المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوجج



محب أحمد بن حنبل
01-04-2004, 11:16 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلّمون).
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتّقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيباً).
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله فقد فاز فوزاً عظيماً).
أمّا بعد. . .
فمنذ بضع سنين قمت بتحقيق مخطوط فيه مجموعة من فتأوي شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله وكان ضمن فتأويه ومسائله تلك مسألة فيها أفضلية أبي بكر وعمر على عليّ رضي الله عنهم أجمعين، وأجاب فيها شيخ الإسلام- كعادته- جواباً شافياً واضحاً بالأدلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنّة، ثم يسّر الله سبحانه وتعالى طبع الجزء الأول من الكتاب، وكأنت فيه مسألتان في هذا الموضوع ولم أكن إذ ذاك قد اطلعت كثيراً على كتب الشيعة ولا على مختلف أقوالهم مما خالفوا فيه أهل السّنّة، بل لم يكن يخطر ببالي شيء من ذلك سوى مرة واحدة دار فيها حديث بيني وبين اخوان لي في الله بخصوص ما جاء في بعض كتب الشيعة ككتاب الكافي وبعض كتب الطبرسي، وسجلت منها في ملاحظاتي ما لم أكن أعرفه من ذلك، وأنتهى الأمر عند هذا الحد.
ثم وقع كتابنا ذاك في أيدي قرّاء كثيرين من السنّة والشيعة على السواء وبعضهم وصلهم الكتاب إهداءً مني وهم من أقراني في العمل، وطبيعي أن تثير تلك المسألة عند من هم على المذهب الشّيعي إهتمامهم ومحأولتهم للرد على ذلك بشتى السبل، ودارت بيني وبينهم نقاشات ونقاشات، ولم يكن يسعفني في كل ذلك سوى ما تعلمته من كلام شيخ الإسلام وأدلته، وفي كل ذلك لم تكن المناقشات والمناظرات خارجة عن النقاش العلمي غير المتعصّب من كلا الجانبين على السواء، حتى تطور الحال إلى أن بعضاّ منهم أخذ يبحث من ورائي في كتب كثيرة ويجلب لي من يناظرني في تلك المسألة وفي كل ذلك كان جوابي الوحيد الذي هو جواب أهل السّنّة والجماعة والذي التزم به الإمام أحمد في محنته المعروفة أن أقول: إيتوني بدليل صحيح وصريح من الكتاب والسنة على ما تقولون اتّبعكم عليه، وأنتهيت حينها إلى ضرورة التفرغ لمثل هذا الأمر والإلتجاء اليه لما رأيت في إعتقاد كثير من الناس مما هو مخالف للسنة الصحيحة عن المعصوم صَلّى الله عليه وسلّم ممن هم منتسبون إلى السنة أو الشيعة على السواء. وان مسألة بحث التفاضل بين الصحابة هؤلاء رضي الله عنهم لا يعد تفريقاً بينهم، ولا يلزم منه القدح في المفضول، وان ذلك من العدل الذي أمر الله سبحانه وتعالى به من اعطاء كل ذي حق حقه، وهو نظير تفضيل الله سبحانه بنص الكتاب لمن أنفق وقاتل قبل الفتح على من أنفق وقاتل بعده.
وكأنت الإعتراضات التي تثور عليّ إما ممن يدّعي أن ذلك يؤدي إلى التفرقة بين الصحابة، وهذا أمره هين وسهل في إقناعه، أو ممن خالف ذلك الأصل ويقول بأفضلية عليّ على أبي بكر وعمر وسائر الصحابة على الأقل
وأقول على الأقل لما هو معروف من أقوال الشيعة أن منهم من يسب ويلعن أبا بكر وعمر وسائر الصحابة، فأقل مراتب التشيّع، وأخف أقوال الشيعة هو قول من يقول بأفضلية عليّ على أبي بكر وعمر، لذا فمن الطبيعي أن تثير تلك المسألة التي تطرق إليها شيخ الإسلام غضب الجميع لإشتراكهم جميعا في ذلك، يضاف إليهم ممن ينتسب إلى أهل السّنّة من يعد الكلام في مثل هذا الأمر من فضول المسائل أو مما يثير الإختلاف والفرقة على حد زعمهم.
لذا كان لزاماّ علي مواجهة كل هؤلاء وإقناع كل منهم بالحق الذي تدل عليه آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صَلّى الله عليه وسلّم الصحيحة الصريحة في ذلك ولا شك أني كنت أجد فيما بينهم- على قلتهم- من يؤيدني في ذلك، لكنّه تأييد نابع ليس من علم واطلاع ومعرفة بل من عصبية وهوى أو من ثقة بما ليس إلا فهو يغني في ميزان الحق شيئاً.
وتطور الأمر إلى أنّ بعضاً منهم أخذ يأتيني بأدلة مختلفة من الكتاب أو بالسنة يزعم أنها تؤيد مذهبه، ولم أكن أعرف تماماً مصدر هذه الأدلة ومن أرشده إليها خصوصاً وأن بعضاً منهم باعترافه هو لم يكن من أهل العلم المتبحّرين، ولا من حفظة النّصوص، وبعضهم يأتيني بها مكتوبةً مسجلةً، لا يرشدني إلى مصدرها فكنت أكتفي حينها بالردّ عليها فقط وبيان ما فيها من ضعف أو عدم دلالة على ما ادعاه.
وسار الأمر على هذا المنوال حتى اضطر أحدهم إلى عرض كتاب (المراجعات) لمؤلفه (عبد الحسين شرف الدين الموسوي) علي طالباً بيان رأيي فيه، ولا أنكر أني كنت قد سمعت عنه وعلمت به فيما قرأت ولكن لم يتح لي الوقوف عليه ولا معرفة محتواه حتى جاءني به أحدهم، وكأنت تلك المرة الأولى فلم أقف عليه طويلاً، غير أني اكتشفت أن معظم النّصوص التي كنت أحاجج بها مستلة منه حتى بنفس التعليق عليه بما في ذلك التعليق من أخطاء كنت قد بينتها لمن عرضها عليّ. ثم تكرر ذكر والإحتجاج به من أناس عديدين بعد ذلك، وحصل مثله لبعض الإخوان فأرسله اليّ طالباً بيان ردّ سريع عليه. أو على الأقل بيان الرأي في صحة ما احتواه من نصوص، أو دلالة على المدعي.
فأيقنت حينها أن هذا من المتحتم على الأقل فيما يخصني لنفسي ولمن طلبه مني، وان هذا لا يغني عنه الرد السريع بل رد مفصّل على كل ما جاء في الكتاب دون ترك شاردة أو واردة فيه قدر الإمكان، مع عدم علمي بمن فعل ذلك( ) فتوكلت على الله وعقدت العزم على التعقيب على الكتاب جملةً جملة؛ بما يستحق ذلك وكذا جميع حواشيه مستعيناً بأقوال أهل العلم في كل ذلك على قدر اطلاعي وعلمي وأردت منه أن يكون رداً- كما قلت- أحتفظ به لنفسي استعمله لكل من احتجّ بذلك الكتاب أمامي ولا أمنع أحداّ طلبه مني.
والذي يهمّ في ذلك الكتاب ويجعل له تلك المكانة من دون الكتب الأخرى عدة أمور: -
أولها. . إنه ناتج- كما هو مزعوم- من مناظرة بين مؤلفه وبين شيخ الأزهر الذي يمثّل جانب أهل السّنّة جميعاً هنا، فكل إقراراته على كلام الأول تحمل على انها إقرارات من أهل السّنّة جميعاً تلزمهم الحجة، مع ان كل من طالعه ونظر في أدلّته وكان عنده حظّ من علْم عَلِمَ ببطلانها أو عدم دلالتها على المدّعي، والعجَب كيف غفل عن ذلك شيخ الأزهر حتى وافقه عليه، وغالب الظنّ أنها مناظرات مزعومة غير حقيقية وإلاّ فبِمَ يفسّر سكوته عن مثل احتجاجه بالأحاديث الظاهرة البطلان؟ أو عن الكذب حتى في نقل النّصوص؟- كما سنبين إن شاء الله-، ثم رأيت كتاباً للدكتور أحمد محمّد التركماني بعنوان (تعريف بمذهب الشيعة الإمامية) نقل فيه شيئاً بسيطاً من أقوال صاحب المراجعات وردّ عليها وقد أفدت منه، وكان فيما قاله لبيان كذب هذه المناظرات وتزييفها (ص99- 100) ما نصُّه: (و من الأمثلة على كذبهم المفضوح ما أقدم عليه المسمّى عبد الحسين الموسوي إذ نسج من خياله كتاباً سمّاه كتاب المراجعات وأفاد أنه حوار بين شيخ الأزهر سليم البشري وبينه، ويُظهِر المؤلّف أن شيخ الأزهر في ذلك الوقت عبارة عن تلميذ غرّ لا يفهم من الإسلام إلاّ النّزر القليل، وانه يقف موقف المتعلّم من الشيخ المذكور ويسلّم بكل ما يقول. حوجج

محب أحمد بن حنبل
01-04-2004, 11:20 PM
إنّ الكتاب نشره صاحبه بعد موت الشيخ سليم البشري بخمسة وعشرين عاماً، حتى لا يفتضح أمرُه وتُكشف حقيقته. ونتساءل: ما دام الشيخ سليم البشري قد كان يسلّم له بكل ما يقول – كما زعم- فلم لم يصبح الشيخ شيعياً؟ إن المؤلف قد صرّح بأن كثيراّ مما أورده في كتابه لم يكن مما جرى بينه وبين الشيخ من حوار، فقد أضاف وعدل ما يحقق غرضه وهدفه الخبيث.
يشير المؤلف أنّ الكتاب رسائل متبادله بينه وبين الشيخ سليم البشري، ولم يقدّم لنا رسالةً واحدة بخط الشيخ يثبت مدعاه) ا.هـ، وهذا الذي قاله من الإضافة والتعديل في الكتاب قد صرّح به هذا الموسوي في (ص34- 35) في مقدمة كتابه.
الأمر الثاني. . إن الكتاب مبنيّ - كما يدّعي مؤلفه- على نصوص من كتب أهل السّنّة وحدهم تلزمهم بالمذهب الذي تقول به الشيعة، مما يجعل عدم الكلام على تلك النّصوص أو ردّها إقراراً لمؤلفه بصحة دعواه.
الأمر الثالث. . أن مؤلفه استقصى كل النّصوص التي يظنها تؤيده من كتب أهل السّنّة ناقلاً ذلك إمّا من كتبهم مباشرةً- وهو قليل- أو من كلام بعض أسلافه في استشهاداتهم كابن المطهّر الحلّي الذي ردّ عليه شيخ الإسلام وغيره، فليس هناك آيةٌ أو حديث احتجّ به أحد من الشيعة فيما مضى على دعواه إلاّ وتجدها في هذا الكتاب- على غالب ظني- مضافاً اليها نصوص أخرى أتى بها المؤلف بنفسه.
من أجل كل هذه الأمور ولما سبق بيانه أيضاً اهتممت بالتعليق والردّ على هذا الكتاب مع إني لم أجد من سبقني إلى ذلك (1 )، سوى ما مرَّ ذكره في كتاب الدكتور أحمد محمّد التركماني وهو قليل جداً، وما قرأته في (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة) (2/ 297) للشيخ المحدّث محمّد ناصر الدين الألباني بأنه ردّ على أحاديث كتاب (المراجعات) هذا ضمن الأحاديث (4881- 4975) وقد سررت به كثيراً - والله – إذ رأيت من أهل العلم من سهل لي ذلك وكفاني مؤونته غير أني –مع الأسف- لم أجد الجزء العاشر من ذلك الكتاب إذ ينبغي له أن يحوي تلك الأحاديث (4881- 4975) وسألت عنه كثيراً لكن دون جدوى وأظنه لم يطبع إلى الآن ، فلم يكن لي بدّ من خوض غمار هذا العمل بنفسي مستعيناً بالله العظيم ومسترشداً بهدي سلفنا الصالح وأقوال أئمة أهل العلم في هذا الشأن وأخصهم في ذلك شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله من كتاب (منهاج السّنة) وغيره. والمنهج الذي أتّبعه- بإذن الله- في هذا الكتاب إني أسوق كلام المؤلف بنصّه فقرةً فقرة بما أرى أنه وحدة واحدة، وإن كان هناك تعليق في الهامش سقته بعده أيضاً، ثم أشرع في الرّد عليه، وإن كان هناك نصّ-آية أو حديث- عقّبت عليه بما يخالف ما أورده منه، وللحديث أبين إسناده أيضاً، مع عزوه لآخرين غير الذين يعزوه اليهم المؤلف إضافة اليهم.
ويمكن حصر التعليق والرّد بالنقاط الآتية:
1- بيان صحة أو عدم صحة ما ادعى نقله من مختلف النّصوص والتعليق عليها بالرجوع إلى نفس المصادر التي ذكرها وأحيانا أضيف اليها مصادر أخرى، مع ملاحظة انه كثيراً ما يعزو الحديث أو أي قول إلى غير مصادره الأصلية، بل إلى مصادر يمكن تسميتها وسطية، وهذه طريقة قاصرة في التخريج تفوّت فوائد كثيرةً ويمكن باتباعها خلط الصدق بالكذب والصواب بالخطأ.
2- الكلام على أسانيد الأحاديث والآثار التي يسوقها والتي أذكرها في نفس الباب وفق قواعد هذا المصطلح معزواً إلى أهل هذا العلم.
3- بيان وجه احتمالية النّصوص التي يسوقها- الآيات أو الأحاديث- لما استدلّ به وردّ احتجاجه ذلك من جهة اللفظ إن أمكن.
4- بيان بطلان القواعد التي يستنتجها من تلك النّصوص أو من غيرها بياناً مدعما بالأدلة.
5- ذكر المعاني الصحيحة للآيات التي يسوقها وأسباب نزولها الثابتة بالأسناد الصحيح عن سلف الأمة من الصحابة والتابعين، وكذا لما صح من الأحاديث.
وفي كل ذلك استعنت بما قاله شيخ الإسلام إبن تيمية أو غيره مما يشبهه هنا وإن لم أجد فعلت بنفسي، ولم ألتفت إلى ما زعم أنه جواب شيخ الأزهر في مراجعاته لعدم الإطمئنان لصحته، ولعدم وجود فائدة علمية تنفع، والله أعلم.
هذا واحب أن أشير إلى أنه ربما يذكر قاعدة أو أصلاً أو حتى وصفاً ولا يذكر دليله عليه، فأشير اليه وأذكر مستنده ودليله في ذلك، ثم أتكلّم عليه كما سبق.
ولربّ قائل يقول أن ما اعتمدته في نقد النّصوص التي ساقها وفي النّصوص التي رددت بها عليه انما هو من كتب أهل السّنّة فقط سواء منها كتب الأحاديث والآثار أو كتب الجرح والتعديل-كتب رجال الإسناد- مع العلم ان هناك كتباً عند الشيعة لأئمتهم توازي تلك الكتب عن أهل السّنّة، وبإمكان المؤلف أو من ينوب عنه أن يجعلها عمدته في ذلك أيضاً وينقض كلّ كلامك هنا، فأقول مجيباً على ذلك بأمرين:
الأمر الأول: إن المؤلف يزعم –و كذا من اتبعه- انه إنما يريد بتلك النّصوص أن يحج بها أهل السّنّة، وإنما هي نصوص من كتبهم، فلذا كان لزاماً أن تخضع تلك النّصوص لموازينهم هم لا غيرهم، وأن تقيّم بما يُقيِّم به أهل السّنّة نصوصهم لا غيرهم حتى تصبح مقبولة عندهم ومن ثم يمكن للمخالف لهم أن يلزمهم بها. وبخلاف ذلك تكون غير مقبولة عندهم ولا تشكل دليلاً عليهم وهذا ما يضطر إلى فعله المؤلف نفسه في أحيان كثيرة – كما سيأتي إن شاء الله – حين لا يجد دليلاً يساعده عند أهل السّنّة، بل ويصحّح ما يصححه أحياناً استناداً إلى قول أئمة الشيعة لا غيرهم، وهو إخلال بالشرط الذي اشترطه في كتابه.
الأمر الثاني: بيان طبيعة تلك الكتب وبعض ما جاء فيها مما يمنع اعتمادها حتى عند أكثر الشيعة أنفسهم، وإليك التفصيل: -
(1) كتاب (الكافي في الأصول) و(روضة الكافي): -
من أعظم كتبهم التي يعتمدونها، وهو لكبير محدثّيهم وإمامهم محمّد بن يعقوب الكليني ويلقّبونه (ثقة الإسلام) ويعدّون كتابه من الأصول الأربعة عندهم، وزعم مؤلفه هذا أنه عرض كتابه على الإمام المهدي – بواسطة سفرائه- وصدقه إمامهم المزعوم الموهوم، وهو عندهم بمنزلة (صحيح البخاري) عند أهل السّنّة، بل أكثر من ذلك فقد صرّح هذا الموسوي في كتابه هذا (ص 76) بأن كتاب الكليني هذا كتاب مقدّس، في كتب أخرى لأئمته، في الوقت الذي ينفي هذا الكليني التقديس عن كتاب الله تعالى بما يقوله في كتابه من التحريف في القرآن. فقد روى الكليني (الكافي في الأصول) (كتاب فضل القرآن) (باب النوادر) (2/ 634) (طهران 1381ه): عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: "إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السّلام إلى محمّد صَلّى الله عليه وآله سبعة عشر- كذا في الرواية( )- آية"، والمعروف أن آيات القرآن الكريم أكثر من ستة آلاف آية بقليل. ومعنى هذا النص ان القرآن الكريم فقد منه – في اعتقاد أئمة الشيعة هؤلاء- ثلثاه، وقد جاء ذلك مصرّحا به فيما رواه الكليني أيضاً (كتاب الحجة) (باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة) (1/ 239- 241) عن أبي بصير قال: دخلتُ على أبي عبد الله عليه السّلام- فذكره بطوله وفي آخره: قال أبو عبد الله: (و إن عندنا لمصحف فاطمة عليها السّلام، وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد). وأصرح من ذلك في التحريف ما رواه هذا الكليني أيضاً (كتاب الحجّة) (باب انه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة) (1/ 228): عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: (ما ادّعى أحدٌ من الناس انه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذّاب وما جمعَه وحفظه كما أنزل إلاّ عليٌّ ابن أبي طالب والأئمة بعده)، وروى أيضاً (2/ 633) روايةً مكذوبة عن جعفر الصادق انه أخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السّلام وقال: (أخرجه علي عليه السّلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عزّ وجلّ كما أنزله الله على محمّد صَلى الله عليه وآله قد جمعته من اللوحين، فقالوا هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبداً إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه)إ. ه.
تكملة

محب أحمد بن حنبل
01-04-2004, 11:24 PM
ولا أظن أن أحداً يشك في كذب هذه الرواية، وإلا فلم لم يخرجه عليّ رضي الله عنه ويعمل به حين ولي الخلافة بعد عثمان رضي الله عنه ؟ فهذا مما يبين كذب هذه الرواية.
وهناك أمثلة على التحريف رواها الكليني في كتابه ذاك ولولا خشية التطويل لسقناها بلفظها، لكن أكتفي بذكر مواضعها، فانظر (كتاب الحجّة) (1/ 412، 414، 416، 417، 422، 424، 425) وغيرها كثير.
ومن الأمور المنكرة في كتاب (الكافي) للكليني هذا طعنه بالصحابة وتكفيره لهم في روايات مكذوبة، مثل ما رواه في (كتاب الحجة) (1/ 420) عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم} قال: (نزلت في فلان وفلان آمنوا بالنبي صَلّى الله عليه وآله في أول الأمر حين عرضت عليه الولاية حين قال النبي صَلّى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السّلام ثم كفروا حين مضى رسول الله صَلّى الله عليه وآله فلم يقرّوا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراُ بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء) إ. ه.
وروى في كتاب (روضة الكافي) (ص 202) عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر قال: (ارتدّ الناس بعد النبيّ صَلّى الله عليه وآله إلاّ ثلاثة؛ هم المقداد، وسلّمان، وأبو ذرّ). وسيأتي ذكر مثل هذه الرواية في كتاب (رجال الكشي).
وهذا عن الصحابة عموماً، أمّا عن أبي بكر وعمر خاصّة فقد روى (ص20) عن أبي جعفر أنه قال عنهما: (فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين). وفي (ص 107) قوله: (تسألني عن أبي بكر وعمر؟ فلعمري لقد نافقا وردّا على الله كلامَه وهزءا برسوله، وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) فلعنة الله على من وضع هذا أو رواه أو قبله. وبعد ذلك يريد منا هؤلاء الحمقى القبول بكتبهم هذه؟!
ومن الأمور المنكرة أيضاً عقيدة البداء، وهي إن الله يحصل له البداء اي النسيان والجهل، تعالى الله عمّا يقولون علوّاً كبيراً. فها هو الكليني يعقد باباً مستقلاً في (كتاب التوحيد) من كتابه (الكافي في الأصول) (1/ 148) بعنوان (باب البداء) وروى فيه بإسناده عن الريان بن الصلت قال سمعت الرضا يقول: (ما بعثَ الله نبيّاً قط إلاّ بتحريم الخمر وأن يقرّ لله بالبداء) وحتى لا نكون متجنين عليهم في معنى البداء نورد رواية أخرى تبين المراد منه، وهي ما رواه في (كتاب الحجة) من (الكافي) (1/ 327) عن أبي هاشم الجعفري قال: (كنت عند أبي الحسن عليه السّلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر وإني لا أفكر في نفسي أريد أن أقول كأنهما أعني أبا جعفر وأبا محمّد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل بن جعفر بن محمّد، وانّ قصتهما كقصتهما إذ كان أبو محمّد المرجأ بعد أبي جعفر، فأقبل عليّ أبو الحسن عليه السّلام قبل أن أنطلق فقال: نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي محمّد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضيّ إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدّثتك نفسك وإن كره المبطلون، وأبو محمّد ابني الخلف من بعدي وعند علم ما يحتاج إليه ومعه آله الإمامة) ا. ه.
قلتُ" فأين هذا من قوله تعالى على لسان موسى عليه السّلام: {لا يَضلُّ رَبّي ولا يَنسى} ومن قوله {قد أحاط بكلّ شيئٍ علماً} وقوله {عالم الغيب والشّهادة}.
وليس هذا فحسب بل في كتاب (الكافي) أيضاً ما يمجّد من يعتقد بهذه العقيدة حتى وإن كان من أهل الشرك؛ فقد روى في (كتاب الحجة) (1/ 283) (الهند) عن جعفر أنه قال: (يُبعَثُ عبد المطلب أمّة وحده عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء: وذلك أنه أول من قال بالبداء).
ومن المنكرات التي في (الكافي) أيضاً الغلوّ في الأئمة، مثل الباب الذي عقده بعنوان (إن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلاّ باختيار منهم)، وروى في (كتاب الحجّة) (1/ 285) (إيران) عن أبي بصير عن جعفر بن الباقر أنه قال: (أي إمام لا يعلم ما يغيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجّة الله على خلقه) قلت: ومعنى ما يغيبه أي علم ما يغيب عنه، وهو أدّعاء صريح لعلم الغيب كما هو واضح. وروى في (1/ 196- 197) عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله قال: (كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيراُ ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار. . . ولقد أقرّت لي جميع الملائكة والروح والرّسل بمثل ما أقرّوا لمحمّد صَلّى الله عليه وآله . . . ولقد أعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحدٌ من قبلي؛ علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب؛ فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني) ا. ه.
بل يجعل ذلك عاماً لكل أئمتهم، فيروي الكليني هذا (1/ 223) عن عبد الله بن جندب أنه كتب اليه عليّ بن موسى: (أما بعد: فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الإسلام وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم أخذ الله علينا وعليهم الميثاق)، وروى أيضاً في (باب إن الأئمة يعلمون علم ما كان وإنه لا يخفى عليهم شيء) (1/ 261). عن أبي عبد الله أنه قال: (أني لأعلم ما في السمأوات وما في الأرض، وأعلم ما في الجنة وما في النار، وأعلم ما كان وما يكون).
وروى الكليني أيضاً (1/ 193) عن عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن الباقر أنه قال: (نحن ولاة أمر الله، وخزنة علم الله، وعيبة وحي الله).
وروى أيضاً (1/ 409) تحت باب (إن الأرض كلها للإمام) عن أبي عبد الله أنه قال: (إن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء).
هذا هو غلوّ الكليني في الأئمة، وهذه هي بعض الأمور المنكرة في كتابه ذلك، والتي لا يسع مسلّماً إلا إنكارها ولا يسع شيعياً إنكار وجودها هناك. مضافاً إلى أمور أخرى آثرنا عدم نقلها خوفاً من الإطالة وذلك مثل عقيد الرّجعة والغلوّ الفاحش في الإمامة والوصاية وغير ذلك، أبعد هذا يرضى رجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يطمئن للكليني هذا وكتابه ويحتجّ به وفيه مثل هذه الكفريات؟ وإن كان هذا الموسوي أو غيره يدّعي صحّة كتاب الكليني هذا فما عساه يقول عن هذا الكفر الصريح الذي فيه؟!!
(2) كتاب (الخصال): -
لمن يسمّونه بالصدوق. وهو محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القُمّي وقد ذكره هذا الموسوي في (ص74) (الهامش 58)، وفي (ص76)، وقد وافق القُمّي هذا صاحبه الكليني في معظم كفرياته تلك، مثل قوله بتحريف القرآن، فقد روى في كتابه (الخصال) (ص83) (إيران 1302ه) فقال: حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف الجصّاني قال: حدّثنا عبد الله بن بشر قال حدّثنا الحسن بن زبرقان المرادي قال حدثنا أبو بكر بن عيّاش الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صَلّى الله عليه وآله يقول: (يجيئُ يوم القيامة ثلاثة يشكون؛ المصحف والمسجد والعترة؛ فيقول المصحف يا ربّ حرقوني ومزّقوني . . .) وذكر روايات في الطعن بسادات الصحابة والكذب عليهم، كما في (ص80، 81، 82) من كتابه ذاك.
وفوق ذلك عدّ القُمّي هذا التظاهر بالكذب- وهو ما يسمّونه التقية- من أصول الدين، كما في رسالته (الإعتقادات) (باب التقية)(إيران 1274) إذ قال: (التقية واجبة من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة، - ثم قال- والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية. وخالف الله ورسوله والأئمة، وسئل الصادق عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ{إن أكرمكم عن الله أتقاكم}، قال أعلمكم بالتقية) إ. ه. فانظر إلى الكذب الصريح يجعل التقية بمنزلة الصلاة بل جعل تركها خروجاً عن الإسلام بالكليّة، أليس هذا من الإعتقادات الفاسدة التي ما سبقهم اليها أحد؟ ألا يعد هذا فتحاً لباب الكذب على مصراعيه؟ ثم انظر إلى التحريف في تفسير الآية بما يوافق هواه، ونحن نجزم أن هذا مكذوب على جعفر الصادق وهو منه برئ.
وكذلك أورد رويات مكذوبة في الطعن بعدد من الصحابة رضي الله عنهم ولعن مبغضهم إلى يوم الدين أنظر (كتاب الخصال) (ص458- 459) (ص 485) وغيرها.
(3) كتاب (الإحتجاج على أهل اللجاج): -
لشيخهم أبي منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفّى سنة 588ه، الذي قال عنه في مقدمته معرفاً للروايات التي سردها فيه: (و لا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده أما لوجود الإجماع عليه أو لموافقته لما دلت العقول عليه، أو لإشتهاره في السّير والكتاب بين المخالف والموالف) ذكر الطبرسي هذا في كتابه ذلك (ص119) (إيران 1302 ه) رواية عن مناظرة أحد الزنادقة لعليّ بن أبي طالب وفيها أن علياً رضي الله عنه صرح بفقدان ثلث القرآن ما بين قوله تعالى {و إن خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامى} وبين تتمة الآية {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} وذكر في (ص223) رواية فيها ذكر خروج المهدي ومعه مصحف فاطمة. وأوضح من ذلك كله ما رواه في (ص70، 77) عن أبي ذر رضي الله عنه، وفيها أن علياً رضي الله عنه جاء بالمصحف بعد وفاة النبي صَلّى الله عليه وسلّم إلى الصحابة، وإن أبا بكر وعمر وغيرهما ردوه لما رأوا من الفضائح فيه – على حد زعم الرواية- ثم طلب من عليّ في خلافة عمر أن يأتي به فأبى وقال: (هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنّا عن هذا غافلين أو تقوالو ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسّه إلا المطهّرون والأوصياء من ولدي، فقال عمر: فهل وقت إظهاره معلوم؟ فقال عليه السّلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه).
هذا بالإضافة إلى الطعن والسب بالصحابة رضي الله عنهم، وهو من أكثر الكتب روايةً لتلك الموضوعات المكذوبات، بل بلغ من ذلك أن روى في (ص82) عن الباقر أنه قال: (لمّا كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: والله ما أراني إلا مطلقها فأنشد الله رجلاً سمع من رسول الله يقول: يا عليّ أمر نسائي بيدك من بعدي، ولما قام فشهد فقام ثلاثة عشر رجلاً فيهم بدريان فشهدوا أنهم سمعوا من رسول الله صَلّى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب: يا علي أمر نسائي بيدك من بعدي، قال فبكت عائشة عند ذاك حتى سمعوا بكاءها). إ. ه. فلعنة الله على واضعه كيف يجرؤ على ذلك؟ فهذا كلام لا يصدر إلا عن الزنادقة وأعداء الإسلام، وقد سألت شيعياً متعصّباً عن رأيه بروايات كتاب الاحتجاج هذا فأقرّ لي بكذبها وأنه يستبعد صحّتها لكنّه صارحني بارتياحه لقراءتها لما يحمله في قلبه من البغض لأولئك السادة العظام ولزوجات النبيّ صَلّى الله عليه وسلّم الطاهرات المطهّرات العفيفات. وهذا ما يُبين أن كتب أئمة الشيعة هؤلاء لكثرة الكذب الواضح فيها لا يقبلها حتى الشيعة أنفسهم لكنّها تلقى رواجاً عندهم لموافقة كذبها هواهم ومذهبهم الفاسد من السبّ والطّعن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
ـ ـ