المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اتحاف البشر بفضل وعلامات ليلة القدر



متبع آثارالسنة
11-16-2003, 01:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمدلله ،نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ،وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
أما بعد :
فإن من الأهمية بمكان أن نتذاكر فضل وعلامات ليلة القدر فضلها عظيم ؛ لأن فيها ابتداء بإنزال القرآن الكريم ، وتنزل فيها الملائكة الكرام ، وتقدر الأعمال و الأرزاق والآجال في ذلك العام ، وتضاعف فيها الثواب والأجور، وعبادة في هذه الليلة خير من عبادة ألف شهر .
قال تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر )[ القدر:1-5] .
وقال تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم ) [الدخان : 2-4 ] ، واللية المباركة في أصح أقوال أهل العلم ليلة القدر [تفسير الطبري 25/130دارإحياء التراث العربي- بيروت ضبط وتعليق محمود شاكر ] ، و في هذه الليلة تقدر وقائع العام ، وهذا التقدير يعرف بالتقدير الحولي [ الارشاد الى صحيح الاعتقاد للشيخ صالح الفوزان ص298 دارابن الجوزي ].
* ورد في السنة : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : دخل رمضان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذا الشهر قد حضركم ، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله ، ولا يحرم خيرها إلا محروم " [ إسناده حسن رواه ابن ماجه والمنذري صحيح الترغيب والترهيب رقمه (1000)] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم : " ليلة القدر ليلة سابعة أو تاسعة عشرين ، إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى " [ إسناده حسن رواه أحمد والطيالسي وابن خزيمة الصحيحة ( 2205) وصحيح الجامع ( 5473 )].
* * وحدد وقت ليلة القدر في السنة : عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان " [البخاري ( 2020) ومسلم (1169)]، وفي لفظ : "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر " [ البخاري (2017)ومسلم (1169)]، وفي لفظ لمسلم : عن ابن عمر رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم : " التمسوها في العشر الأواخر ، فإن ضعف أحدكم أو عجز ، فلا يغلبن على السبع البواقي "[ مسلم ( 1165)].
هذه الأحاديث تشير الى إن ليلة القدر في العشر الأواخر ، وأخرى أنها في أوتار العشر الأواخر - وهي إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين - ، والأول من الاحاديث عام والثاني منها خاص ، والخاص يقدم على العام كما هو متقرر في علم الاصول ، وجاءت أحاديث تشير أنها في السبع البواقي وهذه مقيدة بالعجز والضعف ، فمن عجز وضعف عن طلبها في الوتر ، فليطلبها في أوتار السبع البواقي - وهي ليلة خمس وعشرين وسبع وعشرين وتسعوعشرين - . [ صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان للشيخين سليم الهلالي وعلي الحلبي ص ( 88) دارابن حزم والمكتبة الاسلامية ].
* * فعلى العبد المؤمن إن يتحرى ليلة القدر ويحرص على طاعة الله ويقوم الليل إيمانا واحتسابا ، ورغبة منه في أجرها العظيم ، فمن فعل ذلك غفر الله له ما تقدم من ذنبه ؛ لقوله صلىالله عليه وسلم : " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه " [ البخاري ( 2014)ومسلم( 759) ].
ويستحب الإكثار من الدعاء فيها والاجتهاد في العبادة ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت :قلت : يا رسول الله ! أرايت إن علمت إي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: " قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني " [ سنده صحيح رواه الترمذي (3760)وابن ماجه (3850)].
و" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدمئزره وأحيا ليله أيقظ أهله " [ البخاري ( 2024) ومسلم ( 1174) ] ، وفي لفظ مسلم : " يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها " [ مسلم (1174)].
*** علامات ليلة القدر: (*)
وليلة القدر لها علامات في نفس الليلة وعلامات بعد الليلة وردت في السنة ، وهي :
1- علامة ليلة القدر في نفس الليلة : إن تكون الليلة معتدلة الجو شديدة الاضاءة ،والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم :" إني كنت أريت ليلة القدر ثم نسيتها ، وهي في العشر الأواخر ، وهي ليلة [في رواية : سمحة ] طلقة بلجة لا حارة ولاباردة كأن فيها قمرا يفضح كواكبها لا يخرج شيطانهاحتى يخرج فجرها " [حديث صحيح بشواهده رواه ابن خزيمة (2190) وابن حبان (3688)].
قال ابن الأثير في النهاية [ ص(88)دارابن الجوزي إشراف وتقديم الشيخ علي الحلبي ] :
"بلجة : أي مشرقة ، وقال ص(567):ليلة سمحة طلقة :أي سهلة طيبة ، يقال : يوم طلق ، وليلة طلق وطلقة إذا لم يكن فيها حر ولا برد يؤذيان ، يفضح كواكبها : أي يشتد بياضه ".
إذا تكون ليلة القدر ليلة سهلة طيبة معتدلة الجو لاحرفيها ولا برد شديدة الاضاءة منبعثة من قمرها الذي يزيد من شدة بياض الكواكب .
2- ومن علاماتهافي نفس الليلة إن يجد العبد المؤمن في قلبه إنشراح وطمأنينة،ويحس بلذة عظيمة في العبادة ، وهذا ممايفتتحه الله على بعض قلوب العباد.[ هذه العلامة والتي بعدها من شريط العشر الأواخر للشيخ العثيمين].
3- قد يكرم الله عبده المؤمن بالرؤياالصالحة في تحديد ليلة القدر في يوم كذا, والدليل:عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" فقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها , وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها, فالتمسوهافي العشر الأواخر,والتمسوها في كل وتر" .
فمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش , فوكف المسجد فأبصرت أحدى عيناي الرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين .[البخاري(669) (2016ومسلم:(1167)] .
وثبت في الصحيحين : أن رجالامن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروا ليلة القدر في المنام السبع الأواخر, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أرى رؤياكم قد تواطأت السبع الاواخر , فمن كان محتريها, فليتحرها السبع الأواخر " [البخاري (2015)ومسلم (1165)]
استنبط السبكي استحباب كتمان ليلة القدر لمن رأها ووجه الدلالة ان الله قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما قدر له , فيستحب اتباعه في ذلك, إ ذ علم إن ليلة القدر في يوم كذا يكسل العباد عن الاجتهاد في الطاعة , وهذه الرؤيا كرامة والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف [فتح الباري -دار أبي حيان 6/34بتصرف وزيادة ]. 4- علامة بعد ليلة القدر ان تطلع الشمس في صبيحتها لا شعاع لها،
يقول الشيخ ابن العثيمين-رحمه الله - : " لأن ليلتها نور فتخرج الشمس لا شعاع لها والله على كل شيء قدير ، وهذه الأمور كونية فوق مستوانا " [من شريط العشر الأواخر ] , والدليل على هذه العلامة ما أخرجه مسلم في صحيحه : " صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها كأنها طست حتى ترتفع " [مسلم (762)].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليلة القدر ليلة سمحة طلقة لا حارة و لا باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء " [صحيح بشواهده : رواه الطيالسي ( 349)وابن خزيمة (2192)و صحيح الجامع ( 5475)] .
يقول الشيخ محمد صالح العثيمين- رحمه الله -: " قد يقول قائل : ما فائدة هذه العلامة وقد انتهت الليلة ؟
نقول: فائدته عظيمة ؛ لأن الانسان إذا رأى من نفسه في تلك الليلة أن الله قد شرح صدره للعمل الصالح واطمأن واستنار ، ثم طلعت الشمس وليس لها شعاع فرح وسر ؛ لأنه وفق لليلة القدر ، فهذه كالطابع وكالخاتم على علامات ليلة القدر " [من شريط العشر الأواخر ].
وفق الله الجميع لمايحبه ويرضاه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
(*) هذه العلامات مأخوذة من شريط العشر الأوخر وكتاب صفة صوم النبي صلى الله عليه ةسلم للشيخين علي الحلبي وسليم الهلالي ص(90).

أبو عبد الهادي
11-16-2003, 01:54 AM
متبع باك الله فيك وجزاك الله خير على هذا الموضوع الرائع والجميل يامال العافية ولاهنت يالغالي0