المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحوار الذي أجرته شبكة أحرار القطيف مع صادق السيهاتي ( مؤلف كتاب صرخة من القطيف )



swarm
12-12-2009, 11:36 PM
في عام ألف وثلاثمائة وأربعة وعشرين أسفر نقاش علمي عن مقتل خمسة وإصابة آخرين، وكان هذا النقاش هو الأرقى من نوعه على مستوى العالم! بينما أكدت مصادر موثقة أن أحداً لم يستمع إلى هذا النقاش ولا إلى أي نقاشات قبله. كما أكدت الأطراف المتصارعة رفضها لأي نقاش جاد من هذا النوع في المستقبل، وحذرت كل من تسول له نفسه تكرار مثل هذه الأعمال الغير مسئولة، وأكدت على عدم جدوى الحوار، وأكدت أيضاً على التمسك بكل ما هو متوارث، وطالبت أنصارها حول العالم برفع شعار: حرقوه وانصروا آلهتكم.وهكذا بقيت الجراح بعيداً عن الشمس إلى أن تعفنت ولعبت فيها مختلف أنواع الحشرات والجراثيم.لكن بقي هذا السؤال الملح: هل الحوار من سبب الانفجار، أم أن عقلية الانفجار هي من رفضت الحوار؟!ومن المسئول عن استيطان عقلية الانفجار على أرض الواقع؛ بينما يبقى النقاش حُلماً يراود كل محتاط غيور؟ولماذا يكون عندنا كل الاستعداد لمناقشة الكون وليس عندنا استعداد لأن نناقش أنفسنا؟

-/ أستاذ صادق , بداية... ما المقصود بتلك المقدمة الغامضة ؟
- أشكر لكم إجراء هذا الحوار من باب استيضاح بعض الأمور حول الكتاب, وأما بالنسبة للمقدمة فقد كانت إشارة لحادثة الاغتيال المؤسفة التي دفع فيها الأستاذ أحمد الكسروي حياته ثمنا لرأيه على يد أحد المتشددين , وما زالت هذه الحادثة رمزاً لما يعانيه الرأي الحر من خنق واضطهاد إذا لم يكن على يد الحكومات الدكتاتورية فعلى يد الشعوب الدكتاتورية التي لا تقبل أي اختلاف معها في الرأي ولا تحترم آراء الآخرين.

- / ألا ترى أنه من غير الملائم أن تنتقد مجتمعنا علناً أمام العالم أجمع ؟ ألا ترى أنك قد خنت الأرض التي آواك ترابها طوال هذه السنوات ؟
- إن كل شبر من هذه الأرض يعني لي الشيء الكثير, كلها بلا استثناء, مازالت تقفز إلى ذاكرتي منطقة ترابية ترفرف فيها الأعلام السوداء في شهر الله المحرم وتتوزع فيها الطاولات التي تباع عليها الكتب والأخرى التي يوزع عليها العصير إنها القلعة عندما كنت صغيراً في الابتدائية , أذكر الأيام التي كنت أذهب فيها مع رفاقي للسباحة في ( العين العودة ) في تاروت وحين ننتهي من السباحة تكون الشمس قد غابت فنصلي في المسجد القريب (مسجد الرفعة) رغم صغره الشديد وقدمه إلا إن الصلاة فيه تشعرك برهبة غريبة, يبعدك عن تعقيدات الحياة العصرية وينقلك إلى الماضي بكل بساطته وجماله, و بعد ذلك نتجول في أزقة (الديرة) الضيقة التي لا يزيد عرض بعضها عن المتر ونصف , بين المنازل المبنية من حجارة البحر أقدم منازل في القطيف كلها.
مازلت أذكر أننا في المرحلة الثانوية كنا نستغل جماعة المتحف كي نخرج للإفطار في القديح عند (فاروق)، ولن أنسى أبداً الأيام التي كنا نذهب فيها مع عمي لصيد الطيور في برية الخضيري ( وهي المنطقة الواقعة غرب مسجد الخضر في تاروت) والفسيل والصدري أو سودة ( بتشديد الواو وتسكين الدال ، اسمها القديم الذي يعرفه سكان المنطقة اعتقد إن اسمها قد تغير ألان) كانت هذه المناطق غنية بشتى أنواع الطيور قبل أن تقتلع منها النخيل لتحويلها إلى مخطط ... أشعر إننا كبرنا فجأة ومر كل ذلك سريعاً وكأنه حلم ولم يبقى سوى الذكريات الجميلة ، المنطقة على اتساعها بيتي الذي لا استغني عنه, إن حبي لهذه المنطقة هو الذي يجبرني على الكتابة , أنا لم أكتب كي أنال إعجاب المجتمع أنا أكتب كي أفعل شيئا للمجتمع , إني حزين وناقم على الوضع الحالي وما يزيد استيائي أن يقف الشيوخ موقف المتفرج وكأن الأمر لا يعنيهم ، مجتمعنا لم يتعود احترام الرأي الآخر لذلك يعتبر أي رأي مخالف هو هجوم وعداء , وقد خسرت الكثير مع من كنت اعتقد أن علاقتي بهم أقوى من أن تنهد , فقط لأنني خالفت بعض أرائهم وهذا مما يحز في النفس لكنني أؤمن بأن الإنسان ليس سوى مجموعة من الآراء والاقتناعات وأنه من غير رأي ليس سوى ألعوبة في يد غيره.

-/ ألا ترى أنك ركزت في كتابك على السلبيات وتغافلت عن الايجابيات؟
- تخيل إن طبيبا يقوم بفحص شامل لجسم مريض ، وبعد عدة ساعات من الفحص الدقيق صرخ قائلا ( بشراي إن البنكرياس يعمل !!! ) .. فماذا يعني هذا؟! ليس من مهام الدكتور أن يبحث عن الجزء السليم في جسم المريض بل أن يبحث عن الجزء المريض كي يعالجه ، حين تترك سلبيات مجتمع ما وتبحث له عن ايجابيات فهذا يعني أن هذا المجتمع ليس مريضا وحسب , بل إنه في عداد الأموات وجثته تعفنت منذ زمن طويل وعبثت فيها الديدان , ولا اعتقد إننا وصلنا إلى هذا الدرك لكن أن لم نعالج جروحنا الآن ونقضي على الأوبئة ونعود كي نغتسل من النبع الصافي منهج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الأطهار عليهم السلام بعد أن نتخلص مما علق به من شوائب فسيأتي اليوم الذي نختنق ولا يملك أحدا إنقاذنا.

- / يرى البعض انك أسأت بطريقة ما إلى مذهب آل البيت عليهم السلام كما دافعت عن بعض المخالفين ؟
- يقول الله تعالى : (كونوا قوامين لله شهداء بالقسط و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) كون الشخص يخالفني في الرأي لا يعني أنه شخص سيء وشرير ويحل لي أن افتري عليه ، وحتى لو كان كذلك فديننا لا يبيح لنا الافتراء على أحد ولو كان يهوديا ، يعتقد البعض أن ما دامت نيته صافية ولا يقصد سوى فعل الخير فذلك يبيح له أن يفعل ما يشاء لتحقيق ذلك تحت شعار شيوعي يقول : ( الغاية تبرر الوسيلة ) وهو يتوهم بما أن غايته سليمة لا يهم كيف يصل إليها , لذلك تراه قد يستبيح لنفسه اختراع القصص كي يطعن في مخالفيه وينشر فكرته , فعلى سبيل المثال انتشر قبل فترة أن الإعلامي الذي نشر الصور المسيئة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم, قد مسخ إلى خنزير وقد تناقلت المنتديات الخبر وعندما انتقد بعض الكتاب الخبر وشكك في صحته هاجمهم الجميع واتهمهم بشتى أنواع التهم بل اتهمهم البعض بالعمالة والكفر, وبعد أسابيع قليلة خرج ذلك الإعلامي على شاشات التلفزيون ساخراً من عقلية المسلمين وسذاجتهم, لو نكلف أنفسنا بضع ثوان للتأكد من الأخبار قبل نشرها لما كان هذا حالنا, مشكلتنا إننا نتبع العواطف ونسير خلف ما نتمناه في قرارة أنفسنا بمعزل عن الحقيقة ، هناك من يلفق الأخبار معتقدا أنه يخدم الحق لكنه لا يلبث أن ينكشف كذبه ويكون عرضة لسخرية الجميع , وللأسف أنه لا يجعل من نفسه موضع سخرية وحسب بل يجعل الأمة كلها موضع سخرية أمام شعوب العالم ويعطي فكرة سيئة عن الإسلام فالناس تميل إلى التعميم أكثر من الحكم الدقيق على كل فرد على حدا , إذا أردت أن يحترمك العدو قبل الصديق يجب أن تكون صادقا وعادلا مع الجميع ، والشيء بالشيء يذكر هناك من ادعى في مقال كتبه في أحد المواقع على الانترنت أنني انتحرت! اعتقادا منه إن مثل هذه الإضافة ستضفي بعض المرح على مقالته, وحسب معلوماتي المتواضعة إنني مازلت حيا أو هكذا كنت اعتقد قبل أن اقرأ خبر نعيي في ذلك المقال.

- / ماذا عن الشطر الأول من سؤالي في كونك أسأت بطريقة ما إلى مذهب آل البيت عليهم السلام؟
- لنكن دقيقين في كلماتنا ونطلق الأسماء على مسمياتها , أمريكا تستخدم لفض الإرهاب كلفظ عام تقاتل به كل من يقف في طريقها , وكذلك المنتفعين من المنهج الدخيل على مذهب آل البيت عليهم السلام , فحين ينتقدهم أيا كان يقولون أن هذا عميل يهاجم مذهب آل البيت عليهم السلام! لكن قبل أن نرى إذا ما كان هذا الشخص يهاجم مذهب آل البيت عليهم السلام حقاً أم لا, يجب أن نعرف أولا ما هو مذهب آل البيت ؟ فهل من مذهب آل البيت عليهم أن يضرب الإنسان نفسه بالسلاسل كما تفعل القبائل البدائية في أفريقيا , هل مذهب آل البيت أن يدفع الفقراء للأغنياء خمس ما يملكون دون عائد يذكر للمجتمع , هل مذهب آل البيت عليهم السلام أن نترك دعاء الله عز وجل ونتعلق بسفرة أم البنين أو بمسبحة في يد شيخ اتصلنا به طالبين "استخارة". كوننا تعودنا منذ الصغر على عادات معينة فذلك لا يعني أن تلك العادات هي الحقيقة , العادات تتغير من مكان إلى آخر لكن الحقيقة ثابتة ومن واجبك أن تبحث عنها، الكتاب لم يطالب إلا بالعودة إلى منهج آل البيت عليه السلام وأنا واثق ومتأكد أن الغالبية العظمى ممن انتقدوا الكتاب لم يقرءوا منه صفحة واحدة بل اكتفوا بنقل مقالات غيرهم من منتدى إلى آخر , وهذه إحدى عجائبنا أن نبني اتجاهاتنا وآرائنا على قراءات غيرنا, ذلك يذكرني بطرفة تقول أن أحدهم تقدم لطلب وظيفة وحين سأله المدير ما هي شهاداتك قال : ( عندي شهادة متوسطة ورخصة سواقة وأعرف واحد يدرس في أمريكا ) . أنا لم آتي ببدعة جديدة أنا ادعوا للإصلاح كما دعا إليه قبلي المرجع السيد محمد حسين فضل الله والشيخ عباس الموسى والأستاذ حيدر علي قلمداران صاحب الكتابات القيمة التي حاولت بقوة للرجوع لنبع آل البيت عليهم السلام الصافي كسلسلة كتبه (طريق النجاة من شر الغلاة) وكتابه (طريق الاتحاد الواسع) ، والعلامة مصطفى حسيني طباطبائي ، والعلامة شريعت سنگلجي ، والمرجع الخالصي والمرجع أبو الفضل البرقعي , والشيخ حسين الراضي ، والمفكر الدكتور علي شريعتي ، والشيخ طالب السنجري وغيرهم من كتابنا الأحرار .

-/ لقد حذرت بعض المقالات المنتشرة على شبكة الانترنت من قراءة الكتاب, فما تعليقك على ذلك؟
- عندما تحذر جهة أو مجموعة معينة أتباعها من قراءة كتاب ما فأن ذلك يدل على أمرين ,إما ضعف كيان تلك المجموعة وهشاشة أفكارها لذلك يريدون منع أتباعهم من مجرد الاطلاع على أي رأي مخالف لكي لا يتداعى بيت العنكبوت ويتحطم النسيج الهش لذلك الفكر وهذا ما كانت قريش تفعله حين كانت تحذر الناس من الاستماع للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ... وإما إنهم يعتبرون أنفسهم العقلاء حكماء المجتمع والناس من حولهم أطفال وسفهاء لا يعرفون مصلحتهم و لا يستطيعون التفريق بين الحق والباطل لذلك يجب الحجر عليهم وإبعادهم عن أي مؤثر خارجي , يريدون من الآخرين أن يلعبوا دور الأخرق الذي يحتاج وصاية من هم أكبر سنا... اعتقد إن لكل إنسان عقل يميز به الحق من الباطل فما وجده حقا فليتبعه وما وجده باطلا فليلقيه في البحر.

-/ هناك فئة ليست بقليلة مقتنعة بالإصلاح والعودة إلى منهج آل البيت عليهم السلام ولكن تفضل الصمت أو المجاملة فكيف تنظر إليها ؟
إني أعطيهم بعض العذر فمجتمعنا للأسف مازال لا يحترم الرأي الآخر, و ليس مجتمعنا وحسب بل المجتمعات العربية بشكل عام, نحن دكتاتوريون نريد أن نفرض على الناس أرائنا بالقوة و رغما عن أنوفهم , لا يهم أن يقتنع أحد ما دام لا يعترض أحد ومادام لا يجاهر بعدم اقتناعه.
هناك درجات متفاوتة في الدكتاتورية, فهناك من يكفر ويقتل كل من خالفه الرأي , وهناك من يستخدم نظام العقوبات والمقاطعة والحرب النفسية, وفي النهاية كل هذا إرهاب متفاوت في الدرجة, متى امتلكنا الفكر الحضاري اللازم لتقبل وجهات النظر الأخرى فلن يكون هناك من يتخفى في الخنادق خوفا من إبداء رأيه ... لقد عانى جيلنا والأجيال التي سبقته أقسى أنواع الدكتاتورية, لكن الآن بدأ نظام الدكتاتوريات ينهار وبدأ الأمر يفلت من أيدي الإرهابيين, وعلى أي حال حتى لو بقي الفكر الدكتاتوري سائدا في مجتمعنا فلم يعد أحد يستطيع أن يكتم الأفواه فالانترنت قد سرق السوط والأغلال من أيدي الجلادين وأصبح الجميع يستطيع المساهمة في مسيرة التصحيح. وطبعا سيجد من يشكك في نواياه ويتهمه بالعمالة وقد يشيعوا أنه سبب الأزمة الاقتصادية في العالم! لكن لا يهم كل ذلك, فهؤلاء ليسوا أصحاب فكر لذلك فهم لا يناقشون الأفكار بل يكتفوا بإثارة زوبعة حول الأشخاص كي يتسنى لهم الهرب من النقاش الحضاري لأنهم ببساطة لا يملكون أي رد منطقي ، دعهم يطعنوا في الأشخاص قدر ما يستطيعون فالتاريخ علمنا أن الأفكار هي التي تبقى والأشخاص يذهبون.

-/ أستاذ صادق نشكرك على رحابة صدرك في تقبل أسئلتنا , وهل من كلمة أخيرة في نهاية هذا الحوار ؟
أشكركم على إتاحة هذه الفرصة وأحب أن اعبر عن مدى تفاؤلي بالجيل الحالي فهو أكثر انفتاحا وتفهما وتقبلا للرأي الآخر من جيلنا, وأصبح طوفان المعلومات في وقتنا الحالي أقوى من أن يوقفه سد الجلادين فهناك وعي وتوجه كبير للعودة للمنهج الصحيح لآل البيت عليهم السلام بشكل لا يتخيله الجلادون ... إن أول آية نزلت على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله و سلم هي ( اقرأ ) , كي تكون شعارا لكل مسلم في كل زمان ومكان , اقرأ فليس ما تلقيناه من حولنا هو الحقيقة المطلقة فربما كانت الحقيقة غائبة وسط الضباب, (اقرأ) ولا تجعل أحد يملي آراءه عليك فكل شخص مسئول عن رأيه, ويوم القيامة سنحاسب عن آراءنا و أفعالنا نحن لا عن آراء و أفعال المجتمع .

تم في 01/12/1430هـ

رابط الكتاب
http://www.dawahmemo.com/show_d.php?id=1730 (http://www.dawahmemo.com/show_d.php?id=1730)

swarm
12-13-2009, 12:03 PM
ما ادري ايش قصة (الجماعة ) تضايقوا من اللقاء
كل ما واحد حطة في منتدى شيعي حذفوة

ليش, عشان اثبت ان مؤلف الكتاب شيعي و من القطيف و مو وهابي زي ما كانوا يقولون ؟

جكارة فيهم نرجوا المساهمة في نشر المقال

و هذا رابط لاصل اللقاء ماوس يمين حفظ بأسم

www.angelfire.com/d20/swarm/hewar.pdf (http://www.angelfire.com/d20/swarm/hewar.pdf)

رائد
12-15-2009, 08:52 PM
يعطيك العافية أخي الكريم

هل من رابط للموضوع من المصدر

swarm
12-16-2009, 01:33 AM
ماوس يمين و حفظ باسم

www.angelfire.com/d20/swarm/hewar.pdf (http://www.angelfire.com/d20/swarm/hewar.pdf)