صمت الزهور
10-13-2009, 02:17 PM
لم أكن من أطباء هذا المرض الإفريقي الأبيضالذي أطلقوا عليه تقرير غولدستون حتى ينجلي لي الأمر عن تشخيص، وأَخرجَ من أتونالمخاصمة بين الحصانات والجراثيم الغازية، ورغم أنني منحاز إلى ضمير الصحة العامةفي ساحة تغلبها العصبية والمناكفات وحزازات المسير وغضب الأنام وشعورهم بالخيبةوالفضيحة معاً، إلا أنني تريثت لأكون حاكماً على مرافعتين ، فلما بدا لي الأمر ،وانجلت الحقيقة، التي بات طعمها مرّاً لا يستسيغه فهمي ، أدركت حينها أن القوم قدأظهروا لنا وجوههم المتفقّعة بلا مساحيق تداري سوءتها وتكذب ، وتحكي مظاهر ليستفيها ، ورغم أن هذا الأمر لم يك يصعب علينا توقع مفاجأته إلا أننا كنا نرجو ألاينحدروا إلى الهاوية فيجتمع عليهم الغاضبون من كل مكان، ولكن المعضلات لا تأتي مخارجها بالتمني.
في باب السياسةوالكياسة لم أجد ما يشرح لي فضيحتهم إلا أنهم خائبون فيها ، يقدّمون الشكلالدبلوماسي على المضمون السياسي، ولا يحسنون المناورة والتكتيك كما لم يحسنواالاستراتيجية من قبل، وباتوا يقعون في الخطايا لا الأخطاء، وأصبحنا على قناعة أنهملا يقعون فيها خطأً بل هو سلوك ومنهاج دَرَجوا عليه وألِفوه، فهم من قبل ذلك بأيامجمعتهم أمهم أمريكا مع نتنياهو في وقت كانت رموز حكومته وسلطته تحاصر المسجد الأقصىوتعلن نيتها اقتحامه وبناء الهيكل المزعوم فيه، ولم يغب عنا ما فعله مندوبهم فيالأمم المتحدة أيام حرب غزة.
ومنعجائب مرضهم أنهم غارقون في واقعيتهم إلى حد الذوبان، وباتت واقعيتهم أشبه بشخصيعيش في غرفة مرايا لا يرى فيها إلا جوانب جثته المتحركة بزواياها في غرفتهالزجاجية، وبعض فصحائهم - ممن نركّب على ألسنتهم الفصاحة- لتحسين المقالة وتجويدهايقررون أن من لم يلِنْ للأمور عند التوائها يتعرض لمكروه بلائها، ثم استمرؤواواقعيتهم الخادعة المنبنية على سوء تدبيرهم، وانحراف مسارهم، فشغلهم تصفيف الكذبوتزويقه ، وبات للكذب في أفواههم حلاوة مُرّة الفِطام، يتغرغرون به شغفاً وحباً،وتتلمّظ شفاههم من جفافه على ألسنتهم.
وما فطنوا أن للحق شهوداً وللباطل شهوداً ، وأن المخطئ تُغفر زلاته وإنتكررت ما دام وقّافاً عند الحدود ، لديه من يرجع له ويضبطه ويسأله، ولكن المُجاهربالمعصية المقترفها ميلاً ورغبة لا كراهة.
ومن أفسد أورامهم أنهم لا يحبون أن يتلبّسوا بالفضيحة وحدهم، بل يحبون أنتشيع فاحشتهم، فيرمون بها القريب ومَن بعُد، ومن يحمل شوال الفحم تسودّ جوانبه مِنحمله، ويسوّد من يلقيه عليه إن لم يكن مِن لَطْعه فمن هَبْهابه وسخامه.
ومذهبهم الإضرار ما داموابلا منفعة ينفعون بها :
إذا أنتَ لم تنفعْ فضُرّ فإنما يُرجَّى الفتى كيما يضرَّوينفعا
وليس في هؤلاء القوممن مُرتجَى ، فهم كالعجوز الهرمة ، يَعْنَى رائضها ولا ترتاض، ومن العناء رياضةالهرِم ؛ولكن داءهم هذا على بعض مذاهب المتفائلين ليس كالحمق الذي لا يرجى برؤه أوالهرم الذي لا يعود نبضه، فأمامه سبيلُ دواءٍ، فإن العرب تزعم أن الرجل إذا طعن آخر – كما فعل قومنا بنا – فنفث عليه الطاعن ورقَاه أن المطعون يبرأ من طعنته؛ وهذامذهب ضال فقد فاتهم أن في حياة المرض مخلوقاً يقال له العدوى، فهواء هؤلاء شديدالوخم، كأنه ريحُ رجلٍ أبخر تنفّسَ بعد أزْمٍ وصُمات طويل.
وأفقح ما يكذبون أنهم زعماؤنا وسادتنا وأصحابُالأمرِ والسلطة فينا في منظمة التحرير الأسيرة في أياديهم ، وما كنا وسّدناهم الأمر، ولا شايعناهم عليه، فما بينهم فارسٌ كابن همّام السلوليّ إذ يحكي عن فارس ليس فيمحل يجدر بفروسيته على صهوة جواده، ويرى الجبان البغيض يقف فيه متبختراً ، وهو لايميز بين حمار ناهق وجواد نجيب:
وكم قائلٍ ما بالُ مثلكَ راجلٌ فقلت له : مِن أجل أنكفارسُ
إذا لم يكن صدرَ المجالسِ سيدٌ فلا خيرَ فيمن صدّرتهالمجالسُ
وعلى كل حال فإنالفارس المصنوع لا يلبث أن يرى ما تحته أفرسٌ أم حمار فور أن ينجلي الغبار !!
واستطارتهم عصبيتهم هذه حتىعصفت أعاصيرها بعماد العقل ونفاذ البصيرة وكمال التقدير؛ والعصبية عندهم موقف عدائيمن الآخر الذي يرون فيه الغول الذي سيأكل ترفهم وظلمهم وغباء فعالهم وسوء إدارتهم،وهي عصبية حمقاء بل هي عصبية عميلة خائنة تقطع وتين الرحم، وتفجردمه.
ومن فواجعهم أنهم يتعصّبونلوطن لا رحِمَ له عندهم ولا تعريف ، فالوطن عندهم له معانٍ كثيرة ليس من بينها أنهمحلّ الوطنية أو الكرامة أو التضحية أو الصمود، بل هو السوق أو الدكان أو الفندق أوالبورصة أو أي شيئ يخلو من نقطة دم أو دمعة ألم ، أو ساعات من التصفيق أو طواف جويبين الأقطار بغير صيد.
ومن أعراضمرضهم المستفحل أنهم لا يأخذون بالحزم إلا بعد مضيّ زمانه ، وانتهاء أوانه، وإذاحزموا فإنهم يحزمون على ما لا مغنم فيه ، كحال العبِاديّ في الحيرة البيضاء أراد أنيخوض ضَحْضاحاً من الماء فلما دخله إلى كعبيه، صاح : الغريقَ الغريق!! يستنجدأصحابه !! ، فلما تناولوه وهم على عجبٍ وسخرية مما افتعل ، قال: أردت أن آخذ بالحزم !!.
وآخرُ المرض سوادُ غراب يطوفبأصحابه دليلاً على جيف الكلاب.
منـْ بريديــِ
في باب السياسةوالكياسة لم أجد ما يشرح لي فضيحتهم إلا أنهم خائبون فيها ، يقدّمون الشكلالدبلوماسي على المضمون السياسي، ولا يحسنون المناورة والتكتيك كما لم يحسنواالاستراتيجية من قبل، وباتوا يقعون في الخطايا لا الأخطاء، وأصبحنا على قناعة أنهملا يقعون فيها خطأً بل هو سلوك ومنهاج دَرَجوا عليه وألِفوه، فهم من قبل ذلك بأيامجمعتهم أمهم أمريكا مع نتنياهو في وقت كانت رموز حكومته وسلطته تحاصر المسجد الأقصىوتعلن نيتها اقتحامه وبناء الهيكل المزعوم فيه، ولم يغب عنا ما فعله مندوبهم فيالأمم المتحدة أيام حرب غزة.
ومنعجائب مرضهم أنهم غارقون في واقعيتهم إلى حد الذوبان، وباتت واقعيتهم أشبه بشخصيعيش في غرفة مرايا لا يرى فيها إلا جوانب جثته المتحركة بزواياها في غرفتهالزجاجية، وبعض فصحائهم - ممن نركّب على ألسنتهم الفصاحة- لتحسين المقالة وتجويدهايقررون أن من لم يلِنْ للأمور عند التوائها يتعرض لمكروه بلائها، ثم استمرؤواواقعيتهم الخادعة المنبنية على سوء تدبيرهم، وانحراف مسارهم، فشغلهم تصفيف الكذبوتزويقه ، وبات للكذب في أفواههم حلاوة مُرّة الفِطام، يتغرغرون به شغفاً وحباً،وتتلمّظ شفاههم من جفافه على ألسنتهم.
وما فطنوا أن للحق شهوداً وللباطل شهوداً ، وأن المخطئ تُغفر زلاته وإنتكررت ما دام وقّافاً عند الحدود ، لديه من يرجع له ويضبطه ويسأله، ولكن المُجاهربالمعصية المقترفها ميلاً ورغبة لا كراهة.
ومن أفسد أورامهم أنهم لا يحبون أن يتلبّسوا بالفضيحة وحدهم، بل يحبون أنتشيع فاحشتهم، فيرمون بها القريب ومَن بعُد، ومن يحمل شوال الفحم تسودّ جوانبه مِنحمله، ويسوّد من يلقيه عليه إن لم يكن مِن لَطْعه فمن هَبْهابه وسخامه.
ومذهبهم الإضرار ما داموابلا منفعة ينفعون بها :
إذا أنتَ لم تنفعْ فضُرّ فإنما يُرجَّى الفتى كيما يضرَّوينفعا
وليس في هؤلاء القوممن مُرتجَى ، فهم كالعجوز الهرمة ، يَعْنَى رائضها ولا ترتاض، ومن العناء رياضةالهرِم ؛ولكن داءهم هذا على بعض مذاهب المتفائلين ليس كالحمق الذي لا يرجى برؤه أوالهرم الذي لا يعود نبضه، فأمامه سبيلُ دواءٍ، فإن العرب تزعم أن الرجل إذا طعن آخر – كما فعل قومنا بنا – فنفث عليه الطاعن ورقَاه أن المطعون يبرأ من طعنته؛ وهذامذهب ضال فقد فاتهم أن في حياة المرض مخلوقاً يقال له العدوى، فهواء هؤلاء شديدالوخم، كأنه ريحُ رجلٍ أبخر تنفّسَ بعد أزْمٍ وصُمات طويل.
وأفقح ما يكذبون أنهم زعماؤنا وسادتنا وأصحابُالأمرِ والسلطة فينا في منظمة التحرير الأسيرة في أياديهم ، وما كنا وسّدناهم الأمر، ولا شايعناهم عليه، فما بينهم فارسٌ كابن همّام السلوليّ إذ يحكي عن فارس ليس فيمحل يجدر بفروسيته على صهوة جواده، ويرى الجبان البغيض يقف فيه متبختراً ، وهو لايميز بين حمار ناهق وجواد نجيب:
وكم قائلٍ ما بالُ مثلكَ راجلٌ فقلت له : مِن أجل أنكفارسُ
إذا لم يكن صدرَ المجالسِ سيدٌ فلا خيرَ فيمن صدّرتهالمجالسُ
وعلى كل حال فإنالفارس المصنوع لا يلبث أن يرى ما تحته أفرسٌ أم حمار فور أن ينجلي الغبار !!
واستطارتهم عصبيتهم هذه حتىعصفت أعاصيرها بعماد العقل ونفاذ البصيرة وكمال التقدير؛ والعصبية عندهم موقف عدائيمن الآخر الذي يرون فيه الغول الذي سيأكل ترفهم وظلمهم وغباء فعالهم وسوء إدارتهم،وهي عصبية حمقاء بل هي عصبية عميلة خائنة تقطع وتين الرحم، وتفجردمه.
ومن فواجعهم أنهم يتعصّبونلوطن لا رحِمَ له عندهم ولا تعريف ، فالوطن عندهم له معانٍ كثيرة ليس من بينها أنهمحلّ الوطنية أو الكرامة أو التضحية أو الصمود، بل هو السوق أو الدكان أو الفندق أوالبورصة أو أي شيئ يخلو من نقطة دم أو دمعة ألم ، أو ساعات من التصفيق أو طواف جويبين الأقطار بغير صيد.
ومن أعراضمرضهم المستفحل أنهم لا يأخذون بالحزم إلا بعد مضيّ زمانه ، وانتهاء أوانه، وإذاحزموا فإنهم يحزمون على ما لا مغنم فيه ، كحال العبِاديّ في الحيرة البيضاء أراد أنيخوض ضَحْضاحاً من الماء فلما دخله إلى كعبيه، صاح : الغريقَ الغريق!! يستنجدأصحابه !! ، فلما تناولوه وهم على عجبٍ وسخرية مما افتعل ، قال: أردت أن آخذ بالحزم !!.
وآخرُ المرض سوادُ غراب يطوفبأصحابه دليلاً على جيف الكلاب.
منـْ بريديــِ