي الكافي (1/331) قال أبو عبد الله: "أن عندنا والله سراً من أسرار الله وعلماً من علم الله، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل".

روى المجلسي في بحار الأنوار (24/158) بسنده عن أبي جعفر ع في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً} قال ع: "يعني الأئمة من ولد فاطمة يوحى إليهم بالروح في صدورهم".

قال محمد بن جرير الطبري – الرافضي – في كتابه دلائل الإمامة (ص246-247): "وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد النهاوندي قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الكريم قال: حدثني أبو طالب عبد الله بن الصلت قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الله الخياط، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله قال: "إذا قام القائم استنزل المؤمن الطير من الهواء فيذبحه فيشويه ويأكل لحمه ولا يكسر عظمه، ثم يقول: "له احي بإذن الله" فيحيا ويطير، وكذلك الظباء من الصحاري ويكون ضوء البلاد ونورها ولا يحتاجون إلى شمس ولا قمر، ولا يكون على وجه الأرض مؤذي ولا شر ولا سم ولا فساد أصلاً؛ لأن الدعوة سماوية ليست بأرضية، ولا يكون للشيطان فيها وسوسة ولا عمل ولا حسد ولا شي‏ء من الفساد ولا تشوك الأرض والشجر، وتبقى الأرض قائمة كلما أخذ منها شي‏ء نبت من وقته وعاد كحاله، و إن الرجل ليكسو ابنه الثوب فيطول معه كلما طاليتلون عليه؛ أي: لون أحب، وشاء ولو أن الرجل الكافر دخل جحر ضب أو توارى خلف مدرة أو حجر أو شجر لأنطق الله ذلك الشي‏ء الذي يتوارى فيه حتى يقول: "يا مؤمن خلفي كافر فخذه" فيؤخذ ويقتل ولا يكون لإبليس هيكل يسكن فيه، والهيكل البدن ويصافح المؤمنون الملائكة، ويوحى إليهم، ويحيون، ويجتمعون الموتى بإذن الله. قالوا: يأتي على الناس زمان لا يكون المؤمن إلا بالكوفة أو يحن إليها".

والناظر في هذه الروايات يتيقن بأن ليس المراد بالوحي الإلهام الذي هو الإلقاء في الروع والإلهام، كما في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}، وقول رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "ولقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر". وقد ثبت في الصحيحين أنه – رضي الله عنه – محدث في هذه الأمة، ومع هذا فكان – رضي الله عنه – يفعل ما هو الواجب عليه فيعرض ما يقع له على ما جاء به الرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، فتارة يوافقه فيكون ذلك من فضائل عمر – رضي الله عنه -، كما نزل القرآن بموافقته، وتراة يخالفه فيرجع عن ذلك.

انظر: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ص52-53.

أما عندكم يا معشر الرافضة، فالأمر لا يقتصر على ذلك فحسب، فإن زعمت بأن علم الأئمة يتحقق عن طريق الإلقاء في الروع والإلهام، كما قال صاحب الكافي (1/264) في روايته عن أئمته: "النكت في القلوب"، وفي لفظ آخر له: "فقذف في القلوب" وصرح أن ذلك هو الإلهام حيث قال: "وأما النكت في القلوب فإلهام"، أي: أن العلم ينقدح في قلب الإمام فيلهم القول الذي لا يتصور فيه الخطأ لأن الإمام معصوم.

والإلهام ليس هو الوسيلة الوحيدة في هذا – كما تحاول الرافضة ترويجه وتلطيفه -، بل صرح صاحب الكافي (1/264) في أن هناك طرقاً أخرى غيره، حيث ذكر في بعض رواياته أن من وجوه علوم الأئمة "النقر في الأسماع" من قبل الملك، وفرّق بين هذا والإلهام حيث قال: "وأما النكت في القلوب فإلهام، وأما النقر في الأسماع فأمر الملك".

إذن هناك وسيلة أخرى غير الإلهام، وهو نقر في الأسماع بتحديث الملك، كما ذكر المازندراني في شرح جامع على الكافي (6/44)، وهو يسمع الصوت ولا يرى الملك كما جاء في الروايات الأربع في باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث من أصول الكافي، وكلها قالت: إن "الإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص".

انظر: أصول الكافي 1/176-177، وقد صحح هذه الروايات صاحب الشافي شرح الكافي 3/29. وذكر المجلسي في بحار الأنوار (26/73، وما بعدها) رواية في هذا المعنى في باب عقدة بعنوان: "باب أنهم محدثون مفهمون".

ولكن كيف يعلم أنه كلام الملك وهو لا يراه؟ قال إمامهم: "إنه يعطى السكنية والوقار حتى يعلم أنه كلام الملك"

انظر: أصول الكافي (1/271)، بحار الأنوار (26/68)، بصائر الدرجات (ص93).

ثم بعد أبوابٍ عدة يعود صاحب الكافي ينقض ما قرره في الروايات السابقة، ويثبت تحقيق رؤية الإمام للملك في روايات أربع في باب عقده بعنوان: "باب الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم وتطأ بسطهم، وتأتيهم بالأخبار عليهم السلام"

انظر: أصول الكافي (1/393-394).

ثم ما تلبث أن تزيد هذه الروايات الأربع، لتصل إلى ست وعشرين رواية عند صاحب بحار الأنوار (26/355، وما بعدها) ليجمعها في باب أكثر صراحة على التأكيد على رؤية الإمام للملك حيث جعل عنوانه "باب أن الملائكة تأتيهم وتطأ فرشهم وأنهم يرونهم".

وتتحدث رواية أخرى لهم عن أنواع الوحي للإمام فتذكر أن جعفراً قال: "إن منا لمن ينكت في أذنه، وإن منا لمن يؤتى في منامه، وإن منا لمن يسمع صوت السلسلة تقع على الطشت (كذا)، وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرائيل وميكائيل".

انظر: بحار الأنوار (26/358)، بصائر الدرجات (ص63).

وثمة روايات أخرى في البحار بهذا المعنى في بحار الأنوار (26/35 وما بعدها)، وكأنهم بهذا المقام أرفع من النبي الذي لا يأتيه إلا جبرائيل، وتأتي روايات تبين هذه الصورة التي أعظم من جبرائيل وميكائيل بأنها الروح، وقد ورد في معاني الأخبار لابن بابويه تفسير للروح بأنها - كما يقول إمامهم -: "عمود من نور بيننا وبين الله عز وجل".

انظر: عيون الأخبار (ص354).

وقد خصها صاحب الكافي (1/273-274) بباب مستقل بعنوان: "باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة"، وذكر فيها ست روايات، منها: "عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله تبارك وتعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} قال: خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - يخبره ويسدده وهو مع الأئمة من بعده".

إذن الإمام يلهم، ويسمع صوت الملك، ويأتيه الملك في المنام واليقظة، وفي بيته ومجلسه، أو يرسل له ما هو أعظم من جبرائيل يخبره ويسدده، وليس ذلك نهاية الأمر، بل لدى الأئمة أرواح أخرى، ووسائل أخرى؛ لديكم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الإيمان، وروح الحياة، وروح القوة، وروح الشهوة.

ذكر ذلك صاحب الكافي (1/271) في باب بعنوان: "باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة عليهم السلام" فذكر في ذلك ست روايات، بينما تطورت هذه المسألة عند صاحب البحار (25/47-99) فبلغت رواياتها (74) رواية.

وقد ركزت رواياتهم كما في أصول الكافي (1/272) على روح القدس، فذكرت أن هذه الروح تنتقل إلى الأئمة بعد موت الأنبياء "فإذا قبض النبي - صلى الله عليه وآله - انتقل روح القدس إلى الإمام"، "وبروح القدس" عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى"، "وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو"، وبروح القدس يستطيع أن يرى الإمام "ما غاب عنه في أقطار الأرض وما في عنان السماء وبالجملة ما دون العرش إلى ما تحت الثرى".

بل إن الأئمة تذهب إلى عرش الرحمن - كما تزعمون - كل جمعة لتطوف به فتأخذ من العلم ما شاءت.

قال أبو عبد الله: "إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله - صلى الله عليه وآله- العرش ووافى الأئمة - عليهم السلام - معه ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد، ولولا ذلك لأنفذنا"

انظر: أصول الكافي (1/254)، بحار الأنوار (26/88-89)، بصائر الدرجات (ص36).

وجاءت روايات أخرى بهذا المعنى ذكرها الكليني (1/253) في باب خصصه لهذه الدعوى بعنوان: "باب في أن الأئمة عليهم السلام يزدادون في ليلة الجمعة". وذكر فيه ثلاث روايات، ثم جاء المجلسي في بحار الأنوار (26/86-97) فذكر في هذا الموضوع (37) رواية في باب عقده في هذا الشأن بعنوان: "باب أنهم يزدادون وأرواحهم تعرج إلى السماء".

بل جاء في البحار (39/151-157) تسع عشرة رواية تذكر بأن الله تعالى ناجى علياً، وأن جبرائيل يملي عليه. كما جاءت أيضاً (39/118-129) فيه سبع عشرة رواية تتحدث عن تحف الله تعالى وهداياه إلى علي. كما ذكر المجلسي (26/134-136): "أن الله - بزعمهم - يرفع للإمام عموداً ينظر به إلى أعمال العباد" واستشهد لذلك بست عشرة رواية.

وإني لأعجب لماذا تتوقف الرافضة من إطلاق وصف "أنبياء" و"رسل" على أئمتكم، فإذا كان النبي هو من أوحى إليه الله بشرع ولم يؤمر بتبليغه، والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه. فعلى ضوء رواياتكم، إن أقل ما يجب أن يوصف إمام عندكم النبوة، لأن النبي يوحى إليه ويدعو إلى الله عز وجل، ولكن يتبع من قبله من الأنبياء ويمشي على طريق من قبله، ولا يتفرد بشريعة خاصة، مثل أنبياء بني إسرائيل، جاؤوا بالتوراة ودعوا إلى التوراة التي أنزل الله على موسى – عليه السلام -. والأمر سيان بين أنبياء بني إسرائيل وأئمتكم، فهم كذلك يوحى إليهم ويدعو إلى الله عز وجل، ولكن يتبعوا من قبلهم من الأنبياء.

... يتبع

الرئيسي
12-18-2003, 06:43 AM
بل إن أئمتكم من هم أعلم من موسى والخضر – عليهما السلام – معاً، فقد روى المجلسي في بحار الأنوار (26/194-200) عن أبي عمران، قال: قال أبو جعفر ع: "لقد سأل موسى العالم مسألة لم يكن عنده جوابها، ولقد سئل العالم موسى مسألة لم يكن عنده جوابها، ولو كنت بينهما لأخبرت كل واحد منهما بجواب مسألته ولسألتهما عن مسألة لا يكون عندهما جوابها".

وروى عن أبي جعفر ع قال: "لما لقي موسى العالم كلمه وساءله نظر إلى خطاف يصفر يرتفع في السماء ويتسفل في البحر، فقال العالم لموسى: "أتدري ما يقول هذا الخطاف؟" قال: "وما يقول؟" قال: "يقول: ورب السماء ورب الأرض ما علمكما في علم ربكما إلا مثل ما أخذت بمنقاري من هذا البحر"، قال: فقال أبو جعفر ع: أما لو كنت عندهما لسألتهما عن مسألة لا يكون عندهما فيها علم".

وروى عن سيف التمار قال: كنا عند أبي عبد الله ع ونحن جماعة في الحجر، فقال: "ورب هذه البنية، ورب هذه الكعبة، ثلاث مرات، لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما".

وروى عن الأهوازي قال: وحدثوني جميعا عن بعض أصحابنا عن عبد الله بن حماد عن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبد الله ع في الحجر، فقال: "علينا عين؟" فالتفتنا يمنة ويسرة، وقلنا: "ليس علينا عين". فقال: "ورب الكعبة ثلاث مرات، أن لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منها ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما".

ونقل المجلسي من كتاب المحتضر للحسن بن سليمان، ناقلا من كتاب الأربعين رواية سعد الإربلي عن عمار بن خالد، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن سليمان، قال: "وجد في ذخيرة أحد حواري المسيح ع رق مكتوب بالقلم السرياني منقولاً من التوراة وذلك لما تشاجر موسى والخضر ع في قضية السفينة والغلام والجدار، ورجع موسى إلى قومه سأله أخوه هارون عما استعمله من الخضر ع في السفينة، وشاهده من عجائب البحر، قال: "بينما أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا طائر أخذ في منقاره قطرة من ماء البحر ورمى بها نحو المشرق، ثم أخذ ثانية ورمى بها نحو المغرب، ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض، ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر، فبهت الخضر وأنا" قال موسى: "فسألت الخضر عن ذلك فلم يجب، وإذا نحن بصياد يصطاد فنظر إلينا وقال: "ما لي أراكما في فكر و تعجب" فقلنا: "في أمر الطائر"، فقال: "أنا رجل صياد وقد علمت إشارته، وأنتما نبيان لا تعلمان"، قلنا: "ما نعلم إلا ما علمنا الله عز وجل"، قال: "هذا طائر في البحر يسمى مسلم؛ لأنه إذا صاح يقول في صياحه مسلم، وأشار بذلك إلى أنه يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب، وأهل السماء والأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في البحر، ويرث علمه ابن عمه ووصيه"، فسكن ما كنا فيه من المشاجرة، واستقل كل واحد منا علمه بعد أن كنا به معجبين، ومشينا ثم غاب الصياد عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله عز و جل إلينا يعرفنا بنقصنا حيث ادعينا الكمال".

فهذا دليل من أمهات كتبكم بأن الأئمة عندكم كانوا أعلم من موسى والخضر – عليهما السلام -، فهلا تركت التقية عنك وأقررت بأنكم تقدمون إمامة أئمتكم على الخضر – عليه السلام – لتفوقهم عليه بالعلم.

ولكنك، حين وجدت نفسك في مأزق، أنا أفترض بأنك لا تعتقد بأن أئمتكم أنبياء – إلا إن جميع ما تقتضيه النبوة واقعة عليهم -، كما أفترض بأنك تعتقد بأن نبوة محمد – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – كانت السبب الكافي لتقديمه على عليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه -، فخشيت أن ألزمك بمقتضى هذه المعطيات المسلم بها بأن تقدم الخضر – عليه السلام – على جميع أئمتكم، على فرض بأنه نبي؛ لذلك رأيت في التملص من إقرار نبوة الخضر – عليه السلام – خروجاً لك من المأزق، وأنى لك ذلك. فإن الرافضة تقر بأن الخضر – عليه السلام – نبي، فقد جاء في بحار الأنوار (13/283): "... حتى أتيا الصخرة {فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا} الجمهور على أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان وقيل اليسع وقيل إلياس {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا} هي الوحي والنبوة...". وفي الرواية السابقة من بحار الأنوار (26/200) قال الملك الذي جاء على هيئة صياد: "أنا رجل صياد وقد علمت إشارته، وأنتما نبيان لا تعلمان".

أما مسألة حياة الخضر – عليه السلام – فأنا أتحداك بأن تورد دليل واحد من الكتاب والسنة النبوية الصحيحة، على إن الخضر – عليه السلام – حي إلى الآن، لا تنقل لي قول فلان وفلان، بل أريد قال الله وقال رسول الله. فقد قال الحافظ ابن القيم: "الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته، كلها كذب ولا يصح في حياته حديث واحد.

كحديث: إن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان في المسجد فسمع كلاماً من ورائه، فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر.

وحديث: يلتقي الخضر وإلياس كل عام.

وحديث: يجتمع بعرفة جبريل وميكائيل والخضر. الحديث المفترى الطويل.

سئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر وأنه باق، فقال: من أحال على غائب لم ينتصف منه وما ألقى هذا بين الناس إلا شيطان.

وسئل البخاري عن الخضر وإلياس؛ هل هما أحياء؟ فقال: كيف يكون هذا وقد قال النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لا يبقى على رأس مئة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد.

وسئل عن ذلك كثير غيرهما من الأئمة: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ}.

وسئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: لو كان الخضر حيا لوجب عليه أن يأتي النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ويجاهد بين يديه، ويتعلم منه، وقد قال النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يوم بدر: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض. وكانوا ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلاً معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم فأين كان الخضر حينئذ.

قال أبو الفرج بن الجوزي: والدليل على أن الخضر ليس بباق في الدنيا أربعة؛ أشياء القرآن، والسنة وإجماع المحققين من العلماء، والمعقول.

أما القرآن؛ فقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ} فلو دام الخضر كان خالداً.

وأما السنة؛ فذكر حديث: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى على ظهر الأرض ممن هو اليوم عليها أحد". متفق عليه.

وفي صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قبل موته بقليل: "ما من نفس منفوسة يأتي عليها مئة سنة وهي يومئذ حية".

وأما إجماع المحققين من العلماء؛ فقد ذكر عن البخاري، وعلي بن موسى الرضا، أن الخضر مات. وأن البخاري سئل عن حياته، فقال: وكيف يكون ذلك وقد قال النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى ممن على ظهر الأرض أحد".

قال: وممن قال إن الخضر مات إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو الحسين بن المنادي، وهما إمامان وكان ابن المنادي يقبح قول من يقول: إنه حي.

وحكى القاضي أبو يعلى موته عن بعض أصحاب أحمد، وذكر عن بعض أهل العلم أنه احتج بأنه لو كان حيا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

وقال: حدثنا أحمد، حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا هشيم، أخبرنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله ،أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني". فكيف يكون حياً ولا يصلي مع رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الجمعة والجماعة ويجاهد معه؟ ألا ترى أن عيسى – عليه السلام - إذا نزل إلى الأرض يصلي خلف إمام هذه الأمة ولا يتقدم لئلا يكون ذلك خدشا في نبوة نبينا – عليه السلام -؟!

قال أبو الفرج: وما أبعد فهم من يثبت وجود الخضر وينسى ما في طي إثباته من الإعراض عن هذه الشريعة.

أما الدليل من المعقول؛ فمن عشرة أوجه:

أحدها، أن الذي أثبت حياته يقول إنه ولد آدم لصلبه وهذا فاسد لوجهين:

أحدهما، أن يكون عمره الآن ستة آلاف سنة فيما ذكر في كتاب يوحنا المؤرخ ومثل هذا بعيد في العادات أن يقع في حق البشر.

والثاني، أنه لو كان ولده لصلبه أو الرابع من ولد ولده كما زعموا وأنه كان وزير ذي القرنين فإن تلك الخلقة ليست على خلقتنا بل مفرط في الطول والعرض.

وفي الصحيحين، من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -، عن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال: "خلق الله آدم طوله ستون ذراعاً فلم يزل الخلق ينقص بعد" وما ذكر أحد ممن رأى الخضر أنه رآه على خلقة عظيمة وهو من أقدم الناس.

الوجه الثالث، أنه لو كان الخضر قبل نوح لركب معه في السفينة ولم ينقل هذا أحد.

الوجه الرابع، أنه قد اتفق العلماء أن نوحاً لما نزل من السفينة مات من كان معه، ثم مات نسلهم، ولم يبق غير نسل نوح، والدليل على هذا قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ} وهذا يبطل قول من قال إنه كان قبل نوح.

والوجه الخامس، أن هذا لو كان صحيحاً أن بشراً من بني آدم يعيش من حين يولد إلى آخر الدهر ومولده قبل نوح، لكان هذا من أعظم الآيات والعجائب، وكان خبره في القرآن مذكوراً في غير موضع لأنه من أعظم آيات الربوبية، وقد ذكر الله تعالى من أحياه ألف سنة إلا خمسين عاماً وجعله آية، فكيف بمن أحياه إلى آخر الدهر؟! ولهذا قال بعض أهل العلم: ما ألقى هذا بين الناس إلا شيطان.

والوجه السادس، أن القول بحياة الخضر قول على الله بلا علم، وذلك حرام بنص القرآن. أما المقدمة الثانية فظاهره، وأما الأولى فإن حياته لو كانت ثابتة لدل عليها القرآن أو السنة أو إجماع الأمة، فهذا كتاب الله تعالى، فأين فيه حياة الخضر؟ وهذه سنة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، فأين فيها ما يدل على ذلك بوجه؟ وهؤلاء علماء الأمة، هل أجمعوا على حياته؟

الوجه السابع، أن غاية ما يتمسك به من ذهب إلى حياته حكايات منقولة يخبر الرجل بها أنه رأى الخضر، فيا لله العجب، هل للخضر علامة يعرفه بها من رآه؟ وكثير من هؤلاء يغتر بقوله أنا الخضر، ومعلوم أنه لا يجوز تصديق قائل ذلك بلا برهان من الله، فأين للرائي أن المخبر له صادق لا يكذب؟

الوجه الثامن، أن الخضر فارق موسى بن عمران كليم الرحمن ولم يصاحبه، وقال له: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} فكيف يرضى لنفسه بمفارقته لمثل موسى ثم يجتمع بجهلة العباد الخارجين عن الشريعة الذين لا يحضرون جمعة، ولا جماعة، ولا مجلس علم، ولا يعرفون من الشريعة شيئاً، وكل منهم يقول: قال الخضر، وجاءني الخضر، وأوصاني الخضر، فيا عجباً له يفارق كليم الله – عليه السلام -، ويدور على صحبة الجهال، ومن لا يعرف كيف يتوضأ، ولا كيف يصلي.

الوجه التاسع، أن الأمة مجمعة على أن الذي يقول أنا الخضر، لو قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول كذا وكذا، لم يلتفت إلى قوله، ولم يحتج به في الدين؛ إلا أن يقال إنه لم يأت إلى رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ولا بايعه أو يقول هذا الجاهل إنه لم يرسل إليه وفي هذا من الكفر ما فيه.

الوجه العاشر، أنه لو كان حياً لكان جهاده الكفار، ورباطه في سبيل الله، ومقامه في الصف ساعة، وحضوره الجمعة، والجماعة، وتعليمه العلم، أفضل له بكثير من سياحته بين الوحوش في القفار والفلوات وهل هذا إلا من أعظم الطعن عليه والعيب له".

المصدر: المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ص67-76.

الرئيسي
12-18-2003, 06:46 AM
د- مسألة علم الصحابة.

أما الخلاف الذي بيني وبينك في علم الصحابة فرع من أصل خلاف في هل قول الصحابة يعتبر حجة أم لا.

فلا خلاف بيننا نحن أهل السنة والجماعة إن قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي مجتهد آخر؛ لأن الصحابة اختلفوا في كثير من المسائل، وكان لبعضهم آراء تخالف آراء غيره، ولو كان قول واحد منهم حجة على مثله لما ساغ منهم هذا الاختلاف.

ووقع الخلاف بين أهل السنة والجماعة في اعتباره حجة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين على قولين:
1) إن قول الصحابي حجة وتقليده واجب يترك به القياس مطلقاً.
2) إن قول الصحابي حجة إذا خالف القياس، أما إذا وافقه فلا يكون حجة.

وثمرة هذا الخلاف في جعل قول الصحابي مرتبة بعد الكتاب والسنة والإجماع، وقبل القياس واجتهاد الرأي. فلا يجوز عند مذهب الإمام أبو حنيفة النعمان أن يجتهد رأياً يخالف قول الصحابي. وحجتنا في ذلك لأن الصحابة – رضوان الله عليهم – رافقوا النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – في إقامته وسفره، وسمعوا أقواله، وشاهدوا أفعاله وتقريراته وأحكامه، فكانوا بذلك أعرف هذه الأمة بربها، وأعلم الناس بكتاب الله وسنة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وأكثرهم إخلاصاً لله وحرصاً على الخير، حتى أصبح لهم بهذه الصحبة المباركة ورفقة النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – والعمل معه، ملكة علمية راسخة، وذوق به يفرقون بين الحق والباطل. وقد شهد لهم الله تعالى بأنه قد رضي عنهم ورضوا عنه، وشهد النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – بأنهم خير القرون هذه الأمة.

قلنا: فالغالب أن يكون القول الذي قاله الصحابي في أمور الشريعة هو مما سمعه من النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ولكنه لم يصرح بالسماع منه، أو يكون مما علمه بمشاهدته لأفعال النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أو تقريراته ولم يصرح بالمشاهدة، أو يكون قد فهمه بمجموع ما حصله من العلوم بصحبته للنبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. فإن لم يكن من هذه الأنواع بأن كان قد قاله باجتهاد المحض، فهو عدل عالم باللغة، عالم بأصول الاجتهاد، فيكون اجتهاده أولى من اجتهاد غيره ممن جاء بعده من التابعين فمن بعدهم.

وليس الخلاف في جميع أقوال الصحابة، بل أقوالهم على درجات:

1) أن يتفق الصحابة على مسألة، فهذه إجماع قولي، وهو حجة.

2) أن يتفق عليه الخلفاء الراشدون الأربعة، فإنه يلزم الأخذ به. وكذا ما أمر به بعض الخلفاء الراشدين وأخذ به الصحابة. وذلك لحديث: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجد" وقد وافق الشافعي على حجية أقوال الخلفاء الراشدين.

3) أن يقول الصحابي قولاً يعرف أنه قد انتشر وذاع بين الصحابة، ولم يعلم أن أحداً منهم أنكره أو رد عليه. فهذا النوع هو ما يسمى بالإجماع السكوتي.

4) أن يقول الصحابي قولاً لا يدرك بمجرد الرأي، فهذا النوع – وإن كان موقوفاً في الظاهر – له حكم المرفوع إلى النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. ويمثل له ابن القيم في إعلام الموقعين (3/168) قول عائشة لزيد بن أرقم: إنه قد بطل جهاده مع النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – إلا أن يتوب. وذلك في ما وقع منه أنه اشترى عبداً بثمانمائة درهم نسيئة ثم باعه بستمائة نقداً، ممن اشتراه منه.

5) أن يقول الصحابي قولاً مما يدرك بالرأي، ويخالفه فيه صحابي غيره. وهنا وقع الخلاف بين الفقهاء، فمنهم من قسم الصحابة إلى اثني عشر مرتبة فقدم قول الصحابة من المرتبة العليا على من دونه، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى الاختيار بين من أقوالهم، إذ قال: "إذا جاء الخبر عن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة نختار من أقوالهم – وفي رواية: لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم – وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم".

6) أن يقول الصحابي قولاً مما يدرك بالرأي، ولم يعلم انتشاره بينهم، ولم يعلم أن غيره من الصحابة خالفه في ذلك، وليس مخالفاً لكتاب أو سنة.

والخلاف بيننا لا يخرج عن النوعين الأخيرين، وإني أفترض بأن أقوال الصحابة الصادرة عن الرأي والاجتهاد ومنقطعة عن السماع، هي أقرب إلى الصواب من أقوال غيرهم لأنهم صاحبوا الرسول اثناء الليل وأطراف النهار وشاهدوا نزول الوحي ووقفوا على الأحوال التي نزلت فيها النصوص فكانوا من خير القرون، وقد مدحهم الله تعالى وأثنى عليهم فقال جل شأنه: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

ولا شك أن ما فيه احتمال السماع من صاحب الوحي يقدم على محض الرأي، الذي ليس عند صاحبه خبر يوافقه. وهذا ما نعني به إن إذا خالف صحابي من الدرجة الأقل احتمل سماعه من النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، صحابي آخر من الدرجة الأعلى قال برأيه، فإنه يقدم قول من احتمل سماعه من النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – لأن له حكم الرفع.

ومن الواضح، بأنك تخلط بين الأمرين، لتلبس وتقر اعتراضك الساقط، وبيانه ما افترضته إذ قلت:

"لنفرض أن صحابياً أسلم في السنة الأولى للهجرة، وأسلم صحابي آخر في السنة الثالثة للهجرة
إذن الصحابي الأول علم من علم رسول الله صلى الله عليه وآله زيادة عمّا عند الصحابي الآخر ثلاث سنين.
واشتركا في العلم المأخوذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين.
إذن ففي العلم المأخوذ في السنوات المشتركة السبع: ممّن نأخذ العلم؟؟ هل من الأول أم من الثاني؟؟
ولو قلت من الأول لأقدميته!
أقول: ما هو المرجّح له عن الثاني وكلاهما أخذا عن النبي صلى الله عليه وآله في وقت واحد ، وفي زمن واحد؟؟
أليس من الممكن أن يتفوق الثاني على الأول؟؟
فلعل الأول قليل الحافظة ، بينما الثاني قوي الحافظة وأضبط و و و...إلخ!!
فلماذا حكمنا للأول على الثاني والحال هذه..!!؟؟" وثم تذكرت مثل الصحابي أبو هريرة – رضي الله عنه -.

قلت: لا يجوز ترجيح أياً من القولين حتى نرى فيها؛ فأي من القولين من له حكم الرفع، وأياً منها رأي محض؟ فالتقديم لمن له حكم الرفع على الرأي المحض؛ كما تقدم. أما إذا كان كلا من القولين رأي محض، فنقدم قول من في المرتبة العليا على من دونه، على قول من أقوال الفقهاء؛ إلا إذا كنت ترى مذهب الإمام أبو حنيفة فتختار بينهما.

أما ما جئت به من قلة رواية الإمام العالم، الجهبذ، خليفة خليفة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم –، أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، لا حجة لك فيها. لأنك أنت من إفترض بأن الروايات التي رواها أبو هريرة – رضي الله عنه – لم يعلم بها عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، وهذا لا نسلمك فيها. وقد قلنا لك بأن قلة رواية عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – للحديث لا تعني بأنه لا يعلم بالأحاديث التي لم يرويها – فهذه من افتراضاتك أنت -، لأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – كان حريصاً جداً على تلقي العلم، فقد روى البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – أنه كان يتناوب مع جار له؛ وهو عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان الأنصاري الخزرجي – رضي الله عنه – كما جاء في عمدة القارئ (2/105)، النزول، من عوالي المدينة، إلى رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – للمجيء بأخبار الوحي وغير.

أما عن سؤالك، عن من هو مقدم في الفتوى في القضية الفلانية، فهل لك أن تذكر لنا أي قضية تلك، وتنقل لنا قولا عمر وأبو هريرة – رضي الله عنهما – حتى نرى فيهما، فأي منها لها حكم الرفع وأي منها رأي محض، حتى نجيبك.

وقولك: "وقولنا أيضاً: إن أبا هريرة يروي أحاديثاً في القضية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فما بالك قدّمت رأي عمر على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟؟" فأقول: هل لك أن تنقل لي قولاً أقدم فيه الرأي المحض لعمر – رضي الله عنه -، على حديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، حتى أتوب إلى الله؟

أرجو أن تخرج من هذه الافتراضات، وتنقل لي مسائل حقيقية حتى نرى فيها، وترى الأسلوب العلمي في تمحيص الروايات وفهما والترجيح بينها.

فلا تأخذ بعموم أقوالي وتخصصها، وتلزمني بما خصصته أنت بها، فقولي بأن العلم موزع بين الصحابة – رضوان الله عليهم – حق؛ لأنه لا يعني بالضرورة أن يعلم كل الصحابة – رضوان الله عليهم - حديث يرويه صحابي آخر، كما لا يعني بالضرورة بأن الحديث الذي يرويه صحابي لا يعلم به جميع الصحابة – رضوا الله عليهم -. فأنت الذي تفترض بأن الأحاديث التي تفرد بها أبو هريرة – رضي الله عنه – عن عمر – رضي الله عنه – لم يعلم بها، وهذه الافتراض باطل، كما لو فرض بأن جميع الروايات التي تفرد بها أبو هريرة – رضي الله عنه – علم بها عمر – رضي الله عنه – فهذا الافتراض باطل أيضاً؛ وذلك لاحتمال إن روايات التي تفرد بها أبو هريرة – رضي الله عنه – علم منها عمر – رضي الله عنه – ولم يعلم بعضها، فهذا الاحتمال وارد ومعقول. أما عمومياتك المحضه، لا يصح أن تعتبر دليلاً أو حجةا، فعليك أن تنقل لي الروايات التي رواها صحابي ولم يعلم بها صحابي آخر، وأشدد على قولي: "ولم يعلم بها صحابي آخر" فإن أريد دليل نقلي على هذا. فانقل لي الدليل حتى ترى كيف إننا نقدم قول الرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أو الأثر الذي له حكم الرفع، على قول الرأي المحض.

الرئيسي
12-18-2003, 06:48 AM
هـ- من أين يأخذ أهل السنة أمور دينهم.

يأخذ أهل السنة والجماعة أمور دينهم من السلف الصالح، وذلك لفضلهم. قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه}.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ – رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: " لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ". رواه البخاري ومسلم.

وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}

العلماء هم الدعاة إلى منهج السلف، وبيان فضلهم، قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ}.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" رواه البخاري ومسلم.

عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يَقُولُ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجه

قال الدكتور ناصر العقل: العلماء المقصود بهم: العالمون بشرع الله، والمتفقهون في الدين، والعاملون بعلمهم على هدىّ وبصيرة، على سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وسلف الأمة الداعون إلى الله بالحكمة التي وهبهم الله إياها: {وَمَن يؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أوتيَ خَيْراً كَثيِراً}. والحكمة: العلم والفقه. فعلى هذا فالعلماء بهذا التعريف: هم الدعاة بدَاهة، والعلماء هم ورثة الأنبياء، والأنبياء هم الدعاة، فأجدر من يتصدر الدعوة بعد الأنبياء - وقد انقضت النبوة وانتهت -: هم العلماء وذلك:

أولاً: لأنهم ورثتهم. والأنبياء لم يورثوا درهما ولا ديناراً، إنما ورثوا هذا العلم. والدعوة إنما تكون بالعلم، فأهل العلم هم الدعاة.

ثانياً: العلماء حجّة الله في أرضه على الخلق، والحجة لا تقوم إلا على لسان داعية بفقه وبعلمه وبقدوته، فعلى هذا، فالعلماء هم أجدر الناس بالدعوة.

ثالثاً: العلماء هم أهل الحل والعقد في الأمة، وهم أو لو الأمر الذين تجب طاعتهم، كما قال غير واحد من السلف في تفسير قوله تعالى: " وأَطِيعوا اللَّهَ وَأطيعِوا الرَّسولَ وأوِلْي الأمْرِ مِنكمْ". قال مجاهد: هم أولو العلم والفقه، وإذا كانوا هم أولوا الأمر فولايتهم للدعوة من باب أولى.

رابعاً: العلماء هم المؤتمنون على مصالح الأمة العظمي؛ على دينها، وعلى دنياها وأمنها ومن باب أولى أن يكونوا هم المؤتمنون على الدعوة وشؤونها.

خامساً: العلماء هم أهل الشورى الذين ترجع إليهم الأمّة في جميع شئونها ومصالحها. وإذا كانوا يستشارون في جميع مصالح الأمّة - في دينها ودنياها - فمن باب أولى أن يكونوا هم أهل الشورى في الدعوة وقيادتها

سادساً: العلماء هم أئمة الدين، والإمامة في الدين فضل عظيم، وشرف ومنزلة رفيعة، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهمْ أَئِمَّةً يَهْدونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَروا وَكَانوا بِآياتِنَا يوقِنونَ}. والإمامة في الدِّين تقتضي بالضرورة الإمامة في الدعوة. وما الدين إلا بالدعوة، وما الدعوة إلا بالدين.

سابعاً: العلماء هم أهل الذِّكر، والذِّكر بالعلم والدعوة، كما قال تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِكْرِ إِن كنتمْ لا تَعْلَمونَ}. فعلى هذا هم أهل الدعوة إلى الله تعالى.

ثامناً: العلماء أفضل الناس كما قال تعالى: {يَرفْعِ اللَّه الَّذين آمَنوا مِنكمْ وَالَّذينَ أوتوا الْعِلْمَ دَرَجَات}، وأفضل الناس هو الدّاعي إلى الله.

تاسعاً: العلماء هم أزكي الناس، وأخشاهم لله، كما قال تعالى: "إِنَّماَ يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعلَمَاء}. وإذا كانوا هم كذلك، فهم الأجدر أن يكونوا هم الدعاة على هذه الصفات، وهم الأجدر أن يكونوا هم القادة والرواَّد في الدعوة.

عاشراً: العلماء هم الآمرون بالمعروف، النّاهون عن المنكر بالعلم والحكمة، إذاً فالعلماء هم الدّعاة.

حادي عشر: العلماء هم شهداء الله الذين أشهدهم الله على توحيده، وقرن شهادتهم بشهادته - سبحانه - وبشهادة ملائكته؛ وفي هذا تزكيتهم وتعديلهم، فقال تعالى: {شهدَ اللهُ أنه لا إله إلا هو والملائكةُ وأولو العلمِ} ومن كانوا كذلك فهم المؤتمنون على الدعوة، وهم الأولى بقيادتها وريادتها.

هذا على وجه العموم، فالعلماء هم أهل هذه الخصال. ولا يلزم أن تتوفر كل هذه الخصال في كل عالم، فالكمال لا يكون إلا لله سبحانه - لكنهم في الجملة - أي العلماء - لاشك أنهم المتميزون بهذه الصفات الجديرون بها.

بطلان دعوى خلو الأرض من العلماء القدوة: والعلماء لا يمكن أن تخلو الأرض منهم، وهذا دفعاً لدعوى قد يدعيها بعض الجهلة ممن ينتسبون للدعوات والحركات المعاصرة وغيرهم وهي زعم بعضهم: أنه لا يوجد علماء قدوة، أو أن العلماء الذين يمكن الإقتداء بهم: مفقودون، أو أنهم يتهمون بمطاعن تسقط اعتبارهم، أو نحو هذا من الدعاوى التي لا تجوز شرعاً - بل هي مخالفة للواقع، ومخالفة لصريح النصوص، فإن الله - سبحانه وتعالى - تكفل بحفظ هذا الدين، وتكفل بحفظ طائفة من الأمة تبقى ظاهرة منصورة، أمرها بيِّن - وهذا لا يمكن أن يتأتى إلا بأهل الحجة والقدوة. وهم العلماء، والصفات التي ذكرتها، تتوفر في كل مكان، وكل وقت بحسبه - قوة وضعفاً - لكن لا يمكن أن يخلو كل الزمان وكل المكان في الأرض من العلماء - كما ذكرته - إلى قيام الساعة. انتهى بنصه من كتاب (العلماء هم الدعاة).

... يتبع.

الرئيسي
12-18-2003, 06:50 AM
بناءً على ما سبق يتبين لنا أن منهج السلف هو المنهج الحق الذي يجب إتباعه وأن الدعاة إليه هم الدعاة إلى الله، وهانحن نذكر بعض الأدلة من القرآن والسنة التي تبين حجية منهج السلف.

ثناء الله على من اتبعهم في منهجهم قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

- وهم أئمة الصادقين وكل صادق بعدهم فبهم يقتدي في صدقه وحقيقة صدقه اتباعه لهم وكونه معهم قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}.

- وهم خير الأمم وأعدلها في أقوالهم وأعمالهم ونياتهم وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسل على أممهم، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}.

- وهم الذين اصطفاهم الله واجتباهم وجعلهم أهله وخاصته وصفوته من خلقه بعد النبيين والمرسلين وأخبر الله أنه فعل بهم ذلك ليشهد عليهم رسوله ويشهدوا هم على الناس قال الله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}.

- وجعل الله إيمانهم ميزاناً للتفريق بين الهداية والشقاق والحق والباطل قال الله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

- ومن اتبع غير سبيلهم فهو على غير الهدى ومستحق للعقوبة في جهنم والعياذ بالله فدل هذا على أن اتباع سبيلهم واجب، ومخالفته ضلال قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً}.

- وهم الذين تلقوا علمهم في الكتاب والسنة على يد رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ومن جاء بعدهم إنما تلقى العلم عن طريقهم فهم أكمل الناس علماً وأتمهم فهماً فينبغي اتباعهم وتقديمهم قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}.

وهم الراشدون المهتدون الذين تمت هدايتهم ورشدهم، وبكمال رشدهم وهدايتهم يميزون بين الخطأ والصواب، والحق والباطل قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

وهم المهتدون على الصراط المستقيم الذي هو صراط الأنبياء قبل هذه الأمة، وصراط الصديقين والشهداء والصالحين منها قال الله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} وبيَّن من هم الذين أنعم عليهم بقوله سبحانه: {وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا}.

وهم خير القرون بشهادة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ" رواه البخاري ومسلم.

وهم زينة هذه الأمة كما أن النجوم زينة للسماء ومنار لهداية الخلق في الظلمات فمن اقتدى بهم نجى من ظلمات الشهوات والشبهات ومن أعرض عن فهمهم تردى في مهاوي الضلال عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ" رواه مسلم.

وقرن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - سنتهم بسنته وأمر باتباعها والتمسك بها إلى أبعد حدود التمسك فهي سبيل النجاة من الاختلاف والافتراق والبدع الكثيرة المنتشرة في الأمة عن الْعِرْبَاضُ بن سارية قال: "صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما.

ووصفهم رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بأنهم يقتدون بأمره ويأخذون بسنته وهذا إرشاد منه لاتباعهم، وحذر من مخالفتهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قَالَ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ" رواه مسلم.

وبين – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنهم أصحاب الفرقة الناجية من بين فرق الأمة الثلاثة والسبعين، فاتباع سبيلهم هو طريق النجاة أما اتباع غيرهم فهو طريق جهنم والعياذ بالله فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي" رواه الترمذي.

والفرقة الناجية والطائفة المنصورة تسلك سبيلاً واحداً وهو سبيل الله الذي هو صراطه المستقيم الذي كان عليه رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وصحابته، فهم أول السالكين فيه المتبعين له قال الله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.

والفرقة الناجية تنبذ التفرق في الدين لأن التفرق هو طريق المشركين قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}.

قال الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}.

والفرقة الناجية بصيرة بمنهجها لأنه لا يختلف على مر العصور والأزمان وتصبر وتتحمل المشاق للحفاظ عليه نقياً صافياً عن كل شائبة ونائبة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَال:َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي" رواه الترمذي.

عن مُعَاوِيَةَ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ" رواه البخاري.

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

قَالَ عُمَيْرٌ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِر:َ قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ.

المصدر: تذكِرَةٌ في منهج السلف، ص2-7.

هذا والله ولي التوفيق.

المستبصر
12-19-2003, 11:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد ، أشكرك كلا من الأخوين عبد الرحمن والرئيسي على هذا النقاش الذي يقتح للقارئ نقاطاً يستفيد منها ، خصوصاً ونحن بحاجة إلى المعرفة أكثر وأكثر لا لشيء إلا من أجل إبراء ذمتنا أمام الله عز وجل ونقول يوم القيامة بكل يقين (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين).

ولكن إسمح لي يا أخ الرئيسي بسؤال: قد بين فيما سبق أن الخليقة يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحيث يكون هذا الحاكم هو بديل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله سبحانه وتعالى يقول (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فسؤالي كالتالي:

1) إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد بعث إلى الثقلين كافة (الجن والإنس) فهل يعني هذا أن خليقة المسلمين الذي انتخبه الناس أو رشحة الناس هو أيضاً خليفة على الجن كما هو على الإنس؟

2) يقول الله سبحانه وتعالى (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم) فيا ترى يوم القيامة هل يدعونا الله تعالى بإمام إختاره الناس وانتخب من قبل الناس أم أنه اختير من قبل الله تعالى.

3) إذا كانت الخلافة بعد رسول الله تكون بالإختيار فلماذا لم يبين رسول الله صلى الله عليه وآله أصول الإختيار وأصول الشورى؟ لماذا لم يعين أهل الحل والعقد؟ ثم من هم أهل الحل والعقد؟ وما أدراني أنا كمسلم متبع لنهج رسول الله صلى الله عليه وآله في كل أقواله أن هؤلاء الذين رشحهم الناس واختاروهم هم أهل لتحمل هذا التكليف؟ هل من الصحيح أن يترك رسول الله صلى الله عليه وآله الناس حيرى بعده يتخبطون في اليمين والشمال كل له رأيه وكل له اجتهاده ، الزبير يحلل القيام على يزيد ويقتل الناس ويموتون من أجل إجتهاد لا تعلم أنت من الصحيح منهما؟ يجل رسول الله صلى الله عليه وآله من هذا التصرف.

4) لماذا الإجتهاد قبال النص؟ إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآهل أرشدنا إلى طريق لا نضل بعده أبداً فلماذا هذا التخاذل عن قوله ؟ لماذا الإجتهاد قبال نصه الشريف؟ هل بالفعل تحبون النبي صلى الله عليه وآهله ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) رسول الله يقول الطريق (طريق الله سبحانه وتعالى منحصر في إثنان لا ثالث لهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي) أفهل بعد هذا الحديث يجرأ أحد على رسول الله ويقول إن الطريق غير ما قاله رسول الله . قد لا يقول أحد بلسانه هذا ولكن الكثير جسده بفعله. فإذا كان أهل البيت هم الطريق الذي أوصى رسول الله بسلكه فهو بلا شك الطريق المبرء للذمة حتى إني إذا مت وحشرني الله تعالى وسألني عما فعلت في حياتي ومن إتبعت وكيف تعلمت أصول ديني وصلاتي وصيامي وحجي وأعمالي كلها أقول له بلسان ثابت : نعم إني اتبعت كلام رسول الله حين قال (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي).

5) الصحابة على عيننا وراسنا ، نحترمهم ونبجلهم لأنهم نصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وقاموا معه في حروبه ضد الكفار والمنافقين ولكن (الله أعلم حيث يجعل رسالته) يعني الأمر موكول إلى الله تعالى فإذا قرر رسول الله صلى الله عليه وآله أن الأمر من بعده إلى أهل البيت فالمسألة لا تحتمل وجها آخر غير أهل البيت عليهم السلام. فمن أين كان للصحابة الخيرين شأن في موضوع الخلاف؟

وشكراًً

المستبصر
12-19-2003, 11:53 AM
آخر كلمة "الخلافة؟"

الرئيسي
12-19-2003, 09:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الذي أعلمه بأن لو كان الإمام بإختيار الله - كما تزعمون -، لأورد السيد الحسن بن علي - رضي الله عنه - نفسه مورد الهلاك لمعصية الله؛ كيف توالي من أختاره الله لإمامة المسلمين - على زعمك - وهذا الإمام - المفترض أن يكون معصوم كما تزعمون - يعصي الله ويبايع أمير حارب أبيه - رضي الله عنه -؟!! لماذا إجتهد مقابل النص؟! لماذا؟!

أبو محمد جميل
12-21-2003, 08:41 AM
الأخ الفاضل الرئيسي شكراً لك على هذا البيان وهذا التوضيح وهذا الجهد المبارك بإذن الله تعالى ... بارك الله لك وبارك عليك وبارك فيك وفي علمك وقلمك ووقتك ... وما بعد الحق إلا الضلال

اللهم أهدي الشيعة يارب العالمين .. اللهم أفتح قلوبهم للحق ... وعقولهم للعلم النافع الصحيح

المستبصر
12-24-2003, 02:07 PM
الإمام الحسن عليه السلام لم يبايع معاوية وإنما صالحه على عدة أمور ولكن معاوية لم يمتثل تلك المعاهدة وهذه أيضاً من المؤاخذات التي يؤاخذ عليها معاوية حيث أن الله تعالى يقول (إن العهد كان مسؤولا).

الرئيسي
12-24-2003, 10:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

كان الحسن يُجل أبا بكر وعمر رضى الله عنهما حتى أنه أشترط على معاوية فى صلحه معه أن يسير بسيرتهما فمن ضمن شروط معاهدة الصلح: "إنه يعمل ويحكم فى الناس بكتاب وسنة رسول الله وسيرة الخلفاء الراشدين".

انظر: منتهى الآمال للعباس القمي 2/212، طبعة ايران نقلا عن الشيعة و اهل البيت لاحسان الهى رحمه الله ص54.

سيف
12-25-2003, 11:50 AM
نقوول القرآ ن كتاب الله...............يقولون : أنتم تقولون القرآن محرف.....
نقول الرسول يقول................يقولون :الصحابة تقول..............
نقول الصحابة أجلاء(ولكن يخطئون)..................يقولون: أنتم تسبون الصحابة
نقول تعالوا إلى كلمة سواء........................يقولون: الشيعة أخطر من اليهود والنصارى
نقول الخلافة ليست حق البشر........................يقولون : التقية عقيدة الشيعة
نقول الحق واحد لإن الله واحد لاشريك له.................يقولون: تعبدون علي
نقول .......................ويقولون ...........نقول ............ويقلون......إلى يوم القيامة

السؤال المهم ماهي الحجة التي يريدها المتحاورن أو الدليل الذي يقنعهم.........؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!
هل يريدون معجزة مثلاً(عندما تحاور نصراني يقول لك نحن على حق لاننا الاكثرية
ولإننا عندنا المعاجز...وأنتم المسلمون أقلية ولا عندكم معاجز)....................
أنا أصر هنا مع إخواني الشيعية أن (نبتهل إالى الله سبحانه وتعالى) مع إخواني السنة
من هذا المكان..........والله ...ثم والله .......لن يهمني في هذه الدنيا شيئ غير (معرفة حقيقة ديني) فبعد الحجة ............... نقول أن كل الطرفين فيهم بعض الأخطاء ....بلا شك
ولكني أباهل على شيئيين.........(1)خلافة الرسول (ص).....بأن الإمام علي أحق بها من غيره
(2) نحن الروافض(روافض الباطل) الشيعة الإثنى عشرية
مسلمون.......رغم أنف الحاقدين.ولا فرق بيننا وبين أهل السنة إلا شيئ من الإختلاف.......كما هي طبيعة البشرية التي خلقها الله سبحانه وتعالى.

,انا على موعد معكم إنشاء الله.

الطوفـــان
12-25-2003, 01:42 PM
المستبصر : الإمام الحسن عليه السلام لم يبايع معاوية وإنما صالحه على عدة أمور ولكن معاوية لم يمتثل تلك المعاهدة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صالحة متأكد ......... قول بايعه ..... قول تنازل ...... ولا يمكن معصوم يتنازل عن حق ..... كما قال أخي الرئيسي

سيف السنة : أنا أصر هنا مع إخواني الشيعية ... المباهلة
ــــــــــــــــــــــ
وينهم أخوانك شردوا كالعادة ( إذا تورط بموضوع ..... الحل بسيط سب أحد الصحابة ) وتخرج من الباب فورا ...... وتعود باسم ثاني ...... مثل العمالة المتخلفة ...........
أنا الذي أعرفه المباهلة تكون بين المسلمين والكفار ولى أنا غلطان قولي

عبد الرحمن
12-25-2003, 08:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

مع احترامنا الشديد لكل المتداخلين :)

أرجو أرجو أن لا يتداخل أحد غير الأخ الرئيسي.....

حتى لا ينحرف الموضوع عن مساره ، وتحدث شوشرة للقراء الأعزاء.

فالموضوع هنا : ((سؤال : من أين يأخذ أهل السنة والجماعة عقائدهم وأمور دينهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله...؟؟))

وتداخل معنا الأخ الرئيسي... فلهذا وحتى لا يتشتت الحوار ، فأرجو من الأخ المشرف - متكرماً - أن يطلب من الإخوة الأعضاء عدم التداخل هنا.

وإن لزم بعض التعليقات على الحوار فلا باس أن تُفتح صفحة أخرى تجرى فيها تعليقات الإخوة الأعضاء.:)

- - - - - -
فلينتظرني الأخ الرئيسي :) - وليعذرني على بعض التأخير فلقد حالت بعض المشاغل دون سرعة المداخلة الجديدة لي.

كما أطلب منه أن يكون أكثر اطمئناناً وأقلَّ توتراً وأكثر تركيزاً بارك الله فيه :)

تحية طيبة للجميع :)

المستبصر
12-27-2003, 01:38 PM
أعانك الله وثبتك بالقول الثابت أخي عبد الرحمن...

محب العثيمين
12-29-2003, 11:39 AM
عبد الرحمن = مسكين + تناقض x تناقض > تناقض ~ إفلاس

أظنك تفهم العلامات الحسابية = + - x ÷ < > ~ ......إلخ

:D :D :D :D :confused:

supervisor
12-30-2003, 06:33 PM
أرجو أرجو أن لا يتداخل أحد غير الأخ الرئيسي.....

نرجو العلم أن هذا المنتدى للجميع بشرط الالتزام بقوانين المنتديات المعلن عنها في القسم الإداري
وإذا أردت حوارا مخصوصا فعليك بالخاص
أما غذا تدخل أحد الأخوة - من الطرفين - لمجرد تشتيت الحوار فسأقوم بنقل مشاركته إلى موضوع مستقل

الرئيسي
01-07-2004, 09:44 AM
للرفع

رعــــــــــد
01-09-2004, 09:45 PM
نحن لدينا تشريعنا القرءان والسنة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}
وسط ومنهجنا مااقرة الرسول صلى الله عليه وسلموسط

محب أحمد بن حنبل
01-09-2004, 10:11 PM
يا اخي ناخذعقائدنا من من العلماء يا اخي
ان الرسول اورث هذا الدين لم يورث درهم ولا دينار انما اورث هذا العلم
وستورثوه منبعده الصحابه رضوان الله عليهم ثم التابعين ثم تبع التابعين
ثم اصحاب تبع التابعين وهكذا ثم إلى الامه الاربع ابو حنيفه ومالك
والشافعي واحمد بن حنبل وهكذا ستمر العلم وظهرو العلماء ليسى
علماء الفسق بالعلماء الدين القيم وهكذا .
انت !؟ من اين اخذت دينك
اخذة من منو من العلماء قصدي علماء الدين الذين اورثو العلم من الانبياء
ام من الظالين المكذبين
ايا هذا طهر قلبك وافيق .

أخلاط الليلة الحسينية
01-09-2004, 11:31 PM
للرفع

محب أحمد بن حنبل
01-10-2004, 12:35 PM
من اين اخذت الدين يا هذا ؟!

عبد الرحمن
01-24-2004, 08:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

في الحقيقة أعتذر عن التأخر في الرد نتيجة لبعض الظروف.

ولا أخفيكم سراً إن قلتُ لكم ولم أزل أقولها إنني إلى الآن لم أرَ جواباً على سؤالي المعنون به الموضوع .

فلم نجد المصدر المأخوذ منه العقائد بعد رحيل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله بحيث يكون أخذكم عنه صحيح مئة بالمئة ، وهو المفترض على الأمة اتّباعه والأخذ منه بعد النبي صلى الله عليه وآله.

والزميل الرئيسي أتى فخبط خبط عشواء فجعل ولي أمر المسلمين (إثنان)

فمتى راينا (إمام المسلمين) إثنان ، وفي أي كتاب هذا ؟؟؟‍‍‍!!!

وتمادى في جهله فافترض في إمام المسلمين وخليفة رسول رب العالمين الجهل.

ونقلنا له الأدلة وأقوال علماء مذاهب أهل السنة والجماعة في شرطية العلم في إمام المسلمين فابى إلا تخطئتهم ورد أقوالهم ، ورد الأدلة بما يشعر المرء أنه لا علم له بعلم الحديث وأصوله ، وسأتيكم بما يكشف لكم ضحالة علمه بهذا العلم الشريف.

وبخصوص ما يمت لاختلاف الصحابة ، خبط الحابل بالنابل ، فمرة يقول نأخذ من هذا ، ونقدم هذا على هذا ، ثم يصطدم بقولي ، فيرجع لينقض قوله وتقريره ، ليجعل من قدمه في الأول مؤخراً ، ومن أخره مقدماً.

ثم يسقط في بحور من الجهل فيتهمني بالتحريف ، وأنا بريء منه براءة الذئب من دم يوسف ، ولقد كشفت له من هو المحرف ، ومن هو المدلس ، وأنه هو الذي وقع في التحريف تعمداً لا سهواً وبينته له.

فهل رايتم رجلا يحرف أقواله بنفسه؟؟؟
بحيث يذكر قولا له ، ثم يأتي بعد فترة ليستشهد بقوله السابق فينقله محرفاً ؟؟؟

فهل هناك رجل يحرف حتى أقواله ؟؟؟؟

عجبي لا ينقضي في الواقع!!!

وما يخص ابن الزبير ويزيد بن معاوية لم يزل في تخبطاته تجاههما ، فما قدر كيف يخرج من الأزمة التي أوقع نفسه بها.

على انه حين وجد نفسه في ضيق شديد وأزمة كبرى أخذ يسرد لنا من الكتب سرداً طويلا مملاً لا حاجة لنا به البتة ، وكأننا في مسابقة لأحسن سرد منقول.

وكل هذا هرورباً مما وقع فيه من إشكال لا يخرج منه أبداً أبداً.


عموماً هذه مقدمة بسيطة للرد الذي سأنزله بعد يوم أو بعض يوم ، ليرى القراء أي جهل واقع فيه الزميل الرئيسي

فلينتظرني :)

تحية طيبه

محب العثيمين
01-25-2004, 06:30 AM
نص مقتبس من رسالة : الرئيسي

بسم الله الرحمن الرحيم

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}

دين الإسلام كامل لا نقص فيه، لذلك لا يحتاج أهل السنّة والجماعة من يأخذوا منهم عقائدهم ودينهم.

ولا يحل لمسلم أن يرجع إلى غير الله ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في أمور الشريعة، إلا أولي الأمر الذين يستنبطون العلم بطرقة الشرعية، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.

كما يعتقد أهل السنة والجماعة بأن على المسلم فهم الدين والإيمان بمقتضاه على فهم السلف الصالح - رضي الله عنهم - ، قال تعالى: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

هذا القول....كلام كافي وبيان شافي لو تمعن به جاهلا لأغناه عما سواه ولكن صدق الله في محكم التنزيل:

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. الحج (46)

supervisor
01-25-2004, 05:08 PM
للتذكير :

أرجو أن تكون جريئا فدخل في الموضوع الذي دعيت إليه فهربت منه ، وهو على هذا الرابط الزميل عبد الرحمن من أين تأخذون أمور دينكم ؟؟؟ (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1358)
والمنتديات مفتوحة للجميع فإذا كان عبد الرحمن يعجز عن الجواب في ذلك الموضوع أو يعجز عن التمييز بين الموضوعين حتى الآن فليتقدم أحد الشيعة الكرام من أعضاء المنتدى (وهم كثر غير أن الموضوعات التي بقيت بلا جواب أكثر)

مـجـتـهـد
01-28-2004, 04:20 PM
نص مقتبس من رسالة : supervisor

للتذكير :

والمنتديات مفتوحة للجميع فإذا كان عبد الرحمن يعجز عن الجواب في ذلك الموضوع أو يعجز عن التمييز بين الموضوعين حتى الآن فليتقدم أحد الشيعة الكرام من أعضاء المنتدى (وهم كثر غير أن الموضوعات التي بقيت بلا جواب أكثر)

عبد الرحمن
01-31-2004, 06:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

نعود للأخ الرئيسي بعد جوابه الأخير على ردنا الأخير فنقول :

حقيقة لازلت أستغرب من استماتة الزميل في محاولة لأن يثبت أن إمام المسلمين والقائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يشترط فيه العلم. وأنه لا ضير بأن يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجهل الجهلاء .
ولا أدري كيف لإنسان أن يرضى بهكذا إمام يقوده ، وهو غارق في الجهل.
على أن هذا الأمر من الأمور الوجدانية والفطرية التي فطر الله الناس عليها. كيف لأناس عقلاء يقنعون بأن يقودهم جاهل..!!؟؟

على إننا قد نبهنا الزميل إلى أن جهل إمام المسلمين يترتب عليه مفاسد خطيرة جداً جداً ، إذ أنه يفترض فيه أن يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دعوة الناس إلى الله سبحانه وتعالى ، فيحفظ لهم الشريعة المحمدية ، ويدافع عن حوزتهم وأمنهم وعقيدتهم وتنظيم معيشتهم و..و...إلخ.
وكم نقلنا له من أقوال لأئمة مذاهبه في اشتراط هذا الأمر – أعني العلم وبعضهم الأعلمية – ولكنه أبى إلاّ أن يخطؤهم ويجعل منهم مخطئين وهو الوحيد فقط المصيب.

وهؤلاء من ذكرنا أقوالهم :
السيف الآمدي (ت631هـ) في كتابه الإمامة 176
ابن خلدون (ت808هـ) في مقدمته 152
الماوردي في الأحكام السلطانية ص6
عبدالرحمن الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة 5/416 – 417
الباقلاني في التمهيد
القاضي الإيجي في المواقف
الشريف الجرجاني في شرح المواقف
البغدادي في الفرق بين الفرق ص349 – 350
إمام الحرمين أبو المعالي الجويني (478هـ) في غياث الأمم ص76 – 82
الشيخ يوسف القرضاوي (معاصر) في مقابلة له بقناة الجزيرة
وابن تيمية (ت728هـ) في كتابه السياسة الشرعية
والرافعي في شرح الوجيز
والنووي في كتاب روضة الطالبين اختصار شرح الوجيز
الشيخ زكريا الأنصاري في فتح الوهاب 2/268
والشيخ موسى بن أحمد الحجاوي الصالحي (ت960هـ) في الإقناع 2/205
والشيخ محمد بن الشربيني في مغني المحتاج 4/129
والشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي (ت1051هـ) في كشف القناع 6/202
والقرطبي في تفسيره 1/231

هؤلاء (18) عالم وإمام من مختلف المذاهب الأربعة من أهل السنة والجماعة ، وبعضهم نقل الإجماع عليه في جميع المذاهب.
كل هؤلاء نقلوا اشتراط العلم في إمام المسلمين.
ومع ذلك فهم عند الزميل الرئيسي غير مصيبين فيما ذهبوا إليه ونقلوه ، وهو فقط وفقط المصيب.
وهذا عجيب عجيب.
فما ذنبي إن لم تقبل ما اتفق عليه علماء قومك أو نقلوه ؟؟؟
وما أنت أمَامَهمْ؟
إلاّ أن تقول بأنك صاحب مذهب تنفرد به عن بقيتهم ..!!؟؟

على أنه لا لوم عليك إن قبلت بإمامة يزيد بن معاوية ، وجعلت من ثار ضده إنما هم ممن مشى خلف من افترى عليه.
ألم تقل بأن ابن الزبير صدّق المفترين على يزيد ؟؟

وإن كنت قبله متردد ومضطرب في رأيك بين تصحيح فعل هذا أو هذا.
أو تقول كلاهما على صح
ثم ترجع فتقول : لا أعلم من المصيب.
ثم ترجع فتجزم بخطأ ابن الزبير (الصحابي)..!!

وهكذا كلما وقعت في مأزق تريد الخروج منه بالوقوع في مأزق آخر.

وأنّى لك الخروج

- - - - - - - - - - -
ثم لي بعض ملاحظات عليك - قبل الدخول - اسردها عليك لتحفظها :
1-التوتر غالب على قلمك ، وهو واضح في النفس الكتابي الذي تكتب به. وهذا غير جيد لمن يدّعي الاطمئنان.
2-طالبتك بالتركيز في قراءة ما يكتبه عبدالرحمن فلم تفعل ، وهو واضح جداً عندك ، حتى ليخيل للقارئ أنك في جهة والحوار في جهة.
3- استخدام السرد الكلامي في جوابك البعيد كل البعد عن الحوار العميق. وهو أشبه بإلقاء درس على طلبة.
4-الإستطراد في أمور جانبية بلا مبرر ، ولعلها محاولة للخروج من كثرة المآزق.
5-ينقصك الإستقصاء فيما تريد أن تبحث فيه. وهذا يجعلك تقع في مطاب واضحة ، وقد أشرت لها في مواضع عديدة.
6-لا يهمك البحث بقدر ما يهمك الخروج من المآزق بأي طريقة ، حتى لو بلغ بك الأمر لأن تُحرف حتى كلامك أنت. ((وهذا الأمر الغريب لم أصادفه في حياتي ، ولا أظن إني سأصادفه)).
7-عدم التزامك بما تشترطه على خصمك ، فأنت دائماً تقول : لا تنقل لي أقوال الرجال ، بل أنقل الأدلة من الكتاب أو السنة. ولكنك للأسف الشديد تنقض هذا الأمر الذي اشترطه نقضاً شديداً ، فما تكتبه هنا مليء جدا جدا بأقوال الرجال.
8-غضك للطرف عن مواضع عديدة تثار عليك خلال البحث. تحيد عنها حيدة واااضحة جداً. مثل قول أنس بن مالك الصحابي عن ضياع الصلاة في زمنه ، وكذلك كلام ابن تيمية عن الصحابة.
9-تحيد كذلك عن الأدلة التي سقتها لك بخصوص أعلمية إمام المسلمين. مثل حديث ابن عباس الذي رواه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عنه (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج10/118). وهو أول حديث ذكرته أنا ، فحدتَ عنه لتتكلمَ عن الذي بعده. وهذا من عجيب ما يطلع لنا به الزميل كل يوم.!!
10-استخدامك التأويلات الباردة لبعض الأحاديث مثل حديث : إذا اسند الأمر إلى غير أهله.
11-لم تخرج من مأزق ابن الزبير مع يزيد بن معاوية. فأراك لا تجزم بمن كان على الصواب ، ثم ترجع فتقول بأن الذين نقلوا لابن الزبير أن يزيد تارك للصلاة هم من المفترين عليه. إذن المحصلة ((ابن الزبير الصحابي هو المخطئ ، ويزيد هو المصيب))..!!أرأيت..!!؟؟
12-يبدو أن الزميل قليل الحافظة فتراه يعيد ما نقضته عليه أكثر من مرة. فهو لا يرد النقض ، بل يعيد كلامه هو. وارجع فأقول له : أنا نقضت هذا الأمر..!!. فيرجع مرة أخرى فيعيد.!!...عجيب..!!
13-وأخيراً يبدو أن الزميل من خلال سرده الطويل يعتمد اعتماد كبير على المعاصرين ويترك أرباب العلم عنده من أمثال ابن حجر وغيره. فلم يتعب نفسه حتى مطالعة كتاب "فتح الباري شرح صحيح البخاري" لابن حجر في شرح الحديث الذي ذكرته أنا : ..إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة. ولا أدري ما هي الأصول الموثوقة عند الزميل حتى أحتج بها عليه ..!!؟؟
13-الرجل – بارك الله فيه – اتهمنا بالكذب جزافاً ، وسنعرف الآن من هو المستحق لهذا الوصف ، كما اتهمنا بالتحريف سابقاً وأوضحنا للقراء من هو المحرف ، بحيث لم يجرؤ على الرّد ، بل أثبت تحريفه المذكور بما سأشير إليه لاحقاً ...فانتظروا.....!!
= = = = =

بسم الله نبدأ

كما ذكرت فالرجل يحيد كثيراً عن مواضع كثيرة لا يريد الجواب عنها تعمداً ، وإن كان سهواً فهذا دليل على أن الرجل لا خبرة له بالحوار فلينتبه ، أو ليجعل من ينبهه إلى المواضع المهمة التي ينبغي لأي محاور أن يلتفت إليها حال الحوار.

كنت قلت له : ((يبدو أن الأخ الرئيسي لازال يفرق بين إمام المسلمين أو خليفة المسلمين القائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الله عليه وآله بعد وفاته وبين علماء الدين ، فيجعل ولي الأمر اثنان ، ولا قائل بهذا ، ولا أدري من أين أتى به ، فلم نسمع بهذا من قبل.
ولي الأمر بالنسبة لأمور الدولة + ولي الأمر بالنسبة للأمور الدينية
المجموع = إثنان
من قال بهذا ؟ وما هي أدلتك أن للمسلمين اثنان يقومان مقام (ولي الأمر)؟؟))انتهى.

فلم يجب.....!!

وقلت له : ((أتقول إن كل هؤلاء لا عبرة بهم ، ولا بنقلهم ، ولا بما اتفقوا عليه طوال هذه السنون ، فلم يرد أحد عليهم أقوالهم حتى أتى أخونا الرئيسي فردّها عليهم ؟؟؟؟))انتهى.

فلم يجب...!!
وإنما أجاب بتأويلات باردة سنعرض لها في موضعها إنشاء الله..!!

ذكرت له بعض الأحاديث الدالة على وجوب أعلمية إمام المسلمين ، فلم يعرف كيف يخرج منها ، وإنما خبط خبط عشواء ، بين تأويلات ضعيفة ، ومجازفة بالاتهام ، وقلة تحقيق ، وغض الطرف عن الحديث الأول الذي جلبته له...إلخ.

وإنما ابتدأ بما يظن أنه منجيه من الحرج والخروج عمّا وقع فيه من المآزق الكثيرة التي كلما أراد أن يخرج من مأزق وقع بآخر ، فابتدأ وكأنه يلقي درساً على طلبة صف ، وهذا من عجائب الحوارات...!!

ألا تعلّمت – أيها الزميل - كيف تقرأ الأحاديث قبل إلقاء الدروس..!!؟؟

تقول : ((لذلك إن استدلالك بالحديث: "من استعمل رجلاً على عصابة..." باطل من وجهين:

الأول: ليس في الحديث الإشارة على شرطية العلم، لا بنفي الإمامة عند عدم العلم، ولا في لفظ الحديث تعبير عن النهي بألفاظه المعروفة في أصول الفقه))انتهى قولك.

تقول ليس في الحديث إشارة الى شرطية العلم ولا بنفي الإمامة عند عدم العلم ..الخ.

أقول : وهل الحديث أشار إلى الإمامة؟ حتى تقول ((ولا بنفي الإمامة ..))

بل الحديث هنا موجه لإمام المسلمين ، بأن لا يستعمل رجلا (والياً أو ما شابه) وفي الناس المولّى عليهم من هو أرضى لله منه..!!

يعني إن كان هذا الرجل المولّى - من قبل إمام المسلمين - على جماعة يجب أن يكون أفضلهم ، فمن باب أولى أن يكون هذا الإمام – إمام المسلمين – أفضل الرعية كلهم.

أما أن تقول : ولا بنفي الإمامة عند عدم العلم ... عجيب عجيب!!
وهو أعجب من قولك سابقاً أن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدم وجوب الخروج على الأئمة الظلمة دليل على عدم اشتراط العلم في إمام المسلمين.

وما عشت أراك الدهر عجباً.


وأما قولك : ((ولا في لفظ الحديث تعبير عن النهي بألفاظه المعروفة في أصول الفقه))انتهى قولك.

أتركه للقراء...!!

فأقول للقراء :
يا أيها الناس!
يا أيها القوم!
لو قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثلا : من عمل كذا فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين ، مــــــاذا يعني هذا؟؟؟؟؟؟؟

هل يعني أنه يحث المؤمنين على هذا الفعل الذي ينص على أن من عمله فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين ؟؟؟؟!!!!!

حتى يأتينا الزميل فيقول : ليس فيه تعبير عن النهي بألفاظه.....!!!

لاحول ولا قوة الا بالله

عبد الرحمن
01-31-2004, 06:50 AM
تابع..تابع

ثم إن الزميل يبدو لا زال لا يفرق بين القائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخليفته والمنفذ لأحكام الله في أرضه بعد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبين الأمراء العاديين.
فأراه دائماً يتكلم بلغة (إمارة ، أمير ، إلخ..).
فيا زميلي - أكثر من مرة قلت لك – إنما الكلام على خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقائم مقامه...أتفهم ما أقول ؟؟!!!!!!

ولكن يبدو أنك لازلت تصر على أن ولي أمر المسلمين (إثنان)
ولي أمر المسلمين (سياسي) + ولي أمر المسلمين (ديني)

المجموع = إثنان

على كل حال سأنقل لك أولا ما يقوله ابن الجوزي عن خليفة المسلمين حتى تعرف أنا أتحدث عن من :
قال ابن الجوزي (ت597هـ) في كتابه "المصباح المضيء في خلافة المستضيء" ص89 ، الباب الأول في بيان شرف الخلافة وتهنئة السلطان بها :
قال في مقدمة الباب ما نصه بالحرف الواحد : أما بعد ، فإن الخلافة نيابة عن الله عز وجل في عباده وبلاده ، وتنفيذ أوامره وأحكامه ، وقد كان يقوم بها الأنبياء ، ثم قام بها بعدهم الخلفاء."انتهى بعين لفظه.

أقول : هل فهمت ما أعني ؟؟!!!!
إن الخليفة ليس نائباً فقط عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل نائباً عن الله سبحانه وتعالى. وأن هذه المهمة كان يقوم بها الأنبياء ، وهي مهمة تنفيذ أوامر وأحكام الله في أرضه وفي عباده. فلما انتهى دور الأنبياء جاء من بعدهم الخلفاء.
فهل من ينوب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم – الذي سيقوم بنفس المهمة التي كان يؤديها النبي - يكون جاهلا بأحكام الله ؟؟؟؟!!!!!!!

مالكم لا تكادون تفقهون حديثاً؟!!!

ثم قال ابن الجوزي في الفصل الثاني من نفس الباب ما نصه بالحرف الواحد ص90: "ولابدّ من تميّز الإمام بالعلم والمعرفة والتدبير ، ومحافظة حدود الشرع ، ثم يشترط أن يكون من قريش لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"الأئمة من قريش". ، ثم يشترط النص عليه من الإمام الذي قبله ، أو انعقاد اجتماع أهل الحل والعقد عليه ، وهم الذين يجمعون العلم والعدالة والرأي."انتهى بعين لفظه.(1)
------------------------------------------------
(1)ابن الجوزي ، المصباح المضيء في خلافة المستضيء ص89-90 ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، ط1 ، سنة 2000م ، بيروت ، تحقيق د.ناجية عبدالله ابراهيم.


وهذا نص أبي الثناء شمس الدين بن محمود الأصبهاني (ت749هـ) في كتابه مطالع الأنظار ص 470 :
قال : ((صفات الأئمة هي تسع :
الأولى : أن يكون الإمام مجتهدا في أصول الدين وفروعه .
الثانية : أن يكون ذا رأي وتدبير ، يدير الوقايع ، أمر الحرب والسلم وساير الأمور السياسية .
الثالثة : أن يكون شجاعا قوي القلب لا يجبن عن القيام بالحرب ، ولا يضعف قلبه عن إقامة الحد ولا يتهور بإلقاء النفوس في التهلكة . وجمع تساهلوا في الصفات الثلاث وقالوا : إذا لم يكن الإمام متصفا بالصفات الثلاث ينيب من كان موصوفا بها .
الرابعة : أن يكون الإمام عدلا لأنه متصرف في رقاب الناس وأموالهم وأبضاعهم فلو لم يكن عدلا لا يؤمن تعديه . إلخ .
الخامسة : العقل .
السادسة . البلوغ .
السابعة : الذكورة .
الثامنة : الحرية .
التاسعة : أن يكون قرشيا .
ولا يشترط فيه العصمة خلافا للإسماعيلية والاثنا عشرية . لنا إمامة أبي بكر. والأمة اجتمعت على كونه غير واجب العصمة ، لا أقول إنه غير معصوم.)).انتهى بلفظه.

ومن المعاصرين ، محمد سليمان الأشقر في كتابه "المجلي في الفقه الحنبلي" إن لم تخنّي الذاكرة فلقد رأيته في إحدى المكاتب العامة ، ويذكر أن من شروط "إمام المسلمين" : العلم.

هل لازلت تصر على أن نائب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقائم مقامه في أمته لا يشترط أن يكون عالماً بأحكام الله ؟؟؟؟!!!!!

سبحانك اللهم وبحمدك...!!

- - -- - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ثم دخل الزميل في نقد الحديث الذي نقلته له متجاوزاً الحديث الأول وهو هذا :
قال البيهقي في سننه الكبرى ج: 10 ص: 118
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا أبي ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من استعمل عاملا من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين .انتهى.

أقول : وهذا الحديث صحيح السند رجاله ثقات غير ابن لهيعة (لسوء حفظه) ولكنه يتقوى بالطرق الأخرى التي ذكرناها .

والألباني في أكثر من موضع في السلسلة الصحيحة وغيرها من كتبه نص على تحسين أحاديث ابن لهيعة بالمتابعة.
وقال في تخريج كتاب السنة لابن أبي عاصم ج1/48 رقم (103) في حديث عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب .... : حديث صحيح ، وإسناده لا باس به في الشواهد ، رجاله ثقات غير ابن لهيعة وهو سيء الحفظ ، لكنه يتقوى بما قبله وما بعده ..إلخ.

على أن مواضع أقوال الألباني في ابن لهيعة لا تحصى كثرة ملخصها : أن الأحاديث التي رواها العبادلة الثلاثة عن ابن لهيعة هي صحيحة.
أما الأحاديث التي رواها غير هؤلاء الثلاثة فهي حسنة الإسناد في الشواهد.

وهذا صبغة الله المدراسي في كتابه (ذيل القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد لابن حجر) ص96 ، طبع دار عالم الكتب ، حديث رقم (6) نقل عن السيوطي في تعقبه على ابن الجوزي في قوله بوضع أحد الأحاديث المروية في مسند أحمد ، قال ما نصه بالحرف الواحد : ((قلت – أي صبغة الله - : تعقبه الجلال في "النكت" بأنه أخرجه أحمد في مسنده ، والبخاري في تاريخه ، والطبراني بسند رجاله معروفون ، وفيه ابن لهيعة وهو من رجال مسلم في المتابعات ، وفيه كلام كثير ، والصواب أنه حسن الحديث.انتهى))انتهى المنقول.

بل الهيثمي شيخ الحافظ ابن حجر يقول في غير موضع من كتابه مجمع الزوائد :
1/16 : احتج به غير واحد
3/143 : حديثه حسن وفيه كلام.
4/20 : فيه ضعف ولكنه حسن الحديث مع ذلك.
4/122 : حسن الحديث.
6/128 : حديثه حسن إذا توبع عليه.

إذاً فحديث ابن لهيعة عن يزيد بن آبي حبيب عن عكرمة عن ابن عباس له متابعون هم :
1-إبراهيم بن زياد القرشي عن خصيف عن كرمة عن ابن عباس ، أخرجه الخطيب في تاريخه 6/76
2-عن أبي محمد الجزري – وهو حمزة النصيبي – عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعاً ، أخرجه الطبراني في الكبير كما في المجمع 5/212

وروي من وجه آخر مقارب الألفاظ عن كل من ابن عباس وحذيفة :
1-فحديث ابن عباس :
رواه ...حسين بن قيس الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس به ، أخرجه الحاكم 4/92 وقال: صحيح الاسناد.
2-وحديث حذيفة :
رواه خلف بن خلف عن ابراهيم بن سالم عن عمرو بن ضرار عن حذيفة به ، أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده كما في الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر 2/165 ، ونصب الراية للزيلعي 4/62.

أقول : فهذا الحديث المروي من هذه الوجوه هو حسن بالشواهد المذكورة.

فالألباني في السلسلة الصحيحة ج3/17 أخرج حديث رقم (1020) : عن حنش - الحسين بن قيس – عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً : من أعان ظالماً بباطل...إلخ.
أعلّه بالحسين بن قيس المعروف بـ "حنش" بقول الذهبي عنه "ضعيف" ، وقول ابن حجر عنه في التقريب : "متروك".
فقال الألباني بما سأختصره :
لكن له متابعان عن عكرمة :
1-إبراهيم بن أبي عبلة (وهو ثقة) ، في هذا الشاهد سعيد بن رحمة المصيصي ، قال عنه ابن حبان : "لايجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات" ، أخرجه الطبراني في الصغير 1/147 (224).
2-خصيف ، (وهو صدوق سيء الحفظ خلط بآخره )، أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 6/76 من طريق ابراهيم بن زياد القرشي عن خصيف عن عكرمة به. ثم قال الألباني : وهذا سند ضعيف لضعف خصيف كما سبق بيانه قريباً ، وإبراهيم بن زياد القرشي ، روى الخطيب عن ابن معين أنه قال : "لا أعرفه" . وفي الميزان : "قال البخاري : لا يصح إسناده ، قلت – الذهبي - : ولا يعرف من ذا ؟".انتهى كلام الألباني مختصراً.

أقول : ومع هذين الشاهدين الضعيفين قال الألباني : فالحديث – "من أعان ظالماً ..." – حسن بهذه المتابعات.!!.

أتريد شرحاً أكثر من هذا ؟؟؟
أم ستقول : احضر لي دليلاً من القرآن على أن الألباني حسنه ؟؟!!!!!


ثم قلت : ((ولكنك، امرؤ كذاب، زعمت بأن الألباني أخرج في "الصحيحة" برقم: (1020)، حديث: "من أعان ظالماً بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برىء من ذمة الله عز وجل وذمة رسوله" وأوهمت بأنه قد صححه بتمامه. والشيخ لم يفعل، بل صحيح لفظ الحديث: "من أعان ظالماً....))انتهى.

أقول : الزميل الرئيسي ..... يكفي مهزلة!!

أنا قلت : ((والحديث أخرجه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" ج3/17 رقم (1020) من عدة طرق.))انتهى.

ففيما نقلته أنا ، أعني بأن هذه الأحاديث كلها تقوي بعضها بعضاً ، وحيث أن الألباني حينما أخرج الحديث المذكور في صحيحته 3/17 رقم (1020) استشهد له بثلاثة شواهد ، من ضمنها حديثين : أحدها عن الخطيب البغدادي في تاريخه 6/76 وأشرت إليه في ردي السابق ، وحديث آخر عن معجم الطبراني 11/114 رقم (11216) الذي نقلته بنصه في ردي السابق ، وبهذين الشاهدين إضافة إلى الشاهد الثالث حكم الألباني على حديث : (من أعان ظالماً بباطل ..إلخ) بأنه حديث حسن.

لهذا أنا قلت بأن الحديث أخرجه الألباني في سلسلته الصحيحة ..!!
أواضح زميلي الكريم ؟؟

ثم أعجب من أوهامك – ولا ينقضي العجب – بقولك : ((وأوهمت بأنه قد صححه بتمامه. والشيخ لم يفعل، بل صحيح لفظ الحديث: "من أعان ظالماً....))انتهى.

أتقول : أن الألباني صحح حديث : من أعان ظالماً ...؟؟؟!!!!!

أيها الزميل .... إن الألباني لم يصححه بل حسّنه ، وفرق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن.... !!

ولكن لا عجب لمن تتبع أقوالك ، فغير عجيب أن تحرف أقوال غيرك ، طالما أنك وصل بك الأمر لأن تحرّف حتى أقوالك أنت..!!

والآن الحكم للقراء الأعزاء....!!

من الأولى بالاتهام بالكذب ......؟؟؟!!!

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

تريّث أيها الزميل قبل الكتابة تريث ، فما زلنا في السطوح ، فلم نسبر الأغوار..!!
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

ثم انتقلت إلى حديث : ((...إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.)).
وقلت : ((أما استدلالك بحديث: "إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"، لا دلالة فيه بأن أهل الأمر هنا يعني أهل العلم، فعلم إن دلالة الألفاظ في أصول الفقه تنقسم بالنسبة إلى ظهور المعنى المراد منه وخفائه إلى: واضح الدلالة، وإلى خفي الدلالة. وليس في ألفاظ الحديث دلالة ظاهرة على شرطية العلم لولاة الأمر، إلا إذا كنت ترى بأن دلالتها دلالة خفيه، فنحن نلزمك بأن تزول هذا الخفاء بأن تحتج بحديث يبين بأن لفظ: "أهله" يراد به: "أهل الدين" أو: "أهل العلم"، فإن إحتججت علينا بالحديث: "لا تبكوا على الدين إذا وليه غير أهله..." فاحتجاجك أيضاً، لأن الحديث ضعيف ضعفه الألباني في الضعيفة (1/255) قال الهيثمي في الزوائد (5/245): " وفيه كثير بن زيد وثقه أحمد وغيره وضعفه النسائي وغيره".))انتهى كلامك بلفظه.

عبد الرحمن
01-31-2004, 06:53 AM
تابع ...تابع

أقول :
روى البخاري الحديث في صحيحه ج: 1 ص: 33 - كتاب العلم.
59 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح (ح). وحدثني إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد بن فليح قال حدثني أبي قال حدثني هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال ثم بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم ، جاءه أعرابي فقال : متى الساعة؟ . فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث ، فقال بعض القوم : سمع ما قال فكره ما قال . وقال بعضهم : بل لم يسمع . حتى إذا قضى حديثه قال : "أين – أراه - السائل عن الساعة ؟" قال : ها أنا يا رسول الله . قال : "فإذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة". قال: كيف إضاعتها ؟! . قال : "إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غير أهله فانتظر الساعة".

وفي موضع آخر من صحيحه ج: 5 ص: 2382 كتاب الرقاق - باب رفع الأمانة
6131 حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح بن سليمان حدثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله قال إذا أسند الأمر أهله فانتظر الساعة.


قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج: 1 ص: 315 طبع بيت الأفكار الدولية ، توزيع المؤتمن للتوزيع ، الرياض.
قال : قوله (إذا وُسِّدَ ) أي أسند ، وأصله من الوسادة ، وكان من شأن الأمير عندهم إذا جلس أن تثنى تحته وسادة . فقوله : وُسِّدَ أي جعل له غير أهله وسادا ، فتكون (إلى) بمعنى (اللام) ، وأتى بها ليدل على تضمين معنى أسند .
ولفظ محمد بن سنان في (الرقاق) : (إذا أسند) ، وكذا رواه يونس بن محمد وغيره عن فليح .
ومناسبة هذا المتن (لكتاب العلم) أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم ، وذلك من جملة الاشراط . ومقتضاه أن العلم ما دام قائما ففي الأمر فسحة . وكأن المصنف أشار إلى أن العلم إنما يؤخذ عن الأكابر ، تلميحا لما روى عن أبي أمية الجمحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الاصاغر".
وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في (الرقاق) إن شاء الله تعالى .انتهى بعين لفظه.


وقال ابن حجر أيضاً في فتح الباري ج: 3 ص: 2853 – كتاب الرقاق – باب رفع الأمانة.
6496
قال : قوله : (إذا أُسْنِدَ ) ، قال الكرماني : أجاب عن كيفية الإضاعة بما يدل على الزمان ، لأنه يتضمن الجواب ، لأنه يلزم منه بيان أن كيفيتها هي الإسناد المذكور ، وقد تقدم هناك بلفظ (وسد) مع شرحه.
والمراد من (الأمر) جنس الأمور التي تتعلق بالدين ، كالخلافة ، والإمارة ، والقضاء ، والافتاء وغير ذلك.
وقوله : (إلى غير أهله) قال الكرماني : أتى بكلمة (إلى) بدل (اللام) ليدل على تضمين معنى الإسناد.
قوله: (فانتظر الساعة) الفاء للتفريع ، أو جواب شرط محذوف ، أي إذا كان الأمر كذلك فانتظر .
قال ابن بطال : معنى (أسند الأمر إلى غير أهله) أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده ، وفرض عليهم النصيحة لهم ، فينبغي لهم تولية أهل الدين ، فإذا قلّدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها .

فيض القدير ج: 1 ص: 451 حديث رقم (887)
قال : (إذا وسد ) بالتشديد ، وفي رواية في البخاري للقابسي (أوسد) بهمزة مضمومة أوله ، وفي رواية له (إذا أسند الأمر) أي فوض الحكم المتعلق بالدين كالخلافة ومتعلقاتها من إمارة وقضاء وإفتاء وتدريس وغير ذلك (إلى غير أهله) أي إلى من ليس له بأهل.
والمعنى إذا سُوِّدَ وَشُرِّفَ من لا يستحق السيادة والشرف.
أو هو من (الوسادة) أي : إذا وجدت وسادة الأمر والنهي لغير مستحقها ، وكان شأن الأمير عندهم إذا جلس أن يثنى تحته وسادة . فـ (إلى) بمعنى (اللام) وعَبَّرَ بها ليدل على تضمين معنى (أسند) فانتظروا الساعة ، لأنه قد جاء أشراطها. والفاء للتفريع أو جواب الشرط.
والتوسيد في الأصل أن يجعل للرجل وسادة ، ثم اسْتُعْمِلَ في تفويض الأمر وإسناده إلى غيره ، وإنما دل على دنو الساعة لإفضائه إلى اختلال الأمر والنهي ووهن الدين وضعف الإسلام وغلبة الجهل ورفع العلم وعجز أهل الحق عن القيام به ونصرته.
وللساعة أشراط كثيرة ، كبار وصغار ، وهذا منها (خ) في (العلم) و(الرقائق) وغيرهما عن أبي هريرة قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث القوم جاء أعرابي فقال : متى الساعة ؟. فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث . فقال بعضهم : سمع ما قال فكره ما قال . وقال بعضهم : لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال : أين السائل عن الساعة ؟. فقال : هذا يا رسول الله . فقال : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها ؟!. قال : ..فذكره.

أقول :
هذا بالنسبة لأقوال شراح الحديث المعتمدين لديكم ، إلا إذا قلت بأنك أكثر علماً وفهماً وتدقيقاً للأحاديث من ابن حجر والكرماني وغيرهما.....!!

وأظنك ستقول : هذه أقوال رجال ، ولابد من أن تأتي بدليل من الكتاب والسنة ينص على صحة شرح ابن حجر وغيره ..!!

على كل حال. هذا من جهة.
ومن جهة أخرى إن تضعيفك لحديث : (لا تبكوا على الدين ....إلخ.) غريب ، وفيه دلالة على قصورك الشديد في هذا الشأن ، وقلة استقصاء واضحة كما اشرت إليه أنا في الملاحظات.
فأنا سأتكلم عن هذا الأمر من عدة جهات:
أولا : قولك : ((وليس في ألفاظ الحديث دلالة ظاهرة على شرطية العلم لولاة الأمر..إلخ)) قد أجابك عليه ابن حجر وغيره.

ثانيا : ثم ألزمتنا بأن نحتج بحديث يوضح معنى (أهله) وهذا قولك : ((فإن إحتججت علينا بالحديث: "لا تبكوا على الدين إذا وليه غير أهله..." فاحتجاجك أيضاً، لأن الحديث ضعيف ضعفه الألباني...إلخ)).

أقول : أنت نقلت تضعيفه عن الألباني – وهذا قصور منك في التحقيق – فالحديث لا ينزل عن رتبة الحسن كما سأوضحه لك ، وغاية ما في الأمر - إن ثبت ضعفه - فمثله يصلح للشواهد والمتابعات كما يعرفه الخبير بهذا الفن. فكيف إذا كانت رتبته لا تقل عن "الحسن"..!!!

ثالثاً : حديث : "لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله...إلخ" صححه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين كما نقلناه لك ج4/515 (كتاب الملاحم والفتن) ، ووافقه الذهبي على تصحيحه في تلخيصه للمستدرك بقوله : "صحيح".
وحسّنه الصالحي الشامي في سيرته ج /

أما نقلك عن الهيثمي قوله : "وفيه كثير بن زيد ، وثقه أحمد وغيره ، وضعفه النسائي وغيره"انتهى.

أقول :
كثير بن زيد هذا قال فيه الألباني – الذي طالما تحتج به في التضعيف والتحسين – في تعليقه على كتاب "السنة" لابن أبي عاصم حديث رقم (775) وفي سند الحديث كثير بن زيد : قال الألباني: "إسناده حسن ، رجاله ثقات ، وفي كثير بن زيد كلام لا ينحط به حديثه عن مرتبة الحسن"انتهى كلام الألباني بلفظه.

إذن تلميحك إلى تضعيف كثير بن زيد لا مكان له بعد قول الألباني فيه.!!

ثم ألفت نظرك إلى كلام نفيس جداً حول هذا الحديث لمحمود سعيد ممدوح أنقله لك حرفياً ، حتى تعلم صحة قولنا.

الرد على تضعيف حديث : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله:
-قال محمود سعيد ممدوح في كتابه "رفع المنارة في تخريج أحاديث التوسل والزيارة" ص 190 - 192:
10 - حديث : " لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن أبكوا عليه إذا وليه غير أهله " .
قال الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 422 ) : ثنا كل عبد الملك بن عمرو ، ثنا كثير بن زيد ، عن داود بن أبي صالح قال : أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فقال : أتدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال : نعم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن أبكوا عليه إذا وليه غير أهله " .
وأخرجه من هذا الوجه الحاكم في المستدرك ( 4 / 515 ) وقال : صحيح الإسناد وسلّمه الذهبي .
عبد الملك بن عمرو : هو القيسي أبو عامر العقدي ، ثقة احتج به الجماعة .
وكثير بن زيد : حسن الحديث .
وداود بن أبي صالح قال عنه الذهبي في الميزان ( 2 / 9 ) : لا يعرف ، وسكت عنه ابن أبي حاتم الرازي ( الجرح 3 / 416 ) . وذكره الحافظ ابن حجر تمييزا وقال في التقريب : " مقبول " .
فإذا تشددت وأعرضت عن تصحيح الحاكم وموافقه الذهبي له ، لأن التصحيح هو توثيق للراوي ، فهذا الإسناد فيه ضعف يسير يزول بالمتابعة ، وداود بن أبي صالح قد تابعه المطلب بن عبد الله بن حنطب فيما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 4 / 189 ) والأوسط ( 1 / 199 ) ، وأبو الحسين يحيى ابن الحسن في أخبار المدينة ( كما في شفاء السقام ص 152 ) .
والمطلب بن عبد الله بن حنطب : صدوق ويدلس ، ومثله يصلح للمتابعة صرح بالسماع أو لم يصرح أدرك أبا أيوب أو لم يدركه .
فغاية هذا الإسناد أنه فيه انقطاع يسير يزول بالمتابعة المتقدمة . وبهذه المتابعة يثبت الحديث ويصير من قسم الحسن لغيره والله أعلم .

تنبيه :
أما الألباني فكان ولا بد أن يضعف الحديث ، فماذا فعل في تضعيفه ؟ !
اقتصر على رواية أحمد والحاكم التي فيها داود بن أبي صالح وضعف الحديث به ، وهذا قصور وقد علمت وجود متابع لداود بن أبي صالح . ثم أخطأ على الحافظ العلم نور الدين الهيثمي فقال الألباني : وذهل عن هذه العلة ( أي داود بن أبي صالح ) الحافظ الهيثمي فقال في المجمع ( 5 / 245 ) : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وفيه كثير بن زيد وثقه أحمد وغيره ، وضعفه النسائي وغيره . ا ه .
وخطأ الألباني أنه اعتبر الجودة ذهولا ، ذلك أن الحافظ الهيثمي عندما نظر لإسنادي أحمد والطبراني وجد متابعا لداود بن أبي صالح وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب فلم يجد ما يستحق الكلام عليه إلا كثير بن زيد فبيَّن أنه مختلف فيه ، ومثله يحسن حديثه . فحصر الهيثمي الكلام على كثير بن زيد هو الصواب .
ومنشأ خطأ الألباني هو عدم وقوفه على المتابعة وهو قصور بلا شك . وبيان هذا القصور أنه عندما علم تخريج الطبراني للحديث كان ينبغي المسارعة والبحث عن إسناد الطبراني والنظر فيه وهذا هو مسلك المحدثين الناقدين ، أما الاقتصار على طريق واحد للحديث ثم تضعيف الألباني له مع وجود طريق آخر فهو خطأ بلا ريب . ولعمل الألباني هذا نظائر في كتبه . والحديث فيه التجاء أحد الصحابة إلى القبر الشريف . انتهى كلام محمود سعيد ممدوح بعينه.

أقول : أرأيت ما يفعل القصور عندك – أخي الرئيسي - ..!!؟؟

طبعاً يفترض أن أتوقف هنا عند هذه النقطة بعد أن أسقطنا مدّعاك ، وأثبتنا تهافت كلامك ، وهشاشة حروفك.

ولكن لا بأس بمزيد من الإيضاح للقراء للمآزق التي وقعتَ فيها وما ستقع فيها طالما أنك لازلتَ بهذا المستوى من الكتابة.

ثم قولك : ((ثم، إن جعل العلم شرطاً من شروط الإمارة مستحيل، لأن لفظ العالم يصح أن يطلق على من كثير العلم أو قليل العلم. على سبيل المثال، فلان عالم في الفقه، لا يجعله بالضرورة عالم في التوحيد، وهكذا. إذاً، العلم قابل للزيادة والنقصان، لذلك نطرح عليك سؤالاً: لو علم الإمام حكماً ما ونسيه، هل يجوز نزعه من الإمارة بحجه إن هناك من هو أعلم منه في هذا الحكم؟ لو قلت: "لا يجوز نزعه من الإمارة" قلنا لك: أنت تعتقد بأن العلم شرطاً من شروط الإمامة، والشرط هو ما يلزم من عدمه العدم، فلزم عدم إمامته. أما لو قلت: "نعم يجوز نزعه من الإمارة"، قلنا لك: بأن هذا منهي عنه شرعاً.))انتهى قولك.

عبد الرحمن
01-31-2004, 06:55 AM
تابع ...تابع

أقول : هذا هو الذي أوقعك فيما وقعتَ فيه من تخبطات . ان الذين تسنّموا مقاليد الخلافة من غير طريقها الشرعي وقعوا في كثير من الجهالات والتخبطات ، ولم يحملوا من العلم قليلاً . فواحد يقول : أي سماء تظلني على أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم ، وآخر ينحر جزوراً بعدما تعلّم سورة البقرة. وغيرهم وغيرهم. فاصبح من اللازم على ((الأخ الرئيسي)) ومن يلف لفّه بأن يجعل العلم بأن يؤخذ العلم من الجاهلين ، فلا ينبغي للقائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون عالماً ، بل يمكن لأي جاهل أن يقوم هذا المقام ، فإذا ما أخذ هذا المنصب أي جاهل أو أي ظالم سفاك للدماء فعلى جميع الأمة الإسلامية أن تخضع له ، حتى وإن كان من غير الصحابة في وجود الصحابة ، كما قرره الزميل الرئيسي في خصوص يزيد بن معاوية والصحابي عبدالله بن الزبير. فجعل ابن الزبير هو المخطئ على يزيد غير الصحابي. ولا ندري على أي قاعدة هؤلاء يرتكزون..!!!!
ويأتينا هذا الأخ فيجعل المتخبط هو من يجعل العلم شرطاً لمن يقوم مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

نخرج بنتيجة مهمة من كلام الرئيسي وهي :
إن قلت انه يجب أن يكون إمام المسلمين وخليفتهم عالماً. فأنت بهذا القول متخبط.

وإن قلت : أنه لا بأس بأن يكون إمام المسلمين وخليفتهم جاهلا لا يعلم من أمور الدين شيئاً. فأنت بهذا محقق جهبذ عبقري عالم..إلخ.
انتهت النتيجة.

أيوجد جهل في الدنيا أكثر من هذا أيها الناس ..!!؟؟؟؟

وهنا كلمة نفيسة للشيخ رشيد رضا العالم المصري السلفي ننقلها باختصار فلعل الأخ يفهم :
قال في تفسيره المنار 5 / 215 – 216 :
((إن توسيد الأمة الإسلامية أمرها إلى غير أهله لا يمكن أن يكون باختيارها وهي عالمة بحقوقها قادرة على جعلها حيث جعلها كتاب الله تعالى ، وإنما يسلبها المتغلبون هذا الحق بجهلها وعصبيتهم التي يعلو نفوذها نفوذ أولى الأمر حتى لا يجرؤ أحد منهم على أمر ولا نهي ، أو يعرض نفسه للسجن أو النفي أو القتل . . هذا ما كان ، وهذا هو سبب سقوط تلك الممالك الواسعة وذهاب تلك الدولة العظيمة . وقد عني الملوك المستبدون بجذب العلماء إليهم بسلاسل الذهب والفضة والرتب والمناصب ، وكان غيرهم أشد انجذابا ، ووضع هؤلاء العلماء الرسميون قاعدة لأمرائهم ولأنفسهم هدموا بها القواعد التي قام بها أمر الدين والدنيا في الإسلام ، وهي : أنه يجوز أن يكون أولياء الأمور فاقدين للشروط الشرعية التي دل على وجوبها واشتراطها الكتاب والسنة ، وإن صرح بها أئمة الأصول والفقه ، فقالوا : يجوز ، إذا فقد الحائزون لتلك الشروط . مثال ذلك : إنه يشترط فيهم العلم المعبر عنه بالاجتهاد ، وقد صرح هؤلاء بجواز تقليد الجاهل ، وعدوه من الضرورة ، وأطلق الكثيرون هذا القول ، وجرى عليه العمل . وذلك من توسيد الأمر إلى غير أهله الذي يقرب خطوات ساعة هلاك الأمة ، ومن علاماتها : ذهاب الأمانة ، وظهور الخيانة . . ولا خيانة أشد من توسيد الأمر إلى الجاهلين . . روى مسلم وأبو داود حديث ابن عباس : " من استعمل عاملا من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه ، فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين ")).انتهى.

أقول : كما أشرت إليه سابقاً فإن عزو الحديث الأخير في كلمة رشيد رضا إلى صحيح مسلم ومسند أبى داود هو وَهْمٌ. ولعله أخذ هذا من كنزل العمال للمتقي الهندي 6/79 رقم(14919) والذي هو في الأصل للسيوطي. وقد أشرت لذلك في جوابي السابق.
على أن هذا لا ينفي نفاسة كلمة الشيخ رشيد رضا بهذا الخصوص لمن تأملها.فلاحظ!!!

ثم لازلت أراك تردد وجوب طاعة الظالمين ، وهذا إمامك أبو حنيفة النعمان إمام المذهب الحنفي الذي تنتسب إليه - على ما أظن من مجرى كلامك - لا يسلّم لك هذا الأمر. فتتبع من أنت ؟؟

ألم يفتي بوجوب الخروج مع زيد بن علي الشهيد في ثورته ضد الظالمين؟؟؟
ألم يبايع محمد ذي النفس الزكية ضد المنصور العباسي ؟؟
ألم تنتهي حياته في سجن المنصور ؟؟؟ فلماذا سجنه المنصور ؟؟!! هل لأنه أطاعه ؟؟؟

لماذا سجنه المنصور ؟؟!!

فهذا إمامك أبو حنيفة بخلاف ما تعتقده أنت وتحاول تسطيره هنا!!
فماذا تقول ؟؟!!

وتعال هنا لننقل بعضاً مما يسعدك

بالنسبة لأبي حنيفة النعمان

وفي تفسير قوله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة:124)
يقول الزمخشري في تفسيره الكشاف ج1/184 ما نصه : وقالوا : في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة . وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ، ولا تجب طاعته ، ولا يقبل خبره ، ولا يقدم للصلاة.
وكان أبو حنيفة رحمه الله يفتي سراً بوجوب نصرة زيد بن علي رضوان الله عليهما ، وحمل المال إليه ، والخروج معه على اللص المتغلب ، المسمى بالإمام والخليفة ، كالدوانيقي وأشباهه.
وقالت له امرأة : أشرتَ على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمد ابني عبدالله بن الحسن حتى قتل. فقال : ليتني مكان ابنك.
وكان يقول في المنصور وأشياعه : لو أرادوا بناء مسجد ، وأرادوني على عَدِّ آجره لما فعلت.انتهى بلفظه.

ويقول ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ج1/159 حوادث سنة 121هـ عند ذكر مقتل زيد : وأرسل إليه أبو حنيفة بثلاثين ألف درهم ، وحثَّ الناس على نصره ، وكان مريضاً.انتهى بلفظه.

وفي أثناء ثورة الإمام محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم على الخليفة العباسي المنصور في عام 145 ه ، أفتى الإمام أبو حنيفة بالخروج مع إبراهيم .
ففي رواية عند أبي الفرج في مقاتله ص 313 : أن عبدالله بن إدريس قال : سمعت أبا حنيفة وهو قائم على درجته ، ورجلات يستفتيانه في الخروج مع إبراهيم ، وهو يقول : أُخرجا.

وكان المحدث الفقيه شعبة بن الحجاج ( ت160هـ ) يحث الناس على اتِّباعه ، ويقول : ما يقعدكم ؟ هي بدر الصغرى. (مقاتل الأصفهاني ص 313 )

بل توجد روايات أن سبب سمَ المنصور لأبي حنيفة هو نصرته لإبراهيم بن عبدالله بن الحسن (مقاتل الطالبيين لأبي الفرج 315)


ونأتي إلى رأي الإمام مالك بن أنس في هذه المسألة :
تاريخ الخلفاء للسيوطي : ج: 1 ص: 261
قال : وفي سنة خمس وأربعين كان خروج الأخوين محمد وإبراهيم ابني عبد الله ابن حسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب فظفر بهما المنصور فقتلهما وجماعة كثيرة من آل البيت فإنا لله وإنا اليه راجعون وكان المنصور أول من أوقع الفتنة بين العباسيين والعلويين وكانوا قبل شيئا واحدا وآذى المنصور خلقا من العلماء ممن خرج معهما أو أمر بالخروج قتلا وضربا وغير ذلك منهم أبو حنيفة وعبد الحميد بن جعفر وابن عجلان وممن أفتى بجواز الخروج مع محمد على المنصور مالك بن أنس رحمه الله وقيل له إن في أعناقنا بيعة للمنصور فقال إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين.انتهى بلفظه.


تاريخ الطبري ج: 4 ص: 427
قال وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن سنان الحكمي أخو الأنصار قال أخبرني غير واحد أن مالك بن أنس استفتى في الخروج مع محمد وقيل له إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر فقال إنما بايعتم مكرهين وليس على كل مكره يمين فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالك بيته.

وعنه ابن كثير في تاريخه ج10/84

كتاب الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى لأبي العباس أحمد بن خالد الناصري ج: 1 ص: 205
قال : واستفتى أهل المدينة الإمام مالكا رضي الله عنه في الخروج مع محمد بن عبد الله وقالوا في أعناقنا بيعة للمنصور فقال إنما بايعتم مكرهين فتسارع الناس إلى محمد وأجابوا دعوته ولزم الإمام ملك بيته.

الكامل في التاريخ لابن الأثير ج: 5 ص: 149
وكان أهل المدينة قد استفتوا مالك بن أنس في الخروج مع محمد وقالوا إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر فقال إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالك بيته.

المنتظم لابن الجوزي ج: 8 ص: 64
واستُفْتِيَ مالك بن أنس في الخروج مع محمد ، وقيل له : إن في أعناقنا لأبي جعفر بيعة!. إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالك بيته.

المنتظم لابن الجوزي ج: 8 ص: 105 - 106
وفيها ضرب مالك بن أنس.
أنبأنا زاهر بن طاهر قال أخبرنا أحمد بن الحسين البيهقي قال سمعت أبا أحمد بن أبي الحسن يقول سمعت أبا عوانة يقول سمعت أبا يوسف الفارسي يقول سمعت مكي بن ابراهيم يقول : ضُربَ مالك بن أنس رضي الله عنه في سنة سبع وأربعين ومائة ضربه سليمان بن علي بن عبدالله بن عباس سبعين سوطا.
قال مؤلف الكتاب رحمه الله – يعني ابن الجوزي - : والسبب في ضربه أنهم سألوه عن مبايعة محمد بن عبدالله بن حسن بن حسن وقالوا له: إن في أعناقنا بيعة أبي جعفر!. فقال : إنما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين فأسرع الناس إلى محمد فلذلك ضرب.انتهى بعينه

وفيات الأعيان لابن خلكان ج: 4 ص: 137
قال : وسعي به إلى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وهو ابن عم جعفر المنصور وقالوا له إنه لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء ، فغضب جعفر ودعا به وجرده وضربه بالسياط ومدت يده حتى إنخلعت كتفه ، وارتكب منه أمرا عظيما ، فلم يزل بعد ذلك الضرب في علو ورفعة ، وكأنما كانت تلك السياط حليا حلي به.
وذكر ابن الجوزي في "شذور العقود" في سنة سبع وأربعين ومائة : وفيها ضُرِبَ مالك بن أنس سبعين سوطا لأجل فتوى لم توافق غرض السلطان والله أعلم.انتهى بعينه عن ابن خلكان.

هذا رأي إمامين من أئمة المذاهب الأربعة بخصوص ما تريد أن تسطره أنت.!
أم ستقول إنك أعلم منهما..!!؟؟

مأزق جديد..!!
فهل من خروج ..!!؟؟

عبد الرحمن
01-31-2004, 06:57 AM
تابع ...تابع

أقول : ثم إن كون الخليفة أقل فضلاً من غيره – فضلاً عن كونه جاهل بأمور الدين - قبيــــــــــح جداً !.

فتعال معي في نص عن ابن تيمية يقصم مدّعاك نصفين ، إذ ينص على استلزام الأفضلية في الإمامة ، وننقل لك نصاً صريحاً - من كلامه ومن كلام غيره من العلماء - في لزوم كون الخليفة أفضل الناس ، وأنه لا يجوز خلافة المفضول مع وجود الأفضل منه في الأمة :

قال ابن تيمية في منهاج السنة ، وهو كلام طويل ننقله بكامله: ( أما جمهور الناس ففضلوا عثمان وعليه استقرار أهل السنة ، وهو مذهب أهل الدين ، ومشايخ الزهد والتصوف وأئمة الفقهاء كالشافعي و أصحابه وأبي حنيفة وأصحابه ، وهو أصح الروايتين عن مالك وعليها أصحابه .
قال مالك : لا أجعل من خاض في الدماء كمن لم يخض فيها .
وقال الشافعي وغيره : إنه بهذا السبب قصد والي المدينة الهاشمي ضرب مالك وجعل طلاق المكره سببا ظاهرا .
وهو أيضا مذهب جماهير أهل الكلام : الكرامية والكلابية والأشعرية والمعتزلة .
وقال أيوب السجستاني : من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى المهاجرين والأنصار ، وهكذا قال أحمد بن حنبل وأبو الحسن الدارقطني وغيرهما . إنهم اتفقوا على تقديم عثمان ، ولهذا تنازعوا فيمن لم يقدم عثمان هل يعد مبتدعا ؟ على قولين ، هما روايتان عن أحمد ، فإذا قام الدليل على تقديم عثمان كان ما سواه أوكد .
فأما الطريق التوقيفي فالنص والإجماع :
أما النص ففي الصحيحين عن ابن عمر قال : كنا نقول ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حي : أفضل أمة النبي " ص " بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان .
وأما الإجماع فالنقل الصحيح قد ثبت : أن عمر جعل الأمر شورى في ستة وأن ثلاثة تركوه لثلاثة : عثمان وعلي وعبد الرحمن ، وأن الثلاثة اتفقوا على أن عبد الرحمن يختار واحدا منهما ، وبقي عبد الرحمن ثلاثة أيام حلف أنه لم ينم فيها كثير نوم يشاور المسلمين ، وقد اجتمع بالمدينة أهل الحل والعقد حتى أمراء الأمصار ، وبعد ذلك اتفقوا على مبايعة عثمان بغير رغبة ولا رهبة ، فيلزم أن يكون هو الأحق ، ومن كان هو الأحق كان هو الأفضل ، فإن أفضل الخلق من كان أحق أن يقوم مقام رسول الله " ص " وأبي بكر وعمر .
وإنما قلنا يلزم أن يكون هو الأحق لأنه لو لم يكن ذلك للزم إما جهلهم وإما ظلمهم ، فإنه إذا لم يكن أحق وكان غيره أحق فإن لم يعلموا ذلك كانوا جهالا ، وإن علموه وعدلوا عن الأحق إلى غيره كانوا ظلمة ، فتبين أن عثمان إن لم يكن أحق لزم إما جهلهم وإما ظلمهم وكلاهما منتف ، أما أولا فلأنهم أعلم بعثمان وعلي منا ، وأعلم بما قاله الرسول فيهما منا ، وأعلم بما دل عليه القرآن في ذلك منا ، ولأنهم خير القرون فيمتنع أن نكون نحن أعلم منهم بمثل هذه المسائل ، مع أنهم أحوج إلى علمها منا ، فإنهم لو جهلوا مسائل أصول دينهم وعلمنا نحن لكنا أفضل منهم وذلك ممتنع .
وكونهم علموا الحق وعدلوا عنه أعظم وأعظم ، فإن ذلك قدح في عدالتهم ، وذلك يمنع أن يكونوا خير القرون بالضرورة ، ولأن القرآن قد أثنى عليهم ثناءاً يقتضي غاية المدح فيمتنع إجماعهم وإصرارهم على الظلم الذي هو ضرر في حق الأمة كلها ، فإن هذا ليس ظلما للممنوع من الولاية ، بل هو ظلم لكل من منع نفعه عن ولاية الأحق بالولاية ، فإنه إذا كان راعيان أحدهما هو الذي يصلح للرعاية ويكون أحق بها كان منعه من رعايتها يعود بنقص الغنم حقها من نفعه ، ولأن القرآن والسنة دل على أن هذه الأمة خير الأمم وأن خيرها أولوها ، فإن كانوا مصرين على ذلك لزم أن تكون هذه الأمة شر الأمم وأن لا يكون أولوها خيرها ، ولأنا نحن نعلم أن المتأخرين ليسوا مثل الصحابة فإن كان أولئك ظالمين مصرين على الظلم فالأمة كلها ظالمة فليست خير الأمم .
وقد قيل لابن مسعود لما ذهب إلى الكوفة : "من وليتم ؟ قال : ولينا أعلانا ذا فوق ولم نأل" . وذو الفوق هو السهم ، يعني أعلانا سهما في الإسلام .
فإن قيل : قد يكون عثمان الأحق بالإمامة وعلي أفضل منه .
قيل : أولا هذا السؤال لا يمكن أن يورده أحد من الإمامية ، لأن الأفضل عندهم أحق بالإمامة ، وهذا قول الجمهور من أهل السنة .
وهنا مقامان :
أما أن يقال : الأفضل أحق بالإمامة لكن يجوز تولية المفضول إما مطلقا وإما للحاجة.
وإما أن يقال : ليس كل من كان أفضل عند الله يكون هو الأحق بالإمامة .
وكلاهما منتف ههنا .!!
أما الأول : فلأن الحاجة إلى تولية المفضول في الاستحقاق كانت منتفية ، فإن القوم كانوا قادرين على تولية علي وليس هناك من ينازع أصلا ولا يحتاجون إلى رغبة ولا رهبة ، ولم يكن هناك لعثمان شوكة تخاف بل التمكن من تولية هذا كان كالتمكن من تولية هذا . فامتنع أن يقال : ما كان يمكن إلا تولية المفضول ، وإذا كانوا قادرين - وهم يتصرفون للأمة لا لأنفسهم - لم يجز لهم تفويت مصلحة الأمة من ولاية الفاضل ، فإن الوكيل والولي المتصرف لغيره ليس له أن يعدل عما هو أصلح لمن ائتمنه مع كونه قادرا على تحصيل المصلحة ، فكيف إذا كانت قدرته على الأمرين سواء .
وأما الثاني : فلأن رسول الله " ص " أفضل الخلق وكل من كان به أشبه فهو أفضل ممن لم يكن كذلك ، والخلافة كانت خلافة نبوة لم تكن ملكا ، فمن خلف النبي وقام مقام النبي كان أشبه بالنبي ، ومن كان أشبه بالنبي كان أفضل ، فالذي يخلفه أشبه به من غيره ، والأشبه به أفضل ، فالذي يخلفه أفضل ) (1).انتهى بعين لفظه.
...........................................
(1)منهاج السنة لابن تيمية 4 / 202 - 203 .


أيكفيك قول ابن تيمية ، أم نزيدك ؟؟!!


وقال حسن بن محمد الطيبي بشرح حديث : ( لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره )
قال : ( هذا دليل على فضله على جميع الصحابة ، فإذا ثبت هذا ثبت خلافته ، لأن خلافة المفضول مع وجود الفاضل لا تصح )(1) .

وقال علي بن سلطان الهروي القاري : ( وأولى ما يستدل به على أفضلية الصديق رضي الله عنه في مقام التحقيق نصبه " ص " لإمامة الأنام مدة مرضه في الليالي والأيام ، ولذا قال أكابر الصحابة " رض " رضيه لديننا أفلا نرضاه لدنيانا . ثم إجماع جمهورهم على نصبه للخلافة ومتابعة غيرهم أيضا في آخر أمرهم ، ففي الخلاصة رجلان في الفقه والصلاح سواء إلا أن أحدهما أقرأ فقدم أهل المسجد الآخر فقد أساؤا ، وكذا لو قلدوا القضاء رجلا وهو من أهله وغيره أفضل منه ، وكذا الوالي ، وأما الخليفة فليس لهم أن يولوا الخلافة إلا أفضلهم وهذا في الخلفاء خاصة ، وعليه إجماع الأمة ) (2) .

وقد نص شاه ولي الله الدهلوي على لزوم أفضلية الخليفة ولهذا ألف كتاب (قرة العينين في تفضيل الشيخين).
- - - - - - - - - - - - - - - - -
1)الكاشف - شرح المشكاة - مخطوط .
2)شرح الفقه الأكبر 113 - 114 .


ما تقول يا من تفترض في خليف الله في أرضه ، ونائب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من بعده أن يكون جاهلاً...!!!؟؟؟؟


قال ابن عبدالبر الأندلسي في "التمهيد" ج: 21 ص: 287
أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر قال : حدثنا أحمد بن سعيد بن حزم قال : حدثنا محمد بن أحمد قال : حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا أبو بكر نصر بن مهاجر قال : حدثنا الفيض بن إسحاق ، عن زهير بن معاوية ، عن الأعمش قال : قال حذيفة : إذا كان والي القوم خيرا منهم لم يزالوا في علياء ، وإذا كان واليهم شرا منهم - أو قال شرهم - لم يزدادوا إلا سفالا.انتهى.


= = = = = = = = = = = = = = = = = ==

ثم قولك : ((كما إن اعتبار العلم شرطاً من شروط الإمارة خطأ أصولياً كبيراً؛ فلو قلت بأن العلم الأمير ركن من أركان الإمارة لكان قولك أصوب. وبيانه:

إذ إن القدر المشترك بين الشرط والركن هو إن الشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. والركن – أيضاً – يلزم من عدمه عدم الحكم، فهو كالشرط في ذلك.

أما الفرق بينهما أن الركن، جزء من الحقيقة، وأما الشرط فهو مصف خارج عن ماهية المشروط وحقيقته، أي ليس جزءاً منه، يلزم من عدمه عدم المشروط (الحكم) ولا يلزم من وجوده وجود المشروط، مثال ذلك: الوضوء شرط صحة الصلاة، لأنه يتوقف عليه وجود الصلاة الشرعية وهو خارج عن حقيقة الصلاة لأنه ليس جزءاً منها، ولكن يلزم من عدمه عدم الصلاة شرعاً، ولا يلزم من وجوده وجود الصلاة لجواز انتفاء شرط آخر أو وجود مانع. أما القيام فهو ركن في الصلاة لأنه جزء من حقيقتها، ولكن لو لم يقدر المصلي على القيام للصلاة لمانع، هل تصح صلاته؟ الجواب: "نعم، تصح صلاته" بدليل ما أخرجه الترمذي عن عمران بن حصين، قال: سألت رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عن صلاة المريض، فقال: "صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب".))انتهى

أقول : لا زالت استدلالاتك الغريبة جداً تثير بداخلي الغرابة ، حتى أصبحتْ مدار تفكّهي ، فعلى أي عالمٍ تتفقه أخي الكريم حتى تأتي لنا بهذه الاستدلالات العجيبة؟؟!!
ومع أن قياسك هذا على إمامة الأمة ، وخلافة المسلمين ، والنيابة العظمى عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قياس عجيب جداً.
أين تعلمتَ هذا القياس ؟؟!!
ضاعت الأمة ..!! حين يأتينا من يريد أن يجعل خليفة رسول رب العالمين جاهلاً
فأي جهل أعظمَ من هذا الذي نسمع ؟؟!!


ولكن لا بأس ننزل معك إلى قياسك ، لننقضه لك ، ولتتعلم طرق الاستدلال – أخي الكريم – لاحقاً ، حتى لا تتعب من يحاورك.


أقول : القول ببطلان الصلاة الشرعية نتيجة فقد الوضوء. هذا صحيح.
ولكن قد يوجد مانع شرعي يمنع من الوضوء ، ومع هذا فالصلاة صحيحة .
فقد يوجد رجل مريض لا يستطيع الوضوء بالماء ، كالمحترق مثلاً ، أو المريض الذي يمثل له الماء ضرراً ، فهنا ينتقل من الوضوء إلى التيمم. وهكذا حسب القدرة والاستطاعة.

وكذا قولك: (( ولا يلزم من وجوده وجود الصلاة لجواز انتفاء شرط آخر أو وجود مانع )) هذا صحيح.

أقول : ولكن قد يكون في فرض من الفرضيات يلزم من وجود الوضوء وجود الصلاة.
واضرب لك مثالا :
رجل مسلم ملتزم بأداء الصلاة في أوقاتها جلس متأخراً لفرض الفجر ، ولم يبقَ على فوات الوقت إلا دقائق معدودة تكفي فقط للوضوء والصلاة.
فهنا يجب عليه الوضوء (كشرط للصلاة)
وبوجود الوضوء (في فرضية الوقت الضيق المذكور) يلزم وجود الصلاة (إذ لو تأخر لفاتته الفريضة ودخل في القضاء)

وكلامي هذا ليس على الإطلاق ، ولكنه مثل ممكن أن ننقض به مسلكك الذي تريد به تعميم المسألة.

وقولك : ((أما القيام فهو ركن في الصلاة لأنه جزء من حقيقتها، ولكن لو لم يقدر المصلي على القيام للصلاة لمانع، هل تصح صلاته؟ الجواب: "نعم، تصح صلاته))انتهى

أقول : ولكن ماذا لو لم يأتِ بالقيام في الصلاة مع القدرة ؟؟!!!
هلا صلاته صحيحة ، أم باطلة ؟؟

هل نتكلم نحن عن الأعذار أم في الأمور المقدورة الطبيعية.؟؟!!

عبد الرحمن
01-31-2004, 07:00 AM
تابع ...تابع

ثم قلت : ((تبقى مسألة لو وجد إماماً ليس بعالم، هل تبطل إمامته؟ الجواب: "لا" قطعاً لوجود مانع للعلم، وهو الجهل. فإن أهل السنة والجماعة، تعتبر إن الجهل مانعاً من موانع إطلاق الحكم. كما إن إطلاق لفظ "الباطل" خطأ لأن الباطل هو ما لم يكن مشروعاً لا بأصله ولا بوصفه، ويعبر عن ذلك بالنهي الشارع له، لأن النهي يقتضي عدم وجوده شرعاً سواء رجع النهي إلى أركانه أو محله أو وصف لازم عارض له، لذلك طالبناك بأن تورد لنا دليلاً من الشارع ينهى فيه تولي أمير جاهل.))انتهى.

أقول : يرد عليك أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي (ت458هـ) في كتابه :الأحكام السلطانية" قال ص20 : وأما أهل الإمامة فيعتبر فيهم أربع شروط :
أحدها : أن يكون قرشياً من الصميم ....
الثاني : أن يكون على صفة من يصلح أن يكون قاضياً : من الحرية والبلوغ ، والعقل ، والعلم ، والعدالة.
والثالث : أن يكون قيماً بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود ....
الرابع : أن يكون من أفضلهم في العلم والدين.

ثم قال : وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله ألفاظ تقتضي إسقاط اعتبار العدالة والعلم والفضل.....
ثم قال : وقد روي عنه ما يعارض هذا (أي معارضة ما روي عن أحمد من الألفاظ التي تقتضي إسقاط اعتبار العدالة والعلم والفضل في إمام المسلمين).

ثم نجد الفراء يرجّح اعتبار العدالة والعلم والفضل في إمام المسلمين فيقول : "ويمكن أن يُحمل ما قاله – أي أحمد - في رواية عبدوس وغيره ، على إنه إذا كان هناك عارض يمنع من نصبة العدل العالم الفاضل وهو أن تكون النفوس قد سكنت إليهم ، وكلمتهم عليه أجمع ، وفي العدول عنهم يكثر الهرج.

وفي ص23 يقول : فإن كان أفضل الجماعة فبايعوه ، ثم حدث من هو أفضل منه لم يجز العدول عنه إلى من هو أفضل ، وفي الابتداء لو عدلوا عن الأفضل لغير عذر لم يجزْ. وإن كان لعذر من كون الأفضل غائباً أو مريضاً ، أو كان المفضول أطوعَ في الناس جاز.

وفي ص24 يقول : فإن تكافأ في شروط الإمام اثنان قدم أسنهما ، وإن لم يكن ذلك شرطاً ، فإن بويع أصغرهما جاز.
فإن كان أحدهما أعلم ، والآخر أشجع نُظِرتْ. فإن كانت الحاجة إلى فضل الشجاعة أدعى لانتشار الثغور ، وظهور البغاة كان الأشجع أحق. وإن كانت الحاجة إلى فضل العلم لسكون الدهماء وظهور أهل البدع كان الأعلم أحق.

أقول : وفي قول الفراء في الشرط الثاني : ((أن يكون على صفة من يصلح أن يكون قاضياً : من الحرية والبلوغ ، والعقل ، والعلم ، والعدالة))

تعال لنرى شروط القاضي التي ذكرها الفراء بنفسه في فصل (ولاية القضاء) ص60 – 62 من كتابه المذكور :
قال : فأما ولاية القضاء ، فلا يجوز تقليد القضاء إلا لمن كملت فيه سبع شرائط : الذكورية ، والبلوغ ، والعقل ، والحرية ، والإسلام ، والعدالة ، والسلامة في السمع والبصر ، والعلم.
أما الذكورية فلأنَّ المرأة تنقص عن كمال الولايات ...... (إلى أن يقول)...
وأما العلم ، فلا بد أن يكون عالماً بالأحكام الشرعية ، ومعرفتها تقف على معرفة أصول أربعة:
أحدها : المعرفة من كتاب الله بما تضمنه من الأحكام ناسخاً ومنسوخاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وعموماً وخصوصاً ، ومجملاً ومفسراً.
الثاني : علمه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة من أفعاله وأقواله ، وطرق مجيئها في التواتر والآحاد ، والصحة والفساد ، وما كان على سبب أو إطلاق.
الثالث : علمه بأقاويل السلف فيما أجمعوا عليه ، واختلفوا فيه ، ليتبع الإجماع ، ويجتهد رأيه مع الاختلاف.
الرابع : علمه بالقياس الموجب لردّ الفروع المسكوت عنها إلى الأصول المنطوق بها والجمع عليها.
فإذا عرف ذلك صار من أهل الاجتهاد ، وجاز له أن يفتي ويقضي. ومن لم يعرف ذلك لم يكن من أهل الاجتهاد ولم يجز له أن يفتي ولا يقضي ، فإن قُلِّدَ القضاء كان حكمه باطلاً ، وإن وافق الصواب.لعدم الشرط.انتهى بلفظه.


ثم قلت : ((فالعلماء الذين عبروا بلفظ "شرط" إما مخطئين أو إن تعبيرهم من باب ترادف الألفاظ. كما لو فرضنا جدلاً بأن العلم شرط من شروط الإمارة؛ لكانت إمارة الأمير الجاهل فاسدة، لا باطله، فالباطل والفاسد متباينان دون العبادات؛ كما هو مقرر في أصولنا نحن الحنفية. والفاسد هو ما كان مشروعاً بأصله دون وصفه، لذلك فإن مقتضى الإمارة صحيحة مع الكراهة والإثم. تماماً كالبيع عند آذان الجمعة، فمقتضاه صحة العقد مع الإثم))انتهى.

أتقول أن من عبروا بلفظ "شرط" مخطئين ؟؟؟؟
أكل من ذكرنا لك من ائمة وعلماء مذاهب أهل السنة والجماعة كلهم مخطئين والرئيسي فقط هو المصيب؟؟؟
إذن يجب على أهل السنة والجماعة أن يقلدوك الآن ، إذ أنت العالم الجهبذ الذي صححتَ عقائد السلف.

فأينهم عنك الآن ليقلدوك أمور دينهم؟؟!!

أو تقول إن تعبيرهم من باب ترادف الألفاظ ، ولا أدري ما تعني به ؟؟!!!
هل تعني به أن العلم يعنون به العقل ؟؟
ولا أدري ...متى تنتهي استدلالاتك العجيبة الغريبة

ولكن ارجع فاقرأ ما قاله أبو يعلى الفراء الحنبلي عن علم القاضي ، الذي هو علم إمام المسلمين.


ثم أخيــــــــــراً تجرأتَ وقلت بفساد إمامة من لم يحقق شرط العلم!!!؟؟؟؟

ولا مناص لكَ عن هذا القول على الأقل ، وإلاّ لزمك تخطئة من ذكرنا من العلماء !

فأي الطريقين تختـــار؟؟!!!!!

أزمة جديدة...!!
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
ثم ننتقل إلى مسألة خروج ابن الزبير على يزيد بن معاوية.

ولكن للأسف لن تبرح في الأزمة هي هي.

تقول : فإنا لا نستطيع الجزم من كان على صواب ومن كان مخطئاً.

ولكن ذاكرة الزميل يبدو أنها ضعيفة جدا جدا ، إذ انك بعد سبعة أسطر ترجع فتنقض كلامك بقولك : ((ولكني أجزم بأن الذين نقلوا لابن الزبير رضي الله عنه خبر ترك يزيد الصلاة افتروا عليه

أعيد كلام الزميل بترتيب :
1-لا أستطيع أن أجزم من كان على صواب ومن كان على خطأ
2-إن ترك يزيد الصلاة فخروج ابن الزبير صحيح
3-إن لم يترك يزيد الصلاة فخروج ابن الزبير خطأ
4-ولكني أجزم بأن خروج ابن الزبير خطأ .

وهنا حوار تقديري مع الزميل الرئيسي بخصوص هذا الأمر ومن خلال أجوبته :
فلنبتسم قليلا.:

سؤال للرئيسي : كيف جزمت بأن خروج ابن الزبير على يزيد خطأ ؟؟
جواب الرئيسي : لأن الذين نقلوا لابن الزبير خبر ترك يزيد للصلاة افتروا عليه.

س: طيب لماذا لم تقل هذا الكلام من قبل ؟
ج: بانت لي الحقيقة بعد سبعة أسطر.

س:يعني ابن الزبير الصحابي مخطئ ، ويزيد التابعي هو المصيب ؟؟
ج : نعم

س: ولكن ابن الزبير صحابي ، والصحابي عندكم معشر السلفية فوق كل الناس ، وفعلهم حجة على غيرهم ؟
ج: في الواقع إن الأمر مربك ، لهذا تراني مرتبك في الجواب.! فاعطني فرصة أخرى للجواب لاحقاً

س:طيب ماذا يترتب على فعل يزيد بن معاوية بوقعة الحرة بمدينة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
ج: لا يترتب عليه شيء ، فالأمر فتنة ومن حقه تأديب كل أحد ، أيَّاً كانت منزلته.!!

س:ولكنها مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحصل هتك للأعراض ، وقتل ذريع للأطفال والنساء والشيوخ من الصحابة وأبنائهم؟
ج: لا تعليق.!!

س: هل لازلت تعتبر يزيد بن معاوية أميراً للمؤمنين بالرغم مما أحدث بمدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟
ج: نعم ، هو أمير المؤمنين والخارج عليه يعتبر خارج عن المسلمين.

س:من يخرج عليه خارج عن المسلمين ؟
ج: نعم ، هذي هي عقيدة أهل السنة والجماعة.

س: ولكن خرج عليه ابن الزبير ، فهل ابن الزبير خارج من المسلمين وهو صحابي ؟؟
ج: لاتعليق.!!

س: لنأتي إلى خلافة عبدالملك بن مروان؟؟
ج: حسناً.

س:هل خلافته صحيحة ، وهل تعتبره أميراً للمؤمنين ؟
ج: نعم خلافته صحيحة ، وهو أمير المؤمنين

س:ولكنه قتل ابن الزبير الصحابي وصلبه على باب الحرم ؟؟
ج:نعم ، ثم ماذا؟!

س:ابن الزبير صحابي ، فقولك السابق قد يوقعك في مأزق مع الإخوة السلفية ؟
ج: لا يوجد مأزق ، والمأزق في رأسك لا غير.!!

س:ما تقول في الصحابة ؟
ج: كل الصحابة عدول ، ومن يطعن فيهم فهو زنديق.

س:فهل تقر بخلافة عبدالملك بن مروان وقد قتل صحابي ، بل مثَّل به شر مثلة؟؟!!
ج: نعم أقرّ بخلافته ، وأتشرف بهذا الإقرار.!!

س:ولكنه قتل صحابي ، فكيف تتشرف بمن قتل صحابي ، ومثل به شر مثلة ؟؟!!
ج: لا تعليق.!!

س: إن كنت تتشرف بخلافة عبدالملك بن مروان وقد قتل ابن الزبير الصحابي ، فهل معنى هذا إنك تتبرأ من ابن الزبير ؟؟
ج:لالالالالالا. فابن الزبير صحابي فكيف أتبرأ من صحابي.!!!

س:طيب ولكنك تتشرف وتفتخر بمن قتله ، فإن كنت تفتخر بمن قتله فما مؤدى افتخارك ؟؟
ج:لا تعليق.!!

س:طيب الحق مع من ؟؟ عبدالملك أم مع ابن الزبير؟؟
ج: الحق مع من غلب.!

س:مع من غلب؟؟!!!!!!!!!
ج:نعم مع من غلب ، مالكَ استغربت!

س:وهل المسألة بالغلبة ؟؟!!
ج:أحياناً . نعم!

س:حتى وإن كان المغلوب صحابي ؟؟
ج: لاتعليق.!!

س: ممن أخذت هذه العقيدة ؟ أعني : نحن مع من غلب؟
ج: من الصحابي الجليل ابن عمر.

س:كلمة أخيرة تختم بها هذا الموضوع ؟
ج: في الحقيقة أنا لا أعلم المصيب من المبطل هل هو يزيد أم ابن الزبير ، ولكن يبدو أن الأمر فيه غموض شديد ، ومن قال بأن يزيد يشرب الخمر من المتقدمين أو من المتأخرين (كالذهبي وغيره) فهو مفترٍ علي يزيد ، ولكن ابن الزبير صحابي (ومن يطعن في صحابي فهو زنديق) ، مساكين صحابة مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلقد غُرر بهم ، فلقد نُقل لهم بأن يزيد فاسقاً يشرب الخمر فثاروا عليه ، فكانت نهايتهم بأن افتُضِّت ألف عذراء ، وعشرة آلآف قتيل ، ومع ذلك لم تسلم الكعبة المشرفة من نيران الحجاج الثقفي قائد الخليفة الأموي أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان ، فلم يقصّر فلقد قتل الصحابي الجليل ابن الزبير وسط الحرم المكي وصلبه على أحد أبوابه منكوساً. رحمة الله عليه. فهو وإن كان بداية الحق معه وهو أمير المؤمنين ، ولكن ماذا نعمل ، فنحن لا محالة مضطرين لأن نتبع قاعدة الصحابي الجليل ابن عمر (نحن مع من غلب) ، فعليه فطالما أن الأمر قد استتب لخليفة رسول رب العالمين أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان رحمة الله عليه فنحن معه ، ومن يخرج عليه فهو خارج عن الإسلام قطعاَ.
ولكن لا تسألني فيمن خرج على عبدالملك وانتصر عليه..!!.انتهى قول الرئيسي التقديري.

في الأخير : نشكر الزميل الرئيسي على هذا الحوار الممتع ، والذي أوضح فيه كثير من الخبايا التي خفيت على كثير من القراء الأعزاء.

ولكن لا أخفيكم سراً .....لم يزل الزميل في مأزقه:)

عبد الرحمن
01-31-2004, 07:02 AM
تابع ...تابع

ثم خرج الزميل الرئيسي من الموضوع وجنح عنه بعييييداً ، وأخذ يسرد ويسرد ويسرد ، ليفهم القراء إنه إنما أتى بما لم يأتي به أحد.

أقول :
فما دخل ما جئت به بموضوعنا ؟؟؟؟
موضوعنا هو : من أين يأخذ أهل السنة والجماعة أمور دينهم وعقائدهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ مع الدليل؟؟

فإن كان عندك الجواب ، بعدما فضحتَ نفسك ، وفضحتَ علمك الضئيل جداً ، وإلا دع الفرصة لغيرك.!!!!

ولكن أقول : ما معنى ما يروى في الحديث عند الترمذي وغيره : لو كان بعدي نبي لكان عمر؟؟!!!

هل إن جميع ما تقتضيه النبوة واقعة عليه ؟؟

أو ما يروى من أن الملائكة تحدِّثه ؟؟
أو بين عينه ملك يسدده؟؟؟
أو ما سلك فجاً إلا والشيطان سلكَ فجاً غير فجه ؟؟

وأمور كثيرة ربما لا تعرفها مما يروَ فيه ، وفي غيره!!!!

أم إنك تريد الهروب يمنة ويسرى ؟؟؟!!!

= = = = = =
أما بالنسبة للخضر عليه السلام.
فلقد رأيتك تتشبث بما يمتّ له ، ولا صلة للخضر بموضوعنا ؟؟؟!!!

مالي أراكَ تقفز ها هنا وها هنا ؟؟؟

هل أعيتك الإجابة ؟ حتى تسرد لي هذا السرد الطويل فيمن قال بموته ؟؟

وهل أنت منصف فيما نقلت ؟؟
فموضوع حياة الخضر عليه السلام هي قضية مختلف فيها بين علماء أهل السنة والجماعة أنفسهم ، فمنهم من ذهب إلى حياته ، ومنهم من ذهب إلى موته.
وكان يجب عليك أن تسرد أقوال من قال بحياته ، كما سردت من قال بموته!!!

إذن قضية الخضر مختلف فيها.!! اصحيح؟؟!!

ثم أراك تنقل رأي ابن الجوزي فيها !!

فهل قول ابن الجوزي حجة عليك ؟؟

هل تعلم أن لابن الجوزي كتاباً باسم : "الرد على المتعصّب العنيد المانع من لعن يزيد" أو "ذم يزيد" ، ينص فيه على جواز لعن يزيد بن معاوية الذي تسميه أنت هنا "أمير المؤمنين" ، فهل ستأخذ بكلام ابن الجوزي بخصوص لعن يزيد وتلعنه كما لعنه ابن الجوزي ؟؟
بل هل ستتبع الامام أحمد بن حنبل في لعنه ليزيد كما نقله ابن الجوزي وغيره في كتابه؟؟

هل ستلعن يزيد بن معاوية استناداً إلى لعن الامام أحمد وابن الجوزي له ؟؟

ثم أراك تكثر من قول : لا تنقل لي قول فلان وفلان ، بل أريد "قال الله" و "قال رسول الله"!!

أقول : مالكَ لا تُحسن حتى أصول البحث العلمي ؟!

فهل كل ما تنقله أنت هنا لتستدل به هو من "قال الله" و "قال رسول الله" ؟؟؟؟

هل تريدني أن أجمع لك هنا ما تنقله عن العلماء تستدل به على كثير مما تدّعي ؟؟

ثم أليسَ في إتباعك لمذهب أبي حنيفة النعمان هو من باب "قال فلان" ؟؟؟
هل عندك دليل من القرآن الكريم ، أو من السنة النبوية على اتباع أبى حنيفة ؟؟

ألم تحاور أحداً من قبل ؟؟؟!!!

أليس إذا أردت أن تثبتَ حديثاً ، لابد من قولك : "قال فلان" ؟؟!!!

الحديث الفلاني : قال فلان : "ضعيف"
وقال فلان الآخر : "حسن"
وقال فلان الآخر : "صحيح"

إذن حتى حين تستشهد بحديث لابد أن تستند على "قال فلان" لتصحيحه حتى يتم لك الاستشهاد به ، أتفهم يا زميلي ؟؟!!!!

وترى أن ما نقلته أنت بخصوص موت الخضر عن ابراهيم الحربي وابن تيمية وابن الجوزي ، تلاحظ أن أكثره هكذا كما يلي :
سئل ابراهيم الحربي ..فقال :
وسئل عنه ابن يتيمة فقال لو كان ...
وأما إجماع المحققين ...
وحكى القاضي ابو يعلى ....
لو كان لولده لصلبه ....
لو كان الخضر قبل نوح ...
انه قد اتفق العلماء ....
انه لو كان صحيحا ...
ان القول بحياة الخضر ...
...إلخ.

ما أكثر قال... وقال... وقال... ، وإجماع.... ، ولو كان كذا لكان كذا ، ....إلخ!!!

ثم تأتي لتقول لي : لا تقل "قال فلان وفلان"؟؟!!!!!!

لترتقِ قليلاً زميلي الرئيسي ، فالقراء ينتظرون منك الأرقى.!

تحية.
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = ==

ثم دخلت في موضوع "علم الصحابة" الذي طالما أرهقك مليّا ، بحيث أدخلكَ فيما لم تدخل فيه فيما مرَّ من حياتك من تناقض صريح ، حتى أوصلكَ لتحريف أقوالك بنفسك ، ثم تتهم غيرك بالتحريف.
فسبحان المنعم المثبِّت الهادي إلى سواء السبيل.!

ونرجع لننبّهك إلى أمر طالما تقع فيه كثيراً ، وهو أنك أكثرتَ من "قال فلان" ...
وهذا كثير في هذه الفقرة بالذات ، ولو تتبعته لطال بنا المقام في مجموع الرد ، ولا أريد هذا ، لأنه واضح لكل قارئ .!

على إنني أنبّهك إلى أمر فاحفظه جيداً ، وهو :
لا تردد لي عبارتك المشهورة حين تعييك الحجة : لا تنقل لي "قال فلان" و "قال فلان"!؟؟

ثم تأتي بكل ما في داخلك من نسيان وتناقض فتنقض قولك ، بأن تملأ جوابك بما نهيتني عن فعله ؟!!

هل اتفقنا ؟؟!!

على أنك تحدثت عن اختلاف الصحابة ، وهذا أمر أنا أعرفه وأقرره ، ولقد تحدثنا عنه ، فموضوعنا هو :

نتــــبـــــع مَـــنْ عند الاختـــــلاف ؟؟!!!!

مـــع الدلــيـــــــل ؟؟؟!!

هـــل فهــمـــت ســؤالي ؟؟؟!!!!

- - - - -

ثم تقرر أن قول الصحابي مقدم على قول التابعي و...و.. إلخ.

اقول : إذن لمـــــاذا قــدّمـــــت فعل يزيد بن معاوية على ابن الزبيـــــر الصحـــابي ؟؟؟

ولمــاذا ذهبتَ إلى خــطــأ الصحابي ابن الزبير مقابل التابعي يزيد ؟؟!!!!!!

وهذا قولك في تقديم الصحابة على التابعين : ((وثمرة هذا الخلاف في جعل قول الصحابي مرتبة بعد الكتاب والسنة والإجماع، وقبل القياس واجتهاد الرأي. فلا يجوز عند مذهب الإمام أبو حنيفة النعمان أن يجتهد رأياً يخالف قول الصحابي. وحجتنا في ذلك لأن الصحابة – رضوان الله عليهم – رافقوا النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – في إقامته وسفره، وسمعوا أقواله، وشاهدوا أفعاله وتقريراته وأحكامه، فكانوا بذلك أعرف هذه الأمة بربها، وأعلم الناس بكتاب الله وسنة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وأكثرهم إخلاصاً لله وحرصاً على الخير، حتى أصبح لهم بهذه الصحبة المباركة ورفقة النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – والعمل معه، ملكة علمية راسخة، وذوق به يفرقون بين الحق والباطل. وقد شهد لهم الله تعالى بأنه قد رضي عنهم ورضوا عنه، وشهد النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – بأنهم خير القرون هذه الأمة))انتهى قولك.


أقول :
لاحظ قولك الملوّن بالذات!!!

أين هذه الملكة عن ابن الزبير ، حين تسبب في إهراق الكثير الكثير من الدماء بخروجه على يزيد بن معاوية ، وكذلك الصحابة الذين ثاروا على يزيد بن معاوية في المديمة المنورة ؟؟!!!

لماذا تهوى التناقض ؟؟؟

وهل لي أن أعيد وأزيد هذا الأمر مئة مرة حتى تفهمه ؟؟؟

أم أنك تصعب عليك هذه الصفة ؟؟

ثم نقلتَ بعد قولك السابق ما يفيد في نقضك لقولك في يزيد وابن الزبير...!!

وهذا منه : ((قلنا: فالغالب أن يكون القول الذي قاله الصحابي في أمور الشريعة هو مما سمعه من النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ولكنه لم يصرح بالسماع منه، أو يكون مما علمه بمشاهدته لأفعال النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أو تقريراته ولم يصرح بالمشاهدة، أو يكون قد فهمه بمجموع ما حصله من العلوم بصحبته للنبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. فإن لم يكن من هذه الأنواع بأن كان قد قاله باجتهاد المحض، فهو عدل عالم باللغة، عالم بأصول الاجتهاد، فيكون اجتهاده أولى من اجتهاد غيره ممن جاء بعده من التابعين فمن بعدهم.))انتهى قولك.

أقول :
كما قلت فهو ينقض قولك في ابن الزبير.

ثم أقول : أراكَ في قولك هذا تنقض قول "ابن تيميـــــــة" الذي نقلته لك ، وفررت منه فلم تعلّق عليه ، ولم حتى تُشرْ إليه ، لعلمك أنه ينقض كل مبانيك.
ولا أراكَ تجرأ لأن تناقش قوله الذي نقلته لك.

وأعيده هنا لنرَ هل تجرأ لأن تناقشه أو تقول بأن أخطأ في قوله هذا :

فهذا قال ابن تيمية ((الذي فرَّ منه الزميل الرئيسي)) ((فربما أحرجه هذا النقل كثيراً))

قال ابن تيمة في كتاب منهاج السنة ج4/543 : ((ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من الهوى الخفي فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتقين .
ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه بل في بره وكونه من أهل الجنة بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان وكلا هذين الطرفين فاسد.))انتهى بعين لفظة.

أقول : قارنه بقولك السابق في الصحابة ، هل ينسجم ؟؟؟

فابن تيمية يقول بما مضمونه : أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة ..... قد يعمل عملاً فيه نوع من الهوى الخفي فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه ..... وأن اتباع هذا الصحابي المذكور فيه مفســـــــدة.

على أن المستفاد من كلام ابن تيمية:
أنه طعن في الصحابي الذي بالصفات المذكورة (صحابي عظيم القدر يعمل عملاً يكون اتباعه في عمله واجتهاده مفسدة)!!!!!!!
ثم طعن فيمن اتبع هذا الصحابي (كونهم حاولوا تصويب هذا الإجتهاد الذي يكون في اتباعه المفسدة)

أرجو منك عدم الفرار من هذه النقطة.!!!!!! :cool:

عبد الرحمن
01-31-2004, 07:03 AM
تابع .....تابع

ثم انتقلتَ إلى ما تحدثنا عنه وكررناه أيضاً ، وهو الخلاف في اتباع الصحابة. فذكرتَ درجات أقوال الصحابة (6 درجات)

وكان منها قول أبي حنيفة فيما نقلته في الدرجة رقم (6) وهذا هو :
((وذهب الإمام أبو حنيفة إلى الاختيار بين من أقوالهم، إذ قال: "إذا جاء الخبر عن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة نختار من أقوالهم – وفي رواية: لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم – وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم".))انتهى.

أقول كما قلته مراراً ومراراً :
هذا قول أبي حنيفة!!!
أين قال الله ، قال رسول الله ؟؟!!!!


ثم نقلت قولاً لي فيما يخص قول الصحابيين ، أحدهما أسلم في السنة الأولى للهجرة والآخر اسلم في السنة الثالثة فبقول من نأخذ؟ونرجّح قول من على من!!....إلخ ... ثم حاولت نقضه بما يضحك الثكلى.

وهذا قولك : ((لا يجوز ترجيح أياً من القولين حتى نرى فيها؛ فأي من القولين من له حكم الرفع، وأياً منها رأي محض؟ فالتقديم لمن له حكم الرفع على الرأي المحض؛ كما تقدم. أما إذا كان كلا من القولين رأي محض، فنقدم قول من في المرتبة العليا على من دونه، على قول من أقوال الفقهاء؛ إلا إذا كنت ترى مذهب الإمام أبو حنيفة فتختار بينهما. ))انتهى.

أقول :
أنت في كلامك هنا ناقضتَ نفسك نقضاً كبيراً بما يلي :
1-قلت : لا يجوز ..حتى نرى . فهل أنت الذي سترى ؟؟
وهل أنت الذي ستجعل نفسك الحاكم بين قولي هذين الصحابيين ؟؟!!
أين قال الله ، وأين قال رسوله ؟؟
وهنا ليس معك قال الله ، أو قال رسوله ، فكيف لكَ الترجيح دون قال الله ، أو قال رسوله ؟؟؟
أم ستقول أنك أعلم من هذين الصحابيين؟؟؟

لأن في اختلافهما (خصوصاً في القضايا التي لا تحتمل الجمع) لا يعدو أن يكون أحدهما مخطئ والثاني مصيب!!.

فإن قلت : أن الصحابي فلان هو المصيب ، والصحابي الآخر هو المخطئ ، فهذا ما لا توافق نفسك عليه فضلا عن أصحابك ممن يقرأون كلامك.!
فكيف لك أن تحكم على صحابي بالخطأ ؟؟!!

وإن قلت : كلاهما (خصوصاً في القضايا التي لا تحتمل الجمع ) صحيح ، فهذا تناقض محض ، إذ كيف يكون حكم الله متناقضاً ؟؟!!!!.

وإن قلت : بل كلاهما نخطئ ، فهذا أدهي وأدهى.!!!

وإن قلت : بل أتخيَّر بين القولين ، كما نقلته عن أبي حنيفة (وما أكثر نقولاتك عن فلان وفلان) ، أقول : هذا رأي لا حجة فيه ، إذ أن أبا حنيفة ليس صحابياً ، على أنك ما يدريك أن الحكم الذي اخترته هو الصحيح ؟؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يترك أمته لأن يتخيروا من بين أقوال ممن يخطأون وينسون ، بل وممن يفتون بخلاف القرآن الكريم كما نقلته أنت!!؟

أليس صحيحاً ؟؟!!

على إنني قد نقضت هذا الأمر بداية الحوار ، فارجع إليه إن شئت ، فما أشد تكرارك ، وما اشد تناقضك.
بل الغريب العجيب أنك تأخذ كلامي لتستدل به عليَّ ، وقد نقضته أنا قبل أن تأتي به لتستدل به.
وهذا من أعجب الأعاجيب.!!

ثم تضحكني بقولك هذا : ((أما عن سؤالك، عن من هو مقدم في الفتوى في القضية الفلانية، فهل لك أن تذكر لنا أي قضية تلك، وتنقل لنا قولا عمر وأبو هريرة – رضي الله عنهما – حتى نرى فيهما، فأي منها لها حكم الرفع وأي منها رأي محض، حتى نجيبك.))انتهى.

أقول : أنا قلت هذا على سبيل الفرضية ، فلماذا تحرج نفسك أمام القراء بقلة الفهم والتركيز ، فهذا قولي قد نقلته لك هناك للمرة الثانية ، وهنا أعيده لك للمرة الثالثة.
كنت قلت هناك بما نصه :
((الكاتب : عبد الرحمن في 12-06-2003 05:29 AM:
تابع ..تابع ..تابع لما قبله


وقلت : ((3) وإني أستغرب من زعمك بأني متناقض! وإني لم أجعل كثرة الرواية الصحابي للحديث مقياساً لتقديم قوله عن غيره ولو كان أقدم فضلاً وإسلاماً، فهذا هو مقياسك أنت ومن كيسك، رميتني به وقولتني ما لم أقله.))انتهى


أقول : أرجو من أخي الكريم حين يقرأ ما أكتبه أن يكون أكثر تركيزاً – وقد نبهت لهذا الأمر في توقيعي - .
فأولاً : أنا نقضت القولين ، فأقدمية الصحابي أو تأخر إسلامه لا تعني بالضرورة أنه أعلم من أي صحابي آخر من هذه الحيثية – أي الأقدمية أو تأخر إسلامه - وقد ضربت لك الأمثلة فارجع لها ، فلا يمكنني أن أعيد ما كان مكتوباً.
وضربت لك مثالا في أن كثرة الحديث عند الصحابي المتأخر لا تعني بالضرورة أن الصحابي المتأخر لا يعرف هذه الأحاديث حتى وإن لم يروها.

وهذا قولي بتاريخ 10-15-2003 05:03 PM:

أنقل لك بعضه وارجع انت للآخر : ((أخي الكريم : هل الأمر بالأقدمية ؟؟
يعني هل الأعلمية بالأقدمية ؟؟
وهل من يكون إسلامه أقدم هو الأعلم بالضرورة ؟؟
هل هذا هو المرجّح الوحيد فقط عندك؟؟

لنفرض أن صحابياً أسلم في السنة الأولى للهجرة ، وأسلم صحابي آخر في السنة الثالثة للهجرة
إذن الصحابي الأول علم من علم رسول الله صلى الله عليه وآله زيادة عمّا عند الصحابي الآخر ثلاث سنين.
واشتركا في العلم المأخوذ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين.
إذن ففي العلم المأخوذ في السنوات المشتركة السبع : ممّن نأخذ العلم ؟؟ هل من الأول أم من الثاني ؟؟
ولو قلت من الأول لأقدميته!
أقول : ما هو المرجّح له عن الثاني وكلاهما أخذا عن النبي صلى الله عليه وآله في وقت واحد ، وفي زمن واحد ؟؟
أليس من الممكن أن يتفوق الثاني على الأول ؟؟
فلعل الأول قليل الحافظة ، بينما الثاني قوي الحافظة وأضبط و و و...إلخ!!
فلماذا حكمنا للأول على الثاني والحال هذه..!!؟؟

وهذا أبو هريرة أسلم في السنة السابعة للهجرة ، يعني بقي مع النبي صلى الله عليه وآله ثلاث سنين فقط ، على إنه على التحقيق فحساب المدة التي عاشها أبوهريرة مع النبي صلى الله عليه وآله سنة وتسعة أشهر تزيد أو تنقص قليلاً.
أقول : ومع هذا فقد روي عنه من الأحاديث النبوية أكثر حوالي 5374 حديث.
وهذا عجيب بالنسبة لما روي عن الخلفاء الأربعة قاطبة ، كما هو معروف في كتب الحديث.
فما رواه أبو بكر = 142 حديثاً ، في البخاري تقريباً 22 حديثاً فقط.
وما رواه عمر = 537 حديثاً ، لم يصح منها إلا نحو خمسين حديثاً كما قال ابن حزم في الفصل في الملل والنحل ج4/137 – 138 .
وما رواه علي = 586 حديثاً
وما روته عائشة = 2210 حديث
وما رواه ابن مسعود زيادة عن 800 حديث
وابن عمر وأنس مثل عائشة تقريباً
وهكذا دون استقصاء.

وهذا دليل آخر على أن الأقدمية ليست بالضرورة دليل على الأعلمية وزيادة العلم.)) انتهى المنقول من كلامي.
وراجع كلامي الآخر.........

وهذا أيضاً تنبيه لك بخصوص هذا الأمر ،
قلت لك في الرد الأخير : ((والعجيب اني كنت أقول : ليس معنى أن الصحابي المتقدم لم يروي حديثاً منسوباً للنبي صلى الله عليه وآله أنه لا يعلم به ، ولكن الأخ الرئيسي لم يأخذ برأيي
فعاد هنا فقال : ((وقلة روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه )) ...!! انتهى المنقول.

فاقصد بالتناقض الذي وقعت فيه أنت – أخي – أنك كنت تذهب إلى أن الحديث الذي يرويه الصحابي المتأخر إسلامه مقدم على قول الصحابي كائناً من كان.
أصحيح ؟؟؟

على هذا الأساس ضربنا لك مثالاً :
أبوهريرة أعلم من عمر بن الخطاب لكونه يحمل أكثر من 5374 حديثاً.
بينما عمر لم يحمل سوى 537 حديثاً تقريبا لم يصح منها سوى خمسين تقريبا.
فإذا حضرت قضية معينة فمن هو الأقرب ظاهرياً للإفتاء فيها بالصحة ؟؟
هل هو أبو هريرة أم عمر ؟؟ حسب عدد الأحاديث عند كليهما ؟؟
طبعاً ابوهريرة سيقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا ..كذا ..إلخ.
بينما عمر فاحتمالات قوله : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..كذا ..كذا ..قليييييييلة جداً مقياساً لما عنده من الأحاديث .

أواضح ؟؟؟

إذاً من هو المقدم في الفتوى في القضية الفلانية ؟؟ أبو هريرة أم عمر ؟؟
هذا على فرض الأخذ بكثرة الأحاديث التي عند كل صحابي سواء متقدم أم متأخر.
إلاّ إنني نقضت القول بالوجهين ..
يعني لا ينفعك التمسك بأقدمية عمر أو غيره في تقديمه في العلم على المتأخرين.
ولا يمكنك تقديم المتأخرين في العلم على المتقدمين وإن حمل المتأخرون من الأحاديث ما حملوا كأبي هريرة.
هل اتضح أخي........

ويساعدنا في قولنا قولك الآتي :

((فالإختلاف بين الصحابة وارد - غير مستحيل - لأن كل صحابي بشر ينسى كما ينسى البشر، وقد يحفظ حديثاً ولا يحضره ذكره فيفتي بخلافة، وقد يعرض هذا في آي القرآن ألا ترى عمر - رضي الله عنه - أمر على المنبر ألا يزاد مهور النساء...إلخ))انتهى قولك.


يعني يمكن لأي صحابي أن يفتي برأيه بخلاف القرآن ..... فهل تأخذ عمّن يفتي بخلاف القرآن ؟؟؟؟
وليست قضية إفتاء عمر بإجراء الطلاق ثلاثاً في مكان واحد ، فلا تحل لزوجها حتى تنكح غيره ببعيدة عنك.

وهذا ابن تيمية حورب بما حورب به من علماء أهل السنة والجماعة أنفسهم عندما خالف فتوى الخليفة عمر المذكورة في الطلاق.
وكثير من القضايا قد نعرض لها لاحقاً.

على أن قولك :

((وقلة روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه))انتهى.

مناقض لقولك :

((وعليه، فبالنسبة للصحابة لا يوجد تابع ومتبوع عندهم في العلم على وجه الخصوص. أما على وجه العموم فإن التابع من يحضره الدليل، ومن المتبوع من لا يحضره الدليل؛ وهذا ينطبق على جميع الصحابة.))

تقول : أن التابع هو من يحضره الدليل ، والمتبوع هو من لا يحضره الدليل.
إن قلت أباهريرة لكونه يحمل 5374 حديثاً
ينقضه قولك ( وقد قلته أنا قبلك) : ((ليس معنى انه لم يرو أحاديث كثيرة انه لا يعلم بما عند أبى هريرة من أحاديث))

وإن قلت : بل المقدم هو عمر ، ناقضه قولك (وقولنا أيضاً) : إن أباهريرة يروي أحاديثاً في القضية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فما بالك قدّمت رأي عمر على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟؟
أليس هذا من المآزق ....

فكيف لك بالخروج منها ..؟؟))انتهى المنقول من كلامي.

أقول : فإن كنتَ لا تستوعب ما أقول ، فأخبرني حتى أبسط لكَ كلامي ، ولكن هل هناك ابسط وأوضح من هذا يا قوم ؟؟!! :rolleyes:

عبد الرحمن
01-31-2004, 07:08 AM
تابع .....تابع

وابتسمتُ كثيراُ حينما رأيتك تقول : ((هل لك أن تنقل لي قولاً أقدم فيه الرأي المحض لعمر – رضي الله عنه -، على حديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، حتى أتوب إلى الله؟ ))انتهى قولك.

أقول : لقد نقلتُ لكَ قضية الطلاق التي انفرد بها الخليفة عمر بن الخطاب ، وخالف بها نص كتاب الله ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فما بالكَ تعاميتَ عنها ؟؟!!!

ثم أشرتُ إلى ما حصل لابن تيمية بسبب مخالفته للخليفة عمر بن الخطاب في قضية المذكورة ، فما بالكَ تعاميتَ عن هذا أيضاً ؟؟

هل تكفي هذه القضية ، أم أزيدك ؟؟!!!

أما أنه خالف نص كتاب الله في القضية المذكورة فبمعارضته الذكر الحكيم :

قال تعالى : (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (البقرة: 229 - 230)

وهذا ابن عباس ينص على أن تطليق الثلاث دفعة واحدة يعتبر تطليقة واحدة فقط زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وشطراً من خلافة عمر ، حتى خالف عمر هذا الحكم فأمضى التطليق الثلاث خلافاُ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

أخرج مسلم في صحيحه ج: 2 ص: 1099 - باب طلاق الثلاث ، قال :
1472 حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع واللفظ لابن رافع قال إسحاق أخبرنا وقال بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.
1472 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا بن جريج ح وحدثنا بن رافع واللفظ له حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني بن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس : أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر؟! فقال ابن عباس : نعم.
1472 وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس : هات من هناتك ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة؟!. فقال : قد كان ذلك ، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم.

وتعلم ما تعرَّض له ابن تيمية بخصوص مخالفته للخليفة في هذه القضية ، أم تريد أن أنقل لك.؟؟
فإن كنت لا تعلم بهذه القضية ، فلا ضير عليك ، ولا تحزن ، فلقد اعتدتُ على كثرة جهلك بأمور مذهبك.

وماااا أكثر تكرارك.!!

ليس لقولك فقط
بل تكرر كلامي أنا.
تأتي بكلام لي أنقضه على الوجهين ، فتأتي بكل حسرة فتعيده لي.

بل وأراني إنني أنبهك إلى هذا الوجه الفلاني بأن أنقضه لك قبل أن تأتي به ، ولكنك تأتي به.
عجيب.!

= = = = = = = = =

ثم دخلت لنا بما وقعت فيه سابقاً بأن يكن جوابك على سؤالنا : من أين يأخذ أهل السنة والجماعة أمور دينهم؟

بأن فتحت كتاباً أو كتابين فسردت منه ما يمل منه القارئ .
وكل ذلك من الهروب الذي لا يفيدك.!!

على أن ما نقلته عن الدكتور العقل كلام جميل يفترض أن يكون عليه أئمة المسلمين وخلفاء رسول رب العالمين ، وليس أن يكونوا جهلاء كما تريدهم أنت ، خصوصاً في قوله :
العلماء هم المؤتمنون على مصالح الأمة العظمي؛ على دينها، وعلى دنياها وأمنها ومن باب أولى أن يكونوا هم المؤتمنون على الدعوة وشؤونها.


على إنني أعيد عليك ما هربت منه فلم تجب عليه ، أعيده عليك نصاً :

تفضل :
صحيح البخاري ج: 1 ص: 197 باب تضييع الصلاة عن وقتها
506 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا مهدي عن غيلان عن أنس قال : ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. قيل : الصلاة !! قال : أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها.

وأخرج الترمذي في سننه ، وأحمد بن حنبل في المسند عن أنس أنه قال : ما أعرف شيئا مما كنا عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . فقلت : أين الصلاة ؟ قال : أولم تصنعوا في صلاتكم ما قد علمتم ؟ ( 1 )

وأخرج مالك بن أنس في الموطأ عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال : ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء للصلاة ( 2 ) .

وأخرج أحمد في المسند عن أم الدرداء أنها قالت : دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب ، فقلت : من أغضبك ؟ قال : والله لا أعرف فيهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم شيئا إلا أنهم يصلون جميعا . وفي رواية : ما أعرف من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا الصلاة.( 3 ).

وأخرج أحمد في مسنده ج3/ 208مسند أنس
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا روح حدثنا عثمان بن سعد قال‏:‏ ‏سمعت أنس بن مالك يقول ما أعرف شيئا مما عهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم . فقال أبو رافع : يا أبا حمزة ! ولا الصلاة ؟؟!!. فقال : أو ليس قد علمت ما صنع الحجاج في الصلاة.؟!!.

وأخرج أحمد في المسند ، والبغوي في شرح السنة ، والبوصيري في مختصر الإتحاف عن أنس قال : ما أعرف فيكم اليوم شيئا كنت أعهده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قولكم : لا إله إلا الله . قال : فقلت : يا أبا حمزة ، الصلاة ؟ قال : قد صليت حين تغرب الشمس ، أفكانت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ( 4)

-----------------------------
(1)سنن الترمذي 4/633 كتاب صفة القيامة والرقائق والورع . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . مسند أحمد بن حنبل 3 / 101 ، 208 .
(2)الموطأ ، ص 42 .
(3)مسند أحمد بن حنبل 6 / 443 ، 5 / 195 .
(4)مسند أحمد بن حنبل 3 / 270 ، شرح السنة 14 / 394 ، مختصر إتحاف السادة المهرة 2 / 307 .


أرأيت .... أخي الكريم

تحية طيبة لك وللجميع،،،



وكما أذكرك بقول ابن تيمية (شيخ الاسلام) في الصحابة

فتفضله
قال ابن تيمية في كتاب منهاج السنة ج4/543 : ((ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من الهوى الخفي فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتقين .
ومثل هذا إذا وقع يصير فتنةلطائفتين طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه بل في بره وكونه من أهل الجنة بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان وكلا هذين الطرفين فاسد.))انتهى بعين لفظة.

هذا ما يقوله ابن تيمية في الصحابة ، وقد تحدثتُ أنا عن هذا أعلاه .

فحبذا لو لم تهرب من قول الصحابي (أنس بن مالك) فيما وصل إليه الوضع زمانه (إضاعة الصلاة) وكان الزمن زمن الصحابة.

وكذا لا تهرب من قول ابن تيمية في الصحابة ، واشرح للقراء الكرام ، كيف يكون اتباع الصحابي العظيم القدر مفسدة !!!

إتباع الصحابي العظيم مفسدة ؟؟؟!!

سبحان الله...!!!

تفضل يا رئيسي وتمهل تمهل ، ولا تستعجل ..!!
فلسنا في حاجة لتناقضات منك جديدة
ولسنا بحاجة لتكرار منك جديد
ولسنا بحاجة لتوضيح الواضحات
ولسنا بحاجة لأن نزيد في حرجك
ولسنا ....!!
ولسنا..!!


لهــــذا لم يزل المأزق الكبير ، سؤال الموضوع دون جواب:

من أين يأخذ أهل السنة والجماعة أمور دينهم وعقائدهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، بحيث يكون هذا المصدر صحيحاً مئة بالمئة ؟؟ مع الدليـــــــل ؟؟

نحن في الانتظار.:) :)

تحياتي

ناصر الدين
01-31-2004, 12:13 PM
أذكرتني يا عبد الرحمن ( عبد كوناً ) بقول من قال:

يا ناطح الجبل العالي ليكلمه .. على القرن أشفق لا تشفق على الجبل

وكذا بقول آخر:

كناطح صخرة يوماً ليوهنها .. فلم يضرها وأوها قرنه الوعل

أين أنت وأين الأخ الرئيسي؟! أم أين الثرى من الثريا؟! أين من إذا تكلم أبهر العيون نور كساه الله كلامه؟! وأين من إذا هذى رأيت في العيون قذى، بباطل دسه الشيطان على سفسطاته؟!


فانتظر فليفضحنك الله على رؤوس الأشهاد.
وللحديث تتمة، والله المستعان.

ناصر الدين
01-31-2004, 05:04 PM
الحمد لله دك بالحق أوكار الشياطين، له المنة أعلى بأهل السنة كلمة الحق والدين. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وقائد الغر المحجلين، وعلى أهل بيته المطهرين، المرئين من شرك ومن بدعة الجاهلين، وعلى أصحابه الأبطال الفاتحين، من قصموا ظهر أهل البدع والمشركين، وعلى من سار على نهجهم إلى يوم الدين، ينافح عن سنة المختار والكتاب المبين، يتحمل في ذلك سفاهة المعاندين، راجٍ تأييد رب العالمين.

وبعد، فكنت اطلعت على ما كتبه عبدٌ كرد على أخي الفاضل الرئيسي. وساءني أسلوبه في تلوين بياض الحقيقة سواداً من آثام الباطل، فإلى الله المشتكى.
ولعل منصفاً يقرأ ما كتبه بتمعن فيرى عجباً عجاباً، يرى من ألوان الفرى شيئاً كثيراً، ويرى من مجانبة الموضوعية العلمية شأواً كبيراً، ومن عدم الإنصاف والحيادية في الترجيح شنأاً مريراً. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وكم كنت أحببت أن أتعقب ما كتبه سطراً سطراً، ليرى إخواني عمق ما أوقع نفسه فيه من حفر المآزق، وشر ما هوى فيه من خطر المزالق. لكن شاء الله أني مسافر يوم الثلاثاء، وغداً عيد لا وقت فيه، وبعده استعداد لا متسع يعطيه. لكن رأيت أن أضيع من اليوم – وهو عرفة – ساعة أتقرب بها إلى الله في الذب عن عرض مجاهد نحرير، بل عن دين العلي الكبير.
فأكتب تعليقات على أمورٍ واضحات أراد عبدٌ أن يشغب بها على القراء.
فأضعها في نقاط:

أولاً: سأل عن مصادر التلقي عند أهل السنة والجماعة، والرد:

أولاً كتاب الله تعالى، وقد دل على حجية سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ثم دل ودلت على حجية الإجماع، كما وقع الإجماع على حجيتهما. ثم دل ودلت ووقع الإجماع على حجية القياس. كما دل القياس الصحيح على حجية بعضها.
فهي أربعة يؤكد بعضها بعضاً: الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

وكلها تجمعها آية من كتاب الله، قال تعالى: ( فإذا تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ).
ولفظة ( أحسن ) هنا من باب أفعل مما ليس في الطرف الآخر منه شيء. بمعنى أن ليس بعد الاحتجاج بهذه الأربعة حسن أصلاً، كقوله تعالى: ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً ).
فالآية دالة على الكتاب والسنة بالنص، وعلى الإجماع بمفهوم المخالفة وعلى القياس بالإشارة. وهي دلالات معتبرة مقررة في أصول الفقه.
وأكتفي بهذه الآية نكتةً، ولو شئت لاستطردت بذكر أوضح منها وأكثر، لكنه الوقت. والحمد لله على كل حال.

بقي هنا أن ننبيه إلى أصل من أصول استسقاء الدين، وهو أن مقتضى الإجماع ألا يختلف المسلمون على آراء ويكون الحق على غيرها، إذ اختلافهم على تلك الآراء وحدها إجماع ضمني منهم على بطلان غيرها.
ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: لا تقل بقول ليس لك فيه سلف.

ومن هنا نعلم أن الصحابة رضوان الله عليهم إن اختلفوا على أقوال موقوفة، فالحق فيها ولا محيص.
فإن قيل: فأيها حق وأيها خطأ؟ قلنا: ينظر إلى الدليل من الكتاب والسنة، فما وافقه فصواب وما خالفه فخطأ. فإن لم نجد في المسألة دليل خاص، فالصحيح الأخذ بالعمومات والعمل بالاستصحاب.

أما خطأ الصحابي فنحن لا ندعي العصمة في أفراد الصحابة، لكن نجزم بها في مجموع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. والمخطئ له عذره وأجره.

ثانياً: مسألة حجية قول الصحابي.
فهذه مسألة اتفق أكثر أهل السنة على أكثر نواحيها واختلفوا في القليل من صورها.

ولتحقيق المسألة نقول: قول الصحابي إما أن يخالفه غيره أو لا.
فإن خالفه، فالحق في أقوالهم، ونعرفه بالترجيح من حيث الأدلة كما سبق.
فإن لم يكن له مخالف فإما أنه اشتهر أو لا.
فإن اشتهر فهو إجماع سكوتي وهو حجة.
فإن لم يشتهر فإما أنه خبر أو إنشاء.
فإن كان خبراً فإما أنه يأخذ عن بني إسرائيل أو لا.
فإن كان يأخذ فلا يحتج به، وإن كان لا يأخذ فحكمه الرفع وهو حجة.
فإن كان إنشاءً فهذه هي الصورة التي فيها الخلاف المشهور. والراجح عندي فيها أنه ليس بحجة. والله أعلم.

فإذا تبين ذلك نظرياً، فليعلم أن الصورة الأخيرة عملياً لا تكاد تذكر بجوار الصور السابقة، وبهذا علم قلة ما يترتب على هذه المسألة من خلاف عملي.

ثالثاً: مسألة اشتراط العلم في الخليفة.

فهذه مدحضة سقط فيها عبدٌ هذا بقلة فهمه لكلام العلماء. ولا غرابة أن يقرأ كلامهم بعين الأعشى كعادة أسياده سود العمائم والقلوب.

فأقول مستعيناً بالله:
مما لا يخالف عليه أحد أن من كان عالماً ديناً فهو أولى بالخلافة ممن لم يكن كذلك. وهذا لا يخالفه فيه أخونا الرئيسي بارك الله فيه. فهذه نقطة اتفاق لا يجب الخوض فيها. وهذه من مضحكات ذلك العبد، راح ينقل ويثبت ويكتب، والأمر محل اتفاق!! لكن ما تقول فيمن أراد من رده الاستكثار، ولم يرد به الاستبصار؟!

ومع أن المسألة محل اتفاق، تراه يخبط فيها وهو لا يشعر. فمرة يقول باشتراط العلم، ومرة باشتراط الأعلمية.
ولا شك أن الثاني باطل، لأن الشروط كثيرة، فقد يفوق العالم المجتهد الأعلم منه في شرط آخر سوى العلم، كالخبرة والحزم والقرشية ونحوها.
وحتى مع الاشتراك في كل الشروط والتفاوت في العلم، قد يكون في المفضول علماً من الأحوال والصفات من اجتماع الناس عليه وخبرته في شؤون الدولة ونحو ذلك، قد يكون فيه من ذلك ما يجعله فاضلاً.
وهذا واضح لا يحسن أن نطيل فيه كذلك.

فالحاصل أن مسألة اختيار الأفضل علماً وديناً وعقلاً لا خلاف فيها. لكن الخلاف في إمامة من تغلب ووصل إلى سدة الحكم.
فهذا إن كان فيه من الشروط ما يستحق بها أن يختار للحكم، فلا إشكال في قبول إمامته وحكومته.
أما إن كان من قليلي الديانة أو العلم أو العقل أو المروءة أو غير ذلك مما يجب أن يكون في الأمير المختار، فإن كان كذلك، فهنا محل الخلاف.

والخلاف في هذا ليس بالجديد، فهو خلاف قديم بين أهل السنة نصرهم الله في جهة، والمعتزلة والرافضة والخوارج قبحهم الله في جهة.

وهنا نقول، نعم العلم والدين والعقل شروط في اختيار الحاكم، لكن هل هي شروط في صحة إمارة الأمير المتغلب؟
فالجواب لا، ليست شروطاً ألبتة. ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه ) فسماه خليفة على ظلمه وجوره، فهذا دليل على عدم اعتبار التدين في الأمير حال تغلبه، فضلاً عن اعتبار الشروط الأخرى كالعلم والحنكة. وغيرها من الأحاديث المتواترة الدالة دلالة هذا الحديث.
وعلى هذه العقيدة درج سلف الأمة من الأئمة الأربعة المتبوعين وغيرهم. وما جاء غير ذلك عنهم فغير صحيح.

وأذكر كلام العلامة الطحاوي رحمه الله في عقيدته التي قرر فيها عقيدة أبي حنيفة وصاحبيه، فقال رحمه الله: ( والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برهم وفاجرهم إلى قيام الساعة ). فهذا دليل على تصحيحهم خلافة الجائر.
فيكفيك هذا النص لطمة على وجه مفترٍ يقول أن السلف كانوا يخرجون على أمرائهم، بل يتمادى فيدعي فيهم الإجماع على عدم انعقاد خلافة قليل الدين أو العلم.
بل يفتري بكل صفاقة وجه على القرطبي رحمه الله موهماً أنه ممن لا يرى انعقاد الخلافة إلا بشرط العلم، وهو القائل في تفسيره بعد ذكر طاعة الله والرسول ما نصه: ( ثم بطاعة الأمراء ثالثاً، على قول الجمهور، وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم ) ثم قال: ( قال سهل: وإذا نهى السلطان العالم أن يفتي فليس له أن يفتي، فإن أفتى فهو عاصٍ وإن كان أميراً جائراً ).

فانظر أخي كيف قلب قول الجمهور الذي قال به أخونا الفاضل الرئيسي إلى أنه قول شاذ، بل ومخالف للإجماع!! ألم أقل لكم أنه يرى بعيني أعشى؟!
والجمع بين كلام أهل العلم كما بينت لك: أن الإجماع حاصل على اشتراط العلم والديانة في الأمير حال الاختيار، أما حال الغلبة فالجمهور على صحة الإمامة وانعقادها ولو كان جاهلاً ظالماً.
فإذا تبين لك ذلك، وعلمت حال الصحابة من البيعة للأمير المتغلب ولو كان جائراً جاهلاً، علمت أن إجماع أهل السنة والجماعة – وهو الإجماع المعتبر – واقع على ما ذكره الأخ الرئيسي من صحة خلافة الحاكم المتغلب ولو كان غيره أولى منه. وبالتالي علمت من هو الشاذ المخالف للإجماع!

وهنا أذكّر من لم يكن متابعاً أن لانعقاد الإمامة طرائق، العهد كما نص على عمر من أبي بكر، واختيار أهل الحل والعقد كما اختير عثمان من المهاجرين والأنصار، الغلبة كما تغلب عبد الملك بن مروان على عبد الله بن الزبير.

رابعاً: هل أولو الأمر هم العلماء وحدهم، أم هم العلماء والأمراء؟

الصحيح أنهم الأمراء والعلماء، والأدلة على ذلك كما يلي:

أولاً: القرآن نزل بلغة العرب كما قال تعالى: ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ). فالقرآن يتكلم بلسان عربي واضح.
فحرف ( ال ) هنا في كلمة الأمر، هي للعهد الذهني. أي أمر الدين. وأمر الدين شأنه، قال تعالى: ( لله الأمر من قبل ومن بعد ).
ومعلوم أن شأن الدين علم وعمل. وهما لا يقومان إلا بالعلماء فيبنونه علماً وبالأمراء فيطبقونه عملاً. فعلم أن أصحاب الأمر هم العلماء والأمراء.

ثانياً: السياق يدل عليه، يقول تعالى: ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً. يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم.. ).
فظاهرٌ أن الآية الأولى تخاطب الحاكم عالماً يفتي أو أميراً يقضي أن يعدلوا، فناسب في الآية الثانية أن يأمر الرعية بواجبها بالطاعة لهما.

ثالثاً: قال الأصبهاني في مفردات القرآن ما ملخصه: ( .. أولو الأمر أربعة: الأنبياء وحكمهم على ظاهر الكافة وبواطنهم، والولاة وحكمهم على ظاهر الكافة، والحكماء وحكمهم على باطن الخاصة، والوعظة وحكمهم على بواطن العامة ).
وهو كلام رصين، لكننا نختار أن المعنِيّ في الآية اثنان لا الأربعة.
أما الأنبياء فيخرجون لأن الآية عطفت أولي الأمر على النبي فدل على التباين. وأما الحكماء والوعظة فهم مجموع العلماء، فعادت القسمة اثنان. والله أعلم.

فإذا علمنا ذلك علمنا أن استغراب هذا العبد من كلام الأخ الفاضل الرئيسي إنما هو من قلة بضاعته وضآلة اطلاعه على أقوال العلماء، بل وعلى لغة العرب.
فلا غرابة أن يكون الحق عجيباً وغريباً عند رافضي يعد الشرك توحيداً!!

وانظر لمعرفة من قال بأن أولي الأمر هم العلماء والأمراء، تفسير ابن كثير والسعدي والقرطبي وغيرها مما لم يسعفني الوقت لأراجع أقوالهم.

خامساً: هل حكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بمحض رأيه في قضية الطلاق؟

هذا يبين عمق غباوة العبد! كيف؟

رضي الله عن عمر لما رأى الناس استهانت بكلمة الطلاق وصاروا يطلقون الثلاثة بلفظة واحدة، أنكر الأمر، فعمل بقاعدة شرعية وهي سد الذرائع.
وسد الذرائع منع أمر حلال في الأصل لما يفضي إليه من مفسدة محرمة.
ولا شك أن المقتضي للمنع لم يكن موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عهد أبي بكر ولا في الشطر الأول من خلافة عمر نفسه.
لكن لما وجد المقتضي أفتى بذلك عمر رضي الله عنه بفقه سديد ورأي رشيد.
أما هل أنه وافق باحتهاده الحق في نفس الأمر أم لا، فهذا أمر آخر، المهم أنه لم يأت بهذا الحكم من كيسه، إنما هو الاجتهاد.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ).

فهذه ساعتين من نهار عرفة، ودخل منذ قليل وقت الفطور، فأسأل الله أن يتقبل مني ومن إخواني الصيام والجهاد ذباً عن حياض دينة. اللهم آمين.
وأسأل الله أن يغفر لي قصوري، لكن لعل ظروف الانشغال تكون عذراً يقبله سبحانه.
والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

عبد الرحمن
01-31-2004, 10:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

لم أعلم بأن موضوعي (الإشكال الأكبر) عمل عملته !! :)

فجاء من جاء ليزيد الطين بلّه كما يقال.

هذا ولمّا أدخل في عمق البحث!!
فكيف بكم إن تسارعتْ لديَّ خُطى التنقيب ؟؟!!!:)

فما فعلَ هذا الذي تنكَّبَ عن صراط الجدَّة إلاّ أن أحرجَ عَضُدَه

فخالفه في اشتراط العلم في إمام المسلمين

ثم أثبتَ مخالفة الخليفة عمر لنصّ الذكر الحكيم (الطلاق مرتان..)

ولكن لم يجرؤ لأن يذكر مخالفة شيخ الاسلام للخليفة :)


الزميل الرئيسي .... هو أحرجك فماذا أفعل؟؟!!
ألا تراه طلب منك عدم الكلام بخصوص اشتراط العلم في إمام المسلمين ؟؟!! :cool:


لذا أقول له : إرجع واقرأ ما كتبه عبدالرحمن ، ثم ضع يداً على يد ، ولا تحزن إن لم تستطع الخروج ممّا وقع فيه عضدك.

حتى لا تزيد في حرجه :)

في الإنتظار

supervisor
02-01-2004, 02:03 AM
اقتباس من عبد الرحمن وضعه على لسان الرئيسي

وأنه لا ضير بأن يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجهل الجهلاء .
وهذا كذب بين فلم يقل الرئيسي ذلك بل هو ما فهمه عبد الرحمن من كلام الرئيسي وهو فهم يخالف سائر البشر ، لذلك أردت أن أنبه أن من يبنسب لشخص شيئا هنا عليه أن يذكره بلفظه حتى لا يكون من الكاذبين .
فقد رأيت معظم ردود عبد الرحمن عل الرئيسي لا تتناول كلام الرئيسي بل تتناول ما يزعم عبد الرحمن أنه معنى كلام الرئيسي ولكن عند قراءة كلامه لا نجد هذا المعنى إلاى بلي أعناق العبارات بل أحيانا كسرها فرجاء دعك من هذا وحدد المواضع التي تناقشها .
الأمر الآخر : دعيت إلى موضوع هنا عدة مرات ولكنك جبنت عن الرد عليه وأعيد عليك الدعوة هنا مرة أخرى ( راجع مشاركتي السابقة ) .

الرئيسي
02-01-2004, 04:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

كل عام وأنتم بخير.

لله درك يا ناصر الدين، فكأنك شمرت عن ساعدك لتتولى هذا النقاش، غير إني قد شرعت بإعداد الرد على المعارض وخاصة في كلامه المتخبط في ابن لهيعة، فإن كنت تود الاستمرار بالرد فراسلني على بريدي الخاص حتى أرسله لك.

كما قال الأخ supervisor، فإن عبد الرحمن هذا لم يرد على كلامي، وإنما رد على نفسه بنفسه، فإنه أخذ يفسر كلامي، ويخصص العام منه، وثم أخذ يرد على كلامه.

سبحان الله.

أبو خالد السهلي
02-01-2004, 11:34 PM
نص مقتبس من رسالة : عبد الرحمن

هذا ولمّا أدخل في عمق البحث!!


:D :D :D

فتى الاسلام
02-03-2004, 10:58 PM
وهل كان الهالك الخميني , أعلم وأفقه رافضة ايران حتى يتولى أمرهم ( ويستحدث مبداء من حثالة دينه وسيميه , ولاية الفقيه ) ؟؟؟
وهل تنطيق الشروط التي تبحث عنها على ولاة الرافضة ؟؟؟
وكيف يتولى أمر ( من تدعون أنهم مسلمين ) من لايعرف شيء من القرآن
ومن يعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم , لم يستطع أن يقيم دولة الأسلام , وأقامها هو ( بجهود أسياده في الغرب , وعلى رأسهم الشيطان الأكبر , الذين سهلوا له العودة الى فارس , وفقا لشروطهم , ( العداء الأعلامي من باب التقية , والتقارب الكامل معهم من خلف الستار )

supervisor
02-04-2004, 02:22 PM
أخي الفاضل قتى الإسلام :
نحرص في منتدياتنا على عدم خلط موضوعات متعددة في موضوع واحد ، وهذا الموضوع مخصص لمناقشة مصادر العلم الشرعي عند أعل السنة ، ومشاركتك خارج الموضوع فهي تتناول مصادر العلم الشرعي عند الشيعة ( إن وجدت ) وهذا موضوع آخر مطروح للنقاش غير أن جميع الأعضاء من الشيعة قد أحجموا عن الرد على الموضوع منذ طرح حتى الآن مع أن السكوت في هذا المقام يعني التسليم بضعف حجتهم في الموضوع .
على كل حال أجدد الدعوة لعبد الرحمن أن يرد في ذلك الموضوع الذي دعي له أكثر من مرة ، وأدعوك أنت يا فتى الإسلام أن تضع مشاركتك هناك لأن تداخل المشاركات ممنوع ، ومرحبا بالمشاركات هنا في نفس الموضوع الأول .

عبد الرحمن
02-17-2004, 02:52 AM
:)

تحية لجميع من يتابعنا ويقرأ على مهل!

أبومدين
02-19-2004, 02:16 PM
كم أعجبني السيرك الذي اقامه المدعو عبد الرحمن ونصب نفسه فيه ساحرا كبيرا أو (حاوي) قدير وظل يزعم أنه سيخرج الأرنب من جيبه وفي كل مرة حين نرى يده خاوية ولا يوجد أرنب ولا يحزنون فإنه لا ييأس بل يعاود الكرة ويزعم أنه سيخرج هذه المرة فيلا كبير ، وأطرف ما فعله أنه بعد أن يأس وفقد الأمل في أن يخدع العيون راح يتهم الجمهور ويؤكد أن العيب في العيون التي لم ترى الفيل خارجا من جيبه .
لكن الفائدة الحقيقية التي حصلتها من قراءتي للموضوع أنه وضح لي كيف يفسر الرافضة القرآن الكريم فيحملونه ما لا يحتمله اللفظ ولا يصدقه عاقل ، فقد فعل هذا المدعو عبد الرحمن نفس الشيء فراح يفسر كلام الأخوة بما لا يحتمله المقام ولا يقتضيه اللفظ ويلزمهم بما لا يلزم من كلامهم ثم يروح يخرج ما يزعم أنه تناقض في كلامهم وما التناقض إلا في عقله الذي أعياه سف التراب وضرب الجلود بالسيوف والطواف حول القبور وعبادة البشر وتقديس الأتباع لمتبوعيهم .
وأخير لله درك يا ناصر الدين فقد ألقمت ذلك ال..... حجرا حتى أنه لم يجرؤ أن يناقشك بنت شفة


مما لا يخالف عليه أحد أن من كان عالماً ديناً فهو أولى بالخلافة ممن لم يكن كذلك. وهذا لا يخالفه فيه أخونا الرئيسي بارك الله فيه. فهذه نقطة اتفاق لا يجب الخوض فيها. وهذه من مضحكات ذلك العبد، راح ينقل ويثبت ويكتب، والأمر محل اتفاق!! لكن ما تقول فيمن أراد من رده الاستكثار، ولم يرد به الاستبصار؟!

ومع أن المسألة محل اتفاق، تراه يخبط فيها وهو لا يشعر. فمرة يقول باشتراط العلم، ومرة باشتراط الأعلمية .
ولا شك أن الثاني باطل، لأن الشروط كثيرة، فقد يفوق العالم المجتهد الأعلم منه في شرط آخر سوى العلم، كالخبرة والحزم والقرشية ونحوها.
وحتى مع الاشتراك في كل الشروط والتفاوت في العلم، قد يكون في المفضول علماً من الأحوال والصفات من اجتماع الناس عليه وخبرته في شؤون الدولة ونحو ذلك، قد يكون فيه من ذلك ما يجعله فاضلاً.
وهذا واضح لا يحسن أن نطيل فيه كذلك.

فالحاصل أن مسألة اختيار الأفضل علماً وديناً وعقلاً لا خلاف فيها. لكن الخلاف في إمامة من تغلب ووصل إلى سدة الحكم.
فهذا إن كان فيه من الشروط ما يستحق بها أن يختار للحكم، فلا إشكال في قبول إمامته وحكومته.
أما إن كان من قليلي الديانة أو العلم أو العقل أو المروءة أو غير ذلك مما يجب أن يكون في الأمير المختار، فإن كان كذلك، فهنا محل الخلاف.

والخلاف في هذا ليس بالجديد، فهو خلاف قديم بين أهل السنة نصرهم الله في جهة، والمعتزلة والرافضة والخوارج قبحهم الله في جهة.

وهنا نقول، نعم العلم والدين والعقل شروط في اختيار الحاكم، لكن هل هي شروط في صحة إمارة الأمير المتغلب ؟
فالجواب لا، ليست شروطاً ألبتة. ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه ) فسماه خليفة على ظلمه وجوره، فهذا دليل على عدم اعتبار التدين في الأمير حال تغلبه، فضلاً عن اعتبار الشروط الأخرى كالعلم والحنكة. وغيرها من الأحاديث المتواترة الدالة دلالة هذا الحديث.
وعلى هذه العقيدة درج سلف الأمة من الأئمة الأربعة المتبوعين وغيرهم. وما جاء غير ذلك عنهم فغير صحيح.

الرئيسي
02-23-2004, 07:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنأن ومن سيئات أعمالنأن من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتهأن وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وبعد، لقد كذبت عليّ حين قلت بأني أزعم بأن ولاة الأمر اثنان، ولست أقول بذلك، إنما أقول بأن ولاة الأمر صنفان: الأمراء والعلماء، قولاً صحيحاً بدليل قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فقد روى الإمام مسلم عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: حدثني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "لما اعتزل نبي الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نساءه"، قال: "دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون: "طلق رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نساءه". وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب"، فقال عمر: "فقلت: لأعلمن ذلك اليوم"، قال: "فدخلت على عائشة فقلت: يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -". فقالت: "مالي ومالك يا بن الخطاب عليك بعيبتك". قال: "فدخلت على حفصة بنت عمر، فقلت لها: يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - والله لقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لا يحبك ولولا أنا لطلقك رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -". فبكت أشد البكاء فقلت لها: "أين رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟" قالت: "هو في خزانته في المشربة" فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قاعداً على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وينحدر فناديت: "يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -"، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلى فلم يقل شيئأن ثم قلت: "يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -" فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئأن ثم رفعت صوتي فقلت: "يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فإني أظن أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ظن أنى جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بضرب عنقها لأضربن عنقها" ورفعت صوتي فأومأ إلى أن ارقه فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو مضطجع على حصير، فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه فنظرت ببصرى في خزانة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة، وإذا أفيق معلق قال: "فأبتدرت عيناي" قال: "ما يبكيك يا بن الخطاب" قلت: "يا نبي الله ومالي لا أبكى وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وصفوته وهذه خزانتك" فقال: "يا بن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا" قلت: "بلى" قال: "ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب" فقلت: "يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول" ونزلت هذه الآية آية التخيير {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ} {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقلت: "يا رسول الله أطلقتهن" قال: "لا" قلت: "يا رسول الله إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون طلق رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نساءه، أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن؟" قال: "نعم، إن شئت" فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك، وكان من أحسن الناس ثغرا ثم نزل نبي الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ونزلت فنزلت أتشبث بالجذع ونزل رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت: "يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين" قال: "إن الشهر يكون تسعاً وعشرين" فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: "لم يطلق رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نساءه" ونزلت هذه الآية: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، وأنزل الله آية التخيير.

والشاهد من هذه الرواية إن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان بين المسلمين، وهو ولي أمرهم، ولكن الله لم يفرده لرجوع المسلمين إليه، وإنما قرن معه: {وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ}. قل لي: ما المراد بأولي الأمر الذين أمر الله بالرجوع إليهم إذا جاء أمر من أمن أو خوف بعدما أن ذكر الرجوع إلى الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟

ثم، إن الله جل جلاله قد أمرنا بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأولي الأمر؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} قال ابن عباس وجابر - رضي الله عنهم -: "هم الفقهاء والعلماء الذي يعلمون الناس معالم دينهم"، وهو قول الحسن والضحاك ومجاهد، ودليله قوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} وقال أبو هريرة: "هم الأمراء والولاة"، ذكرها البغوي في تفسيره (1/239) وهذا يدل على إن لفظ أولي الأمر عام يندرج تحته كل من يملك الأمر من الخلفاء والأمراء والولاة والعلماء والفقهاء. حتى إن صاحبكم محمد بن مسعود المعروف بالعياشي، الذي وصفه صاحبكم أحمد بن علي النجاشي في رجال النجاشي (ص350) بأنه عين من عيون هذه الطائفة - أي الرافضة -، له كتاب أسماه: (كتاب فرض طاعة العلماء).

كما إن قوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} يبطل مزاعمكم في شرطية العلم في الإمام والعصمة معاً. إذ إن الله قد أمر في حال وقوع النزاع الرجوع إلى الله والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولم يذكر أولي الأمر - الذي في تفسيركم هم آل البيت إلا زوجات الرسول - فلو كانوا أولي الأمر معصومين لأمرنا بالرجوع إليهم؛ لامتناع الخطأ منهم. كما إن في حال التنازع، فإنه من الممكن أن يكون الحق عند أحد المتنازعين، فبما إنه يجوز - أي غير مستحيل - أن يكون ولي الأمر مخطأ والحق عند غيره، لزم من ذلك إن غيره كان لديه من العلم ما لم يحط به ولي الأمر، فكان أعلم من ولي الأمر في هذه المسألة.

------------------

أما بخصوص استدلالك بحديث: "من استعمل رجلاً من عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله و خان رسوله و خان المؤمنين". لا يصح للاستدلال البتة، فأين - هداك الله - ذكر للإمامة هنا والتعبير بنفي الإمامة - بألفاظ النهي - عند عدم العلم؟ فإن قول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين" لا تفيد شرطية العلم؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لم ينفي عنه إمامته.

------------------

ولازلت مصراً بأن العلم لا يشترط في الأمير، وأنت في نقولك عن العلماء تدلس وتلبي الحق بالباطل، بدليل إيرادك لكلام شمس الدين الأصبهاني، إذ قال: "صفات الأئمة هي تسع..." إلى آخر كلامه، وهذا القول حق، ولا يخالفه أحد، وبه نقول، والصفة غير الشرط، فليس كل صفة شرط. مثاله: إن شرط المسلم أن لا يعبد إلا الله، وصفه المسلم أن يسلم المسلمون من لسانه ويده، والفرق بين الأمرين إن من يعبد غير الله ليس بمسلم، ومن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده مسلم عصى الله ورسوله.

كما قد أورد الأصبهاني الصفات الثلاثة الأولى فقال: "الأولى: أن يكون الإمام مجتهداً في أصول الدين وفروعه.
الثانية: أن يكون ذا رأي وتدبير، يدير الوقايع، أمر الحرب والسلم وساير الأمور السياسية.
الثالثة: أن يكون شجاعا قوي القلب لا يجبن عن القيام بالحرب، ولا يضعف قلبه عن إقامة الحد ولا يتهور بإلقاء النفوس في التهلكة. وجمع تساهلوا في الصفات الثلاث وقالوا: إذا لم يكن الإمام متصفاً بالصفات الثلاث ينيب من كان موصوفاً بها". إذأن إن قولي ليس بدعة من عندي، كما تحاول أن تدندن، بل قد وافقني فيه جماعة قالوا: "إذا لم يكن الإمام متصفاً بالصفات الثلاث ينيب من كان موصوفا بها".

وهذا هو الرأي السديد، فإنه يجوز للإمام أن ينيب من هو أعلم منه، فيحكم بين الناس، كما كان يفعل الخلفاء في تنصيبهم للقضاة. فقد ولى الخليفة هارون الرشيد أبو يوسف - صاحب أبو حنيفة - رياسة القضاة وسماه قاضي القضاة، وطلب منه أن يكتب له رسالة في الخراج، كما كان يطلب منه أن يفتيه في مشاكله، ومع ذلك كله لم ينزع الإمام أبو يوسف يد الطاعة عن الخليفة ولم يأمر بالخروج عليه، وكان هو أعلم من الخليفة.

------------------

الرئيسي
02-23-2004, 07:30 AM
أما تقويتك لحديث ابن لهيعة مجانباً للصواب، فإن ابن لهيعة مختلف فيه بين العلماء، والصحيح ما ذهب إليه شيخنا الدكتور سعد الحميد - حفظه الله - إذ قال: "الصواب في حاله أنه ضعيف أصلاً.

وازداد ضعفه بسبب احتراق كتبه، حيث اختلط فساءت حاله، وربما لغير ذلك من الأمور، فرواية الذين سمعوا منه قبل اختلاطه أعدل من غيرها.

ونقول: "أعدل"، ولا نقول: "إنها صحيحة".

فغلط أناس في ذلك وظنوا أنها صحيحة، ومن هؤلاء الذين سمعوا منه قبل اختلاطه العبادلة الأربعة: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقريء، وعبد الله بن مسلمة القعنبي".

انظر: مناهج المحدثين، (ص 136-137(.

وفي هذا رد على كل من يصحح روايات العبادلة عنه، وهي ليس كذلك بل هي أعدل، كما إن استشهاد الألباني بالراوي ابن لهيعة نتيجة الاعتقاد بسوء حفظه فقط، لذلك استشهد به، وهذا معلوم في صناعة الألباني الحديثية، إذ قال: "من المقرر عند العلماء، أن الراوي الصدوق الضعيف في حفظه يستشهد به ويصلح للمتابعة".

انظر: النصيحة، (ص206).

والألباني لا يستشهد في المتهمين في صناعته الحديثية، إذ قال: "ورايه متهم مع إنه يعلم أن مثله لا يفيد في الشواهد وإنما يفيد فيها الراوي الصدوق الذي ضعف من قبل حفظه".

انظر: السلسلة الضعيفة، (2/251).

ولعل الألباني لم يقف على اتهام العلماء ابن لهيعة؛ لأن ليس حال ابن لهيعة سوء الحفظ فحسب، بل إنه كان يدلس على الضعفاء قبل أن تحترق كتبه، كما في المجروحين (2/11). قال أبو حاتم: قد سيرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجوداً وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثير أن فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفي عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات فالتزقت تلك الموضوعات به.

وقال أبو حاتم: وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه فقيهاً مناكير كثيرة وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه.

ثم، يا من تزعم العلم في الحديث، ألم تعلم بأنه لا يجوز الاحتجاج برواية ابن لهيعة؛ لأن الاستشهاد به غير الاحتجاج به، قال الألباني: "الاستشهاد بالراوي غير الاحتجاج به، كما هو مقرر في هذا العلم الشريف".

انظر: السلسلة الضعيفة، (7/293).

فأنت لا تستشهد بابن لهيعة فحسب، بل تحتج بروايته وتنبني عليها أصلاً من أصول الدين عندكم - أي الإمامة -، فضلاً إن خبره آحاد وأنتم الرافضة لا تحتجون بالخبر الآحاد في الأصول، كما هو مقرر في دينكم الساقط.

وللأخ الشيخ أبو بكر الحمصي رسالة قيمة فيه، إذ قال: "عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن ولي قضاء مصر وكان فقيها من كبار أهل العلم في زمانه من المكثرين حتى قال فيه سفيان الثوري عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع روى له م د ت ق مات سنة 174 وقد ناف على الثمانين روى له البخاري مقرونا وأبهمه، قرنه بحيوة بن شريح بن صفوان التجيبي الثقة الثبت في ثلاثة مواضع (4153-4230-6558) وقرنه أيضاً بعبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله المعافري أبو شريح في موضع واحد وأبهمه أيضاً (6763) هذا ما وقفت له عليه عند البخاري - رحمه الله - تبارك وتعالى وقد بين الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - أنه ابن لهيعة في المواضع كلها ذكر ذلك في الفتح وقال في التهذيب هو ابن لهيعة لا شك فيه روى له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث متابعة من رواية عبد الله بن وهب (989) وروى له النسائي - رحمه الله تعالى - أحاديث كثيرة من رواية ابن وهب عنه وقرنه بعمرو بن الحارث (275-2264-2311) والله تعالى أعلم.

قال البخاري في التاريخ الكبير كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئاً (574) وقال ابن عدي في الكامل قال عمرو بن الفلاس:وعبد الله بن لهيعة كان احترقت كتبه ومن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك والمقرىء أصح ممن كتب بعد الاحتراق، وهو ضعيف الحديث.قلت: وقد ختم الفلاس كلامه فيه على أنه ضعيف الحديث وإن كانت رواية هؤلاء عنه أعدل من رواية غيرهم كما قال الحافظ في التقريب والله تعالى أعلم.

قال ابن عدي (5/238) حدثنا أحمد بن علي قال حدثنا عبد الله بن الدورقي قال يحيى بن معين أنكر أهل مصر احتراق كتب ابن لهيعة والسماع منه واحد: القديم والحديث. قال إبراهيم بن الجنيد سئل ابن معين عن رشدين فقال ليس بشيء وابن لهيعة أمثل منه وابن لهيعة أحب إلي َّ من رشدين قد كتبت حديث ابن لهيعة وما زال ابن وهب يكتب حديثه حتى مات وقال: كان ابن أبي مريم سيء الرأي فيه. وقال مرة كان ضعيفا لا يحتج بحديثه كان من شاء يقول له حدثنا. وقال مرة وقد ذكر عنده احتراق كتب ابن لهيعة هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها ولا يحتج به. وقال عثمان الدارمي: قلت كيف رواية ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر فقال ابن لهيعة ضعيف الحديث. وقال ابن عدي حدثنا ابن أبي بكر حدثنا عباس عن يحيى قال: ابن لهيعة لا يحتج بحديثه.وفي الجرح والتعديل قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال آخره وأوله سواء إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ وكان ابن لهيعة لا يضبط وليس ممن يحتج بحديثه من أجمل القول فيه.

... يتبع

الرئيسي
02-23-2004, 07:31 AM
وفي الجرح (5/235) قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن الإفريقي وابن لهيعة أيهما أحب إليكما؟ فقالا: جميعا ضعيفين، وأشبههما الإفريقي بين الإفريقي وابن لهيعة كثير أما الإفريقي فإن أحاديثه التي تنكر عن شيوخ لا نعرفهم وعن أهل بلده فيحتمل أن يكون منهم ويحتمل أن لا يكون.وذكره المزي في تهذيب الكمال في ترجمة أبي خالد الإفريقي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم.قلت: وفي الجرح والتعديل (5/147) قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة والإفريقي أيهما أحب إليكما؟ فقالا: جميعا ضعيفين بين الإفريقي وابن لهيعة كثير أما ابن لهيعة فأمره مضطرب يكتب حديثه على الاعتبار قال عبد الرحمن قلت لأبي إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك وابن وهب يحتج به؟ قال: لا.قلت: الحاصل من كلام أبي حاتم وأبي زرعة أن ابن لهيعة لا يحتج بحديثه في الجملة. وقال نعيم بن حماد سمعت ابن مهدي يقول لا أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه وقال ابن المثنى ما سمعت عبد الرحمن يحدث عنه قط وقال مسلم في الكنى تركه ابن مهدي ويحيى بن سعيد ووكيع وفي ضعفاء العقيلي (867) قال أحمد بن محمد الحضرمي سألت يحيى بن معين عن عبد الله بن لهيعة فقال: ليس بقوي في الحديث.وفي السير للذهبي قال جعفر الفريابي سمعت بعض أصحابنا يذكر أنه سمع قتيبة بن سعيد يقول: قال لي أحمد بن حنبل:أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح قال قلت لأنا كنا نكتب من كتاب ابن وهب ثم نسمعه من ابن لهيعة. وقال أحمد بن حنبل ما حديث ابن لهيعة بحجة وإني لأكتب كثيرا مما أكتب أعتبر به وهو يقوي بعضه ببعض. وقال أحمد بن حنبل سماع العبادلة من ابن لهيعة عندي صالح عبد الله بن وهب وعبد الله بن يزيد المقرىء وعبد الله بن المبارك.وفي المجروحين لابن حبان قال يحيى بن سعيد قال لي بشر بن السري لو رأيت ابن لهيعة لم تحمل عنه حرفا. وقال أبو عبد الرحمن النسائي في الضعفاء والمتروكين 346 عبد الله بن لهيعة ضعيف وفي تهذيب التهذيب قال الحافظ ابن حجر قال عبد الكريم بن عبد الرحمن النسائي عن أبيه ليس بثقة.وفي العلل ومعرفة الرجال (5190) مكرر (1784) قال عبد الله حدثني أبي قال حدثنا خالد يعني ابن خداش قال: قال لي ابن وهب: ورآني لا أكتب حديث ابن لهيعة - إني لست كغيري في ابن لهيعة فأكتُبُها وقال في حديثه عن عقبة بن عامر: أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار ما رفعه لنا قط ابن لهيعة في أول عمره. وفي علل أحمد (70) قال عبد الله سألت أبا عبد الله عن ابن لهيعة فلين أمره وقال من سمع متقدما. وقال الدارقطني في الضعفاء والمتروكين (322) يعتبر بما يروي عنه العبادلة ابن المبارك والمقرىء وابن وهب.وقال في العلل (940) لا يحتج به وقال السُّلمي (33) سألت الدارقطني: إذا حدث محمد بن إسحاق بن خزيمة وأحمد بن شعيب النسائي من يقدم منهما؟ فقال: النسائي لأنه أسند على أني لا أقدم على النسائي أحدأن وإن كان ابن خزيمة إماما ثبتا معدوم النظير قال وسمعت أبا طالب الحافظ يقول: من يصبر على ما صبر عليه أبو عبد الرحمن كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث بهأن وكان لا يرى أن يحدث بحديث ابن لهيعة. وقال السهمي (111) قال الدارقطني لم يحدث أبو عبد الرحمن بما حدث ابن لهيعة وكان عنده عاليا عن قتيبة.وحكى الساجي عن أحمد بن صالح قال: كان ابن لهيعة من الثقات إلا أنه إذا لُقن شيئا حدث به. وقال ابن قتيبة كان يُقرأ عليه ما ليس من حديثه يعني فضعف بسب ذلك. وقال ابن شاهين قال أحمد بن صالح ابن لهيعة ثقة وما روي عنه من الأحاديث فيه تخليط يطرح ذلك التخليط. قلت: أي ينتقى من حديثه ما وافق فيه الثقات لأنه إن تفرد لم يُدرى أخلَّط أم لم يُخلِّط.وفي تهذيب الكمال قال الحافظ المزي قال يعقوب بن سفيان:سمعت أبا جعفر أحمد بن صالح وكان من أخيار الثبوتيين يثنى عليه وقال لي:كنت أكتب حديث أبى الأسود - يعنى النضر بن عبد الجبار - في الرق فاستفهمته فقال لي:كنت أكتبه عن المصريين وغيرهم ممن يخالجني أمرهم فإذا ثبت لي حَوَّلته في الرق وكتبت حديث أبى الأسود وما أحسن حديثه عن ابن لهيعة. قال: فقلت له: يقولون سماع قديم و سماع حديث؟ فقال لي: ليس من هذا شيء ابن لهيعة صحيح الكتاب كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء فمن ضبط كان حديثه حسنا صحيحأن إلا أنه كان يحضر من يضبط ويحسن، و يحضر قوم يكتبون و لا يضبطون و لا يصححون، و آخرون نظارة و آخرون سمعوا مع آخرين، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا و لم ير له كتاب وكان من أراد السماع منه ذهب فاستنسخ ممن كتب عنه و جاءه فقرأه عليه فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح و من كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل. وفي الميزان قال الذهبي قال يعقوب بن سفيان الفسوي قال أحمد بن صالح كان ابن لهيعة طلابا للعلم صحيح الكتاب. وقال أبو الطاهر بن السرح سمعت ابن وهب يقول حدثني والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة قال أبو الطاهر: وما سمعته يحلف بمثل هذا قط. وعن الثوري أنه قال عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع. وعنه أيضاً أنه قال حججت حججا لألقى ابن لهيعة. وفي سؤالات أبي داود للإمام أحمد 256 قال سمعت أحمد يقول: من كان بمصر يشبه ابن لهيعة في ضبط الحديث وكثرته وإتقانه. وقال الجوزجاني في أحوال الرواة (274) ابن لهيعة لا يوقف على حديثه ولا ينبغي أن يحتج به ولا يُغترَّ بروايته. وفي تهذيب الكمال قال عبد الغني بن سعيد الأزدي إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح. وقال محمد بن سعد كان ضعيفا ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالا ممن سمع منه بآخره.وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث وقال ابن حبان في المجروحين (538): كان عبد الله بن لهيعة شيخا صالحا لكنه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه ثم احترقت كتبه في سنة سبعين ومائة وكان أصحابنا يقولون إن سماع من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة فسماعهم صحيح ومن سمع منه بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشيء. قال أبو حاتم بن حبان أخبرنا محمد بن المنذر قال حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال حدثنا نعيم بن حماد قال سمعت يحيى بن حسان يقول جاء قوم ومعهم جزء فقالوا سمعناه من ابن لهعية فنظرت فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة قال فقمت فجلست إلى ابن لهيعة فقلت أي شيء ذا الكتاب الذي حدثت به، ليس ها هنا في هذا الكتاب حديث من حديثك ولا سمعتها أنت قط قال: فما اصنع بهم يجيئون بكتاب فيقولون هذا من حديثك فأحدثهم به. قال أبو حاتم بن حبان لقد سيرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرا فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى على أقوام ثقات قد رآهم قال ابن حبان: وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة وذلك أنه كان لا يبالي ما دُفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لأن فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه. قال أبو حاتم وهو الذي روى عن أبي الأسود عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال من أعتق شقصا من مملوك له فيه شرك.... وروى عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجعها. قال أبو حاتم أخبرنا بالحديثين جميعا الحسن بن سفيان قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة. في الأول قال أخبرني ابن لهيعة وفي الثاني قال حدثنا ابن لهيعة. قال أبو حاتم ذكر الاستسعاء في الحديث الأول من حديث ابن عمر ليس بمحفوظ، روى هذا الخبر أصحاب نافع مثل عبيد الله ابن عمر ومالك وأيوب والناس فلم يذكروا فيه هذه اللفظة.قال والحديث الآخر ليس له أصل يُرجع إليه. قلت: أما الأول فهو كما قال وأما الثاني ففيه نظر فقد رواه الترمذي (2863) من طريق محمد بن إسماعيل عن موسى بن إسماعيل عن أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن الحارث الأشعري - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا ورواه عن محمد بن بشار عن أبي داود الطيالسي عن أبان بن يزيد مثل إسناده بمعناه قال أبو عيسى في الحديثين حسن صحيح غريب قال وقد رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير.

قلت: فتبين أن للحديث أصل يُرجع إليه، إلا أن يقصد ابن حبان - رحمه الله تعالى -أن هذا الحديث لا يعرف بهذا الإسناد فيكون كما قال والله تعالى أعلم. ورواه أحمد في المسند (17104) والله تعالى أعلم.

قلت: وقد ساق ابن عدي (5/246) عدة أحاديث لابن لهيعة عن أبي الأسود وقال هذه الأحاديث عن ابن لهيعة عن أبي الأسود غير محفوظة. وقال ابن عدي (5/239) سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي ابن لهيعة لا يوقف على حديثه ولا ينبغي أن يحتج بروايته أو يعتد بها. وفي موضع آخر قال حدثنا أبو عروبة قال حدثنا ابن مصفى قال حدثنا مروان قلت لليث ابن سعد ورأيته نام بعد العصر في شهر رمضان: يا أبا الحارث مالك تنام بعد العصر وقد حدثنا ابن لهيعة عن عُقيل عن مكحول عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يعني من نام بعد العصر فاختُلس عقله فلا يلومَنَّ إلا نفسه قال الليث: لا أدع ما ينفعني بحديث ابن لهيعة عن عُقيل. وقال أيضاً (5/248) أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا كامل بن طلحة قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها وإن لم يدخل بها فلينكح ابنتها و أيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل بها فلا يحل له نكاح أمها قال أبو أحمد - رحمه الله تعالى -وبهذا الإسناد أخبرناه ابن المثنى بأرجح من ثلاثين حديثا لم أذكرها لئلا يطول وعامتها مما لا يتابع عليه. قلت: وقد ساق ابن عدي لابن لهيعة أحاديث كثيرة في ترجمته في الكامل عامتها من أفراده الآفة فيها منه أو من الرواة عنه والله أعلم.قلت:قال أبو أحمد - رحمه الله تعالى -في آخر ترجمته (5/253) وهذا الذي ذكرت لابن لهيعة من حديثه وبينت، جزء من أجزاء كثيرة مما يرويه ابن لهيعة عن مشايخه، وحديثه حسن كأنه يستبان عمَّن روى عنه وهو ممن يكتب حديثه.

وفي علل الجارودي (1/55) عند حديث ابن أعين عن معقل عن أبي الزبير عن جابر عن عمر بن الخطاب أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - رأى رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه.... قال أبو الفضل - رحمه الله تعالى -وهذا الحديث إنما يعرف من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير بهذا اللفظ وابن لهيعة لا يحتج به. وفي التحقيق لأحاديث الخلاف (657) قال ابن الجوزي - رحمه الله تعالى -ابن لهيعة متروك ومرة ذاهب الحديث (821) قلت: وقد قال في مسألة في الحج سجدتان (585): والحديث فيها معروف من طريق ابن لهيعة فإن قالوا ابن لهيعة ضعيف قلنا: قال ابن وهب هو صادق !! وقال أبو محمد ابن حزم - رحمه الله تعالى -في المحلى (2/28): وهذا حديث لو لم يكن فيه إلا ابن لهيعة لكفى سقوطا وقال أيضاً (3/167) وهو من طريق ابن لهيعة وهو ساقط وقال 4/54 هو لا شيء وقال (8/146) هو هالك ومرة هو مطرح، وفي حديث من طريق ابن وهب عنه (9/244) قال أبو محمد - رحمه الله - تعالى: وهذا لا شيء لأنه من طريق ابن لهيعة وهو ساقط، وفي حديث آخر من طريق ابن وهب عنه (10/79) قال - رحمه الله -: وابن لهيعة لا شيء، قلت: وإنما قال ساقط ولا شيء لأنه لا يرى لرواية ابن وهب عنه زيادة فضل والله تعالى أعلم.

وأورد الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -في الفتح عدة أحاديث لابن لهيعة عقب على بعضها فقال (1/32) وهذا من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود وابن لهيعة ضعيف، وقال أيضاً (4/120) في إسناده ابن لهيعة لا بأس به في المتابعات وقال أيضاً (2/329) وابن لهيعة لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف.

... يتبع

الرئيسي
02-23-2004, 07:33 AM
وقال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة - رحمه الله تعالى -في الصحيح (1/113): ابن لهيعة ليس ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب إذا تفرد برواية، و إنما أخرجت هذا الخبر لأن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد. قلت: أخرج له ابن خزيمة مقرونا ثمانية أحاديث منها ما قرنه بجابر بن إسماعيل الحضرمي ومنها ما قرنه بمالك بن أنس ومنها بعمرو بن الحارث ومنها بالليث بن سعد ومنها بسعيد بن أبي أيوب ومنها بيحيى بن أيوب وهذه أرقامها (146-523-776-846-890-1518-1933-2961) والله تعالى أعلم.

وروى ابن حبان في المجروحين وابن عدي في الكامل كلٌّ بسنده إلى الدارمي قال: قلت ليحيى بن معين كيف رواية ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر فقال: ابن لهيعة ضعيف الحديث. وفي السير للذهبي قال محمد بن معاوية سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول وددت أني سمعت من ابن لهيعة خمس مائة حديث وأني غرمت مودي كأنه يعني دية.

وفي التمهيد في الحديث الثالث من بلاغات مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نهى عن بيع العربان قال أبو عمر وقد تكلم الناس في الثقة عنده في هذا الموضع وأشبه ما قيل فيه أنه أخذه عن ابن لهيعة أو عن ابن وهب عن ابن لهيعة لأن ابن لهيعة سمعه عن عمرو ابن شعيب ورواه عنه حدث به عن ابن لهيعة ابن وهب وغيره وابن لهيعة أحد العلماء إلا أنه يقال إنه احترقت كتبه فكان إذا حدث بعد ذلك من حفظه غلط وما رواه عنه ابن المبارك وابن وهب فهو عند بعضهم صحيح

ومنهم من يضعف حديثه كله وكان عنده علم واسع وكان كثير الحديث إلا أن حاله عندهم ما وصفنا.

وفي التمهيد أيضاً في الحديث الثامن عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعا والزهو والرطب جميعا قال أبو عمر هكذا روى هذا الحديث عامة رواة الموطأ ورواه الوليد بن مسلم عن مالك عن ابن لهيعة قال أبو عمر وقد روي الحديث ومعناه عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من طرق شتى من حديث جماعة من أصحابه منهم ابن عمر وابن عباس وجابر وعائشة وأبو هريرة ومعقل بن يسار وأبو سعيد وأنس - رضي الله تعالى عنه -م.

وساق ابن عبد البر في التمهيد حديث إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا فقال سعد لأسامة أنت سمعت هذا قال نعم مرتين فقال سعد وأنا قد سمعته قبل. قال أبو عمر هذا حديث لا يحتج به من ميز أقل شيء من طرق الأحاديث لأنه خبر منقطع ضعيف وابن لهيعة أكثر أهل العلم لا يقبلون شيئا من حديثه ومنهم من يقبل منه ما حدث به قبل احتراق كتبه ولم يسمع منه فيما ذكروا قبل احتراق كتبه إلا ابن المبارك وابن وهب وكان يملي من حفظه فيخطئ ويخلط وليس بحجة عند الجميع والله أعلم

وفي العلل للدارقطني (135) سئل أبو الحسن - رحمه الله تعالى -عن حديث أبي هريرة عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها فقال تفرد به إسحاق الطباع عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن محرر بن أبي هريرة عن أبيه عن عمر ووهم فيه وخالفه بن وهب فرواه عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر وهو وهم أيضاً والصواب مرسل عن عمر.

وفي العلل أيضاً (1607) سئل أبو الحسن - رحمه الله تعالى -عن حديث رواه يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إن الله يحب المتبذل فقال حدث به ابن أخي ابن وهب عن عمه عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن يعقوب عن عتبة ولا يصح فيه الزهري وغيرهم يرويه من حديث عقيل عن يعقوب ولا يذكر فيه الزهري والصحيح أنه موقوف.

وعند البزار في المسند المعلل (4/268) قال حدثنا محمد بن الهيثم البغدادي عن يحيى بن عبد الله عن ابن لهيعة عن قيس بن الحجاج عن حنش عن ابن عباس عن ابن مسعود أنه وضأ النبي ليلة الجن بنبيذ فتوضأ وقال ماء طهور وهذا الحديث لا يثبت لابن لهيعة لأن ابن لهيعة كانت قد احترقت كتبه فكان يقرأ من كتب غيره فصار في أحاديثه أحاديث مناكير وهذا منها والله تعالى أعلم.

وقال ابن عدي - رحمه الله تعالى - (5/237) حدثنا موسى بن العباس حدثنا أبو حاتم سمعت بن أبي مريم يقول: رأيت ابن لهيعة يعرض عليه ناس من الناس أحاديث من أحاديث العراقيين: منصور والأعمش وأبو إسحاق وغيرهم فأجازه لهم فقلت: يا أبا عبد الرحمن ليست هذه الأحاديث من أحاديثك فقال هي أحاديث قد مرت على مسامعي. وقال ابن عدي (5/238) حدثنا ابن حماد حدثنا صالح بن أحمد قال حدثنا علي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي وقيل له تحمل عن عبد الله بن يزيد القصير عن ابن لهيعة؟ قال عبد الرحمن: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلا ولا كثيرأن ثم قال عبد الرحمن كتب: إلي ابن لهيعة كتابا فيه حدثنا عمرو بن شعيب قال عبد الرحمن فقرأته على ابن المبارك فأخرج إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة فإذا حدثني إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب. وقال ابن عدي (5/241) أخبرنا أبو يعلى حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير عن جابر قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - تقاس الجراحات ثم تستأني بها سنة ً ثم يقضي فيها بقدر ما انتهت إليه. وقال ابن عدي حدثنا أحمد بن محمد بن خالد المالكي حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص حدثنا ابن عفير حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نهى عن بيع الولاء وعن هبته. قال أبو أحمد ابن عدي وهذان الحديثان عن ابن لهيعة غير محفوظين والله تعالى أعلم.

وقال ابن عدي (5/241) حدثنا عبد الحكم بن نافع حدثنا أبو أمية حدثنا عمرو بن خالد حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي عن محمد بن المنكدر عن جابر كان النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إذا صعد المنبر سلم. قال أبو أحمد ابن عدي وهذا بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة وعن ابن لهيعة عمرو بن خالد. والله تعالى أعلم.

وقال ابن عدي (5/246) حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن العباس الدمشقي والحسن بن سفيان قالا: حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثني ابن لهيعة حدثني أبو الأسود عن عروة عن علي بن أبي طالب قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من بنى مسجدا من ماله بنى الله له بيتا في الجنة. وقال ابن عدي أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس حدثنا عبد الرحمن بن يونس حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الولد من ريحان الجنة. وقال ابن عدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس حدثنا عبد الرحمن حدثني منصور بن عمار حدثني ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وقد عقد عباء بين كتفيه فلقيه أعرابي فقال لو لبست غير هذا يا رسول الله قال: ويحك إنما لبست هذا لأقمع به الكبر. قال أبو أحمد ابن عدي - رحمه الله تعالى - هذه الأحاديث عن ابن لهيعة عن أبي الأسود غير محفوظة والله تعالى أعلم.


وقال ابن عدي (5/246) أخبرنا الحسن حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: ما من قوم يغدوا عليهم ويروح عشرون عنزا سودا أو شقرا فيخافون العالة. وقال ابن عدي حدثنا عبد الكريم بن إبراهيم بن حيان حدثنا محمد بن سلمة المرادي أبو الحارث حدثنا عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن عطاء عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال: عمر مني وأنا من عمر والحق بعدي مع عمر. وقال ابن عدي أخبرنا الحسن بن سفيان ومحمد بن حفص الطالقاني قالا: حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عطاء عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال الحج والعمرة فريضتان واجبتان. قلت: ورواه الحاكم أبو عبد الله في المعرفة (ص127) من طريق عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - الحج والعمرة فريضتان واجبتان قال أبو عبد الله يعارضه حديث الحجاج بن أرطاة: قال أبو عبد الله حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا فهد بن حيان قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عن العمرة أواجبة هي؟ فقال: لا. وأن تعتمر خير لك. قلت: وقد رُويَ موقوفا على جابر - رضي الله تعالى عنه - بإسناد حسن ليس مسلم إلا عليه عمرة. قلت: قال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة (2/1435) حدثنا الأشج حدثنا أبو خالد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: ليس من خلق الله أحد إلا وعليه عمرة واجبة. ثم قال أبو بكر: هذا الخبر يدل على توهين خبر الحجاج بن أرطاة عن ابن المنكدر عن جابر.... فلو كان جابر سمع النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول في العمرة إنها ليست بواجبة لما خالف قول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - والله تعالى أعلم. قال أبو أحمد ابن عدي بعد سياقة أحاديث ابن لهيعة عن عطاء: هذه الأحاديث عن ابن لهيعة عن عطاء غير محفوظة والله تعالى أعلم.وقال ابن عدي (5/247) حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البراثي حدثنا كامل بن طلحة حدثنا ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: لما أراني جبريل وضوء الصلاة أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه. قال ابن عدي هذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري. والله تعالى أعلم.وقال ابن عدي (5/249) حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن موسى بن عدي الجرجاني بمكة حدثنا علي بن سلمة اللبقي حدثنا مجاعة بن ثابت حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: إن الله يحب من يحب التمر. قال أبو أحمد ابن عدي لا يرويه عن أبي قبيل غير ابن لهيعة وعن ابن لهيعة غير مجاعة بن ثابت وهذا الحديث أتى فيه من مجاعة لا من ابن لهيعة. والله تعالى أعلم.وقال ابن عدي (3/389) حدثنا الحسن بن محمد المديني حدثنا يحيى بن بكير حدثنا ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة. قال أبو أحمد وبهذا الإسناد حدثناه الحسن عن يحيى عن ابن لهيعة بضعة عشر حديثا عامتها مناكير. وقال ابن عدي أخبرنا أبو يعلى حدثنا كامل بن طلحة حدثنا ابن لهيعة حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال في مرضه: ادعوا إليّ أخي فدعوا له أبا بكر فأعرض عنه ثم قال: ادعوا إليّ أخي فدعوا له عمر فأعرض عنه ثم قال: ادعوا إليّ أخي فدعوا له عثمان فأعرض عنه ثم قال: ادعوا إليّ أخي فدعي له علي بن أبي طالب فستره بثوب وانكب عليه فلما خرج من عنده قيل له ما قال؟ قال: علمني ألف باب يفتح كل باب ألف باب قال ابن عدي هذا حديث منكر ولعل البلاء فيه من ابن لهيعة فإنه شديد الإفراط في التشيع وقد تكلم فيه الأئمة ونسبوه إلى الضعف. والله تعالى أعلم.

... يتبع

الرئيسي
02-23-2004, 07:34 AM
وفي الكفاية للخطيب البغدادي - رحمه الله تعالى - باب في المحدث يروي حديثا عن الرجلين أحدهما مجروح هل يجوز للطالب أن يسقط اسم المجروح ويقتصر على حمل الحديث عن الثقة وحده ثم ساق - رحمه الله تعالى -حديثا من طريق ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة وابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رمى جمرة العقبة أول يوم ضحى.... الحديث ثم قال - رحمه الله تعالى -وهكذا لو كان الحديث عن الليث بن سعد وابن لهيعة أو عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة فان ابن لهيعة مجروح ومن عداه كلهم ثقة ولا يستحب للطالب أن يسقط المجروح ويجعل الحديث عن الثقة وحده خوفا من أي يكون في حديث المجروح ما ليس في حديث الثقة وربما كان الراوي قد أدخل أحد اللفظين في الآخر أو حمله عليه... إلى آخر كلامه - رحمه الله -.

قلت: جزى الله جميع الإخوة خيرأن وهذا الذي كتبته هو مسودات قديمة عندي عن ابن لهيعة رتبتها على هذا النحو، وعندي أكثر من هذا بكثير لكن الوقت والمقام لا يتسع لذلك، والحاصل مما ذكرت أن ابن لهيعة ضعيف بإطلاق يعتبر برواية العبادلة وغيرهم عنه والله تعالى أعلم.

أما الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - فقد تساهل في أمره كثيراً حتى صحح رواية الثقات عنه من غير العبادلة". ا.هـ.

وإن أردت المزيد فإن للشيخ عبد العزيز العثيم - رحمه الله - رسالة في ابن لهيعة، اسمها: ما قيل في ابن لهيعة. وللشيخ أمحد معبد تعليق طويل وبحث في تحقيقه للنفح الشذي. وللشيخ طارق عوض الله محمد في كتابه: النقد البناء لحديث أسماء، بحث حسن من ( ص42-115(.

ثم إن الأحاديث الذي تزعم بأنها شاهدة لحديث ابن لهيعة، لا تصلح للاستشهاد. وبيانه:

إن حديث الذي أخرجه الخطيب البغدادي عن إبراهيم بن زياد القرشي عن خصيف عن كرمة عن ابن عباس، مرفوعأن لا يصلح أن يكون كشاهد؛ لنكارة إبراهيم.

كما إن حديث الذي أخرجه الطبراني لا يصح أن يكون شاهدأن فيه حمزة بن أبي حمزة النصيبي وهو وضاع، كان يضع الحديث. قال يحيى: "حمزة بن أبي حمزة النصيبي ليس بشيء"، ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عباس، عن يحيى قال: "حمزة الجزري، وهو حمزة بن أبي حمزة النصيبي ليس يساوي فلساً". وقال البخاري: "حمزة بن أبي حمزة النصيبي منكر الحديث". وقال: "حمزة النصيبي متروك الحديث".

انظر: الكامل في الضعفاء 3/262.

فكيف يكون هذان الحديثان شاهدان لحديث ابن لهيعة، وفيهما وضاع ونكرة؟

------------------

أما الحديث الذي صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1020) وقال: "حسن بالمتابعات"، لفظه: "من أعان ظالماً بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد بريء من ذمة الله عز وجل و ذمة رسوله" انتهى، لا توجد العبارة: "فقد خان الله ورسوله، وخان جماعة المسلمين" أو: "فقد خان الله ورسوله والمؤمنين".

لذلك، قد كذبت حين أوردت أحاديث فيها تعبير الخيانة، وثم ذكرت بأن الألباني أخرجه في الصحيحه. وأنت قد تجنبت ذكر الحديث الذي صححه الألباني بتمامه، مكتفياً بالمقدمة: "من أعان ظالماً..."، فأنت بهذا القدر توهم بأن الألباني قد صحح الحديث الذي رواه الطبراني، بلفظ: "من أعان بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ومن مشى إلى سلطان الله ليذله أذله الله مع ما يدخر له من الخزي يوم القيامة سلطان الله كتاب الله وسنة نبيه ومن تولى من أمراء المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله فقد خان الله المؤمنين ومن ترك حوائج الناس لم ينظر الله في حاجته حتى يقضي حوائجهم ويؤدي إليهم بحقهم ومن أكل درهم ربا فهو ثلاث وثلاثين زنية ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به".

فإن قولك هذا مجانباً للصواب، وتلفيقاً على الشيخ، فإنه - رحمه الله - لم يصحح هذا اللفظ، فالحديث الذي صححه هو بتمامه: "من أعان ظالماً بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد بريء من ذمة الله عز وجل و ذمة رسوله" انتهى. كما إن الشيخ - رحمه الله - لم يصحح لفظ الخيانة - الذي تستند عليه - بل قد ضعفها كما هو في السلسلة الضعيفة (4545) وضعيف الترغيب (1339) وضعيف الجامع (5401).

فأنت قد بنيت شرطية العلم في الإمارة بحجة الخيانة، وهذه الحجة واهية لضعف الأحاديث في هذا الشأن، بإقراراً منك.

يبقى أمراً واحدأن وهو اللفظ الصحيح من الحديث: "من أعان ظالماً بباطل ليدحض بباطله حقا فقد بريء من ذمة الله عز وجل و ذمة رسوله"، فإن هذا الحديث ليس فيه الإشارة على شرطية العلم في الإمارة، لا بنفي الإمامة عند عدم العلم، ولا في لفظ الحديث تعبير عن النهي بألفاظه المعروفة في أصول الفقه، بل إن الحديث لا يتناول الإمارة أو الخلافة إلا بتكلف.

------------------

أما قولك بأن: " إن الألباني لم يصححه بل حسّنه، وفرق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن" إن دل على شيء دل على جهلك في هذا العلم الشريف. فإن للحديث الصحيح في علم المصطلح إطلاقان، كما ذكرها محمد الصباع في الحديث النبوي (ص240) وابن الخياط المغربي في حاشيته على نظم ألقاب الحديث. والإطلاقان هما:

أ) عام، ويشمل الأقسام التالية:

1- المتواتر، وهو من مباحث علماء الفقه وأصوله، وأما علماء الحديث فلا تشمله صناعتهم كما ذكرها ملا علي القاري في شرح الشرح (ص28-29) والجزائري في توجيه النظر (ص48-49)؛ لأنه لا يبحث فيه عن رجاله من جهة العدالة والضبط، بل من جهة بلوغهم في الكثرة إلى حد يمتنع تواطؤهم على الكذب فيه، أو حصوله منهم بطريق الاتفاق، كما ذكره ابن الصديق الغماري في المثنوي والبتار (ص170) واللفظ له. قال ابن الصلاح في علوم الحديث بشرح التقييد للعراقي (ص265): "ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله وأهل الحديث لا يذكرونه إلا باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص".

2- الصحيح لذاته.

3- الصحيح لغيره، وأصله الحسن لذاته، لكنه قوي بالمتابعات والشواهد، فارتقى بالهيئة المجموعة إلى درجة الصحيح، ولكن لا لذاته بل لغيره.

ب) خاص، وينصرف إلى الحديث الصحيح لذاته من أخبار الآحاد، وهو المراد عند الإطلاق المحمول على الفرد الكامل.

------------------

إن أتعجب من استدلالك بالحديث: "إذا وسد - وفي رواية اسند - الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" فأين في الحديث الدلالة على شرطية العلم؟! فالنفرض - جدلاً - بأن الألفاظ المبهمة في الحديث، وهي: الأمر أي الخلافة، أهله أي أهل العلم، فالحديث حتى بهذا التفسير لا يدل على شرطية العلم في الإمارة، لا بعبارة النص، ولا بإشارة النص، ولا بدلالة النص، أو حتى بدلالة الإقتضاء.

ثم، إن قول ابن حجر: "أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده، وفرض عليهم النصيحة لهم، فينبغي لهم تولية أهل الدين، فإذا قلّدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها" حجة عليك، فأنت تنكر كون العلماء من أهل الدين ولاة الأمر، وظاهر كلام ابن حجر بأن الإمام له أن يولي أهل الدين على الناس في الإفتاء والقضاء ونحوها من الأمور، فبذلك وجب طاعتهم. عجباً منك، فإن مقتلك بين فكيك.

------------------

الرئيسي
02-23-2004, 07:35 AM
أما تصحيحك للحديث الضعيف: "لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله" وذلك بقولك: " فالحديث لا ينزل عن رتبة الحسن"، قصور منك، لا من الألباني. وإليك رد الشيخ عمرو عبد المنعم سليم، إذ قال: "أخرجه أحمد في مسنده (5/422): حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا كثير بن زيد، عن داود بن أبي صالح، قال: أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر، فقال: "أتدري ما تصنع؟" فأقبل عليه، فإذا هو أبو أيوب، فقال: "نعم، جئت رسول الله، ولم آت الحجر، سمعت رسول الله يقول: "لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله".

ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (4/515) وصححه.

قلت: وهذا سند منكر بمرة، غير معروف، بل هو من أوهام كثير بن زيد، فهو وإن كان صدوقاً في نفسه، إلا أنه قد تكلم في حفظه، قال أبو زرعة: "صدوق فيه لين"، وقال النسائي: "ضعيف"، وقال أبو حاتم: "صالح، ليس بقوي، يُكتب حديثه"، وقال ابن معين في رواية: "ليس بشيء"، وفي رواية: "ليس بذاك"، وفي رواية ثالثة: "ليس به بأس"، وقال أحمد: "ما أرى به بأساً".

وأنا المؤلف - يشير إلى القبوري الوثني الخرافي محمود سعيد ممدوح، وكتابه المومأ إليه هو كتاب: رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة - فخلط خلطاً عجيباً في تقوية هذا الحديث، ودلَّس تدليساً عريضاً لأجل الوصول إلى غرضه، فقال (ص 234-235): "داود بن أبي صالح قال عنه الذهبي في الميزان (2/9): "لا يُعرف"، وسكت عنه ابن أبي حاتم الرازي (الجرح 3/416).

وذكره الحافظ ابن حجر تمييزأن وقال في التقريب: "مقبول".

فإذا تشددت وأعرضت عن تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له لأن التصحيح هو توثيق للراوي، فهذا الإسناد فيه ضعف يسير يزول بالمتابعة، وداود بن أبي صالح قد تابعه المطلب بن عبد الله بن حنطب فيما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (4/189)، والأوسط (1/199)، وأبو الحسين يحيى بن الحسن في أخبار المدينة كما في شفاء السقام (ص152).

والمطلب بن عبد الله بن حنطب صدوق يدلس، ومثله يصلح للمتابعة، صرح بالسماع أو لم يصرح، أدرك أبا أيوب أو لم يدركه.

فغاية هذا الإسناد أن فيه انقطاعاً يسيراً قد زال بالمتابعة المتقدِّمة.

وبهذه المتابعة يثبت الحديث ويصير من قسم الحسن لغيره" - انتهى كلام القبوري -.

وواصل الشيخ عمرو قائلاً: وهذا الكلام فيه مغالطات ومناقشات:

أولها: أن داود بن أبي صالح هذا مجهول، لم يرو عنه إلا كثير بن زيد، ولم يوثقه معتبر، إلا تصحيح الحاكم لحديثه، والحاكم متساهل كما تقدم بيانه، وأما ما ادعاه المؤلف من موافقة الذهبي له فغير صحيح، وإنما غاية أمر الذهبي أن يذكر في تلخيصه حكاية حكم الحاكم على الحديث، وإن أراد التعقيب قال: "قلت:..."، ومن ثم فليس ذكره لحكم الحاكم على الحديث موافقة له، لاسيما وأنه قال في الميزان: "حجازي، لا يُعرف، له عن أبي أيو الأنصاري، روى عنه الوليد بن كثير".

وهذا وهم من الحافظ الذهبي، كما بينه الحافظ في التهذيب، فإنما روى عنه كثير بن زيد، فانقلب الاسم على الذهبي ووهم فيه.

وأما قول الحافظ فيه: "مقبول" فغير مقبول؛ لأنه لم يرو عنه غير واحد، ولا وثق ولا ضعف، فالذي تقرر في المصطلح أن مثل هذا يكون مجهول العين، ومثله لا يحتج بحديثه، ولا تنفعه المتابعة، ولا يتقوى بها.

ثانيها: أن الراجح أن ذكر هذا الراوي بهذا الاسم وهم من كثير ابن زيد كما تقدَّم ذكره، وذلك أن الرواية قد اختلفت على كثير في تسمية شيخه، فرواه الطبراني في الأوسط (284 و9366)، وفي الكبير (4/158) من طريق: سفيان بن بشر، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، قال: قال أبو أيوب لمروان... فذكره دون ذكر القصة التي هي محل الشاهد من الحديث، والتي يحتج بها المؤلف على جواز إتيان القبر، والتوسل بالجاه، وإن كان بميت.

وهذا إن دل على شيء فيدل على أن كثيراً قد اضطرب في رواية هذا الحديث، على وجهين، ولا يقال: إن له فيه شيخين، فليس هو من الحفاظ المكثرين الذين يجوز تعدد الأسانيد عنهم، وهذا الوجه الأخير هو الراجح؛ لأن الوجه الأول لما سمى شيخه سمى شيخاً مجهولاً تفرد بالرواية عنه، ولا يعرف عند أهل العلم، وقد رجح الطبراني هذا الوجه الثاني، فقال: "لا يُروى هذا الحديث عن أبي أيوب إلا بهذا الإسناد، تفرد به حاتم".

أي أنه لا يعرف - بمعنى لا يحفظ - إلا من هذا الوجه، ذلك لأن الوجه الآخر غير معروف، بل هو من أوهام كثير بن زيد.

ثالثها: على تقدير أن الرواينين محفوظتان، فإن الرواية محل الشاهد، وأما الرواية الثانية فقد خلت من محل الشاهد، فيكون داود قد تفرد بهذه القصة، فهي ضعيفة ولا شك.

رابعها: أن الرواية الأولى تفرد بها مجهول عين، والرواية الثانية منقطعة، ومجهول العين لا تتقوى روايته، ولا تقوي غيرها كما تقرر في المصطلح" انتهى كلامه.

انظر: هدم المنارة لمن صحح أحاديث التوسل والزيارة، (ص195-198).

ونود أن نشير مرة أخرى بأنك أمرؤ كذاب أشر، فقد كذبت مرة أخرى على الألباني في قولك: " كثير بن زيد هذا قال فيه الألباني - الذي طالما تحتج به في التضعيف والتحسين - في تعليقه على كتاب "السنة" لابن أبي عاصم حديث رقم (775) وفي سند الحديث كثير بن زيد: قال الألباني: "إسناده حسن، رجاله ثقات، وفي كثير بن زيد كلام لا ينحط به حديثه عن مرتبة الحسن"انتهى كلام الألباني بلفظه".

قلت: كلام الألباني لم ينتهي، فقد قال في تعليقه كما في كتاب السنة (775): "إسناده حسن، رجاله ثقات، وفي كثير بن زيد كلام لا ينحط به حديثه عن مرتبة الحسن، ونحوه يعقوب بن حميد وهو ابن كاسب.

وقد تقدم الحديث (769) من طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه. وله عنه طرق أخرى أشرت إليها هناك".

وقال في (769): "حديث صحيح. رجاله ثقات غير عمرو بن الحارث وهو الحمصي مجهول العدالة. وإسحاق بن إبراهيم وهو ابن العلاء بن زبريق الحمصي ضعيف.

لكن الحديث له طرق أخرى عن أبي هريرة نحوه أتم منه.

أخرجه البخاري (4/249) ومسلم (7/70-71) وأحمد (2/298 و300 و408 و454 و467) به، ولفظ البخاري أتم".

وبهذا نعلم بأن الألباني لم يصحح حديث كثير بن زيد إلا بمجوع طرق الحديث، فهو لم يصحح حديثه إذا تفرد برواية، فقد قال أبو حاتم في المجروحين (2/222): "كثير بن زيد: يروي عن عبد الله بن كعب بن مالك، وهو الذي يقال له: كثير بن النضر، روى عنه عبيد الله بن عبد المجيد، كان كثير الخطأ على قلة روايته، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد".

------------------

الرئيسي
02-23-2004, 07:37 AM
فلا زلت مصراً على إن العلم ليس شرطاً من شروط الأئمة، فلو كان شرطاً لأخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بالخروج على الأئمة الجهلة، كما أخبرنا في تارك الصلاة والكافر كفر البواح منهم.

فإن الخليفة لو لم يعرف حكماً من الأحكام لا ينزع منه يد الطاعة، ففي الأثر أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - أُتي بقومٍ من الزنادقة فَحَرَّقَهُم، فبلغَ ذلكَ ابنَ عباس – رضي الله عنهما - فقال: أما أنا فلو كنتُ لقتلتُهم، لقول رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "من بَدَّلَ دِينَهُ فاقتُلوه" ولما حَرَّقْتُهم، لنَهْي رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ". أخرجه الحميدي، والبخاري، والنسائي، والطبراني، والبيهقي، وابن عبد البر، والدارمي. وقال بدر بن عبد الله البدر: "إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين" أنظر: الرد على الجهمية، برقم 361.

ولم ينزع ابن عباس – رضي الله عنهما – يد الطاعة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – الذي في شرعك خلافة أقل فضلاً في العلم قبيحة جداً.

كما إن الخلاف بيننا وبين العلماء القائلين بشرطية العلم في الإمامة، ليس بالخلاف المعنوي، إلا إذا قال أحدهم بالخروج على الإمام الغير عالم، فقد قال حنبل: "اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلى أبي عبد الله - يعني: الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى-، وقالوا له: أن الأمر قد تفاقم وفشا - يعنون (إظهار القول بخلق القرآن، وغير ذلك) ولا نرضى بإمارته، ولا سلطانه. فناظرهم في ذلك، وقال: عليكم بالإنكار في قلوبكم، ولا تخلعوا يداً من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم، وانظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر ويُستراح من فاجر. وقال: ليس هذا - يعني: نزع أيديهم من طاعته - صوابأن وهذا خلاف الآثار".

انظر: الآداب الشرعية، لابن مفلح (1/195-196)؛ وأخرج القصة الخلاّل في السنّة (ص133).

وقال الإمام الحسن بن علي البربهاري - رحمة الله تعالى - في كتاب "السنة" له: "من ولى الخلافة بإجماع (الناس) عليه ورضاهم به، فهو أمير المؤمنين، لا يحلّ لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن ليس عليه إمام، برا كان أو فاجراً... هكذا قال أحمد بن حنبل".

وقد دلّ على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أنّ عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما - جاء إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان، زمن يزيد بن معاوية، فقال عبد الله بن مطيع: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال: أني لم أتاك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثأن سمعت رسول الله صلى يقول: "من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات ليس في عنقه بيعه، مات ميتة جاهلية".

وليس في كلام ابن تيمية في منهاج السنة ما يخالف ما نقول به، فإنا نقول بأن الأفضل أحق بالخلافة عن من هو دونه، فكان أبو بكر – رضي الله عنه – أفضل من عمر – رضي الله عنه -، وعمر – رضي الله عنه – أفضل من عثمان – رضي الله عنه -، وعثمان أفضل من علي – رضي الله عنه -، وعلي – رضي الله عنه – أفضل من معاوية – رضي الله عنه -.

فإنا نقول بأن لا يُولى الخلافة إلا الأفضل، وهذه سنة ثابتة بالإجماع. ولكن، لو ولى الخلافة أو غلب على الحكم من هو أقل فضلاً عن غيره، هل تبطل خلافته؟ هذا محل النزاع بيننا نحن أهل السنة والجماعة وأنتم الرافضة ومن سار على طريقتكم من الحركيين الحزبيين.

فما ندين به ربنا بأن خلافة الأقل فضلاً غير باطله، ولا ينزع يد طاعة من الخليفة، وذلك مع إقرارنا بأن الإمام الجائر في إمامته مفسده، ولكن مفسدة نزع يد الطاعة منه أعظم وأشد وطأة؛ لما يلحقها من سفك الدماء وهتك الأعراض.

والقاعدة الفقهية تقول: "إذا تزاحمت المفاسد واضطر إلى واحد منها قدم الأخف منها".

انظر: قواعد الأحكام (ص133-139)، والمنثور في القواعد (1/348)، والموافقات للشاطبي (2/26)، وموسوعة القواعد الفقهية (4/350-362).

ويدل على هذه القاعدة قصة الخضر في خرقه للسفينة، وقتله الغلام. وذلك أن الحال دائرة بين قتله للغلام وهي المفسدة، وبين إرهاقه لأبويه الكفر وإفساده لدينهما وهي مفسدة أعظم، فارتكب الأخف.

وكذلك خرقه للسفينة مفسدة، وذهاب السفينة كلها غصباً من الملك الذي أمامهم مفسدة أكبر. فارتكب الأخف منهما.
فإن ادعيت بأن نزع يد الطاعة من الأمام فيه مصلحة ومفسدة، قلنا لك: درء المفاسد أولى من جلب المصالح، ودرء المفاسد مشروط بأن لا يؤدي إلى مثلها أو أعظم.

انظر: القواعد، اللوحة (180).

كما إن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قد نهى عن الخروج على الأئمة الجور، بل رغب في مناصحته وقول الحق أمامه. وهذا ما لم تستطيع الرد عليه، وهي من حجتنا الكبرى عليك.

وهذا هو الحق الذي بالدليل القطعي، وكل من خالف هذا يرد عليه قوله استنصاراً للسنة، ولو كان المخالف النعمان أو مالك عليهم رحمة الله. فقد قلنا سابقأن بأن أقوال العلماء يستدل لها ولا يستدل بها.

فأما الذي تنقله عن الإمام أبي حنيفة النعمان - رحمه الله - فقد قصرك التحقيق وتقصي الحقيقة، فإن الإمام كان يرى في أول أمره جواز الخروج مع زيد بن عليّ أي الخروج بالسيف على السلطان الجائر، فقد قال الجصاص: "وكان مذهبه - رحمه الله - مشهوراً في قتال الظلمة وأئمة الجور، لذلك قال الأوزاعي: احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتَّى جاءنا بالسيف - بعني قتال الظلمة - فلم نحتمل، ثم قال: وقضيته في أمر يزيد بن عليّ مشهورة في حمله المال إليه، وفتيا الناس سراً في وجوب نصرته والقتال معه، وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن..."

انظر: أحكام القرآن (1/70).

فقد خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة وأخوه بالبصرة فأيَّدهم بعض العلماء والقُراء، ومنهم أبو حنيفة. قال ابن العماد: "خرج مع إبراهيم كثير من العلماء منهم هشيم وأبو خالد الأحمر وعيسى بن يونس وعياد بن العوام ويزيد بن هارون وأبو حنيفة كان يجاهر بأمره ويحث الناس على الخروج معه كما كان مالك يحث الناس على الخروج مع أخيه محمد".

انظر: شذرات الذهب (1/214).

ويؤيد ما حكاه الجصاص وابن العماد ما أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة بسندٍ صحيحٍ عن أبي يوسف قال: "كان أبو حنيفة يرى السيف".

انظر: السنَّة (1/182).

وروي كذلك بسند صحيح عن إبراهيم بن شماس قال: "قال رجلٌ لابن المبارك ونحن عنده إن أبا حنيفة كان مرجئاً يرى السيف فلم ينكر عليه ذلك ابن المبارك".

انظر: السنَّة (1/181-182).

ولكن، قد أستقر آخر الأمر عند الإمام على عدم الخروج. دلَّ على هذا ما قرره واختاره الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنَّة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عزَّ وجلَّ فريضةً، ما لم يأمروا بمعصيةٍ، وندعو لهم يالصَّلاح والمعافاة".

انظر: العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني( ص48).

وما ذكره الطحاوي هو ما حكاه ابن الهمام عن أبي حنيفة في المسايرة وأقرَّه الشارحان، ابن أبي الشريف وابن قطلوبغا وكذا ذكره البزدوي. قال ابن همام: "وإذا قلَّد عدلأن ثم جار وفسق لم ينعزل، ويستحق العزل إن لم يستلزم فتنة، ويجب أن يدعى له ولا يجب الخروج عليه كذا عن أبي حنيفة وكلمتهم قاطبة".

انظر: المسايرة (ص291) مع شرحها لابن أبي شريف وقاسم بن قطلوبغا.

وقال البزدوي: "الإمام إذا جار أو فسق لا ينعزل عند أصحاب أبي حنيفة بأجمعهم وهو المذهب المرتضيُّ".

انظر: أصول الدين للبزدوي (ص190).

وقد اقر الإمام أبو حنيفة نفسه بهذأن فقد سأله أبو مطيع البلخي قائلاً له: " ما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيتَّبعه على ذلك ناس فيخرج على الجماعة، هل ترى ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ وقد أمر الله تعالى ورسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا فريضة واجبة. فقال: وهو كذلك، لكن ما يفسدون من ذلك يكون أكثر مما يصلحون من سفك الدماء واستحلال المحارم وانتهاب الأموال، وقد قال الله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} قال أبو مطيع: فنقاتل الفئة الباغية بالسيف؟ قال: نعم تأمر وتنهى فإن قبل وإلاَّ قاتلته فتكون مع الفئة العادلة وإن كان الإمام جائرأن ثم قال له بعد ذلك: وكن مع الفئة العادلة والسلطان الجائرِ ولا تكن مع أهل البغي".

انظر: الفقه الأبسط (ص44-48).

وهذا يدل على إن الأمر استقر عند الإمام على عدم الخروج. أما زعمك بأن الإمام قد سمه المنصور لأجل فتواه في الخروج خطأن وإني لأعجب قصر باعك في التحقيق، فإن من بين الكتب التي بين يديك واحتججت بهأن كتاب: وفيات الأعيان، قال ابن خلكان عن الإمام أبي حنيفة: "... وكانت وفاته في السجن ليلي القضاء فلم يفعل، هذا هو الصحيح، وقيل إنه لم يمت بالسجن، وقيل توفي في اليوم الذي ولد فيه الإمام الشافعي رضي الله عنهمأن ودفن بمقبرة الخيزران، وقبره هناك مشهور يزار".

انظر: وفيات الأعيان، (5/414).

وذكر ذلك أيضاً في المنتظم (ق - 238 - ب) مخطوطة في مكتبة أيا صوفيا بتركيا.

------------------

والعجيب من أمرك بأنك لا تفقه ما نقوله لك، بل نحتج عليك بمنطق، وتحتج علينا بعين المنطق وأنت لا تعلم. فأنت أقررت بأن العبادة لو فقدت شرط من شروطها أو ركن من أركانها صحت إذا وجد المانع.

والجهل عند أهل السنة والجماعة مانع من موانع إطلاق الحكم، هذه واحدة. أما الثانية إن نزع يد الطاعة مفسدة كبرى – كما تقدم – وهذا مانع آخر.

تبقى مسألة، هل تعتقد يجواز نزع يد الطاعة من الأئمة – دون كفر بواح وترك الصلاة –؟ أجب على هذا السؤال حتى نعلم ما إذ كان الخلاف بيننا معنوي أو لا.

فقد طلبت منك أن تورد لنا دليل شرعي فهي النهي عن إمامة إمام جائر، وإن إمامته تبطل، فما جئتنا بالدليل الصحيح، وذلك لعجزك فما استطعت إلا أن تورد لنا أقوال العلماء من دون ذكر أدلتهم الشرعية.

أما تعبيرنا بلفظ: "فاسد" دون "الباطل" في إمامة الجاهل، هو الحق بعينه. فالإمام تارك الصلاة أو كافر كفر بواح، إمامته باطلة، وعليه يجب الخروج عليه وقتله إذا توفرت القدرة. أما الإمام الجائر فإمامته ليست باطلة – بل فاسدة – ولا يوجب الخروج عليه، ولكنه يؤثم.

مثاله: إذا تلقى رجل الجلب أو دلس أو باع بنجش أو معيباً يعلمه وغش فيه المشتري، فالفعل محرم والعقد صحيح؛ لأن الأمر عاد إلى خارج البيع.

وكذلك العلم في الإمامة، فهو يعود إلى خارج الإمامة لا داخلها. والأمر كذلك يعود في ما إذ تولى مقاليد الولاية أماماً حبشياً – ليس بقرشي – فإن ولايته ليست باطلة يدل على ذلك ما أخرجه البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "أسمعوا وأطيعوأن وأن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة".

------------------

أما بخصوص خروج ابن الزبير – رضي الله عنهما – على يزيد بن معاوية، وخلافة عبد الملك فقد أضحكني الحوار الذي لفقته. ولكنك لم تقدر على نقض ما أوردنا عليك من الحجج القاطعة، وبياننا بأن ما ذهبنا إليه هو عين ما ذهب إليه محمد بن علي بن أبي طالب – رضي الله عنهما -، فهذا الكلام الذي توهمته ليس إلا سرداً إنشائياً لا طائل من ورائه.

------------------

الرئيسي
02-23-2004, 07:39 AM
أما حديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لو كان بعدي نبي لكان عمر" فإن أتعجب من الأسئلة التي تطرحها حول هذا الحديث.

فإن قول رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – لا يدل إلا على امتناع النبوة وتحقيقها في عمر – رضي الله عنه -.

فإن حرف: "لو" في اللغة العربية لها أربعة معاني، وهي:

1) التمنن؛ مثاله قوله تعالى: {تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا}، وتفيد إن حصول المعنى مستحيل.

2) مصدرية؛ مثاله قوله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}.ولا تكون مصدرية إلا بعد لفظ يفيد التمني يأتي غالباً بعد ود ومشتقاته.

3) عرضية؛ مثاله قولي: لو تزورني، وتفيد بأن حصول المعنى ممكن.

4) تقديرية؛ وهي تفيد ثلاثة أمور:
أ- شرطية؛ أي عقد السببية والمسببية بين الجملتين.
ب- تقييد الشرطية بالزمن الماضي.
ج- الامتناع، مثاله قوله تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}، وهنا حرف امتناع لامتناع؛ أي الامتناع الجواب لامتناع الشرط.

كما تعتبر "لو" من المعلقات الثمانية، وهي: مأن إن، لأن النافيات، لو، لعل، لام الابتداء، لام القسم.

فإن "لو" في قول رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لو كان بعدي نبي لكان عمر"، تقديرية تفيد الامتناع؛ لأنها دخلت على ثبوتين، فكانا منفيين؛ أي دخلت على إثبات إن بعد محمد – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – نبي، وإثبات بأن هذا النبي هو عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، فأصبح كلا من الإثباتين منفيين، فلا نبي بعد محمد – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – ولا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – نبي.

أما لو دخلت "لو" على نفيين، كانا ثبوتين، فلو قيل: "لو لم يكن بعد محمد نبي، لما كان عمر" فإن هذا يفيد بأن بعد محمد – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – نبي، وهذا النبي هو عمر – رضي الله عنه -، والأمر ليس كذلك في الحديث. أما لو دخلت "لو" على نفي وثبوت كان النفي ثبوتاً والثبوت نفياً.

فهذا دليل بأن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ليس بنبي ومقتضى النبوة واقعة عليه.، إلا إنه الله قد من عليه بكرامات؛ لأنه من أولياء الله الصالحين.

------------------

أما بخصوص حياة الخضر – عليه السلام – فإني لم أنقل آراء العلماء فيه، بل نقلت نقل الحافظ ابن القيم لكلامهم، والحافظ لم يستدل بأقوالهم فقط، كما تحاول أن توهم بل أورد أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع المحققين من العلماء.

فإني أتحداك أن تورد لنا دليلاً صحيحاً واحداً على حياة الحضر – عليه السلام -، فلا تنقل لي قال فلان أو قال فلان ونحو ذلك، إلا إذا كان في كلامهم أدلة قطعية الثبوت والدلالة.

ولم نورد لك أقوال علماء أهل السنة والجماعة، إلا لنسد عليك باب الاستدلال بأقوال غيرهم من هم دونهم علماً وشأناً. فأين علم المخالفين من علم الإمام البخاري؟!

فإنا نعتد باجتهاد العلماء سواء في التصحيح الأحاديث وتضعيفها إذا كانوا ممن يعتمد عليهم في علم المصطلح؛ لأنهم علماء أجادوا هذا العلم العظيم وخدموه وميزوا الحديث الصحيح من الضعيف فحموا هذا الدين.

كما إنا اجتهاد الفقهاء معمول به عندنأن ولا تجوز مخالفتهم؛ لأن الأصل أنه إذا أُمضي الحكم بالاجتهاد، لا يفسخ باجتهاد مثله، ويفسخ بالنص.

انظر: رسالة الكرخي في الأصول، مطبوعة مع تأسيس النظر للدبوسي (ص110-118).

وقد عبر بعض العلماء عن هذه القاعدة بقولهم: "الاجتهاد لا ينقض بمثله".

انظر: مجلة الأحكام (م16)، وقد أوردها السيوطي في الأشباه والنظائر (ص101) بعنوان: "الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد" وكذا ابن نجيم في الأشباه والنظائر (ص105)؛ وذكرها معظم فقهائنا الحنفية بصيغة: "ما أُمضي بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله" انظر: المبسوط للسرخسي (10/185)، وكشف الأسرار على أصول البزودي (3/389)، وبدائع الصنائع للكاساني (9/4086)، وأدب القاضي للخصاف (1/178).

والاجتهاد في اللفة: بذل الوسع؛ ذكرها الجوهري في الصحاح (2/461)؛ ولكن هذا اللفظ صارت مخصوصاً ببذل الفقيه وسعه في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية.

انظر: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للشوكاني (ص250).

ولكي ندرك مدلول القاعدة لزم أن نعرف أن الاجتهاد منشأه هو ظن المجتهد الذي وصل إليه في ضوء الدلائل والأمارات التي أرشده الشارع إليها. ومن ثم ليس ببعيد أن يتغير هذا الاجتهاد – الذي نجم عن الظن – إذا جد أمام المجتهد أمر أملى عليه إعادة النظر في المسألة المجتهد فيهأن والعدول عن رأيه الأول؛ ولأن ملكة الاجتهاد تتفاوت في المجتهد. وليس أدل على ذلك من أن الصحابة – رضي الله عنهم -، ومن بعدهم من التابعين، والأئمة المجتهدين ما كانوا يتمسكون بوجهات نظرهم الاجتهادية بحيث لا يحيدون عنها قيد شعرة، بل كانوا يعدلون عنها إلى أحسنها وأوجهها إذا استجد أمامهم من الدليل أو ظفروا بأمارة أقوى وأرجح. فهذه مسألة مسلمة لا خلاف فيها بين الفقهاء والأصوليين.

أما المراد بالقاعدة هنا هو أن الاجتهاد المستوفي شروطه إذا اتصل بالحكم أو القضاء ونفذ، لا يمكن نقضه بالاجتهاد الثاني الجديد لعدة أسباب، منها:

1) لو نقض الاجتهاد الأول بالثاني لساغ أن ينقض الثاني بالثالث وهلم جراً؛ لأنه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير تبعاً لاختلاف وجهات النظر في الدليل؛ وكل ذلك يؤدي إلى الدور والتسلسل وهذا باطل.

انظر: المستصفى للغزالي (2/382)، وجمع الجوامع مع شرح الجلال (2/391)، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (2/395).

2) نقض الاجتهاد باجتهاد مثله يفضي إلى عدم الاستقرار في الأحكام، وزوال الثقة بالحكام، ويفتح باب الفوضى والفساد، ويفوت فائدة نصب الحكام لفصل الخصومات.

انظر: الفروق للقرافي (2/104)، وبدائع الصنائع للكاساني (9/4105)، والمستصفى (2/382)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (2/232).

3) اتفق العلماء على أن للقاضي أن يقضي بأي الأقوال الذي مال إليه اجتهاده، فكان قضاء مجمعاً على صحته، فلو نقضه فإنما ينقضه بقوله، وفي صحته اختلاف بين الناس، فلا يجوز نقض ما صح بالاتفاق بقول مختلف في صحته؛ ولأنه ليس مع الثاني دليل قطعي بل اجتهادي، وصحة قضاء القاضي الأول ثبت بدليل قطعي وهو إجماعهم على جواز القضاء بأي وجه أتضح له؛ فلا يجوز نقض ما مضى بدليل قاطع بما فيه شبهة؛ ولأن الضرورة توجب القضاء بلزوم القضاء المبني على الاجتهاد وأن لا يجوز نقضه.

انظر: بدائع الصنائع للكاساني (9/4105-4085).

اتفق العلماء على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها وإن قلنا المصيب واحد؛ لأنه غير متعين، ولو حكم القاضي باجتهاده ثم تغير باجتهاد آخر لا ينقض الأول وإن كان الثاني أقوى منه، غير أنه إذا تجدد له لا يعمل إلا بالثاني.

انظر: المنثور في القواعد، (1/93).

وبناء على ما تقدم لو حكم مجتهد في قضية رفعت إليه بموجب اجتهاده، ثم حكم مجتهد ثان في تلك القضية نفسها إذا رفعت إليه، فلا يجوز له أن ينقض حكم من قبله إذا كان مخالفاً لرأيه.

انظر: تيسير التحرير (4/234)، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/30).

وذلك ما قصد إليه الإمام القرافي في قوله: "اعلم أن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يرفع الخلاف، ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الحاكم، وتتغير فتياه بعد الحكم عما كانت عليه على القول الصحيح من مذاهب العلماء؛ فمي لا يرى وقف المشاع إذا حكم حاكم بصحة وقفه، ثم رفعت الواقعة لمن كان يفتي ببطلانه نفذه وأمضاه، ولا يحل له بعد ذلك أن يفتي ببطلانه".

انظر: الفروق (2/103).

وهذا ما قرره الإمام محمد بن الحسن إذ يقول في كتابه السير الكبير: "فإن أجاز الأمير البشراء والرسل من العنيمة على وجه الاجتهاد، ثم رفع ذلك إلى قاض من قضاة المسلمين فإنه ينفذ ما صنع، وإن كان رأيه مخالفاً لذلك".

وعلق على ذلك الشرخسي بقوله: "لأن هذا مما يختلف فيه الفقهاء، وقد أمضاه باجتهاد فلا يبطله أحد بعد ذلك".

انظر: شرح كتاب السير الكبير، إملاء محمد بن أحمد السرخسي، (3/1003).

وبناء على هذا الأصل لو تقدم خصمان إلى القاضي فقالا: كانت بيننا خصومة في كذأن وتحاكمنا إلى القاضي فلان، فحكم بيننا بكذأن لكنا نريد أن نستأنف الحكم فيها عندك، فلا يجوز أن يستجيب لطلبهمأن بل يمضي على الحكم الأول حسب المذهب المختار الصحيح.

انظر: المنثور في القواعد، للزركشي (1/93).

وقد اتفق العلماء على إعمال هذه القاعدة على أساس ما ذكرنأن وانطلاقاً من إجماع الصحابة – رضي الله عنهم -، كما تدل على ذلك الآثار والأقوال المأثورة عنهم. منها: أن جميع القضايا التي حكم فيها أبو بكر بصورة مخالفة لاجتهاد عمر – رضي الله عنهما – لم ينقضها عمر عندما تولى الخلافة؛ وكذلك خالفهما علي – رضي الله عنه – فلم ينقض أحكامهمأن فإن أبا بكر سوى بين الناس في العطاء وأعطى العبيد، وخالفه عمر ففاضل بين الناس، وخالفهما علي فسوى بين الناس وحرم العبيد، ولم ينقض واحد منهم – رضي الله عنهم – ما فعله من قبله.

انظر: المعني لابن قدامة (10/51-52).

وجاء أهل نجران إلى علي – رضي الله عنه – يطلبون منه استئناف القضاء في قضية حكم فيها عمر – رضي الله عنه – أيام خلافته فقالوا: "يا أمير المؤمنين شفاعتك بلسانك وخطك بيمينك" فقال علي – رضي الله عنه -: "ويحكم، إن عمر – رضي الله عنه – كان رشيد الأمر"؛ فلم يرد قضاء قضى به عمر – رضي الله عنه -.

انظر: السنن الكبرى للبيهقي (10/120)، والمغني (10/52).

وكذلك روي عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه لقي رجلاً فقال: "ما صنعت؟" قال: "قضى علي وزيد بكذا"، قال: "لو كنت أنا لقضيت بكذا"، قال: "فما منعك والأمر إليك؟" قال: "لو كنت أردك إلى كتاب الله أو إلى سنة رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – لفعلت؛ ولكني أردك إلى رأي والرأي مشترك، فلم ينقض ما قال علي وزيد".

انظر: إعلام الموقعين، لابن القيم (1/65).

وهذا ما أرشد إليه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في رسالته المشهورة الخالدة: "ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم، فراجعت فيه رأيك، وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء".

انظر: سنن الدارقطني مع التعليق المغني، 4/206-207.

وهذا مما لا شك فيه أن جميع هذه الوقائع حصلت بمرأى ومسمع من جم غفير من الصحابة – رضي الله عنهم -، ولم يثبت إنكار أحد منهم ومخالفته لذلك. فكانت هذه النصوص والقضايا المأثورة برهاناً ناصعاً على إجماع الصحابة – رضي الله عنهم – على هذه القاعدة وكونها أصلاً متبعاً عند القضاة الأولين في الإسلام.

ومن هنا اتفقت كلمة الفقهاء والأصوليين على الاعتداد بهذه القاعدة. جاء في شرح جمع الجوامع (2/391): "لا ينقض الحكم في الاجتهادات لا من الحاكم به ولا من غيره إن اختلف الاجتهاد وفاقاً".

انظر: القواعد الفقهية للنذوي، ص439-444.

وعليه، إني – كحنفي – آخذ باجتهاد الإمام أبي حنيفة النعمان – رحمه الله – في المسائل الاجتهادية، وإن خالف اجتهاده نص القرآن أو السنة أو قول صحابي، لم أتحرج برده والأخذ بقول الله تعالى، أو رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم –، أو بقول من – و"من" هنا أريد بها تبياناً للجنس لا للتبعيض - هو خير منه من الصحابة – رضي الله عنه – بدليل إجماع الصحابة على إن إذا أُمضي الحكم بالاجتهاد، لا يفسخ باجتهاد مثله، ويفسخ بالنص.

وإجماع الصحابة حجة بلا خلاف، نقل القاضي عبد الوهاب عن قوم من المبتدعة أن إجماعهم ليس بحجة، وقد ذهب إلى اختصاص حجية الإجماع بإجماع الصحابة داود الظاهري وهو ظاهر كلام ابن حبان في صحيحه وهذا هو المشهور عن الإمام أحمد بن حنبل فإنه قال في رواية أبي داود عنه: "الإجماع أن يتبع ما جاء عن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وعن أصحابه وهو في التابعين مخير".

وقال أبو حنيفة: "إذا أجمعت الصحابة على شيء سلمنا وإذا أجمع التابعون زاحمناهم".

... يتبع

الرئيسي
02-23-2004, 07:40 AM
قال أبو الحسن السهيلي في أدب الجدل النقل عن داود: "بما إذا أجمعوا على حكم من جهة القياس فاختلفوا فيه، وقال ابن وهب: "ذهب داود وأصحابنا إلى أن الإجماع إنما هو إجماع الصحابة فقط وهو قول لا يجوز خلافه لأن الإجماع إنما يكون عن توقيف والصحابة هم الذين شهدوا التوقيف. فإن قيل فما تقولون في إجماع من بعدهم قلنا هذا لا يجوز لأمرين أحدهما أن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنبأ عن ذلك، فقال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين" والثاني أن تسعة أقطار الأرض وكثرة العدد لا تمكن من ضبط أقوالهم ومن ادعى هذا لا يخفي على أحد كذبه.

انظر: إرشاد الفحول، (1/124).

أما القول بأن الإجماع من بعد الصحابة – رضي الله عنهم – ممتنع فمردود؛ وهو مذهب بعض العلماء وبعض الشيعة بإحالة إمكان الإجماع قالوا: "إن اتفاقهم على الحكم الواحد الذي لا يكون معلوماً بالضرورة محال كما أن اتفاقهم في الساعة الواحدة على المأكول الواحد والتكلم بالكلمة الواحدة محال". وأجيب بأن الاتفاق إنما يمتنع فيما يستوي فيه الاحتمال كالمأكول المعين والكلمة المعينة أما عند الرجحان بقيام الدلالة أو الأمارة الظاهرة فذلك غير ممتنع وذلك كاتفاق الجمع العظيم على نبوة نبينا محمد. قالوا ثانياً أن اتفاقهم فرع تساويهم في نقل الحكم إليهم وانتشارهم في الأقطار يمنع نقل الحكم إليهم. وأجيب بمنع كون الانتشار يمنع ذلك من جدهم في الطلب وبحثهم عن الأدلة وإنما يمتنع ذلك على من قعد في قعر بيته لا يبحث ولا يطلب. قالوا ثالثاً الاتفاق إما عن قاطع أو ظني وكلاماً باطل أما القاطع فلأن العادة تحيل عدم نقله فلو كان لنقل، فلما لم ينقل علم أنه لم يوجد كيف ولو نقل لأغنى عن الإجماع، وأما الظني فلأنه يمتنع الاتفاق عادة لاختلاف الأفهام وتباين الأنظار وأجيب بمنع ما ذكر في القاطع إذ قد يستغني عن نقله بحصول الإجماع الذي هو أقوى منه وأما الظني فقد يكون جلياً لا تختلف فيه الأفهام ولا تتباين فيه الأنظار فهذا أعني منع إمكان الإجماع في نفسه هو المقام الأول.

المقام الثاني: على تقدير تسليم إمكانه في نفسه منع إمكان العلم به فقالوا لا طريق لنا إلى العلم بحصوله لأن العلم بالأشياء إما أن يكون وجدانياً أما الوجداني فكما يجد أحدنا من نفسه من جوعه وعطشه ولذته وألمه ولا شك أن العلم باتفاق أمة محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ليس من هذا الباب، وأما الذي لا يكون وجدانياً فقد اتفقوا على أن الطريق إلى معرفة لا مجال للعقل فيها إذ كون الشخص الفلاني قال بهذا القول أو لم يقل به ليس من حكم العقل بالاتفاق ولا مجال أيضاً للحس فيها؛ لأن الإحساس بكلام الغير لا يكون إلا بعد معرفته فإذا العلم باتفاق الأمة لا يحصل إلا بعد معرفة كل واحد منهم وذلك متعذر قطعاً ومن ذلك الذي يعرف جميع المجتهدين من الأمة في الشرق والغرب وسائر البلاد الإسلامية فإن العمر يفنى دون مجرد البلوغ إلى كل مكان من الأمكنة التي يسكنها أهل العلم فضلاً عن اختيار أحوالهم ومعرفة من هو من أهل الإجماع منهم ومن لم يكن من أهله ومعرفة كونه قال بذلك أو لم يقل به والبحث عمن هو خامل من أهل الاجتهاد بحيث لا يخفى على الناقل فرد من أفرادهم فإن ذلك قد يخفى على الباحث في المدينة الواحدة فضلاً عن الإقليم الواحد فضلاً عن جميع الأقاليم التي فيها أهل الإسلام ومن أنصف من نفسه علم أنه لا علم عند علماء الشرق بجملة علماء الغرب والعكس فضلاً عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسألة بعينها وأيضاً قد يحمل بعض من يعتبر في الإجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلاف التقية والخوف على نفسه كما أن ذلك معلوم في كل طائفة من طوائف أهل الإسلام فإنهم قد يعتقدون شيئاً إذا خالفهم فيه مخالف خشي على نفسه من مضرتهم وعلى تقدير إمكان معرفة ما عند كل واحد من أهل بلد وإجماعهم على أمر فيمكن أن يرجعوا عنه أو يرجع بعضهم قبل أن يجمع أهل بلدة أخرى بل لو فرضنا حتماً اجتماع العالم بأسرهم في موضع واحد ورفعوا أصواتهم دفعة واحدة قائلين قد اتفقنا على الحكم الفلاني فإن هذا مع امتناعه لا يفيد العلم بالإجماع لاحتمال أن يكون بعضهم مخالفاً فيه وسكت تقية وخوفاً على نفسه. وأما ما قيل من أنا نعلم بالضرورة اتفاق المسلمين على نبوة نبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فإن أراد الاتفاق باطناً وظاهراً مما لا سبيل إليه ألبتة والعلم بامتناعه ضروري وإن أراد ظاهراً فقط استناداً إلى الشهرة والاستفاضة فليس هذا هو المعتبر في الإجماع بل المعتبر فيه العلم بما يعتقده كل واحد من المجتهدين في تلك المسألة بعد معرفة أنه لا حاصل له على الموافقة وأنه يدين الله بذلك ظاهراً وباطناً ولا يمكنه معرفة ذلك منه إلا بعد معرفته بعينه ومن ادعى أنه يتمكن الناقل للإجماع من معرفة كل من يعتبر فيه من علماء الدنيا فقد أسرف في الدعوى وجازف في القول لما قدمنا من تعذر ذلك تعذراً ظاهراً واضحاً ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل فإنه قال: « من ادعى وجوب الإجماع فهو كاذب ». والعجب من اشتداد نكير القاضي أبي بكر على من أنكر تصور وقوع الإجماع عادة فإن إنكاره على المنكر هو المنكر وفصل الجويني بين كليات الدين فلا يمتنع الإجماع عليها وبين المسائل المظنونة قلا يتصور الإجماع عليها عادة ولا وجه لهذا التفصيل فإن النزاع إنما هو في المسائل التي دليلها الإجماع وكليات الدين معلومة بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة. وجعل الأصفهاني الخلاف في غير إجماع الصحابة وقال الحق تعذر الإطلاع على الإجماع لا إجماع الصحابة حيث كان المجمعون وهم العلماء منهم في قلة وأما الآن وبعد انتشار الإسلام وكثرة العلماء فلا مطمع للعمل به قال وهو اختيار أحمد مع قرب عهده من الصحابة وقوة حفظه وشدة إطلاعه على الأمور النقلية قال والمصنف يعلم أنه لا خبر له من الإجماع إلا ما يجده مكتوباً في الكتب ومن البين أنه لا يحصل الإطلاع عليه إلا بالسماع منهم أو بنقل أهل التواتر إلينا ولا سبيل إلى ذلك إلا في عصر الصحابة وأما من بعدهم فلا. انتهى.

المقام الثالث: النظر في نقل الإجماع إلى من يحتج به قالوا لو سلمنا إمكان ثبوت الإجماع عند الإجماع عند الناقلين له لكان نقله إلى من يحتج به من بعدهم مستحيل لأن طريق نقله إما التواتر أو الآحاد والعادة تحيل النقل تواتر البعد أن يشاهد أهل التواتر كل واحد من المجتهدين شرقاً وغرباً ويسمعوا ذلك منهم ثم ينقلوه إلى عدد متواتر ممن بعدهم ثم كذلك في كل طبقة إلى أن يتصل به وأما الآحاد فغير معمول به في نقل الإجماع كما سيأتي. وأجيب بأنه تشكيك في ضروري للقطع بإجماع أهل كل عصر على تقديم القاطع على المظنون ولا يخفاك ما في هذا الجواب من المصادرة على المطلوب وأيضاً كون ذلك معلوماً ليس من جهة نقل الإجماع عليه بل من جهة كون كل متشرع لا يقدم الدليل الظني على القطعي ولا يجوز منه ذلك لأن إيثار للحجة الضعيفة على الحجة القوية وكل عاقل لا يصدر منه ذلك.

المقام الرابع: اختلف على تقدير تسليم إمكانه في نفسه وإمكان العلم به وإمكان نقله إلينا هل هو حجة شرعية فذهب الجمهور إلى كونه حجة وذهب النظام والإمامية وبعض الخوارج إلى أن ليس بحجة وإنما الحجة مستندة أن ظهر لنا وإن لم يظهر لم نقدر للإجماع دليلاً تقوم به الحجة. واختلف القائلون بالحجية هل الدليل على حجيته العقل والسمع أم السمع فقط فذهب أكثرهم إلى أن الدليل على ذلك إنما هو السمع فقط ومنعوا ثبوته من جهة العقل. قالوا لأن العدد الكثير وإن بعد في العقل اجتماعهم على الكذب فلا يبعد اجتماعهم على الخطأ كاجتماع الكفار على جحد النبوة، وقال جماعة منهم أيضاً أنه لا يصح الاستدلال على ثبوت الإجماع بالإجماع كقولهم إنهم أجمعوا على تخطئة المخالف للإجماع لأن ذلك إثبات للشيء بنفسه وهو باطل فإن قالوا إن الإجماع دل على نص قاطع في تخطئة المخالف ففيه إثبات الإجماع بنص يتوقف على الإجماع وهو دور. وأجيب بأن ثبوت هذه الصورة من الإجماع ودلالتها على وجود النص لا يتوقف على كون الإجماع حجة فلا دور ولا يخفاك ما في هذا الجواب من التعسف الظاهر ولا يصح أيضاً الاستدلال عليه بالقياس لأنه مظنون ولا يحتج بالمظنون على القطعي فلم يبق إلا دليل النقل من الكتاب والسنة. فمن جملة ما استدلوا به قوله سبحانه: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} قوله: {مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} ووجه الاستدلال بهذه الآية أنه سبحانه جمع بين مشاقة الرسول وإتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد فلو كان إتباع غير سبيل المؤمنين مباحاً لما جمع بينه وبين المحظور فثبت أن متابعة غير سبيل المؤمنين عبارة عن متابعة قول أو فتوى يخالف قولهم أو فتواهم وإذا كانت تلك محظورة وجب أن تكون متابعة قولهم وفتواهم واجبة. وأجيب بأنا لا نسلم أن المراد بسبيل المؤمنين في الآية هو إجماعهم لاحتمال أن يكون المراد سبيلهم في متابعة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو في مناصرته أو في الإقتداء به أو فيما به صاروا مؤمنين وهو الإيمان به ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال. قال في المحصول أن المشاقة عبارة عن الكفر بالرسول وتكذيبه وإذا كان كذلك لزم وجوب العمل بالإجماع عند تكذيب الرسول وذلك باطل لأن العلم بصحة الإجماع متوقف على العلم بالنبوة. ويجاب بأن العمل به حال عدم العلم بالنبوة يكون تكليفاً بالجمع بين الضدين وهو محال ثم قال لا نسلم أنه إذا كان إتباع غير سبيل المؤمنين حراماً عند المشاقة كان إتباع سبيل المؤمنين واجباً عند المشاقة لأن بين القسمين ثالثاً وهو عدم الإتباع أصلاً. سلمنا أنه يجب إتباع سبيل المؤمنين عند المشاقة ولكن لا نسلم أنه ممتنع قوله المشاقة لا تحصل إلا عند الكفر بيانه أن المشاقة مشتقة من كون أحد الشخصين في شق والآخر في الشق الآخر وذلك يكفي فيه أصل المخالفة سواء بلغ حد الكفر أو لم يبلغه. سلمنا أن المشاقة لا تحصل إلا عند الكفر فلم قلتم إن حصول الكفر ينافي العمل بالإجماع فإن الكفر بالرسول كما يكون بالجهل بكونه صادقاً فقد يكون أيضاً بأمور أخر كشد الزنار ولبس الغيار وإلقاء المصحف في القاذورات والاستخفاف بالنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مع الاعتراف بكونه نبياً وإنكار نبوته باللسان مع العلم بكونه نبياً وشيء من هذه الأنواع كفر لا ينافي العلم بوجوب الإجماع. ثم قال سلمنا أن الآية تقتضي المنع من متابعة غير سبيل المؤمنين لا بشرط مشاقة الرسول لكن بشرط تبين الهدى لأنه ذكر مشاقة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فيها تبين الهدى ثم عطف عليها إتباع غير سبيل المؤمنين فيجب أن يكون تبين الهدى شرطاً في التوعد على إتباع غير سبيل المؤمنين إلا عند تبين جميع أنواع الهدى ومن جملة أنواع الهدى ذلك الدليل الذي لأجله ذهب أهل الإجماع إلى ذلك الحكم وعلى هذا التقدير لا يبقى للتمسك بالإجماع فائدة أيضاً فالإنسان إذا قال لغيره إذا تبين لك صدق فلان فاتبعه. فهم منه تبين صدق قوله بشيء غير قوله فكذا هنا وجب أن يكون تبين صحة إجماعهم بشيء ورآه الإجماع وإذا كنا لا نتمسك بالإجماع إلا بعد دليل منفصل على صحة ما أجمعوا عليه لم يبق للتمسك بالإجماع فائدة. سلمنا أنها تقتضي المنع عن متابعة غير سبيل المؤمنين ولكن هل المراد عن كل ما كان غير سبيل المؤمنين أو عن متابعة بعض ما كان كذلك الأول ممنوع وبتقدير التسليم فالاستدلال ساقط أما المنع فلأن لفظ الغير ولفظ السبيل كل واحد منهما لفظ مفرد فلا يفيد العموم وأما بتقدير التسليم فالاستدلال ساقط لأنه يصير معنى الآية أن من اتبع كل ما كان مغايراً لكل ما كان سبيل المؤمنين يستحق العقاب والثاني مسلم ونقول بموجبه فإن عندنا يحرم بعض ما غاير بعض سبيل المؤمنين وهو السبيل الذي صاروا به مؤمنين والذي يغايره هو الكفر بالله وتكذيب الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهذا التأويل متعين لوجهين: لأنا إذا قلنا لا تتبع غير سبيل الصالحين فهم منه المنع من متابعة غير سبيل الصالحين فيما صاروا به صالحين ولا يفهم منه المنع من متابعة سبيل غير الصالحين في كل شيء حتى الأكل والشرب.

... يتبع

الرئيسي
02-23-2004, 07:42 AM
والثاني: أن الآية أنزلت في رجل ارتد وذلك يدل على أن الغرض منها المنع من الكفر، والثاني أن الآية غير سبيلهم مطلقاً لكن لفظ السبيل حقيقة في الطريق الذي يحصل فيه المشي وهو غير مراد هنا بالاتفاق فصار الظاهر متروكاً ولا بد من صرفه إلى المجاز وليس البعض أولى من البعض فتبقى الآية مجملة وأيضاً فإنه لا يمكن جعله مجازاً عن اتفاق الأمة على الحكم لأنه لا مناسبة ألبتة بين الطريق المسلوك وبين اتفاق أمة محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على شيء من الأحكام وشرط حسن التجوز حصول المناسبة. سلمنا أنه يجوز جعله مجازاً عن ذلك الاتفاق لكن يجوز أيضاً جعله مجازاً عن الدليل الذي لأجله اتفقوا على ذلك الحكم فإنهم إذا أجمعوا على الشيء فإما أن يكون الإجماع عن استدلال فقد حصل لهم سبيلان الفتوى والاستدلال عليه فلم كان حمل الآية على الفتوى أولى من حملها على الاستدلال بل هذا أولى فإن بين الدليل الذي يدل على ثبوت الحكم وبين الطريق الذي يحصل فيه المشي مشابهة فإنه كما أن الحركة البدنية في الطريق المسلوكة توصل البدن إلى المطلوب هكذا الحركة الذهنية في مقدمات ذلك الدليل موصلة للذهن إلى المطلوب والمشابهة إحدى جهات حسن المجاز. وإذا كان كذلك كانت الآية تقتضي إيجاب إتباعها في سلوك الطريق الذي لأجله اتفقوا على الحكم ويرجع حاصله إيجاب الاستدلال بما استدلوا به على ذلك الحكم وحينئذ يخرج الإجماع عن كونه حجة، وأما إن كان إجماعهم لا عن استدلال فالقول لا عن استدلال خطأ فيلزم إجماعهم على الخطأ وذلك يقدح في صحة الإجماع. ثم قال سلمنا دلالة الآية على وجوب المتابعة لكنها إما أن تدل على متابعة بعض المؤمنين أو كلهم الأول باطل لأن لفظ المؤمنين جمع فيفيد الاستغراق لأن إجماع البعض غير معتبر بالإجماع ولأن أقوال الفرق متناقضة والثاني مسلم ولكن كل المؤمنين الذين يوجدون إلى يوم القيامة فلا يكون الموجودون في العصر كل المؤمنين فلا يكون إجماعهم إجماع كل المؤمنين. فإن قلت المؤمنون هم المصدقون والموجودون، وأما الذين لم يوجودا بعد فليسوا المؤمنين. قلت إذا وجد أهل العصر الثاني لا يصح القول بأن أهل العصر الأول هم كل المؤمنين فلا يكون إجماع أهل العصر الأول عند حضور أهل العصر الثاني قولاً لكل المؤمنين فلا يكون إجماع أهل العصر الأول حجة على أهل العصر الثاني. سلمنا أن أهل العصر هم كل المؤمنين لكن الآية إنما نزلت في زمان الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فتكون الآية مختصة بمؤمني ذلك الوقت وهذا يقتضي أن يكون إجماعهم حجة لكن التمسك بالإجماع إنما ينفع بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فمهما لم يثبت أن الذين كانوا موجودين عند نزول هذه الآية بقوا بأسرهم إلى بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأنها اتفقت كلمتهم على الحكم الواحد لم تدل هذه الآية على صحة ذلك الإجماع ولكن ذلك غير معلوم في شيء من الاجتماعات الموجودة في المسائل بل المعلوم خلافه لأن كثيراً منهم مات زمان حياة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فسقط الاستدلال بهذه الآية. ثم قال سلمنا دلالة الآية على كون الإجماع حجة لكن دلالة قطعية أم ظنية الأول ممنوع والثاني مسلم لكن المسألة قطعية فلا يجوز التمسك فيها بالأدلة الظنية. قال فإن قلت أنا نجعل هذه المسألة ظنية قلت إن أحداً من الأئمة لم يقل إن الإجماع المنعقد بصريح القول دليل ظني بل كلهم نفوا ذلك فإن منهم من نفى كونه دليلاً أصلاً ومنهم من جعله دليلاً قاطعاً فلو اقتناه دليلاً ظنياً لكان هذا تخطئة لكل الأمة وذلك يقدح في الإجماع. والعجب من الفقهاء أنهم أثبتوا الإجماع بعمومات الآيات والأخبار وأجمعوا على أن المنكر لما تدل عليه العمومات لا يكفر ولا يفسق إذا كان ذلك الإنكار لتأويل ثم يقولون الحكم الذي دل عليه الإجماع مقطوع ومخالفة كافر وفاسق فكأنهم قد جعلوا الفرع أقوى من الأصل وذلك غفلة عظيمة. سلمنا دلالة هذه الآية على أن الإجماع حجة لكنها معارضة بالكتاب والسنة والعقل. أما الكتاب فكل ما فيه منع لكل الأمة من القول الباطل والفعل الباطل كقوله: {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون}، {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِل} والنهي عن الشيء لا يجوز إلا إذا كان المنهى عنه متصوراً. وأما السنة فكثير منها قصة معاذ فإنه لم يجر فيها ذكر الإجماع ولو كان ذلك مدرجاً شرعياً لما جاز الإخلال بذكره عند اشتداد الحاجة إليه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ومنها قوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لا تقوم الساعة إلا على شرار أمتي" ومنها قوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" وقوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" وقوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "تعلموا الفرائض وعلموها فإنها أول ما ينسى"، وقوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "من أشراط الساعة أن يرتفع العلم ويكثر الجهل". وهذه الأحاديث بأسرها تدل على خلو الزمان عمن يقوم بالواجبات. وأما المعقول فمن وجهين:

الأول: أن كل واحد من الأمة جاز الخطأ عليه فوجب جوازه على الكل كما أنه لما كان كل واحد من الزنج أسود كان الكل أسود.

الثاني: أن ذلك الإجماع إما أن يكون لدلالة أو لأمارة فإن كان لدلالة فالواقعة التي أجمع عليها كل علماء العالم تكون واقعة عظيمة ومثل هذه الواقعة مما تتوفر الدواعي على نقل الدليل القاطع الذي لأجله أجمعوا وكان ينبغي اشتهار تلك الدلالة وحينئذ لا يبقى في التمسك بالإجماع فائدة وإن كان لأمارة فهو محال لأن الأمارات يختلف حال الناس فيها فيستحيل اتفاق الخلق على مقتضاها ولأن في الأمة من لم يقل بقول الأمارة حجة فلا يمكن اتفاقهم لأجل الأمارة على الحكم وإن كان لا لدلالة ولا لأمارة كان ذلك خطأ بالإجماع فلو اتفقوا عليه لكانوا متفقين على الباطل وذلك قادح في الإجماع هذا كلام صاحب المحصول وقد أسقطنا منه ما فيه ضعف وما اشتمل على تعسف وفي الذي ذكرناه ما يحتمل المناقشة وقد أجاب عن هذا الذي ذكرناه عنه بجوابات متعسفة يستدعي ذكرها ذكر الجواب عليها منا فيطول البحث جداً ولكنك إذا عرفت ما قدمناه كما ينبغي علمت أن الآية لا تدل على مطلوب المستدلين بها. ومن جملة ما استدلوا به قوله سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} فأخبر سبحانه عن كون هذه الأمة وسطاً والوسط من كل شيء خياره فيكون تعالى قد أخبر عن خيرية هذه الأمة، فلو أقدموا على شيء من المحظورات لما اتصفوا بالخيرية وإذا ثبت أنهم لا يقدمون على شيء من المحظورات وجب أن يكون قولهم حجة. لا يقال الآية متروكة الظاهر لأن وصف الأمة بالعدالة يقتضي اتصاف كل واحد منهم بها وخلاف ذلك معلوم بالضرورة لأنا نقول يتعين تعديلهم فيما يجتمعون عليه وحينئذ تجب عصمتهم عن الخطأ قولاً وفعلاً. هذا تقرير الاستدلال بهذه الآية. وأجيب بأن عدالة الرجل عبارة عن قيامه بأداء الواجبات واجتناب المقبحات وهذا من فعله وقد أخبر سبحانه أنه جعلهم وسطاً فاقتضى ذلك أن كونهم وسطاً من فعل الله وذلك يقتضي أن يكون غير عدالتهم التي ليست من فعل الله وأجيب أيضاً بأن الوسط اسم لما يكون متوسطاً بين شيئين، فجعله حقيقة في العدل يقتضي الاشتراك وهو خلاف الأصل. سلمنا أن الوسط من كل شيء خياره فلم قلتم بأن خبر الله تعالى عن خيريتهم يقتضي اجتنابهم لكل المحظورات ولم لا يقال إنه يكفي فيه اجتنابهم للكبائر وأما الصغائر فلا؟ وإذا كان كذلك فيحتمل أن الذي أجمعوا عليه وإن كان خطأ لكنه من الصغائر فلا يقدح ذلك في خيريتهم. ومما يؤيد هذا أنه سبحانه حكم بكونهم عدولاً ليكونوا شهداء على الناس وفعل الصغائر لا يمنع الشهادة. سلمنا أن المراد اجتنابهم الصغائر والكبائر لكنه سبحانه قد بين أن اتصافهم بذلك ليكونوا شهداء على الناس ومعلوم أن هذه الشهادة إنما تكون في الآخرة فيجب وجوب تحقق عدالتهم هنالك لأن عدالة الشهود إنما تعتبر حال الأداء لا حال التحمل، سلمنا وجوب كونهم عدولاً في الدنيا لكن المخاطب بهذا الخطاب هم الذين كانوا موجودين عند نزول الآية وإذا كان كذلك فهذا يقتضي عدالة أولئك دون غيرهم. وقد أجيب عن هذا الجواب بأن الله سبحانه عالم بالباطن والظاهر فلا يجوز أن يحكم بعدالة أحد إلا والمخبر عنه مطابق للخبر فلما أطلق الله سبحانه القول بعدالتهم وجب أن يكونوا عدولاً في كل شيء بخلاف شهود الحاكم حيث تجوز شهادتهم وإن جازت عليهم الصغيرة لأنه لا سبيل للحاكم إلى معرفة الباطن فلا جرم اكتفى بالظاهر. وقوله الغرض من هذه العدالة أداء هذه الشهادة في الآخرة وذلك يوجب عدالتهم في الآخرة لا في الدنيا يقال لو كان المراد صيرورتهم عدولاً في الآخرة لقال سنجعلكم أمة وسطاً ولأن جميع الأمم عدول في الآخرة فلا يبقى في الآية تخصيص لأمة محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بهذه الفضيلة وكونه الخطاب لمن كان موجوداً عند نزول الآية ممنوع وإلا لزم اختصاص التكاليف الشرعية بمن كان موجوداً عند النزول وهو باطل. ولا يخفاك ما في هذه الأجوبة من الضعف وعلى كل حال فليس في الآية دلالة على محل النزاع أصلاً فإن ثبوت كون أهل الإجماع بمجموعهم عدولاً لا يستلزم أن يكون قولهم حجة شرعية نعم بها البلوى فإن ذلك أمر إلى الشارع لا إلى غيره وغاية ما في الآية أن يكون قولهم مقبولاً إذا أخبرونا عن شيء من الأشياء وأما كون اتفاقهم على أمر ديني يصير ديناً ثابتاً عليهم وعلى من بعدهم إلى يوم القيامة فليس في الآية ما يدل على هذا ولا هي مسوقة لهذا المعنى ولا تقتضيه بمطابقة ولا تضمن ولا التزام. ومن جملة ما استدلوا به قوله سبحانه: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر} وهذه الخيرية توجب الحقيقة لما أجمعوا عليه وإلا كان ضلالاً فماذا بعد الحق إلا الضلال وأيضاً لو أجمعوا على الخطأ لكانوا آمرين بالمنكر وناهين عن المعروف وهو خلاف المنصوص والتخصيص بالصحابة لا يناسب وروده في مقابلة أمم سائر الأنبياء. وأجيب بأن الآية مهجورة الظاهر لأنها تقتضي اتصاف كل واحد منهم بهذا الوصف والمعلوم خلافه ولو سلمنا ذلك لم نسلم أنهم يأمرون بكل معروف هكذا قيل في الجواب ولا يخفاك أن الآية لا دلالة لها على محل النزاع ألبتة فإن اتصافهم بكونهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يستلزم أن يكون قولهم حجة شرعية تصير ديناً ثابتاً على كل الأمة بل المراد أنهم يأمرون بما هو معروف في هذه الشريعة وينهون عما هو منكر فيها فالدليل على كون ذلك الشيء معروفاً أو منكراً هو الكتاب أو السنة لا إجماعهم غاية ما في الباب إن إجماعهم يصير قرينة على أن في الكتاب والسنة ما يدل على ما أجمعوا عليه وإما إنه دليل بنفسه فليس في هذه الآية ما يدل على ذلك. ثم الظاهر أن المراد من الأمة هذه الأمة بأسرها لا أهل عصر من العصور بدليل مقابلتهم بسائر أمم الأنبياء فلا يتم الاستدلال بها على محل النزاع وهو إجماع المجتهدين في عصر من العصور. ومن جملة ما استدلوا به من السنة ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر عنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال "لن تجتمع أمتي على الضلالة" وتقرير الاستدلال بهذا الحديث أن عمومه ينفي وجود الضلالة والخطأ ضلالة فلا يجوز الإجماع عليه فيكون ما أجمعوا عليه حقاً. وأخرج أبو داود عن أبي مالك الأشعري عنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال: "إن الله أجاركم من ثلاث خلال أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وأن لا تجتمعوا على ضلالة". وأخرجه الترمذي عن ابن عمر عنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال: "لا تجتمع أمتي على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار". وأخرج ابن أبي عاصم عن أنس مرفوعاً نحوه بدون قوله ويد الله مع الجماعة الخ ويجاب عنه بمنع كون الخطأ المظنون ضلالة.

... يتبع

الرئيسي
02-23-2004, 07:43 AM
وأخرج البخاري ومسلم من حديث المغيرة أنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون"، وأخرج نحوه مسلم والترمذي وابن ماجة من حديث ثوبان، وأخرج نحوه مسلم أيضاً من حديث عقبة بن عامر. ويجاب عن ذلك بأن غاية ما فيه أنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أخبر عن طائفة من أمته بأنهم يتمسكون بما هو الحق ويظهرون على غيرهم فأين هذا من محل النزاع؟ ثم قد ورد تعيين هذا الأمر الذي يتمسكون به ويظهرون على غيرهم بسببه فأخرج مسلم من حديث عقبة مرفوعاً "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون عن أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك" وأخرجه بنحو هذا اللفظ أحمد وأبو داود من حديث عمران بن حصين، وأخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعاً لزهير: "لا يزال هذا الدين قائماً تقاتل عنه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة" ومن جملة ما استدلوا به حديث "من فارق الجماعة شبراً فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم في مستدركه من حديث أبي ذر وليس في إلا المنع من مفارقة الجماعة فأين هذا من محل النزاع وهو كون ما أجمعوا عليه حجة ثابتة شرعية وكتاب الله وسنة رسوله موجودان بين أظهرنا وقد وصف الله سبحانه كتابه بقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْء} فلا يرجع في تبيين الأحكام إلا إليه وقوله سبحانه: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُول} والرد إلى الله الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول الرد إلى سنته. والحاصل أنك إذا تدبرت ما ذكرناه في هذه المقامات وعرفت ذلك حق معرفته تبين لك ما هو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ولو سلمنا جميع ما ذكره القائلون بحجية الإجماع وإمكانه وإمكان العلم به فغاية ما يلزم من ذلك أن يكون ما أجمعوا عليه حقاً ولا يلزم من كون الشيء حقاً وجوب إتباعه كما قالوا أن كل مجتهد مصيب ولا يجب على مجتهد آخر إتباعه في ذلك الاجتهاد بخصوصه. وإذا تقرر لك هذا علمت ما هو الصواب.

انظر: إرشاد الفحول، (1/110 وما بعدها).

------------------

أما عن سؤالك في مسألة إتباع من عند اختلاف الصحابة – رضي الله عنهم -، فقد أجبنا على سؤالك هذأن ولم تستطع أن تنقض منه حرفاً.

كما إنك تهربت من أن تذكر لي مسألة من المسائل اختلف فيها الصحابة – رضي الله عنهم – مع ذكر المصادر، حتى نرى في أقوال الصحابة – رضي الله عنهم – وقوم من منهم له حكم الرفع ومن لقوله حكم الوقف، ونذكر لك الدليل على ترجيح بين الأقوال، وإلا على ماذا تريد الدليل.

وإلا الكلام يضل على عمومه، فإنا نقسم أقوال الصحابة إلى المراتب المعلومة، ونأخذ بأقوال الأعلى مرتبة وهكذأن وهذا حال مخالفة الصحابي لآخر مخالفة كلية، وكلا القولين لهما حكم الوقف.

وإن شئت الإختيار بين الأقوال فلك ذلك، وهذا لا يخلو من عيوب. مثاله: كان ابن عباس – رضي الله عنهما – يفتي بنكاح المتعة، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أفتى بخلافه، فلو فرضنا جدلاً بأن ابن عباس – رضي الله عنهما – لم يتراجع عن فتياه، وكلاً من القولين لهما حكم الوقف، لجاز للمرء الاختيار بين القولين، ولكن يرجح فتوى علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – للأسباب التالي:
1) إن قول علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نهى عن متعة النساء في حجة الوداع" رواه الطبراني في الأوسط (5/345) له حكم الرفع، فيقدم قوله على من له حكم الوقف.
2) إن أقوال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – ذو مرتبة الأولى، فيقدم قوله على من هو دونه.

------------------

أما الخلاف الذي حصل بين ابن الزبير – رضي الله عنهما – ويزيد بن معاوية، وهل فعل ابن الزبير – رضي الله عنهما – حجة على يزيد؟ أم لا؟

المسألة أعمق من أن تؤخذ بالعموم، وإني لم أتناقض،ولكن كان التناقض منك لقصورك في قراءة الكلام، فقد قلت: "وثمرة هذا الخلاف في جعل قول الصحابي مرتبة بعد الكتاب والسنة والإجماع، وقبل القياس واجتهاد الرأي" وأشدد على لفظ: "بعد الكتاب والسنة...".

وقد بينا سابقاً بأنه لا يجوز الخروج على ولاة الأمر إلا في حالتين:

1) ترك الصلاة. بدليل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، قال: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم". قيل: يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فأكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعته".

2) الكفر البواح. بدليل ما أخرج في الصحيحين عن عباده بن الصامت - رضي الله عنه - قال: دعانا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنأن وعسرنا ويسرنأن وأثره علينأن وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: "إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان" هذا لفظ لمسلم.

فلو كان يزيد تاركاً للصلاة أو كافراً كفر بواح، لكان خروج ابن الزبير – رضي الله عنه – صحيحاً.

أما لو لم يكن تاركاً للصلاة أو كافراً كفر بواح، صار خروج ابن الزبير – رضي الله عنه – خطأ؛ لأنه خالف مخالفة كلية لحديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

فإنا قد صرحنا مراراً فقلنا بأنا نقدم قول الصحابي الذي له حكم الرفع على قول له حكم الوقف، فقلنا: "التقديم لمن له حكم الرفع على الرأي المحض" وقلنا: "ولا شك أن ما فيه احتمال السماع من صاحب الوحي يقدم على محض الرأي، الذي ليس عند صاحبه خبر يوافقه. وهذا ما نعني به إن إذا خالف صحابي من الدرجة الأقل احتمل سماعه من النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، صحابي آخر من الدرجة الأعلى قال برأيه، فإنه يقدم قول من احتمل سماعه من النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – لأن له حكم الرفع"، فكان الأولى تقديم الحديث – لا الأثر الذي له حكم الرفع – على قول الصحابي الذي له حكم الوقف. وإنا نرى بأن ابن الزبير – رضي الله عنه – قد يكون أخطأ إن لم يكن عنده برهان بأن يزيد قد كفر كُفر بواح أو ترك الصلاة، لمخالفته مخالفة كلية للحديث النبوي.

فإن مسألة خلاف الصحابي مخالفة كلية لحديث، لا تخلو من الأمور التالية:
أولاً: أن نقطع بعلم الصحابي بالحديث مع خفاء سبب المخالفة.
ثانياً: أن نقطع بعلم الصحابي بالحديث مع وضوح سبب المخالفة.
ثالثاً: أن يغلب على ظننا علم الصحابي بالحديث.
رابعاً: أن نشك في علم الصحابي بالحديث.
خامساً: أن يغلب على ظننا عدم علم الصحابي بالحديث.
سادساً: أن نقطع بعدم علم الصحابي بالحديث.

وفي مسألة مخالفة ابن الزبير – رضي الله عنهما – مخالفة كلية لحديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، فإنه من النوع الثالث، فإنه قد غلب على ظننا أن الحديث بلغه وعلم به، ولا يحتمل أن يخفى الحديث عن مثل ابن الزبير – رضي الله عنهما -، والذي يدعم ذلك قول عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – في الحديث: "دعانا رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فبايعناه..." فإن قوله: "دعانا" و"بايعناه" عام يشمل جميع الصحابة، وإذا كان رسول الله قد بايع قوم، فإن مسائل البيعة من المسائل التي لا تخفى على الصحابة. فغلب على ظننا بأن جميع الصحابة علموا بهذا الحديث، ولكن لا نقطع بذلك.

فبما عن الصحابي إذا خالف حديثاً مخالفة كلية، وهذا الحديث لم يروه ولم نقطع ببلوغه إليه، ولكن غلب على ظننا أن الحديث بلغه، وأنه لا يحتمل خفاؤه عليه فإن هذا المخالفة لا تؤثر على الحديث بأي شكل من الأشكال – على الصحيح -، فيبقى الحديث على حجيته، ولا يلتفت إلى تلك المخالفة.

وهذا لازم من لوازم من قال بأن الحديث النبوي يبقى على حجيته لو إن الصحابي خالف الحديث وقطعنا بعلمه به مع خفاء سبب المخالفة، وبه نقول. وهو ما ذهب إليه بعض الحنفية، وهو مذهب أبو الحسن الكرخي وأبو عبد الله الصيمري. نسب السمرقندي في ميزان الأصول (ص444) هذا المذهب إلى الكرخي حيث قال: "الراوي إذا عمل بخلاف ما روى هل يقدح في صحة ما روى أن لا؟ روي عن أبي الحسن الكرخي أنه لا يمنع ويكون هو محجوجاً بالحديث كغيره" ونسبه إليه الصيمري حيث قال في مسائل الخلاف (ص268-269) بعد أن نقل حكاية أبي بكر الرازي عن الكرخي أنه يقدم عمل الراوي: "وحكى غيره عنه: أن الأخذ بما رواه عن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أولى مما عمل به من غير تفصيل"، ونسبه إليه – أيضاً – السمرقندي في بذل النظر (ص482) حيث قال فيه: "وذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي إلى أن الأخذ بروايته أولى". ونسبه إليه أبو يعلى الحنبلي في العدة (2/591) نقلاً عن السرخسي ونسبه إليه – أيضاً – المجد بن تيمية في المسودة (ص128).

وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره؛ لأنه إذا كانت مخالفة الصحابي للحديث الذي رواه عن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – لا نعتبرها، ولا نعتد بها، ولا تؤثر في حجية الحديث الذي رواه أو تأكدنا وقطعنا من علم الصحابي بذلك الحديث وبلوغه إليه،فمن باب الأولى إذا خالف الصحابي حديثاً لم نقطع ببلوغه إليه، ولكن غلب على ظننا بلوغه إليه ورجحنا عدم خفائه عنه أن لا نعتبر تلك المخالفة.

ونقرر ذلك بعبارة أخرى فنقول: إذا كنا لم نعتد بمخالفة الصحابي للحديث الذي قطعنا بعلمه به فإنه من باب الأولى أن لا نعتد بمخالفة الصحابي للحديث الذي لم نقطع بعلمه به – حيث إنه لم يروه ولكن غلب على ظننا بلوغه إليه؛ وذلك لأنه يزيد أنه يحتمل ولو احتمالاً ضعيفاً أن الحديث الذي خالفه لم يبلغه.

ولعل فيما تقدم بياناً لما نقلته من كتاب منهاج السنة (4/543) لابن تيمية، الذي تزعم بأني قد فررت منه. فيجب وضع الضابط في رد أقوال الصحابة، والضابط هو أن نرد أقوالهم إذا خالفوا حديثاَ أو قول صحابي آخر له حكم الرفع. فلا يجب معارضة الحديث بقول أحد وإلا كان في ذلك مفسدة، فقد قال ابن تيمية في رفع الملام (ص57): "وليس لأحد أن يعارض الحديث الصحيح عن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – بقول أحد من الناس، كما قال ابن عباس – رضي الله عنهما -، لرجل سأله عن مسألة، فأجابه فيها بحديث، فقال له: "قال أبو بكر وعمر" فقال ابن عباس: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء. أقول: قال رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وتقولون: قال أبو بكر وعمر". والحديث أخرجه بنحوه الإمام أحمد في مسنده.

وليس في قول ابن تيمية قدحاً في الصحابة – رضي الله عنه -، ولست أدري ما الذي دعاك إلى هذا الفهم، فلم لم تقل بأنه قدح في "التابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت وغيرهم"، فهؤلاء مشمولين في الاجتهاد المقرون بالظن ونوع من الهوى الخفي، وهذا الاجتهاد إن أخطأ فيه له أجر، لما في الصحيحين عن عمرو بن العاص – رضي الله عنه – أ، النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"، قال ابن تيمية في رفع الملام (ص59): "فتبين أ، المجتهد، مع خطئه، له أجر، وذلك لأجل اجتهاده. وخطؤه مغفور له، لأن درك الصواب في جميع أعيان الأحكام، إما متعذر، أو متعسر.

وقد قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وقال تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}".

ولعلكم معشر الرافضة أولى بكم بقول ابن تيمية، فكم من حديث رددتموه لقال فلان أو قال فلان؟ أم تستنكر عليّ طلب الدليل من القرآن والسنة في كل ما تزعمه، وذلك بقولك: لا تردد لي عبارتك المشهورة حين تعييك الحجة: لا تنقل لي "قال فلان" و"قال فلان".

نعم، لا تقل لي قال فلان وقال فلان، والله ولا إله إلا هو، لو جئتني بقول ألف ألف رجل، خالفوا القرآن والسنة، لما تحرجت برده، والأخذ بكتاب الله وسنة نبيه.

------------------

الرئيسي
02-23-2004, 07:44 AM
أراك لم تأتني بمثال خالف فيه صحابي آخر، أأعيتك الحجة؟ أم خشيت؟ أورد لنا قول صحابيان تخالفا حتى نرى فيها؛ فأي من القولين من له حكم الرفع، وأياً منها رأي محض.

وأتعجب كيف تزعم بأني متناقض، وحقيقة الأمر بأنك فهمك قاصر، تقول: " أين قال الله، وأين قال رسوله؟ وهنا ليس معك قال الله، أو قال رسوله، فكيف لكَ الترجيح دون قال الله، أو قال رسوله؟" وأقول: أوليس قول الصحابي الذي فيه قرينة الرفع للنبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - له حكم حديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟

أما إذا كنت تسأل عن الدليل في الأخذ بأقوال الصحابة، فالدليل قول رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – في حديث الفرق الثلاث والسبعين، وكلها في النار إلا واحدة، وصفها رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – بأنها: "هي التي على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي".

أما الدليل في تقديم الخلفاء الراشدين على غيرهم من الصحابة، قول رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي".

أما الدليل على إن العلم يؤخذ من المتقدمين في الإسلام قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} والشاهد من ذلك إن الله تعالى قد أثنى على من اتبعهم باحسان، وكما دل على ذلك ما ذكره ابن الصلاح في مقدمته (ص182) حيث قال: "وروينا عن شعبة عن موسى السيلاني، وأثني عليه خيراً، قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - غيرك؟ قال: بقي أناس من الأعراب قد رأوه، فأما من صحبه فلا"، والشاهد من هذه الرواية بأن ليس كل من رأى رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – ومن صحبه سواء، فأين علم مالك بن أنس – رضي الله عنه – من علم عامر بن واثلة – رضي الله عنه -؟

------------------

أما بخصوص المثال الذي تكرره مراراً وتكراراً عن علم عمر بن الخطاب وأبو هريرة – رضي الله عنهما – قد أوسعناه جواباً، ولست أدري ما الذي دعاك إلى عدم فهمك لجوابنا.

وإني أتعجب من قولك: "إن أبا هريرة يروي أحاديثاً في القضية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فما بالك قدّمت رأي عمر على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟" فمتى قدمت رأي عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – على حديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟ أم إنك تائه في فرضياتك وتوهماتك؟

فالمسألة واضحة وضوح الشمس، على كل إنسان سواء كان من الصحابة أو آل البيت أو التابعين أو القرون التي تليهم حتى يرث الله الأرض وما عليها، عليهم كلهم إتباع حديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – بغض النظر عمن روى الحديث. والخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي – رضي الله عنهم – يشملهم هذا الوجوب.

وقد تفكرت كثيراً في ما زعمت من تناقض في كلامي، وذلك بين قولي: "وقلة روايته للحديث لا تعني بأنه لم يكن يعلم بالأحاديث التي رواها أبو هريرة - رضي الله عنه -" وقولي: "وعليه، فبالنسبة للصحابة لا يوجد تابع ومتبوع عندهم في العلم على وجه الخصوص. أما على وجه العموم فإن التابع من يحضره الدليل، ومن المتبوع من لا يحضره الدليل؛ وهذا ينطبق على جميع الصحابة". ولم أرى فيهما أي تناقض، والراجح في المسألة بأنك أسأت الفهم، أو إنك لا تفهم معنى كلمة: "متناقض". فكلامي واضح جداً لا يحتاج إلى تفسير، ولكنك قد إضطريتنا إلى تفسير أقوالنا، لما ظهر منك من تحريف المعنى وتقويلنا ما لم نقله، فإن كلامنا عام لا تخصيص فيه، فأنت الذي خصصته، فألزمتني بما خصصته أنت، فلو كنت منصفاً لفهمت مرادنا من كلامنا حين قلت: "فلا تأخذ بعموم أقوالي وتخصصها، وتلزمني بما خصصته أنت بها، فقولي بأن العلم موزع بين الصحابة – رضوان الله عليهم – حق؛ لأنه لا يعني بالضرورة أن يعلم كل الصحابة – رضوان الله عليهم - حديث يرويه صحابي آخر، كما لا يعني بالضرورة بأن الحديث الذي يرويه صحابي لا يعلم به جميع الصحابة – رضوا الله عليهم -. فأنت الذي تفترض بأن الأحاديث التي تفرد بها أبو هريرة – رضي الله عنه – عن عمر – رضي الله عنه – لم يعلم بها، وهذه الافتراض باطل، كما لو فرض بأن جميع الروايات التي تفرد بها أبو هريرة – رضي الله عنه – علم بها عمر – رضي الله عنه – فهذا الافتراض باطل أيضاً؛ وذلك لاحتمال إن روايات التي تفرد بها أبو هريرة – رضي الله عنه – علم منها عمر – رضي الله عنه – ولم يعلم بعضها، فهذا الاحتمال وارد ومعقول. أما عمومياتك المحضه، لا يصح أن تعتبر دليلاً أو حجة، فعليك أن تنقل لي الروايات التي رواها صحابي ولم يعلم بها صحابي آخر، وأشدد على قولي: "ولم يعلم بها صحابي آخر" فإن أريد دليل نقلي على هذا. فانقل لي الدليل حتى ترى كيف إننا نقدم قول الرسول – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أو الأثر الذي له حكم الرفع، على قول الرأي المحض".

وقد اعترضنا عليك بعين ما اعترضت به علينا، فأقول كان عند الخضر – عليه السلام – من العلم ما لم يحط به موسى – عليه السلام -، حتى شد موسى – عليه السلام – الرحال طالباً للعلم. أجبني هل الخضر – عليه السلام – أعلم من موسى – عليه السلام -؟

إن قلت: "لا، الخضر – عليه السلام – أعلم من موسى – عليه السلام – في بعض المسائل، ولا يعني ذلك بالضرورة إنه أعلم من موسى – عليه السلام -" قلنا لك: قد ناقضت نفسك، أولم تزعم بأن أبو هريرة – رضي الله عنه – روى أحاديث أكثر من عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وهذا يعني بأن عمر – رضي الله عنه – أقل علماً من أبو هريرة – رضي الله عنه -؟ فإنا نلزمك بأن تقول في عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – بما قلته في موسى – عليه السلام -، وتقول: إن أبو هريرة – رضي الله عنه – أعلم من عمر – رضي الله عنه – في المسائل التي لم تحضره الدليل، وهذا لا يعني بالضرورة إنه أعلم من عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -.

أما لو أجبت: "نعم، الخضر – عليه السلام – أعلم من موسى – عليه السلام –" قلنا لك: لماذا لم يكن الخضر – عليه السلام – إمام زمانه، وأنت تشترط في الإمام أن يكون الأعلم.

هل لك من خروج؟!

أما قولك: يمكن لأي صحابي أن يفتي برأيه بخلاف القرآن، فهل تأخذ عمّن يفتي بخلاف القرآن؟

فأقول: نعم، نأخذ العلم عمّن أفتى بخلاف القرآن مخالفة كلية، إذا أخطأ أو نسي، فالمرء غير مؤاخذ على خطأه ونسيانه، قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} وفي قوله: {لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال تعالى في الحديث القدسي: "قد فعلت".

ولكن، لا نأخذ تلك الفتوى الخاصة التي تخالف القرآن مخالفة كلية.

------------------

وقد طلبت منك أن تنقل لي قولاً أقدم فيه الرأي المحض لعمر – رضي الله عنه -، على حديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، حتى أتوب إلى الله؟

وزعمت بأنك قد نقلت مسألة الطلاق التي انفرد بها عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، وليس هذا مرادي، فتعلم القراءة قبل أن تقرأ. فإني قد طلبت منك أن تنقل لي – أنا – قولاً أقدم فيه الرأي المحض لعمر – رضي الله عنه - على حديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. فإني لم أطلب قولاً خالف فيه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لحديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.

أريد منك أن تقول: يا أبا إبراهيم، في المسألة ...... أفتى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – بـ......، وبه خالف رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – إذ قال في الحديث الصحيح: ......، وأنت يا أبا إبراهيم قد قدمت رأي عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – على حديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، هل لك من توبة؟

فأنت زعمت بأني أقدم رأي عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – على حديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، إذ قلت: "وقولنا أيضاً: إن أبا هريرة يروي أحاديثاً في القضية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فما بالك قدّمت رأي عمر على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟" فهل لك أن تبين لي أين قدمت رأي عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – على حديث رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟ أين؟

------------------

أما إجابة على ما أوردته من أحاديث إضاعة الصلاة، فهذا إن دل على شيء دل على إفلاسك وقلة بضاعتك، فأين التثبت والتحقق قبل النقل؟

فقد أجاب الشيخ الرحيلي على هذه الشبهة في الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال (ص379 -382)، إذ قال: "أن هذين الأثرين اللذين ذكرهما ثابتان عن أنس - رضي الله عنه - وقد أخرجهما البخاري في صحيحه وليس فيهما أي مطعن على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما زعم الرافضي، وذلك أن أنساً إنما قال ذلك إنكاراً على الحجاج بن يوسف الذي كان والياً على العراق لبني أمية، وكان يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها -كما كان على ذلك بعض أمراء بني أمية - انظر: البداية والنهاية لابن كثير (9/94) - فأنكر ذلك أنس - رضي الله عنه - عندما كان مقيماً بالعراق على ما روى ثابت البناني قال: "كنا مع أنس بن مالك فأخر الحجاج الصلاة، فقام أنس يريد أن يكلمه فنهاه إخوانه شفقة عليه منه، فخرج فركب دابته فقال في مسيره ذلك: والله ما أعرف شيئاً مما كنا عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ..." - ذكره ابن حجر في فتح الباري (2/13) - الخ كلامه.

ثم إن أنساً بعد ذلك ذهب إلى دمشق وتكلم بالأثر الثاني الذي رواه عنه الزهري بعد قدومه إلى دمشق.

قال ابن حجر: "كان قدوم أنس دمشق في إمارة الحجاج على العراق، قدمها شاكياً من الحجاج للخليفة، وهو إذ ذاك الوليد بن عبد الملك".

انظر: فتح الباري (2/13).

فتبين أن قول أنس - رضي الله عنه - هو وصف لحال ذلك الزمان الذي أدركه في آخر حياته، وما رأى فيه من التغيير، وتأخير الصلوات عن وقتها، من قبل بعض الأمراء في عهد الدولة الأموية. وأنس - رضي الله عنه - كان من المعمرين ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث دعا له بطول العمر، فعن أنس قال: قالت أم سليم: خويدمك ألا تدعوا له؟ فقال: "اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته، واغفر له، فدعا لي بثلاث: فدفنت مائة وثلاثة، وإن ثمرتي لتطعم في السنة مرتين، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس وأرجو المغفرة".

ووفاة أنس - رضي الله عنه - كانت سنة ثلاث وتسعين - انظر: البداية والنهاية لابن كثير (9/94)، والإصابة لابن حجر (1/113) -، وكان قدومه إلى دمشق قبل وفاته بسنة في سنة اثنتين وتسعين.

قال ابن كثير روى عبد الرزاق بن عمر، عن إسماعيل قال: "قدم أنس على الوليد في سنة اثنتين وتسعين".

انظر: البداية والنهاية (9/94).

... يتبع

الرئيسي
02-23-2004, 07:45 AM
ومعلوم أنه في ذلك الوقت لم يكن بقي فيه من الصحابة إلا القليل، بل ذهب بعض العلماء إلى أن أنس بن مالك هو آخر من مات من الصحابة، ثم أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي- رضي الله عنهما -.

انظر: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير (ص160).

وعلى هذا فأي لوم على الصحابة في تغير الناس من بعدهم، ومن كان حيــاً منهــم فهو منكر لذلك، كمــا تقدم في الأثرين عن أنس - رضي الله عنه -.

على أن هذا التغيير الذي ذكره أنس لا يعم أمصار المسلمين كلها، وإنما كان في بعض الأمصار كالعراق والشام، دون بقية البلاد، يشهد لهذا ما رواه البخاري من حديث بشير بن يسار الأنصاري، أن أنس بن مالك قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: "ما أنكرت شيئاً إلا أنكم لا تقيمون الصفوف".


وقد نبه على هذا الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عند شرحه للأثرين السابقين لأنس، حيث قال: "إطلاق أنس محمول على ما شاهده من أمراء الشام والبصرة خاصة، وإلا فسيأتي في هذا الكتاب أنه قدم المدينة فقال: ما أنكرت شيئاً..."، ثم ساق الأثر.

انظر: فتح الباري (2/14)" انتهى.

وهذا كله يدل على إن الصلاة قد ضيعت من قبل الحجاج، في زمن الخليفة عبد الملك، وليس في زمن خلافة الصحابة.

فأين التحقيق والتثبت الذي تدعيه؟! رمتني بدائها وإنسلت.

------------------

وأخيراً، إجابة على سؤالك: من أين يأخذ أهل السنة والجماعة عقائدهم وأمور دينهم بعد وفاة النبي؟

قلنا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}

دين الإسلام كامل لا نقص فيه، لذلك لا يحتاج أهل السنّة والجماعة من يأخذوا منهم عقائدهم ودينهم.

ولا يحل لمسلم أن يرجع إلى غير الله ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في أمور الشريعة، إلا أولي الأمر الذين يستنبطون العلم بطرقة الشرعية، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.

كما يعتقد أهل السنة والجماعة بأن على المسلم فهم الدين والإيمان بمقتضاه على فهم السلف الصالح - رضي الله عنهم - ، قال تعالى: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

وهذا الكلام لم تستطع أن تنقض منه حرفاً.

هذا والله الموفق.

عبد الرحمن
02-23-2004, 03:36 PM
وكأنني أنصحُ من لا يُحسن العربية!

فما نصحتك الانتباه له لم تلتفت إليه!

لخصتُ النقاط المهمة بداية ردي فلم تلتفت إليها إلا مرور العابرين دون العارفين :)

نبهتك بخصوص النسخ الممل من التصانيف ، فازددتَ للأسف نسخاً ولصقاً هنا.

وكأن البحث عبارة عن مسابقة لأطول نسخ من المصنفات! :cool:

نصحتكَ بالتركيز في البحث وترك ما نربأ بأنفسنا عنه فلم تفعل ، وكأن هذا أحسن طريق لك للجواب :confused:

نصحناك بأن يكون ردك أكثر تركيزاً نقطة نقطة بطريقة : قلت وأقول ما أمكن ، فلم تُحسن للأسف الكتابة ، بل طريقتك : قلت وأنسخ

كان ينبغي عليك أن تعيد قراءة ما كتبه عبدالرحمن من جديد ، فترجع لتقيّم أفكارك وترتب جوابك وفق ما تجده مرتباً من كلام عبدالرحمن

ودعكَ من طريقة إلقاء الدروس في المدارس ، والإطناب الممل البعيد عما نحن فيه من بحث ، بغية القول أنك رددتَ على عبدالرحمن

ولكن يؤسفني القول : هيهــــات :)

فبين ما ذكره عبدالرحمن ورصفه وأصّله وجلب له الأدلة القويمة النقلية والعقلية ، وبين ما زخرفتَ (أنت) به الصفحة بون شــاســع!

وكان ينبغي عليك مراجعة صاحبك مرة أخرى الذي (أظنني) طلبتَ منه أن تتفقا على الرد
عُدْ إليه مرة أخرى ، وحبذا زيادة العدد فليس كل مرة تسلم الجرة

فأراكَ في كل رد لك تتسع عندك الخروق ، وتزداد المطاب ، وتتهاوى أنفاسكَ بحيث لا تدري ما المخرج ، وما السبيل !

يؤسفني ما أنتَ فيه من ضيق :)

تحية

أبو خالد السهلي
02-25-2004, 08:56 PM
أرجو من القاريء الكريم ..

الذي من الله عليه بالعقل السليم ..

أن يقرأ الموضوع من أوله الى آخره ..

فحين اذ .. سيعلم من ..


من لا يُحسن العربية!

ومن الذي ...



فيه من ضيق

للمرة الثالثة ..

يا عبدالرحمن ... الحقائق مؤلمة !!

تحملها .. !

محب العثيمين
02-28-2004, 08:58 AM
نص مقتبس من رسالة : عبد الرحمن


فبين ما ذكره عبدالرحمن ورصفه وأصّله وجلب له الأدلة القويمة النقلية والعقلية ، وبين ما زخرفتَ (أنت) به الصفحة بون شــاســع!


يا عبدالرحمن أظن الترصيف من اختصاص وزارة الأشغال!!! وأما التاصيل والأدلة المزعومة فأنت أبعد ما تكون منه فالحكم لأهل الإنصاف من خلال ما أدنت به نفسك وعجزك عن الرد على الأخوة.

اسمع...دع عنك القلق والارتباك وأذكرك فقط بــــ... http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1358

فتى الاسلام
03-08-2004, 12:13 AM
عبدالرحمن :
ما تريد التوصل اليه , هو أن الأئمة الأثنا عشر هم من يؤخذ عنهم الدين ,
حسنا , لو أفترضنا جدلا صحة ما تذهب اليه ,
أسئلك , وأرجوا أن أجد الأجابة لديك , أين نجد الأمام الذي نأخذ عنه الدين في وقتنا الحاضر؟؟
وفي حالة غيبته عمن نأخذ أمور ديننا

عبد الرحمن
03-17-2004, 06:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

هل هذا كل ما لديك زميلي الرئيسي ؟؟

هل استفرغت كل تكراراتك ؟؟

هل أنهيتَ كل تطويلاتك ؟؟؟

هل هذي فقط مقدار حججك على إثبات مصادرك التي تأخذ منها عقائدك بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله ؟؟

كم من كتاب بقي عندك ستنسخ منه ثم تلصقه هنا ؟؟

ولكن أوقفتني نقطة جديرة بالذكر:

رأيتك ترد آراء فطاحل علمائك ، فهل أنتَ أعلم منهم ؟؟

وهم الآتي :
العلماء الذين ذكرنا أقوالهم في شرطية العلم في إمام المسلمين
ومنهم بدون ترتيب منظم
ابن الجوزي
ابن تيمية
أبو يعلى الفراء
ابن خلدون
الباقلاني
الماوردي
القلقشندي
والجزيري
وغيرهم ...

وفي نقاط أخرى لم تقبل بـ :
ابن حجر (لم تقبله في شرح الحديث ، ولا في تعديل وجرح الرجال)
الذهبي (لم تقبله في تصحيح الحديث)
الحاكم النيسابوري (لم تقبله في تصحيح الحديث)
الألباني (لم تقبله في التصحيح أو تعديل وجرح الرجال "ابن لهيعة")

وفي مواضيع أخرى (التي بخصوص الامام ابي حنيفة)
لم تقبل بكل من بل طعنت فيهم ـ :
الخطيب البغدادي (هو قليل الدين عندك)
ابن حبان (مشهور بالاضطراب)
ابن عدي (متعصب)

وفي موضوع (البخاري ومسلم)
لم تقبل بالآتي وقد طعنوا في البخاري
أبو زرعة الرازي (ترك البخاري)
ابو حاتم الرازي (ترك البخاري)
ابو بكر الأعين
محمد بن يحي الذهلي (طرد البخاري من نيسابور)
ومعظم مشائخ نيسابور

وكل من عددنا عليك هم من أعاظم علماء أهل السنة والجماعة.
فإذا لم تقبل بهؤلاء فبمن تقبل ؟؟


أعيد كلامي

هل انهيتَ حججك؟
حاول أن تجد حججا أكثر قوة ، وأندى شكيمة

فما رأيتك غير تنافح لا تدري ما المخرج
فكلما دخلت منفذا حُصرتَ فيه.

فرايت أن لا سبيل لك غير إقحـــــــام صفحات الموضوع بالنسخ الممل من المصنفات بما لا طائل تحته ، حتى ربما تعتقد أنك بهذا تجلب الملالة لعبدالرحمن أو للقراء. :confused:

ولكن مرحبا :)


والملاحظ أنك قد أُنهِكَتْ قواك

والدليل قولك : نعم آخذ الفتوى ممن يفتي بخلاف القرآن الكريم مخالفة كلية

واااااااغوثاااااااااه

أهذا مصدر عقائدكم ؟؟؟!!!!

سبحانك يا الله

حاول أن (يرقعها) بقوله : ولكن لا نتبعه في تلك الفتوى التي بخلاف القرآن الكريم

اقول : وما يدريك أنها بخلاف القرآن الكريم ؟؟؟
فهل تحول الأمر ، فأصبحتَ أنت المصدر وهو المتلقي ؟؟؟

نعم نعم
لا لوم عليك طالما أن إمامك هو يزيد بن معاوية (السكير الفاسق) باعتراف مؤرخي السلفية الذهبي وابن كثير وغيرهما .

فهل أحد يساعده ؟ :)

عبد الرحمن
03-17-2004, 06:15 PM
حاول أن (يرقعها) بقوله : ولكن لا نتبعه في تلك الفتوى التي بخلاف القرآن الكريم

اقول : وما يدريك أنها بخلاف القرآن الكريم ؟؟؟
فهل تحول الأمر ، فأصبحتَ أنت المصدر وهو المتلقي ؟؟؟

((وهل أنت أعلم بالقرآن من مصدرك ؟؟؟))

فأصبحتَ أنت المصدر للمصدر :eek:

واقصد بالمصدر هنا : اي بعد كتاب الله وبعد النبي صلى الله عليه وآله

أبومدين
03-18-2004, 09:15 AM
عبدالرحمن :
ما تريد التوصل اليه , هو أن الأئمة الأثنا عشر هم من يؤخذ عنهم الدين ,
حسنا , لو أفترضنا جدلا صحة ما تذهب اليه ,
أسئلك , وأرجوا أن أجد الأجابة لديك , أين نجد الأمام الذي نأخذ عنه الدين في وقتنا الحاضر؟؟
وفي حالة غيبته عمن نأخذ أمور ديننا


فتجاهل الرد ، هذا بعد أن هرب من الموضوع المستقل بذلك بحجة أنه يناقشه هنا فكان الهروب هنا وهناك.

رأيتك ترد آراء فطاحل علمائك ، فهل أنتَ أعلم منهم ؟؟

وهم الآتي :
العلماء الذين ذكرنا أقوالهم في شرطية العلم في إمام المسلمين
كذب وصفاقة لم نر الرئيسي قال ذلك ولكن آفتك من الفهم السقيم

الرئيسي
03-19-2004, 11:36 AM
على قدر الألم يكون الصراخ.

عبد الرحمن
03-27-2004, 02:40 AM
قال تعالى : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة:11)

:) :)

إلى أعلى

أبومدين
03-27-2004, 03:11 PM
عبدالرحمن :
ما تريد التوصل اليه , هو أن الأئمة الأثنا عشر هم من يؤخذ عنهم الدين ,
حسنا , لو أفترضنا جدلا صحة ما تذهب اليه ,
أسئلك , وأرجوا أن أجد الأجابة لديك , أين نجد الأمام الذي نأخذ عنه الدين في وقتنا الحاضر؟؟
وفي حالة غيبته عمن نأخذ أمور ديننا

وما زلت في انتظار الجواب

وسؤال آخر محرج ( ولك الحق ألا تجاوبه إن كنت تجهل الجواب )

يا عبد الرحمن لقد اشترط أنت الأعلمية في الخليفة وأنكرت جواز تولي العالم مع وجود الأعلم منه ، والسؤال الآن :
ما رأيك في تنازل الحسن بالخلافة لمعاوية رضي الله عنهما ؟
أنت تؤمن أن الحسن أعلم
فهل أخطأ الحسن ورضي الدنية في دينه ووكل الخلافة إلى من لا يستحقها ؟
لو قلت ذلك لأتيت بأمر عظيم لا يوافقك عليه أحد لا أهل السنة ولا الروافض .
وإن اعتذرت للحسن عن ذلك فقد نسفت كلامك .

على أني أعلم أنك ستهرب من كلا السؤالين : السؤال الأصلي الذي تهرب من الجواب عليه منذ اشتراكك في منتديات المنهج ، والسؤال الجديد .


_____________________
عبد الرحمن : ليس من الرجولة الهروب وليس من الرجولة تكرار الهروب فادخل إلى سائر الموضوعات التي هربت منا وهي على سبيل المثال لا الحصر

عبد الرحمن : أتحداك أن تدخل هنا (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1717)

مغامرات الزميل " عبدالرحمن " في منتدى الحوار الاسلامي (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1655)

امتناع تسلسل في العلل الفاعلة يبطل عقيدة خلق القرآن (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1648)

من قتل الحُسين عليه السلام ؟ (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1599)

الزميل عبد الرحمن من أين تأخذون أمور دينكم ؟؟؟ (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1358&highlight=%ED%C3%CE%D0+%CF%ED%E4%E5%E3)

وكما ترى هذه بعض الموضوعات التي هربت منها يا عبد الرحمن وليست جميعها وإن زدت زدناك .

-------------------------------------------------------------------




هروب في الصباح وفي المساء=لعمر الله هذا من الغباء
أيدعوك الرجال إلى نزالٍ=فتهرب خائفا مثل الإماء
وعجزك عن جواب القوم عار= وعنوان الجهالة والبلاء
هربت من البداية في خنوع=وتكرار الهروب من العياء

المستبصر
03-28-2004, 08:18 AM
بالنسبة لسؤال الأخ أبو مدين نقول لك بإن الإيمان بوجود إمام غائب يستلزم بأن تؤمن بأصل الإمامة فإذا آمنت أنه لا بد من وجود إمام معصوم في كل زمان حتى قيام الساعة فإنه حينئذ ستؤمن بوجود الإمام الثاني عشر عليه السلام.

الإمام الثاني عشر عليه السلام غائب عنا بشخصه ولكنه غير غائب عنا فعينه ترعانا فإن وجه الإستفادة منه في غيبته كالشمس إذا جللها السحاب.

فصحيح أنه غير معروف عياناً جهاراً أمام الناس ولكنه بين أظهرنا يقضي حوائج الناس وإننا أخذنا منه كما نأخذ من أئمتنا عليهم السلام فهو عليه السلام أمرنا أن نرجع إلى الأعلم فمن أجل ذلك كان رجوعنا للمراجع العظام من قبيل السيستاني والخامنائي كان بسبب أمر الإمام لنا بالرجوع إلى الأعلم وهؤلاء توفرت فيهم شروط الأعلمية لذلك رجعنا لهم فإننا برجوعنا إليهم نكون أطعنا أمر الإمام عليه السلام.

ثانياً: دع لعقلك مجالاً للتفكير ، فإذا كان عمر الإسلام 1438 سنة (13 قبل الهجرة و 1425 بعد الهجرة) ونحن نرى هذا التفرق في الكلمة والتباين في فهم الإسلام فكيف بنا إذا استمر الوضع إلى خمسين ألف سنة فنحن نعلم أن هذا الدين قائم إلى قيام الساعة ونحن لا نعلم متى الساعة فكيف سيكون حال المسلمين حينئذ خلال هذه الفترة الطويلة هل ستكون كلها تناحر وتقاتل فكيف إذن سيكون تشكيل الدولة الإسلامية المترامية الأطراف والتي تخضع لكلمة الله تعالى فقط وهو الحق وكلمة الحق واحدة لا تقبل إثنينية.

أما بالنسبة للإمام الحسن الزكي عليه السلام (ونحن نعيش اليوم 7 صفر ذكرى استشهاده عليه السلام) فكان صلحه لمعاوية ليس حباً في معاوية بن أبي سفيان وإنما كان من أجل غرض أعلى وهدف أسمى من ذلك.

فلقد كان جيش الإمام الحسن والمكون من 140000 ألف كما ذكر الشيخ عثمان الخميس كان هذا الجيش تحت إمرة الإمام الحسن وكانوا لا يدرون لماذا يقاتلون معاوية فهم يرون أن حكم الشام مستتب وكان معاوية يغري رؤساء جيش الإمام عليه السلام بالمال حتى يتخلوا عن الحرب مع الإمام عليه السلام ولما رأى الحسن عليه السلام تخاذل جيشة وانغرارهم بمعاوية عقد الصلح ويجب ملاحظة شيء مهم أن معاوية هو الذي أرسل ورقة بيضاء مختوم في أسفلها وطلب من الإمام أن يكتب شروطه فرضي الإمام الحسن عليه السلام بهذا الصلح المشروط من أجل تحقيق أشياء مهمة منها:

1- فضح معاوية أمام أهل العراق الذين لم يكونوا يعرفوا معاوية وطرقه الملتوية.
2- لحقن دماء المسلمين.

ومن أهم البنود التي وضعها الإمام عليه السلام في الصلح ما يلي:

1- وقف سب علي عليه السلام من على المنابر.
2- إرجاع الخلافة إلى الإمام الحسن بعد وفاة معاوية أو إلى الإمام الحسين عليه السلام إن توفي الإمام الحسن (ع).

فهل التزم معاوية ببنود الصلح؟ راجع التاريخ لترى متى وقف السب عن الإمام علي عليه السلام وهل رجعت الخلافة للإمام الحسين عليه السلام بعد وفاة معاوية أم أن معاوية حول الخلافة إلى ملك عظوظ وأخذ البيعة قهراً على الناس لولده يزيد....

أبومدين
03-28-2004, 02:33 PM
الأخ المستبصر :
مرحبا بك في هذا الموضوع ، ورجاء أن تقرأ السؤالين جيدا وتعود للجواب فأنت تقول :
نقول لك بإن الإيمان بوجود إمام غائب يستلزم بأن تؤمن بأصل الإمامة
فهل قدمت أنت دليلا على أصل الإمامة ؟
قدم الدليل على أن يكون من كتبكم وبسند صحيح على شروطكم ، أما أنت تقع في حلقة مفرغة فهذا كلام مضحك .


أما بالنسبة للإمام الحسن الزكي عليه السلام (ونحن نعيش اليوم 7 صفر ذكرى استشهاده عليه السلام) فكان صلحه لمعاوية ليس حباً في معاوية بن أبي سفيان وإنما كان من أجل غرض أعلى وهدف أسمى من ذلك

لم يكن السؤال عن الهدف كان السؤال - يا محترم - عن العلم ، هل كان الحسن أعلم من معاوية أو العكس ؟ فإذا كان الحسن أعلم فقد سقط الكلام الهراء - بالهاء- الذي ردده أخوك عبد الرحمن عن اشتراط الأعلمية ( وإن كان يجهل الفرق بين الأعلمية والعلمية حيث سؤل عن ذلك من مدة طويلة جدا وكررت له السؤال فلم يجيب ) وإن قلت إن معاوية أعلم فقد هدمت دينك فوق رأسك .

أما سائر كلامك فاعلم أن مبدئي ألا أقبل رواية من رافضي حتى يثبت صحتها من كتبهم على شروطهم في الصحيح أو يعترف أنه لا يملك في دينه حديثا واحدا صحيحا على شروطهم هم :D
فإن كان عندك القدرة على إثبات صحة أي شيء من ذلك فأهلا ومرحبا وإن هربت فما وجدت رافضيا قبلك لا يهرب .

__________________
الأخ عبد الرحمن :

عبدالرحمن :
ما تريد التوصل اليه , هو أن الأئمة الأثنا عشر هم من يؤخذ عنهم الدين ,
حسنا , لو أفترضنا جدلا صحة ما تذهب اليه ,
أسئلك , وأرجوا أن أجد الأجابة لديك , أين نجد الأمام الذي نأخذ عنه الدين في وقتنا الحاضر؟؟
وفي حالة غيبته عمن نأخذ أمور ديننا

وما زلت في انتظار الجواب

وسؤال آخر محرج ( ولك الحق ألا تجاوبه إن كنت تجهل الجواب )

يا عبد الرحمن لقد اشترط أنت الأعلمية في الخليفة وأنكرت جواز تولي العالم مع وجود الأعلم منه ، والسؤال الآن :
ما رأيك في تنازل الحسن بالخلافة لمعاوية رضي الله عنهما ؟
أنت تؤمن أن الحسن أعلم
فهل أخطأ الحسن ورضي الدنية في دينه ووكل الخلافة إلى من لا يستحقها ؟
لو قلت ذلك لأتيت بأمر عظيم لا يوافقك عليه أحد لا أهل السنة ولا الروافض .
وإن اعتذرت للحسن عن ذلك فقد نسفت كلامك .

على أني أعلم أنك ستهرب من كلا السؤالين : السؤال الأصلي الذي تهرب من الجواب عليه منذ اشتراكك في منتديات المنهج ، والسؤال الجديد .


_____________________
عبد الرحمن : ليس من الرجولة الهروب وليس من الرجولة تكرار الهروب فادخل إلى سائر الموضوعات التي هربت منا وهي على سبيل المثال لا الحصر

عبد الرحمن : أتحداك أن تدخل هنا (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1717)

مغامرات الزميل " عبدالرحمن " في منتدى الحوار الاسلامي (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1655)

امتناع تسلسل في العلل الفاعلة يبطل عقيدة خلق القرآن (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1648)

من قتل الحُسين عليه السلام ؟ (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1599)

الزميل عبد الرحمن من أين تأخذون أمور دينكم ؟؟؟ (http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1358&highlight=%ED%C3%CE%D0+%CF%ED%E4%E5%E3)

وكما ترى هذه بعض الموضوعات التي هربت منها يا عبد الرحمن وليست جميعها وإن زدت زدناك .

-------------------------------------------------------------------




هروب في الصباح وفي المساء=لعمر الله هذا من الغباء
أيدعوك الرجال إلى نزالٍ=فتهرب خائفا مثل الإماء
وعجزك عن جواب القوم عار= وعنوان الجهالة والبلاء
هربت من البداية في خنوع=وتكرار الهروب من العياء

عبد الرحمن
03-29-2004, 02:36 PM
صدقني يا زميلي العزيز لو قلت لك : أنك لم تقرأ ما كتبه عبدالرحمن!
وإن قرأته فما استوعبته!

وما تريد أن تخرج به من الخناق الذي خنقكم فيه عبدالرحمن غير ناهض!

فجوابي عليه : إرجع لما كتبه عبدالرحمن منذ بداية الحوار حتى آخر حرف هنا.

كما أن الأخ العزيز المستبصر لم يقصر بارك الله به ، فهل استوعبتَ ما كتبه الأخ المستبصر؟!

مشكلة السلفية أنهم يسألون أسئلة أتفه من فقاعة الهواء

ويظنون أنهم به قد دخلوا في مرحلة
انتصرنــــــــــــــــــا :o

الأمسية الشعرية المعهودة :cool:

فيــا زميــلي كم مرة نصحتك بأن لا تكون كبش الفــــداء لأصحـــابك
الذين غرقوا في بحور عبدالرحمن

فهم بين صــــارخٍ
وشـــــــاتم
ومحــــرفٍ لكتــــاب الله العــزيز


وأراك تطنطن بـ "حديث صحيح" .."حديث صحيح"


فهل تريد فضيحة صـحـــاحكم ؟؟!!!

ثم من بقي لكم من علمائكم ؟؟
البخاري (طعن الذهلي ومشايخ نيسابور به مشهور)
مسلم ( ... نفس الشيْ)
الذهلي (طعنه بالخاري ومسلم فإن ثبت طعنه وإلا سقط بطعنه فيهما)
الأعين (كذلك)
أبو حاتم الرازي (ترك البخاري)
أبو زرعة الرازي (كذلك)
أبوحنيفة (طعن البخاري به والثوري وغيرهما معروف)
مالك (قال ابن أبي ذئب : يستتاب مالك فإن تاب وإلا ضربت عنقه في قصة معروفة...)
الشافعي (قال ابن معين : ليس بثقة... وطعن المالكية به ايضاً ...)
ابن معين (....؟؟!! هذا يحتاج لموضوع كامل ، ففضائحه غير قليلة ......)

العقيلي (طعن الذهبي فيه بعدما أورد المديني في كتابه الضعفاء ...)

ابن المديني (ترك احمد له بعدما قال بخلق القرآن تقية ، وروايته لحديث كذب في خبر مشهور....)

ابن حبــان ( ...... يكفي ما به من اضطراب مشهور ......

ابن الجوزي ( ...؟؟)
الخطيب البغدادي (متعصب ، قليل الدين .....)

الذهبي (طعن السبكي وغيره فيه)
السبكي الأب (طعنه في ابن تيمية ..)
السبكي الإبن (طعنه في الذهبي ..)

ابن تيمية ( يكفي أنه أذيع بدمشق : من كان على عقيدته حلّ دمه ، والذين طعنوا به علماء أجلاء من أهل السنة والجماعة.... والكلام حوله يطول)

ابن القيم

ابن كثير

و...

و...

((أذكــرُ مــنْ وأتـــركُ مـــنْ؟؟!!)

وللخروج من هــذا المأزق وبكل سهـــولة : (كلام أقران)

يلا مشّي مشّي ، كــلام أقــران عمّو

الذهبي يعترف بأن الصحابة كفروا بعضهم البعض

ثم يقول : كــلام أقـــران

فهل ستتحدث عن صحــــاح ؟؟!!


كنت قلت لكم : إن الذي أعرفه انه ما دخل أحد من السلفية في موضوع "تحريف القــرآن" إلا وهرب

فلم تصدقوا عبدالرحمن

فدخل السلفية مع عبدالرحمن في الموضوع الذي حذرهم منه ، ولكن ..... (إذهبوا هناك لتنظروا بأنفسكم)

فهل صدقتم عبدالرحمن الآن ؟؟!!

وموضوع "علم الغيب" لا زلتم تهربون من إلزامـــــات عبدالرحمن فيه

فهل ستجيب عن إلزاماته ، حتى تعرف من هــذا الذي ستكفره بلسانك ؟؟!!

وكذا بخصوص "التحريف" فارجع إليه وكن شجاعاً وأجب على سؤال عبدالرحمن.


والله ثم والله ثم والله لن تخرجوا من الإلـــزام الذي ألـــزمكم إيـــاه عبدالرحمن في مــوضوع "تحريف القــرآن" ، وكــذا في موضوع "علم الغيب"

ولو تظـــــاهرتم جميعـــــــاً معشــر السلفيــــــة


= = = = = = =

هــذا بخــلاف موضوعنا هنـــــــا

الذي خرج لنا زميلنا بنتيجة مهمة : انه يأخذ دينه ممن يفتي بخلاف القرآن الكريم مخالفة كلية

ولكنه سيصحح لهذا المصدر ما خالف به كتاب الله ثم يــأخذه


فالنتيجة : السلفية هم مصـــدر المصـــــدر


أي مــــــأزق وضعكم فيه عبدالرحمن ؟؟!!

ناصر الدين
03-29-2004, 04:14 PM
أتريد أن تعلم أي مأزق وضعنا فيه عبد الرحمن ( كوناً لا شرعاً )؟!
إن المأزق هو أنا تنزلنا حتى رضينا بمناقشة مثلك، وأنت في سوق العلم كما بينت لك سابقاً!
المأزق أنت فيه إذ تهربت ومازلت على الهروب!
فليتني قرأت موضوعاً واحداً رأيتك فيه رجلاً، تواجه السؤال بالإجابة!
لكني لا ألومك، وهذا طبع علمائك، وكما قيل: ( إن كان رب البيت بالدف ضارباً، كانت شيمة أهله الرقص ).. فرب البيت بالكذب والهروب يتقون، فكانت شيمة الأغمار الرفض، أعني رفض الإجابة بالهروب، أو إن شئت رفض الحق من أهل السنة!
فالله المستعان.

أبومدين
03-30-2004, 12:53 AM
صدقني يا زميلي العزيز لو قلت لك : أنك لم تقرأ ما كتبه عبدالرحمن!
وإن قرأته فما استوعبته!

وما تريد أن تخرج به من الخناق الذي خنقكم فيه عبدالرحمن غير ناهض!

فجوابي عليه : إرجع لما كتبه عبدالرحمن منذ بداية الحوار حتى آخر حرف هنا.

تكذب على نفسك أم علينا ؟
لقد وضعت لك سؤالين في المشاركة الماضية وقلت عقبها :

على أني أعلم أنك ستهرب من كلا السؤالين : السؤال الأصلي الذي تهرب من الجواب عليه منذ اشتراكك في منتديات المنهج ، والسؤال الجديد
فكان ظني فيك في محله ، وهربت من إجابة السؤالين - الجديد والقديم - والطريف أنك تطلق الكذبة وتصدقها كأشعب .



كما أن الأخ العزيز المستبصر لم يقصر بارك الله به ، فهل استوعبتَ ما كتبه الأخ المستبصر؟!
نعم لم يقصر لأنه على الأقل لم يهرب من الجواب مثلك بل كان له شرف المحاولة وإن كان جوابه على السؤال الأول بحاجة لدليل ، وأنا أنتظر منه أن يحضر الدليل ، ربما لا يكون هرابا مثلك ويحاول أن يحضر الدليل ، أما السؤال الثاني فأنا أعذره في التهرب من جوابه لأن الجواب يضعه أمام خيارين أحلاهما مر ، إما أن يكذّب دينه أو يكذبك أنت ، فانظر أي ورطة ورط فيها معك هذا المسكين .


الأمسية الشعرية المعهودة

بالمناسبة : هل أعجبتك المقطوعة الشعرية التي نظمتها خصيصا لك ؟


فيــا زميــلي كم مرة نصحتك بأن لا تكون كبش الفــــداء لأصحـــابك
الذين غرقوا في بحور عبدالرحمن
غرور لا محل له من الإعراب ؟
وكأنك قد أصبحت في رعب من مشاركاتي المحرجة لك فأردت أن تخذلني بهرائك ذاك ، ولكن ذلك في احلامك
ولا تحسب أن تمدحك لنفسك يعطيك بريقا في أعين القراء ، واعلم أن الكوميديا فن قائم على التناقض ، وأنت خير مثال له فأنت دائما تدعي عكس ما تفعل ، في كل مرة تورط نفسك أكثر وتروح تمثل دور الدون كيشوت



وأراك تطنطن بـ "حديث صحيح" .."حديث صحيح"

مسكين أنت يا عبد الرحمن
ليس في دينك حديث واحد صحيح باعترافكم ، طالبتك بحديث واحد صحيح على شروطكم فهربت إلى سفسطة لا معنى لها .
يا عبد الرحمن : حتى لو زعمت أن أهل السنة ليس لديهم حديث صحيح ، تظل مطالبا بأن تحضر حديثا صحيحا لتثبت صحة دينك . فما بالك وإثبات زعمك أبعد عليك من الثريا .
إذا كنت أهلا للنقاش فيما ذكرت فأنا أدعوك للحوار في موضوع تحضر أنت فيه أصح ما في كتبكم وأحضر أنا حديثا مجمع على صحته عند أهل السنة ، وناظرني في هذا الموضوع .
وأعلم مسبقا أنك ستهرب .

أما سائر هرائك فهو مجرد شغب تريد أن تكثر به كثرة التفريعات حتى تضيع السؤال الذي هربت منه .


كنت قلت لكم : إن الذي أعرفه انه ما دخل أحد من السلفية في موضوع "تحريف القــرآن" إلا وهرب
ألم أقل لك إنك تكذب ثم تصدق كذبك !!
يا محترم موضوع تحريف القرآن وضعت لك فيه سؤال أنتظر منك الإجابة منذ حوالي شهر تقريبا وما زلت أنت على هروبك فيه . وستظل على هروبك إلى قيام الساعة ، ولكن ما بالك تدخل الموضوعات في بعضها بعضا ، ذلك موضوع منفصل ، أم هي استيراجيتك في الهروب حتى ننسى الموضوع الأصلي .

والله ثم والله ثم والله لن تخرجوا من الإلـــزام الذي ألـــزمكم إيـــاه عبدالرحمن في مــوضوع "تحريف القــرآن" ، وكــذا في موضوع "علم الغيب"
أساسا أنت هارب من تلك الموضوعات لك بضعة أيام ، هذا غير تكرارك في كل مشاركة لما قبلها كالببغاء حتى أصبحت بحق مسخرة المساخر .
ودع عنك كذبك على الرئيسي فأنت دائما تفسر كلامه بطريقة منحرفة
وأخيرا أعيد عليك ما هربت منه :

--------------------------------------------------------------------------------
عبدالرحمن :
ما تريد التوصل اليه , هو أن الأئمة الأثنا عشر هم من يؤخذ عنهم الدين ,
حسنا , لو أفترضنا جدلا صحة ما تذهب اليه ,
أسئلك , وأرجوا أن أجد الأجابة لديك , أين نجد الأمام الذي نأخذ عنه الدين في وقتنا الحاضر؟؟
وفي حالة غيبته عمن نأخذ أمور ديننا

--------------------------------------------------------------------------------


وما زلت في انتظار الجواب

وسؤال آخر محرج ( ولك الحق ألا تجاوبه إن كنت تجهل الجواب )

يا عبد الرحمن لقد اشترط أنت الأعلمية في الخليفة وأنكرت جواز تولي العالم مع وجود الأعلم منه ، والسؤال الآن :
ما رأيك في تنازل الحسن بالخلافة لمعاوية رضي الله عنهما ؟
أنت تؤمن أن الحسن أعلم
فهل أخطأ الحسن ورضي الدنية في دينه ووكل الخلافة إلى من لا يستحقها ؟
لو قلت ذلك لأتيت بأمر عظيم لا يوافقك عليه أحد لا أهل السنة ولا الروافض .
وإن اعتذرت للحسن عن ذلك فقد نسفت كلامك .

على أني أعلم أنك ستهرب من كلا السؤالين : السؤال الأصلي الذي تهرب من الجواب عليه منذ اشتراكك في منتديات المنهج ، والسؤال الجديد .

فتى الاسلام
03-30-2004, 12:55 AM
نص مقتبس من رسالة : المستبصر [QUOTE]
[B]بالنسبة لسؤال الأخ أبو مدين نقول لك بإن الإيمان بوجود إمام غائب يستلزم بأن تؤمن بأصل الإمامة فإذا آمنت أنه لا بد من وجود إمام معصوم في كل زمان حتى قيام الساعة فإنه حينئذ ستؤمن بوجود الإمام الثاني عشر عليه السلام.

الإمام الثاني عشر عليه السلام غائب عنا بشخصه ولكنه غير غائب عنا فعينه ترعانا فإن وجه الإستفادة منه في غيبته كالشمس إذا جللها السحاب.
فصحيح أنه غير معروف عياناً جهاراً أمام الناس ولكنه بين أظهرنا يقضي حوائج الناس وإننا أخذنا منه كما نأخذ من أئمتنا عليهم السلام فهو عليه السلام أمرنا أن نرجع إلى الأعلم فمن أجل ذلك كان رجوعنا للمراجع العظام من قبيل السيستاني والخامنائي كان بسبب أمر الإمام لنا بالرجوع إلى الأعلم وهؤلاء توفرت فيهم شروط الأعلمية لذلك رجعنا لهم فإننا برجوعنا إليهم نكون أطعنا أمر الإمام عليه السلام.
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
كيف يقضي حوائج الناس وهو غير معروف ولا معلوم لكم ,
فبأي شيء أستدليت أنت على أنه موجود بينكم
وماذا أخذت منه من تشريع أو فتوى أو أمر من أمور الدين لم يدلنا عليها خير البشر محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم , وهو الذي أكمل الدين , قال الله تعالى (( اليوم أكملت لكم دينكم ))
كيف تبصرنا أيها المستبصر وتشرح لنا قولك (( أننا أخذنا منه كما نأخذ من أئمتنا ))
على أن تلاحظ أنكم أخذتم منه كما تأخذون (( في الوقت الحاضر )) من الأئمة
من الأعلم الأمام أم المراجع , فما الحاجة للمراجع في ظل وجود الأمام
ومن يرجع اليه الأعلم من المراجع , وهل الرسول صلى الله عليه وسلم , وهو المحارب من الكفار , جعل من يقوم مقامه في التبليغ
فماذا لو أختلف مرجعين في أمر ما , من يكون المتبع منهما , وكيف أطمئن الى فتواه , ما دام لدي منه خير منه ( الأمام الغائب )
وماذا يكون للأمام اذا كانت تتوفر في المراجع الأعلمية

أتحدى للرافضة أن يوضحوا هذا الأشكال بالأدلة حتى من كتبهم

المستبصر
04-03-2004, 10:40 AM
1) ليس بالضرورة أن يكون معروفاً بشخصه كي يقضي حوائج الناس فلا يوجد أدنى داع لأن يقول للشخص أنا المهدي المنتظر وجئت لأقضي حاجتك.

2) عدم معرفة شخصه لا يدل على عدم وجوده فهناك قاعدة تقول (عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود) مقصودها أني إذا لم أكن أرى الله فلا يعني ذلك أن الله غير موجود وإذا لم أكن أرى زيد من الناس فهذا لا يعني عدم وجوده وأنا كذلك أقول لك إذا كانت هناك روايات ثابتة عندنا تبين ولادته أو على الأقل يوجد عندنا أخبار من أئمتنا عليهم السلام أن الآرض لا تخلو من حجة لله على الناس سواء كانت هذه الحجة ظاهرة أم غائبة فهذا يستلزم وجوده حتى وإن لم نكن نراه إنظر على سبيل المثال نبي الله موسى عليه السلام عندما غيبه الله عن قومه أربعين سنة فتاهوا في الأرض فهل هذا يعني أن نبي الله موسى غير موجود؟

3) أمره إياي بالرجوع إلى العلماء كي استقي منهم أمور ديني هو اتباع لأمره عليه السلام.

4)انظر الجواب السابق.

5) لا مانع بأن يعلم الإمام عليه السلام الأعلم من العلماء كما حصل للعالم الشيعي الكبير الأنصاري رحمة الله عليه حينما كان أعلم أهل زمانه وعاقت عليه بعض المسائل فكان يلجأ إلى الإمام عليه السلام ويلتقي به ويعلمه عليه السلام ما كان يحتاجه .

6) أهل العلم والفضل هو الذين يحددون الأعلم لأنهم أقرب إلى العلماء من غيرهم فهم يعرفون إلى أي مستوى وصل هذا العالم ويعرفون مقدار أعلميته إضافة إلى أن للمراجع والعلماء اطروحات يتناقشون فيها والإمام سلام الله عليه يتدخل إذا أجمع العلماء على تحريم واجب أو توجيب حرام.

7) لا مانع بأن يتولى الأعلم من العلماء مقام الإمام عليه السلام ولا ينقص هذا من الإمام شيء لأن الإمام غائب عن الناس وهؤلاء يعتبرون حجة لله علينا كما أوصى الإمام عليه السلام.

محب العثيمين
04-03-2004, 12:04 PM
ملاحظة خاصة للزميل المستبصر:
الرجاء تحديد النص المراد الرد عليه وذلك باستخدام أداة الاقتباس حتى يتيسر للقاريء فهم ما يكتب من دون الرجوع إلى النص الأصلي وكذلك معرفة الشخص المقصود بالرد.

نص مقتبس من رسالة : المستبصر

ليس بالضرورة أن يكون معروفاً بشخصه كي يقضي حوائج الناس فلا يوجد أدنى داع لأن يقول للشخص أنا المهدي المنتظر وجئت لأقضي حاجتك.
قولك: "فلا يوجد أدنى داع لأن يقول للشخص أنا المهدي المنتظر وجئت لأقضي حاجتك".
كيف يقضي حوائج الغير من كان محبوسا ولا يملك تحرير نفسه؟؟. استدلال غريب أليس كذلك.


إنظر على سبيل المثال نبي الله موسى عليه السلام عندما غيبه الله عن قومه أربعين سنة فتاهوا في الأرض فهل هذا يعني أن نبي الله موسى غير موجود؟.
ليس بغريب عليك أيها الزميل بالخلط بمفاهيم القرآن الكريم لسبب واحد وأظنك تعلمه جيدا ولا تجهله ألا وهو أنك لستم أهل القرآن إنما اهل السنة هم أهله وحفظته ومن نقله بتواتر إلى الله عز وجل. انت خلطت بين الآيتين التاليتين:
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ المائدة (26)
وبين الأية (51) في سورة البقرة وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ
وفي موضع آخر في سورة الأعراف آية(142):وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
فموسى غاب عن قومه أربعين " ليلة " باجماع أهل التفسير وليس " سنة " كما تدعي حيث أجمع اهل التفسير أنه غاب ذوالقعدة وعشر من ذي الحجة." قال ابن عباس ومجاهد ومسروق رضي الله عنهم : هي ذو القعدة وعشر من ذي الحجة". تفسير القرطبي


5) لا مانع بأن يعلم الإمام عليه السلام الأعلم من العلماء كما حصل للعالم الشيعي الكبير الأنصاري رحمة الله عليه حينما كان أعلم أهل زمانه وعاقت عليه بعض المسائل فكان يلجأ إلى الإمام عليه السلام ويلتقي به ويعلمه عليه السلام ما كان يحتاجه .

6) أهل العلم والفضل هو الذين يحددون الأعلم لأنهم أقرب إلى العلماء من غيرهم فهم يعرفون إلى أي مستوى وصل هذا العالم ويعرفون مقدار أعلميته إضافة إلى أن للمراجع والعلماء اطروحات يتناقشون فيها والإمام سلام الله عليه يتدخل إذا أجمع العلماء على تحريم واجب أو توجيب حرام.

7) لا مانع بأن يتولى الأعلم من العلماء مقام الإمام عليه السلام ولا ينقص هذا من الإمام شيء لأن الإمام غائب عن الناس وهؤلاء يعتبرون حجة لله علينا كما أوصى الإمام عليه السلام.
أوقعت نفسك بالتناقض من خلال النقاط المشار إليها.
فيما ذكرته بالبندين (5) و (6) يناقض بالكلية ما ذكرته بالبند (7) فهل تفك لنا هذه العقدة.
سوف تدعي أننا لم نفهم أو لا ندرك بعقولنا المعجزات الخوارق للأمام المعصوم.
فأقول لك أدركنا معجزات من هو أفضل منه وأتقى من وطأت رجله الأرض بمعجزاته وكراماته وكيف لا وهو سيد ولد آدم عليه وعلى آله ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين أفضل الصلاة وأتم التسليم. أيقارن إمام وهم لا يؤمن به إلا الرافضة مع من هو خير البشر، فلو كان ماتدعون من خوارق العادات والكرامات في مهديكم هذا لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بها منه!!!.
أليس كذلك.......تحياتي

المستبصر
04-03-2004, 02:13 PM
قلت:
قولك: "فلا يوجد أدنى داع لأن يقول للشخص أنا المهدي المنتظر وجئت لأقضي حاجتك".
كيف يقضي حوائج الغير من كان محبوسا ولا يملك تحرير نفسه؟؟. استدلال غريب أليس كذلك.

أقول:
ومن قال لك أن الإمام عليه السلام محبوس حتى لا يملك تحرير نفسه ، إنه منتظر لأمر الله لا غير وإلا فهو طليق.


قلت:
ليس بغريب عليك أيها الزميل بالخلط بمفاهيم القرآن الكريم لسبب واحد وأظنك تعلمه جيدا ولا تجهله ألا وهو أنك لستم أهل القرآن إنما اهل السنة هم أهله وحفظته ومن نقله بتواتر إلى الله عز وجل. انت خلطت بين الآيتين التاليتين:
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ المائدة (26)
وبين الأية (51) في سورة البقرة وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ
وفي موضع آخر في سورة الأعراف آية(142):وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
فموسى غاب عن قومه أربعين " ليلة " باجماع أهل التفسير وليس " سنة " كما تدعي حيث أجمع اهل التفسير أنه غاب ذوالقعدة وعشر من ذي الحجة." قال ابن عباس ومجاهد ومسروق رضي الله عنهم : هي ذو القعدة وعشر من ذي الحجة". تفسير القرطبي

أقول:
هب أنها أربعين ليلة فلا ينافي الغرض ولا الإستدلال ، إذا أردت الزيادة فهذا نبي الله عيسى عليه السلام قد رفعه الله تعالى إليه وغيبه عن أعين النصارى فهل هذا ينفي نبوته؟

قلت:
أوقعت نفسك بالتناقض من خلال النقاط المشار إليها.
فيما ذكرته بالبندين (5) و (6) يناقض بالكلية ما ذكرته بالبند (7) فهل تفك لنا هذه العقدة.
سوف تدعي أننا لم نفهم أو لا ندرك بعقولنا المعجزات الخوارق للأمام المعصوم.
فأقول لك أدركنا معجزات من هو أفضل منه وأتقى من وطأت رجله الأرض بمعجزاته وكراماته وكيف لا وهو سيد ولد آدم عليه وعلى آله ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين أفضل الصلاة وأتم التسليم. أيقارن إمام وهم لا يؤمن به إلا الرافضة مع من هو خير البشر، فلو كان ماتدعون من خوارق العادات والكرامات في مهديكم هذا لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى بها منه!!!.

أقول:
لست أدري ما هو وجه التناقض في الكلام الذي ذكرته فحينما يعلم الإمام العلماء الذين وصلوا إلى حد الأعلمية ويحتاجون إلى تعليم من الإمام عليه السلام فإنه يعلمهم هذه الأمور ولا مانع أن يكونوا في مكان الإمام لأن الإمام هو نفسه الذي أقرهم خلفاء له إلا أن يأذن الله في خروجه عليه السلام.

supervisor
04-03-2004, 02:35 PM
الأخ المستبصر :
رجاء قراءة قسم التنبيهات الإدارية ، حيث تجد هناك تنبيها قديما على وجود استخدام أداة الاقتباس حتى لا يحدث خلط في الكلام ، وستجد هناك شرحا لطريقة استخدامها .

ألخوة الأفاضل :
آسف لهذه المداخلة الإدارية ، ولكني رأيت أن الأمر يستحقها .

أبومدين
04-03-2004, 02:57 PM
الأخ المستبصر :
أما غياب نبي الله موسى أربعين يوما فلا وجه للدلالة فيه على غياب مهديكم الموهوم لأنه لا مجال للمقارنة بين المدتين .

وأما غياب المسيح عليه السلام فقد صدقناه لمجيء الوحي به ، فهل لديك دليل من قبل الوحي على غياب مهديكم الذي لم يولد أصلا ؟
السؤال بطريقة واضحة : هل لديك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر فيها عن غياب المهدي كل هذه المدة ؟ أريد حديثا واحدا صحيحا ، فإن لم تفعل فاعلم أن دينكم من صنع البشر .... وأعلم مسبقا أنك ستهرب من هذا السؤال .
سؤال آخر : قبل ميلاد مهديكم المزعوم ، هل كان الشيعة يؤمنون بغيبته تلك أم أن أحاديث الغيبة ظهرت بعد غيابه ؟ وأتحداك أن تثبت أنهم آمنوا بالغيبة قبل حدوثها وإنما اخترعوها اختراعا ليخلصوا أنفسهم من ورطة عدم وجود وريث للإمام الحادي عشر عندكم .
والسؤال الذي أعرف كل رافضي يهرب منه : هل تستطيع أن تأتي بحديث واحد صحيح - من كتبكم وعلى شروط الصحة عندكم - تثبت فيه ميلاد مهديكم المعدوم ؟

عبد الرحمن
04-03-2004, 04:05 PM
ما لي أرى معشر السلفية يريدون حرف الحوار إلى نقاط أخرى غير النقطة الأصلية!؟

هل يريدون بهذا الخروج من الحصــار والتخبط الذي أوقعهم فيه صاحبهم ، حينما ذكر أنهم يأخذون أمور دينهم ممن يفتي بخلاف القرآن الكريم مخالفة كلية ، ثم يصححون له فيأخذون الفتوى مصححة؟؟!! :rolleyes:

الرجــاء من المشرف الإلتفات إلى هذه النقطة ، ووضعها بعين الاعتبار.!

يمكن لمن يريد النقاش في نقاط أخرى أن يفتح صفحة أخرى .

أما هنــا فالحــــوار فقط في موضوع واحد هو :
من أين يأخذ أهل السنة والجماعة أمــور دينهم وعقائدهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ مع الدليل ؟

كنت أعدّ رداً فيه قصمة ظهر للسلفية هنا - وإن قُصموا والذي نفسي بيده - ولكن عبدالرحمن طالما يحب أن يظهر السلفية على حقيقتهم ، وأنتم ترون صياحهم وشتائمهم وعويلهم هنا وفي موضوع تحريف القرآن وفي موضوع علم الغيب ، والبقية تأتي :)

سأعود

محب الصحابة
04-03-2004, 05:07 PM
الحمد لله رب العالمين

يحزن المسلم عندما يرى هذا التصرف ممن يزعم أنه يدعوا غيره إلى طريق الحق (( كما يزعم

عبدالرحمن ) هداه الله إلى الحق اللهم امين

الاجابة موجودة ولكن كيف يراها من اغلق عينيه عن الحق ؟؟

وجعل لدين ابائه واجداده العصمة من الزلل ! كيف يرى الحق من قال كما قال لموسى

ما اريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد ؟؟؟

أمثل هذا يرى الحق ؟؟؟



يا عبدالرحمن لا تكن من هؤلاء


(ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وانهم

ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون )


ولله الأمر من قبل ومن بعد


محب الصحابة

supervisor
04-03-2004, 05:08 PM
الرجــاء من المشرف الإلتفات إلى هذه النقطة ، ووضعها بعين الاعتبار.!
الأخ عبد الرحمن :
لقد دعاك الأخوة للموضوع في موضوع مستقل فاحتججت عليهم بأنك ستناقشه هنا ، فاستأذنوني أن أسمح لهم بذلك بعد أن طال امتناعك عن المشاركة هناك ، وكان تعبير أحدهم : إنه يهرب من الموضوع هنا وهناك فألزمه به .
لذلك سمحت لهم بجمع الموضوعين هنا حتى يتضح الفرق .
الأمر الآخر : أنك تخلط بين الإمامة في العلم والإمام في الحكم وتفسر كلام الرئيسي تفسيرا منحرفا يتفق مع مسلمات مذهبك ولا يتفق مع كلام الرئيسي ذاته ، وسبق أن سألتك عن عبارة زعمت أن الرئيسي قالها ، فطلبت منك أن تذكر أين قالها فأحجمت عن الرد عليّ ، الشاهد أنك فعلا لا ترد على الرئيسي بل ترد على ما تظن أنه كلام الرئيسي وليس بكلامه ولا حتى بلازم كلامه ، والمسألة الأخيرة التي ذكرتها ستكون صعبة الفهم عليك لأنك لا تتخيلها إلا في ضوء فهمك أن هناك معصومين بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا ما لن تستطيع أن تثبته لا من كتبنا ولا من كتبكم ، أما أهل السنة فيؤمنون أنه : كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا المقام ، يعني الرسول صلى الله عليه وسلم .
أخيرا : مرحبا بك في منتديات المنهج ، وأرجو أن يكون الحوار بينك وبين الأخوة ، أما الحوار معي فأرجو أن يكون على الخاص ( وهذه الملحوظة عامة لكل الأعضاء فقد ذكرت ذلك في التنبيهات الإدارية )

محب العثيمين
04-03-2004, 05:32 PM
نص مقتبس من رسالة : عبدالرحمن


كنت أعدّ رداً فيه قصمة ظهر للسلفية هنا - وإن قُصموا والذي نفسي بيده - ولكن عبدالرحمن طالما يحب أن يظهر السلفية على حقيقتهم ، وأنتم ترون صياحهم وشتائمهم وعويلهم هنا وفي موضوع تحريف القرآن وفي موضوع علم الغيب ، والبقية تأتي :)

سأعود
أرعبتنا.....خوفتنا....."تكفة لا تفعلها" الله خليك !!!!
قاعدة جديدة يطلقها محترف التسويف وهو سلاح البغبغاوات الجديد.

إقرأ المطب التالي الذي سقط به صاحبك

نص مقتبس من رسالة : المستبصر

قلت:
ليس بغريب عليك أيها الزميل بالخلط بمفاهيم القرآن الكريم لسبب واحد وأظنك تعلمه جيدا ولا تجهله ألا وهو أنك لستم أهل القرآن إنما اهل السنة هم أهله وحفظته ومن نقله بتواتر إلى الله عز وجل. انت خلطت بين الآيتين التاليتين:
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ المائدة (26)
وبين الأية (51) في سورة البقرة وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ
وفي موضع آخر في سورة الأعراف آية(142):وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
فموسى غاب عن قومه أربعين " ليلة " باجماع أهل التفسير وليس " سنة " كما تدعي حيث أجمع اهل التفسير أنه غاب ذوالقعدة وعشر من ذي الحجة." قال ابن عباس ومجاهد ومسروق رضي الله عنهم : هي ذو القعدة وعشر من ذي الحجة". تفسير القرطبي

أقول:
هب أنها أربعين ليلة فلا ينافي الغرض ولا الإستدلال ، إذا أردت الزيادة فهذا نبي الله عيسى عليه السلام قد رفعه الله تعالى إليه وغيبه عن أعين النصارى فهل هذا ينفي نبوته؟


نعم هكذا مكانة القرآن الكريم لديكم مبني على الفرضيات وليكن مايكن المهم أن يوافق هواكم تارة تخطئون النقل وأخرى تخطئون الفهم وكله لديكم سواءا بسواء.
سئل احد علمائكم السؤال التالي:
السؤال : هل يجوز الصلاة خلف شخص لديه شك بأن القرآن فيه تحريف ؟
الجواب: لا يعتبر القول بالتحريف كفراً أو فسقاً
و ان كان القول بالزيادة مخالف لاجماع المسلمين و أما القول بالنقيصة فهو وارد في كتب العامة.
للمزيد من فتاوى الفضائح http://www.almanhaj.net/vb/showthread.php?threadid=1796

تحياتي الباردة....

فتى الاسلام
04-06-2004, 01:02 AM
نص مقتبس من رسالة : فتى الاسلام

نص مقتبس من رسالة : المستبصر [QUOTE]
[B]بالنسبة لسؤال الأخ أبو مدين نقول لك بإن الإيمان بوجود إمام غائب يستلزم بأن تؤمن بأصل الإمامة فإذا آمنت أنه لا بد من وجود إمام معصوم في كل زمان حتى قيام الساعة فإنه حينئذ ستؤمن بوجود الإمام الثاني عشر عليه السلام.

الإمام الثاني عشر عليه السلام غائب عنا بشخصه ولكنه غير غائب عنا فعينه ترعانا فإن وجه الإستفادة منه في غيبته كالشمس إذا جللها السحاب.
فصحيح أنه غير معروف عياناً جهاراً أمام الناس ولكنه بين أظهرنا يقضي حوائج الناس وإننا أخذنا منه كما نأخذ من أئمتنا عليهم السلام فهو عليه السلام أمرنا أن نرجع إلى الأعلم فمن أجل ذلك كان رجوعنا للمراجع العظام من قبيل السيستاني والخامنائي كان بسبب أمر الإمام لنا بالرجوع إلى الأعلم وهؤلاء توفرت فيهم شروط الأعلمية لذلك رجعنا لهم فإننا برجوعنا إليهم نكون أطعنا أمر الإمام عليه السلام.
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
كيف يقضي حوائج الناس وهو غير معروف ولا معلوم لكم ,
فبأي شيء أستدليت أنت على أنه موجود بينكم
وماذا أخذت منه من تشريع أو فتوى أو أمر من أمور الدين لم يدلنا عليها خير البشر محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم , وهو الذي أكمل الدين , قال الله تعالى (( اليوم أكملت لكم دينكم ))
كيف تبصرنا أيها المستبصر وتشرح لنا قولك (( أننا أخذنا منه كما نأخذ من أئمتنا ))
على أن تلاحظ أنكم أخذتم منه كما تأخذون (( في الوقت الحاضر )) من الأئمة
من الأعلم الأمام أم المراجع , فما الحاجة للمراجع في ظل وجود الأمام
ومن يرجع اليه الأعلم من المراجع , وهل الرسول صلى الله عليه وسلم , وهو المحارب من الكفار , جعل من يقوم مقامه في التبليغ
فماذا لو أختلف مرجعين في أمر ما , من يكون المتبع منهما , وكيف أطمئن الى فتواه , ما دام لدي منه خير منه ( الأمام الغائب )
وماذا يكون للأمام اذا كانت تتوفر في المراجع الأعلمية

أتحدى للرافضة أن يوضحوا هذا الأشكال بالأدلة حتى من كتبهم

تستدلون بغيبة موسى عن قومه من القرآن الكريم ونبي الله عيسى بائن ومعروف
فهل لك أن تستدل على غيبة المهدي بما في القرآن
ولم تجب على سؤالي
لو أردت أن أستفتي المهدي في مسألة , ولكني لا أثق بالملالي الموجودين , فكيف أصل الى جواب مسألتي , وأين أجد المهدي , حيث أنني أجد القرآن الكريم , والروايات تقول أنهما لن يفترقا حتى يردا الحوض ,

المستبصر
04-06-2004, 07:21 AM
كلام أئمة الهدى عليهم السلام عن غيبته الطويلة كاف فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أن للقائم عليه السلام غيبتان أما أحدهما فقصيرة والأخرى طويلة. وإذا كانت حكمة الله تقتضي أن يغيب نبي الله عيسى عن أعين الناس وأن يرفعه الله تعالى إليه فقد اقتضت حكمة الله أن يغيب هذا الإمام عن أعين الناس ويخرج آخر الزمان ويصلي المسيح ابن مريم عليهما السلام خلفه كما قال الرسول صلى الله عليه وآله في صحيح مسلم (كيف بكم إذا نزل عيسى ابن مريم وإمامكم منكم).

سؤالك الثاني يا أخ فتى الإسلام غير عقلائي وغير واع فإذا أردت أن تكون مطيعاً للإمام عليه السلام وأردت استفتائه في مسألة ما عليك أن ترجع إلى من أمرك هو عليه السلام بالرجوع لهم وعدم ثقتك فيهم تعني عدم ثقتك بالإمام نفسه عليه السلام. فهم عنه يؤدون وعن لسانه ينطقون إلى أن يأذن الله تعالى لوليه بالخروج عياناً للناس عند ذلك تكون المرجعية الكاملة له عليه السلام.

عبد الرحمن
04-08-2004, 05:31 AM
الأخ supervisor

لقد أراد أحدهم أن يخرج زميلكم - أو يخرج السلفية - من الخناق في هذا الموضوع هنا ، فاراد أن يفتح موضوعاً في صفحة أخرى يشابه هذا الموضوع ، وهو مصدر عقائدنا بعد النبي صلى الله عليه وآله !!

وأقول :
فهل يصح لي أن أناقش معه هذا الموضوع ، وأنتم لم تخرجوا من أزمة الموضوع هنا ؟؟

لذا قلتُ له ولهم : تعالوا هنا وناقشوا الموضوع ، يعني ناقشوا موضوع المصدر عندكم ، وحتى ننتهي إلى نتيجة ، نبدأ في نقاش ما طرحتم من موضوع.

هل فهمتَ ما اقصده ؟

أما الموضوع هنا هو : مصادر عقائدكم بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله - مع الدليل ؟

وحشر مواضيع أخرى فيه هو بخلاف التنبيهات الإدارية المذكورة ، بل وبخلاف أي حوار حتى وإن لم تُذكر قبله أي تنبيهات!.

وبطريقتكم هذه - حشر عدة مواضيع في موضوع واحد - هي محاولة للخروج من الخناق.!

فلا تفسير لها ولا معنى غير هذا المعنى

إذ فمن يريد أن يناقش أي مواضيع أخرى فليفتح صفحات أخرى ومن شاء أجاب حسب وقته وفراغه ...إلخ.

أتمنى منك أيها الأخ أن تلتزم بما ألزمتَ نفسك به بارك الله بك :)

أخي العزيز الكريم المستبصر :)
سددك الله بتسديداته ، فكلامك كله من صنف الدرر.
ولكن السلفية هنا في ضيق شديييييد ، وتراهم بأم عينك كيف يتخبطون ، فيا حبذا سلمك الله أن لا نعطيهم فرصة لتشتيت الموضوع.

سأعود

supervisor
04-08-2004, 07:48 AM
لذا قلتُ له ولهم : تعالوا هنا وناقشوا الموضوع ، يعني ناقشوا موضوع المصدر عندكم ، وحتى ننتهي إلى نتيجة ، نبدأ في نقاش ما طرحتم من موضوع.

ومن الذي سيحكم أنكم انتهيتم إلى الوصول إلى نتيجة ؟
لقد رأيتك تهرب هنا من جواب الأخوة ولا ترد إلا على الرئيسي فقط ثم رأيتك لا ترد على الرئيسي بل على تفسيرك أنت لكلام الرئيسي وتحمله من المعاني ما لا يحتمل ، وكلما أراد إفهامك أي شخص أنك متجنٍ في التفسير تجاهلت ذلك .
الأمر الآخر أنك أنت الذي زعمت أنك ستناقشه هنا ، وأصررت على ذلك ، وأعتقد أن مرور كل هذه المدة الطويلة على إصرارك هذا يدل على تبييتك النية على الهروب .
ولا أعرف كيف لم تفهم كلامي وهو واضح : يا عبد الرحمن أنت الذي غيرت الموضوع لأنك تفسر كلام عبد الرحمن في ضوء عقيدتك أنت ، فأنت تعتقد في وجوب معصومين بعد النبي وتسخر من كل ما خالف ذلك وتفسر كلام الرئيسي وكأنه يجب أن يؤمن بوجود معصومين لذلك وجب مناقشتك في اعتقادك أولا حتى نصل لنتيجة هنا .

فتى الاسلام
04-08-2004, 11:45 PM
نص مقتبس من رسالة : المستبصر

كلام أئمة الهدى عليهم السلام عن غيبته الطويلة كاف فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أن للقائم عليه السلام غيبتان أما أحدهما فقصيرة والأخرى طويلة. وإذا كانت حكمة الله تقتضي أن يغيب نبي الله عيسى عن أعين الناس وأن يرفعه الله تعالى إليه فقد اقتضت حكمة الله أن يغيب هذا الإمام عن أعين الناس ويخرج آخر الزمان ويصلي المسيح ابن مريم عليهما السلام خلفه كما قال الرسول صلى الله عليه وآله في صحيح مسلم (كيف بكم إذا نزل عيسى ابن مريم وإمامكم منكم).

سؤالك الثاني يا أخ فتى الإسلام غير عقلائي وغير واع فإذا أردت أن تكون مطيعاً للإمام عليه السلام وأردت استفتائه في مسألة ما عليك أن ترجع إلى من أمرك هو عليه السلام بالرجوع لهم وعدم ثقتك فيهم تعني عدم ثقتك بالإمام نفسه عليه السلام. فهم عنه يؤدون وعن لسانه ينطقون إلى أن يأذن الله تعالى لوليه بالخروج عياناً للناس عند ذلك تكون المرجعية الكاملة له عليه السلام.
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
ما عليك يا عبد الرحمن :
ما الدليل على الغيبة الكبرى والصغرى ( من كتاب الله الكريم , كما أستدليت بغيبة موسى , ومن السنه النبوية المطهره على صاحبها أفضل الصلاة والسلام )
وكيف تقول له غيبتان ( كغيبة موسى ) وهي غيبة محدده بوقت وفي مكان معين يستطيع أن يراه من لو ذهب لذالك المكان , بينما المهدي تقول أنه يعيش بيننا ويعرف الناس ولا يحسون به , فكيف يكون له غيبه ويعيش بين الناس , ( من خلق الله اللذين يعيشون بيننا ولا نراهم , الجن والشياطين )
فماهذا التناقض في قولكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اما الثاني فلم تجب عليه ولن يستطيع أحد من الرافضة الأجابة عليه , لأن الجواب هو قاصمة المعتقد !!!!!
فكيف تريد من أي أنسان أن يؤمن بمعتقد ( وأي معتقد ) اذا لم يوجد الدليل الملموس ( فالعقل يقول أي مهدي , تناط به هداية البشرية , ويحمل نبراس الأسلام , ولا ينصح ولا يوجه ولا يرشد من يتبعه من الوقوع في الخطاء , حتى الأنبياء صلى الله عليهم وسلم أرسلهم الله للناس ليوضحوا لهم أمور دينهم ويدلونهم على الحق ويرشدونهم عن أتباع أهل الضلال والغي
فماذا نقول لمن يسأل عن معنى قول الله تعالى (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا ))
هل من قال أن الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل الدين , يكون غير واع بالنسبة لكم ,
أم أن الواعي لديكم من يقول , الأئمة مكملين لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم , فهم يشرعون , ويقرون الأحكام ,( أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم , لم يتم الدين وجعل جزء منه لأئمة ليتموه من بعده )
فلو صدق أحدكم بما تقول ( أن عليه ان اراد أن يستفتي أن يرجع الى من أمر عليه السلام بالرجوع اليه )
أسألك : هل يوجد نص من الأمام لأحد بالأجابة عنه والفتيا بدلا منه ,
وأسألك : هل نحن بحاجة لأمام في ظل وجود من يستطيع أن يفتي بدلا منه

أما عدم الثقة في العلماء معناه عدم الثقة في الأمام
فأسألك :
توجد أكثر من مرجعية لديكم في (( النجف , وكربلاء , وقم , ومشهد ))
ويوجد لديكم أكثر من مرجع , فهل من لايتبع المرجع ( لعدم الثقة فيه , والا مامعنى أن أتبع مرجع دون الآخر ) هل يعتبر عدم ثقة بالأمام كما قلت سابقا
اذا كل الرافضة لا يثقون بالأمام , لعدم ثقتهم بعالم مرجع يمثل الأمام

المستبصر
04-11-2004, 10:33 AM
مثلما ذكرنا لك في السابق أخي فتى الإسلام أن الإيمان بوجود إمام غائب عليه السلام يقتضي منك الإيمان أولاً بإمامة أهل البيت عليه السلام بعد رسوله وليس بالمعنى الذي ذكرت فالآية الكريمة في سورة المائدة (اليوم أكملت لكم دينكم) ماذا تعني؟ هل تعني أن الدين قبل هذا اليوم كان ناقصاً؟ أم ماذا؟ وإذا كان أكمل .. أكمل بماذا؟ الشيعة الإمامية يقولون بأن الدين كامل بمعنى أنه أكمل بتنصيب الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وليس هذا معناه أن الإمام يوحى إليه أو أيه يأتي بشيء جديد خلاف ما كان يأتي به رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن ليمسك الأمور بعده الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأن يصون الدين من أيدي الطامعين والمشككين في هذا الدين فنحن نعرف بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد رحل عن هذه الدنيا والناس كانوا حديثي عهد بالإسلام إضافة إلى وجود المنافقين في كل أصقاع العالم الإسلامي وجيش الكفار من الروم والفرس كانوا يهددون أمن واستقرار الدولة الإسلامية فكيف يمكن لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يترك الأمة بدون راع؟ أويكون الخليفة أبو بكر الصديق أفضل من رسول الله حينما قرر أن لاتترك الأمة دون راع؟؟؟ أم أن الله تعالى أرسل رسوله من أجل نشوب الخلافات بين المسلمين؟ أوليس الهدف الذي أرسل من أجله رسول الله صلى الله عليه وآله هو إعلاء كلمة الله تعالى فكيف يكون ذلك في ظل غياب قيادة؟

أبومدين
04-12-2004, 08:00 PM
يا مستبصر لماذا تهرب دائما من أسئلتي ؟ هل مسألة الدليل الصحيح محرجة جدا عندكم إلى هذه الدرجة ؟
يا محترم أبتغي منك رواية واحدة صحيحة من كتبكم تثبت ولادة المهدي المزعوم ، هل يخلو دينكم من ذلك ؟ اعترف بذلك أو أحضر الرواية حتى نناقشك في إسنادها ، أما أن تجادل في تفصيل قضية وهمية وتدافع عن شخص لم يولد أصلا فهذا أعجب العجب ، ولو كنت تشعر في قرارة نفسك أن دينك قوي واضح الحجة لما جبنت عن إحضار الدليل .

وانظر إلى كلامك :

فإذا أردت أن تكون مطيعاً للإمام عليه السلام وأردت استفتائه في مسألة ما عليك أن ترجع إلى من أمرك هو عليه السلام بالرجوع لهم
فأنت زعمت أن المهدي - الذي لم يولد - قد أمرك باتباعهم ، فكيف وصل إليك الأمر ، هل وصل بالوحي منه إليك ؟ أم بالإسناد الصحيح إليه ؟ إذا كنت أهلا للنقاش فعليك أن تحضر دليلا مسندا للمهدي بسند صحيح يأمرك باتباع مراجعك الموجودين في زمنك بأسمائهم .
ولا يزعم وجود مثل هذا الدليل عاقل .
وإلا أحضره لتكون مسخرة المساخر
يا محترم : هل المراجع الذين يفتونك باسم مهديك معصومون أم لا ؟
فإن قلت هم معصومون بطلت الحاجة لوجود المهدي أصلا وبطل تسميتكم إثنى عشرية وصرتم مئوية :D
وإن قلت غير معصومين ذهبت الحكمة التي تزعمها من وجود المهدي لأنك لا تستطيع أن تأخذ من هديه ويحول بينك وبينه رجال غير معصومين - لا بل منتفعين من ادعائهم الاتصال به - فهم مليونيرات الخمس

في انتظار جوابك
تحياتي

فتى الاسلام
04-14-2004, 01:09 AM
نص مقتبس من رسالة : المستبصر

مثلما ذكرنا لك في السابق أخي فتى الإسلام أن الإيمان بوجود إمام غائب عليه السلام يقتضي منك الإيمان أولاً بإمامة أهل البيت عليه السلام بعد رسوله وليس بالمعنى الذي ذكرت فالآية الكريمة في سورة المائدة (اليوم أكملت لكم دينكم) ماذا تعني؟ هل تعني أن الدين قبل هذا اليوم كان ناقصاً؟ أم ماذا؟ وإذا كان أكمل .. أكمل بماذا؟ الشيعة الإمامية يقولون بأن الدين كامل بمعنى أنه أكمل بتنصيب الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وليس هذا معناه أن الإمام يوحى إليه أو أيه يأتي بشيء جديد خلاف ما كان يأتي به رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن ليمسك الأمور بعده الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأن يصون الدين من أيدي الطامعين والمشككين في هذا الدين فنحن نعرف بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قد رحل عن هذه الدنيا والناس كانوا حديثي عهد بالإسلام إضافة إلى وجود المنافقين في كل أصقاع العالم الإسلامي وجيش الكفار من الروم والفرس كانوا يهددون أمن واستقرار الدولة الإسلامية فكيف يمكن لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يترك الأمة بدون راع؟ أويكون الخليفة أبو بكر الصديق أفضل من رسول الله حينما قرر أن لاتترك الأمة دون راع؟؟؟ أم أن الله تعالى أرسل رسوله من أجل نشوب الخلافات بين المسلمين؟ أوليس الهدف الذي أرسل من أجله رسول الله صلى الله عليه وآله هو إعلاء كلمة الله تعالى فكيف يكون ذلك في ظل غياب قيادة؟
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$

لم تجب على ما سألتك عنه في المداخلات السابقة , ولن أكررها
وسأتركها لمن يقراء في هذا المنتدى من الرافضة ليعلم عجزكم عن أثبات وجود مهديكم

تقول :
أن الرافضة يرون أن أكمال الدين , تم بتنصيب علي خليفة للرسول صلى الله عليه وسلم
نسأل :
اذا لم يتم الله دينه وتركه معلقا بقدرة الرافضة على أقناع الخلق بصحة ما يدعون من روايات
وهذا يستلزم أن نعتقد عدم كمال الدين وفقا لنظريتكم ,
فالشهادة أن لااله الالله , ذكرت نصا جليا واضحا في أكثر من موضع بالقرآن ومن ذالك قول الله تعالى (( الله لا اله الا هو الحي القيوم )) سورة البقرة الآية 255
الصلاة والزكاة وردتا نصا صريحا في أكثر من موضع بالقرآن , مقرونتين ومنفردتين عن بعضهما , ومن ذالك قوله تعالى (( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول )) سورة النور الآية 56
الصيام كذالك ورد بنصوص صريحة واضحة , قال اللع تعالى (( ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام )) سورة البقرة الآية 183
والحج ذكر كذالك في مواضع كثيرة , قال الله تعالى (( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج )) سورة البقرة الآية 197

ولكن أين النص القرآني الذي لايحتمل التأويل ولا يوجد له نصوص قرآنية مشابهة , تغير المعنى والمراد من النص وتجعل الخلق في حيرة من أمرهم في أمر الولاية ,
التي لم يكمل الدين بدونها ,
وقد وردت الفاظ في القرآن الكريم تذكر الولاية والتولي في عدة معاني مثل (( ولي , وليا ,وليكم
, ولينا ,وليه , وليهم , أولياء, أوليائكم ,أوليائهم , الولاية ,00000)) فترى أنها تختلف بحسب السياق ,

أما قولك أن الرسول صلى الله عليه وسلم , قد رحل من الدنيا والناس حديثي عهد بالأسلام
فهذا يجعلهم من أقرب الناس لفهم توجيه وتربية الرسول صلى الله عليه وسلم , وأشد تمسكا بتعاليم الأسلام , في كل أمور دينهم , لأنهم تركوا ما كانوا عليه في الجاهلية السابقة , ودخلوا في دين الله طوعا ورغبة وايمانا وتصديقا , بما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم
فهل يمكن أن تقارن بين من سمع وأخذ من الرسول صلى الله عليه وسلم و مؤمنا مقتنعا مصدقا
وبين من جاء بعدهم وأخذ من المرويات التاريخية التي لم تأصل ولم تسند ولم توثق
بمعنى هل من نقل لكم ما لديكم من تراث في كتبكم , أصدق وأعدل وأوثق ممن نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم
مالكم كيف تحكمون