محمد سعد عبدالدايم
12-18-2009, 10:34 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الوضوء من معالم الإسلام :
كما جاء ذلك في حديث جبريل عليه السلام ، فعن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في سؤال جبريل إياه عن الإسلام ، فقال : (( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحجَّ وتعتمرَ ، وتغتسلَ من الجنابة ، وأن تتم الوضوء ، وتصوم رمضان ، قال : فإن فعلتُ ذلك فأنا مسلم ؟ قال : نعم ، قال : صدقت))[1] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn1)
الوضوء شطر الإيمان :
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآَنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ))[2] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn2)
قال النووي : هَذَا حَدِيث عَظِيم أَصْل مِنْ أُصُول الإِسْلام , قَدْ اِشْتَمَلَ عَلَى مُهِمَّات مِنْ قَوَاعِد الإِسْلام .
فَأَمَّا ( الطُّهُور ) فَالْمُرَاد بِهِ الْفِعْل فَهُوَ مَضْمُوم الطَّاء عَلَى الْمُخْتَار وَقَوْل الأَكْثَرِينَ , وَيَجُوز فَتْحهَا كَمَا تَقَدَّمَ , وَأَصْل الشَّطْر النِّصْف , وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الطُّهُورُ شَطْر الإِيمَان )
فَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الأَجْر فِيهِ يَنْتَهِي تَضْعِيفه إِلَى نِصْف أَجْر الإِيمَان .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الإِيمَان يَجُبُّ مَا قَبْله مِنْ الْخَطَايَا , وَكَذَلِكَ الْوُضُوء ; لأَنَّ الْوُضُوء لا يَصِحّ إِلا مَعَ الإِيمَان فَصَارَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الإِيمَان فِي مَعْنَى الشَّطْر .
وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالإِيمَانِ هُنَا الصَّلاة كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانكُمْ } وَالطَّهَارَة شَرْط فِي صِحَّة الصَّلاة فَصَارَتْ كَالشَّطْرِ , وَلَيْسَ يَلْزَم فِي الشَّطْر أَنْ يَكُون نِصْفًا حَقِيقِيًّا , وَهَذَا الْقَوْل أَقْرَب الأَقْوَال .
وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : أَنَّ الإِيمَان تَصْدِيق بِالْقَلْبِ وَانْقِيَاد بِالظَّاهِرِ , وَهُمَا شَطْرَانِ لِلإِيمَانِ , وَالطَّهَارَة مُتَضَمِّنَة الصَّلاة , فَهِيَ اِنْقِيَاد فِي الظَّاهِر . وَاَللَّه أَعْلَم .
(وَالْحَمْد لِلَّهِ تَمْلأ الْمِيزَان) مَعْنَاهُ : عِظَمُ أَجْرهَا , وَأَنَّهُ يَمْلأ الْمِيزَان , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوص الْقُرْآن وَالسُّنَّة عَلَى وَزْن الأَعْمَال وَثِقَل الْمَوَازِين وَخِفَّتهَا .
(وَسُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد اللَّه تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأ مَا بَيْن السَّمَاوَات وَالأَرْض ) مَعْنَاهُ فَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال : لَوْ قُدِّرَ ثَوَابهمَا جِسْمًا لَمَلأ مَا بَيْن السَّمَاوَات وَالأَرْض , وَسَبَب عِظَمِ فَضْلِهِمَا مَا اِشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ التَّنْزِيه لِلَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : ( سُبْحَان اللَّه ) , وَالتَّفْوِيض وَالافْتِقَار إِلَى اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ (الْحَمْد لِلَّهِ)
(وَالصَّلاة نُور) مَعْنَاهُ : أَنَّهَا تَمْنَع مِنْ الْمَعَاصِي , وَتَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر , وَتَهْدِي إِلَى الصَّوَاب , كَمَا أَنَّ النُّور يُسْتَضَاء بِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُون أَجْرهَا نُورًا لِصَاحِبِهَا يَوْم الْقِيَامَة , وَقِيلَ : لأَنَّهَا سَبَب لإِشْرَاقِ أَنْوَار الْمَعَارِف , وَانْشِرَاح الْقَلْب , وَمُكَاشَفَات الْحَقَائِق لِفَرَاغِ الْقَلْب فِيهَا , وَإِقْبَاله إِلَى اللَّه تَعَالَى بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنه , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى ((وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاة)) وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَكُون نُورًا ظَاهِرًا عَلَى وَجْهه يَوْم الْقِيَامَة , وَيَكُون فِي الدُّنْيَا أَيْضًا عَلَى وَجْهه الْبَهَاء بِخِلافِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ .
(وَالصَّدَقَة بُرْهَان) فَقَالَ صَاحِب التَّحْرِير : مَعْنَاهُ : يَفْزَع إِلَيْهَا كَمَا يَفْزَع إِلَى الْبَرَاهِين , كَأَنَّ الْعَبْد إِذَا سُئِلَ يَوْم الْقِيَامَة عَنْ مَصْرِفِ مَاله كَانَتْ صَدَقَاته بَرَاهِين فِي جَوَاب هَذَا السُّؤَال , فَيَقُول : تَصَدَّقْت بِهِ .
قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يُوسَم الْمُتَصَدِّق بِسِيمَاء يُعْرَف بِهَا فَيَكُون بُرْهَانًا لَهُ عَلَى حَاله وَلا يُسْأَل عَنْ مَصْرِف مَاله .
وَقَالَ غَيْر صَاحِب التَّحْرِير : مَعْنَاهُ الصَّدَقَة حُجَّة عَلَى إِيمَان فَاعِلهَا , فَإِنَّ الْمُنَافِق يَمْتَنِع مِنْهَا لِكَوْنِهِ لا يَعْتَقِدهَا فَمَنْ تَصَدَّقَ اُسْتُدِلَّ بِصَدَقَتِهِ عَلَى صِدْقِ إِيمَانه . وَاَللَّه أَعْلَم
( وَالصَّبْر ضِيَاء ) فَمَعْنَاهُ الصَّبْر الْمَحْبُوب فِي الشَّرْع , وَهُوَ الصَّبْر عَلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَالصَّبْر عَنْ مَعْصِيَته , وَالصَّبْر أَيْضًا عَلَى النَّائِبَات وَأَنْوَاع الْمَكَارِه فِي الدُّنْيَا , وَالْمُرَاد أَنَّ الصَّبْر مَحْمُود , وَلا يَزَال صَاحِبه مُسْتَضِيئًا مُهْتَدِيًا مُسْتَمِرًّا عَلَى الصَّوَاب , قَالَ إِبْرَاهِيم الْخَوَاصّ : الصَّبْر هُوَ الثَّبَات عَلَى الْكِتَاب وَالسُّنَّة . وَقَالَ اِبْن عَطَاء : الصَّبْر الْوُقُوف مَعَ الْبَلاء بِحُسْنِ الأَدَب . وَقَالَ الأُسْتَاذ أَبُو عَلِيّ الدَّقَّاق : حَقِيقَة الصَّبْر أَنْ لا يَعْتَرِض عَلَى الْمَقْدُور , فَأَمَّا إِظْهَار الْبَلاء لا عَلَى وَجْه الشَّكْوَى فَلا يُنَافِي الصَّبْر , قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلام ((إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْد)) مَعَ أَنَّهُ قَالَ ((إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرّ))وَاَللَّه أَعْلَم .
( وَالْقُرْآن حُجَّة لَك أَوْ عَلَيْك ) فَمَعْنَاهُ ظَاهِر أَيْ تَنْتَفِع بِهِ إِنْ تَلَوْته وَعَمِلْت بِهِ , وَإِلا فَهُوَ حُجَّة عَلَيْك .
( كُلّ النَّاس يَغْدُو فَبَائِع نَفْسه فَمُعْتِقهَا أَوْ مُوبِقهَا ) فَمَعْنَاهُ كُلّ إِنْسَان يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقهَا مِنْ الْعَذَاب , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقهَا أَيْ يُهْلِكهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .
عن أبي مَالِك الأَشْعَرِيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلأُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، وَالصَّلاةُ نُورٌ ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ))[3] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn3)
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلاةَ وَلا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلا مُؤْمِنٌ ))[4] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn4)
(اِسْتَقِيمُوا) الاسْتِقَامَة اِتِّبَاع الْحَقّ وَالْقِيَام بِالْعَدْلِ وَمُلازَمَة الْمَنْهَج الْمُسْتَقِيم مِنْ الإِتْيَان بِجَمِيعِ الْمَأْمُورَات وَالانْتِهَاء عَنْ جَمِيع الْمَنَاهِي وَذَلِكَ خَطْب عَظِيم لا يُطِيقهُ إِلا مَنْ اِسْتَضَاءَ قَلْبه بِالأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّة وَتَخَلَّصَ عَنْ الظُّلُمَات الإِنْسِيَّة وَأَيَّدَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ عِنْده وَقَلِيلٌ مَا هُمْ فَأَخْبَرَ بَعْد الأَمْر بِذَلِكَ أَنَّكُمْ لا تَقْدِرُونَ عَلَى إِيفَاء حَقّه وَالْبُلُوغ إِلَى غَايَته بِقَوْلِهِ
(وَلَنْ تُحْصُوا) أَيْ وَلَنْ تُطِيقُوا وَأَصْل الإِحْصَاء الْعَدْل وَالإِحَاطَة بِهِ لِئَلا يَغْفُلُوا عَنْهُ فَلا يَتَّكِلُوا عَلَى مَا يُوفُونَ بِهِ وَلا يَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَته فِيمَا يَذَرُونَ عَجْزًا وَقُصُورًا لا تَقْصِيرًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَنْ تُحْصُوا ثَوَابه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
(وَاعْلَمُوا إِلَخْ) أَيْ إِنْ لَمْ تُطِيقُوا بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ الاسْتِقَامَة فَحَقّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَلْزَمُوا فَرْضهَا وَهِيَ الصَّلاة الْجَامِعَة لأَنْوَاعِ الْعِبَادَات الْقِرَاءة وَالتَّسْبِيح وَالتَّهْلِيل وَالإِمْسَاك عَنْ كَلام الْغَيْر .
(وَلا يُحَافِظ عَلَى الْوُضُوء إِلا مُؤْمِن ) فَإِنَّ الظَّاهِر عِنْوَان الْبَاطِن فَطَهَارَة الظَّاهِر دَلِيل عَلَى طَهَارَة الْبَاطِن سِيَّمَا الْوُضُوء عَلَى الْمَكَارِه كَمَا فِي أَيَّام الْبَرْد .
فضل إطالة الغرة والتحجيل :
عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ ))[5] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn5)
(غُرًّا) جَمْع أَغَرّ أَيْ ذُو غُرَّة , وَأَصْل الْغُرَّة لَمْعَة بَيْضَاء تَكُون فِي جَبْهَة الْفَرَس , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْجَمَال وَالشُّهْرَة وَطِيب الذِّكْر , وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا النُّور الْكَائِن فِي وُجُوه أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَغُرًّا مَنْصُوب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة لِيُدْعَوْنَ أَوْ عَلَى الْحَال , أَيْ : أَنَّهُمْ إِذَا دُعُوا عَلَى رُءُوس الأَشْهَاد نُودُوا بِهَذَا الْوَصْف وَكَانُوا عَلَى هَذِهِ الصِّفَة .
(مُحَجَّلِينَ) مِنْ التَّحْجِيل وَهُوَ بَيَاض يَكُون فِي ثَلاث قَوَائِم مِنْ قَوَائِم الْفَرَس , وَأَصْله مِنْ الْحِجْل بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ الْخَلْخَال , وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا أَيْضًا النُّور .
( فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيل غُرَّته فَلْيَفْعَلْ ) أَيْ : فَلْيُطِلْ الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل . وَاقْتَصَرَ عَلَى إِحْدَاهُمَا لِدَلالَتِهَا عَلَى الأُخْرَى وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْر الْغُرَّة وَهِيَ مُؤَنَّثَة دُون التَّحْجِيل وَهُوَ مُذَكَّر لأَنَّ مَحَلّ الْغُرَّة أَشْرَف أَعْضَاء الْوُضُوء , وَأَوَّل مَا يَقَع عَلَيْهِ النَّظَر مِنْ الإِنْسَان . عَلَى أَنَّ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق عُمَارَة بْن غَزِيَّة ذِكْر الأَمْرَيْنِ , وَلَفْظه " فَلْيُطِلْ غُرَّته وَتَحْجِيله " ، والإِطَالَة مُمْكِنَة فِي الْوَجْه بِأَنْ يَغْسِل إِلَى صَفْحَة الْعُنُق مَثَلاً .[6] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn6)
عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَنْتُمْ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ ))[7] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn7)
اختصاص هذه الأمة بالغرة والتحجيل :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ وَلآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ قَالَ نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ مِنْ الأُمَمِ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ ))[8] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn8)
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ حَوْضِي لأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَعْرِفُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرِكُمْ ))[9] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn9)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ : (( السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا ، قَالُوا : أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ، فَقَالُوا : كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ، قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَلا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلا هَلُمَّ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا ))[10] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn10)
وَسُئِلَ شيخ الإسلام : عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : { إنَّكُمْ تَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ } وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُصَلِّينَ فَبِمَ يُعْرَفُ غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ التَّارِكِينَ وَالصِّبْيَانِ ؟ .
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعْرَفُ مَنْ كَانَ أَغَرَّ مُحَجَّلاً وَهُمْ الَّذِينَ يَتَوَضَّئُونَ لِلصَّلاةِ . وَأَمَّا الأَطْفَالُ فَهُمْ تَبَعٌ لِلرَّجُلِ . وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ قَطُّ وَلَمْ يُصَلِّ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يُعْرَفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .[11] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn11)
الوضوء حلية المؤمن :
عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ : يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَاهُنَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ ، سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ ))[12] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn12)
(الْحِلْيَة) الْمُرَاد هُنَا التَّحْجِيل مِنْ أَثَر الْوُضُوء يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَى الزِّينَة وَالْمُرَاد مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ((يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر)) وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
خروج الخطايا مع ماء الوضوء :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ ))[13] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn13)
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ ))[14] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn14)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ ، وَكَانَتْ صَلاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً ))[15] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn15)
فضل إسباغ الوضوء :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ ))[16] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn16)
( يَمْحُو اللَّه بِهِ الْخَطَايَا) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ( مَحْو الْخَطَايَا ) كِنَايَة عَنْ غُفْرَانهَا , قَالَ : وَيَحْتَمِل مَحَوْهَا مِنْ كِتَاب الْحَفَظَة وَيَكُون دَلِيلاً عَلَى غُفْرَانهَا .
وقلت : والثاني هو الصحيح .
( وَرَفْع الدَّرَجَات ) إِعْلاء الْمَنَازِل فِي الْجَنَّة .
وَإِسْبَاغ الْوُضُوء تَمَامه , وَالْمَكَارِه تَكُون بِشِدَّةِ الْبَرْد وَأَلَمِ الْجِسْم وَنَحْو ذَلِكَ .
( فَذَلِكُمْ الرِّبَاط ) أَيْ الرِّبَاط الْمُرَغَّب فِيهِ , وَأَصْل الرِّبَاط الْحَبْس عَلَى الشَّيْء كَأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسه عَلَى هَذِهِ الطَّاعَة . قِيلَ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَفْضَل الرِّبَاط كَمَا قِيلَ في الْجِهَاد
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : (( احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ ، فَخَرَجَ سَرِيعًا ، فَثُوِّبَ بِالصَّلاةِ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا : عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ ، ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ ، أَنِّي قُمْتُ مِنْ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي ، فَنَعَسْتُ فِي صَلاتِي فَاسْتَثْقَلْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ رَبِّ ، قَالَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى ؟ قُلْتُ : لا أَدْرِي رَبِّ ، قَالَهَا ثَلاثًا ، قَالَ : فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ رَبِّ ، قَالَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى ؟ قُلْتُ : فِي الْكَفَّارَاتِ ، قَالَ : مَا هُنَّ ؟ قُلْتُ : مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ ، قَالَ : ثُمَّ فِيمَ ؟ قُلْتُ : إِطْعَامُ الطَّعَامِ ، وَلِينُ الْكَلامِ ، وَالصَّلاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، قَالَ : سَلْ ، قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ ، أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا ))[17] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn17) .
قَالَ الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
فرح الله بعبده إذا أسبغ الوضوء :
عن أبي هريرة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لا يَتَوَضَّأُ أَحَدٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ فِيهِ ، إِلا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِطَلْعَتِهِ ))[18] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn18)
قوله : ( تبشبش ) : أصله فرح الصديق بمجيء الصديق واللطف في المسألة والإقبال وتلقيه ببره وتقريبه وإكرامه .
الوضوء من أسباب المغفرة :
عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( لا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيُصَلِّي صَلاةً إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ الَّتِي تَلِيهَا ))[19] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn19)
( لَوْلا آيَة فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى مَا حَدَّثْتُكُمْ) قَالَ عُرْوَة : الآيَة ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ . . . الآيَة)) مَعْنَاهُ : لَوْلا أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ عِلْمًا إِبْلاغه لَمَا كُنْت حَرِيصًا عَلَى تَحْدِيثِكُمْ وَلَسْت مُتَكَثِّرًا بِتَحْدِيثِكُمْ .
قَالَ الْقَاضِي : وَالآيَة الَّتِي رَآهَا عُرْوَة وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب فَفِيهَا تَنْبِيه وَتَحْذِير لِمَنْ فَعَلَ فِعْلَهُمْ وَسَلَكَ سَبِيلهمْ , مَعَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَمّ فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور " مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّه بِلِجَامٍ مِنْ نَار " هَذَا كَلام الْقَاضِي .
(فَيُحْسِن الْوُضُوء) أَيْ : يَأْتِي بِهِ تَامًّا بِكَمَالِ صِفَته وَآدَابه , وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى الاعْتِنَاء آدَاب الْوُضُوء وَشُرُوطه وَالْعَمَل بِذَلِكَ وَالاحْتِيَاط فِيهِ وَالْحِرْص عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأ عَلَى وَجْهٍ يَصِحّ عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء وَلا يَتَرَخَّص بِالاخْتِلافِ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرِص عَلَى التَّسْمِيَة وَالنِّيَّة وَالْمَضْمَضَة وَالاسْتِنْشَاق وَالاسْتِنْثَار وَاسْتِيعَاب مَسْح الرَّأْس وَمَسْح الأُذُنَيْنِ وَدَلْكِ الأَعْضَاءِ وَالتَّتَابُعِ فِي الْوُضُوء وَتَرْتِيبه وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَتَحْصِيل مَاء طَهُور بِالإِجْمَاعِ .[20] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn20)
عن عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ فَدَعَا بِطَهُورٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ))[21] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn21)
( وَذَلِكَ الدَّهْر كُلّه ) أَيْ : ذَلِكَ مُسْتَمِرّ فِي جَمِيع الأَزْمَان , ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث : ( مَا مِنْ اِمْرِئٍ مُسْلِم تَحْضُرهُ صَلاة مَكْتُوبَة فَيُحْسِن وُضُوءُهَا وَخُشُوعهَا وَرُكُوعهَا إِلا كَانَتْ كَفَّارَة لِمَا قَبْلهَا مِنْ الذُّنُوب مَا لَمْ يُؤْتَ كَبِيرَة ) وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة : ( مَنْ تَوَضَّأَ نَحْو وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّث فِيهِمَا نَفْسه غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه ) , وَفِي الرِّوَايَة الأُخْرَى : ( إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنه وَبَيْن الصَّلاة الَّتِي تَلِيهَا ) .[22] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn22)
عن عُثْمَان بْنَ عَفَّانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ ))[23] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn23)
عن عُثْمَان بْنُ عَفَّانَ قَالَ ؛ (( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ غُفِرَ لَهُ مَا خَلا مِنْ ذَنْبِهِ ))[24] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn24)
عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ تَبَسَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا ضَحِكْتُ ؟ قَالَ فَقَالَ : تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ تَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ ؟ قَالَ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءهُ ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلاتِهِ فَأَتَمَّ صَلاتَهُ خَرَجَ مِنْ صَلاتِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ الذُّنُوبِ ))[25] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn25)
الوضوء من معالم الإسلام :
كما جاء ذلك في حديث جبريل عليه السلام ، فعن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في سؤال جبريل إياه عن الإسلام ، فقال : (( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحجَّ وتعتمرَ ، وتغتسلَ من الجنابة ، وأن تتم الوضوء ، وتصوم رمضان ، قال : فإن فعلتُ ذلك فأنا مسلم ؟ قال : نعم ، قال : صدقت))[1] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn1)
الوضوء شطر الإيمان :
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآَنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ))[2] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn2)
قال النووي : هَذَا حَدِيث عَظِيم أَصْل مِنْ أُصُول الإِسْلام , قَدْ اِشْتَمَلَ عَلَى مُهِمَّات مِنْ قَوَاعِد الإِسْلام .
فَأَمَّا ( الطُّهُور ) فَالْمُرَاد بِهِ الْفِعْل فَهُوَ مَضْمُوم الطَّاء عَلَى الْمُخْتَار وَقَوْل الأَكْثَرِينَ , وَيَجُوز فَتْحهَا كَمَا تَقَدَّمَ , وَأَصْل الشَّطْر النِّصْف , وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الطُّهُورُ شَطْر الإِيمَان )
فَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الأَجْر فِيهِ يَنْتَهِي تَضْعِيفه إِلَى نِصْف أَجْر الإِيمَان .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الإِيمَان يَجُبُّ مَا قَبْله مِنْ الْخَطَايَا , وَكَذَلِكَ الْوُضُوء ; لأَنَّ الْوُضُوء لا يَصِحّ إِلا مَعَ الإِيمَان فَصَارَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الإِيمَان فِي مَعْنَى الشَّطْر .
وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالإِيمَانِ هُنَا الصَّلاة كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانكُمْ } وَالطَّهَارَة شَرْط فِي صِحَّة الصَّلاة فَصَارَتْ كَالشَّطْرِ , وَلَيْسَ يَلْزَم فِي الشَّطْر أَنْ يَكُون نِصْفًا حَقِيقِيًّا , وَهَذَا الْقَوْل أَقْرَب الأَقْوَال .
وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : أَنَّ الإِيمَان تَصْدِيق بِالْقَلْبِ وَانْقِيَاد بِالظَّاهِرِ , وَهُمَا شَطْرَانِ لِلإِيمَانِ , وَالطَّهَارَة مُتَضَمِّنَة الصَّلاة , فَهِيَ اِنْقِيَاد فِي الظَّاهِر . وَاَللَّه أَعْلَم .
(وَالْحَمْد لِلَّهِ تَمْلأ الْمِيزَان) مَعْنَاهُ : عِظَمُ أَجْرهَا , وَأَنَّهُ يَمْلأ الْمِيزَان , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوص الْقُرْآن وَالسُّنَّة عَلَى وَزْن الأَعْمَال وَثِقَل الْمَوَازِين وَخِفَّتهَا .
(وَسُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد اللَّه تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأ مَا بَيْن السَّمَاوَات وَالأَرْض ) مَعْنَاهُ فَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال : لَوْ قُدِّرَ ثَوَابهمَا جِسْمًا لَمَلأ مَا بَيْن السَّمَاوَات وَالأَرْض , وَسَبَب عِظَمِ فَضْلِهِمَا مَا اِشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ التَّنْزِيه لِلَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : ( سُبْحَان اللَّه ) , وَالتَّفْوِيض وَالافْتِقَار إِلَى اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ (الْحَمْد لِلَّهِ)
(وَالصَّلاة نُور) مَعْنَاهُ : أَنَّهَا تَمْنَع مِنْ الْمَعَاصِي , وَتَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر , وَتَهْدِي إِلَى الصَّوَاب , كَمَا أَنَّ النُّور يُسْتَضَاء بِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُون أَجْرهَا نُورًا لِصَاحِبِهَا يَوْم الْقِيَامَة , وَقِيلَ : لأَنَّهَا سَبَب لإِشْرَاقِ أَنْوَار الْمَعَارِف , وَانْشِرَاح الْقَلْب , وَمُكَاشَفَات الْحَقَائِق لِفَرَاغِ الْقَلْب فِيهَا , وَإِقْبَاله إِلَى اللَّه تَعَالَى بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنه , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى ((وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاة)) وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَكُون نُورًا ظَاهِرًا عَلَى وَجْهه يَوْم الْقِيَامَة , وَيَكُون فِي الدُّنْيَا أَيْضًا عَلَى وَجْهه الْبَهَاء بِخِلافِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ .
(وَالصَّدَقَة بُرْهَان) فَقَالَ صَاحِب التَّحْرِير : مَعْنَاهُ : يَفْزَع إِلَيْهَا كَمَا يَفْزَع إِلَى الْبَرَاهِين , كَأَنَّ الْعَبْد إِذَا سُئِلَ يَوْم الْقِيَامَة عَنْ مَصْرِفِ مَاله كَانَتْ صَدَقَاته بَرَاهِين فِي جَوَاب هَذَا السُّؤَال , فَيَقُول : تَصَدَّقْت بِهِ .
قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يُوسَم الْمُتَصَدِّق بِسِيمَاء يُعْرَف بِهَا فَيَكُون بُرْهَانًا لَهُ عَلَى حَاله وَلا يُسْأَل عَنْ مَصْرِف مَاله .
وَقَالَ غَيْر صَاحِب التَّحْرِير : مَعْنَاهُ الصَّدَقَة حُجَّة عَلَى إِيمَان فَاعِلهَا , فَإِنَّ الْمُنَافِق يَمْتَنِع مِنْهَا لِكَوْنِهِ لا يَعْتَقِدهَا فَمَنْ تَصَدَّقَ اُسْتُدِلَّ بِصَدَقَتِهِ عَلَى صِدْقِ إِيمَانه . وَاَللَّه أَعْلَم
( وَالصَّبْر ضِيَاء ) فَمَعْنَاهُ الصَّبْر الْمَحْبُوب فِي الشَّرْع , وَهُوَ الصَّبْر عَلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَالصَّبْر عَنْ مَعْصِيَته , وَالصَّبْر أَيْضًا عَلَى النَّائِبَات وَأَنْوَاع الْمَكَارِه فِي الدُّنْيَا , وَالْمُرَاد أَنَّ الصَّبْر مَحْمُود , وَلا يَزَال صَاحِبه مُسْتَضِيئًا مُهْتَدِيًا مُسْتَمِرًّا عَلَى الصَّوَاب , قَالَ إِبْرَاهِيم الْخَوَاصّ : الصَّبْر هُوَ الثَّبَات عَلَى الْكِتَاب وَالسُّنَّة . وَقَالَ اِبْن عَطَاء : الصَّبْر الْوُقُوف مَعَ الْبَلاء بِحُسْنِ الأَدَب . وَقَالَ الأُسْتَاذ أَبُو عَلِيّ الدَّقَّاق : حَقِيقَة الصَّبْر أَنْ لا يَعْتَرِض عَلَى الْمَقْدُور , فَأَمَّا إِظْهَار الْبَلاء لا عَلَى وَجْه الشَّكْوَى فَلا يُنَافِي الصَّبْر , قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلام ((إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْد)) مَعَ أَنَّهُ قَالَ ((إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرّ))وَاَللَّه أَعْلَم .
( وَالْقُرْآن حُجَّة لَك أَوْ عَلَيْك ) فَمَعْنَاهُ ظَاهِر أَيْ تَنْتَفِع بِهِ إِنْ تَلَوْته وَعَمِلْت بِهِ , وَإِلا فَهُوَ حُجَّة عَلَيْك .
( كُلّ النَّاس يَغْدُو فَبَائِع نَفْسه فَمُعْتِقهَا أَوْ مُوبِقهَا ) فَمَعْنَاهُ كُلّ إِنْسَان يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقهَا مِنْ الْعَذَاب , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقهَا أَيْ يُهْلِكهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .
عن أبي مَالِك الأَشْعَرِيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلأُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، وَالصَّلاةُ نُورٌ ، وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ ))[3] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn3)
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلاةَ وَلا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلا مُؤْمِنٌ ))[4] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn4)
(اِسْتَقِيمُوا) الاسْتِقَامَة اِتِّبَاع الْحَقّ وَالْقِيَام بِالْعَدْلِ وَمُلازَمَة الْمَنْهَج الْمُسْتَقِيم مِنْ الإِتْيَان بِجَمِيعِ الْمَأْمُورَات وَالانْتِهَاء عَنْ جَمِيع الْمَنَاهِي وَذَلِكَ خَطْب عَظِيم لا يُطِيقهُ إِلا مَنْ اِسْتَضَاءَ قَلْبه بِالأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّة وَتَخَلَّصَ عَنْ الظُّلُمَات الإِنْسِيَّة وَأَيَّدَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ عِنْده وَقَلِيلٌ مَا هُمْ فَأَخْبَرَ بَعْد الأَمْر بِذَلِكَ أَنَّكُمْ لا تَقْدِرُونَ عَلَى إِيفَاء حَقّه وَالْبُلُوغ إِلَى غَايَته بِقَوْلِهِ
(وَلَنْ تُحْصُوا) أَيْ وَلَنْ تُطِيقُوا وَأَصْل الإِحْصَاء الْعَدْل وَالإِحَاطَة بِهِ لِئَلا يَغْفُلُوا عَنْهُ فَلا يَتَّكِلُوا عَلَى مَا يُوفُونَ بِهِ وَلا يَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَته فِيمَا يَذَرُونَ عَجْزًا وَقُصُورًا لا تَقْصِيرًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَنْ تُحْصُوا ثَوَابه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
(وَاعْلَمُوا إِلَخْ) أَيْ إِنْ لَمْ تُطِيقُوا بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ الاسْتِقَامَة فَحَقّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَلْزَمُوا فَرْضهَا وَهِيَ الصَّلاة الْجَامِعَة لأَنْوَاعِ الْعِبَادَات الْقِرَاءة وَالتَّسْبِيح وَالتَّهْلِيل وَالإِمْسَاك عَنْ كَلام الْغَيْر .
(وَلا يُحَافِظ عَلَى الْوُضُوء إِلا مُؤْمِن ) فَإِنَّ الظَّاهِر عِنْوَان الْبَاطِن فَطَهَارَة الظَّاهِر دَلِيل عَلَى طَهَارَة الْبَاطِن سِيَّمَا الْوُضُوء عَلَى الْمَكَارِه كَمَا فِي أَيَّام الْبَرْد .
فضل إطالة الغرة والتحجيل :
عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ ))[5] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn5)
(غُرًّا) جَمْع أَغَرّ أَيْ ذُو غُرَّة , وَأَصْل الْغُرَّة لَمْعَة بَيْضَاء تَكُون فِي جَبْهَة الْفَرَس , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْجَمَال وَالشُّهْرَة وَطِيب الذِّكْر , وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا النُّور الْكَائِن فِي وُجُوه أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَغُرًّا مَنْصُوب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة لِيُدْعَوْنَ أَوْ عَلَى الْحَال , أَيْ : أَنَّهُمْ إِذَا دُعُوا عَلَى رُءُوس الأَشْهَاد نُودُوا بِهَذَا الْوَصْف وَكَانُوا عَلَى هَذِهِ الصِّفَة .
(مُحَجَّلِينَ) مِنْ التَّحْجِيل وَهُوَ بَيَاض يَكُون فِي ثَلاث قَوَائِم مِنْ قَوَائِم الْفَرَس , وَأَصْله مِنْ الْحِجْل بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ الْخَلْخَال , وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا أَيْضًا النُّور .
( فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيل غُرَّته فَلْيَفْعَلْ ) أَيْ : فَلْيُطِلْ الْغُرَّة وَالتَّحْجِيل . وَاقْتَصَرَ عَلَى إِحْدَاهُمَا لِدَلالَتِهَا عَلَى الأُخْرَى وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْر الْغُرَّة وَهِيَ مُؤَنَّثَة دُون التَّحْجِيل وَهُوَ مُذَكَّر لأَنَّ مَحَلّ الْغُرَّة أَشْرَف أَعْضَاء الْوُضُوء , وَأَوَّل مَا يَقَع عَلَيْهِ النَّظَر مِنْ الإِنْسَان . عَلَى أَنَّ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق عُمَارَة بْن غَزِيَّة ذِكْر الأَمْرَيْنِ , وَلَفْظه " فَلْيُطِلْ غُرَّته وَتَحْجِيله " ، والإِطَالَة مُمْكِنَة فِي الْوَجْه بِأَنْ يَغْسِل إِلَى صَفْحَة الْعُنُق مَثَلاً .[6] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn6)
عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أَنْتُمْ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ ))[7] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn7)
اختصاص هذه الأمة بالغرة والتحجيل :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ وَلآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ قَالَ نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ مِنْ الأُمَمِ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ ))[8] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn8)
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ حَوْضِي لأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَعْرِفُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرِكُمْ ))[9] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn9)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ : (( السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا ، قَالُوا : أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ، فَقَالُوا : كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ، قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَلا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلا هَلُمَّ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا ))[10] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn10)
وَسُئِلَ شيخ الإسلام : عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : { إنَّكُمْ تَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ } وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُصَلِّينَ فَبِمَ يُعْرَفُ غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ التَّارِكِينَ وَالصِّبْيَانِ ؟ .
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعْرَفُ مَنْ كَانَ أَغَرَّ مُحَجَّلاً وَهُمْ الَّذِينَ يَتَوَضَّئُونَ لِلصَّلاةِ . وَأَمَّا الأَطْفَالُ فَهُمْ تَبَعٌ لِلرَّجُلِ . وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ قَطُّ وَلَمْ يُصَلِّ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لا يُعْرَفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .[11] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn11)
الوضوء حلية المؤمن :
عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِبْطَهُ فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ : يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَاهُنَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ ، سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ ))[12] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn12)
(الْحِلْيَة) الْمُرَاد هُنَا التَّحْجِيل مِنْ أَثَر الْوُضُوء يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَى الزِّينَة وَالْمُرَاد مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ((يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر)) وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
خروج الخطايا مع ماء الوضوء :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ ))[13] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn13)
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ ))[14] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn14)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ ، وَكَانَتْ صَلاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً ))[15] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn15)
فضل إسباغ الوضوء :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ ))[16] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn16)
( يَمْحُو اللَّه بِهِ الْخَطَايَا) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ( مَحْو الْخَطَايَا ) كِنَايَة عَنْ غُفْرَانهَا , قَالَ : وَيَحْتَمِل مَحَوْهَا مِنْ كِتَاب الْحَفَظَة وَيَكُون دَلِيلاً عَلَى غُفْرَانهَا .
وقلت : والثاني هو الصحيح .
( وَرَفْع الدَّرَجَات ) إِعْلاء الْمَنَازِل فِي الْجَنَّة .
وَإِسْبَاغ الْوُضُوء تَمَامه , وَالْمَكَارِه تَكُون بِشِدَّةِ الْبَرْد وَأَلَمِ الْجِسْم وَنَحْو ذَلِكَ .
( فَذَلِكُمْ الرِّبَاط ) أَيْ الرِّبَاط الْمُرَغَّب فِيهِ , وَأَصْل الرِّبَاط الْحَبْس عَلَى الشَّيْء كَأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسه عَلَى هَذِهِ الطَّاعَة . قِيلَ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَفْضَل الرِّبَاط كَمَا قِيلَ في الْجِهَاد
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : (( احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ ، فَخَرَجَ سَرِيعًا ، فَثُوِّبَ بِالصَّلاةِ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجَوَّزَ فِي صَلاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا : عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ ، ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ ، أَنِّي قُمْتُ مِنْ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي ، فَنَعَسْتُ فِي صَلاتِي فَاسْتَثْقَلْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ رَبِّ ، قَالَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى ؟ قُلْتُ : لا أَدْرِي رَبِّ ، قَالَهَا ثَلاثًا ، قَالَ : فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ رَبِّ ، قَالَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى ؟ قُلْتُ : فِي الْكَفَّارَاتِ ، قَالَ : مَا هُنَّ ؟ قُلْتُ : مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ ، قَالَ : ثُمَّ فِيمَ ؟ قُلْتُ : إِطْعَامُ الطَّعَامِ ، وَلِينُ الْكَلامِ ، وَالصَّلاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، قَالَ : سَلْ ، قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي ، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ ، أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا ))[17] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn17) .
قَالَ الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
فرح الله بعبده إذا أسبغ الوضوء :
عن أبي هريرة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لا يَتَوَضَّأُ أَحَدٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ فِيهِ ، إِلا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِطَلْعَتِهِ ))[18] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn18)
قوله : ( تبشبش ) : أصله فرح الصديق بمجيء الصديق واللطف في المسألة والإقبال وتلقيه ببره وتقريبه وإكرامه .
الوضوء من أسباب المغفرة :
عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( لا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَيُصَلِّي صَلاةً إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ الَّتِي تَلِيهَا ))[19] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn19)
( لَوْلا آيَة فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى مَا حَدَّثْتُكُمْ) قَالَ عُرْوَة : الآيَة ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ . . . الآيَة)) مَعْنَاهُ : لَوْلا أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ عِلْمًا إِبْلاغه لَمَا كُنْت حَرِيصًا عَلَى تَحْدِيثِكُمْ وَلَسْت مُتَكَثِّرًا بِتَحْدِيثِكُمْ .
قَالَ الْقَاضِي : وَالآيَة الَّتِي رَآهَا عُرْوَة وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب فَفِيهَا تَنْبِيه وَتَحْذِير لِمَنْ فَعَلَ فِعْلَهُمْ وَسَلَكَ سَبِيلهمْ , مَعَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَمّ فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور " مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّه بِلِجَامٍ مِنْ نَار " هَذَا كَلام الْقَاضِي .
(فَيُحْسِن الْوُضُوء) أَيْ : يَأْتِي بِهِ تَامًّا بِكَمَالِ صِفَته وَآدَابه , وَفِي هَذَا الْحَدِيث : الْحَثّ عَلَى الاعْتِنَاء آدَاب الْوُضُوء وَشُرُوطه وَالْعَمَل بِذَلِكَ وَالاحْتِيَاط فِيهِ وَالْحِرْص عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأ عَلَى وَجْهٍ يَصِحّ عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء وَلا يَتَرَخَّص بِالاخْتِلافِ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرِص عَلَى التَّسْمِيَة وَالنِّيَّة وَالْمَضْمَضَة وَالاسْتِنْشَاق وَالاسْتِنْثَار وَاسْتِيعَاب مَسْح الرَّأْس وَمَسْح الأُذُنَيْنِ وَدَلْكِ الأَعْضَاءِ وَالتَّتَابُعِ فِي الْوُضُوء وَتَرْتِيبه وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَتَحْصِيل مَاء طَهُور بِالإِجْمَاعِ .[20] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn20)
عن عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ فَدَعَا بِطَهُورٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ))[21] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn21)
( وَذَلِكَ الدَّهْر كُلّه ) أَيْ : ذَلِكَ مُسْتَمِرّ فِي جَمِيع الأَزْمَان , ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث : ( مَا مِنْ اِمْرِئٍ مُسْلِم تَحْضُرهُ صَلاة مَكْتُوبَة فَيُحْسِن وُضُوءُهَا وَخُشُوعهَا وَرُكُوعهَا إِلا كَانَتْ كَفَّارَة لِمَا قَبْلهَا مِنْ الذُّنُوب مَا لَمْ يُؤْتَ كَبِيرَة ) وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة : ( مَنْ تَوَضَّأَ نَحْو وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّث فِيهِمَا نَفْسه غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه ) , وَفِي الرِّوَايَة الأُخْرَى : ( إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنه وَبَيْن الصَّلاة الَّتِي تَلِيهَا ) .[22] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn22)
عن عُثْمَان بْنَ عَفَّانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ ))[23] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn23)
عن عُثْمَان بْنُ عَفَّانَ قَالَ ؛ (( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ غُفِرَ لَهُ مَا خَلا مِنْ ذَنْبِهِ ))[24] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn24)
عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ تَبَسَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا ضَحِكْتُ ؟ قَالَ فَقَالَ : تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ تَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ ؟ قَالَ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَتَمَّ وُضُوءهُ ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلاتِهِ فَأَتَمَّ صَلاتَهُ خَرَجَ مِنْ صَلاتِهِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ الذُّنُوبِ ))[25] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn25)