المشكدانة
01-02-2004, 12:45 AM
*** منها أربعةٌ حُرم ***
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ،
أما بعد ،
فإن الله جل وعلا يقول " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعةٌ حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين " [التوبة 36]
وبما أنه قد أظلتنا هذه الأشهر العظيمه التي سماها الله جل وعلا حُرما كان من المناسب الحديث عنها بذكر فضائلها وشيء من أحكامها وما ورد في السنه من العبادات الخاصه فيها وما ابتدعه الناس من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وذلك تعظيما لما عظمه الله سبحانه وتنبيها للناس على حرمتها للحذر من اقتراف الذنوب فيها فقد غفل الكثير عن حرمة هذه الأشهر إلا من رحم الله فتجد المرء فيها كسائر أيامه ولياليه لا يراعي لها حرمه ولا يعظم لها شأنا وقد قال جل وعلا " ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه " [جزء من آيه 30 ، الحج] ، وفي آية التوبه الآنفة الذكر يخبر جل وعلا أن عدة الشهور في قضائه وقدره اثنا عشر شهرا من يوم خلق السماوات والأرض وأجرى ليلها ونهارها وقدّر أوقاتها فقسمها على هذه الشهور الاثنى عشر وبين جل وعلا لعباده أن أربعة منها حرم وهي رجب الفرد وذو القعده وذو الحجه والمحرم وسميت حرما لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها وتحريم القتال فيها ، روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : اختص الله تعالى أربعة أشهر جعلهن حرماً وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيها أعظم، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم،
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى " فلا تظلموا فيهن أنفسكم " : يحتمل أن الضمير يعود إلى الاثنى عشر شهرا وأن الله تعالى بين أنه جعلها مقادير للعباد وأن تعمر بطاعته ويشكر الله تعالى على منته بها وتقييضها لمصالح العباد فلتحذروا من ظلم أنفسكم فيها ويحتمل أن الضمير يعود إلى الأربعة الحرم وأن هذا نهي لهم عن الظلم فيها خصوصا مع النهي عن الظلم كل وقت لزيادة تحريمها وكون الظلم فيها أشد منه في غيرها ، ومن ذلك النهي عن القتال فيها على قول من قال إن القتال في الأشهر الحرم لم ينسخ تحريمه عملاً بالنصوص العامه في تحريم القتال فيها ، ومنهم من قال أن تحريم القتال فيها منسوخ أخذا بعموم نحو قوله تعالى " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة" ا . هـ [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي]
وذكر ابن كثير في تفسير آية التوبه حديث أبي بكره أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال " ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنه اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعده وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ..." الخ الحديث ، إلى أن قال : وقوله صلى الله عليه وسلم أن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض تقرير منه صلوات الله وسلامه عليه وتثبيت للأمر على ما جعله الله في أول الأمر من غير تقديم ولا تأخير ولا زياده ولا نقص ولا نسيء ولا تبديل ،، ا . هـ
وذلك أنه من بدع الجاهليه وظلمهم ما كانوا يفعلونه من النسيء فيحافظوا على عدة الأشهر الحرم التي حرم الله عليهم القتال فيها فيقدموا بعضها أو يؤخروه ويجعلون مكانه من أشهر الحل ما أرادوا ، فإذا جعلوه مكانه أحلوا القتال فيه وجعلوا الشهر الحلال حراما وفي ذلك قال قائلهم :
لقد علمت معدّ بأن قومي ***** كرام الناس إن لهم كراما
ألسنا الناسئين على معدّ ***** شهور الحل نجعلها حراما
وهذا كما أخبر الله عنهم زياده في كفرهم وضلالهم قال سبحانه " إنما النسيء زياده في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين " [التوبة 37]
ولأسماء هذه الأشهر الحرم معاني ذكرها ابن كثير في نفسيره نقلا عن السخاوي ، أما المحرم فسمي بذلك لكونه شهرا محرما ، قال ابن كثير وعندي أنه سمي بذلك تأكيدا لتحريمه لأن العرب كانت تتقلب فيه فتحله عاما وتحرمه عاما [ ا . هـ قول ابن كثير] ويجمع على محرمات ومحاريم
أما رجب فمن الترجيب وهو التعظيم ويجمع على أرجاب ورجاب ورجبات وذو القعده بفتح القاف [قال ابن كثير : وكسرها ] لقعودهم فيه عن القتال والترحال ويجمع على ذوات القعده
وذو الحجه بكسر الحاء [قال ابن كثير وفتحها ] سمي بذلك لإقامتهم الحج فيه ويجمع على ذوات الحجه .
وقد أضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم شهر رجب إلى مضر في الحديث وفي سبب ذلك يقول ابن كثير " فإنما أضافه إلى مضر ليبين صحة قولهم في رجب أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان لا كما تظنه ربيعه من أن رجب المحرم هو الشهر الذي بين شعبان وشوال وهو رمضان اليوم فبين صلى الله عليه وسلم أنه رجب مضر لا رجب ربيعه "
وعن سبب كون الأشهر الحرم أربعه قال ابن كثير " وإنما كانت الأشهر المحرمه أربعه ثلاثة سرد وواحد فرد لأجل أداء مناسك الحج والعمره فحرم قبل شهر الحج شهرا وهو ذو القعده لأنهم يقعدون فيه عن القتال وحرم شهر ذي الحجة لأنهم يوقعون فيه الحج ويشتغلون فيه بأداء المناسك وحرم بعده شهر آخر وهو المحرم ليرجعوا فيه إلى أقصى بلادهم آمنين ، وحرم رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والاعتمار به لمن يقدم إليه من أقصى جزيره العرب فيزوره ثم يعود إلى وطنه فيه آمناً "
وعن معنى ظلم النفس في هذه الأشهر فقد ذكر ابن كثير رحمه الله أيضا عدة أقوال فيها ملخصه ماذكره الشيخ السعدي رحمه الله الذي ذكرناه آنفا وعلى هذا فيحذر المسلم من الاثم والعدوان وظلم النفس والغير في هذه الشهور خاصه ، وفي كل شهور العام عامه ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن هذا الموضوع في خطبة له [ فعظموا رحمكم الله تعالى ما عظمه الله فلقد ذكر أهل العلم أن الحسنات تتضاعف في كل زمان ومكان فاضل وأن السيئات تعظم في كل زمان ومكان فاضل ، وشاهد هذا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، يقول الله تعالى " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " ، وقال تعالى في المسجد الحرام " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم "
وإنكم اليوم تستقبلون الأشهر الحرم الثلاثة فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، التزموا حدود الله تعالى ، أقيموا فرائض الله واجتنبوا محارمه ، أدوا الحقوق فيما بينكم وبين ربكم وبين عباده واعلموا أن الشيطان قد قعد لابن آدم كل مرصد ..] وفي توضيح معنى تعاظم السيئه قال رحمه الله
في تعليقه على الأربعين النووية في حديث " إن الله كتب الحسنات والسيئات .. " في شرح قوله تعالى عن السيئه " وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحده " قال رحمه الله : [ ويشهد لهذا قوله تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها " وهذا الحكم بالنسبة للسيئة أي أنها تكون سيئة واحده في مكه وغيرها وفي كل زمن إلا الأشهر الحرم ، ولكنها في مكه تكون أشد وأعظم ولهذا قال الله تعالى " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " وقال العلماء إن الحسنات والسيئات تتضاعف في كل زمن فاضل وفي كل مكان فاضل لكن الحسنات تضاعف بالعدد والسيئات تضاعف بالكيف ولا تضاعف بالعدد لقوله تعالى " ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها " ولهذا الحديث الذي ساقه المؤلف رحمه الله إن الله يكتبها سيئة واحده ] ا . هـ كلام الشيخ رحمه الله
وإن أعظم الظلم الشرك بالله جل وعلا فيحذر المسلم أشد الحذر من الوقوع فيه قولا وعملا واعتقادا ويعظم حرمة أيام هذه الأشهر كما عظمها الله فيكون حذره فيها أشد ، ومن الظلم الوقوع في البدع وقد كثرت بعض البدع في هذه الأشهر للأسف من بعض الناس وماذاك إلا لجهلهم وبعدهم عن السنه مع أنه لا يقبل عمل عامل إلا إذا كان خالصا لله صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإن الله جل وعلا كما عظم هذه الأشهر فقد فضل فيها أياما عن غيرها من الأيام، وبعد أن ذكرنا فضلها وتعظيم الله لها آنفاً سنذكر فضل ما فضله الله منها لتكون حافزا للمسارعين في الخيرات ، مع ذكر بعض البدع التي انتشرت فيها كذلك وحذر منها العلماء ويظن الناس أنها من الدين وما هي كذلك فنقول وبالله التوفيق :
إن شهر المحرم ويوم عاشوراء منه خاصه والعشر الأول من ذي الحجه لها فضل خاص عن باقي أيام الأشهر الحرم إذ شرفها الله جل وعلا بمزيد فضل ومزيه ،،
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ،
أما بعد ،
فإن الله جل وعلا يقول " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعةٌ حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين " [التوبة 36]
وبما أنه قد أظلتنا هذه الأشهر العظيمه التي سماها الله جل وعلا حُرما كان من المناسب الحديث عنها بذكر فضائلها وشيء من أحكامها وما ورد في السنه من العبادات الخاصه فيها وما ابتدعه الناس من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وذلك تعظيما لما عظمه الله سبحانه وتنبيها للناس على حرمتها للحذر من اقتراف الذنوب فيها فقد غفل الكثير عن حرمة هذه الأشهر إلا من رحم الله فتجد المرء فيها كسائر أيامه ولياليه لا يراعي لها حرمه ولا يعظم لها شأنا وقد قال جل وعلا " ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه " [جزء من آيه 30 ، الحج] ، وفي آية التوبه الآنفة الذكر يخبر جل وعلا أن عدة الشهور في قضائه وقدره اثنا عشر شهرا من يوم خلق السماوات والأرض وأجرى ليلها ونهارها وقدّر أوقاتها فقسمها على هذه الشهور الاثنى عشر وبين جل وعلا لعباده أن أربعة منها حرم وهي رجب الفرد وذو القعده وذو الحجه والمحرم وسميت حرما لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها وتحريم القتال فيها ، روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : اختص الله تعالى أربعة أشهر جعلهن حرماً وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيها أعظم، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم،
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى " فلا تظلموا فيهن أنفسكم " : يحتمل أن الضمير يعود إلى الاثنى عشر شهرا وأن الله تعالى بين أنه جعلها مقادير للعباد وأن تعمر بطاعته ويشكر الله تعالى على منته بها وتقييضها لمصالح العباد فلتحذروا من ظلم أنفسكم فيها ويحتمل أن الضمير يعود إلى الأربعة الحرم وأن هذا نهي لهم عن الظلم فيها خصوصا مع النهي عن الظلم كل وقت لزيادة تحريمها وكون الظلم فيها أشد منه في غيرها ، ومن ذلك النهي عن القتال فيها على قول من قال إن القتال في الأشهر الحرم لم ينسخ تحريمه عملاً بالنصوص العامه في تحريم القتال فيها ، ومنهم من قال أن تحريم القتال فيها منسوخ أخذا بعموم نحو قوله تعالى " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة" ا . هـ [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي]
وذكر ابن كثير في تفسير آية التوبه حديث أبي بكره أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال " ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنه اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعده وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ..." الخ الحديث ، إلى أن قال : وقوله صلى الله عليه وسلم أن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض تقرير منه صلوات الله وسلامه عليه وتثبيت للأمر على ما جعله الله في أول الأمر من غير تقديم ولا تأخير ولا زياده ولا نقص ولا نسيء ولا تبديل ،، ا . هـ
وذلك أنه من بدع الجاهليه وظلمهم ما كانوا يفعلونه من النسيء فيحافظوا على عدة الأشهر الحرم التي حرم الله عليهم القتال فيها فيقدموا بعضها أو يؤخروه ويجعلون مكانه من أشهر الحل ما أرادوا ، فإذا جعلوه مكانه أحلوا القتال فيه وجعلوا الشهر الحلال حراما وفي ذلك قال قائلهم :
لقد علمت معدّ بأن قومي ***** كرام الناس إن لهم كراما
ألسنا الناسئين على معدّ ***** شهور الحل نجعلها حراما
وهذا كما أخبر الله عنهم زياده في كفرهم وضلالهم قال سبحانه " إنما النسيء زياده في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين " [التوبة 37]
ولأسماء هذه الأشهر الحرم معاني ذكرها ابن كثير في نفسيره نقلا عن السخاوي ، أما المحرم فسمي بذلك لكونه شهرا محرما ، قال ابن كثير وعندي أنه سمي بذلك تأكيدا لتحريمه لأن العرب كانت تتقلب فيه فتحله عاما وتحرمه عاما [ ا . هـ قول ابن كثير] ويجمع على محرمات ومحاريم
أما رجب فمن الترجيب وهو التعظيم ويجمع على أرجاب ورجاب ورجبات وذو القعده بفتح القاف [قال ابن كثير : وكسرها ] لقعودهم فيه عن القتال والترحال ويجمع على ذوات القعده
وذو الحجه بكسر الحاء [قال ابن كثير وفتحها ] سمي بذلك لإقامتهم الحج فيه ويجمع على ذوات الحجه .
وقد أضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم شهر رجب إلى مضر في الحديث وفي سبب ذلك يقول ابن كثير " فإنما أضافه إلى مضر ليبين صحة قولهم في رجب أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان لا كما تظنه ربيعه من أن رجب المحرم هو الشهر الذي بين شعبان وشوال وهو رمضان اليوم فبين صلى الله عليه وسلم أنه رجب مضر لا رجب ربيعه "
وعن سبب كون الأشهر الحرم أربعه قال ابن كثير " وإنما كانت الأشهر المحرمه أربعه ثلاثة سرد وواحد فرد لأجل أداء مناسك الحج والعمره فحرم قبل شهر الحج شهرا وهو ذو القعده لأنهم يقعدون فيه عن القتال وحرم شهر ذي الحجة لأنهم يوقعون فيه الحج ويشتغلون فيه بأداء المناسك وحرم بعده شهر آخر وهو المحرم ليرجعوا فيه إلى أقصى بلادهم آمنين ، وحرم رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والاعتمار به لمن يقدم إليه من أقصى جزيره العرب فيزوره ثم يعود إلى وطنه فيه آمناً "
وعن معنى ظلم النفس في هذه الأشهر فقد ذكر ابن كثير رحمه الله أيضا عدة أقوال فيها ملخصه ماذكره الشيخ السعدي رحمه الله الذي ذكرناه آنفا وعلى هذا فيحذر المسلم من الاثم والعدوان وظلم النفس والغير في هذه الشهور خاصه ، وفي كل شهور العام عامه ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن هذا الموضوع في خطبة له [ فعظموا رحمكم الله تعالى ما عظمه الله فلقد ذكر أهل العلم أن الحسنات تتضاعف في كل زمان ومكان فاضل وأن السيئات تعظم في كل زمان ومكان فاضل ، وشاهد هذا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، يقول الله تعالى " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " ، وقال تعالى في المسجد الحرام " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم "
وإنكم اليوم تستقبلون الأشهر الحرم الثلاثة فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، التزموا حدود الله تعالى ، أقيموا فرائض الله واجتنبوا محارمه ، أدوا الحقوق فيما بينكم وبين ربكم وبين عباده واعلموا أن الشيطان قد قعد لابن آدم كل مرصد ..] وفي توضيح معنى تعاظم السيئه قال رحمه الله
في تعليقه على الأربعين النووية في حديث " إن الله كتب الحسنات والسيئات .. " في شرح قوله تعالى عن السيئه " وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحده " قال رحمه الله : [ ويشهد لهذا قوله تعالى " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها " وهذا الحكم بالنسبة للسيئة أي أنها تكون سيئة واحده في مكه وغيرها وفي كل زمن إلا الأشهر الحرم ، ولكنها في مكه تكون أشد وأعظم ولهذا قال الله تعالى " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " وقال العلماء إن الحسنات والسيئات تتضاعف في كل زمن فاضل وفي كل مكان فاضل لكن الحسنات تضاعف بالعدد والسيئات تضاعف بالكيف ولا تضاعف بالعدد لقوله تعالى " ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها " ولهذا الحديث الذي ساقه المؤلف رحمه الله إن الله يكتبها سيئة واحده ] ا . هـ كلام الشيخ رحمه الله
وإن أعظم الظلم الشرك بالله جل وعلا فيحذر المسلم أشد الحذر من الوقوع فيه قولا وعملا واعتقادا ويعظم حرمة أيام هذه الأشهر كما عظمها الله فيكون حذره فيها أشد ، ومن الظلم الوقوع في البدع وقد كثرت بعض البدع في هذه الأشهر للأسف من بعض الناس وماذاك إلا لجهلهم وبعدهم عن السنه مع أنه لا يقبل عمل عامل إلا إذا كان خالصا لله صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإن الله جل وعلا كما عظم هذه الأشهر فقد فضل فيها أياما عن غيرها من الأيام، وبعد أن ذكرنا فضلها وتعظيم الله لها آنفاً سنذكر فضل ما فضله الله منها لتكون حافزا للمسارعين في الخيرات ، مع ذكر بعض البدع التي انتشرت فيها كذلك وحذر منها العلماء ويظن الناس أنها من الدين وما هي كذلك فنقول وبالله التوفيق :
إن شهر المحرم ويوم عاشوراء منه خاصه والعشر الأول من ذي الحجه لها فضل خاص عن باقي أيام الأشهر الحرم إذ شرفها الله جل وعلا بمزيد فضل ومزيه ،،