المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استقلال ام احتلال ام وصايه جديده



محب احسان الهي ظهير
10-22-2009, 05:38 AM
بعيداً عن يوميات السياسة اللبنانية، ومن على شرفة حقبة بدأ إيقاعها (action) يشتد لحظة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 وانتفاضة الشعب اللبناني على الوصاية وأدواتها التي امتدت (الانتفاضة) من صرخات الوجع والغضب في الجنازة المهيبة، وتوجت بالوعد التاريخي في 14 آذار من العام نفسه بأن يولد استقلال جديد للبنان وأن يسود حياة اللبنانيين الأمن والاستقرار والكرامة، لتنكسر في الاجتياح الإسرائيلي الهمجي للبنان صيف 2006، وتسقط بعد ذلك في حضن "لعبة الأمم".
بعيداً عن بازار السياسة اليومي وألاعيب سياسيين لم يرتقوا يوماً إلى مرتبة قداسةٍ في حياة الشعوب والأوطان اسمها "مصلحة البلاد العليا" فامتدت الأيدي الإقليمية والدولية، التي لطالما امتدت حتى أصبحت خبيرة في مواطن ضعف المناعة اللبنانية، فغرز الشأن اللبناني، مرة أخرى، في تعقيدات مصالح الدول. وراحت الشتلات الخضراء الواعدة في الغابة الكبيرة تجف وتتقزم، وتتعملق حولها وتحجبها أشجار إقليمية وشقيقة ودولية متنوعة، وازدهر البازار المحلي المتواضع وصار "سوبر ماركت" ضاع في تفاصيله الكثيرة ذلك الهدف السامي في حياة كل الشعوب والدول: "مصلحة البلاد العليا".
ليس في حياة اللبنانيين ما يسمو على الخلاف. وإذا كان المجتمع اللبناني يتكون من طوائف لمّا ترسم خريطة طريقٍ لصيرورتها شعباً، فمن الطبيعي أن تتمايز مصالح الطوائف ثم لا تلبث أن تنخرط في صراع المذاهب الذي ترعرع ونما، بحماية مؤمنين مشوَّهين ومتدينين مغالين، وبرعايتهم التي يزعمون أنها من رعاية الله، فحجب أي صراع وأية قضية أخرى على الإطلاق في العالم العربي والإسلامي، الذي يختنق بالقضايا الكبيرة من الأمية إلى الفقر إلى الاستبداد إلى العالم السحري للخرافات التي يسبغ عليها متدينون مزيفون قدسية دينية، فيشكل ذلك كله تخلفاً من الدرجة الممتازة بلغ من الاستعصاء والإزمان (Chronicité) ما يكاد يضعه في خانة الأمراض غير القابلة للشفاء.

جذور المشكلة اللبنانية الراهنة

1 - الجذر الأول:
يلوح من وراء الموقف المفاجىء لقيادة "حزب الله" (تتبعها في ذلك "حركة أمل") بعد الانتصار الذي حققته في حرب صيف 2006، التوجس من أن تفقد الطائفة الشيعية (بعد انهيار سلطة الوصاية) المكانة التي حققتها برعاية سورية إيرانية في اصطفاف الطوائف الكبرى في تركيبة الاجتماع اللبناني، وهي الطائفة التي يغلب القول إنها الأكبر عدداً بين الطوائف، وهي التي صنعت انتصارات لبنان على العدو الإسرائيلي، منذ أن منحتها القيادة السورية/الإيرانية رخصة حصرية "المقاومة" ضد إسرائيل عام 1984. مقاومة شيعية صافية لا يدخلها الزغل من يمينها ولا يسارها، ولا تقبل شريكاً تتقاسم معه رتبة "أشرف الناس". فبطاقة هذه الرتبة تخول حاملها دخول "الجنة" وليست الجنة مشاعاً سائباً للكفار والفجار والأشرار.
ومنذ أن قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيادة الإمام الخميني، وانفرد نظام الرئيس حافظ الأسد بإحكام الوصاية على لبنان بمختلف شؤونه الداخلية والخارجية، حرصت القيادة المشتركة (الخميني - حافظ الأسد) المستمرة من خلال وريثيهما (خامنئي -بشار الأسد) على رعاية القيادة الشيعية اللبنانية وتوفير وسائل النفوذ والقوة لها، وتكريس وحدانيتها من خلال الحيلولة دون قيام أية قيادة أخرى وسط الطائفة الشيعية. بدءاً من تدمير اليمين الأسعدي، واليسار الشيوعي والبعثي (بعث عفلق والبيطار في الستينات) في معاقلهما الجنوبية.
ومَن لا يذكر الخلافات الدموية التي كانت تنشب بين فريقي الحظوة والرعاية، عشية أكثر من معركة انتخابية بلدية أو نيابية، وكم من مرة هرعت القيادة الأعلى في طهران ودمشق وفرضت على قيادتي الفريقين التوحد القسري، لأن "المصلحة العليا" للثورة الإسلامية العالمية، كما تراها قيادة الجمهورية الإسلامية من منظار استراتيجي، وتراها القيادة السورية الأسدية من منظار يتراوح بين الوطنية والانتهازية، تفرض هذا التوحد؟ وأحسب أن هذا لا يزال قائماً فالمصلحة الإستراتيجية للثورة الإسلامية التي تقودها الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الموجِّه لسياستها الإقليمية الراهنة، وهي تدرك حجم الطائفة الشيعية والقيادة الشيعية في لبنان وكفايتهما، فارتقت بهما إلى مستوى المشاركة في المسؤوليات القيادية على مستوى العالمين العربي والإسلامي وصد الاستكبار العالمي والانتصار على أطماعه في الهيمنة على الشرق الأوسط.
فالجذر الأول، إذن، هو وحدة المصالح بين القيادة الشيعية في لبنان (القوة المكتسبة من استمرار المقاومة لحماية وتطوير إنجازات الطائفة الشيعية في الشراكة اللبنانية، والدور الإقليمي) والجمهورية الإسلامية في إيران (مكانة إقليمية من خلال تفجير "الصحوة الإسلامية") والقيادة الأسدية السورية (مكاسب في لبنان واستمرار المقاومة كعامل رئيسي في ميزان القوى مع إسرائيل).2 -
الجذر الثاني:
اعتبرت قوى 14 آذار (بدعم عربي واسع) المحكمة الدولية ضرورة لبنانية لازمة لكشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ولعجز القضاء اللبناني عن الاضطلاع بمهمة بهذا الحجم. وازدادت أهمية هذه المحكمة بعد استمرار القتل المنظم لقيادات وطنية رئيسية تعرّف اللبنانيون - بحكم التمرس والخبرة - إلى مرتكب هذه الجرائم فوجهوا أصابعهم إليه دون تردد. لكن المحكمة شكلت في الوقت نفسه، عن قصد أو بدون قصد، الفخ الأميركي المنصوب للإمساك بلبنان ودوره وموقعه المهمين جداً لمشروع إعادة تركيب شرق أوسط، كبيرا وجديدا، على قياس المصالح الأميركية - الإسرائيلية. وهذا هو الفرق بين تموضع كل من فريقي الصراع في "الساحة" اللبنانية، ذلك أن علاقة النظامين الإسلامي الإيراني والأسدي السوري برأس أحد الفريقين هي "مصلحة عليا" جامعة قائمة على الشراكة الإستراتيجية والدينية. أما تجمع قوى 14 آذار فلم يكن أمامه، ولن يكون، ما دامت المحكمة الدولية قائمة، إلا مراعاة الأولويات الأميركية وهي أولويات العالم الغربي عموماً الذي يحتاج 14 آذار إلى دعمه في صراعه مع شركاء وزبائن الفريق الإقليمي الآخر. وعلى الرغم من أن ثمة حدوداً لهذه "المراعاة" تلتزم بها قوى 14 آذار (حد الهدنة مع إسرائيل مثلاً ورفض أية ضغوط لصلح منفرد) إلا أن ما يقع ضمنها ليس قليلاً في ميزان الاستقلال والسيادة.
وزاد الأمر تعقيداً إرهاصات حرب عالمية باردة متجددة (بدون اشتراكية وشيوعية وصراع طبقي) يسعى الزعيم الروسي القوي فلاديمير بوتين إلى جمع أوراقها المبعثرة بعد انهيار قائد أحد معسكريها السابق: الاتحاد السوفياتي، وحشدها حول روسيا قوية وقادرة على استعادة صفتها "العظمى" بسرعة غير متوقعة.
"
حزب الله"

يقود "حزب الله" أحد فريقي الصراع في "الساحة" اللبنانية، خصوصاً بعد انتصاره على إسرائيل عامَيْ 2000 و2006 والاعتراف به قوة عسكرية إقليمية. وهو طرف وشريك، لا تابع، في القيادة الإيرانية - السورية. وهو يحمل منذ ولادته الأسئلة الشائكة والمقلقة التي تثقل على مسيرته:
(1) قوة مذهبية متماسكة قضيتها المعلنة الدفاع عن لبنان وتحريره من إسرائيل، لكن بدون مشاركة اللبنانيين الآخرين.
(2) ولادة ونمو وتطور عسكري ومالي وثقافي وتربوي في أحضان نظام إسلامي ونظام استبدادي، الأول يريد أن يفجر الثورة الإسلامية العالمية ويقودها، والثاني يصارع من أجل البقاء ويستخدم من أجل ذلك الأرض والشعب والمال والثروات والشقيق والصديق والعدو، المشروع وغير المشروع من الأساليب والوسائل بما في ذلك ذريعة احتلال إسرائيل جزءاً من أرضه منذ نحو أربعة عقود، حكم خلالها بلداً قوياً وغنياً وشعباً كان أكثر تطوراً، ولا يزال يحكمه بصورة متواصلة ومستمرة مع الوعد بالتحرير بينما يقتصر الازدهار على السجون التي تزهو بنزلائها من مثقفين وسياسيين وقادة رأي مقيمين دائمين وموسميين وخريجين، وسط تراجع يشمل مختلف نواحي الحياة في سوريا، بما في ذلك ضعف القدرة الدفاعية في وجه إسرائيل.
(3) الانتماء إلى المنظومة الإيرانية -السورية بالنسبة إلى "حزب الله" مسألة حياة وموت. دون ذلك لا مال ولا سلاح ولا تدريب وبالتالي لا مقاومة إسلامية ولا إمبراطورية مالية ولا مدارس وجامعات ومصانع ومتاجر ومساجد، ولا جماهير متماسكة موحدة القبضة وراء القائد تحرس وحدتها ترسانة من الغيبيات التي تشكل أداة التثقيف الأولى والأكثر فاعلية في تعبئة الجماهير وشحنها وتدافعها إلى الشهادة في سبيل الله.
ولو كان "حزب الله" تنظيماً لبنانياً بأهدافه وشعاراته وسلوكه العملي كما هو في بنيته البشرية، لانتهت حربه بعد التحرير عام 2000. فليس عرفاً دولياً (بما في ذلك الدولة السورية) أن تمسك "المقاومة" بشعب وبلد وتحول دون ممارسة دورة الحياة الطبيعية في مختلف مجالاتها، بل تعرضه لدمار موسمي واحتراف التسول الدوري لإعادة الإعمار مثنى وثلاث بحجة أن مزارع شبعا لا تزال محتلة، وهي ليست أغلى على قلوب اللبنانيين من الجولان على قلوب السوريين، ولا هي أهم من طابا التي حررتها مصر في المحكمة الدولية في لاهاي.
عام 2000 كان النظام السوري يحكم لبنان، وكان الرئيس اللبناني موالياً للمنظومة السورية الإيرانية ولاءً كاملاً ومطلقاً وكان الجيش اللبناني يعاد تأهيله تدريباً وتسليحاً وعقيدة في سوريا فلماذا لم يسلم "حزب الله" بعد التحرير الأمانة إلى الرئيس والجيش؟ بل لماذا لم ينخرط في نظام دفاع يكون فيه رجال المقاومة وسلاحهم وتدريبهم، جزءاً من الجيش الوطني، وفي الوقت نفسه يذهب الرئيس وحكومته إلى المحكمة الدولية في لاهاي مقدماً إثباتاته في ملكية مزارع شبعا؟
ببساطة، لأن "حزب الله" مندمج في منظومة لها أهداف أبعد من حدود لبنان، ولا يستطيع الخروج عن المنظومة لأسباب دينية (ولاية الفقيه الخامنئي) وحياتية (المال والسلاح والتدريب إلخ).
ومن هنا، فإن أي انتصار تحققه المقاومة الإسلامية يوظف من جهة في الاجتماع اللبناني لبناء المجتمع الذي ينتمي إلى إيديولوجية دينية مقدسة بمحتواها وطقوسها. ويوظف، من جهة أخرى، في خدمة الأهداف الأكبر والأوسع للمنظومة. وبعض ما نعرف من تلك الأهداف مشروع ومحق: دعم تحرير الجولان، دعم الشعب الفلسطيني، دعم حق إيران في التسلح النووي لكسر احتكار إسرائيل، لكن بنية التركيبة اللبنانية لا تحتمل تحول "حزب الله" إلى دولة كاملة الأوصاف والمقومات داخل لبنان تقوده إلى مصائر لا يقوم إجماع لبناني بشأنها، والمقاومة الإسلامية قوة يحسب حسابها في الصراع الإقليمي - العالمي على الشرق الأوسط.
وفي الحالتين، نجد أنفسنا، علمانيين ومدنيين ووطنيين ديموقراطيين لبنانيين، غير قادرين على الاحتشاد تحت راية "حزب الله" على الرغم من اقتناعنا بمشروعية دعم حقوق الشعوب الفلسطينية والسورية والإيرانية، والعداء لإسرائيل الصهيونية العدوانية. وبقدر ما نعتقد أن الحزب لن يخون عقيدته الدينية عندما نصل إلى سؤال الهدف الأخير: أي مجتمع لبناني نريد أن نبني؟ فإنه لا يجوز للهيئات والتنظيمات المدنية، العلمانية، الديموقراطية أن تتحالف معه، فتخون هدفها في بناء مجتمع علماني مدني حر متعدد وثقافة منفتحة ومتنوعة المصدر. وهذا بحد ذاته مبرر وجود لبنان، نموذجاً عالمياً لتعايش هو مصلحة إسلامية أولاً وأساساً، قبل أن يكون ملاذاً لأبنائه المتنوعي الأديان والأعراق. وإزاء ما يعانيه المسيحيون في البلاد العربية والإسلامية (وأحدثها ما يحدث لهم في العراق وفلسطين) يبقى لبنان التحدي الأخير الذي يثبت أن المسلمين يستطيعون العيش مع غير المسلمين. وكما أن الدولة الدينية، مسلمة كانت أو مسيحية، تدعم - لمجرد قيامها - حق إسرائيل اليهودية في الوجود، فإن اجتثاث المسيحيين وغيرهم من أديان وأجناس، من البلاد العربية، يدعم الدعوة الإسرائيلية القائمة الآن إلى يهودية الدولة العبرية.
وعلى هذا، أزعم أن بقاء التجربة اللبنانية ونجاحها أهم من الأهداف التي ينهد "حزب الله" إلى النضال من أجلها، على أهميتها، منطلقاً من أن انتصار "حزب الله" في معركته الراهنة في لبنان، بقوة رجاله وسلاحه ومؤسساته (طغيان دولته على الدولة الأم)، وهو انتصار سوري إيراني لا محاججة فيه، فإن ذلك يحكم على لبنان الواحد بالزوال: وعندها يصح السؤال ما إذا كان هذا - بالتحليل الأخير ـ لمصلحة الإسلام والعروبة، أم لمصلحة إسرائيل يهودية تشعل، هي وشريكها الأميركي كما حصل في العراق، اقتتالاً يحرق السنة والشيعة ويكونان أدواته وضحاياه في آن واحد؟
أضف إلى ذلك أن ما تقوم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان، ليس بريئاً من أطماع الهيمنة الإمبراطورية، فضلاً عن "استخدام" لبنان ورقة في معركة تخاض بكثير من الرعونة والهوس والفوضى الفكرية والسياسية المتمثلة في شخصية الرئيس أحمدي نجاد (إزاء شخصية الرئيس السابق المحاور والمفكر المنفتح والمجتهد الشجاع والمستقبلي الدكتور محمد خاتمي).
وإن ما يقوم به النظام السوري ليس بريئاً من الحقد والغضب لفقدانه "الجنة" اللبنانية من جهة، ومن ممارسة لعبته القديمة في "المشاغبة" لاستدراج الحلول والأثمان من جهة أخرى، فهذا النظام الذي جعل من الكفاح من أجل البقاء قضيته الأولى طوال العقود، تقاعس عن بناء دولة قادرة على إعطاء شعار التحرير مضمونه الجاد، فلم يفلح في الاستعداد العسكري للحرب، علماً أن الحرب ليست شأناً عسكرياً فحسب. وليس صحيحاً أن لبنان، إذا تنحى "سلاح المقاومة"، سيفقد عروبته ويخرج من الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ويسقط تحت هيمنة إسرائيل والولايات المتحدة.
أ- إن الانقسام القائم حالياً في لبنان، مناصفة تقريباً، هو انقسام زائف، لمن يزعم أن نصف اللبنانيين عروبيين، والنصف الآخر يتنكرون لعروبتهم. فالأكثرية الشعبية الساحقة في الفريقين عروبية الانتماء والهدف والمصير.
ب - إن مثل هذا التفكير يعكس التنكر لتراث عريق وكبير لعروبة شعب لبنان ونضاله من أجل القضايا العربية الأساسية، منذ، بل وقبل قيام لبنان المستقل عام 1943، كما يضمر فقدان الثقة بمؤسسات مجتمعه الثقافية والإعلامية، وتنظيماته الطالبية والعمالية والنسائية وغيرها وتجاهل دورها في معارك العرب القومية طوال نصف قرن على الأقل.
جـ - في عالم يتجه نحو إقامة التجمعات الإقليمية الكبيرة، يظهِر اللبنانيون أنهم أكثر عروبة من كثير من العرب، لأنهم أكثر وعياً لمصالحهم والتحام هذه المصالح بمحيطهم العربي. والتمدد اللبناني هو اليوم الأكثر انتشاراً في بلاد العرب. والمسيحيون هم أكثر اللبنانيين تمسكاً بالارتباط بمنطقتهم العربية حياتياً وبشرياً واقتصادياً. بل إن تقدم العالم العربي وتطوره مصلحة حيوية للشباب اللبناني الذي يبحث عن مجالات عمل غير بعيد عن وطنه وأهله.
د -ليس الوجه العسكري هو الوجه الوحيد في الصراع مع إسرائيل والصهيونية. وفضلاً عن أن نجاح الصيغة اللبنانية بحد ذاته يدحض وجود إسرائيل اليهودية ويضعها خارج التاريخ، فإن استقرار لبنان وتقدمه وتطوره يتيح له أن يخوض الصراع المحتم مع إسرائيل الصهيونية بالأسلحة التي يجيدها، وما أكثرها.
هـ- إن التركيز على ما أشاعه نظام الوصاية من أنه (هو، لا الوطن السوري) مدخل لبنان الحصري والوحيد إلى العروبة، هو استمرار في التضليل وغسل الأدمغة، وهو باطل كان قبل حقبة الوصاية، ولن يكون صحيحاً بعدها، وهو اهانة لعروبة شعوب البلاد العربية أياً كان الموقف من الأنظمة التي تحكمها.
و - أعطى لبنان، وشعبه الموحد، أقصى ما يمكن أن يعطي - على صعيد العمل العسكري - للقضية الفلسطينية. لقد قدمت المقاومة الإسلامية، وقبلها المقاومة الوطنية اللبنانية، "النموذج" لما يمكن أن تفعله المقاومة الشعبية ولا تستطيعه الجيوش النظامية. ولم يكن اللبنانيون مَن "خانوا" المقاومة، بل إن الظروف العربية المحيطة بإسرائيل هي التي تجهض خيار المقاومة. فمصر والأردن ترتبطان بمعاهدات سلام مع إسرائيل. وعلى الرغم مما أبدى شعبا مصر والأردن، بعد المعاهدات، من وطنية وأصالة عربية وانتماء قومي ثابت، فإني أزعم أن هذين الشعبين لو استفتيا في: الاستمرار في الممانعة واستخدام أساليب الرفض لإسرائيل، أو عودة القتال والجبهات المشتعلة، لفضلا الأسلوب الأول.
أما النظام السوري، فإني لا أعرف أي نظام ديكتاتوري أقدم على تسليح الجماهير وسمح لها بتنظيم مقاومتها لتحرير الأرض. وليس قول الرئيس بشار الأسد إنه سيلجأ إلى هذا الخيار، إلا "نتعة" حماسية غير محسوبة، لم تدم سوى لحظة التفوه بها.
فريق 14 آذار

اكتسب هذا الفريق شرعيته من قيادة انتفاضة 14 آذار وتبنيه شعاراتها ونضاله من أجل تحقيقها: طرد نظام الوصاية، الاستقلال، إعادة العمل باتفاق الهدنة مع إسرائيل، ترميم النظام المدني الديموقراطي المتعدد، واعتبار الحريات العامة من أسس تكوين لبنان وضمانة استمراره.
انتمى معظم اللبنانيين إلى هذه الأهداف وعبروا عن انتمائهم في أكثر من مناسبة أهمها 14 آذار 2005، لكن القيادة في هذا الجانب تعاني حالة ارتهان مختلفة نوعاً عما هي عليه القيادة في الجانب الآخر. فالتركيبة الطائفية اللبنانية تطورت إلى تركيبة مذهبية أكثر استجابة لشحن العصبيات والغرائز. وقيادات الفريقين عبرت عن التصاقها بـ"جماعاتها" وأمعنت في أساليب الشحن والتحريض، فضاعت القضية الوطنية الجامعة (هل وجدت أصلاً؟) في تفاصيل حروب المذاهب، المتفجرة والكامنة والمتحفزة والمتوثبة، وهي أنشط ما في لبنان والأكثر حيوية وجاذبية للـ"جماهير".
وجدت قيادات 14 آذار نفسها منحازة إلى المعسكر الغربي لأكثر من سبب، أهمها ثلاثة: الأول هو أن لهذا المعسكر مصلحة في المحكمة الدولية في معركته في مواجهة إيران وسوريا، وبالتالي ثمة، في هذا الأمر، وحدة مصلحة. والسبب الثاني هو أنه إذا كان لا بد من الاختيار بين نموذج الحكم الديني في إيران، والحكم الاستبدادي في سوريا، والليبرالية الغربية، فإن أكثرية اللبنانيين تختار الانتماء إلى نمط الحياة الغربية. والسبب الثالث هو حاجة قادة 14 آذار إلى حماية دولية من القتل المنظم الذي يستهدفهم ولا يملكون إزاءه أي سلاح آخر.
إن انحياز الإدارة البوشية الأميركية لإسرائيل الدائم والثابت، بل إن دورها في العراق ثم في الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف 2006،استوجب ويستوجب مواقف لم تجرؤ قوى 14 آذار ولن تجرؤ على إشهارها. فالإدارة الأميركية تمسك بورقة المحكمة الدولية، وهذه ضرورة لا تستطيع هذه القوى المغامرة بها، إزاء الإبادة الوحشية السافرة لرموزها السياسية والثقافية والإعلامية. وربما يمكن وقف ذلك عند صدور أحكام ذات صدقية وتشهير وعقوبات دولية.


إيران

لا شك في أن تفجير الثورة الإسلامية في جميع البلاد الإسلامية، هو أحد أهم أهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ قيامها. ويتردد هذا الهدف على ألسنة كبار القادة الإيرانيين من الخميني حتى خامنئي. لكن كون المسلمين الشيعة أقلية في العالم العربي والإسلامي يشكل سبباً جوهرياً يحول دون تمكين قيادة شيعية من تزعم ثورة تتوجه إلى مئات الملايين من المسلمين السنة، الأكثرية الساحقة من العرب والمسلمين. فالجماهير السنية عموماً تستجيب لتحكم الغرائز والعصبيات، وللانقياد الأعمى للزعيم الديني أو السياسي تماماً كما هي حال الجماهير الشيعية.
يبدو أن القيادة الإسلامية الإيرانية لا تعقل ذلك تماماً ولا تحسب حجم أخطاره. فقيادة الثورة الإسلامية العالمية لا يزال شعاراً رئيساً في خطاب وسلوك القادة الدينيين والزمنيين الإيرانيين. إن هذا الإصرار يشكل فقط وصفة لحرب شيعية - سنية تندلع في كل مكان من العالمين العربي والإسلامي، تعبر فيها "الجماهير" من الفريقين عن طاقاتها وقدراتها التدميرية بما في ذلك تدمير الذات. ألم نشاهد نماذج من تكسير وتخريب مدن عربية وإسلامية على أيدي جماهير هائجة في أكثر من مناسبة في الآونة الأخيرة؟ ولسان حالها يهدر بالشعار العربي الأكثر رواجاً:
ألا لا يجهلن أحد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا
إنها "الفتنة الأكبر" التي آن الأوان لحشد أوسع الجهود لاجتثاث أخطارها المتواصلة منذ أكثر من ألف وأربعمئة سنة (استشهاد الحسين) دون أن يتصدى لها المستنيرون من العلماء والفقهاء والمجتهدين في شؤون الدين، فيما دأب معظم القيادات السياسية وخصوصاً الدينية وأنظمة الحكم في العالمين العربي والإسلامي، ماضياً ويدأب حالياً على إظهار براعته في شحن نفوس "الجماهير" بالعصبيات والغرائز، على أساس أن هذا الأسلوب هو المجرب والناجع لإبقاء هذه الجماهير مسلسة قيادها للزعيم الديني أو الزمني.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن تحت الجمهورية الإسلامية: الإمبراطورية الفارسية (بالإذن من إيلان هاليفي مؤلف كتاب Sous Israel: La Palestine) التي تثير شعاراتها وأطماعها مخاوف وهواجس في العالم العربي عموماً وفي بلدان الخليج العربي خصوصاً.إلى أين؟إ
لى أين؟
هو الترجمة اللبنانية اليوم للسؤال الأممي الشهير: ما العمل؟
إلى المزيد من التردي. فالعرب والمسلمون هم رجل العالم المريض في القرن الحادي والعشرين. ولم ينجزوا أي هدف من الأهداف الكبرى التي حققتها الدول التي كانت تسمى مثلهم "الدول النامية": لا الاستقلال، ولا التنمية، ولا العلم، ولا الحريات. فالتطور والتقدم لا يُشترى بالثروات المهدورة، بل يُبنى بالعلم والتخطيط والجهد المنظم.
لا إمام سوى العقل، والعقل هو الغائب الأكبر في مجتمعات تحكمها وتحركها انفعالات لا عقلانية وغيبيات تنمو في بيئة الفقر والجهل وتزدهر على أنها هي الدين أو هي بعض إعجازه. مجتمعات مدججة بالتعصب، وقيادات سياسية ودينية ذات مصالح لا تتحقق إلا بتخليد الخرافات المنسوبة إلى الدين في أذهان "الجماهير"، قيادات تنتشي "بالروح بالدم نفديك يا...".
أما مثقفو هذه المجتمعات ونخبها، فالقلة منهم هي القادرة على الصمود أمام إغراءات السلطة والمال والمؤمنة قولاً وعملاً بالمجتمع العلماني والمدني والديموقراطي، والمستعدة للتضحية في سبيل بناء "الوطن" وهي قلة لا قوة لها ولا وزن في صنع القرار في مجتمعاتنا.
ويا سماحة السيد حسن نصر الله، إن الإجهاز النهائي اليوم على "الفتنة الأكبر" التي تغطي سحابتها السوداء مختلف أرجاء العالمين العربي والإسلامي منذ قرون، هو الهدف الذي يسمو على أية أهداف أخرى، مهما كانت نبيلة ومحقة.
لقد أثبتّ في الحرب ضد إسرائيل ميزاتك القيادية الفذة، فهلاّ وظّفتها في ما بقي من العمر لاجتثاث هذا "الوحش المفترس" الذي لم يفلح أحد في الانتصار عليه طوال أكثر من أربعة عشر قرناً؟
إنه اليوم وغداً "الجهاد الأكبر".

سعودية سنية
10-22-2009, 10:06 PM
مقال جميل أخي الكريم ،،بل رائع أشكرك عليه

أنا سأتكلم عن 14 أذار بداية وما أره فيها ،،

كنا نعتقد في بداية الأمر أن 14 أذر مجموعة متجانسة ومنسجمة مع بعضها لها خط واضح ومطالب حقيقية ،، ولكن بعد انتهاء الانتخابات الأخيرة تكشفت أمور وأن هذا التحالف ليس الا محاولة للحصول عل مزيد من تعاطف الشعب والدعم المدني ،،فنجد وكما نحن متعودين عليه (وليد جنبلاط يطعن سعد الحريري من الظهر )) بدأ يحاول التحلحل من سلطة 14 اذار والهجوم عليها ،،ومع هذا لم يخرج الى الآن من سقفها ،،
مرة سمعت أحد مسؤولي حزب الله يقول (لو تمثل الغدر رجلا لكان وليد جنبلاط ))

بالمقابل نرى أيضا أن الجميل بدأ ركيك في مواقفه ليس له خط واضح ،،ولا نرى ثابتا منهم سوى سمير جعجع الذي اتضح أنه رجل دولة ورجل موقف

أما حزب الله فإيران تلعب على العواطف الدينية وحزب الله يلعب على ورقة أنهم من مناطق الأطراف التي دائما حقوقها مهضومة ومظلومة ،، ويجب حماية الطائفة وخروجها من الوضع السئ وأنه الترسانة في وجه العدو المتوهم (اسرائيل ))

وبالتالي ذهب لبنان ضحية لمصالح ضيقة داخلية وخارجية


هذا بإختصار ولكن الصورة أبلغ من الكلام وتغني عن التعبير


http://www3.pic-upload.de/07.08.09/5ev26b75gz1w.jpg

محب احسان الهي ظهير
10-23-2009, 03:52 AM
مو قلت لبنان اصبح العوبه ايرانيه قذره
وبري يريد ان يعيد وجوده عن طريق تشيجيع حزب الله على مغامره جديد