أبا جعفر الهاشميّ
11-07-2009, 08:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على حبيب قلوبنا وقرة أعيننا
صفوة خلق الله محمد بن عبدالله
وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين
أما بعد
...
..
.
أمهات المؤمنين هن زوجات المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
وهن أهل بيته وخليلاته وحبيبات قلبه صلوات ربي عليه
سكنه الشريف مما لا شك فيه
ولا يضرنا إن كان غيرنا يشكك في شرف بعضهن
وكرمهن ومكانتهن في الإسلام
وفضلهن على المسلمين أجمعين
رحمهم ربي ورضى عليهن
وجمعنا بهن يوم لا ظل إلا ظله
مع حبيبهن وحبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام
...
..
.
أولا ... ترتيب زوجات المصطفى عليه الصلاة والسلام
1- السيدةخديجة بنت خويلد رضي الله عليها
2- السيدةسودة بنت زمعة رضي الله عليها
3- السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عليها
4- السيدةحفصة بنت عمر الفاروق رضي الله عليها
5- السيدةزينب بنت خزيمة رضوان الله عليها
6- السيدة هند بنت أمية رضوان الله عليها
7- السيدة زينب بنت جحش رضوان الله عليها
8- السيدة جويرية بنت الحارث رضوان الله عليها
9- السيدةصفية بنت حيي بن الأخطب رضوان الله عليها
10- السيدةرملة بنت أبي سفيان رضوان الله عليها
11- السيدة مارية القبطية رضوان الله عليها
12- السيدةميمونة بنت الحارث رضوان الله عليها
...
..
.
ثانيا ... السيرة الذاتية لأمهات المؤمنين رضوان ربي عليهن
1- السيدة خديجة بنت خويلد
* أول نساء المصطفى عليه الصلاة والسلام *
سيدة نساء العالمين في زمانها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية الملقبة بالطاهرة
هي أول نساء المصطفى رضوان ربي عليها
وأول من آمن به
وهي التي آزرته وصدقته عندما كذبته قريش بكاملها..
مواقفها العظيمة إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تعد
أو تحتويها نبذة كهذه.. ونكتفي هنا بذكر موقفها عندما أخبرها الرسول الكريم بما حدث له بالغار عندما أوحي إليه أول مرة ..
روى الإمام البخاري في صحيحه وغيره عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنه عندما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما أوحي إليه من غار حراء ( فدخل على خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - فقال :- زملوني زملوني , فزملوه حتى ذهب عنه الروع, فقال لخديجة وأخبرها الخبر :- لقد خشيت على نفسي.. فقالت خديجة:- كلا والله ما يخزيك الله أبدا, إنك لتصل الرحم وتحمل الكل, وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق.
فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل - إبن عم السيدة خديجة - وكان قد تنصر في الجاهلية فقالت له خديجة:- يابن عم اسمع من ابن أخيك.. فقال لها:- يا ابن أخي ماذا ترى؟
فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى في الغار.. فقال ورقة:-
هذا الناموس الذي نزل الله على موسى, يا ليتني فيها جذعا, ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك, فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:- أو مخرجي هم؟!
قال:- نعم, لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي, وإن يدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا )...
ولنسمع من المصطفى صلى الله عليه وسلم كيف كانت زوجته خديجة في نصرته ونصرة دين الله عز وجل...
قال صلوات ربي عليه:- ( آمنت إذ كفر الناس, وصدقتني إذ كذبني الناس, وواستني بمالها إذ حرمني الناس )
صدق الرسول الكريم
تزوجها رسول الله في أول شبابه وكان عمره خمسة وعشرون ربيعا وعمرها أربعين, وعاشت مع الرسول خمسة وعشرون عاما لم يسمع فيها شيئا يكرهه من الرد عليه فيرجع إليها إلا تثبته وتهون عليه أمر الناس...
ولدت له رضوان ربي عليها
من البنات أربع
زينب ورقية وأم كلثوم و فاطمة الزهراء رضوان الله عليهن أجمعين
ومن البنين إثنين
القاسم وعبدالله رضي الله عنهما
( أتى جبريل عليه السلام ذات يوم رسول الله فقال له:-
هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من نصب
لا صخب فيه ولا نصب..
فلما جاذت خديجة إلى رسول الله قال لها:-
إن الله يقرأ على خديجة السلام.
فقال رضوان ربي عليها:-
إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام... )
وقفت إلى جانب الرسول تنصره وتعينه على تحمل الشدائد وأقسى ضروب الأذى والصعاب...
ولما توفيت رضوان ربي عليها وعم النبي أبو طالب, تتابعت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم المصائب,
فقد كانت خديجة له وزير صدق على الإسلام..
توفيت بمكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنوات بعد أن بلغت من العمر خمسة وستون عاما.. فقد كانت رضي الله عنها مثالا عظيما للزوجة الصالحة المؤمنة..
2- السيدة سودة بنت زمعة
* الكريمة المهاجرة *
هي سودة بنت زمعة بنت قيس القرشية العامرية..
من فواضل نساء عصرها, كانت قبل أن تتزوج الرسول عليه الصلاة والسلام تحت ابن عم لها يقال له:- السكران بن عمرو..
أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم زوجها معها, وهاجرا إلى الحبشة..فلما توفي عنها, جاءت خولة بنت حكيم إلى رسول الله
( فقالت له:- يا رسول الله ألا تتزوج ؟
فقال صلوات ربي عليه:- ومن؟
فقال خولة:- سودة بنت زمعة, قد آمنت بك واتبعتك.
فقال الرسول:- اذكريها علي " أي أخطبيها لي ".
فانطلقت خولة إلى سودة وأبوها شيخ, فحيته.
فقال لها:- من أنت؟
فقالت:- خولة بنت حكيم, فرحب بها. ثم قالت له:-
إن محمدا بن عبدالله بن عبدالمطلب, يذكر سودة ابنة زمعة.
فقال:- هو كريم, فما تقول صاحبتك؟
قالت:- هي تحب ذلك..
فقال لها:- قولي له فليأت..
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها.. )
ولما تزوجها كانت في حالة الكبر حتى أنها بلغت من العمر حين تزوجها عليه الصلاة والسلام الخامسة والخمسين رضي الله عنها.
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما, أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب سودة وكان لها من الصبية خمسة أو ستة.. فقالت:-
والله ما منعني منك وأنت أحب البرية إلي, ولكني أكرمك أن يتضاعى.
هؤلاء الصبية عن رأسك بكرة وعشيا..
فقال لها صلوات ربي عليه:-
" يرحمك الله.. إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل, صالح نساء قريش أحناهن على ولد الصغر, وأرعاهن لبعل في ذات يده." )..
ولما كبرت سودة وعلمت مكان عائشة عند رسول الله, قالت:-
( يا رسول الله جعلت يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت منه في الحل. فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقس لعائشة يومين, يومها ويوم سودة رضوان ربي عليهم أجمعين.. )
وبقيت في عصمته صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها...
روت رضوان ربي عليها عن المصطفى خمسة أحاديث أخرج لها منها في الصحيحين حديث واحد, وفي رواية أن البخاري روى لها حديثين, وروى عنها عبدالله بن عباس ويحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري, وروى عنها أبو داود والنسائي..
وتوفيت سودة الكريمة بالمدينة في شوال سنة 54 هــ في خلافة معاوية..
وفي رواية أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه..
وفي رواية أنها توفيت في سنة 55 هــ ..
ولما توفيت سودة سجد ابن عباس رضي الله عنهما.. فقيل له في ذلك..
فقال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إذا رأيتم آية فاسجدوا وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي
صلى الله عليه وسلم "...
3- عائشة بنت أبي بكر
* المبرأة الصديقة بنت الصديق *
إنها عائشة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات من حادثة الإفك..
وكانت أم المؤمنين أحب نساء رسول الله إلى قلبه وأكثرهن تلقيا للعلم عنه..
فقد كانت من أعلم الناس بتعاليم الإسلام.. قال الزهري:-
( لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. )
وكانت رضي الله عنها زاهدة في الدنيا قانتة. فقد أخرج ابن سعد من
طريق أم درة قالت:-
( أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه..
فقالت رضوان ربي عليها:-
لو كنت أذكرتيني لفعلت )
أي أنها نست أنها صائمة فتصدقت بجميع ما لديها ونسيت نفسها..
وعن هشام بن عروة بن القاسم بن محمد قال:-
سمعت ابن الزبير يقول:-
( ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء, وجودهما مختلف:-
أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضمته مواضعه, وأما أسماء فكانت لا تدخر شيئا )
قال المصطفى عليه الصلاة والسلام
" فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام "
وقال رضوان ربي عليها في نفسها
" فضلت على نساء الرسول بعشر ولا فخر: كنت أحب نسائه إليه، وكان أبي أحب رجاله إليه، وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع (أي دخل بي)، ونزل عذري من السماء (المقصود حادثة الإفك)،واستأذن النبي نساءه في مرضه قائلاً: إني لا أقوى على التردد عليكن،فأذنّ لي أن أبقى عند بعضكن، فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد، تريد عائشة، قد أذنا لك، وكان آخر زاده في الدنيا ريقي، فقد استاك بسواكي، وقبض بين حجري و نحري، ودفن في بيتي "
فأي النساء له فخر مثلها .. ومن في الأنام يساويها ؟!
وعندما مرض الرسول وبعد عودته من حجة الوداع, وشعر بأنه قد آن الأوان للرحيل.. وكان يقول وهو يطوف عند نسائه سائلا أين أنا غدا؟!
أين أنا بعد غد؟! استدعاءا ليوم عائشة..
فطابت نفوس بقية أمهات المؤمنين رضوان ربي عليهن أجمعين بأن يمرض ويستريح حيث أحب فوهبنا أيامهن جميعا لعائشة رضوان ربي عليها..
فسهرت عليه تمرضه وحانت لحظة الرحيل ورأسه في حجرها, واستفاضت روحه الطاهرة الكريمة إلى بارئها ما بين صدرها ونحرها..
ودفن عليه الصلاة والسلام في بيتها, وعائشة بعده تعلم الرجال والنساء,
وتشارك في صنع التاريخ الإسلامي إلى أن وافتها المنية في السادسة والستين من عمرها في ليلة الثلاثاء لسبع ليال مضين من رمضان الكريم سنة سبع وخمسين من الهجرة النبوية الشريفة..
فداكي أرواحنا أيتها العفيفة المبرئة
والله إنا لنحبك وتفيض أدمعنا لو ذكرت فيك معيبة
أحبنا الذي أحببناك فيه
وحشرنا معك يا حبيبة قلب محمد
عليه وعليكي أفضل السلام
________
محمد آل عنــــــــان
الحمد لله والصلاة والسلام على حبيب قلوبنا وقرة أعيننا
صفوة خلق الله محمد بن عبدالله
وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين
أما بعد
...
..
.
أمهات المؤمنين هن زوجات المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
وهن أهل بيته وخليلاته وحبيبات قلبه صلوات ربي عليه
سكنه الشريف مما لا شك فيه
ولا يضرنا إن كان غيرنا يشكك في شرف بعضهن
وكرمهن ومكانتهن في الإسلام
وفضلهن على المسلمين أجمعين
رحمهم ربي ورضى عليهن
وجمعنا بهن يوم لا ظل إلا ظله
مع حبيبهن وحبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام
...
..
.
أولا ... ترتيب زوجات المصطفى عليه الصلاة والسلام
1- السيدةخديجة بنت خويلد رضي الله عليها
2- السيدةسودة بنت زمعة رضي الله عليها
3- السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عليها
4- السيدةحفصة بنت عمر الفاروق رضي الله عليها
5- السيدةزينب بنت خزيمة رضوان الله عليها
6- السيدة هند بنت أمية رضوان الله عليها
7- السيدة زينب بنت جحش رضوان الله عليها
8- السيدة جويرية بنت الحارث رضوان الله عليها
9- السيدةصفية بنت حيي بن الأخطب رضوان الله عليها
10- السيدةرملة بنت أبي سفيان رضوان الله عليها
11- السيدة مارية القبطية رضوان الله عليها
12- السيدةميمونة بنت الحارث رضوان الله عليها
...
..
.
ثانيا ... السيرة الذاتية لأمهات المؤمنين رضوان ربي عليهن
1- السيدة خديجة بنت خويلد
* أول نساء المصطفى عليه الصلاة والسلام *
سيدة نساء العالمين في زمانها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية الملقبة بالطاهرة
هي أول نساء المصطفى رضوان ربي عليها
وأول من آمن به
وهي التي آزرته وصدقته عندما كذبته قريش بكاملها..
مواقفها العظيمة إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تعد
أو تحتويها نبذة كهذه.. ونكتفي هنا بذكر موقفها عندما أخبرها الرسول الكريم بما حدث له بالغار عندما أوحي إليه أول مرة ..
روى الإمام البخاري في صحيحه وغيره عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنه عندما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما أوحي إليه من غار حراء ( فدخل على خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - فقال :- زملوني زملوني , فزملوه حتى ذهب عنه الروع, فقال لخديجة وأخبرها الخبر :- لقد خشيت على نفسي.. فقالت خديجة:- كلا والله ما يخزيك الله أبدا, إنك لتصل الرحم وتحمل الكل, وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق.
فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل - إبن عم السيدة خديجة - وكان قد تنصر في الجاهلية فقالت له خديجة:- يابن عم اسمع من ابن أخيك.. فقال لها:- يا ابن أخي ماذا ترى؟
فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى في الغار.. فقال ورقة:-
هذا الناموس الذي نزل الله على موسى, يا ليتني فيها جذعا, ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك, فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:- أو مخرجي هم؟!
قال:- نعم, لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي, وإن يدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا )...
ولنسمع من المصطفى صلى الله عليه وسلم كيف كانت زوجته خديجة في نصرته ونصرة دين الله عز وجل...
قال صلوات ربي عليه:- ( آمنت إذ كفر الناس, وصدقتني إذ كذبني الناس, وواستني بمالها إذ حرمني الناس )
صدق الرسول الكريم
تزوجها رسول الله في أول شبابه وكان عمره خمسة وعشرون ربيعا وعمرها أربعين, وعاشت مع الرسول خمسة وعشرون عاما لم يسمع فيها شيئا يكرهه من الرد عليه فيرجع إليها إلا تثبته وتهون عليه أمر الناس...
ولدت له رضوان ربي عليها
من البنات أربع
زينب ورقية وأم كلثوم و فاطمة الزهراء رضوان الله عليهن أجمعين
ومن البنين إثنين
القاسم وعبدالله رضي الله عنهما
( أتى جبريل عليه السلام ذات يوم رسول الله فقال له:-
هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من نصب
لا صخب فيه ولا نصب..
فلما جاذت خديجة إلى رسول الله قال لها:-
إن الله يقرأ على خديجة السلام.
فقال رضوان ربي عليها:-
إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام... )
وقفت إلى جانب الرسول تنصره وتعينه على تحمل الشدائد وأقسى ضروب الأذى والصعاب...
ولما توفيت رضوان ربي عليها وعم النبي أبو طالب, تتابعت على رسول الله
صلى الله عليه وسلم المصائب,
فقد كانت خديجة له وزير صدق على الإسلام..
توفيت بمكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنوات بعد أن بلغت من العمر خمسة وستون عاما.. فقد كانت رضي الله عنها مثالا عظيما للزوجة الصالحة المؤمنة..
2- السيدة سودة بنت زمعة
* الكريمة المهاجرة *
هي سودة بنت زمعة بنت قيس القرشية العامرية..
من فواضل نساء عصرها, كانت قبل أن تتزوج الرسول عليه الصلاة والسلام تحت ابن عم لها يقال له:- السكران بن عمرو..
أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم زوجها معها, وهاجرا إلى الحبشة..فلما توفي عنها, جاءت خولة بنت حكيم إلى رسول الله
( فقالت له:- يا رسول الله ألا تتزوج ؟
فقال صلوات ربي عليه:- ومن؟
فقال خولة:- سودة بنت زمعة, قد آمنت بك واتبعتك.
فقال الرسول:- اذكريها علي " أي أخطبيها لي ".
فانطلقت خولة إلى سودة وأبوها شيخ, فحيته.
فقال لها:- من أنت؟
فقالت:- خولة بنت حكيم, فرحب بها. ثم قالت له:-
إن محمدا بن عبدالله بن عبدالمطلب, يذكر سودة ابنة زمعة.
فقال:- هو كريم, فما تقول صاحبتك؟
قالت:- هي تحب ذلك..
فقال لها:- قولي له فليأت..
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها.. )
ولما تزوجها كانت في حالة الكبر حتى أنها بلغت من العمر حين تزوجها عليه الصلاة والسلام الخامسة والخمسين رضي الله عنها.
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما, أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب سودة وكان لها من الصبية خمسة أو ستة.. فقالت:-
والله ما منعني منك وأنت أحب البرية إلي, ولكني أكرمك أن يتضاعى.
هؤلاء الصبية عن رأسك بكرة وعشيا..
فقال لها صلوات ربي عليه:-
" يرحمك الله.. إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل, صالح نساء قريش أحناهن على ولد الصغر, وأرعاهن لبعل في ذات يده." )..
ولما كبرت سودة وعلمت مكان عائشة عند رسول الله, قالت:-
( يا رسول الله جعلت يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت منه في الحل. فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقس لعائشة يومين, يومها ويوم سودة رضوان ربي عليهم أجمعين.. )
وبقيت في عصمته صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها...
روت رضوان ربي عليها عن المصطفى خمسة أحاديث أخرج لها منها في الصحيحين حديث واحد, وفي رواية أن البخاري روى لها حديثين, وروى عنها عبدالله بن عباس ويحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري, وروى عنها أبو داود والنسائي..
وتوفيت سودة الكريمة بالمدينة في شوال سنة 54 هــ في خلافة معاوية..
وفي رواية أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه..
وفي رواية أنها توفيت في سنة 55 هــ ..
ولما توفيت سودة سجد ابن عباس رضي الله عنهما.. فقيل له في ذلك..
فقال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" إذا رأيتم آية فاسجدوا وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي
صلى الله عليه وسلم "...
3- عائشة بنت أبي بكر
* المبرأة الصديقة بنت الصديق *
إنها عائشة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات من حادثة الإفك..
وكانت أم المؤمنين أحب نساء رسول الله إلى قلبه وأكثرهن تلقيا للعلم عنه..
فقد كانت من أعلم الناس بتعاليم الإسلام.. قال الزهري:-
( لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. )
وكانت رضي الله عنها زاهدة في الدنيا قانتة. فقد أخرج ابن سعد من
طريق أم درة قالت:-
( أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه..
فقالت رضوان ربي عليها:-
لو كنت أذكرتيني لفعلت )
أي أنها نست أنها صائمة فتصدقت بجميع ما لديها ونسيت نفسها..
وعن هشام بن عروة بن القاسم بن محمد قال:-
سمعت ابن الزبير يقول:-
( ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء, وجودهما مختلف:-
أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضمته مواضعه, وأما أسماء فكانت لا تدخر شيئا )
قال المصطفى عليه الصلاة والسلام
" فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام "
وقال رضوان ربي عليها في نفسها
" فضلت على نساء الرسول بعشر ولا فخر: كنت أحب نسائه إليه، وكان أبي أحب رجاله إليه، وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع (أي دخل بي)، ونزل عذري من السماء (المقصود حادثة الإفك)،واستأذن النبي نساءه في مرضه قائلاً: إني لا أقوى على التردد عليكن،فأذنّ لي أن أبقى عند بعضكن، فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد، تريد عائشة، قد أذنا لك، وكان آخر زاده في الدنيا ريقي، فقد استاك بسواكي، وقبض بين حجري و نحري، ودفن في بيتي "
فأي النساء له فخر مثلها .. ومن في الأنام يساويها ؟!
وعندما مرض الرسول وبعد عودته من حجة الوداع, وشعر بأنه قد آن الأوان للرحيل.. وكان يقول وهو يطوف عند نسائه سائلا أين أنا غدا؟!
أين أنا بعد غد؟! استدعاءا ليوم عائشة..
فطابت نفوس بقية أمهات المؤمنين رضوان ربي عليهن أجمعين بأن يمرض ويستريح حيث أحب فوهبنا أيامهن جميعا لعائشة رضوان ربي عليها..
فسهرت عليه تمرضه وحانت لحظة الرحيل ورأسه في حجرها, واستفاضت روحه الطاهرة الكريمة إلى بارئها ما بين صدرها ونحرها..
ودفن عليه الصلاة والسلام في بيتها, وعائشة بعده تعلم الرجال والنساء,
وتشارك في صنع التاريخ الإسلامي إلى أن وافتها المنية في السادسة والستين من عمرها في ليلة الثلاثاء لسبع ليال مضين من رمضان الكريم سنة سبع وخمسين من الهجرة النبوية الشريفة..
فداكي أرواحنا أيتها العفيفة المبرئة
والله إنا لنحبك وتفيض أدمعنا لو ذكرت فيك معيبة
أحبنا الذي أحببناك فيه
وحشرنا معك يا حبيبة قلب محمد
عليه وعليكي أفضل السلام
________
محمد آل عنــــــــان