المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتح الودود في بيان السنة في السجود



أبو محمد الأثري
09-25-2009, 05:37 PM
[size="7"][font="comic sans ms"][color="navy"]
فتح الودود
في بيان السنة في السجود

بقلم
أخوكم / أبو محمد الأثري
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ..
أما بعد ..
فإن من المسائل التي أختلف فيها أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين مسألة السنة في كيفية السجود , فمن أهل العلم من قال بأن تقديم اليدين على الركيتين هو الصحيح ومنهم من قال بل تقديم الركبتين على اليدين هو الصحيح , وقد أشكل علي القول الراجح في هذه المسألة , فاستعنت بالله وجمعت ما يسره الله لي في هذه المسألة , وجعلتها في هذا البحث المختصر , والله أسأل أن ينفعني فيه إنه ولي ذلك والقادر عليه .
ذهب الجمهور إلى النزول على الركبتين ثم اليدين إلا بعض المالكية فإنهم ذهبوا إلى النزول على اليدين وهي أحدى الروايتين عن الإمام أحمد والأولى أصح .
قال عبد الله بن الإمام أحمد سألت أبي عن الرجل إذا أراد أن يسجد يبدأ بركبتيه قبل أن يضع يديه على الأرض
قال أحب إلي أن يبدأ بركبتيه قبل يديه وهو الذي اختار (مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله ( 1 / 73 ) تحقيق زهير الشاويش
قال أبن مفلح الحنبلي رحمه الله في القروع (2 / 200 )
( ويرفع من صلى قائماً وجالساً فرضاً ونفلاً ويخر ساجداً فيضع ركبتيه ثم يديه )
وقال بهاء الدين المقدسي الحنبلي رحمه الله في العدة شرح العمدة ص 93
ثم يخر ساجداً مكبراً ولا يرفع يديه ويكون أول ما يقع على الأرض ركبتاه ثم كفاه ثم جبهته وأنفه )
قلت : وعلى هذا القول ذهب الحنابلة في تقديم الركبتين على اليدين في السجود .
قال النووي رحمه الله في المجموع شرح المهذب وهو من أكبر كتب الشافعية ( 1 / 75 , 76 )
فصل في فرض السجود ثم يسجد وهو فرض لقوله عز وجل { اركعوا واسجدوا } ويستحب أن يبتدىء عند الهوي إلى السجود بالتكبير لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع والمستحب أن يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه )
وقال الإمام الزيعلي الحنفي رحمه الله في كتابه تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ (1 / 115 )
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ يَدَيْهِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ وَائِلٍ أَنَّهُ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وقال الإمام السرخسي الحنفي في كتابه المبسوط ( 1 / 32 )
قال (ويضع ركبتيه على الارض قبل يديه إذا انحط للسجود) وقال بن سيرين يضع يديه قبل ركبتيه لحديث أبى حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه قبل ركبتيه * ولنا حديث وائل بن حجر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه قبل ركبتيه * وروى الاعرج عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى أن يبرك المصلى بروك الابل وقال ليضع ركبتيه قبل يديه يعنى أن الابل في بروكها تبدأ باليد فينبغي أن يبدأ المصلى بالرجل ولأنه يضع أولا ما كان أقرب إلى الارض فيضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه وفي الرفع يرفع أولا ما كان أبعد عن الارض فيرفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه )
قال بن عبد البر في الكافي في فقه أهل المدينة المالكي
( 1 / 44 )
ثم ينحط للسجود بالتكبير فإن وقع منه إلى الأض ركبتاه ثم يداه ثم وجهه فحسن وإلا فلا حرج في الرتبة في ذلك ولا حرج فيه عندنا ويقول سبحان ربي الأعلى)
قلت : وأستدل أصحاب هذا القول بحديث وائل بن حجر رضي الله عنه وما جاء عن السلف وحديث وائل بن حجر له ثلاثة طرق كلها ضعيفة ولكن يقوي بعضها بعضاً .
الأول : ما أخرجه أخرجه أبو داود – (1 / 283 ) رقم 838 وابن ماجة – (2 / 54 ) رقم 882 والنسائي في السنن الكبرى – كتاب ( 1 / 229 ) رقم 676 و رقم 740 والترمذي (2 / 56 ) رقم 268 والطبراني في الكبير ( 22 / 39 ) رقم 97 وابن خزيمة في صحيحه – ( 1 / 318 ) رقم 626 وابن حبان في صحيحه - (5 / 237 ) رقم1912 والدارمي في سننه – (1 / 347 ) رقم 1320 والبغوي قي شرح السنة (3 / 133 ) رقم 642 جميعهم من طريق شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال رأيت النبي صلى الله عليه و سلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)
قلت : هذا الإسناد ضعيف وعلته شريك وهو بن عبد الله القاضي فقد تفرد به عن عاصم قال الحافظ بن حجر صدوق يخطئ كثيراً " وقال إبراهيم بن سعيد الجوهرى : أخطأ فى أربع مئة حديث تهذيب التهذيب" 4/336 :
وقد تابع شريك همام عن عاصم ولكنه مرسلاً لم يذكر فيه وائل بن حجرقال البيهقي: هذا حديث يعد من أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام مرسلاً، هكذا ذكر البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين.
الثاني : ما رواه البيهقي في السنن الكبرى ( 2 / 99 ) رقم 2463 قال أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو كريب ثنا محمد بن حجر ثنا سعيد بن عبد الجبار عن عبد الجبار بن وائل عن أمه عن وائل بن حجر قال ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم سجد وكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه )
قلت : وهذا الإسناد ضعيف وعلته محمد بن حجر وهو ضعيف وسعيد بن عبد الجبار ضعيف أيضاً كما ذكر ذلك الحافظ بن حجر في "تهذيب التهذيب" 4/54 :
الثالث : ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 2 / 98 ) رقم 2461 وأبو داود في سننه ( 1 / 282 ) رقم 839 والطبراني في الكبير ( 22 / 27 ) رقم 60 جميعهم من طريق همام قال ثنا محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه
( أن النبي صلى الله عليه و سلم فذكر حديث الصلاة قال فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه )
قلت : وهذا الإسناد ضعيف فإن عبد الجبار بن وائل لم يدرك أبيه فيكون منقطعاً
قال البخاري رحمه الله : لا يصح سماعه من أبيه ، مات أبوه قبل أن يولد .و قال ابن حبان فى " الثقات " : من زعم أنه سمع أباه فقد وهم لأن أباه مات و أمه حامل به ., انظر "تهذيب التهذيب" 6/105 :
وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (2 / 100) رقم 2467 وابن أبي شيبة في مصنفه (1 /263 ) جميعهم من طريق عبد الله بن سعيد عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الجمل)
قلت : إسنادة ضعيف فعبد الله هو بن سعيد المقبري قال الدارقطنى : متروك ذاهب الحديث .و قال ابن حبان : كان يقلب الأخبار حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها . "تهذيب التهذيب" 5/238 :
قال الخطابي رحمه الله
واختلف الناس في هذا فذهب أكثر العلماء إلى وضع الركبتين قبل اليدين وهذا أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل وفي رأي العين.
انظر معالم السنن للخطابي ( 1 / 208 )
قلت : ومما يؤيد هذا القول ما رواه بن أبي شيبة في مصنفه( 1 / 263 ) قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن ابراهيم عن الأسود أنَّ عُمَرَ كَانَ يَقَعُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.
إسناده صحيح فإبراهيم هو بن يزيد بن قيس بن الأسود قال فيه بن حجر ثقة وذكره بن حبان في الثقات "تهذيب التهذيب" 1/178 , والأسود هو بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو ويقال أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة قال المزى :قال أبو طالب ، عن أحمد : ثقة ، من أهل الخير قال إسحاق ، عن يحيى : ثقة كما في تهذيب الكمال وانظر"تهذيب التهذيب" 1/343 :
قلت : وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ) حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه – أخرجة أبو داود في سننه ( 2 / 610 ) رقم 4607 وابن ماجة ( 1 / 28 ) رقم 42 والترمذي ( 5 / 44 ) رقم 2676 والبيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 114 ) رقم 20125 وأحمد في مسندة ( 4 / 126 ) رقم 17184
ولاشك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بإتباع سنتهم .
وأخرج بن أبي شيبة في مصنفة ( 1/ 263 ) رقم 2724 قال حدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ.
إسناده صحيح .
وأخرج بن أبي شيبة في مصنفة قال حدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ إذَا انْحَطُّوا لِلسُّجُودِ وَقَعَتْ رُكَبُهُمْ قَبْلَ أَيْدِيهِمْ.
إسناده ضعيف
فأبو معاويه هو محمد بن حازم التميمي السعدي قال ابن سعد : كان ثقة ، كثير الحديث ، يدلس ، و كان مرجئا .
و قال النسائى : ثقة فى الأعمش . "تهذيب التهذيب" 9/139 :
قلت : ولم يصرح بالسماع من حجاج بل عنعن عنه .
وحجاج هو ابن أرطاة بن ثور بن هبيرة الكوفي القاضي قال البزار : كان حافظا مدلسا وقال ابن خزيمة : لا أحتج به إلا فيما قال : أخبرنا و سمعت , و قال ابن سعد : كان شريفا ، و كان ضعيفا فى الحديث , و قال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوى عندهم .
"تهذيب التهذيب" 2/198 :
قلت : ولم يصرح بالسماع عن أبي إسحاق وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله المعروف بأبي إسحاق السيبعي الحافظ الثقة .
وذهب بعض المالكية إلى تقديم اليدين على الركبتين في السجود , قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير ( 1 / 249 ) وقَوْلُهُ ( وَنُدِبَ تَقْدِيمُ يَدَيْهِ إلَخْ ) لِمَا في أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ من قَوْلِهِ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَبْرُكَنَّ أحدكم كما يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلَكِنْ يَضَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يُقَدِّمُ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ انْحِطَاطِهِ لِلسُّجُودِ كما يُقَدِّمُهُمَا الْبَعِيرُ عِنْدَ بُرُوكِهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُمَا في الْقِيَامِ كما يُؤَخِّرُهُمَا الْبَعِيرُ في قِيَامِهِ وَالْمُرَادُ رُكْبَتَا الْبَعِيرِ اللَّتَانِ في يَدَيْهِ لِأَنَّهُ يُقَدِّمُهُمَا في بُرُوكِهِ وَيُؤَخِّرُهُمَا عِنْدَ الْقِيَامِ عَكْسَ الْمُصَلِّي )
واستدلوا بما أخرجه أبو داود (1 / 283 ) رقم 840 والبيهقي في السنن الكبرى ( 2 / 99 ) رقم 2465 والنسائي (2/ 207) وأحمد في المسند ( 2 / 381 ) رقم 8942 والدارقطني ( 1 / 344 ) رقم 3 والبخاري في (( التاريخ الكبير)) (1/ 139) وبن حزم في المُحلى ( 4 / 128 ) والبغوي في شرح السنة ( 3 / 134 ) رقم 643 والدارمي فس سننه ( 1 / 347 ) رقم 1321 والطحاوي في شرح معاني الأثار ( 1 / 254 ) رقم 1407 جمعهم من طريق عبد العزيز بن محمد قال حدثني محمد بن عبد الله بن حسن عن ابي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه )
قلت : وعبد العزيز بن محمد الدراوردي قال أبو زرعة : سيىء الحفظ ، فربما حدث من حفظه الشىء فيخطىء . وقال أبو طالب : سئل أحمد بن حنبل عن عبد العزيز الدراوردى ، فقال : كان معروفا بالطلب ، و إذا حدث من كتابه فهو صحيح ، و إذا حدث من كتب الناس وهم ،و كان يقرأ من كتبهم فيخطىء ، و ربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر .انظر تهذيب الكمال .
و محمد بن عبد الله بن حسن قال الحافظ بن حجر و ذكره ابن سعد فى الطبقة الخامسة ، و قال : كان قليل الحديث ، و كان يلزم البادية و يحب الخلوة . قال محمد بن عمر : غلب محمد على المدينة ليومين بقيا من جمادى الآخرة سنة خمس و أربعين ،
و قتل فى نصف رمضان و له ثلاث و خمسون سنة "تهذيب التهذيب" (9/252)
قلت : وقد تفرد محمد بن عبد الله بن حسن بهذا الحديث عن أبي الزناد قال البخاري رحمه الله محمد بن عبدالله بن الحسن لا يتابع عليه، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا التاريخ الكبير للبخاري (1/ 139)
وعلى هذا ضعف الحديث ابن رجب الحنبلي في فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ رجب ( 5 / 90 ) وذكر أيضا في فتح الباري أن حَمْزة الكِنَانِـي وهو من كبار الحُـفـاظ المَصريين ـ قال: "هذا حديث مُـنكر أنظر فتح الباري للحافظ بن رجب ( 5 / 90 )
قلت : وقد قوى هذا الحديث الحافظ بن حجر كما في فتح الباري للحافظ لإبن حجر (2/ 339ـ 340) وكذلك العلامة الألباني فقد صحح هذه الحديث كما في السلسلة الضعيفة (2 / 323 ) وإرواء الغليل وهو الأقرب مع اختلاف أهل العلم فيه متناً وسنداً .
وأخرج ابن خُزيمة ( 1 / 318 ) رقم 627 من حديث عبد العزيز بن محمد الدَرَاوردِي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر [موقوفاً]: "أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه)
قلت : إسناده ضعيف
فإن عبد العزيز بن محمد الدراوردي يروي المنكرات عن أيوب
قال النسائي : و حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر كما في تهذيب الكمال .
قلت : وهذا الحديث من جملة ما يرويه عن أيوب
قد يقول قائل أن الدراوردي أخرج له البخاري في صحيحة فكيف يكون ضعيفاً وأيضا أحتج فيه مسلم في صحيحة .
الجواب أن البخاري أخرج له في غير أيوب وكذلك مسلم ولم يخرجا له عن أيوب وإنما هو ضعيف في أيوب ولا حجة بهذا القول .
وعلى هذا قال أصحاب هذا القول بأن السنة في السجود هو تقديم اليدين على الركبتين واحتجوا ايضاً بما أخرجه أبو داود(892) والنسائي (2/ 208) وأحمد في المسند (2/ 6) والحاكم في (( المستدرك)) (1/ 226) وعـنه البيهـقي في (( السنن الكبرى)) (2/ 101) من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا سجد أحدكم فليضع يَدَيْه)
قال الإمام البيهقي عقب الحديث: (( والمقصود منه وضع اليدين في السجود لا التقديم فيهما، والله تعالى أعلم
قلت : وهو كما قال فالحديث ليس فيه تقديم اليدين على الركبتين وعلى هذا فليس فيه وجه من الاستدلال على هذه المسألة .
قال الطحاوي عقب حديث أبي هريرة المرفوع في بيان معاني الآثار ( 1 / 245 ) رقم 1407
فقال قوم هذا الكلام محال لأنه قال لا يبرك كما يبرك البعير والبعير إنما يبرك على يديه ثم قال ولكن يضع يديه قبل ركبتيه فأمره ها هنا أن يصنع ما يصنع البعير ونهاه في أول الكلام أن يفعل ما يفعل البعير فكان من الحجة عليهم في ذلك في تثبيت هذا الكلام وتصحيحه ونفى الإحالة منه أن البعير ركبتاه في يديه وكذلك في سائر البهائم وبنوا آدم ليسوا كذلك فقال لا يبرك على ركبتيه اللتين في رجليه كما يبرك البعير على ركبتيه اللتين في يديه ولكن يبدأ فيضع أولا يديه اللتين ليس فيهما ركبتان ثم يضع ركبتيه فيكون ما يفعل في ذلك بخلاف ما يفعل البعير فذهب قوم إلى أن اليدين يبدأ بوضعهما في السجود قبل الركبتين واحتجوا في ذلك بهذه الآثار وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا بل يبدأ بوضع الركبتين قبل اليدين .
وقال أيضاً ( 1 / 256 )
فكانت هذه الأعضاء هي التي عليها السجود فنظرنا كيف حكم ما اتفق عليه منها ليعلم به كيف حكم ما اختلفوا فيه منها فرأينا الرجل إذا سجد يبدأ بوضع أحد هذين إما ركبتاه وإما يداه ثم رأسه بعدهما ورأيناه إذا رفع بدأ برأسه فكان الرأس مقدما في الرفع مؤخرا في الوضع ثم يثنى بعد رفع رأسه برفع يديه ثم ركبتيه وهذا اتفاق منهم جميعا فكان النظر على ما وصفنا في حكم الرأس إذا كان مؤخرا في الوضع لما كان مقدما في الرفع أن يكون اليدان كذلك لما كانتا متقدمتين على الركبتين في الرفع أن تكونا مؤخرتين عنهما في الوضع فثبت بذلك ما روى وائل فهذا هو النظر وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى وقد روى ذلك أيضا عن عمر وعبد الله وغيرهما)
الخلاصـــة :
قال التُّورِبِشْتِيُّ: كَيْفَ نهى عن بُرُوكِ الْبَعِيرِ ثُمَّ أَمَرَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ قبل الرُّكْبَتَيْنِ وَالْبَعِيرُ يَضَعُ الْيَدَيْنِ قبل الرِّجْلَيْنِ وَالْجَوَابُ: أَنَّ الرُّكْبَةَ مِنَ الانسان في الرِّجْلَيْنِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ في الْيَدَيْنِ.
نقله القاري في «المرقاة» 2/570 ، وعنه: المباركفوري في «تحفة الأحوذي» ج2/ص119.
ـ قال في «عون المعبود» 3/70 : القول بأن الركبة من ذوات الأربع في اليدين يدل على صحته قول سراقة: ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين... في حديث هجرة النبي رواه البخاري.
وقد أعل ابن القيم رحمه الله رواية أبي هريرة رضي الله عنه بقوله أن أولها يخالف أخرها وقال إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير أنما يضع يديه أولاً انتهى كلامه
قلت : من حيث النظر فإن هذا القول قوي جداً فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مشابهة البعير في النزول وإن البعير ينزل بمقدمته أولاً ثم مؤخرته ولو نزل الإنسان على يديه لكان مشابها للبعير حيث أنه بدأ بمقدمته ثم مؤخرته .
قال العلامة بن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع ( 3 / 111 )
إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم نهى أن يَبْرُكَ الرَّجلُ كما يَبْرُك الب

ABU-TAMIM
09-25-2009, 05:43 PM
جزاك الله الجنة شيخنا الفاضل ابو محمد


يثبّت