المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيهما أعظم حُسنًا يوسف عليه السلام أم محمد صلى الله عليه وسلم



محمد سعد عبدالدايم
12-14-2009, 07:06 PM
قَوْله صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء : ( فَلَمَّا خَلَصْت إِذَا يُوسُف ) زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة ثَابِت عَنْ أَنَس " فَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن " وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْد الْبَيْهَقِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَة عِنْد اِبْن عَائِذ وَالطَّبَرَانِيِّ " فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَحْسَن مَا خَلَقَ اللَّه , قَدْ فَضَلَ النَّاس بِالْحُسْنِ كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر عَلَى سَائِر الْكَوَاكِب "
وَهَذَا ظَاهِره أَنَّ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام كَانَ أَحْسَن مِنْ جَمِيع النَّاس .

لَكِنْ رَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس :


(( مَا بَعَثَ اللَّه نَبِيًّا إِلا حَسَن الْوَجْه حَسَن الصَّوْت وَكَانَ نَبِيّكُمْ أَحْسَنهمْ وَجْهًا وَأَحْسَنهمْ صَوْتًا ))


فَعَلَى هَذَا فَيُحْمَل حَدِيث الْمِعْرَاج عَلَى أَنَّ الْمُرَاد غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُؤَيِّدهُ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُتَكَلِّم لا يَدْخُل فِي عُمُوم خِطَابه .

وَأَمَّا حَدِيث الْبَاب فَقَدْ حَمَلَهُ اِبْن الْمُنِير عَلَى أَنَّ الْمُرَاد :
أَنَّ يُوسُف أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن الَّذِي أُوتِيهِ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ .[1] (http://www.comqt.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=21#_ftn1)


[1] (http://www.comqt.org/vb/newthread.php?do=newthread&f=21#_ftnref1) الفتح (7/250) .

اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد سيد الخلق أجمعين ، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين

أبا جعفر الهاشميّ
12-14-2009, 08:43 PM
بارك الله فيك أخي الحبيب

وأضيف على ما تفضلت به إن شاء الله تعالى ما يسر الله به من بعض الأحاديث التي تفيد كونه صلى الله عليه وسلم أجمل الناس وأحسنهم ثم أتبعها ببعض الشرح اليسير عليها ثم أذكر ما ورد في شأن سيدنا يوسف وكيفية فهمه أو الجمع بينه وبين ما عندنا
أما الأحاديث في كونه صلى الله عليه وسلم أحسن الناس أو التي تشير إلى حسنه صلى الله عليه وسلم فكثيرة منها

1ـ في الحديث المتفق عليه عَنْ الْبَرَاءِ [رَضِيَ الَلَّهُ عَنْهُ] : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا ، وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا (البخاري 6/652 ح 3549 ، ومسلم 4/1819 ح 2337 )
وعن البراء أيضا " لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ " (البخاري 6/652 ح 3551 ومسلم 4/1818 ح 2337 )
وفي رواية النسائي " لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ أَحَدًا هُوَ أَجْمَلُ مِنْهُ " (النسائي 8/183 )
2ـ وفي حديث جابر بن سمرة .. فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى الْقَمَرِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ فَإِذَا هُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنْ الْقَمَرِ (الترمذي 5/118 ح 2811 والنسائي في الكبرى 5/476 ح 9640 ، والحاكم 4/186 وصححه وأقره الذهبي والدارمي 1/44 ح 57 ) وقَالَ الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ الأَشْعَثِ ... ثم قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا قُلْتُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْبَرَاءِ أَصَحُّ أَوْ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَرَأَى كِلا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحًا
وفي حديث عن جابر أيضا مثل الشمس والقمر
3 ـ وفي حديث أبي هريرة عند الترمذي بإسناد حسن وعند ابن حبان بإسناد صحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ .. الحديث ) الترمذي 5/604 ح 3648 ، وأحمد 2/350 ، وابن حبان الإحسان 14/215 ح 6309 وغيرهم)
وفي حديث آخر عنه " أحسن الناس صفة وأجملها "
وعنه أيضا " لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم "
4ـ وعن حكيم بن حزام قال :كان محمد النبي أحب الناس إلي في الجاهلية فلما تنبأ وخرج إلى المدينة خرج حكيم بن حزام الموسم فوجد حلة لذي يزن تباع بخمسين درهما فاشتراها ليهديها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقدم بها عليه و أراده على قبضها فأبى عليه
حسبت أنه قال : إنا لا نقبل من المشركين شيئا و لكن أخذناها بالثمن فأعطيتها إياه حتى أتى المدينة فلبسها فرأيتها عليه على المنبر فلم أر شيئا قط أحسن منه فيها يومئذ
هذه رواية الحاكم في المستدرك 3/485 وصححه وأقره الذهبي
وعند الطبراني في الكبير " .. فاشتراها فلبسها ثم خرج إلى أصحابه وهي عليه فما رأيت شيئا في شيء أحسن منه فيها صلى الله عليه وسلم فما ملكت أن قلت :
( ما ينظر الحكام بالفضل بعدما ... بدا واضح من ذي غرة وحجول )
( إذا قايسوه المجد أربا عليهم ... بمستفرغ ماء الذناب سجيل )
فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلي يبتسم ثم دخل وكساها أسامة بن زيد
وفي لفظ آخر عنده لم أر شيئا أحسن منه يومئذ (وإسناد هذا الحديث لا يقل عن درجة الحسن إن شاء الله )
5ـ وقال ابْنُ عُمَرَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْجَدَ وَلا أَجْوَدَ وَلَا أَشْجَعَ وَلَا أَضْوَأَ وَأَوْضَأَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الدارمي 1/44 ، ح 59 ، وابن سعد 1/2/126 وفيه عنعنة لعبد الملك بن عمير)
6ـ وقالت الربيع بنت معوذ : لَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً (الدارمي 1/44 ح 60 ، الطبراني في الكبير 24/274 ، والأوسط 5/230 ح 4455 ، والبيهقي في الدلائل 1/200)
7 ـ وعند البيهقي في الدلائل بإسناد حسن 1/199 عن امرأة من همدان قالت " كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثلة صلى الله عليه وسلم "
8 ـ وعَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِىِّ في قصة طويلة .. فَقَالَتِ الظَّعِينَةُ لاَ تَلاَوَمُوا فَقَدْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ مَا كَانَ لِيَخْفِرَكُمْ مَا رَأَيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ أَشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ " تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم
9ـ وفي حديث أنس عند البيهقي بإسناد صحيح : " كَانَ مِنْ أَحْسَنِ مَنْ رَأَيْتُهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى " الدلائل 1/274
10ـ وعند ابن سعد بإسناد صحيح عن شيخ من بني كنانة يصف المصطفى صلى الله عليه وسلم " كَأَحْسَنِ الرِّجَالِ وَجْهًا "
11ـ وفي حديث أم معبد أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب
12 ـ وفي حديث هند بن أبي هالة " فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر
13ـ وفي حديث ابن عباس جميل دوائر الوجه ( أحمد 1/361 ، 362 ) بإسناد حسن
14ـ وفي حديث علي بن أبي طالب " يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم "
بعض الأسرار البلاغية في هذه التعبيرات وإفادتها كونه صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجملهم صورة ظاهرة
فقول سيدنا البراء ما رأيت شيئا قط أحسن منه ، وقول أبي هريرة ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا التعبير يفيد كونه صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وينفي كون أحدا أحسن منه أو يساويه في محاسنه لأن أفعل التفضيل أحسن وإن كان يفيد اشتراك شيئين في صفة وزيادة أحدهما علي الآخر في هذه الصفة وهو هنا قال ما رأيت شيئا أحسن لكن هل يحتمل أنه رأى من يساويه ؟ الإجابة بالطبع لا لأن هذا التركيب وإن أفهم نفي تفضيل الغير لكنه متعارف في التفضيل على الغير لندرة التساوي بين شيئين والغالب المفاضلة فإذا نفى أفضلية أحدهما ثبتت أفضلية الآخر بدلالة العرف مجازا ، أو استعمالا للأخص في الأعم فكأنه قال رأيته أحسن من كل شيء
ويؤيد هذا الحديث الآخر عن البراء أحسن الناس وجها ، وأحسنه خَلْقَاً ، وأيضا الحديث الآخر عن أبي هريرة أحسن الناس صفة وأجملها
والتعبير بقوله ما رأيت شيئا قط أحسن منه الرؤية هنا محمولة على العلم لا على الإبصار فحسب فتكون أبلغ في النفي
وقوله شيئا الشيء في أصل معناه يفيد العموم فيشمل الإنسان وغيره حتى الشمس والقمر
ثم إنه نكرة وقعت في سياق النفي لتزيد هذا العموم تأكيدا
وقوله قط بمعنى الزمن ليشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم كان كذلك أي أحسن الناس ـ من المهد إلى اللحد (بتصرف شرح الشمائل للمناوي ، وجمع الوسائل للقاري 1/18 ، 19 )
وإذا كانت هذه العبارة تفيد كونه صلى الله عليه وسلم أحسن الناس في جميع الأزمنة فحديث أم معبد يفيد ذلك في جميع الأزمان والأماكن والأحوال إذ قالت أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب
أما ما جاء في حق سيدنا يوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام
1ـ فعند مسلم من حديث أنس مطولا : إذا هو قد أعطي شطر الحسن
2 ـ وعند الطبري والبيهقي من حديث أبي سعيد مطولا فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل على الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب
وفي رواية فإذا أنا بيوسف وحوله تبع من قومه ووجهه كالقمر ليلة البدر فسلم علي ودعا لي (( وإسناده ضعيف الدلائل 2/390 : 396 ، الطبري في التفسير 15/11)
3ـ وعند البزار والطبرى في تفسيره وفي تهذيب الآثار أيضا وابن أبي حاتم والبيهقي من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف " فإذا هو برجل جالس قد فضل على الناس في الحسن كما فضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " (( كشف الأستار 1/38 ح 55 ، تهذيب الآثار 1/433 : 442 ح 727 ، تفسير الطبري 15/6: 10 ))
4ـ وعن ابن مسعود أعطي يوسف وأمه ثلثي الحسن .
زاد في رواية حسن الناس في الوجه وغير ذلك وكانت المرأة إذا أتته غطى وجهه مخافة أن تفتتن
وفي رواية أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن "
كلها عند الطبراني في الكبير وإسنادها صحيح إن شاء الله تعالى
المعجم الكبير 9/110 ، 111 ح 8555 ، 8556 ، 8557
كلام العلماء في معنى هذه الأحاديث التي وردت في حق سيدنا يوسف
قال ابن المنير يتبادر إلى الأذهان أن الناس يشتركون في الشطر الآخر وليس كذلك بل المراد أنه أوتي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه بلغ الغاية ويوسف شطرها (الفتح 7/251 )
وقيل أعطي شطر حسن آدم وقيل شطر حسن جدته سارة فإنها لم تفارق الحور العين إلا فيما يعتري الآدمية من الحيض وغيره (شرح الشفا للقاري 1/323)
وقيل المراد بالشطر البعض لأنه كما يراد به نصف الشيء يراد به بعضه مطلقا قال الطيبي الشطر قد يراد به الجهة أي جهة من الحسن أو مسحة من الحسن كما يقال على وجهه مسحة من الجمال أي أثر ظاهر (شرح المواهب 8/140 )
قلت ويؤيده ما جاء أنه أعطي ثلثي الحسن أو ثلث الحسن فلعل هذا التحديد لا مفهوم له والمراد قدرا كبيرا من الحسن
وأما حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ففيهما ضعف وعلى تقدير الصحة يحمل على أن المراد غير نبينا صلى الله عليه وسلم ويؤيده قول من قال إن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه قاله ابن حجر (الفتح 7/251 )على أنه جاء في بعض ألفاظ حديث أبي سعيد كما سبق ووجهه كالقمر ليلة البدر ولم يصرح فيها بهذه الأحسنية...

بارك الله فيك
وصلى الله على محمد وآله وسلم

محمد سعد عبدالدايم
12-15-2009, 06:25 PM
أحسنت وجزاك الله خيرًا
رزقنا الله وإياك رؤية الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ومرافقته

أبا جعفر الهاشميّ
12-18-2009, 02:34 AM
اللهم آمين يا رب العالمين

المفتاح
02-09-2010, 09:42 AM
أحسن الله إليكم


انا لي نظرة مختلفة قليلا, فكل ما أتيتم به من نصوص متعلقة بهذا الموضوع, لا تنفي أن يكون يوسف عليه السلام أحسن الخلق في زمانه, كما كان نبينا عليه الصلاة والسلام أحسن الخلق في زمنه.

وهذا ما استدللت عليه من حديث الْبَرَاءِ [رَضِيَ الَلَّهُ عَنْهُ] : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا ، وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا (البخاري 6/652 ح 3549 ، ومسلم 4/1819 ح 2337 )
وعن البراء أيضا " لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ " (البخاري 6/652 ح 3551 ومسلم 4/1818 ح 2337 )
فإن من رأى يوسف عليه السلام لم ير محمدا عليه الصلاة والسلام.




اللهم حسن أخلاقنا كما حسنت خلقنا