البطي بوطيبان
11-09-2009, 09:01 AM
الدعوة السلفية.. دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم
عبدالله بن خلف السبت
لا شك أن الكل يعلم ما للعقيدة ومنهج التلقي من أهمية في ديننا الإسلامي ؛ إذ به النجاة والفوز والسعادة يوم لقاء الله سبحانه وتعالى، حيث ضلت بعدم الأخذ بالمنهج الصحيح كثير من الفرق وكثير من الناس. ومن أجل بيان وتذكير بهذا المنهج الحق منهج الدعوة السلفية، كان هذا اللقاء مع فضيلة الشيخ الوالد أبو معاوية عبدالله بن خلف السبت حفظه الله ورعاه، في مدينة الشارقة، حيث أجاب أوضح إجابة، وأفاد أبلغ إفادة، فجزاه الله عنا كل خير.
أجرى اللقاء بدر أنور العنجري:
ما معنى السلفية؟ وحكم الانتساب إليها؟
السلفية هي عبارة عن منهج لفهم الإسلام، لأن الموجود الآن في الساحة الإسلامية منذ بداية عصور التابعين وإلى اليوم هو طرح منهجين لفهم الإسلام بالإضافة إلى منهج السلف الصالح.
المنهج الأول الذي عبر عنه بالمنهج العقلاني، وهو يقوم على منهج الفلاسفة، بمعنى تقديم العقل على النقل، وهو يعتبر أساس منهج أهل الكلام قديماً، ولما ترجمت فلسفة اليونان أخذ به من أخذ، ثم تبلور بقوة عند المعتزلة، وأخذ منه الأشاعرة، وسار عليه من يسمون بأهل الكلام، فهؤلاء يقوم مذهبهم بإيجاز على أن العقل مقدم على النقل، لأن النقل محتمل الخطأ في الروايات والآثار، وأما العقل فهو واضح المعالم وهو مناط التكليف.
والرد على هذا المنهج يحتاج إلى بسط، وإلا ففي كتب السلف كثير من الردود على أهل الكلام وعلى العقلانيين.
أما المنهج الثاني لفهم الإسلام فهو طريقة التصوف والباطنية، والتي يسمونها بالطريقة الباطنية، بمعنى أنهم يقوم مذهبهم على الارتباط بالشيخ، فيقولون هو أدرى بعلاقته بالنبي، والبعض يبالغ فيقول إنهم يوحى إليهم، كما قال قائلهم: (يقول حدثنا فلان عن فلان عن فلان، نقول: أين فلان؟! تقولون مات، وأما نحن فنقول حدثني قلبي عن ربي)!
الباطنية يعتقدون أن الأئمة يعلمون الغيب ويعلمون ما يجري !
هذا منهج باطني يعتمد على التسليم للباطن، ولا علاقة للعقل فيه - حتى لو رُويت روايات -، مادام الشيخ قال بها فإذاً هي مُسلّمة.
بين هؤلاء وهؤلاء، توجد طريقة أهل السنة والجماعة.
أهل السنة والجماعة تقوم فلسفتهم - كما يقال - على أساس أن الله عز وجل لا يُعلم مراده إلا إذا هو أخبر بذلك، ولذلك أرسل الرسل، فالبشر لا يستطيعون أن يعرفوا ماذا يريد الله وماذا يحب وماذا يكره سبحانه وتعالى إلا دِعي (مدعي).
وهذا أصل منع الابتداع، فكان لزاماً أن يرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين، فالرسل يبلغوننا عن ربنا ماذا يريد، وهذا منهج التلقي من الله عز وجل عن طريق الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو منهج السلف.
إذاً السلفية ليست علماً، عندنا علم الفقه، علم الحديث، علم القراءات، أما السلفية فهي الطريقة لفهم الإسلام، تقوم على أساس التلقي عن الله عز وجل عن طريق رسوله - وفهم النصين على فهم الصحابة -.
لأنهم عاشروا التنزيل وطُبّق التنزيل في عهدهم، ولأنهم مزكين من الله عز وجل، لقوله تعالى: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) ولحديث النبي-صلى الله عليه وسلم-: (تركتكم على المحجة البيضاء..) ثم قال في آخره لما سُئل عن الفرقة الناجية: (ما أنا عليه اليوم وأصحابي).
إذا فالسلفية إتباع من سلف، إتباع عقلي، بمعنى أن السلف رضوان الله عليهم يتبعون (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله..) جيلاً بعد جيل يحملون هذا العلم وينسبونه إلى أصله، ولا يستقلون هم بشيء.
* ما حكم الانتساب إلى السلفية؟
- السلفية ليست جماعة وليست حزبا ولا تنظيما..، السلفية منهج لفهم الإسلام، فعبادة الله تعالى بغير هذا المنهج باطلة، (وماذا بعد الحق إلا الضلال).
لابد أن الناس يفهمون أننا نحن لما ندعو للسلفية، ليس معنى هذا أن السلفية حزب ! تعال سجل فيه وكن ما شئت! لا.
إذاً عبادة الله بهذا المنهج واجب، ومن عبد الله بغير هذا المنهج ضل ضلالاً مبيناً، لحديث النبي -: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وقوله: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). فالانتساب إلى منهج السلف واجب.
لكن لو كان عند السلفيين جمعية أنصار السنة، ورفض أحدهم الانتساب لها فهو حر، وإنما يجب أن يكون معتقده وطريقته ومذهبه على هذه الطريقة.
فلابد من التفريق بين التجمعات السلفية وبين منهج السلف، فمنهج السلف واجب الإتباع، أما التجمعات السلفية فالأفضل تكثير سواد أهل الحق وأن تكون مع أخيك على غيره.
لكن منهج السلف لا يجوز أن يعبد الله إلا به، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق).
* هل هناك حالة لا يجوز التسمي فيها باسم السلفية؟
- لا أعلم، إلا إذا شوه هذا الاسم لدرجة هائلة، فعند ذلك يحاول أن يصلح، ويقول نحن على طريقة أهل السنة والجماعة على طريقة السلف، فيفصل في هذا الأمر.
* بماذا يتميز المنهج السلفي عن غيره من المناهج؟
- المزية الأولى: أنه منهج يقوم على التلقي والتسليم (يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه).
فغير هذا المنهج يقوم على الأخذ من الشيخ والأخذ من الولي والأخذ من الاجتهادات.
ومن دقة السلف أن رجلاً عطس أمام ابن عمر، فقال الرجل: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، فأنكر عليه ابن عمر، فقال الرجل ما فعلت شيئاً صليت على النبي صلى الله عليه وسلم! فرد عليه ابن عمر فقال: ليس هذا مكانها. أو كما قال.
وبعض السلف رأى رجلاً بدأ بالطعام فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: لا قل بسم الله هكذا ورد، الرحمن الرحيم لم ترد.
فالسلف كانوا دقيقين في منهج التلقي، وأنهم كانوا لا يزيدون شعرةً أبداً، يمشون على ما جاء عن الله تعالى عبر رسوله صلى الله عليه وسلم عبر نقل الصحابة رضوان الله عليهم.
الثانية: أنه منهج بسيط لا طلاسم ولا عقد فيه، فهو جداً سهل لقول الله تعالى (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر).
ولذلك يقول الإمام الشوكاني في كتابه أدب الطلب: في الناس الذين يقولون لا نفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الذي أتي جوامع الكلم وهو النبي صلى الله عليه وسلم كلامه صعب عسير فكيف بكلام الفقهاء يكون سهلاً وهم بشر! فكلام النبي أسهل وأيسر.
والثالثة: منهج السلف يحيي القلب، لأنه عندما يعلمك الوضوء يعلمك إياه مع التقوى، فالنصوص التي فيها الأمر والنهي في القرآن تجد آخرها (لعلكم تتقون).
فالسلفية تربط الإنسان في شمولية أعماله مع الوعد والوعيد، فالله تعالى لم يأت فقط بنصوص تخويف لنا، بل الأمرين: (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم).
المزية الرابعة: تقوم على العلم، ونقصد بالعلم قال الله قال رسوله قال الصحابة، وليس العلم كلام الناس، وهذا لا يوجد في غير مذهب السلف، فالأحكام تبنى على ما قال الله وقال رسوله ثم فهم الصحابة.
أما باقي الكتب والمذاهب فإذا نظرت إلى فقه الأحناف أو الشافعية أو غيرهم فكله قال الإمام قال الإمام فأين قال الرسول صلى الله عليه وسلم.
متى يخرج المرء من السلفية أو من مسمى أهل السنة والجماعة؟
لا شك أننا نحن لسنا أوصياء على الناس بأن نقرر هذا سلفي وهذا غير سلفي، وانما كما قال علي رضي الله عنه وأرضاه: (اعرف الحق تعرف أهله).
فأي إنسان يخالف الدين الحق الذي هو دين الله عز وجل الذي هو الكتاب والسنة وفهم الصحابة رضوان الله عليهم فهو غير سلفي.
فلا يتصور سلفي يطوف حول قبر أو يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو يعتقد أن الأولياء أفضل من الأنبياء كما عند الصوفية.
إذاً الذي يخرج الإنسان من السلفية هو فعله ومخالفته لمنهج أهل الحق، فلا نقرر نحن أنه غير سلفي بل أعماله هي التي تقرر أنه غير سلفي.
فنحن نقول فلان أشرك بالله عز وجل أو حلف بغير الله عز وجل فهذا لا يكون من السلف لأن الشركيات والبدع تخرج الإنسان من السلفية، أما الأعمال التي هي كالزنا والربا لا تخرج الإنسان من السلفية لأن هذه معاصي، فالإنسان قد يتوب منها، فهي ليست منهجاً ولا عقيدة.
* هل هناك تفريق بين المنهج والعقيدة؟
- العقيدة هي مجموعة من القضايا التي يجب على الإنسان أن يعتقدها.
والمنهج هي الطريقة لأن تفهم هذه القضايا، وأحياناً يراد بالمنهج العقيدة، فلما نقول: هذا هو المنهج الحق، أي هذه هي العقيدة الصحيحة.
* مقولة (التصفية والتربية) ماذا تعني؟
- أولاً: نحن نعلم أن الإسلام الذي نزل من السماء دخله تحريف، ليس الإسلام الذي في حياة الناس الآن هو الإسلام الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، في كل شيء، في العقيدة في الفقه في الحياة.
ولذلك حتى في عهد التابعين نجد أن بعض الصحابة أنكر عليهم فقال: لو كنتم في عهد الرسول لأنكر عليكم.
إذا الإسلام دخله تحريف من جانب العقائد، فلو جئت تسأل أي إنسان عن الله تعالى فكل واحد سيعطيك وصفاً، ولو قلت أين الله؟ فكل واحد سيعطيك جواباً. وكذلك لو جئت تسأل عن الرسول ما هو؟ تجد من يقول لك هو متصرف في الكون ! أو يقول هو نور الله في الأرض! أو يقول أن الجنة هي من كرمه كما في قصيدة البصيري!
إذا الإسلام ضائع، هذا من ناحية العقائد، ولو قلت ما هي الشركيات عند الصوفية، لا يوجد شرك عندهم !! طبعاً عند السلفية الشركيات واضحة، ولو جئت تقول ما هو التكفير؟ ستجد أن عندهم قضايا لا تنتهي فمنهم من يكفر بالكبيرة ومنهم من يكفر بالعمل ومنهم من لا يكفر مطلقاً كالمرجئة.
إذاً الإسلام دخله تحريف، ولذلك الذي يقرأ في مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري أو كتاب ابن حزم أو غيره من كتب الفرق يرى كيف أن الأمة افترقت على ثلاث وسبعون فرقه كلها موجودة.
والتصفية هي أن نأتي إلى هذا الكم الهائل من التحريف الذي دخل في الإسلام فنزيل عنه غباره، كمن جاء إلى أرض بكر جميلة يزرعها لكن وجد فيها الحشائش والصخور، فبدأ ينظفها هذه هي التصفية، ثم يزرعها فهي هي التربية.
فلو جاء الآن الناس تتربى سلوكياً على طريقة الصوفية فإنهم يضيعون لأنهم سيعتقدون أن الشيخ له تأثير.
أو على طريقة الباطنية فسيضيعون أيضاً وكذلك طريقة الأشاعرة والمعتزلة.
وهذا الذي دندن عليه الشيخ الألباني رحمه الله مراراً وتكراراً أننا أولاً يجب علينا أن نصفي الإسلام من جميع الشوائب التي شابته.
فانظر إلى بنغلاديش وحدها تجد أن فيها اثنى عشر ألف قبراً ومصر فيها من القبور ما الله به عليم والسودان والشام مثلها.
إذا لابد أن نصفي الدين ثم نقول للناس هذه هي المحجة البيضاء، التي تركنا عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فتعالوا نتربى عليها.
إذا أولاً لابد أن نقدم الدين المصفى في عقيدته وتشريعاته وأحواله وموقف الإنسان من ربه جل وعلا، ثم نتربى على هذا الإسلام المصفى، فإذا تربينا عليه أصبح الإنسان مثل الصحابة.
فالآن انظر في المسجد من يصلي على مثل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم تجدهم آحاداً وإلا فالباقون غير ذلك.
إذاً هؤلاء تربوا على غير سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فلابد أن نعلمهم السنة الصحيحة ثم نربيهم عليها.
* هناك قاعدة يتبناها بعض الدعاة (نتعاون فيما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه) فما رأيك شيخنا فيها؟
- هذه مقولة وهي ولا شك على إطلاقها فاسدة؛ لأنه عندنا الأمة تنقسم إلى ثلاث وسبعين فرقه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كلها في النار إلا واحدة، فإذا تعاونا فيما بيننا بهذا العموم ضاعت الأمور.
بعض الأخوة من قيدها لكن هذا التقييد غير صحيح فقال (نتعاون فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضاً بعد البيان وإقامة الحجة فيما اختلفنا فيه).
هذه تصلح بزاوية، لكن إذا كان هناك شخص مشرك غارقاً في الشرك وبينت له فكيف تتعامل معه بعد ذلك.
فالسلفيون يدعون الناس إلى التمايز أي ليحيى من حيا عن بينه ويهلك من هلك عن بينه.
أي أن هناك طائفة ناجية لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، فهذه هي الطائفة الناجية التي تسير على درب الصحابة رضوان الله عليهم، وتبقى الثنتين والسبعين فرقة في زاوية على ما فيها.
والتطبيق العملي لهذه القاعدة، أنهم يريدون أن يجمعوا كل الثلاث والسبعين فرقة هذه تحت سقف واحد، فكيف يتصور أن يلتقي تحت سقف واحد من يسب أبي بكر وعمر ويكفرهما، ومن يعتقد أن الأولياء يضرون وينفعون، ومن يعتقد أن الله عز وجل يحسب لهم حساب، لأن عند الصوفية العقيدة يسمونها الأبدال فهناك اثنى عشر ولياً من الأولياء الأبدال يجتمعون مرة واحدة في السنة في مكة يقدرون مصائر الكون كلها، كأنهم مجلس شورى لله عز وجل!! وأناس مثل الجماعة العقلانيين الذين يعتقدون أن الصحابة ليس لهم قيمة، كما قال المعتزلة قديماً: لو شهد عندي الصحابة على صرة بقل ما قبلتها. وكيف يجتمع كذلك من يعتقد أن عثمان وعلي كفار كما هو حال الخوارج والإباضية. كيف يجتمع هذا مع من يترضى على أبي بكر وعمر !!
فكيف يجتمعون وكيف يمكن أن نتعامل ونتعاون مع هؤلاء؟!! إلا أننا نسكت على سب أبي بكر وعمر وأن عائشة زانية ونقول لا والله مصلحة الأمة أكبر!!! وأي مصلحة بقيت للأمة بعد هذا.
لكن التعاون في أمور الدنيا للضرورات لا حرج فيه، وأنا آتي لكم بمثال: الصحابة رضي الله عنهم في عهد علي وفي عهد معاوية رضي الله عنهما لما قاتلوا الخوارج وفي عهد عبدالملك وغيره، كان المسلمون في حرب مع الروم، يعني الجيش الإسلامي في مواجهة جيش الكفار والحرب قائمة والدنيا مقلوبة، ومع هذا يسير خليفة المسلمين بجيش لمحاربة الخوارج، ولا أحد من الصحابة والتابعين اعترض على ذلك وقال ليس بوقته الآن، وهم ذهبوا مع علي لقتال الخوارج، لأنهم يرون أن هؤلاء أشد لأنهم داخل الأمة الإسلامية.
فلم يقولوا تعالوا نتعاون معهم ضد الروم.
وبقتال الخوارج تتحد الأمة ويصفوا الجو والرسول صلى الله عليه وسلم (اقتلوهم حيث وجدتموهم)، وذكرت ذلك في بحثي عن خوارج العصر كثير من التفاصيل.
إذاً هذه القاعدة قاعدة فاسدة تؤيد مذهب أن الكل على خير، فيقولون: هذا مسكين مجتهد طاف حول قبر!! وهذا مسكين جاهل سب الصحابة ما يفهم !!...الخ.
لكن هذا الذي لا يفهم إذا رآك وأنت جالس معه فيقول الأمر سهل.
إذا هذه القاعدة فاسدة، والتعاون مع أهل البدع محدود بحسب الضرورة، وأما التعاون المطلق فلا يجوز؛ لأن هذا يجعل بعد ذلك لو قلنا للناس هؤلاء مبتدعه يقولون بالأمس كنتم متعاونين معهم، بالأمس كنت معهم في محاضرة واحدة. فماذا نقول!
وفي الختام
حوارنا لم ينتهي بعد انتظرونا في اللقاء الثاني مع فضيلة الشيخ بو معاوية عبدا لله السبت وتغيير الواقع هل يكون من أعلى الهرم (الحكم) أم من أسفله (الناس)؟
وحكم بيعة أو طاعة زعيم الحزب أو الجماعة كما يدعيه البعض؟
تاريخ النشر 06/11/2009
المصدر جريدة الوطن
عبدالله بن خلف السبت
لا شك أن الكل يعلم ما للعقيدة ومنهج التلقي من أهمية في ديننا الإسلامي ؛ إذ به النجاة والفوز والسعادة يوم لقاء الله سبحانه وتعالى، حيث ضلت بعدم الأخذ بالمنهج الصحيح كثير من الفرق وكثير من الناس. ومن أجل بيان وتذكير بهذا المنهج الحق منهج الدعوة السلفية، كان هذا اللقاء مع فضيلة الشيخ الوالد أبو معاوية عبدالله بن خلف السبت حفظه الله ورعاه، في مدينة الشارقة، حيث أجاب أوضح إجابة، وأفاد أبلغ إفادة، فجزاه الله عنا كل خير.
أجرى اللقاء بدر أنور العنجري:
ما معنى السلفية؟ وحكم الانتساب إليها؟
السلفية هي عبارة عن منهج لفهم الإسلام، لأن الموجود الآن في الساحة الإسلامية منذ بداية عصور التابعين وإلى اليوم هو طرح منهجين لفهم الإسلام بالإضافة إلى منهج السلف الصالح.
المنهج الأول الذي عبر عنه بالمنهج العقلاني، وهو يقوم على منهج الفلاسفة، بمعنى تقديم العقل على النقل، وهو يعتبر أساس منهج أهل الكلام قديماً، ولما ترجمت فلسفة اليونان أخذ به من أخذ، ثم تبلور بقوة عند المعتزلة، وأخذ منه الأشاعرة، وسار عليه من يسمون بأهل الكلام، فهؤلاء يقوم مذهبهم بإيجاز على أن العقل مقدم على النقل، لأن النقل محتمل الخطأ في الروايات والآثار، وأما العقل فهو واضح المعالم وهو مناط التكليف.
والرد على هذا المنهج يحتاج إلى بسط، وإلا ففي كتب السلف كثير من الردود على أهل الكلام وعلى العقلانيين.
أما المنهج الثاني لفهم الإسلام فهو طريقة التصوف والباطنية، والتي يسمونها بالطريقة الباطنية، بمعنى أنهم يقوم مذهبهم على الارتباط بالشيخ، فيقولون هو أدرى بعلاقته بالنبي، والبعض يبالغ فيقول إنهم يوحى إليهم، كما قال قائلهم: (يقول حدثنا فلان عن فلان عن فلان، نقول: أين فلان؟! تقولون مات، وأما نحن فنقول حدثني قلبي عن ربي)!
الباطنية يعتقدون أن الأئمة يعلمون الغيب ويعلمون ما يجري !
هذا منهج باطني يعتمد على التسليم للباطن، ولا علاقة للعقل فيه - حتى لو رُويت روايات -، مادام الشيخ قال بها فإذاً هي مُسلّمة.
بين هؤلاء وهؤلاء، توجد طريقة أهل السنة والجماعة.
أهل السنة والجماعة تقوم فلسفتهم - كما يقال - على أساس أن الله عز وجل لا يُعلم مراده إلا إذا هو أخبر بذلك، ولذلك أرسل الرسل، فالبشر لا يستطيعون أن يعرفوا ماذا يريد الله وماذا يحب وماذا يكره سبحانه وتعالى إلا دِعي (مدعي).
وهذا أصل منع الابتداع، فكان لزاماً أن يرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين، فالرسل يبلغوننا عن ربنا ماذا يريد، وهذا منهج التلقي من الله عز وجل عن طريق الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو منهج السلف.
إذاً السلفية ليست علماً، عندنا علم الفقه، علم الحديث، علم القراءات، أما السلفية فهي الطريقة لفهم الإسلام، تقوم على أساس التلقي عن الله عز وجل عن طريق رسوله - وفهم النصين على فهم الصحابة -.
لأنهم عاشروا التنزيل وطُبّق التنزيل في عهدهم، ولأنهم مزكين من الله عز وجل، لقوله تعالى: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) ولحديث النبي-صلى الله عليه وسلم-: (تركتكم على المحجة البيضاء..) ثم قال في آخره لما سُئل عن الفرقة الناجية: (ما أنا عليه اليوم وأصحابي).
إذا فالسلفية إتباع من سلف، إتباع عقلي، بمعنى أن السلف رضوان الله عليهم يتبعون (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله..) جيلاً بعد جيل يحملون هذا العلم وينسبونه إلى أصله، ولا يستقلون هم بشيء.
* ما حكم الانتساب إلى السلفية؟
- السلفية ليست جماعة وليست حزبا ولا تنظيما..، السلفية منهج لفهم الإسلام، فعبادة الله تعالى بغير هذا المنهج باطلة، (وماذا بعد الحق إلا الضلال).
لابد أن الناس يفهمون أننا نحن لما ندعو للسلفية، ليس معنى هذا أن السلفية حزب ! تعال سجل فيه وكن ما شئت! لا.
إذاً عبادة الله بهذا المنهج واجب، ومن عبد الله بغير هذا المنهج ضل ضلالاً مبيناً، لحديث النبي -: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وقوله: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). فالانتساب إلى منهج السلف واجب.
لكن لو كان عند السلفيين جمعية أنصار السنة، ورفض أحدهم الانتساب لها فهو حر، وإنما يجب أن يكون معتقده وطريقته ومذهبه على هذه الطريقة.
فلابد من التفريق بين التجمعات السلفية وبين منهج السلف، فمنهج السلف واجب الإتباع، أما التجمعات السلفية فالأفضل تكثير سواد أهل الحق وأن تكون مع أخيك على غيره.
لكن منهج السلف لا يجوز أن يعبد الله إلا به، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق).
* هل هناك حالة لا يجوز التسمي فيها باسم السلفية؟
- لا أعلم، إلا إذا شوه هذا الاسم لدرجة هائلة، فعند ذلك يحاول أن يصلح، ويقول نحن على طريقة أهل السنة والجماعة على طريقة السلف، فيفصل في هذا الأمر.
* بماذا يتميز المنهج السلفي عن غيره من المناهج؟
- المزية الأولى: أنه منهج يقوم على التلقي والتسليم (يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه).
فغير هذا المنهج يقوم على الأخذ من الشيخ والأخذ من الولي والأخذ من الاجتهادات.
ومن دقة السلف أن رجلاً عطس أمام ابن عمر، فقال الرجل: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، فأنكر عليه ابن عمر، فقال الرجل ما فعلت شيئاً صليت على النبي صلى الله عليه وسلم! فرد عليه ابن عمر فقال: ليس هذا مكانها. أو كما قال.
وبعض السلف رأى رجلاً بدأ بالطعام فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: لا قل بسم الله هكذا ورد، الرحمن الرحيم لم ترد.
فالسلف كانوا دقيقين في منهج التلقي، وأنهم كانوا لا يزيدون شعرةً أبداً، يمشون على ما جاء عن الله تعالى عبر رسوله صلى الله عليه وسلم عبر نقل الصحابة رضوان الله عليهم.
الثانية: أنه منهج بسيط لا طلاسم ولا عقد فيه، فهو جداً سهل لقول الله تعالى (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر).
ولذلك يقول الإمام الشوكاني في كتابه أدب الطلب: في الناس الذين يقولون لا نفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الذي أتي جوامع الكلم وهو النبي صلى الله عليه وسلم كلامه صعب عسير فكيف بكلام الفقهاء يكون سهلاً وهم بشر! فكلام النبي أسهل وأيسر.
والثالثة: منهج السلف يحيي القلب، لأنه عندما يعلمك الوضوء يعلمك إياه مع التقوى، فالنصوص التي فيها الأمر والنهي في القرآن تجد آخرها (لعلكم تتقون).
فالسلفية تربط الإنسان في شمولية أعماله مع الوعد والوعيد، فالله تعالى لم يأت فقط بنصوص تخويف لنا، بل الأمرين: (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم).
المزية الرابعة: تقوم على العلم، ونقصد بالعلم قال الله قال رسوله قال الصحابة، وليس العلم كلام الناس، وهذا لا يوجد في غير مذهب السلف، فالأحكام تبنى على ما قال الله وقال رسوله ثم فهم الصحابة.
أما باقي الكتب والمذاهب فإذا نظرت إلى فقه الأحناف أو الشافعية أو غيرهم فكله قال الإمام قال الإمام فأين قال الرسول صلى الله عليه وسلم.
متى يخرج المرء من السلفية أو من مسمى أهل السنة والجماعة؟
لا شك أننا نحن لسنا أوصياء على الناس بأن نقرر هذا سلفي وهذا غير سلفي، وانما كما قال علي رضي الله عنه وأرضاه: (اعرف الحق تعرف أهله).
فأي إنسان يخالف الدين الحق الذي هو دين الله عز وجل الذي هو الكتاب والسنة وفهم الصحابة رضوان الله عليهم فهو غير سلفي.
فلا يتصور سلفي يطوف حول قبر أو يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو يعتقد أن الأولياء أفضل من الأنبياء كما عند الصوفية.
إذاً الذي يخرج الإنسان من السلفية هو فعله ومخالفته لمنهج أهل الحق، فلا نقرر نحن أنه غير سلفي بل أعماله هي التي تقرر أنه غير سلفي.
فنحن نقول فلان أشرك بالله عز وجل أو حلف بغير الله عز وجل فهذا لا يكون من السلف لأن الشركيات والبدع تخرج الإنسان من السلفية، أما الأعمال التي هي كالزنا والربا لا تخرج الإنسان من السلفية لأن هذه معاصي، فالإنسان قد يتوب منها، فهي ليست منهجاً ولا عقيدة.
* هل هناك تفريق بين المنهج والعقيدة؟
- العقيدة هي مجموعة من القضايا التي يجب على الإنسان أن يعتقدها.
والمنهج هي الطريقة لأن تفهم هذه القضايا، وأحياناً يراد بالمنهج العقيدة، فلما نقول: هذا هو المنهج الحق، أي هذه هي العقيدة الصحيحة.
* مقولة (التصفية والتربية) ماذا تعني؟
- أولاً: نحن نعلم أن الإسلام الذي نزل من السماء دخله تحريف، ليس الإسلام الذي في حياة الناس الآن هو الإسلام الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم، في كل شيء، في العقيدة في الفقه في الحياة.
ولذلك حتى في عهد التابعين نجد أن بعض الصحابة أنكر عليهم فقال: لو كنتم في عهد الرسول لأنكر عليكم.
إذا الإسلام دخله تحريف من جانب العقائد، فلو جئت تسأل أي إنسان عن الله تعالى فكل واحد سيعطيك وصفاً، ولو قلت أين الله؟ فكل واحد سيعطيك جواباً. وكذلك لو جئت تسأل عن الرسول ما هو؟ تجد من يقول لك هو متصرف في الكون ! أو يقول هو نور الله في الأرض! أو يقول أن الجنة هي من كرمه كما في قصيدة البصيري!
إذا الإسلام ضائع، هذا من ناحية العقائد، ولو قلت ما هي الشركيات عند الصوفية، لا يوجد شرك عندهم !! طبعاً عند السلفية الشركيات واضحة، ولو جئت تقول ما هو التكفير؟ ستجد أن عندهم قضايا لا تنتهي فمنهم من يكفر بالكبيرة ومنهم من يكفر بالعمل ومنهم من لا يكفر مطلقاً كالمرجئة.
إذاً الإسلام دخله تحريف، ولذلك الذي يقرأ في مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري أو كتاب ابن حزم أو غيره من كتب الفرق يرى كيف أن الأمة افترقت على ثلاث وسبعون فرقه كلها موجودة.
والتصفية هي أن نأتي إلى هذا الكم الهائل من التحريف الذي دخل في الإسلام فنزيل عنه غباره، كمن جاء إلى أرض بكر جميلة يزرعها لكن وجد فيها الحشائش والصخور، فبدأ ينظفها هذه هي التصفية، ثم يزرعها فهي هي التربية.
فلو جاء الآن الناس تتربى سلوكياً على طريقة الصوفية فإنهم يضيعون لأنهم سيعتقدون أن الشيخ له تأثير.
أو على طريقة الباطنية فسيضيعون أيضاً وكذلك طريقة الأشاعرة والمعتزلة.
وهذا الذي دندن عليه الشيخ الألباني رحمه الله مراراً وتكراراً أننا أولاً يجب علينا أن نصفي الإسلام من جميع الشوائب التي شابته.
فانظر إلى بنغلاديش وحدها تجد أن فيها اثنى عشر ألف قبراً ومصر فيها من القبور ما الله به عليم والسودان والشام مثلها.
إذا لابد أن نصفي الدين ثم نقول للناس هذه هي المحجة البيضاء، التي تركنا عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فتعالوا نتربى عليها.
إذا أولاً لابد أن نقدم الدين المصفى في عقيدته وتشريعاته وأحواله وموقف الإنسان من ربه جل وعلا، ثم نتربى على هذا الإسلام المصفى، فإذا تربينا عليه أصبح الإنسان مثل الصحابة.
فالآن انظر في المسجد من يصلي على مثل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم تجدهم آحاداً وإلا فالباقون غير ذلك.
إذاً هؤلاء تربوا على غير سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فلابد أن نعلمهم السنة الصحيحة ثم نربيهم عليها.
* هناك قاعدة يتبناها بعض الدعاة (نتعاون فيما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه) فما رأيك شيخنا فيها؟
- هذه مقولة وهي ولا شك على إطلاقها فاسدة؛ لأنه عندنا الأمة تنقسم إلى ثلاث وسبعين فرقه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كلها في النار إلا واحدة، فإذا تعاونا فيما بيننا بهذا العموم ضاعت الأمور.
بعض الأخوة من قيدها لكن هذا التقييد غير صحيح فقال (نتعاون فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضاً بعد البيان وإقامة الحجة فيما اختلفنا فيه).
هذه تصلح بزاوية، لكن إذا كان هناك شخص مشرك غارقاً في الشرك وبينت له فكيف تتعامل معه بعد ذلك.
فالسلفيون يدعون الناس إلى التمايز أي ليحيى من حيا عن بينه ويهلك من هلك عن بينه.
أي أن هناك طائفة ناجية لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، فهذه هي الطائفة الناجية التي تسير على درب الصحابة رضوان الله عليهم، وتبقى الثنتين والسبعين فرقة في زاوية على ما فيها.
والتطبيق العملي لهذه القاعدة، أنهم يريدون أن يجمعوا كل الثلاث والسبعين فرقة هذه تحت سقف واحد، فكيف يتصور أن يلتقي تحت سقف واحد من يسب أبي بكر وعمر ويكفرهما، ومن يعتقد أن الأولياء يضرون وينفعون، ومن يعتقد أن الله عز وجل يحسب لهم حساب، لأن عند الصوفية العقيدة يسمونها الأبدال فهناك اثنى عشر ولياً من الأولياء الأبدال يجتمعون مرة واحدة في السنة في مكة يقدرون مصائر الكون كلها، كأنهم مجلس شورى لله عز وجل!! وأناس مثل الجماعة العقلانيين الذين يعتقدون أن الصحابة ليس لهم قيمة، كما قال المعتزلة قديماً: لو شهد عندي الصحابة على صرة بقل ما قبلتها. وكيف يجتمع كذلك من يعتقد أن عثمان وعلي كفار كما هو حال الخوارج والإباضية. كيف يجتمع هذا مع من يترضى على أبي بكر وعمر !!
فكيف يجتمعون وكيف يمكن أن نتعامل ونتعاون مع هؤلاء؟!! إلا أننا نسكت على سب أبي بكر وعمر وأن عائشة زانية ونقول لا والله مصلحة الأمة أكبر!!! وأي مصلحة بقيت للأمة بعد هذا.
لكن التعاون في أمور الدنيا للضرورات لا حرج فيه، وأنا آتي لكم بمثال: الصحابة رضي الله عنهم في عهد علي وفي عهد معاوية رضي الله عنهما لما قاتلوا الخوارج وفي عهد عبدالملك وغيره، كان المسلمون في حرب مع الروم، يعني الجيش الإسلامي في مواجهة جيش الكفار والحرب قائمة والدنيا مقلوبة، ومع هذا يسير خليفة المسلمين بجيش لمحاربة الخوارج، ولا أحد من الصحابة والتابعين اعترض على ذلك وقال ليس بوقته الآن، وهم ذهبوا مع علي لقتال الخوارج، لأنهم يرون أن هؤلاء أشد لأنهم داخل الأمة الإسلامية.
فلم يقولوا تعالوا نتعاون معهم ضد الروم.
وبقتال الخوارج تتحد الأمة ويصفوا الجو والرسول صلى الله عليه وسلم (اقتلوهم حيث وجدتموهم)، وذكرت ذلك في بحثي عن خوارج العصر كثير من التفاصيل.
إذاً هذه القاعدة قاعدة فاسدة تؤيد مذهب أن الكل على خير، فيقولون: هذا مسكين مجتهد طاف حول قبر!! وهذا مسكين جاهل سب الصحابة ما يفهم !!...الخ.
لكن هذا الذي لا يفهم إذا رآك وأنت جالس معه فيقول الأمر سهل.
إذا هذه القاعدة فاسدة، والتعاون مع أهل البدع محدود بحسب الضرورة، وأما التعاون المطلق فلا يجوز؛ لأن هذا يجعل بعد ذلك لو قلنا للناس هؤلاء مبتدعه يقولون بالأمس كنتم متعاونين معهم، بالأمس كنت معهم في محاضرة واحدة. فماذا نقول!
وفي الختام
حوارنا لم ينتهي بعد انتظرونا في اللقاء الثاني مع فضيلة الشيخ بو معاوية عبدا لله السبت وتغيير الواقع هل يكون من أعلى الهرم (الحكم) أم من أسفله (الناس)؟
وحكم بيعة أو طاعة زعيم الحزب أو الجماعة كما يدعيه البعض؟
تاريخ النشر 06/11/2009
المصدر جريدة الوطن