اليـراع
08-29-2009, 03:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد الله أو قاتكم بكل خير
كذبت أمي عليّ , ثماني مرات
تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر
فلم يكنلدينا من الطعام ما يكفينا ....
وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرزلنأكله ويسد جوعنا :
كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت تحوِّل الأرز منطبقها إلى
طبقي كانت تقول : يا ولدي تناول هذا الأرز ، فأنا لست جائعة ..
وكانت هذه كذبتها الأولى
وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من شئون المنزلوتذهب
للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، وكان عندها أمل أن أتناول سمكةقد
تساعدني على أن أتغذى وأنمو ، وفي مرة من المرات استطاعت بفضل
الله أنتصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء ووضعت
السمكتين أمامي فبدأت أناأتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ، وكانت أمي
تتناول ما يتبقى من اللحم حولالعظام والشوك ، فاهتز قلبي لذلك ،
وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ،فأعادتها أمامي فورا وقالت :
يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ، ألا تعرف أني لاأحب السمك ..
وكانت هذه كذبتها الثانية
وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولميكن معنا من المال
ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق واتفقت معموظف بأحد
محال الملابس أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن تدور على المنازل
وتعرض الملابس على السيدات ، وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في
العملوكنت أنتظرها بالمنزل ، فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،
ووجدتها تحملالبضائع وتطرق أبواب البيوت ، فناديتها : أمي ، هيا نعود
إلى المنزل فالوقتمتأخر والبرد شديد وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ،
فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي.. أنا لست مرهقة..
وكانت هذه كذبتها الثالثة
وفي يوم كان اختبارآخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب معي ،
ودخلت أنا ووقفت هي تنتظرخروجي في حرارة الشمس المحرقة ،
وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لهافاحتضنتني بقوة ودفء
وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ، ووجدت معها كوبا فيهمشروب كانت
قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ، فشربته من شدة العطش حتىارتويت ،
بالرغم من أن احتضان أمي لي : كان أكثر بردا وسلاما ، وفجأة نظرت
إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه ، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :
اشربي يا أمي ، فردت : يا ولدي اشرب أنت ، أنا لستعطشانة ..
وكانت هذه كذبتها الرابعة
وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة، وأصبحت
مسئولية البيت تقع عليها وحدها ، ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات،
فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ، كان عمي رجلا طيبا
وكانيسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ، وعندما رأى الجيران
حالتنا تتدهور منسيء إلى أسوأ ، نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق
علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكنأمي رفضت الزواج قائلة :
أنا لست بحاجة إلى الحب ..
وكانت هذه كذبتهاالخامسة
وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ، حصلت على وظيفة
إلى حد ماجيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي
وتترك لي مسؤوليةالإنفاق على المنزل ، وكانت في ذلك الوقت لم يعد
لديها من الصحة ما يعينها علىأن تطوف بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا
في السوق وتبيع الخضروات كل صباح ، فلمارفضت أن تترك العمل
خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه قائلة :
ياولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني ..
وكانت هذه كذبتهاالسادسة
وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير ،
وبالفعل نجحتوارتفع راتبي ، ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها
الفرصة للعمل بالفرعالرئيسي لها بألمانيا ، فشعرت بسعادة بالغة ،
وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياةسعيدة ، وبعدما سافرت وهيأت الظروف ،
اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ،ولكنها لم تحب أن تضايقني
وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشةالمترفة ...
وكانت هذه كذبتها السابعة
كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرضالسرطان اللعين ،
وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ، ولكن ماذا أفعل فبينيوبين
أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها
طريحة الفراش بعد إجراء العملية ، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي
ولكنقلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة ، ليست أمي
التي أعرفها ، انهمرتالدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني
فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لاأشعر بالألم ...
وكانت هذه كذبتها الثامنة
وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما بعدها أبدا
إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته
حافظ على هذه النعمة
وإلى كل من فقد أمه الحبيبه
تذكر دائما كم تعبت من أجلك و أدعوا الله ،تعالى لها بالرحمة والمغفرة
أسعد الله أو قاتكم بكل خير
كذبت أمي عليّ , ثماني مرات
تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر
فلم يكنلدينا من الطعام ما يكفينا ....
وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرزلنأكله ويسد جوعنا :
كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت تحوِّل الأرز منطبقها إلى
طبقي كانت تقول : يا ولدي تناول هذا الأرز ، فأنا لست جائعة ..
وكانت هذه كذبتها الأولى
وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من شئون المنزلوتذهب
للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، وكان عندها أمل أن أتناول سمكةقد
تساعدني على أن أتغذى وأنمو ، وفي مرة من المرات استطاعت بفضل
الله أنتصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت وأعدت الغذاء ووضعت
السمكتين أمامي فبدأت أناأتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ، وكانت أمي
تتناول ما يتبقى من اللحم حولالعظام والشوك ، فاهتز قلبي لذلك ،
وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ،فأعادتها أمامي فورا وقالت :
يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ، ألا تعرف أني لاأحب السمك ..
وكانت هذه كذبتها الثانية
وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولميكن معنا من المال
ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق واتفقت معموظف بأحد
محال الملابس أن تقوم هي بتسويق البضاعة بأن تدور على المنازل
وتعرض الملابس على السيدات ، وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في
العملوكنت أنتظرها بالمنزل ، فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،
ووجدتها تحملالبضائع وتطرق أبواب البيوت ، فناديتها : أمي ، هيا نعود
إلى المنزل فالوقتمتأخر والبرد شديد وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ،
فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي.. أنا لست مرهقة..
وكانت هذه كذبتها الثالثة
وفي يوم كان اختبارآخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب معي ،
ودخلت أنا ووقفت هي تنتظرخروجي في حرارة الشمس المحرقة ،
وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لهافاحتضنتني بقوة ودفء
وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ، ووجدت معها كوبا فيهمشروب كانت
قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ، فشربته من شدة العطش حتىارتويت ،
بالرغم من أن احتضان أمي لي : كان أكثر بردا وسلاما ، وفجأة نظرت
إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه ، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :
اشربي يا أمي ، فردت : يا ولدي اشرب أنت ، أنا لستعطشانة ..
وكانت هذه كذبتها الرابعة
وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة، وأصبحت
مسئولية البيت تقع عليها وحدها ، ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات،
فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ، كان عمي رجلا طيبا
وكانيسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ، وعندما رأى الجيران
حالتنا تتدهور منسيء إلى أسوأ ، نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق
علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكنأمي رفضت الزواج قائلة :
أنا لست بحاجة إلى الحب ..
وكانت هذه كذبتهاالخامسة
وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ، حصلت على وظيفة
إلى حد ماجيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي تستريح أمي
وتترك لي مسؤوليةالإنفاق على المنزل ، وكانت في ذلك الوقت لم يعد
لديها من الصحة ما يعينها علىأن تطوف بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا
في السوق وتبيع الخضروات كل صباح ، فلمارفضت أن تترك العمل
خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت أن تأخذه قائلة :
ياولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني ..
وكانت هذه كذبتهاالسادسة
وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير ،
وبالفعل نجحتوارتفع راتبي ، ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها
الفرصة للعمل بالفرعالرئيسي لها بألمانيا ، فشعرت بسعادة بالغة ،
وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياةسعيدة ، وبعدما سافرت وهيأت الظروف ،
اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ،ولكنها لم تحب أن تضايقني
وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة على المعيشةالمترفة ...
وكانت هذه كذبتها السابعة
كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرضالسرطان اللعين ،
وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ، ولكن ماذا أفعل فبينيوبين
أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها
طريحة الفراش بعد إجراء العملية ، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي
ولكنقلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة ، ليست أمي
التي أعرفها ، انهمرتالدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني
فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لاأشعر بالألم ...
وكانت هذه كذبتها الثامنة
وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما بعدها أبدا
إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته
حافظ على هذه النعمة
وإلى كل من فقد أمه الحبيبه
تذكر دائما كم تعبت من أجلك و أدعوا الله ،تعالى لها بالرحمة والمغفرة