المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على شبهة حياتي خير لكم



AADOSA
10-02-2009, 03:35 PM
يستدل الصوفية على سماع الأموات وعلمهم بحال الأحياء بعد وفاتهم، من أجل ترويج عقائدهم الفاسدة في جواز الطلب والاستمداد من القبور ومن يدفن فيها من الصالحين والأولياء ، بحديث ((حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم)).

واستدلالهم هذا باطل عقلاً ونقلاً.

أولاً: تخريج الحديث:

أخرجه البزار في مسنده 9 / 24 حديث رقم 1925 ، وقال: وهذا الحديث آخره لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد .

وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (2 / 884) حديث رقم: (953)

وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2 / 194)

وأخرجه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب (1 /184)



ثانيا: حكم علماء الحديث عليه:

قال الحافظ العراقي في كتابه "طرح التثريب" (3/297) إسناده جيد ، ولكنه فصل في كتابة "المغني عن حمل الأسفار" (2 / 1051) حديث رقم: (3810) فقال: أخرجه البزار من حديث عبد الله بن مسعود ورجاله رجال الصحيح، إلا أن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود وإن أخرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائي فقد ضعفه كثيرون، ورواه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده من حديث أنس بنحوه بإسناد ضعيف.

ومن المعلوم أن هذا التعارض في قولي الحافظ العراقي رحمه الله سببه أن كلامه في طرح التثريب ـ وهو كتاب فقه ـ كلام مجمل ، وأن كلامه في كتابه المعني ـ وهو كتاب تخريج وحكم على الحديث ـ كلام تفصيل وبيان لسبب الضعف ، فعلم أن في مثل هذه الحالة يقدم قول التفصيل في كتاب خص للحكم على الحديث.

وقال الهيثمي رحمه الله في المجمع (9/24): رواه البزار و رجاله رجال الصحيح ، وكذلك صححه السيوطي في كتابه الخصائص ( 2/281) ، ولكن من المعلوم لطلبة علم الحديث أنهما متساهلين في التصحيح ، كذلك فإن من ضعف الحديث قد فصل وأبان سبب الضعف ، فوجب في مثل هذه الحالة تقديم قول من ضعف الحديث.



وممن حكم على الحديث بالضعف ، العجلوني فقال: بأنه مرسل ، كما في كتابه كشف الخفاء 1 / 442 حديث رقم 1178 ، وكذلك ضعفه ابن القيسراني في كتابه معرفة التذكرة 3 / 1250حديث رقم 2694 .

لمزيد من الفائدة انظر كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي 3 / 75 ترجمة رقم 622 وكتاب ميزان الاعتدال للإمام الذهبي 2 / 438 ترجمة رقم 2503 وكتاب لسان الميزان للحافظ ابن حجر 2 / 395 ترجمة رقم 1620

وهذا الحديث الذي يدندن حوله الصوفية وعلى ضعفه فإنه يعارض حديثاً صحيحاً في الصحيحين ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ قَرَأَ {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ ـ وفي رواية: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ـ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

أخرجه البخاري ومسلم والإمام أحمد وغيرهم.

فالشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لله تعالى كما قال عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}

ونستفيد من هذه الآية:

أن النبي صلى الله عليه وسلم غير مطّلع على أعمالنا أو أنه يراقبنا كما يقول الصوفية .

وأن النبي صلى الله عليه وسلم متوفّـى ، كما قال الله تعالى: {إنك ميتٌ وإنهم ميتون}.

غريبة_48
10-02-2009, 10:22 PM
جزاكم الله خيرًا

AADOSA
10-05-2009, 01:31 AM
حياكم الله وشرفني مروركم الكريم