المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس الثالث عشر : التعليق على آداب الطالب في نفسه .. (هجر الترف ) ‏



المتـــــــــابع
08-13-2009, 09:15 PM
.
.
.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم .. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً ..
أما بعد : فنستكمل ما بدأنها في شرح هذا الكتاب النافع (حلية طالب العلم) ..



قال المؤلف رحمه الله آداب الطالب في نفسه
عاشراً : هجر الترفه:
لا تسترسل في (التنعم والرفاهية)، فإن "البذاذة من الإيمان" .. وخذ بوصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه في كتابه المشهور، وفيه:"وإياكم والتنعم وزي العجم، وتمعددوا، واخشوشنوا 000" .
التعليق :
يحذر الشيخ رحمه الله من الاسترسال في التنعم والرفاهية .. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الاكثار من الترفه بقوله عليه الصلاة والسلام : ( البذاذة من الإيمان) والبذاذة هي ترك الترفه والتنعم ..
ثم يأمر رحمه الله بالأخذ بوصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومنها قوله (اياكم والتنعم) أي المبالغة في التنعم والرفاهيه والإسراف في ذلك ..
قوله (وزي العجم) أي لباس الأعاجم من أهل الشرق أو الغرب ممن هم ليسوا من العرب .. والزي يشمل اللباس وشعر الرأس وغيره مما يختص بهؤلاء الأعاجم ..
قوله (وتمعددوا) أي تشبهوا بمعد بن عدنان والبسوا الخشن من الثياب وامشوا حفاة ..
قوله (واخشوشنوا) وهذا أيضاً ضد النعومه والترفه ..

قال رحمه الله : وعليه فازور عن زيف الحضارة، فإنه يؤنث الطباع، ويرخى الأعصاب، ويقيدك بخيط الأوهام، ويصل المجدون لغاياتهم وأنت لم تبرح مكانك، مشغول بالتأنق في ملبسك، وإن كان منها شيات ليست محرمة ولا مكروهة، لكن ليست سمتاً صالحاً، والحلية في الظاهر كاللباس عنوان على انتماء الشخص، بل تحديد له، وهل اللباس إلا وسيلة التعبير عن الذات؟!
التعليق :
لما ذكر الشيخ أهمية ترك الترف بين نوع من الأنواع الظاهرة التي يظهر فيها الترف بين الناس وهي اللباس .. فإن الإنشغال والاهتمام بالباس يشغل عن ماهو أهم منه من الترقي في درجات طلب العلم وتعليم الناس ونفعه ..
بل إن من اشتغل بذلك فإنه سيسبقه المجدون المجتهدون في طلب العلم .. أما هو فسيبرح مكانه ولن يتحرك لمراده ..

قال رحمه الله : فكن حذراً في لباسك، لأنه يعبر لغيرك عن تقويمك، في الانتماء، والتكوين، والذوق، ولهذا قيل: الحلية في الظاهر تدل على ميل في الباطن، والناس يصنفونك من لباسك، بل إن كيفية اللبس تعطي للناظر تصنيف اللابس من:
الرصانة والتعقل.
أو التمشيخ والرهبنة.
أو التصابي وحب الظهور.
فخذ من اللباس ما يزينك ولا يشينك، ولا يجعل فيك مقالا لقائل، ولا لمزا للامز، وإذا تلاقى ملبسك وكيفية لبسك بما يلتقي مع شرف ما تحمله من العلم الشرعي، كان أدعى لتعظيمك والانتفاع بعلمك، بل بحسن نيتك يكون قربة، إنه وسيلة إلى هداية الخلق للحق.
وفي المأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه(3):
"أحب إلي أن أنظر القارئ أبيض الثياب".
أي: ليعظم في نفوس الناس، فيعظم في نفوسهم ما لديه من الحق.
والناس - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - كأسراب القطا، مجبولون على تشبه بعضهم ببعض(4).
فإياك ثم إياك من لباس التصابي، أما اللباس الإفرنجي، فغير خاف عليك حكمه، وليس معنى هذا أن تأتى بلباس مشوه، لكنه الاقتصاد في اللباس برسم الشرع، تحفه بالسمت الصالح والهدي الحسن.
وتطلب دلائل ذلك في كتب السنة الرقاق، لا سيما في "الجامع" للخطيب(1).
ولا تستنكر هذه الإشارة، فما زال أهل العلم ينبهون على هذا في كتب الرقاق والآداب واللباس، والله أعلم
التعليق :
يذكر الشيخ رحمه الله أن ما يلبسه الشخص من ملابس فإنه تدل على شخصيته .. من رزانه وتعقل .. أو تمشيخ ورهبنه .. أو تصابي وحب الظهور ..
فليحرص طالب العلم على الملابس التي تزينه ولا تشينه .. لكن من غير اسراف وتنعم في هذه الملابس ..



والله أعلم ..

راجية رضا ربي
08-14-2009, 02:46 PM
جزاك الله خير ..