المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تخريج حديث مصارعة الرسول صلى الله عليه و سلم لركانة رضي الله عنه



حفيد ابو هريرة
12-13-2009, 03:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الصلاة و السلام على رسولنا و على اله الطيبين و صحابته اجمعين .

اللهم ارض عن ابي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن ابي طالب والحسن و الحسين و فاطمة الزهراء و عائشة بنت ابي بكر الصديق و حفصة بنت عمر بن الخطاب و على جميع الصحابة و امهات المؤمنين.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.



بسم الله الرحمن الرحيم :

هذا حزء في تخريج الآثار الواردة عن مصارعة النبي -صلى الله عليه و سلم - لركانة – رضي الله عنه - ، بطلب من بعض الإخوان الأفاضل ، و نشرع – إن شاء الله – في تخريج الحديث الذي أخبر عن هذه القصة أولا ، ثم نخرج نص القصة بأسانيدها ، مع عرض هذه الأسانيد على ميزان النقد الحديثي ، و بالله نستعين.

و متن الحديث هو :" أن ركانة صارع النبى -صلى الله عليه وسلم- فصرعهالنبى -صلى الله عليه وسلم- قال ركانة سمعت رسول الله -صلى الله عليهوسلم- يقول ( إن فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس) ".

و مدار الحديث على محمد بن ربيعة الكلابي، و هو يرويه عن أبى الحسن العسقلانى عن أبى جعفر بنمحمد بن ركانة عن أبيه ، الحديث.

و يرويه عن محمد بن ربيعة ، قتيبة بن سعيد ، عند الترمذي في ( السنن، 7/139) ، و أبي داود في ( السنن ،12/133 ) ، و من طريقه البيهقي في ( الآداب ، 1/306) ، و في ( الشعب ، 5/175) ، و كذا الخطيب في ( الجامع لأخلاق الراوي ، 3/26)، و الدولابي في ( الكنى ، 3/163) ، و ابن قانع في ( معجمه )[1] .

و أبو كريب محمد بن العلاء ، عند أبي يعلى في ( مسنده ،2/145 ) ، و الطبراني في ( المعجم الكبير،4/462 ) ، و من طريقه تلميذه أبو نعيم الأصبهاني في ( معرفة الصحابة ، 8/64) .

و محمد بن أبان ، عند الدولابي - مقرونا بقتيبة بن سعيد - في ( الكنى ، 3/163).

ومحمد بن عمار ، عند الحاكم في ( المستدرك ، 5/164).

و محمد بن سلام ، عند البخاري في ( تاريخه الكبير،1/69 ) .

و ابن سعد في ( طبقاته الكبرى ، 1/174).


و إسماعيل بن عبد الله بن زرارة ، عند ابن العديم في ( بغية الطلب في تاريخ حلب،3/109).

و هذا الحديث ضعيف ، و بيان ذلك بإيجاز :

ما قاله الترمذي بعد إيراده لهذا الحديث :" هذا حديث غريب وإسناده ليس بالقائم. ولا نعرف أبا الحسنالعسقلانى ولا ابن ركانة."

و قال البخاري في سند أبي داود : (إسناده مجهول ، لايعرف سماع بعضه من بعض) كما عند القرطبي في تفسيره ( 4/191) ،و المزي في ( تهذيبه ، 25/202) .

و قد حكم الحافظ في ( التقريب ، 2/384) بجهالة أبي الحسن العسقلاني ، و بجهالة محمد بن ركانة (2/75).

كما أن هناك اضطراب في رواية قتيبة بن سعيد و أبو كريب بن العلاء ، و هذا يزيد في وهنه.[2]

و قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – محتجا بالشق الثاني من الحديث ( الوارد في العمائم ) :" وهذا يقتضي أنهحسن عند أبي داود ، و رواه الترمذي أيضا عن قتيبة ، وقال : " غريب وليس إسنادهبالقائم ، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة". ( اقتضاء الصراط المستقيم ،86 )

وهذا القدر لا يمنع أن يعتضد بهذا الحديث، ويستشهد به ."

قلت : و هذا الكلام من شيخ الإسلام – رحمه الله – بعيد عن الصواب ، و كيف يعتضَد بحديث فيه مجهولان ؟

و كان هذا القدر مانعا من ذلك ، كيف و هناك من القوادح الأخرى التي تقضي عليه بالوهاء و السقوط ، من اضطراب و نوع من الضعف في محمد بن ربيعة الكلابي يجعله غير معتمد إذا تفرد.

فعض بناجذيك أخي الناظر على ما قاله الإمامان الحافظان البخاري و الترمذي ، و ألظ بحكمهما تسلك سبيل الصواب.

قلت : و قال الحافظ الذهبي في ( الميزان ،3/546) من ترجمة محمد بن ركانة :" عن أبيه، لم يصح حديثه ، انفرد به أبو الحسن، شيخ لا يدرى من هو ."

و قد أورد السخاوي هذا الحديث في ( المقاصد الحسنة ، 1/156) ، و ابن عراق في ( تنزيه الشريعة ،2/272) ، و العجلوني في ( كشف الخفاء ، 2/73) ، و الشوكاني في ( الفوائد المجموعة ، 1/94) ، و ضعفه شيخ مشايخنا الألباني في ( ضعيف الترمذي ، 1/202).



و أما بالنسبة للحديث الذي حوى القصة بطولها ، فنبدأ بمرسل سعيد بن جبير ، و الذي صححه بعض أهل العلم :

مرسل سعيد بن جبير :

أخرجه أبو داود في ( المراسيل ، 316) ، عن موسى بن إسماعيل ، و من طريقه البيهقي في ( السنن ،10 /18)،و أبو نعيم الأصبهاني في ( معرفة الصحابة ، 8/62) ، عن هارون بن يزيد ، كلاهما عن حماد عن عمرو بن دينارعنسعيد بن جبير ، الحديث بطوله .

قلت : و قد أشار أبو نعيم الأصبهاني إلى ان محمد بن كثير رواه عن حماد بن سلمة ، و لم يورد إسناده إليه .

و لم أنقل لفظ القصة لطولها ، و قد وقع في متن القصة اختلاف كبير بحسب الراويات (و اضطراب أيضا ) ، واما عن رتبة الحديث :

فقد قال البيهقي بعد أن أورده :"وهو مرسل جيد ، وقد روىباسناد آخر موصولا الا انه ضعيف ".

فتعقبه ابن التركماني في ( الجوهر النقي ، 10/18) :" الذى في كتب اهل هذا الشان، ركانة بن عبد يزيد ، وليس في شئ منها فيما علمت يزيد بن ركانة ، ولا ركانة بنيزيد ،وكيف يكون جيدا، و فى سنده حماد بن سلمة ، قال فيه : البيهقى في باب من مربحائط انسان ( ليس بالقوى ) ،وفى باب من صلى وفى ثوبه أو نعله اذى ( مختلففي عدالته) ".

قلت : و مقصود البيهقي بقوله ( مختلف في عدالته) أي في حفظه ، و إلا فإن عدالة حماد بن سلمة أشهر من أن تذكر ، و قد قال عنه البيهقي أنه ساء حفظه كما في ( تهذيب التهذيب ،3/11).

و قال الحافظ في ( تلخيص الحبير ، 5/424) :" إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير ، إلا أن سعيدا لم يدرك ركانة ."

قلت : و إن سُلِّم بصحة السند إلى سعيد بن جبير ، فهذا المرسل غير كاف في إثبات القصة.

قلت : و اما المرفوع الذي أشار إليه البيهقي آنفا ، و قال عنه أنه ضعيف، و هو من رواية سعيد بن جبير ، فهو في الآتي.

حديث ابن عباس رضي الله عنهما :

ورد عنه من رواية سعيد بن جبير و أبي صالح .

رواية سعيد بن جبير :


فقد قال ابن حجر في ( تلخيص الحبير ،5/424) :"هو في أحاديث أبي بكر الشافعي ، وفي كتاب السبق والرمي لأبي الشيخ منرواية عبد الله بن يزيد المدني ، عن حماد ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بنجبير ، عن ابن عباس مطولا".

و قال ابن حجر : أن إسناده ضعيف ، و ضعفه البيهقي كما مر معنا ،

قلت : و هو كما قالا ، و عبد الله بن يزيد المدني لم يتبين لي من هو[3] ،؟ ، و قد خالفه ثلاثة رواة سبق ذكرهم ، فرووه مرسلا ، و هم :

موسى بن إسماعيل ، و هو ثقة ثبت . ينظر ( تقريب التهذيب ، 2/220 ) .

يزيد بن هارون ، إمام معروف .

محمد بن كثير ، الظاهر أنه العبدي ، قال عنه الحافظ في ( التقريب ، 2/127) :" ثقة لم يصب من ضعفه".


قلت : و قد قال ابن كثير[4] عن إسناد هذا الحديث أنه جيد ، و العجيب أن الألباني – ر حمه الله - اتبعه في ذلك[5]، و القول قول البيهقي و الحافظ، رحم الله الجميع .



رواية أبي صالح :

أخرجها الفاكهي في ( أخبار مكة ، 6/94) ، فقال : حدثنا حسين بن حسن الأزدي قال : ثنا محمد بن حبيب ، عن هشام : يعني ابنالكلبي ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس به .

قلت : و هذه الرواية ساقطة ، فأبو صالح ، هو : باذام أو باذان مولى أم هانئ بنت أبي طالب[6]، و أقوال الأئمة فيه كالآتي :

فقد قال بن أبي خيثمة عن بن معين : "ليس به بأس ، وإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء"

قلت : و هذا الخبر من رواية الكلبي عنه ، فهو لاشيء.

و قال الكلبي :قال لي أبو صالح : "كل ما حدثتك كذب".

قلت : و زد على هذا قول ابن حبان :" يحدث عن بن عباس ،ولم يسمع منه".

قلت : و الكلبي الوضاع حاله مشهورة ، تنظر ترجمته في ( تهذيب التهذيب).


و الآن حديث أبي أمامة رضي الله عنه :

أخرجه أبو نعيم في ( معرفة الصحابة ، 8/61) ، عن الحسين بن محمد بن حماد ، و البيهقي في ( دلائل النبوة ، 6/495) عن الحسين بن أبي معشر ، كلاهما عن محمد بن وهببن أبي كريمة ، أنبأ محمد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، حدثني أبو عبدالملك ، عن القاسم ، عن أبي أمامة به مطولا.

قلت : و قال البيهقي :" أبو عبد الملك هذا علي بن يزيد الشامي ، وليسبقوي ، إلا أن معه ما يؤكد حديثه".

قلت : علي بن يزيد الشامي ضعيف[7] إلى حد أن يترك، و بالخصوص في روايته عن القاسم عن أبي أمامة ، و هذه أقوال الأئمة فيه :

قال أبو زرعة الرازي:" ليس بالقوي".

وقال بن أبي حاتم : سألت أبي عنه ، فقال : "ضعيف الحديث ، أحاديثه منكرة".

وقال البخاري :" منكر الحديث ضعيف".

و قال النسائي و الأزدي و الدارقطني و البرقي :" متروك".

و قال أحمد أبو الحاكم :" ذاهب الحديث".

و قال أبو نعيم الأصبهاني :" منكر الحديث".

و أما بخصوص روايته عن القاسم عن أبي أمامة ، (فهي صحيفة ) قال عنها الأئمة :

فقد قال محمد بن عمر: قال يحيى بن معين : "علي بن يزيد عن القاسم عن أبي إمامة ضعاف كلها".

وقال محمد بن إبراهيم الكناني الأصبهاني : قلت لأبي حاتم ، ما تقول في أحاديث علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ؟ ، قال :" ليست بالقوية ، هي ضعاف."

و قال ابن حبان :" وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر ، و علي بن يزيد ، والقاسم أبو عبد الرحمن ، لم يكن متن ذلك الخبر الا مما عملته أيديهم ".[8]


قلت : و قد قال الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث في ( تلخيص الحبير ، 5/424) أن إسناده ضعيف ، و أما قول ( إلا ان معه ما يؤكد حديثه) ، يعني المراسيل التي أوردها قبل حديث أبي أمامة ، و التي سنوردها ، و قد قال عنها أنها تجعل للحديث المرفوع أصلا ، و الأمر ليس كما قال ، إذ أن الحديث المرفوع واه ساقط ، و يحتاج إلى أحاديثَ قامت على أسانيد من فولاذ حتى يتقوى بها ، لا مراسيل أغلبها لا يخلو من مطعن ، و الله المستعان .

و هي كالآتي :

مرسل إسحاق بن يسار :

أخرجه ابنه محمد فيه ( السيرة ، 2/28)[9] ، و من طريقه البيهقي في ( دلائل النبوة ، 6/493) ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنيوالدي إسحاق بن يسار به.


قلت : هذا المرسل صحيح .


حديث ركانة رضي الله عنه :

أخرجه البيهقي في ( دلائل النبوة ، 6/494) فقال : أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي ، إجازة أن أبا عبد الله عبيد الله بن محمدالعكبري أخبره ، حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا الحسن بن الصباح ، حدثناشبابة بن سوار ، حدثنا أبو أويس المدني عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن ركانة ، عنجده ركانة بن عبد يزيد به .

قلت : لا أدري ما السبب الذي جعل البيهقي – رحمه الله – يقول عن هذا الأثر المرفوع أنه مرسل ، إلا إن كان أبو أويس لم يسمع من محمد بن عبد الله ، أو محمد بن عبد الله لم يسمع من جده ركانة ، و الثاني هو الظاهر ، و لم أقف على ترجمة محمد بن عبد الله ، و بالله نستعين.

قلت : و هو حديث ضعيف ، فأبو أويس المدني ، لخص حاله الحافظ في (التقريب ،1/505)، فقال " صدوق يهم "، و شيخ البيهقي - ذاك المشهور- تناوشته سهام القدح و الجرح.



و مرسل عبد الله بن الحارث رضي الله عنه:

أخرجه عبد الرزاق في ( مصنفه، 11/428) فقال : عن معمر عن يزيد بن أبي زياد قال أحسبه عن عبد الله بن الحارث به .

قلت : عبد الله بن الحارث رضي الله عنه [10]، و لد على عهد النبي – صلى الله عليه و سلم - ، و حنكه النبي – صلى الله عليه و سلم - ، و الراوي عنه هو مولاه يزيد بن أبي زياد ،و قد لخص حاله الحافظ في ( التقريب ، 2/324) فقال :" ضعيف ،كبر فتغير ، وصار يتلقن".

قلت : و قد أشار إلى ضعف هذه الأثر الحافظ في ( تلخيص الحبير ، 5/425) ، و هو كذلك .

مرسل آخر :

و قد أورد الحافظ في ( الإصابة ،1/361 ) مرسلا من طريق آخر ، و هو : ما رواه البلاذري ، فقال: حدثني عباس بن هشام حدثنا أبي عن بن خربوذ و غيره به.

قلت : بن خربوذ تبين لي أنه سالم بن سرج ، ينظر ( تهذيب التهذيب، 3/252).



و قد ختم الحافظ القول في حديث مصارعة النبي – صلى الله عليه و سلم – لركانة ، بقول الحافظ عبدالغني بن سعيد الأزدي :

(ما روي من مصارعة النبي صلىالله عليه وسلم أبا جهل لا أصل له ، وحديث ركانة أمثل ما روي في مصارعةالنبي صلى الله عليه وسلم.)[11]

قلت : حديث ركانة هو الأمثل بالنظر إلى الحديث الذي ورد فيه مصارعة النبي صلى الله عليه و سلم لأبي جهل ، و إلا فهو أيضا ضعيف لا يسلم من الوهن و الخور ، و قد قال الحافظ أبو حاتم البستي ، في ترجمة ركانة – رضي الله عنه – من ( ثقاته ، 3/130) :" صارع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفى إسناد خبره نظر".

قلت : و هو كما قال – رحمه الله - .

و قد انتهى ما رمته ، و ما أدعي فيه الكمال فالحمد الله و الصلاة و السلام على رسول الله .

رقمه : نور الدين بن محمد الحميدي البيضاوي الإدريسي .








[1] قلت : أشار إليه الحافظ المزي في ( تحفة الأشراف،5/145) ، و لم أقف عليه في ( معجم الصحابة )، و الله المستعان.

[2]قلت : أم أرد الإطالة بذكر وجه الإضطراب ، و من أراد الوقوف عليه فليراجع ( تهذيب التهذيب ، 9/223) للحافظ.

[3] قلت : و قد نقل الشوكاني بعضا من كلام ابن حجر في ( النيل ،12/412) ، و أثبت اسم عبد الله بن يزيد المدني هكذا :" عبيد الله بن يزيد المصري " ، و مع ذلك لم يلح لي من هو على التحقيق ؟.

[4] في ( السيرة النبوية ،2/83) له.

[5] في ( صحيح السيرة ، 217).

[6] تنظر ترجمته في )تهذيب التهذيب ، 1/364).

[7] تنظر ترجمته في )تهذيب التهذيب ، 7/346).

[8] ينظر في )تهذيب التهذيب ، 7/12).

[9] ينظر ( تهذيب السيرة ، 2/28) لابن هشام.

[10] ينظر ( تهذيب الكمال ، 14/397) للمزي.

[11] ينظر ( تلخيص الحبير ، 5/425).



__________________


منقول للفائدة

و جزى الله صاحب الموضوع