المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نساء الأمين .. أمهات المؤمنين 1



أبا جعفر الهاشميّ
11-07-2009, 08:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله والصلاة والسلام على حبيب قلوبنا وقرة أعيننا


صفوة خلق الله محمد بن عبدالله


وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين


أما بعد


...


..


.




أمهات المؤمنين هن زوجات المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام


وهن أهل بيته وخليلاته وحبيبات قلبه صلوات ربي عليه


سكنه الشريف مما لا شك فيه


ولا يضرنا إن كان غيرنا يشكك في شرف بعضهن


وكرمهن ومكانتهن في الإسلام


وفضلهن على المسلمين أجمعين


رحمهم ربي ورضى عليهن


وجمعنا بهن يوم لا ظل إلا ظله


مع حبيبهن وحبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام


...


..


.




أولا ... ترتيب زوجات المصطفى عليه الصلاة والسلام




1- السيدةخديجة بنت خويلد رضي الله عليها


2- السيدةسودة بنت زمعة رضي الله عليها


3- السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عليها


4- السيدةحفصة بنت عمر الفاروق رضي الله عليها


5- السيدةزينب بنت خزيمة رضوان الله عليها


6- السيدة هند بنت أمية رضوان الله عليها


7- السيدة زينب بنت جحش رضوان الله عليها


8- السيدة جويرية بنت الحارث رضوان الله عليها


9- السيدةصفية بنت حيي بن الأخطب رضوان الله عليها


10- السيدةرملة بنت أبي سفيان رضوان الله عليها


11- السيدة مارية القبطية رضوان الله عليها


12- السيدةميمونة بنت الحارث رضوان الله عليها


...


..


.




ثانيا ... السيرة الذاتية لأمهات المؤمنين رضوان ربي عليهن




1- السيدة خديجة بنت خويلد


* أول نساء المصطفى عليه الصلاة والسلام *




سيدة نساء العالمين في زمانها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية الملقبة بالطاهرة


هي أول نساء المصطفى رضوان ربي عليها


وأول من آمن به


وهي التي آزرته وصدقته عندما كذبته قريش بكاملها..




مواقفها العظيمة إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تعد


أو تحتويها نبذة كهذه.. ونكتفي هنا بذكر موقفها عندما أخبرها الرسول الكريم بما حدث له بالغار عندما أوحي إليه أول مرة ..




روى الإمام البخاري في صحيحه وغيره عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنه عندما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما أوحي إليه من غار حراء ( فدخل على خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - فقال :- زملوني زملوني , فزملوه حتى ذهب عنه الروع, فقال لخديجة وأخبرها الخبر :- لقد خشيت على نفسي.. فقالت خديجة:- كلا والله ما يخزيك الله أبدا, إنك لتصل الرحم وتحمل الكل, وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق.


فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل - إبن عم السيدة خديجة - وكان قد تنصر في الجاهلية فقالت له خديجة:- يابن عم اسمع من ابن أخيك.. فقال لها:- يا ابن أخي ماذا ترى؟


فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى في الغار.. فقال ورقة:-


هذا الناموس الذي نزل الله على موسى, يا ليتني فيها جذعا, ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك, فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:- أو مخرجي هم؟!


قال:- نعم, لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي, وإن يدركني يومك لأنصرنك نصرا مؤزرا )...




ولنسمع من المصطفى صلى الله عليه وسلم كيف كانت زوجته خديجة في نصرته ونصرة دين الله عز وجل...


قال صلوات ربي عليه:- ( آمنت إذ كفر الناس, وصدقتني إذ كذبني الناس, وواستني بمالها إذ حرمني الناس )


صدق الرسول الكريم




تزوجها رسول الله في أول شبابه وكان عمره خمسة وعشرون ربيعا وعمرها أربعين, وعاشت مع الرسول خمسة وعشرون عاما لم يسمع فيها شيئا يكرهه من الرد عليه فيرجع إليها إلا تثبته وتهون عليه أمر الناس...




ولدت له رضوان ربي عليها


من البنات أربع


زينب ورقية وأم كلثوم و فاطمة الزهراء رضوان الله عليهن أجمعين


ومن البنين إثنين


القاسم وعبدالله رضي الله عنهما




( أتى جبريل عليه السلام ذات يوم رسول الله فقال له:-


هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من نصب


لا صخب فيه ولا نصب..


فلما جاذت خديجة إلى رسول الله قال لها:-


إن الله يقرأ على خديجة السلام.


فقال رضوان ربي عليها:-


إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام... )




وقفت إلى جانب الرسول تنصره وتعينه على تحمل الشدائد وأقسى ضروب الأذى والصعاب...


ولما توفيت رضوان ربي عليها وعم النبي أبو طالب, تتابعت على رسول الله


صلى الله عليه وسلم المصائب,


فقد كانت خديجة له وزير صدق على الإسلام..




توفيت بمكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنوات بعد أن بلغت من العمر خمسة وستون عاما.. فقد كانت رضي الله عنها مثالا عظيما للزوجة الصالحة المؤمنة..





2- السيدة سودة بنت زمعة


* الكريمة المهاجرة *




هي سودة بنت زمعة بنت قيس القرشية العامرية..


من فواضل نساء عصرها, كانت قبل أن تتزوج الرسول عليه الصلاة والسلام تحت ابن عم لها يقال له:- السكران بن عمرو..




أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم زوجها معها, وهاجرا إلى الحبشة..فلما توفي عنها, جاءت خولة بنت حكيم إلى رسول الله


( فقالت له:- يا رسول الله ألا تتزوج ؟


فقال صلوات ربي عليه:- ومن؟


فقال خولة:- سودة بنت زمعة, قد آمنت بك واتبعتك.


فقال الرسول:- اذكريها علي " أي أخطبيها لي ".


فانطلقت خولة إلى سودة وأبوها شيخ, فحيته.


فقال لها:- من أنت؟


فقالت:- خولة بنت حكيم, فرحب بها. ثم قالت له:-


إن محمدا بن عبدالله بن عبدالمطلب, يذكر سودة ابنة زمعة.


فقال:- هو كريم, فما تقول صاحبتك؟


قالت:- هي تحب ذلك..


فقال لها:- قولي له فليأت..


فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها.. )




ولما تزوجها كانت في حالة الكبر حتى أنها بلغت من العمر حين تزوجها عليه الصلاة والسلام الخامسة والخمسين رضي الله عنها.




( وعن ابن عباس رضي الله عنهما, أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب سودة وكان لها من الصبية خمسة أو ستة.. فقالت:-


والله ما منعني منك وأنت أحب البرية إلي, ولكني أكرمك أن يتضاعى.


هؤلاء الصبية عن رأسك بكرة وعشيا..


فقال لها صلوات ربي عليه:-


" يرحمك الله.. إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل, صالح نساء قريش أحناهن على ولد الصغر, وأرعاهن لبعل في ذات يده." )..




ولما كبرت سودة وعلمت مكان عائشة عند رسول الله, قالت:-


( يا رسول الله جعلت يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت منه في الحل. فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقس لعائشة يومين, يومها ويوم سودة رضوان ربي عليهم أجمعين.. )




وبقيت في عصمته صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها...




روت رضوان ربي عليها عن المصطفى خمسة أحاديث أخرج لها منها في الصحيحين حديث واحد, وفي رواية أن البخاري روى لها حديثين, وروى عنها عبدالله بن عباس ويحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري, وروى عنها أبو داود والنسائي..




وتوفيت سودة الكريمة بالمدينة في شوال سنة 54 هــ في خلافة معاوية..


وفي رواية أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه..


وفي رواية أنها توفيت في سنة 55 هــ ..




ولما توفيت سودة سجد ابن عباس رضي الله عنهما.. فقيل له في ذلك..


فقال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم


" إذا رأيتم آية فاسجدوا وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي


صلى الله عليه وسلم "...





3- عائشة بنت أبي بكر


* المبرأة الصديقة بنت الصديق *




إنها عائشة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات من حادثة الإفك..


وكانت أم المؤمنين أحب نساء رسول الله إلى قلبه وأكثرهن تلقيا للعلم عنه..


فقد كانت من أعلم الناس بتعاليم الإسلام.. قال الزهري:-


( لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. )




وكانت رضي الله عنها زاهدة في الدنيا قانتة. فقد أخرج ابن سعد من


طريق أم درة قالت:-


( أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه..


فقالت رضوان ربي عليها:-


لو كنت أذكرتيني لفعلت )


أي أنها نست أنها صائمة فتصدقت بجميع ما لديها ونسيت نفسها..




وعن هشام بن عروة بن القاسم بن محمد قال:-


سمعت ابن الزبير يقول:-


( ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء, وجودهما مختلف:-


أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضمته مواضعه, وأما أسماء فكانت لا تدخر شيئا )




قال المصطفى عليه الصلاة والسلام


" فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام "




وقال رضوان ربي عليها في نفسها


" فضلت على نساء الرسول بعشر ولا فخر: كنت أحب نسائه إليه، وكان أبي أحب رجاله إليه، وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع (أي دخل بي)، ونزل عذري من السماء (المقصود حادثة الإفك)،واستأذن النبي نساءه في مرضه قائلاً: إني لا أقوى على التردد عليكن،فأذنّ لي أن أبقى عند بعضكن، فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد، تريد عائشة، قد أذنا لك، وكان آخر زاده في الدنيا ريقي، فقد استاك بسواكي، وقبض بين حجري و نحري، ودفن في بيتي "




فأي النساء له فخر مثلها .. ومن في الأنام يساويها ؟!




وعندما مرض الرسول وبعد عودته من حجة الوداع, وشعر بأنه قد آن الأوان للرحيل.. وكان يقول وهو يطوف عند نسائه سائلا أين أنا غدا؟!


أين أنا بعد غد؟! استدعاءا ليوم عائشة..


فطابت نفوس بقية أمهات المؤمنين رضوان ربي عليهن أجمعين بأن يمرض ويستريح حيث أحب فوهبنا أيامهن جميعا لعائشة رضوان ربي عليها..




فسهرت عليه تمرضه وحانت لحظة الرحيل ورأسه في حجرها, واستفاضت روحه الطاهرة الكريمة إلى بارئها ما بين صدرها ونحرها..




ودفن عليه الصلاة والسلام في بيتها, وعائشة بعده تعلم الرجال والنساء,


وتشارك في صنع التاريخ الإسلامي إلى أن وافتها المنية في السادسة والستين من عمرها في ليلة الثلاثاء لسبع ليال مضين من رمضان الكريم سنة سبع وخمسين من الهجرة النبوية الشريفة..




فداكي أرواحنا أيتها العفيفة المبرئة


والله إنا لنحبك وتفيض أدمعنا لو ذكرت فيك معيبة


أحبنا الذي أحببناك فيه


وحشرنا معك يا حبيبة قلب محمد


عليه وعليكي أفضل السلام



________




محمد آل عنــــــــان

أبا جعفر الهاشميّ
11-07-2009, 08:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم




نستكمل الحديث عن نساء المصطفى صلى الله عليه وسلم



أمهات المؤمنين رضوان ربي عليهن



----------




4- حفصة بنت عمر



* حارسة القرآن بنت الفاروق *




هي السيدة حفصة بنت سيد قريش عمر بن الخطاب



وأمها زينب بنت مظعون



وأخوها عبدالله بن عمر لأبيها رضوان ربي عليهم أجمعين..




ولدت حفصة وقريش تبني البيت قبل البعثة بخمس سنوات..



تزوجت خنيس بن حذافة السهمي وهاجر إلى الحبشة مرتين



وهاجرت حفصة معه إلى المدينة فشهدا بدرا وخرج يوم أحد فأصابته جراحه فمات رحمه الله ورضي عنه..




ولما رأى عمر أن ابنته تأيمت, لقي عثمان بن عفان فعرضها علي



فقال عثمان:- مالي في النساء حاجة.



فلقي عمر أبا بكر الصديق فعرضها عليه فسكت. فغضب عمر ووجد على أبي بكر. وانطلق عمر إلى رسول الله فشكا إليه عثمان وكشف عما بدر من أبي بكر.. فتبسم صلوات ربي وسلامه عليه وقال له:-



"يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ويتزوج عثمان من هو خير من حفصة "




فلقي أبو بكر عمرا فقال له:-



( لا تجد علي في نفسك, فإن رسول الله كان قد ذكر حفصة فلم أكن لأفشي سر رسول الله ولو تركها لتزوجتها )



لله دركم يا صحابة رسول الله




وتزوج عثمان بن عفان السيدة أم كلثوم بنت رسول الله.. وكان زواج المصطفى من حفصة الطهور سنة ثلاث من الهجرة. وحفصة وعائشة هما اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم..



فأنزل الله تعالى فيهما



" إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما



وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل "




وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة واحدة وقت حادثة التظاهر, ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام - وهو أمر الله بلا شك -



حيث قال له:-



" إنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة "



رحم الله حفصة ورضى عنها




ثم عادت أم المؤمنين حفصة إلى دار الأمن والسكينة والطمأنينة بعد أن عفا عنها الرسول الكريم.. وعندما انتقل الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى وخلفه أبو بكر الصديق, كانت حفصة هي التي أختيرت من جميع نساء المصطفى جميعا لتحفظ أول مصحف خطي للقرآن الكريم...




أقامت رضوان الله عليها عاكفة على العبادة قوامة صوامة حتى ماتت في عهد أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضوان الله عليه..




فصلى بها مروان بن الحكم وهو يومئذ عامل على المدينة وتبعها إلى البقيع حتى فرغ من دفنها مع أمهات المؤمنين



رضوان ربي عليهن أجمعين ...





5- زينب بنت خزيمة الهلالية



* أم الفقراء والمساكين *




هي خزيمة بنت الحارث



ينتهي نسهبا إلى قيس عيلان عامرية هلالية



أمها هند بنت الحرث حميرية



زوجها الطفيل بن الحارث بن عبدالمطلب بن عبد مناف بن قصي, فطلقها وتزوجها أخوه عبيدة بن الحارث..



فقتل يوم بدر شهيدا رضي الله عنه..




ثم تزوجها المصطفى في رمضان وكان ذلك على رأس إحدى وثلاثين شهرا خلوا من الهجرة الشريفة, وأصدقها صلوات ربي عليه أربعمائة درهم...




وكانت تدعى في الجاهلية – أم المساكين – واجتمعت المصادر على وصفها بالطيبة والكرم والعطف على الفقراء والمساكين في الجاهلية والإسلام، ولا يكاد اسمها يذكر في أي كتاب إلا مقرونا بلقبها الكريم -أم المساكين- ...




( وكانت حجرتها رضوان ربي عليها مجاورة لحجرة حفصة بنت عمر بن الخطاب, ولكن أجل الله فيها قد حان فلم تمكث سوى ثمانية أشهر وفاضت روحها إلى بارئها في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرا من الهجرة الشريفة.. فصلى عليها الحبيب المصطفى صلوات ربي عليه ودفنها بالبقيع .. )



كما ذكر العسقلاني في الإصابة..



وكان عمرها يومئذ ثلاثون عاما.. وكانت أول من دفن من أمهات المؤمنين جميعا...





6- هند بنت أبي أمية



* ابنة زاد الركب *




هي السيدة أم سلمة هند بنت أمية بن المغيرة المخزومية



كانت تحت زوجها وابن عمها عبدالله بن عبدالأسد المخزومي



وهي من السابقين لللإسلام..




رافقت زوجها إلى الحبشة فرارا بدينها, ولما عاد إلى مكة وهاجر مع زوجه إلى المدينة صدها قومها وانتزعوها منه هي وابنها سلمة.. ثم انتزع بنو الأسد آل سلمة ابنها من أمها بالقوة حتى خلعوا, فكانت كل يوم تخرج إلى الأبطح تبكي حتى شفع فيها شافع من قومها فأعطوها ولدها فرحلت بعيدا ووضعت ابنها في حجرها وهاجرت معه...




وفي غزوة أحد أصيب زوجها بجرح عميق وبعد شهور توفي من إثر هذا الجرح.. وكانت رضوان ربي عليها لها من الأولاد من زوجها أربعة:-



برة .. سلمة .. عمر .. درة




وخطبها بعد ذلك أبو بكر رضي الله عنه فلم تقبل ذلك.. وكان رسول الله صلوات ربي وتسليماته عليه يفكر في أمر هذه المرأة الكريمة المؤمنة الصادقة والوفية الصابرة...




( وبينما كانت تدبغ إهابا لها في أحد الأيام استأذن عليها رسول الله صلوات ربي عليه فأذنت له, ووضعت له وسادة من أدم حشوها ليف, فجلس عليها وخطبها إلى نفسها, فقالت:-



" مرحبا برسول الله إني امرأة غيرى ( غيورة تعني ) وإني مصيبة وأنه ليس لي أحد من أوليائي ساهد وأنا كبيرة..



فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:-



أما قولك إني مصيبة, فإن الله سيكفيك صبيانك..



وأما قولك إني غيرى , فسأدعو الله يذهب غيرتك..



وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني..



وأما ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك..



فقالت أم سلمة رضوان ربي عليها لابنها سلمة:-



قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم..



فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:-



أما أني لا أنقصك مما أعططيت أختك فلانة.. رحبين وجرتين ووسادة.. " )




فتزوجها صلوات ربي وسلامه عليه وقام بتربية أيتامها فكان الأب الرحيم عليه أفضل الصلاة والسلام...




كانت رضي الله عنها من النساء العاقلات الناضجات, ومن أدلة ذلك ما حدث يوم الحديبية حين أمر المصطفى أصحابه أن يتحروا بعد أن فرغ من توقيع عقد الصلح مع وفد قريش ولم يفعلوا, وحرر النبي طلبه بالنحر ثلاث مرات دون أن يجيبه أحد. فدخل على أم سلمة وهو حزين, فذكر لها ما كان من أمر المسلمين وإعراضهم عن أمره فقالت رضوان الله عليها:-



" يارسول الله أتحب ذلك, اخرج فلا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فليحلقك "..




فقام وخرج وفعل ما ملته عليه رضوان ربي عليها.. فلما رأى الناس ذلك قاموا وفعلوا ما فعل المصطفى صلوات الله عليه فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا...




وفي شهر ذي القعدة من العام التاسع والخمسين للهجرة النبوية الشريفة أسلمت روحها الطاهرة إلى بارئها وقد كانت تبلغ من العمر أربعا وثمانين سنة فكانت آخر أمهات المؤمنين وفاة رضي الله عنها وأرضاها...





7- زينب بنت جحش



* أطول نساء النبي يدا *




أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رئاب



أمها أميمة بنت المطلب واسمها برة



ولما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها زينب.




هي ابنة عمة رسول الله أميمة, كانت عند زيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم, ولما طلقها زيد زوجها الله تبارك وتعالى لنبيه بنص كتابه الحكيم.. قال تعالى :-



( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا )



الأحزاب 37





كانت رضوان الله عليها, صالحة تقية نقية صادقة, وقد شهدت بذلك أمنا السيدة عائشة رضوان الله عليها فقالت:-



" وكانت زينب امرأة صناع اليدين فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله.. لقد ذهبت حميدة متعبدة مفزع اليتامى والأرامل "




وفي صحيح مسلم عن عائشة أيضا قالت :-



" كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم, ما رأيت امرأة خيرا من زينب أتقى لله, وأصدق حديثا وأوصل للرحم, وأعظم صدقة رضي الله عنها "...




وعن برزة بنت رافع قالت :-



" أرسل عمر إلى زينب بعطائها, فقالت :- غفر الله لعمر, غيري كان أقوى على قسم هذا. قالوا :- كله لك..



قالت :- سبحان الله !! واستترت منه بثوب, وقالت :- صبوه واطرحوه عليه ثوبا , وأخذت تفرقه في أرحامها وأيتامها, وأعطيتني ما بقي , فوجدناه خمسة وثمانين درهما . ثم رفعت يدها إلى السماء وقالت :-



اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا " ..



فتوفيت رضوان الله عليها قبل حلول العام التالي...




لقد قال المصطفى عليه الصلاة والسلام لأزواجه:-



( أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا ... ) .. فكنا إذا اجتمعن بعده نمد أيدينا في الجدار نتطاول, فلم نزل نفعله حتى توفيت زينب بنت جحش, ولم تكن بأطولنا, فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد طول اليد بالصدقة...




حضرتها الوفاة سنة عشرين ولها من العمر ثلاث وخمسون عاما



رحم الله زينب أطول نساء النبي صلى الله عليه وسلم يدا....




---------




محـمد آل عـنــــــــان

أبا جعفر الهاشميّ
11-07-2009, 08:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم




مع الجزء الأخير ونساء الحبيب محمد صلوات ربي عليه



--------




8- جويرية بنت الحارث



* امرأة عظيمة البركة على قومها *




هي برة بنت الحرث بن أبي ضرر بن حبيب بن جذيمة الخزامية المصطلقية..



سماها رسول الله جويرية, وكان صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق..




عندما أسرت مع قومها وعشيرتها في غزوة بني المصطلق أو المريسيع .. فلقد بلغ الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أن بني المصطلق يجمعون على مهاجمته, وقائدهم هو الحارث والد السيدة جويرية رضوان الله عليها. فلما سمع الرسول بهم خرج إليهم في شعبان سنة ست من الهجرة النبوية الشريفة حتى لقيهم على ماء يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل , فتزاحف الناس, واقتتلوا قتالا شديدا, فهزم الله بني المصطلق وقتل منهم من قتل, ونجا منهم من نجا, وأسر أكثر القوم, وغنمت الأموال..




وعندما كانت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس وكاتبته على نفسها, فأتت النبي تستعينه كتابتها, فقال صلى الله عليه وسلم:-



( " فهل لك في خير من ذلك " فقالت:- " وما هو يا رسول الله ؟ "



قال:- " أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك " قالت :- " نعم يا رسول الله "



فقال عليه الصلاة والسلام :- " قد قبلت .. " ... )




ثم خرج الخبر إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنت الحارث..



فقال الناس:- أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأرسلوا ما بأيديهم فبلغ عتقهم مائة بيت. لذا قالت سيدتنا عائشة رضوان المولى عليها :-



" ما رأيت امرأة أعظم بكرة على قومها من جويرية "...




وذكر ابن حجر في الإصابة عن قوة إيمانها رضوان الله عليها, فقال :-



( جاء أبوها فقال للرسول :- إن ابنتي لا يسبى مثلها, فأكرم من ذلك..



فقال صلوات ربي عليه:- أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنت ؟!



فقال الحارث :- بلى, فأتاها فذكر لها ذلك, فقالت :-



اخترت الله ورسوله )...




وروى ابن هشام أن أباها الحارث أسلم وأسلم معه ابنان له وناس من قومه..




توفيت رضوان ربي عليها سنة خمسين للهجرة الشريفة وهي يومئذ ابنة خمس وستين عاما, وصلى عليها مروان بن الحكم عامل معاوية رضوان ربي عليه في مدينة رسول الله ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين..




رحم الله جويرية رحمة واسعة...





9- صفية بنت حيي



* الحليمة العاقلة الفاضلة *




هي السيدة صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية من ولد سبط اللاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم عليهم سلام الله من ذرية رسول الله هارون عليه السلام..




كانت شريفة عاقلة ذات حسب ونسب وجمال ودين. كانت تحت سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها, فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل يوم خيبر, وسبيت فيمن سبين من النساء..



فقادها بلال رضوان ربي عليه مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم وابنة عم لها, ومر بهما على ساحة ملأت بالقتلى من اليهود, فتماسكت صفية رضوان ربي عليها بترفع ولم تجزع ولم تصرخ كما فعلت ابنة عمها التي صكت وجهها صارخة وحثت التراب على رأسها ..




ثم جيء بهما إلى الرسول وصفية في حزنها الصامت, والأخرى معفرة بالتراب ممزق ثوبها ولا تكف عن النواح, فقال المصطفى عليه الصلاة والسلام وهو يشيح وجهه عنها :-



( أغربوا عني هذه الشيطانة )...




وقعت صفية في سهم بعض المسلمين في غزوة خيبر فقال أهل الرأي والمشورة:- هذه سيدة بني قريظة لا تصلح إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. فعرضوا الأمر على الرسول فدعاها وخيرها بين أمرين :-



إما يعتقها ويتزوجها فتكون زوجة له أو أن يطلق سراحها فتلحق بأهلها .. فاختارت رضي الله عنها أن يعتقها وتكون حل له ووجة مكرمة..



فأسلمت على يد رسول الله فأكرمها الحبيب المصطفى بعد أن أسلمت لجبر خاطرها في قتل أبيها وأخيها وزوجها, وأنقذ الرسول الأعظم شرفها من الأسر فقدمت إخلاصها وحبها لهذا الكريم الأمين.. وكانت رضوان ربي عليها حليمة عاقلة فاضلة..



وإليكم هذه القصة الجميلة...




( دخل عليها الحبيب المصطفى في يوم ما وهي تبكي, فقال لها:- ما يبكيك ؟



قالت:- بلغني أن عائشة وحفصة ينالان مني وتقولان:- نحن خير من صفية نحن بنات عم رسول الله وأزواجه.



فقال:- ألا قلت لهن:- كيف تكن خيرا مني وأبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد صلوات ربي وسلامة عليهم أجمعين !!! ..



وعندما اجتمع نسوة الرسول في مرضه الذي توفي فيه, قالت صفية:-



إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي. فغمزن ( فغمزنها ) أزواجه ببرهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن مضمضن. فقال نساء النبي عليه السلام:- من أي شيء ؟



فقال الحبيب المصطفى:- من تغامزكن بها , والله إنها لصادقة .. )




ولما حاصر المتمردون بيت عثمان بن عفان رضي الله عنه وصنعت أم المؤمنين صفية معبرا بينها وبين منزل أمير المؤمنين عثمان فكانت تنقل الطعام والماء وهو في محنة الحصار !! ..




توفيت رضوان الله عليها سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه , ودفنت في البقيع مع نسوة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ...





10- رملة بنت أبي سفيان



* الوافية لدينها *




هي السيدة ام حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما



أم المؤمنين زوجة المصفى عليه الصلاة والسلام وابنة عمه..




كانت صادقة متمسكة بالإسلام وتعاليمه ولا تقدم على ذلك أقرب الأقربين إليها.. فعن الزهري, قال:-



" لما قدم ابو سفيان المدينة, والنبي يريد غزو مكة, فكلمه في أن يزيد في الهدنة ويمدد فيها. فقام فدخل على ابنته أم حبيبة, فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم, طوته دون أبيها !!



فقال:- يا بينة أرغبت بهذا الفراش عني , أم بي عنه ؟



فقالت رضوان ربي عليها:-



بل هو فراش الرسول وانت امرؤ نجس مشرك !! " ..




كانت تحت زوجها عبيد الله بن جحش وهاجرت معه إلى الحبشة, وهناك تنصر زوجها فوقفت وقفة المرأة المؤمنة بالله ورسوله وانفصلت عنه. ولقد وجدت رضي الله عنها من الشدائد والأهوال في الحبشة, وخافت أن يبطش بها والدها أبو سفيان إذا رجعت من الحبشة وهو من كبار رجال قريش وسيدها المطاع , وأمها سيدة قريش هند بنت عتبة..



مات زوجها على ردة النصرانية وازدادت الشدائد عليها فتركت أمرها إلى الله, والله يحميها ويرعاها.. ونعم بالله




ولما علم رسول الله عليه الصلاة والسلام أمرها, كتب إلى النجاشي ملك الحبشة ليزوجه إياها فأبلغها النجاشي بذلك, ففرحت فرحا شديدا بهذه البشارة العظيمة.



وامهرها عنها, أربعة آلاف درهم وبعث بها إلى المصطفى مع شرحبيل بن حسنة. وتم عقد الزواج الذي قام بتولي عقد النكاح فيه عثمان ذا النورين رضي الله عنهم أجمعين. وكانت أم حبيبة مع الوفد القادم, فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك سنة ست أو سبع للهجرة المشرفة وكانت وقتها قد بلغت الأربعين ربيعا..




ومن شدة تقواها رضي الله عنها أنها أرسلت إلى امهات المؤمنين قبل وفاتها تستحلهم مما قد يكون وقع بينهن من شحناء..




وعن عوف بن الحارث, سمعت عائشة رضوان ربي عليها تقول:-



( دعتني أم حبيبة عند موتها, فقالت:-



قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر, فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك. فقلت:- غفر الله لك ذلك كله وحللت من ذلك. فقالت :-



سررتني سرك وأرسلت إلى أم سلمة, فقالت مثل ذلك )..




توفيت رضي الله عنها وأرضاها بالمدينة سنة 42 هــ وقيل في بعض الروايات 50 هــ .. والأرجح هو القول الأول..



رضي الله عن ام حبيبة وأرضاها...





11- مارية بنت شمعون القبطية



* هدية المقوقس أم إبراهيم *





السيدة مارية بنت شمعون الرومية القبطية



أم إبراهيم ولد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام




الوحيدة التي لم تحظ بلقب أم المؤمنين لأن المصطفى لم يكتب عليها ولم يتزوجها صلوات ربي عليه, بل كانت سريته رضوان ربي عليها.. ولكنها حظيت بشرف أمومتها لإبراهيم وبالصحبة والمعاشرة الصالحة الزكية للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم..




ولدت في بلدة جفن بصعيد مصر الكنانة, وأمها نصرانية رومية..




فعندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم برسالة إلى المقوقس ملك مصر, مع حاطب بن ابي بلتعة, قرأ المقوقس الكتاب في عناية وتوقير, ثم التفت إلى حاطب وأخذ يسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم وأوصافه وخلقه..




لم يعلن المقوقس إسلامه خوفا على ضياع ملكه. ولكنه بعث مع حاطب بجاريتين وهما مارية رضوان الله عليها واختها سيرين ويثال " شيرين ", وعبد خصي يقال له مابور, وألف مثقال ذهب وعشرين ثوبا فاخرا, وبعث ببغلته الشهباء " دلدل " وحماره عفير, وبعسل من بنها وبعض العود والند والمسك..




وعندما عاد حاطب بكتاب المقوقس وهديته, أعجب النبي صلى الله عليه وسلم بمارية, واتخذها سرية له, ووهب أختها لشاعره حسان بن ثابت الأنصاري, وسرعان ما سرت البشرى في أنحاء المدينة ان النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر مولودا له من مارية القبطية, وهو حينئذ قد بلغ الستين من عمره, ففرح فرحا شديدا لأنه قد ابتلاه ربه في ولده كلهم فتوفاهم ما عدا الزهراء البتول فاطمة رضوان ربي عليهم أجمعين...




ثم ولد إبراهيم وفرح به قرة أعيننا المصطفى, فلما كان سابع عق عنه صلى الله عليه وسلم, ولكن مارية لم تنج عن غيرة ضرائرها..



قالت عائشة الطهور رضوان ربي عليها:-



( ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة جعدة-أو دعجة- فأعجب بها رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار عندها، حتى فرغنا لها، فجزعت فحولها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا )




وعندما مرض إبراهيم قبل بلوغه العامين وقيل كان عمره ستة عشر شهرا, جزع والد المصطفى صلوات ربي عليه وسلامه, ثم ما لبس أن انطفأت شمعته ولقى وجه ربه, فحمله المصطفى ووضعه في حجره وجعل يبكي عليه فداه أبي وأمي وما املك, وقال:-




" إن العين لتدمع وأن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون "




وكانت وفاته رضوان الله عليه في شهر ربيع الأول سنة عشر في بني مازن , وصلى عليه المصطفى ودفنه بالبقيع..




ولقت مارية رضوان الله عليها وجه بارئها في محرم الحرام سنة ستة عشرة من الهجرة.. رحمها الله رحمة واسعة...





12- ميمونة بنت الحارث الهلالية



" آخر أمهات المؤمنين "




هي السيدة ميمونة بنت الحارث بن حزن بن جبير العامرية الهلالية



ينتهي نسبها إلى قيس بن عيلان بن مضر...



أمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش..




وهي أكرم عجوز في الأرض أصهارا..




فأصهارها هم :-



1- نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم



2- الصديق أبو بكر رضي الله عنه



3- أسد الله الحمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه



4- العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه



5- الوليد بن المغيرة



6- أبي بن خلف



7- زياد بن عبدالله بن مالك الهلالي




كانت رضوان ربي عليها تحت مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي في الجاهلية, ثم فارقها فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزى فتوفي عنها. وكانت تسمى برة بنت الحارث الهلالية وهي أخت أم الفضل زوجة العباس بن عبدالمطلب..




سماها الرسول صلى الله عليه وسلم ميمونة. وفي رواية أنها رضوان ربي عليها هي التي وهبت نفسها للنبي فأنزل الله تبارك وتعالى :-



( وامرأة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين )




وبعد أن تم النبي صلى الله عليه وسلم عمرة القضاء, وأقام بمكة ثلاث أيام, جاءه وفد من قريش يكلمونه في الرحيل من مكة. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:-



( " وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين اظهركم, وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه ", فقالوا:-



لا حاجة لنا في طعامك, فاخرج عنا !! )..




فخرج صلوات ربي عليه وترك أبا رافع مولاه ليأتيه بميمونة, وقد وافاه بها في سرف وهو موضع قرب التنعيم, فبنى بها هناك.. عن رواية يزيد بن الأصم ...




كانت وفاتها رضوان الله عليها سنة إحدى وخمسين من الهجرة على الأرجح عند العلماء والرواة, فحملها ابن عباس وجعل يقول للذين يحملونها :-



" ارفقوا بها لا تزعزعوا ولا تزلزلوا وارفقوا بها فإنها أمكم "




رضوان ربي عليهما, حتى دفنها بسرف في الظلة التي شهدت بناء النبي بها, وقد كانت هذه وصيتها رضوان ربي عليها...






تم بحمد الله وعونه



_________________________




رحم الله زوجات المصطفى وحبيباته



ورضى عنهن أجمعين رضاء يليق بهن وبمكانتهن



وجمعنا بهن يوم لا ظل إلا ظله



ولا حرمنا من نعمة رؤياهن وصحبتهن في جنات النعيم



مع قرة أعيننا وسيدنا وشفيعنا



سيد الأنام والأكوان



محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب الهاشمي



صلى الله عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا



ملئ السماوات وملئ الأرض وملئ ما بينهما



إنه على كل شيء قدير



وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين




نسألكم الدعاء ..



أخوكم الفقير إلى الله ..




( محمـد آل عـنــان )

بو مشاري
11-11-2009, 12:12 PM
رضي الله عنهن اجمعين


بارك الله فيك

اليـراع
11-11-2009, 12:31 PM
رضي الله عنهن اجمعين
بارك الله فيك
تقبل مروري وإطلاعي

أبا جعفر الهاشميّ
11-11-2009, 02:18 PM
بارك الله بكما وأثابكما ... وجعله في ميزان حسناتنا ... تشرفت بمروركما أيها الكريمان

بو مشاري
11-11-2009, 04:04 PM
جزاك الله خير

بو مشاري
11-11-2009, 04:08 PM
جزاك الله خير

أبا جعفر الهاشميّ
11-12-2009, 10:03 AM
بوركتم.. أحسنتم على مروركم

أبا جعفر الهاشميّ
11-12-2009, 10:03 AM
وجزاك بالمثل... أحسنتم

راكان العتيبي
10-18-2010, 11:15 PM
جزاك الله خيرا و اتمنى ان تقام دروس في الاذاعة عن امهات المؤمنين لان الطلبة والله ما يعرفون اسماء امهات المؤمنين يقولون من زوجات الرسول اسماء ياليت مثل ما تكثف الدروس العلمية تكثف دروس الدين لان تجاهل جزء منها تجاهل لجزء من حياة الرسول لان الصحابة و امهات المؤمنين كانوا في حياة الرسول يعني جزء من حياة الرسول و التغافل عنها و تهميشها تغافل عن جزء من حياة الرسول و تهميشها

أبا جعفر الهاشميّ
10-20-2010, 12:36 PM
حياكم الله فكرة رائعة
بوركتم