سعودية سنية
10-19-2009, 10:01 PM
قبل يومين فقط كتبت في هذه الزاوية أن قراءة الصحف الإسرائيلية ستصيبني بالعصبي أو بجلطة لما تضم من عنصرية وكره وكذب على الله وعباده. غير أنني أستطيع أن أقول اليوم إن قراءة الصحف نفسها في اليومين الأخيرين وفَّرت لي وقاية من المرض، ونحن نقول إن درهم وقاية خير من قنطار علاج.
وجدت في الصحف الإسرائيلية بعض ما يسرّ المواطن العربي مثلي فتقرير غولدستون أقضّ مضاجع الجماعة ولا يزال، وكنت راجعت بعض ما قرأت ومعلومات أخرى مع خبراء في الشأن الإسرائيلي، بينهم بعض عرب 1948، لأنني لم أفهم ان ينتقل خطر الإصابة بالعصبي والجلطة مني الى الإسرائيليين لمجرد صدور تقرير يدينهم. وقال خبير إن اليهود بعد المحرقة بقوا عقوداً وهم يلعبون دور الضحية ويبتزون العالم، ثم جاء تقرير كتبه قاض يهودي له سمعة عالمية وحوَّلهم من ضحية الى قاتل أو جلاّد، وأخذ الفلسطيني الذي سرقت أرضه واتهم بالإرهاب وهو يدافع عن نفسه دور الضحية في نظر العالم.
التقرير قد ينتهي بأن يتبع بعض قادة اسرائيل السياسيين والعسكريين رادوفان كراديتش أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي ولو هربوا 13 سنة مثله، مع تقديري انهم أخذوا قراراً بعدم السفر الى الخارج، والتقرير ليس وحده سبب ارتياحي لما أقرأ، فقد كان الإسرائيليون لم يفيقوا من صدمته بعد عندما وجدوا ان سورية وتركيا دخلتا حلفاً استراتيجياً، وأنهما في سبيل إجراء مناورات عسكرية مشتركة ضخمة بعد يوم فقط من خبر منع اسرائيل المشاركة في مناورات مع تركيا.
عندما جاءت حكومة رجب طيب أردوغان الى الحكم كتبت أن هذه أفضل حكومة تركية، من وجهة نظر عربية، منذ عقود، وطالبت الدول العربية كلها أن تتعامل معها بإيجابية وأن تساعدها لتقوى شوكتها في الداخل والخارج.
ولم يخب ظني فقد نمت العلاقة مع العرب بشكل إيجابي جداً، وحتى سمعنا وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو يقول «إن الغاء اشتراك اسرائيل في التمارين ليس عقاباً، غير أننا حساسون تجاه غزة والقدس الشرقية والمسجد الأقصى. ولو أخذت هذه القضايا الحساسة في الحساب لأمكن استئناف عملية السلام في المنطقة».
هذا كلام يفترض أن يقوله كل وزير خارجية عربي، وقد قاله بعضهم ولا أنكر ذلك، إلا أن بعضاً آخر دخل مغارة أهل الكهف، إما ليحصي فلوسه أو ليقتل القمل في رأسه.
تقرير غولدستون صفع الإسرائيليين على الخد الأيمن وإلغاء التمارين مع اسرائيل صفعهم على الخد الأيسر، أما التمارين مع سورية فلعلها كانت صفعة على الرقبة.
وقبل أن يفيق الإسرائيليون من الصفعات المتتالية جاء الأتراك ليركلوهم في المؤخرة من طريق مسلسل تلفزيوني عبر القناة الحكومية.
الحلقة الأولى أظهرت الجنود الإسرائيليين كقتلة مجرمين يستهدفون النساء والأطفال، وفي مشهد يظهر جندي اسرائيلي وهو يركل شيخاً فلسطينياً، ثم يرمي بالرصاص ولداً فلسطينياً رشقه بحجر، وفي مشهد آخر تدور معركة بين الفلسطينيين وجنود اسرائيليين يرمون مدنيين بالرصاص. وتظهر في مشهد آخر امرأة تحمل جثة قريب لها وهي تصرخ في جندي اسرائيلي «ماذا تريدون منّا؟» ويطارد جندي اسرائيلي فتاة صغيرة بريئة وتدخل شارعاً لا منفذ منه فتستدير وتبتسم للجندي ويرد برميها بالرصاص. وهناك مشهد آخر لامرأة فلسطينية يأتيها المخاض على حاجز اسرائيلي ويساعدها زوجها في الولادة ويرفع الوليد بيدين فيطلق جندي اسرائيلي النار عليه ويقتله.
رد الفعل الإسرائيلي على هذا المسلسل بدا وكأنهم لم يقرأوا تقرير غولدستون الذي سجل جرائم مماثلة ارتكبها الإسرائيليون وجرائم أخرى لم تضمها الحلقة الأولى من المسلسل التلفزيوني التركي، ولكن ربما عرضت في الحلقات التالية.
المعلقون الإسرائيليون كلهم قالوا إن المسلسل تحريض يزيد الكره، وهم جميعاً نسوا ان جرائم الحكومة الإسرائيلية تحريض كاف ولا حاجة معها الى تقرير للأمم المتحدة أو مسلسل.
وزير خارجية اسرائيل أفيغدور ليبرمان، حارس المواخير في مولدافا، تحريض كافٍ بوجوده، وهو استدعى الممثل الديبلوماسي لتركيا ووبخه، وكان بعد سماع خبر المناورات مع سورية قال إن تركيا اختارت ان تقترب من «محور الشر».
هو الشر بذاته، وإسرائيل اليوم أكثر بلد مكروه في العالم ليس بسبب تقرير أو فيلم، وإنما بسبب ما تفعل أو ترتكب، والوضع لن يتغير حتى تتغير، فالضحية سابقاً تحوَّل الى نازي جديد، والمسلسل التركي سيصل قريباً الى شاشات التلفزيون العربية.
جهاد الخازن
وها أنا أسجل معه تأييد لتركيا
وجدت في الصحف الإسرائيلية بعض ما يسرّ المواطن العربي مثلي فتقرير غولدستون أقضّ مضاجع الجماعة ولا يزال، وكنت راجعت بعض ما قرأت ومعلومات أخرى مع خبراء في الشأن الإسرائيلي، بينهم بعض عرب 1948، لأنني لم أفهم ان ينتقل خطر الإصابة بالعصبي والجلطة مني الى الإسرائيليين لمجرد صدور تقرير يدينهم. وقال خبير إن اليهود بعد المحرقة بقوا عقوداً وهم يلعبون دور الضحية ويبتزون العالم، ثم جاء تقرير كتبه قاض يهودي له سمعة عالمية وحوَّلهم من ضحية الى قاتل أو جلاّد، وأخذ الفلسطيني الذي سرقت أرضه واتهم بالإرهاب وهو يدافع عن نفسه دور الضحية في نظر العالم.
التقرير قد ينتهي بأن يتبع بعض قادة اسرائيل السياسيين والعسكريين رادوفان كراديتش أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي ولو هربوا 13 سنة مثله، مع تقديري انهم أخذوا قراراً بعدم السفر الى الخارج، والتقرير ليس وحده سبب ارتياحي لما أقرأ، فقد كان الإسرائيليون لم يفيقوا من صدمته بعد عندما وجدوا ان سورية وتركيا دخلتا حلفاً استراتيجياً، وأنهما في سبيل إجراء مناورات عسكرية مشتركة ضخمة بعد يوم فقط من خبر منع اسرائيل المشاركة في مناورات مع تركيا.
عندما جاءت حكومة رجب طيب أردوغان الى الحكم كتبت أن هذه أفضل حكومة تركية، من وجهة نظر عربية، منذ عقود، وطالبت الدول العربية كلها أن تتعامل معها بإيجابية وأن تساعدها لتقوى شوكتها في الداخل والخارج.
ولم يخب ظني فقد نمت العلاقة مع العرب بشكل إيجابي جداً، وحتى سمعنا وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو يقول «إن الغاء اشتراك اسرائيل في التمارين ليس عقاباً، غير أننا حساسون تجاه غزة والقدس الشرقية والمسجد الأقصى. ولو أخذت هذه القضايا الحساسة في الحساب لأمكن استئناف عملية السلام في المنطقة».
هذا كلام يفترض أن يقوله كل وزير خارجية عربي، وقد قاله بعضهم ولا أنكر ذلك، إلا أن بعضاً آخر دخل مغارة أهل الكهف، إما ليحصي فلوسه أو ليقتل القمل في رأسه.
تقرير غولدستون صفع الإسرائيليين على الخد الأيمن وإلغاء التمارين مع اسرائيل صفعهم على الخد الأيسر، أما التمارين مع سورية فلعلها كانت صفعة على الرقبة.
وقبل أن يفيق الإسرائيليون من الصفعات المتتالية جاء الأتراك ليركلوهم في المؤخرة من طريق مسلسل تلفزيوني عبر القناة الحكومية.
الحلقة الأولى أظهرت الجنود الإسرائيليين كقتلة مجرمين يستهدفون النساء والأطفال، وفي مشهد يظهر جندي اسرائيلي وهو يركل شيخاً فلسطينياً، ثم يرمي بالرصاص ولداً فلسطينياً رشقه بحجر، وفي مشهد آخر تدور معركة بين الفلسطينيين وجنود اسرائيليين يرمون مدنيين بالرصاص. وتظهر في مشهد آخر امرأة تحمل جثة قريب لها وهي تصرخ في جندي اسرائيلي «ماذا تريدون منّا؟» ويطارد جندي اسرائيلي فتاة صغيرة بريئة وتدخل شارعاً لا منفذ منه فتستدير وتبتسم للجندي ويرد برميها بالرصاص. وهناك مشهد آخر لامرأة فلسطينية يأتيها المخاض على حاجز اسرائيلي ويساعدها زوجها في الولادة ويرفع الوليد بيدين فيطلق جندي اسرائيلي النار عليه ويقتله.
رد الفعل الإسرائيلي على هذا المسلسل بدا وكأنهم لم يقرأوا تقرير غولدستون الذي سجل جرائم مماثلة ارتكبها الإسرائيليون وجرائم أخرى لم تضمها الحلقة الأولى من المسلسل التلفزيوني التركي، ولكن ربما عرضت في الحلقات التالية.
المعلقون الإسرائيليون كلهم قالوا إن المسلسل تحريض يزيد الكره، وهم جميعاً نسوا ان جرائم الحكومة الإسرائيلية تحريض كاف ولا حاجة معها الى تقرير للأمم المتحدة أو مسلسل.
وزير خارجية اسرائيل أفيغدور ليبرمان، حارس المواخير في مولدافا، تحريض كافٍ بوجوده، وهو استدعى الممثل الديبلوماسي لتركيا ووبخه، وكان بعد سماع خبر المناورات مع سورية قال إن تركيا اختارت ان تقترب من «محور الشر».
هو الشر بذاته، وإسرائيل اليوم أكثر بلد مكروه في العالم ليس بسبب تقرير أو فيلم، وإنما بسبب ما تفعل أو ترتكب، والوضع لن يتغير حتى تتغير، فالضحية سابقاً تحوَّل الى نازي جديد، والمسلسل التركي سيصل قريباً الى شاشات التلفزيون العربية.
جهاد الخازن
وها أنا أسجل معه تأييد لتركيا