محب احسان الهي ظهير
10-18-2009, 04:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها . وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" . صدق الله العظيم . وكما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأبى ذرٍ الغفاري : " إنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة ، إلا من أَخذها بحقها وأَدي الذي عليه فيها " .
فالقيادة أَمانة وقدرة على حمل الأمانة ، وإرادة حاضرة لا يرهقها بغي ولا عدوان ، وحكمة لكل أمر ، وقوة وشجاعة ورسوخ في الإيمان . فهي العقل والضمير معاً ، وهي رهان للعدل وتحقيق للأمن في كل زمان ومكان ، وهي قرار تراقب الله فيه وترتجف من الوقوف بين يديه يوم القيامة وهي عارية لا ينفعها مال ولا جاه ولا سلطان . هذه المسئولية الكبيرة والثقيلة لا يطلبها أحد يعرف ثقلها وحجم تبعاتها الهائلة في الدنيا والآخرة . وعندما هب علينا عصر القوميات يطفح بثقافة الغرب أَصبحت الدول تتشكل على أساس القومية في أول تبدل سياسي يطرأ على الشرق الأوسط في نهاية القرن الثامن عشر وكان دور محمد علي بالغ التأثير في بعث هذه الفكرة وبعد أن غزتنا الفكرة وأصبحنا دولاً كثيرة وكثر معها ملوكنا ورؤساؤنا أصبحنا بحاجة إلى قمة تجمعنا وإطار يلمنا بعد أن مزقنا " سايكس وبيكو " وزير خارجية بريطانيا وفرنسا في منتصف العقد الثاني من القرن العشرين .
النداء الأول :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لم تكن الجامعة العربية قد تشكلت بعد ، ولم نكن نعرف بعد مؤسسة القمة العربية في حياتنا
السياسية عندما بدأ الإضراب الفلسطيني الكبير في 17/4/1936م واستمر ستة اشهر كاملة
في وجه الإنجليز والصهاينة إحتجاجاً ومقاومة لوعد بلفور وللهجرة اليهودية إلى فلسطين وللسياسية البريطانية في تهويد الأرض ، جاء النداء الأول من الملوك العرب إلى الشعب الفلسطيني وقيادته كفاتحة للموقف العربي من هذه المسألة ويقول نص البيان : " حضرة رئيس اللجنة العربية العليا …. إلى أبناء عرب فلسطين ، لقد تألمنا للحالة السائدة في فلسطين فنحن مع إخواننا ملوك العرب ، والأمير عبد الله ندعوكم للإخلاد إلى السكينة حقناً للدماء معتمدين علي حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة في تحقيق العدل . وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم " . وقد صدر هذا النداء في 8/10/1936م وغرابة هذا الأمر تأتى في مسألتين : الأولي هو أن نخلد إلى الهدوء في وجه الوعد البريطاني الذي يجعل من فلسطين وطناً قومياً لليهود ومن ثم يجعل منها دولة يهودية وفي وجه الهجرة الصهيونية إلى فلسطين ، والمسألة الثانية هي : الاعتماد علي حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية والتي انتدبت نفسها علي فلسطين بعد أن احتلتها لتحقيق مرامي وأغراض وعد بلفور بخلق فلسطين اليهودية بدل فلسطين العربية ، وكان ملوكنا هم وكلاء بريطانيا في تحقيق أغراضها في فلسطين كانت بداية لا توحي بالثقة على الأطلاق " قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هَلُمُ إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا " صدق الله العظيم .
قمة أنشاص الفاشلة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في 30/5/1946م وفي مزرعة الملك فاروق الشهيرة في أنشاص اجتمع الملوك والرؤساء العرب لمناقشة تقرير اللجنة البريطانية ـ الأمريكية التي وصلت إلى القدس قي فبراير 1946 لحل قضية فلسطين وغادرت اللجنة في 29/3/1946 إلى لوزان ونشرت بيانها ببلاغ رسمي رقم ( 6808) وكانت توصيات اللجنة هي إبقاء فلسطين تحت الانتداب البريطاني ، وأنها البلد الوحيد الذي يمكن أن يقبل باليهود وينصحون بإرسال مائة ألف يهودي إليها وسحق العنف ويقصدون هنا بالعنف هو المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإنجليزي والصهيوني،
وعندما اجتمعت قمة أنشاص رفضت تلك المقترحات وكانت القمة قد قررت ثلاث نقاط الأولي : أن فلسطين قضية العرب ، والثانية رفض الهجرة ، أما النقطة الثالثة فإليك نصها : " يأمل الرؤساء العرب ألا يحدث ما يسيء إلى العلاقات الطيبة بين العرب والحكومات الديمقراطية الصديقة " . والمؤرخون يسقطون هذه القمة من الحساب مثلما اسقطوا قمة شتورة بلبنان التي دعا إليها الرئيس للبناني كميل شمعون عام 1956 لمناقشة العدوان الثلاثي علي مصر .
وحدثت نكبة فلسطين في عام 1948 بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام على توقيع ميثاق الجامعة العربية الذي وقعه كل من : فارس الخوري رئيس وزراء سوريا ، وسمير الرفاعي وزير خارجية الأردن وأرشد العمرى وزير خارجية العراق ، والشيخ يوسف ياسين نائب وزير الخارجية السعودي ، وعبد الحميد كرامي رئيس وزراء لبنان ، ومحمود فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر .
وبعد أسبوعين من بدء الحرب العربية الإسرائيلية حاصر المجاهدون القدس الجديدة ( القدس الغربية ) التي يسكنها اكثر من مائة ألف يهودي ورفعوا الرايات البيضاء استسلاما وأرسلوا برقيات الاستغاثة إلى تل أبيب وكان نص البرقية الأولي هي : " من القدس المحاصرة إلى تل أبيب قيادة الجيش " " إذا لم تأتوا لنجدتنا كان لا فائدة من القتال وسنستسلم".
وبرقية أخري : " نلح علي إمدادنا بالطائرة بالقنابل والذخيرة مؤونتنا لا تكفي يومين " . التاريخ 8/6/1948 وفي يوم 9/6/1948 جاء الرد من تل أبيب : "تشجعوا ، دافعوا ولا تستسلموا " . والرد الثاني : " انتظروا قليلاً وسوف تصل المساعدة لكنها عون سياسي … " واجتمع مجلس الأمن بطلب من أمريكا وبريطانيا واصدر قراره في 29/5/1948 بوقف القتال وعقد هدنة لمدة أربعة أسابيع . وفي نفس اليوم أصدر مجلس الجامعة العربية بناء علي طلب الملوك والرؤساء قراراً بقبول الهدنة ورفع الحصار عن مائة ألف يهودي في القدس الجديدة ، وكان قبول الهدنة الأولي خيانة بكل أبعادها ، وبعد قبول الهدنة الأولي فتحت طريق القدس تل أبيب وتدفقت المرتزقة من أمريكا وأوربا وتدفقت الأسلحة وتزودوا بالسلاح والماء والزاد وشق اليهود طريقاً جديدة موازية لطريق القدس ـ تل أبيب وقاموا هم بخرق الهدنة الأولي عندما اكملوا استعداداتهم . وكان قبول الهدنة الأولي من مجلس الجامعة العربية وهو الوصي علي فلسطين منذ عام 1946 كان ذلك القرار الصادر عن أعلي جهة عربية هو أولى الخطايا التي لا تغتفر في حق الشعب الفلسطيني . قرار عربي من ملوك ورؤساء الدول العربية أصدره مجلس الجامعة العربية وكان وصياً علي فلسطين بقبول الهدنة الأولي كان فاتحة الهزيمة الكبرى في عام النكبة عام 1948 . وقال الأمريكيون كادت الصهيونية تنتهي فوق فلسطين لو لا الهدنة الأولى التي قبلها العرب فوراً
القمة العربية الأولى :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في 23/12/1963 ألقى الرئيس جمال عبد الناصر خطاباً في بور سعيد وجه فيه الدعوة إلى عقد اجتماع لملوك ورؤساء الدول العربية في مؤتمر للقمة العربية لمواجهة المؤامرة الإسرائيلية لتحويل مجرى نهر الأردن ، وجاء في الدعوة أن الجمهورية العربية المتحدة تفتح صفحة جديدة وإن ما يشوب العلاقات العربية يجب أن يتلاشى . ولقد وجدت الدعوة تجاوباً جماعياً من الدول العربية . وعقدت القمة العربية في مقر الجامعة العربية في القاهرة في 13/1/1964 وحضرها 13 دولة عربية وأقرت القمة في بيان مقتضب الخطط التنفيذية لاستغلال روافد نهر الأردن ، وأقرت إنشاء القيادة العربية الموحدة . وأقرت كذلك تنظيم الشعب الفلسطيني وتكليف أحمد الشقيري بذلك . ويؤرخ للقمم العربية بهذه القمة التي كانت القمة الأولي وفاتحة عهدها بعد ذلك حيث عقدت القمة الثانية والثالثة قبل حرب حزيران 1967 وانعقدت القمة الرابعة والخامسة بعد حرب حزيران 1976 وانعقدت القمة السادسة والسابعة بعد حرب أكتوبر 1973 وكانت القمم العربية تعقد في الكوارث والحروب .
القمة العربية الثانية :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنعقدت في الإسكندرية في قصر المنتزه في الفترة من 5/11 ـ 9/11/1964 وكانت امتداداً للقمة الأولي وقد أقرت القمة البدء في مشروع استغلال نهر الأردن وأقرت قيام منظمة التحرير الفلسطينية وقد أقرت كذلك أن يكون اجتماع الملوك والرؤساء سنوياً في شهر أيلول من كل عام .
القمة العربية الثالثة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
عقدت في الدار البيضاء في المغرب في الفترة من 13 إلى 18/9/1965 ، وأقرت القمة التزام الملوك والرؤساء بميثاق التضامن العربي ، وأقرت الخطة الموحدة للدفاع عن فلسطين في الأمم المتحدة ومقاومة تصفية قضية اللاجئين . ومن المفيد هنا أن نبين أنه عندما دعا عبد الناصر إلى عقد القمة الأولي كانت الساحة العربية تنضوى تحت استقطاب حاد وفرز واضح بين قوى ثورية تسعي إلى وحدة الهدف وتمارس الفرز والاستقطاب والي قوى محافظة وسادت الدعوة إلى وحدة الصف وخاصة بعد توقيع ميثاق التضامن العربي في القمة الثالثة بالدار البيضاء وسرعان ما عادت تطل برأسها الحرب الإعلامية مما قسم الصف العربي وخاصة في موضوع حرب اليمن وتصعيدها وعودة التوتر بين مصر والسعودية وبذلك لم تعقد القمة التالية التي كانت مقررة في عام 1966 في الجزائر وسرعان ما داهمت حرب حزيران / يونيو الأمة العربية واحتلت إسرائيل باقي فلسطين واحتلت أرضاً من سوريا ومصر والأردن . وتغيبت تونس عن قمة الدار البيضاء . وفيما بعد انسحبت القوات المصرية من اليمن .
القمة العربية الرابعة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أعقاب حرب حزيران / يونيو 1967 جرت عدة محاولات لعقد القمة العربية ، إلا أنه تم في النهاية تم التفاهم وعقدت في الخرطوم في الفترة ما بين 29/8 إلى 1/9/1967 وافتتح القمة الرئيس إسماعيل الأزهري أما الملوك والرؤساء الذين حضروا هذه القمة ثمانية وعدد الدول التي حضرتها 12 دولة .
وكان الشاغل الأول لهذه القمة الهزيمة التي لحقت بالأمة العربية والتركيز على وقف الحملات الإعلامية والتأكيد مجدداً علي وحدة الصف والالتزام بميثاق التضامن العربي الذي وقع في الدار البيضاء . كما اتفق الملوك والرؤساء علي توحيد جهودهم في العمل السياسي والدبلوماسي لإزالة آثار العدوان وذلك في نطاق المبادئ الأساسية التي تلتزم بها الدول العربية وهي عدم الصلح مع إسرائيل أو الاعتراف بها وعدم التفاوض معها ، والتمسك بحق الشعب الفلسطيني وكان الشق الأول من القرار لا يتماشى مع الشق الثاني منه بل يتناقض معه ، فإن إزالة آثار العدوان بالطرق السياسية والدبلوماسية شئ واللاءات الثلاث شيء آخر . وكان وزراء المال والاقتصاد والنفط العرب قد أوصوا بوقف ضخ البترول كسلاح في المعركة . ولكن مؤتمر القمة العربية الرابع رأى بعد أن تفحص الأمر ملياً كما قالوا قرروا استمرار ضخ البترول باعتباره طاقة عربية إيجابية ، تمكن العرب من الصمود ، وتم في القمة إنشاء صندوق الإنماء الاقتصاد والاجتماعي العربي طبقاً لتوصية مؤتمر وزراء المال والاقتصاد والنفط العربي الذي عقد في بغداد وتقدمت بالتوصية بانشاء هذه الصندوق دولة الكويت .
وقررت السعودية والكويت وليبيا دفع مبالغ هي علي التوالي : 50 مليون جنيه استرليني تدفعها السعودية ، و55 مليون جنيه إسترليني تدفعها الكويت و30 مليون جنيه إسترليني تدفعها ليبيا ومقدماً وكل ثلاثة اشهر ابتداء من أكتوبر 1967 . ومن الجدير بالملاحظة أن القمم العربية كانت قد توقفت بعد قمة الخرطوم ، ولقد جرت عدة محاولات لعقد قمة عربية مجدداً إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل ومن هذه المحاولات كانت دعوة المغرب لعقد قمة عربية في سبتمبر عام 1969 انفضت من حيث انعقدت . وبعد حرب حزيران 1967 بدأت التيارات الراديكالية في الظهور في الوطن العربي وبدأت تخبو بوضوح وحدة الصف وميثاق التضامن الذي وقع في الدار البيضاء وفي القمم الأولى والثانية التي دعا لها جمال عبد الناصر . وبدأت هذه التحولات تبرز في ليبيا واليمن وفلسطين وبات واضحاً أن هناك شرخاً عميقاً أحدثته حرب حزيران / يونيو 1967.
القمة العربية الخامسة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت آخر قمة يدعو إليها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لوقف النزيف العربي بين الأشقاء حينما اشتعلت الحرب بين حركة المقاومة الفلسطينية وبين الجيش الأردني .
وعقدت هذه القمة في القاهرة في الفترة من 22 إلى 25/9/1970 وتوقف القتال إلى حين . ورحل الزعيم جمال عبد الناصر بعد أن ودع آخر ضيوفه في القمة العربية الشيخ/ صباح السالم . وبكته الأمة العربية كما لم تبك أي زعيم آخر من قبله ولا من بعده و لقد بكاه كل أَحرار العالم في كل مكان . ورحل الرجل الذي كان يهابه الأعداء والأصدقاء ، فقد كان رجلاً في عصر عزت فيه الرجال لأمة كبيرة وعظيمة نكبها حكامها الصغار ، وخيم الانكسار بعد رحيله حتى وقعت حرب أكتوبر عام 1973 لتعيد للأمة العربية من جديد الحيوية وتحقق درجة عالية من التضامن ولكن إلى حين .
القمة العربية السادسة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عقدت هذه القمة في الجزائر في قصر الأمم في الفترة من 26الي 28/11/1973 وافتتحها الرئيس هواري بومدين وتغيب عن هذه القمة كل من العراق وليبيا وجاء في هذه القمة أنه إدراكاً من الرؤساء والملوك العرب لمسئولياتهم التاريخية يؤكدون استعدادهم للمساهمة في تحقيق سلام عادل علي أساس المبدأين : (1) انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة في عام 1967 وفي مقدمتها القدس (2) استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة وكانت هذه القمة العربية بهذا قد حددت أرض فلسطين بحدود الرابع من حزيران عام 1967 وتناست الحقوق التاريخية فيها وأن القدس في مقدمة هذه الأرض لم يكن ذلك أكثر من شعار وكانت هذه القمة أول قمة عربية تكرس منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني ، حيث تحفظ الأردن على هذا القرار ، ثم عاد وسحب الأردن تحفظه في القمة اللاحقة التي عقدت في المغرب في الرباط عام 1974 . وبانتهاء حرب أكتوبر 1973 تبدد شعار جمال عبد الناصر ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة وبدأ ما سمي بعصر السلام يعكس نفسه بقوة ووضوح على قمم أمتنا العربية وإلى يومنا هذا . وأسقط العرب خيار القتال مع أن السلام مثل الحرب تماماً يحتاج إلى ميزان القوة مثلما تحتاجه الحرب . بل بدا بوضوح يصل إلى حد اليقين أَن إرادة هذه الأمة قد تعطلت إلى حد الرثاء .
القمة العربية السابعة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انعقدت في الرباط في المغرب في الفترة من 26 إلى 30/10/1947 وأكدت علي حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره وحقه في إقامة سلطة وطنية مستقلة تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والتزام كافة الأقطار العربية بالحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية والامتناع عن أي تدخل في الشئون الفلسطينية وقد تحفظ العراق على قرارات المؤتمر الخاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية ، وسنعرف فيما بعد أن قرار القمة العربية السابعة بشأن الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية كان حبراً على ورق تم تمزيقه عربياً علي أرض الواقع .
أما القرارات التي صدرت عن القمة السابعة وكتب عليها أَنها سرية جداً في 29/10/1974 فنوجز منها قرارين : أولاً : التحرير الكامل لجميع الأراضي العربية المحتلة في عدوان يونيو/حزيران 1967 وعدم التنازل أَو التفريط في أَي جزء من الأراضي أو المساس بالسيادة الوطنية عليها وتحرير القدس العربية وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بسيادة العرب الكاملة على المدينة المقدسة . ثانياً : تحديد الأسس التي عليها العمل العربي المشترك بتعزيز القوي الذاتية للدول العربية عسكرياً وسياسياً واقتصادياً .وعدم قبول أية تسويات جزئية، والتزام العرب بتحرير جميع الأراضي العربية، واستعادة الحقوق المشروعة ،وتجنب المعارك والخلافات الهامشية ، وقد تم كسر هذين البندين بعد ذلك تماماً كما سنرى بعد ذلك . وفي نوفمبر 1974 دخلت منظمة التحرير الفلسطينية الأمم المتحدة بصفة عضو مراقب . وانتزعت في نفس العام القرار 3236 الذي أَقر لأول مرة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فوق التراب الوطني الفلسطيني ، وكذلك استصدر العرب من الأمم المتحدة في عام 1975 قراراً باعتبار الصهيونية حركة عنصرية . وحاول العرب طرد إسرائيل من الأمم المتحدة إلا أن أمريكا هددت بالانسحاب من الأمم المتحدة إذا تم طرد إسرائيل في اللحظة نفسها . وفي عام 1975 اشتعلت الحرب الأهلية في لبنان ، ولم تتمكن القمة العربية من الانعقاد في موعدها في نوفمبر 1975 ، وعقدت قمة سداسية مصغرة في الرياض عام 1976 لوقف الحرب الأهلية في لبنان .
القمة العربية الثامنة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انعقدت في القاهرة قمة استثنائية في الفترة من 25الي 26/10/1976 وحضرها 14 من الملوك والرؤساء العرب و أَكدت القمة علي قرارات القمة السداسية المصغرة في الرياض . ودعت القمة إلى إحياء التضامن العربي ووقف النزيف . وتبدل الأمر فعندما اقترحت الولايات المتحدة الأمريكية تحديد يوم 17 كانون الأول 1977 موعداً لانعقاد مؤتمر جنيف وفي ظل حمأة الأخذ والرد حول موضوع مؤتمر جنيف ألقى الرئيس محمد أنور السادات خطاباً أمام مجلس الشعب المصري بتاريخ 9/11/1977 أعلن فيه استعداده للتوجه إلى إسرائيل وإجراء مباحثات مع المسئولين فيها وقال :" إنني أُعلن عن استعدادي لبذل أقصى الجهود من أجل السلام ومواجهة قادة إسرائيل ومناقشتهم في بيتهم . في الكينست نفسه " .
وفي اليوم التالي 10/11/1977 رحب مناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل بمبادرة الرئيس السادات وأعلن بيجن عن استعداده لمقابلة الرئيس السادات في القدس أَو القاهرة . ووجهت إسرائيل دعوة رسمية للرئيس السادات عن طريق السفير الأمريكي في القدس إلى السفير الأمريكي في القاهرة . وفي 19/11/1977 سافر الرئيس السادات إلى فلسطين المحتلة وفي 20/11/1977 ألقى خطاباً أمام أعضاء الكنيست وفي 21/11/1977 عقد مؤتمراً صحفياً لذلك .
وأَحدثت زيارة الرئيس السادات ردود فعل كبيرة جداً على كافة الصعد العربية والإقليمية والدولية . فعلى الصعيد العربي دعت ليبيا إلى قيام جبهة رفض عربية ، والعراق رأى في هذه الزيارة انحرافاً خطيراً ورأى الرئيس هواري بومدين أنها تجاوزت حدود المعقول ورأى فيها اليمن الديمقراطي خطراً كبيراً علي القضية الفلسطينية . وتمنى لبنان علي لسان رئيس الحكومة أنه كان يتمنى أن لا يحصل ما يشق الصف العربي . ورأت سوريا أنه يوم حداد وُنكست الأعلام وأن السعودية فوجئت بعزم الرئيس المصري علي الزيارة وأنها تلتزم بمقررات مؤتمري القمة العربية في الرباط والجزائر وأيدت الأردن الزيارة وبارك المغرب خطوة الرئيس السادات ورحبت تونس بالزيارة على لسان الحبيب بورقيبة وأعلن السودان عن تأييده الكامل للرئيس السادات . وكان موقف الكويت مماثلاً لموقف السعودية وأيد السلطان قابوس تأييداً كاملاً ببرقية عبر له فيها عن ذلك .
أما بقية دول الخليج فقد التزمت الصمت وفي مصر رحب أعضاء مجلس الشعب بقرار الرئيس السادات . واستقال وزير الخارجية المصري إسماعيل فهمي ثم استقال محمد رياض بعد ثلاث ساعات من تعينه وفي 23/11/1977 أعلن عن قيام علاقات دائمة بين الاتحاد الاشتراكي المصري وحزب العمل الإسرائيلي وأنهى الرئيس السادات حالة الحرب القائمة بين مصر وإسرائيل وإلغاء المقاطعة وإغلاق إذاعة صوت فلسطين في القاهرة وإغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح وترحيل العشرات من الفلسطينيين وأعلن ياسر عرفات أن الزيارة كانت مفاجئة له ودعت منظمة التحرير الفلسطينية كلاً من سوريا وليبيا والجزائر والعراق واليمن الديمقراطي إلى لقاء فوري لدراسة التطورات بعد الزيارة .
وعلي الصعيد الدولي فقد اعتبرت الولايات المتحدة أنها خطوة بالغة الإيجابية غير أنها تنطوي على بعض المخاطر واتصل الرئيس كارتر بالرئيس السادات مهنئاً . أما الاتحاد السوفيتي فقد حمل بعنف على الزيارة . أما مجموعة الدول الأوربية فقد أيدت الزيارة وانقسم العرب حول الزيارة …..
قمة مؤتمر طرابلس :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
افتتح مؤتمر طرابلس في 2 كانون الأول 1977 وحضره الرئيس هواري بومدين ، والرئيس حافظ الأسد والزعيم معمر القذافي ، والجبهة القومية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وطه ياسين رمضان عن العراق وياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكانت كل قرارات قمة طرابلس في اتجاه المقاطعة وتشكيل نواة جبهة قومية للمقاومة والمواجهة وفي ظل هذا الانقسام الحاد تداعت العرب لانعقاد قمة جديدة أطلق عليها قمة وقف التدهور.
القمة العربية التاسعة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عقدت في بغداد في فبراير 1978 والتي قررت مقاطعة الشركات والمؤسسات في جمهورية مصر العربية الذين يتعاملون مباشرة مع العدو الصهيوني وجاء في نص القرار ما يلي :ـ
" لما كانت اتفاقيات كامب ديفيد تمس حقوق الشعب الفلسطيني وحقوق الأمة العربية الجماعية في فلسطين وقد تمت هذه الاتفاقات خارج إطار المسئولية العربية الجماعية متعارضة مع مقررات القمم العربية وخاصة قمتي الجزائر والرباط وميثاق جامعة الدول العربية وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين وهي اتفاقات لا تؤدي إلى سلام عادل ، لهذا فإن المؤتمر يقرر عدم الموافقة على اتفاقيتي كامب ديفيد ، وعدم التعامل مع ما يترتب عليها من نتائج " وقد تحفظ وفد سلطنة عمان على قرارات هذه القمة . كما قررت القمة دعماً مالياً لسوريا 1850مليون دولار سنوياً ولمدة عشر سنوات ، وللأردن 1250 مليون دولار ولمنظمة التحرير الفلسطينية 250 مليون دولار ، وصندوق مشترك بين الأردن وفلسطين بقيمة 150 مليون دولار لدعم صمود الأهل داخل فلسطين . ولكن الالتزام بالتسديد كان قليلاً .
القمة العربية العاشرة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عقدت في تونس في فبراير 1979 وقد كانت قراراتها متشددة إزاء السياسية الأمريكية الداعمة لإسرائيل وقررت القمة ملياري دولار لإعمار لبنان لم يتم الالتزام إلا بجزء قليل من هذا المبلغ .
القمة العربية الحادية عشر :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
عقدت في عمان حيث كانت الحرب العراقية الإيرانية قد اشتعلت مع مطلع الثمانينيات وقد تغيب عن هذه القمة اطراف الصمود والتصدي الذي تشكل في عام 1981 والمكون من سوريا وليبيا ومنظمة التحرير واليمن والجزائر . ولكن قمة الصمود والتصدي حاولت أن تحدث فرزاً في الساحة العربية إلا أنها سقطت في أول امتحان واجهته في عام 1982 وانتهت منذ ذلك الحين ولم تقم لها قائمة . وكانت قمة عمان قد أدانت سياسة الولايات المتحدة واعتبرت أن قرار 242 لا يكفي لحل القضية الفلسطينية .
القمة العربية الثانية عشرة : ( قمة فاس الأولى )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم تعقد هذه في موعدها في نوفمبر 1981 وتغيب عدد كبير من القادة العرب مما أدى إلى فشلها . وتسمي هذه القمة بقمة فاس الأولي
القمة العربية الثالثة عشر : ( قمة فاس الثانية )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتسمي هذه القمة بقمة فاس الثانية وقد عقدت في أيلول 1982 . وقد أقرت هذه القمة مبادرة الملك فهد بن عبد العزيز لمشروع السلام العربي ولقد مثلت هذه القمة تحولاً أساسياً في موضوع التسوية في الشرق الأوسط وخطة السلام العربية تتكون من ثمانية نقاط تمحورت حول انسحاب إسرائيل من أراضي 1967 بما فيها القدس وإزالة المستوطنات ، وضمان حرية العبادة لجميع الأديان وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية والتعويض على من لا يرغب في العودة وفترة انتقاله للضفة الغربية وقطاع عزة تحت إشراف الأمم المتحدة ولا تزيد على بضعة شهور . وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ويضع مجلس الأمن الدولي ضمانات السلام للأطراف في المنطقة وردت حكومة إسرائيل برفض هذه الخطة العربية المكونة من ثمانية بنود ببناء ثماني مستوطنات تم تنفيذها على الأَرض فوراً . وعندما عقد أول مجلس وطني بعد الخروج من لبنان وافق على خطة السلام العربية في فبراير 1983 في الجزائر وتحفظ المجلس على البند السابع الذي يعني الاعتراف بإسرائيل . وهذه القمة جعلت من السلام خياراً إستراتيجياً للعرب
القمة الرابعة عشرة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انعقدت في الدار البيضاء في أغسطس 1985 وكانت القمة التي تصالح فيها العرب ووضعت الأساس لعودة مصر للساحة العربية .
القمة العربية الخامسة عشر:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
عقدت في عمان / الأردن في فبراير 1987 وخصصت للمصالحة العربية بعد انقسام الموقف العربي حول الحرب العراقية الإيرانية وقد تبدل الموقف السوري وأدان الغزو الإيراني واحتلاله أراضي عربية في العراق .
القمة العربية السادسة عشرة : ( قمة الأنتفاضة )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هي قمة الانتفاضة التي عقدت في الجزائر في حزيران / يونيو 1988 وهي قمة كانت من أجل دعم الانتفاضة دعماً مالياً وسياسياً واقتصادياً أقرت هذه القمة ارتباط الانتفاضة بمنظمة التحرير الفلسطينية . ولكن كالعادة كان الدعم المالي شحيحاً بل يمكن القول أن قرارات هذه القمة ظلت حبراً علي ورق كما قال وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الوقت .
القمة العربية السابعة عشرة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قمة استثنائية عقدت في مايو 1989 وقد توقفت الحرب العراقية الإيرانية في عام 1988 . وشارك الرئيس حسني مبارك لأول مرة قمة الدار البيضاء حيث عادت مصر رسمياً للقمة العربية بعد قطيعة بلغت ما يقرب من عقد من الزمان .
القمة العربية الثامنة عشر :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
عقدت في بغداد في مايو 1990من أجل فلسطين وتمتعت بغداد بحضور هائل وبقوة معنوية فائقة . وحدث الغزو العراقي للكويت وانهار النظام العربي .
القمة العربية التاسعة عشرة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
عقدت في الإسكندرية بعد الاحتلال العراقي للكويت ، وفشل العرب وانقسموا في كيفية الحل واستعانت القمة بقوات التحالف الدولية ، وبقي النظام العربي منهاراً سنوات عدة حتى جاء نتنياهو إلى الحكم في إسرائيل .
القمة العربية العشرون :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تداعي العرب إلى قمة عربية في القاهرة دعت إليها مصر بعد صعود نتنياهو إلى سدة الحكم ، وقررت القمة التعامل مع القيادة الجديدة في إسرائيل واتخاذ خطوات إجرائية إذا صعد نتنياهو وحكومته الأمور مع الفلسطينيين . وكانت القمة تخشى من أن ينسف نتنياهو جهود السلام.
ومع إندلاع الانتفاضة الفلسطينية في 28/9/2000 تداعي العرب إلى قمة جديدة بعد مظاهرات عربية كبرى في الوطن العربي
القمة العربية الحادية والعشرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
عقدت في القاهرة في مارس 2000 وكانت قراراتها ضعيفة حيث أقرت إغلاق المكاتب لإسرائيل في الأرض العربية وتقديم دعم مالي تعثر تعثراً كبيراً كالعادة وكان لإنعقاد القمة بعد عدة سنوات من الانقطاع في حد ذاته حدثاً مهماً للأمة العربية . وكذلك أقرت دورية انعقاد القمم العربية .
القمة العربية الثانية والعشرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
عقدت في مدينة عمان / الأردن في 27/3/2001 ، ولم تحدث جديداً في القرارات العربية فقد ظل السلام هو الخيار الاستراتيجي للسياسة العربية ، وكان مقدم شارون يشكل تحدياً كبيراً ولا زال وشهدت عملية السلام تراجعاً جذرياً على الأرض واستمر العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني واستمر الحصار الخانق عليه أيضاً مما يجعل حجم التحديات أمام القمة المقبلة في لبنان كبيرة والذي من المتوقع أن تعقد في بيروت في مارس 2002.
هذا موجز لحصاد قممنا العربية منذ 23/1/1964 القمة الأولي وحتى 27/3/2001 القمة الأخيرة في عمان ونستطيع أن نوجز من الملاحظات كما يلي :ـ
أولاً : إن معظم مناسبات انعقاد القمم العربية يتم في المصائب والملمات والحروب . وأن فلسطين هي في معظم الحالات الموضوع الأساسي الذي لا يغيب عن جدول الأعمال .
ثانياً : شكل موضوع التضامن العربي هماً عربياً دائماً لا يقر له قرار وأن جهود المصالحة تستنزف الكثير من الجهد العربي . وأن سرعة النكوص عن هذه الجهود تتكرر دائماً ، وهكذا
ثالثاً : ليست لدينا محرمات في نظامنا القطري وإننا أول من يكسر قرارات قممنا بأيدينا و أول من يتطاول على قرارات العرب ولا يحترمها هم العرب أنفسهم . والأمثلة كثيرة وصارخة تجدها في قرارات كل قمة .
رابعاً : تغليب المصلحة القطرية علي المصلحة القومية في معظم الأحيان مما يجعل قوة وحدة العمل المشترك ضعيفة جداً لا تكفي للحد الأدنى المطلوب .
خامساً : غياب مفهوم أن الأمن القطري لكل منا مرتبط بالأمن القومي الشامل على صعده المختلفة العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية وأن تغليب العامل القطري هو إضعاف للأمن القومي العربي الشامل على الصعيد الدولي .
سادساً : ظلت معظم قراراتنا الهامة حبراً على ورق وكأننا نكتبها للذكري ، والالتزام العربي في تنفيذها ضعيف وكأننا نأخذ هذه القرارات فقط لرفع العتب مما يعني بوضوح قاطع سقوط هيبة الموقف العربي وقراره .
سابعاً : افتقارنا المدقع إلى آلية عربية موحدة للتنفيذ والمتابعة ويبدو أننا ولحد الآن لم نوفق في إيجاد الصيغة المثلي لهذه الآلية ، وهذا ناجم عن عدم اهتمامنا الكافي لما نصدره من قرارات .على الصعد العربية والإقليميية والدولية .
ثامناً : إن الإبداع الإنساني في الحرب والسلم مرتبط إلى حد بعيد بحرية الإنسان العربي في المجالات المتعددة وفي قضاياه الأساسية . ونستطيع أن نجزم أن هامش الحرية لدي المواطن العربي ضيق للغاية مما يعني في النهاية تعطيل القدرة والإرادة معاً .
تاسعاً : عدم القدرة علي تطوير مفهوم النظام العربي الشامل ليكون اكثر قدرة وفعالية لمواجهة مستجدات تفرض نفسها عليه مما يبقي حالة التخلف والهزيمة قائمة .
عاشراً : لم نحسن صنع السلام مع أنفسنا فكيف نحسبه مع عدونا أو مع غيرنا بتعبير ألطف يتماشى واستراتيجية خيار السلام .
حادي عشر : إن مقدرات أمتنا العربية كبيرة وعظيمة ولم نستطيع حتى الآن توظيف هذه المقدرات في خدمة ما نرفعه من شعارات إستراتيجية .
ثاني عشر : إن عدم إنجاز التكامل الاقتصادي جعل الفرق هائلاً بين معدلات الدخل في الوطن العربي فمعدل الدخل في بعض الأقطار العربية لا يتعدى 200 دولار في العام بينما قد يصل في بعض الأقطار إلى 1000 دولار في العام والي سبعة الألف دولار في أقطار أخرى والي 12000 دولار عند البعض وقد يصل أحياناً إلي ما يزيد عن ذلك بكثير في أقطار أخرى مما يجعل الهوة بين أقطار الفقراء وأقطار الأغنياء واسعة وهذا ينعكس بما لا يدع مجالاً للشك على كثير من إنجازاتنا العربية ، فالتجارة البينية بيننا لا تتعدى 10% وهذا في حد ذاته خلل كبير .
ثالث عشر : بدون مجاملة لأحد وبعيداً عن كل أنواع المزايدات الرخصية والتافهة فإن النظام العربي مازال يلهث في ظل التبعية مهما كان حجم المبررات ووجاهتها .
رابع عشر : لم نحسن صنع الحرب ، ولم نحسن صنع السلام في مدى يزيد عن خمسين عاماً متواصلة ضاعت خلالها فلسطين وأجزاء أخرى من أرضنا ، أرض أمتنا العربية الواحدة مما يستدعى حتمية إعادة النظر في مجمل استراتيجياتنا القائمة . وخاصة تغليب همومنا الذاتية على همومنا القومية المشتركة التي فيها نجاتنا وقوتنا وعزتنا وتجلي ارادتنا .
خامس عشر : إن القيادة العليا لأمتنا العربية تتحمل المسئولية الأولي والكبرى فيما نحن فيه من مآزق وانكسار ويتحمل فيها المواطن أيضاً جزءاً هاماً من المسئولية تحت كل الظروف .
أخي المواطن العربي لاشك عندي أن هناك جملة أخرى من الأسباب الكثيرة التي أوصلتنا إلى ذلك ، فلا نستغرب عندما يخرج علينا وزير عربي من هذه الأمة العظيمة ويدعونا دعوة صريحة إلى الركوع والاستجداء لأنه لم يبقى أمامنا من خيارات ، و هو لا شك قد أخطأ فخيارات هذه الأمة كثيرة لكن هذه الخيارات لا يمكن لنا رؤيتها إلا بإستحضار الإرادة التي ضيعها الكثيرون ، وعندما تضيع الإرادة يشعر من أضاعها أن أمريكا قدر محتوم وهي بالقطع ليست هكذا ولن تكون ، وإن غياب الإرادة هو الذي يخلق الخوف من أمريكا وينسي أن هناك الله ومن بعده عزائمنا التي يجب استحضارها من البيت الأبيض الأمريكي حيث يعلو شخيرها في غرفه وردهاته حيث أودعناها نحن هناك .
أخي الموطن العربي : قد يبدو الأمر من حيث صعوبته يدفع للإحباط والركون والأخذ بأسباب السلامة ، لكن الحقيقة غير ذلك إنه عالم الكتل الكبيرة والمتراصة ، وعالم ليس فيه مكان للضعفاء ولا للمظلومين الذين يقبلون بالظلم والقهر والاضطهاد إننا أمة قوية إذا تم رص صفوننا ، وأمة قوية إذا أحسنا استخدام مواردنا الهائلة ، وأمة قوية إذا استحضرنا إرادتنا وعزيمتنا ، وأمه أقوى مما تتصور إذا أحضرنا روحنا التي تتعرض لغزو همجي بشع من حضارة الغرب التي راهنت بالأمس البعيد وبالأمس القريب وتراهن غداً وباستمرار وإلي يوم قيام الساعة على وأد هذه الروح التي خصها الله بآخر رسالات السماء إلى الأرض . ومن المحتم أن تعود هذه الأمة إلى وعيها ومن المحتم أن تنتصر.
والله هو الموفق والسلام ،،،،
فالقيادة أَمانة وقدرة على حمل الأمانة ، وإرادة حاضرة لا يرهقها بغي ولا عدوان ، وحكمة لكل أمر ، وقوة وشجاعة ورسوخ في الإيمان . فهي العقل والضمير معاً ، وهي رهان للعدل وتحقيق للأمن في كل زمان ومكان ، وهي قرار تراقب الله فيه وترتجف من الوقوف بين يديه يوم القيامة وهي عارية لا ينفعها مال ولا جاه ولا سلطان . هذه المسئولية الكبيرة والثقيلة لا يطلبها أحد يعرف ثقلها وحجم تبعاتها الهائلة في الدنيا والآخرة . وعندما هب علينا عصر القوميات يطفح بثقافة الغرب أَصبحت الدول تتشكل على أساس القومية في أول تبدل سياسي يطرأ على الشرق الأوسط في نهاية القرن الثامن عشر وكان دور محمد علي بالغ التأثير في بعث هذه الفكرة وبعد أن غزتنا الفكرة وأصبحنا دولاً كثيرة وكثر معها ملوكنا ورؤساؤنا أصبحنا بحاجة إلى قمة تجمعنا وإطار يلمنا بعد أن مزقنا " سايكس وبيكو " وزير خارجية بريطانيا وفرنسا في منتصف العقد الثاني من القرن العشرين .
النداء الأول :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لم تكن الجامعة العربية قد تشكلت بعد ، ولم نكن نعرف بعد مؤسسة القمة العربية في حياتنا
السياسية عندما بدأ الإضراب الفلسطيني الكبير في 17/4/1936م واستمر ستة اشهر كاملة
في وجه الإنجليز والصهاينة إحتجاجاً ومقاومة لوعد بلفور وللهجرة اليهودية إلى فلسطين وللسياسية البريطانية في تهويد الأرض ، جاء النداء الأول من الملوك العرب إلى الشعب الفلسطيني وقيادته كفاتحة للموقف العربي من هذه المسألة ويقول نص البيان : " حضرة رئيس اللجنة العربية العليا …. إلى أبناء عرب فلسطين ، لقد تألمنا للحالة السائدة في فلسطين فنحن مع إخواننا ملوك العرب ، والأمير عبد الله ندعوكم للإخلاد إلى السكينة حقناً للدماء معتمدين علي حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة في تحقيق العدل . وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم " . وقد صدر هذا النداء في 8/10/1936م وغرابة هذا الأمر تأتى في مسألتين : الأولي هو أن نخلد إلى الهدوء في وجه الوعد البريطاني الذي يجعل من فلسطين وطناً قومياً لليهود ومن ثم يجعل منها دولة يهودية وفي وجه الهجرة الصهيونية إلى فلسطين ، والمسألة الثانية هي : الاعتماد علي حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية والتي انتدبت نفسها علي فلسطين بعد أن احتلتها لتحقيق مرامي وأغراض وعد بلفور بخلق فلسطين اليهودية بدل فلسطين العربية ، وكان ملوكنا هم وكلاء بريطانيا في تحقيق أغراضها في فلسطين كانت بداية لا توحي بالثقة على الأطلاق " قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هَلُمُ إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا " صدق الله العظيم .
قمة أنشاص الفاشلة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في 30/5/1946م وفي مزرعة الملك فاروق الشهيرة في أنشاص اجتمع الملوك والرؤساء العرب لمناقشة تقرير اللجنة البريطانية ـ الأمريكية التي وصلت إلى القدس قي فبراير 1946 لحل قضية فلسطين وغادرت اللجنة في 29/3/1946 إلى لوزان ونشرت بيانها ببلاغ رسمي رقم ( 6808) وكانت توصيات اللجنة هي إبقاء فلسطين تحت الانتداب البريطاني ، وأنها البلد الوحيد الذي يمكن أن يقبل باليهود وينصحون بإرسال مائة ألف يهودي إليها وسحق العنف ويقصدون هنا بالعنف هو المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإنجليزي والصهيوني،
وعندما اجتمعت قمة أنشاص رفضت تلك المقترحات وكانت القمة قد قررت ثلاث نقاط الأولي : أن فلسطين قضية العرب ، والثانية رفض الهجرة ، أما النقطة الثالثة فإليك نصها : " يأمل الرؤساء العرب ألا يحدث ما يسيء إلى العلاقات الطيبة بين العرب والحكومات الديمقراطية الصديقة " . والمؤرخون يسقطون هذه القمة من الحساب مثلما اسقطوا قمة شتورة بلبنان التي دعا إليها الرئيس للبناني كميل شمعون عام 1956 لمناقشة العدوان الثلاثي علي مصر .
وحدثت نكبة فلسطين في عام 1948 بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام على توقيع ميثاق الجامعة العربية الذي وقعه كل من : فارس الخوري رئيس وزراء سوريا ، وسمير الرفاعي وزير خارجية الأردن وأرشد العمرى وزير خارجية العراق ، والشيخ يوسف ياسين نائب وزير الخارجية السعودي ، وعبد الحميد كرامي رئيس وزراء لبنان ، ومحمود فهمي النقراشي رئيس وزراء مصر .
وبعد أسبوعين من بدء الحرب العربية الإسرائيلية حاصر المجاهدون القدس الجديدة ( القدس الغربية ) التي يسكنها اكثر من مائة ألف يهودي ورفعوا الرايات البيضاء استسلاما وأرسلوا برقيات الاستغاثة إلى تل أبيب وكان نص البرقية الأولي هي : " من القدس المحاصرة إلى تل أبيب قيادة الجيش " " إذا لم تأتوا لنجدتنا كان لا فائدة من القتال وسنستسلم".
وبرقية أخري : " نلح علي إمدادنا بالطائرة بالقنابل والذخيرة مؤونتنا لا تكفي يومين " . التاريخ 8/6/1948 وفي يوم 9/6/1948 جاء الرد من تل أبيب : "تشجعوا ، دافعوا ولا تستسلموا " . والرد الثاني : " انتظروا قليلاً وسوف تصل المساعدة لكنها عون سياسي … " واجتمع مجلس الأمن بطلب من أمريكا وبريطانيا واصدر قراره في 29/5/1948 بوقف القتال وعقد هدنة لمدة أربعة أسابيع . وفي نفس اليوم أصدر مجلس الجامعة العربية بناء علي طلب الملوك والرؤساء قراراً بقبول الهدنة ورفع الحصار عن مائة ألف يهودي في القدس الجديدة ، وكان قبول الهدنة الأولي خيانة بكل أبعادها ، وبعد قبول الهدنة الأولي فتحت طريق القدس تل أبيب وتدفقت المرتزقة من أمريكا وأوربا وتدفقت الأسلحة وتزودوا بالسلاح والماء والزاد وشق اليهود طريقاً جديدة موازية لطريق القدس ـ تل أبيب وقاموا هم بخرق الهدنة الأولي عندما اكملوا استعداداتهم . وكان قبول الهدنة الأولي من مجلس الجامعة العربية وهو الوصي علي فلسطين منذ عام 1946 كان ذلك القرار الصادر عن أعلي جهة عربية هو أولى الخطايا التي لا تغتفر في حق الشعب الفلسطيني . قرار عربي من ملوك ورؤساء الدول العربية أصدره مجلس الجامعة العربية وكان وصياً علي فلسطين بقبول الهدنة الأولي كان فاتحة الهزيمة الكبرى في عام النكبة عام 1948 . وقال الأمريكيون كادت الصهيونية تنتهي فوق فلسطين لو لا الهدنة الأولى التي قبلها العرب فوراً
القمة العربية الأولى :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في 23/12/1963 ألقى الرئيس جمال عبد الناصر خطاباً في بور سعيد وجه فيه الدعوة إلى عقد اجتماع لملوك ورؤساء الدول العربية في مؤتمر للقمة العربية لمواجهة المؤامرة الإسرائيلية لتحويل مجرى نهر الأردن ، وجاء في الدعوة أن الجمهورية العربية المتحدة تفتح صفحة جديدة وإن ما يشوب العلاقات العربية يجب أن يتلاشى . ولقد وجدت الدعوة تجاوباً جماعياً من الدول العربية . وعقدت القمة العربية في مقر الجامعة العربية في القاهرة في 13/1/1964 وحضرها 13 دولة عربية وأقرت القمة في بيان مقتضب الخطط التنفيذية لاستغلال روافد نهر الأردن ، وأقرت إنشاء القيادة العربية الموحدة . وأقرت كذلك تنظيم الشعب الفلسطيني وتكليف أحمد الشقيري بذلك . ويؤرخ للقمم العربية بهذه القمة التي كانت القمة الأولي وفاتحة عهدها بعد ذلك حيث عقدت القمة الثانية والثالثة قبل حرب حزيران 1967 وانعقدت القمة الرابعة والخامسة بعد حرب حزيران 1976 وانعقدت القمة السادسة والسابعة بعد حرب أكتوبر 1973 وكانت القمم العربية تعقد في الكوارث والحروب .
القمة العربية الثانية :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنعقدت في الإسكندرية في قصر المنتزه في الفترة من 5/11 ـ 9/11/1964 وكانت امتداداً للقمة الأولي وقد أقرت القمة البدء في مشروع استغلال نهر الأردن وأقرت قيام منظمة التحرير الفلسطينية وقد أقرت كذلك أن يكون اجتماع الملوك والرؤساء سنوياً في شهر أيلول من كل عام .
القمة العربية الثالثة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
عقدت في الدار البيضاء في المغرب في الفترة من 13 إلى 18/9/1965 ، وأقرت القمة التزام الملوك والرؤساء بميثاق التضامن العربي ، وأقرت الخطة الموحدة للدفاع عن فلسطين في الأمم المتحدة ومقاومة تصفية قضية اللاجئين . ومن المفيد هنا أن نبين أنه عندما دعا عبد الناصر إلى عقد القمة الأولي كانت الساحة العربية تنضوى تحت استقطاب حاد وفرز واضح بين قوى ثورية تسعي إلى وحدة الهدف وتمارس الفرز والاستقطاب والي قوى محافظة وسادت الدعوة إلى وحدة الصف وخاصة بعد توقيع ميثاق التضامن العربي في القمة الثالثة بالدار البيضاء وسرعان ما عادت تطل برأسها الحرب الإعلامية مما قسم الصف العربي وخاصة في موضوع حرب اليمن وتصعيدها وعودة التوتر بين مصر والسعودية وبذلك لم تعقد القمة التالية التي كانت مقررة في عام 1966 في الجزائر وسرعان ما داهمت حرب حزيران / يونيو الأمة العربية واحتلت إسرائيل باقي فلسطين واحتلت أرضاً من سوريا ومصر والأردن . وتغيبت تونس عن قمة الدار البيضاء . وفيما بعد انسحبت القوات المصرية من اليمن .
القمة العربية الرابعة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أعقاب حرب حزيران / يونيو 1967 جرت عدة محاولات لعقد القمة العربية ، إلا أنه تم في النهاية تم التفاهم وعقدت في الخرطوم في الفترة ما بين 29/8 إلى 1/9/1967 وافتتح القمة الرئيس إسماعيل الأزهري أما الملوك والرؤساء الذين حضروا هذه القمة ثمانية وعدد الدول التي حضرتها 12 دولة .
وكان الشاغل الأول لهذه القمة الهزيمة التي لحقت بالأمة العربية والتركيز على وقف الحملات الإعلامية والتأكيد مجدداً علي وحدة الصف والالتزام بميثاق التضامن العربي الذي وقع في الدار البيضاء . كما اتفق الملوك والرؤساء علي توحيد جهودهم في العمل السياسي والدبلوماسي لإزالة آثار العدوان وذلك في نطاق المبادئ الأساسية التي تلتزم بها الدول العربية وهي عدم الصلح مع إسرائيل أو الاعتراف بها وعدم التفاوض معها ، والتمسك بحق الشعب الفلسطيني وكان الشق الأول من القرار لا يتماشى مع الشق الثاني منه بل يتناقض معه ، فإن إزالة آثار العدوان بالطرق السياسية والدبلوماسية شئ واللاءات الثلاث شيء آخر . وكان وزراء المال والاقتصاد والنفط العرب قد أوصوا بوقف ضخ البترول كسلاح في المعركة . ولكن مؤتمر القمة العربية الرابع رأى بعد أن تفحص الأمر ملياً كما قالوا قرروا استمرار ضخ البترول باعتباره طاقة عربية إيجابية ، تمكن العرب من الصمود ، وتم في القمة إنشاء صندوق الإنماء الاقتصاد والاجتماعي العربي طبقاً لتوصية مؤتمر وزراء المال والاقتصاد والنفط العربي الذي عقد في بغداد وتقدمت بالتوصية بانشاء هذه الصندوق دولة الكويت .
وقررت السعودية والكويت وليبيا دفع مبالغ هي علي التوالي : 50 مليون جنيه استرليني تدفعها السعودية ، و55 مليون جنيه إسترليني تدفعها الكويت و30 مليون جنيه إسترليني تدفعها ليبيا ومقدماً وكل ثلاثة اشهر ابتداء من أكتوبر 1967 . ومن الجدير بالملاحظة أن القمم العربية كانت قد توقفت بعد قمة الخرطوم ، ولقد جرت عدة محاولات لعقد قمة عربية مجدداً إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل ومن هذه المحاولات كانت دعوة المغرب لعقد قمة عربية في سبتمبر عام 1969 انفضت من حيث انعقدت . وبعد حرب حزيران 1967 بدأت التيارات الراديكالية في الظهور في الوطن العربي وبدأت تخبو بوضوح وحدة الصف وميثاق التضامن الذي وقع في الدار البيضاء وفي القمم الأولى والثانية التي دعا لها جمال عبد الناصر . وبدأت هذه التحولات تبرز في ليبيا واليمن وفلسطين وبات واضحاً أن هناك شرخاً عميقاً أحدثته حرب حزيران / يونيو 1967.
القمة العربية الخامسة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت آخر قمة يدعو إليها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لوقف النزيف العربي بين الأشقاء حينما اشتعلت الحرب بين حركة المقاومة الفلسطينية وبين الجيش الأردني .
وعقدت هذه القمة في القاهرة في الفترة من 22 إلى 25/9/1970 وتوقف القتال إلى حين . ورحل الزعيم جمال عبد الناصر بعد أن ودع آخر ضيوفه في القمة العربية الشيخ/ صباح السالم . وبكته الأمة العربية كما لم تبك أي زعيم آخر من قبله ولا من بعده و لقد بكاه كل أَحرار العالم في كل مكان . ورحل الرجل الذي كان يهابه الأعداء والأصدقاء ، فقد كان رجلاً في عصر عزت فيه الرجال لأمة كبيرة وعظيمة نكبها حكامها الصغار ، وخيم الانكسار بعد رحيله حتى وقعت حرب أكتوبر عام 1973 لتعيد للأمة العربية من جديد الحيوية وتحقق درجة عالية من التضامن ولكن إلى حين .
القمة العربية السادسة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عقدت هذه القمة في الجزائر في قصر الأمم في الفترة من 26الي 28/11/1973 وافتتحها الرئيس هواري بومدين وتغيب عن هذه القمة كل من العراق وليبيا وجاء في هذه القمة أنه إدراكاً من الرؤساء والملوك العرب لمسئولياتهم التاريخية يؤكدون استعدادهم للمساهمة في تحقيق سلام عادل علي أساس المبدأين : (1) انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة في عام 1967 وفي مقدمتها القدس (2) استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة وكانت هذه القمة العربية بهذا قد حددت أرض فلسطين بحدود الرابع من حزيران عام 1967 وتناست الحقوق التاريخية فيها وأن القدس في مقدمة هذه الأرض لم يكن ذلك أكثر من شعار وكانت هذه القمة أول قمة عربية تكرس منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني ، حيث تحفظ الأردن على هذا القرار ، ثم عاد وسحب الأردن تحفظه في القمة اللاحقة التي عقدت في المغرب في الرباط عام 1974 . وبانتهاء حرب أكتوبر 1973 تبدد شعار جمال عبد الناصر ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة وبدأ ما سمي بعصر السلام يعكس نفسه بقوة ووضوح على قمم أمتنا العربية وإلى يومنا هذا . وأسقط العرب خيار القتال مع أن السلام مثل الحرب تماماً يحتاج إلى ميزان القوة مثلما تحتاجه الحرب . بل بدا بوضوح يصل إلى حد اليقين أَن إرادة هذه الأمة قد تعطلت إلى حد الرثاء .
القمة العربية السابعة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انعقدت في الرباط في المغرب في الفترة من 26 إلى 30/10/1947 وأكدت علي حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره وحقه في إقامة سلطة وطنية مستقلة تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والتزام كافة الأقطار العربية بالحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية والامتناع عن أي تدخل في الشئون الفلسطينية وقد تحفظ العراق على قرارات المؤتمر الخاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية ، وسنعرف فيما بعد أن قرار القمة العربية السابعة بشأن الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية كان حبراً على ورق تم تمزيقه عربياً علي أرض الواقع .
أما القرارات التي صدرت عن القمة السابعة وكتب عليها أَنها سرية جداً في 29/10/1974 فنوجز منها قرارين : أولاً : التحرير الكامل لجميع الأراضي العربية المحتلة في عدوان يونيو/حزيران 1967 وعدم التنازل أَو التفريط في أَي جزء من الأراضي أو المساس بالسيادة الوطنية عليها وتحرير القدس العربية وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بسيادة العرب الكاملة على المدينة المقدسة . ثانياً : تحديد الأسس التي عليها العمل العربي المشترك بتعزيز القوي الذاتية للدول العربية عسكرياً وسياسياً واقتصادياً .وعدم قبول أية تسويات جزئية، والتزام العرب بتحرير جميع الأراضي العربية، واستعادة الحقوق المشروعة ،وتجنب المعارك والخلافات الهامشية ، وقد تم كسر هذين البندين بعد ذلك تماماً كما سنرى بعد ذلك . وفي نوفمبر 1974 دخلت منظمة التحرير الفلسطينية الأمم المتحدة بصفة عضو مراقب . وانتزعت في نفس العام القرار 3236 الذي أَقر لأول مرة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة فوق التراب الوطني الفلسطيني ، وكذلك استصدر العرب من الأمم المتحدة في عام 1975 قراراً باعتبار الصهيونية حركة عنصرية . وحاول العرب طرد إسرائيل من الأمم المتحدة إلا أن أمريكا هددت بالانسحاب من الأمم المتحدة إذا تم طرد إسرائيل في اللحظة نفسها . وفي عام 1975 اشتعلت الحرب الأهلية في لبنان ، ولم تتمكن القمة العربية من الانعقاد في موعدها في نوفمبر 1975 ، وعقدت قمة سداسية مصغرة في الرياض عام 1976 لوقف الحرب الأهلية في لبنان .
القمة العربية الثامنة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انعقدت في القاهرة قمة استثنائية في الفترة من 25الي 26/10/1976 وحضرها 14 من الملوك والرؤساء العرب و أَكدت القمة علي قرارات القمة السداسية المصغرة في الرياض . ودعت القمة إلى إحياء التضامن العربي ووقف النزيف . وتبدل الأمر فعندما اقترحت الولايات المتحدة الأمريكية تحديد يوم 17 كانون الأول 1977 موعداً لانعقاد مؤتمر جنيف وفي ظل حمأة الأخذ والرد حول موضوع مؤتمر جنيف ألقى الرئيس محمد أنور السادات خطاباً أمام مجلس الشعب المصري بتاريخ 9/11/1977 أعلن فيه استعداده للتوجه إلى إسرائيل وإجراء مباحثات مع المسئولين فيها وقال :" إنني أُعلن عن استعدادي لبذل أقصى الجهود من أجل السلام ومواجهة قادة إسرائيل ومناقشتهم في بيتهم . في الكينست نفسه " .
وفي اليوم التالي 10/11/1977 رحب مناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل بمبادرة الرئيس السادات وأعلن بيجن عن استعداده لمقابلة الرئيس السادات في القدس أَو القاهرة . ووجهت إسرائيل دعوة رسمية للرئيس السادات عن طريق السفير الأمريكي في القدس إلى السفير الأمريكي في القاهرة . وفي 19/11/1977 سافر الرئيس السادات إلى فلسطين المحتلة وفي 20/11/1977 ألقى خطاباً أمام أعضاء الكنيست وفي 21/11/1977 عقد مؤتمراً صحفياً لذلك .
وأَحدثت زيارة الرئيس السادات ردود فعل كبيرة جداً على كافة الصعد العربية والإقليمية والدولية . فعلى الصعيد العربي دعت ليبيا إلى قيام جبهة رفض عربية ، والعراق رأى في هذه الزيارة انحرافاً خطيراً ورأى الرئيس هواري بومدين أنها تجاوزت حدود المعقول ورأى فيها اليمن الديمقراطي خطراً كبيراً علي القضية الفلسطينية . وتمنى لبنان علي لسان رئيس الحكومة أنه كان يتمنى أن لا يحصل ما يشق الصف العربي . ورأت سوريا أنه يوم حداد وُنكست الأعلام وأن السعودية فوجئت بعزم الرئيس المصري علي الزيارة وأنها تلتزم بمقررات مؤتمري القمة العربية في الرباط والجزائر وأيدت الأردن الزيارة وبارك المغرب خطوة الرئيس السادات ورحبت تونس بالزيارة على لسان الحبيب بورقيبة وأعلن السودان عن تأييده الكامل للرئيس السادات . وكان موقف الكويت مماثلاً لموقف السعودية وأيد السلطان قابوس تأييداً كاملاً ببرقية عبر له فيها عن ذلك .
أما بقية دول الخليج فقد التزمت الصمت وفي مصر رحب أعضاء مجلس الشعب بقرار الرئيس السادات . واستقال وزير الخارجية المصري إسماعيل فهمي ثم استقال محمد رياض بعد ثلاث ساعات من تعينه وفي 23/11/1977 أعلن عن قيام علاقات دائمة بين الاتحاد الاشتراكي المصري وحزب العمل الإسرائيلي وأنهى الرئيس السادات حالة الحرب القائمة بين مصر وإسرائيل وإلغاء المقاطعة وإغلاق إذاعة صوت فلسطين في القاهرة وإغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح وترحيل العشرات من الفلسطينيين وأعلن ياسر عرفات أن الزيارة كانت مفاجئة له ودعت منظمة التحرير الفلسطينية كلاً من سوريا وليبيا والجزائر والعراق واليمن الديمقراطي إلى لقاء فوري لدراسة التطورات بعد الزيارة .
وعلي الصعيد الدولي فقد اعتبرت الولايات المتحدة أنها خطوة بالغة الإيجابية غير أنها تنطوي على بعض المخاطر واتصل الرئيس كارتر بالرئيس السادات مهنئاً . أما الاتحاد السوفيتي فقد حمل بعنف على الزيارة . أما مجموعة الدول الأوربية فقد أيدت الزيارة وانقسم العرب حول الزيارة …..
قمة مؤتمر طرابلس :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
افتتح مؤتمر طرابلس في 2 كانون الأول 1977 وحضره الرئيس هواري بومدين ، والرئيس حافظ الأسد والزعيم معمر القذافي ، والجبهة القومية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وطه ياسين رمضان عن العراق وياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكانت كل قرارات قمة طرابلس في اتجاه المقاطعة وتشكيل نواة جبهة قومية للمقاومة والمواجهة وفي ظل هذا الانقسام الحاد تداعت العرب لانعقاد قمة جديدة أطلق عليها قمة وقف التدهور.
القمة العربية التاسعة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عقدت في بغداد في فبراير 1978 والتي قررت مقاطعة الشركات والمؤسسات في جمهورية مصر العربية الذين يتعاملون مباشرة مع العدو الصهيوني وجاء في نص القرار ما يلي :ـ
" لما كانت اتفاقيات كامب ديفيد تمس حقوق الشعب الفلسطيني وحقوق الأمة العربية الجماعية في فلسطين وقد تمت هذه الاتفاقات خارج إطار المسئولية العربية الجماعية متعارضة مع مقررات القمم العربية وخاصة قمتي الجزائر والرباط وميثاق جامعة الدول العربية وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين وهي اتفاقات لا تؤدي إلى سلام عادل ، لهذا فإن المؤتمر يقرر عدم الموافقة على اتفاقيتي كامب ديفيد ، وعدم التعامل مع ما يترتب عليها من نتائج " وقد تحفظ وفد سلطنة عمان على قرارات هذه القمة . كما قررت القمة دعماً مالياً لسوريا 1850مليون دولار سنوياً ولمدة عشر سنوات ، وللأردن 1250 مليون دولار ولمنظمة التحرير الفلسطينية 250 مليون دولار ، وصندوق مشترك بين الأردن وفلسطين بقيمة 150 مليون دولار لدعم صمود الأهل داخل فلسطين . ولكن الالتزام بالتسديد كان قليلاً .
القمة العربية العاشرة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عقدت في تونس في فبراير 1979 وقد كانت قراراتها متشددة إزاء السياسية الأمريكية الداعمة لإسرائيل وقررت القمة ملياري دولار لإعمار لبنان لم يتم الالتزام إلا بجزء قليل من هذا المبلغ .
القمة العربية الحادية عشر :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
عقدت في عمان حيث كانت الحرب العراقية الإيرانية قد اشتعلت مع مطلع الثمانينيات وقد تغيب عن هذه القمة اطراف الصمود والتصدي الذي تشكل في عام 1981 والمكون من سوريا وليبيا ومنظمة التحرير واليمن والجزائر . ولكن قمة الصمود والتصدي حاولت أن تحدث فرزاً في الساحة العربية إلا أنها سقطت في أول امتحان واجهته في عام 1982 وانتهت منذ ذلك الحين ولم تقم لها قائمة . وكانت قمة عمان قد أدانت سياسة الولايات المتحدة واعتبرت أن قرار 242 لا يكفي لحل القضية الفلسطينية .
القمة العربية الثانية عشرة : ( قمة فاس الأولى )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم تعقد هذه في موعدها في نوفمبر 1981 وتغيب عدد كبير من القادة العرب مما أدى إلى فشلها . وتسمي هذه القمة بقمة فاس الأولي
القمة العربية الثالثة عشر : ( قمة فاس الثانية )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتسمي هذه القمة بقمة فاس الثانية وقد عقدت في أيلول 1982 . وقد أقرت هذه القمة مبادرة الملك فهد بن عبد العزيز لمشروع السلام العربي ولقد مثلت هذه القمة تحولاً أساسياً في موضوع التسوية في الشرق الأوسط وخطة السلام العربية تتكون من ثمانية نقاط تمحورت حول انسحاب إسرائيل من أراضي 1967 بما فيها القدس وإزالة المستوطنات ، وضمان حرية العبادة لجميع الأديان وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية والتعويض على من لا يرغب في العودة وفترة انتقاله للضفة الغربية وقطاع عزة تحت إشراف الأمم المتحدة ولا تزيد على بضعة شهور . وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ويضع مجلس الأمن الدولي ضمانات السلام للأطراف في المنطقة وردت حكومة إسرائيل برفض هذه الخطة العربية المكونة من ثمانية بنود ببناء ثماني مستوطنات تم تنفيذها على الأَرض فوراً . وعندما عقد أول مجلس وطني بعد الخروج من لبنان وافق على خطة السلام العربية في فبراير 1983 في الجزائر وتحفظ المجلس على البند السابع الذي يعني الاعتراف بإسرائيل . وهذه القمة جعلت من السلام خياراً إستراتيجياً للعرب
القمة الرابعة عشرة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انعقدت في الدار البيضاء في أغسطس 1985 وكانت القمة التي تصالح فيها العرب ووضعت الأساس لعودة مصر للساحة العربية .
القمة العربية الخامسة عشر:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
عقدت في عمان / الأردن في فبراير 1987 وخصصت للمصالحة العربية بعد انقسام الموقف العربي حول الحرب العراقية الإيرانية وقد تبدل الموقف السوري وأدان الغزو الإيراني واحتلاله أراضي عربية في العراق .
القمة العربية السادسة عشرة : ( قمة الأنتفاضة )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هي قمة الانتفاضة التي عقدت في الجزائر في حزيران / يونيو 1988 وهي قمة كانت من أجل دعم الانتفاضة دعماً مالياً وسياسياً واقتصادياً أقرت هذه القمة ارتباط الانتفاضة بمنظمة التحرير الفلسطينية . ولكن كالعادة كان الدعم المالي شحيحاً بل يمكن القول أن قرارات هذه القمة ظلت حبراً علي ورق كما قال وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الوقت .
القمة العربية السابعة عشرة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قمة استثنائية عقدت في مايو 1989 وقد توقفت الحرب العراقية الإيرانية في عام 1988 . وشارك الرئيس حسني مبارك لأول مرة قمة الدار البيضاء حيث عادت مصر رسمياً للقمة العربية بعد قطيعة بلغت ما يقرب من عقد من الزمان .
القمة العربية الثامنة عشر :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
عقدت في بغداد في مايو 1990من أجل فلسطين وتمتعت بغداد بحضور هائل وبقوة معنوية فائقة . وحدث الغزو العراقي للكويت وانهار النظام العربي .
القمة العربية التاسعة عشرة :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
عقدت في الإسكندرية بعد الاحتلال العراقي للكويت ، وفشل العرب وانقسموا في كيفية الحل واستعانت القمة بقوات التحالف الدولية ، وبقي النظام العربي منهاراً سنوات عدة حتى جاء نتنياهو إلى الحكم في إسرائيل .
القمة العربية العشرون :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تداعي العرب إلى قمة عربية في القاهرة دعت إليها مصر بعد صعود نتنياهو إلى سدة الحكم ، وقررت القمة التعامل مع القيادة الجديدة في إسرائيل واتخاذ خطوات إجرائية إذا صعد نتنياهو وحكومته الأمور مع الفلسطينيين . وكانت القمة تخشى من أن ينسف نتنياهو جهود السلام.
ومع إندلاع الانتفاضة الفلسطينية في 28/9/2000 تداعي العرب إلى قمة جديدة بعد مظاهرات عربية كبرى في الوطن العربي
القمة العربية الحادية والعشرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
عقدت في القاهرة في مارس 2000 وكانت قراراتها ضعيفة حيث أقرت إغلاق المكاتب لإسرائيل في الأرض العربية وتقديم دعم مالي تعثر تعثراً كبيراً كالعادة وكان لإنعقاد القمة بعد عدة سنوات من الانقطاع في حد ذاته حدثاً مهماً للأمة العربية . وكذلك أقرت دورية انعقاد القمم العربية .
القمة العربية الثانية والعشرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
عقدت في مدينة عمان / الأردن في 27/3/2001 ، ولم تحدث جديداً في القرارات العربية فقد ظل السلام هو الخيار الاستراتيجي للسياسة العربية ، وكان مقدم شارون يشكل تحدياً كبيراً ولا زال وشهدت عملية السلام تراجعاً جذرياً على الأرض واستمر العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني واستمر الحصار الخانق عليه أيضاً مما يجعل حجم التحديات أمام القمة المقبلة في لبنان كبيرة والذي من المتوقع أن تعقد في بيروت في مارس 2002.
هذا موجز لحصاد قممنا العربية منذ 23/1/1964 القمة الأولي وحتى 27/3/2001 القمة الأخيرة في عمان ونستطيع أن نوجز من الملاحظات كما يلي :ـ
أولاً : إن معظم مناسبات انعقاد القمم العربية يتم في المصائب والملمات والحروب . وأن فلسطين هي في معظم الحالات الموضوع الأساسي الذي لا يغيب عن جدول الأعمال .
ثانياً : شكل موضوع التضامن العربي هماً عربياً دائماً لا يقر له قرار وأن جهود المصالحة تستنزف الكثير من الجهد العربي . وأن سرعة النكوص عن هذه الجهود تتكرر دائماً ، وهكذا
ثالثاً : ليست لدينا محرمات في نظامنا القطري وإننا أول من يكسر قرارات قممنا بأيدينا و أول من يتطاول على قرارات العرب ولا يحترمها هم العرب أنفسهم . والأمثلة كثيرة وصارخة تجدها في قرارات كل قمة .
رابعاً : تغليب المصلحة القطرية علي المصلحة القومية في معظم الأحيان مما يجعل قوة وحدة العمل المشترك ضعيفة جداً لا تكفي للحد الأدنى المطلوب .
خامساً : غياب مفهوم أن الأمن القطري لكل منا مرتبط بالأمن القومي الشامل على صعده المختلفة العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية وأن تغليب العامل القطري هو إضعاف للأمن القومي العربي الشامل على الصعيد الدولي .
سادساً : ظلت معظم قراراتنا الهامة حبراً على ورق وكأننا نكتبها للذكري ، والالتزام العربي في تنفيذها ضعيف وكأننا نأخذ هذه القرارات فقط لرفع العتب مما يعني بوضوح قاطع سقوط هيبة الموقف العربي وقراره .
سابعاً : افتقارنا المدقع إلى آلية عربية موحدة للتنفيذ والمتابعة ويبدو أننا ولحد الآن لم نوفق في إيجاد الصيغة المثلي لهذه الآلية ، وهذا ناجم عن عدم اهتمامنا الكافي لما نصدره من قرارات .على الصعد العربية والإقليميية والدولية .
ثامناً : إن الإبداع الإنساني في الحرب والسلم مرتبط إلى حد بعيد بحرية الإنسان العربي في المجالات المتعددة وفي قضاياه الأساسية . ونستطيع أن نجزم أن هامش الحرية لدي المواطن العربي ضيق للغاية مما يعني في النهاية تعطيل القدرة والإرادة معاً .
تاسعاً : عدم القدرة علي تطوير مفهوم النظام العربي الشامل ليكون اكثر قدرة وفعالية لمواجهة مستجدات تفرض نفسها عليه مما يبقي حالة التخلف والهزيمة قائمة .
عاشراً : لم نحسن صنع السلام مع أنفسنا فكيف نحسبه مع عدونا أو مع غيرنا بتعبير ألطف يتماشى واستراتيجية خيار السلام .
حادي عشر : إن مقدرات أمتنا العربية كبيرة وعظيمة ولم نستطيع حتى الآن توظيف هذه المقدرات في خدمة ما نرفعه من شعارات إستراتيجية .
ثاني عشر : إن عدم إنجاز التكامل الاقتصادي جعل الفرق هائلاً بين معدلات الدخل في الوطن العربي فمعدل الدخل في بعض الأقطار العربية لا يتعدى 200 دولار في العام بينما قد يصل في بعض الأقطار إلى 1000 دولار في العام والي سبعة الألف دولار في أقطار أخرى والي 12000 دولار عند البعض وقد يصل أحياناً إلي ما يزيد عن ذلك بكثير في أقطار أخرى مما يجعل الهوة بين أقطار الفقراء وأقطار الأغنياء واسعة وهذا ينعكس بما لا يدع مجالاً للشك على كثير من إنجازاتنا العربية ، فالتجارة البينية بيننا لا تتعدى 10% وهذا في حد ذاته خلل كبير .
ثالث عشر : بدون مجاملة لأحد وبعيداً عن كل أنواع المزايدات الرخصية والتافهة فإن النظام العربي مازال يلهث في ظل التبعية مهما كان حجم المبررات ووجاهتها .
رابع عشر : لم نحسن صنع الحرب ، ولم نحسن صنع السلام في مدى يزيد عن خمسين عاماً متواصلة ضاعت خلالها فلسطين وأجزاء أخرى من أرضنا ، أرض أمتنا العربية الواحدة مما يستدعى حتمية إعادة النظر في مجمل استراتيجياتنا القائمة . وخاصة تغليب همومنا الذاتية على همومنا القومية المشتركة التي فيها نجاتنا وقوتنا وعزتنا وتجلي ارادتنا .
خامس عشر : إن القيادة العليا لأمتنا العربية تتحمل المسئولية الأولي والكبرى فيما نحن فيه من مآزق وانكسار ويتحمل فيها المواطن أيضاً جزءاً هاماً من المسئولية تحت كل الظروف .
أخي المواطن العربي لاشك عندي أن هناك جملة أخرى من الأسباب الكثيرة التي أوصلتنا إلى ذلك ، فلا نستغرب عندما يخرج علينا وزير عربي من هذه الأمة العظيمة ويدعونا دعوة صريحة إلى الركوع والاستجداء لأنه لم يبقى أمامنا من خيارات ، و هو لا شك قد أخطأ فخيارات هذه الأمة كثيرة لكن هذه الخيارات لا يمكن لنا رؤيتها إلا بإستحضار الإرادة التي ضيعها الكثيرون ، وعندما تضيع الإرادة يشعر من أضاعها أن أمريكا قدر محتوم وهي بالقطع ليست هكذا ولن تكون ، وإن غياب الإرادة هو الذي يخلق الخوف من أمريكا وينسي أن هناك الله ومن بعده عزائمنا التي يجب استحضارها من البيت الأبيض الأمريكي حيث يعلو شخيرها في غرفه وردهاته حيث أودعناها نحن هناك .
أخي الموطن العربي : قد يبدو الأمر من حيث صعوبته يدفع للإحباط والركون والأخذ بأسباب السلامة ، لكن الحقيقة غير ذلك إنه عالم الكتل الكبيرة والمتراصة ، وعالم ليس فيه مكان للضعفاء ولا للمظلومين الذين يقبلون بالظلم والقهر والاضطهاد إننا أمة قوية إذا تم رص صفوننا ، وأمة قوية إذا أحسنا استخدام مواردنا الهائلة ، وأمة قوية إذا استحضرنا إرادتنا وعزيمتنا ، وأمه أقوى مما تتصور إذا أحضرنا روحنا التي تتعرض لغزو همجي بشع من حضارة الغرب التي راهنت بالأمس البعيد وبالأمس القريب وتراهن غداً وباستمرار وإلي يوم قيام الساعة على وأد هذه الروح التي خصها الله بآخر رسالات السماء إلى الأرض . ومن المحتم أن تعود هذه الأمة إلى وعيها ومن المحتم أن تنتصر.
والله هو الموفق والسلام ،،،،