الرئيسي
01-06-2004, 11:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد تجرأ أهل البدع في الآونة الأخيرة على مزاعم غريبة ودعاوى هجينة تفتري رجوعاً مكذوباً للإمام الذهبي عن كتابه القيم "العلو للعلي الغفار" وندمَّه على تأليفه ونصَّه على ذلك ! وافتروا أن الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي قد نقله ! ورغم اليقين بسقوط هذه الدعوى وعدم الاعتداد بعقل صاحبها أو نقله إلا أن البحث قد جرى في ذلك لاستئصال هذه الكذبة في مهدها.
فأقول وبالله المستعان: إن المصدر الذي تستند عليه هذه الفرية عبارة جاءت على غلاف كتاب العلو، وهي منقولة في مقدمة تحقيق الكتاب للشيخ عبد الله بن صالح البراك، الطبعة الأولى 1420 عن دار الوطن بالرياض، في مجلدين، وقد اعتمد في تحقيقه على تسع نسخ خطية، أنفسها نسخة بخط ابن ناصر الدين، الذي يشبه خط الذهبي، وهنا يأتي الكلام.
فقد قال المحقق في مقدمته (1/148-149): "وجاء على غلاف الكتاب ما نصه: قال المؤلف رحمه الله فيما وجدتُه بخطه على حاشية المسودة: تمّ في سنة ثمان وتسعين وستمائة، على أن فيه أحاديث تبيّن لي وهنها، وأقوال طوائف قد توسعوا في العبارة [فلا أنا موافق لهم] على تلك العبارات ولا مقلد لهم، والله يغفر لهم، ولا ألتزم أمراً إلا ما اجتمع على الدهماء، فبهذا أدين، واعلم أن الله ليس كمثله شيء" انتهى التعلق كاملاً بحروفه، وصورة غلاف المخطوط الذي فيه الكلام موجودة ص164.
ومن الواضح أن هذا ليس تراجعاً ولا ندماً عن (الكتاب!)، بل هو رجوع عن أمرين اثنين لا ثالث لهما:
1) التراجع عن أحاديث كان يقول بقَبولها زمن تأليف المسودة -وهو في فترة مبكرة، فقد عاش بعد ذلك خمسين سنة!- ثم تبيّن له مع ازدياد التمكّن والاطلاع وجود وهن في تلك الأحاديث.
2) عدم إقرار بعض الألفاظ التي فيها توسّع لا دليل عليها شرعاً.
هذا هو الفهم المتبادر إلى الذهن من قراءة كلامه الذي نقلته كاملاً ومن غير تحميل للكلام ما لا يحتمله ، فهل الواقع يؤيد هذا الفهم أم يشكل عليه ؟
الجواب:
الحمد لله، فإن الواقع والبراهين تؤيد هذا الفهم تماماً بل وتنص عليه نصاً وإليكم تفصيل ذلك:
(*) بالرجوع لما أورده المحقق في دراسته للنسخ التسع نجده ذكر أن سبعاً منها تتفق على إخراج واحد -إحداها مختصرة من هذا الإخراج- واثنتين تتفقان على إخراج آخر، فما سبب ذلك ؟
قال المحقق ما مفاده أن الذهبي ألف الكتاب على مرحلتين: المرحلة الأولى: كما نص الذهبي أنه سنة 698 عندما كان عمره 25 سنة، وهو دليل على نبوغه وصفاء عقيدته المبكرين، وهذا الإخراج القديم (المسودة) ربما سُمّي كتاب العرش أو العرشية.
ثم بعد دهر أعاد الذهبي النظر في كتابه وزاده تحريراً وبيضه وأخرجه الإخراج الأخير، وهو كتاب الذي عرف واشتهر وذاع وانتشر باسم "العلو". ونسخة ابن ناصر الدين وخمس نسخ أخرى هي لكتاب العلو، ونسخة منقولة عن خط الحافظ الذهبي.
وقال المحقق عن النسختين الأخريين -أي الإخراج القديم أو المسودة- (1/157): "من خلال دراستي للنسختين ظهر لي أن الكتاب سابق لكتاب العلو، سواء سمّيناه العرش أو غيره، ولو قلت إن كتاب العلو يعتبر ناسخاً له لم يكن فيه مبالغة، إن من يتأمل منهج الذهبي في التأليف يعلم أن هذا الكتاب -قلت: أي الإخراج القديم- يُعتبر جمعاً أولياً للكتاب، ثم بعد ذلك قام الذهبي بترتيب موضوعات الكتاب، كما تراه في كتاب العلو، ولكي يتضح الأمر قمت بعمل مقارنة بما جاء في النسخ مع كتاب العلو للتدليل على ما قلت في صدر الكلام على النحو الآتي . . ."
قلت: ذكر المحقق بعد ذلك -كمثال- اتفاق فصل بين الإخراج القديم ونسخة مختصرة من العلو، ثم ذكر أن الإخراج القديم فيه اختصار للأسانيد، قال المحقق: "وهذا يختلف عن منهجه في العلو كما ترى، بل عدد الأحاديث أقل بكثير مما في كتاب العلو".
ثم ذكر المحقق ص158 اختلاف أحكام الذهبي على الأحاديث، وعقد لذلك جدولاً، أنقله بتصرف غير مخل، لأجل التقريب:
رقم النص: ح 65، 66.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): هذا حديث غريب جدا فرد.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بإسناد حسن.
رقم النص: ح10.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): هو مرسل، تفرد به أسامة.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بإسناد صحيح.
رقم النص: ح7.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): هذا محفوظ عن أبي معاوية، لكن شيخه ضُعِّف.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بإسناد صحيح.
رقم النص: ح98.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): حديث الأوعال: أعله الذهبي بعدة علل.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): رواه أبوداود بإسناد حسن وفوق الحسن.
رقم النص: ح56.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): ليس إسناده بقوي.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بإسناد صحَّ.
رقم النص: ح69 و73.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): حكم الذهبي بإرساله.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بإسناد صحيح ثابت.
رقم النص: ح41.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): هذا حديث منكر.. ولم أرو هذا ونحوه إلا للتزييف والكشف.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): لم يحكم عليه الذهبي.
رقم النص: ح165.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): قول أم سلمة في الاستواء: لا يصح، لأن أبا كنانة ليس بثقة، وأبو عمير لا يعرف.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بأسانيد صحاح.
رقم النص: ح300.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): لم يصححه.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): هذا الحديث ثابت عن مجاهد.
رقم النص: ح426.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): أثر منكر.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): وأما عن مجاهد فلا شك في ثبوته.
وهذا توضيح جلي لقول الذهبي: "على أن فيه أحاديث تبيّن لي وهنها".
ثم ذكر المحقق (1/159) أن الإخراج القديم (المسودة) اختلف فيه توزيع الذهبي لأقوال الأئمة فلم يكن مرتباً على جادة واحدة، بينما أعاد في الإخراج الأخير (العلو) ترتيب الأقوال وفرزها على الطبقات، وذكر بعدها اختلاف كلام الذهبي على بعض الأئمة أصحاب العقائد، واختلاف التعليق والعزو للمصادر، مما يبيّن أن الإخراج قد اختلف باختلاف الفترة الزمنية التي حرر فيها الذهبي الرسالة.
وأخيراً ذكر المحقق خلاصة دراسته للنسختين اللتين تمثلان الإخراج القديم قائلاً (1/159): "وعلى أي حال، سواء اعتبر الكتاب "العرش" أو غيره فالكتاب يخالف ما استقر عليه منهج الذهبي في "العلو" من عدة أوجه من جهة المعنى والمبنى، هذا ما ظهر لي، والله أعلم".
(*) إذن فنسخة ابن ناصر الدين للكتاب هي الإخراج الأخير كما تبيّن، وليست المسودة الأولى ! ونقلُه عن هامش المسودة يوضح أنه وقف على الإخراجين -كتاب العلو ومسودته- فترك المسودة واعتمد كتاب العلو، وفي هامش المسودة -كما قال ابن ناصر الدين- كان التنصيص على عدما رضا الذهبي عن بعض ما وقع له في الإخراج الأول -الذي هو المسودة- وهذا واضح من صنيع ابن ناصر الدين وإلا لما أتعب نفسه لينسخ الإخراج الأخير والمعتمد كاملاً !
(*) ويقطع الشك باليقين نقل كلام الذهبي نفسه في الإخراج الثاني (كتاب العلو)، لأنه يفسر تفسيراً صريحاً كلامه في حاشية المسودة، فقال في أول كتاب العلو -الذي هو الإخراج الأخير-: "أما بعد: فإني كنت في سنة ثمان وتسعين وستمائة جمعتُ أحاديث وآثاراً في مسألة العُلو، وفاتني الكلام على بعض ذلك ولم أستوعب ما ورد في ذلك، فذيّلتُ على ذلك مؤلفاً أوله: "سُبحان الله العظيم وبحمده على حِلمه بعد علمه"، والآن فأرتِّب المجموع وأوضحه هنا، وبالله أستعين، وهو حسبنا ونِعم الوكيل". انتهى بحروفه (1/245 من الطبعة المحققة)، فمعنى ذلك أن الكتاب لم يندم على تأليفه الذهبي، بل لإيثاره له أعاد تحريره وتبييضه والرجوع له بعد سنوات، فزاد فيه وأفاد، ثم اعتمده !
(*) ومما يزيدنا اطمئناناً بهذه النتائج أن كتب الإمام الذهبي -المتقدم منها والمتأخر- ملأى بنصوص من جنس ما ضمنه الإمام الذهبي كتابه النفيس "العلو"، وتعليقاته عليها مثيلات لما علق به على نصوص "العلو"، ولو أراد باحث أن يستخرج من كتب الإمام الذهبي الأخرى -المعلوم عدم رجوع الذهبي عن شيء منها- مقتطفات على شرط كتاب "العلو" لخرج بضعف حجم الكتاب أو يزيد من السير والتذكرة والمعاجم وتاريخ الإسلام والعبر وغير ذلك.
ومبتدعة الزمان أرادوا أن ينافسوا أسلافهم في الطعن على كتب الأئمة، وما دروا أنهم لا يبلغون عشر معشار أجدادهم لا حقداً على السنة ولا اطلاعاً على الشبه، ولو كان لمثل هذه الدعوى أساس -مهما كان واهياً- لكان أول من فرح به الكوثري وأمثاله من رؤوس التجهم والكذب والتدليس، ناهيك عن أن يتطرق إليه الباحثون المتخصصون في كتب الذهبي، مثل الدكتور بشار عواد وغيره !
ويحسن هنا إيراد كلام الإمام البدر العيني في كتابه القيّم "العلم الهيّب في شرح الكلم الطيّب" لابن تيمية (ص34) حيث قال: "ولقد وجدنا كثيراً من الأجلاف قد طعنوا في تصانيف الأشراف، علماً منهم أنهم بمعزل عن الصواب، وأنهم بُعد عن مثل هذا الخطاب، ولكن غلبهم خُبث الباطن والحسد، وامتلاء قلوبهم من العداوة والكمد، والطعنةُ المسماة بذي الوجهين، محصورة في صنفين: أحدهما جاهل غبي، والآخر حاسد أبي".
والحمد لله أولاً وآخراً
بقلم الأخ: همام الحارثي - جزاه الله خيراً ونفع به -.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد تجرأ أهل البدع في الآونة الأخيرة على مزاعم غريبة ودعاوى هجينة تفتري رجوعاً مكذوباً للإمام الذهبي عن كتابه القيم "العلو للعلي الغفار" وندمَّه على تأليفه ونصَّه على ذلك ! وافتروا أن الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي قد نقله ! ورغم اليقين بسقوط هذه الدعوى وعدم الاعتداد بعقل صاحبها أو نقله إلا أن البحث قد جرى في ذلك لاستئصال هذه الكذبة في مهدها.
فأقول وبالله المستعان: إن المصدر الذي تستند عليه هذه الفرية عبارة جاءت على غلاف كتاب العلو، وهي منقولة في مقدمة تحقيق الكتاب للشيخ عبد الله بن صالح البراك، الطبعة الأولى 1420 عن دار الوطن بالرياض، في مجلدين، وقد اعتمد في تحقيقه على تسع نسخ خطية، أنفسها نسخة بخط ابن ناصر الدين، الذي يشبه خط الذهبي، وهنا يأتي الكلام.
فقد قال المحقق في مقدمته (1/148-149): "وجاء على غلاف الكتاب ما نصه: قال المؤلف رحمه الله فيما وجدتُه بخطه على حاشية المسودة: تمّ في سنة ثمان وتسعين وستمائة، على أن فيه أحاديث تبيّن لي وهنها، وأقوال طوائف قد توسعوا في العبارة [فلا أنا موافق لهم] على تلك العبارات ولا مقلد لهم، والله يغفر لهم، ولا ألتزم أمراً إلا ما اجتمع على الدهماء، فبهذا أدين، واعلم أن الله ليس كمثله شيء" انتهى التعلق كاملاً بحروفه، وصورة غلاف المخطوط الذي فيه الكلام موجودة ص164.
ومن الواضح أن هذا ليس تراجعاً ولا ندماً عن (الكتاب!)، بل هو رجوع عن أمرين اثنين لا ثالث لهما:
1) التراجع عن أحاديث كان يقول بقَبولها زمن تأليف المسودة -وهو في فترة مبكرة، فقد عاش بعد ذلك خمسين سنة!- ثم تبيّن له مع ازدياد التمكّن والاطلاع وجود وهن في تلك الأحاديث.
2) عدم إقرار بعض الألفاظ التي فيها توسّع لا دليل عليها شرعاً.
هذا هو الفهم المتبادر إلى الذهن من قراءة كلامه الذي نقلته كاملاً ومن غير تحميل للكلام ما لا يحتمله ، فهل الواقع يؤيد هذا الفهم أم يشكل عليه ؟
الجواب:
الحمد لله، فإن الواقع والبراهين تؤيد هذا الفهم تماماً بل وتنص عليه نصاً وإليكم تفصيل ذلك:
(*) بالرجوع لما أورده المحقق في دراسته للنسخ التسع نجده ذكر أن سبعاً منها تتفق على إخراج واحد -إحداها مختصرة من هذا الإخراج- واثنتين تتفقان على إخراج آخر، فما سبب ذلك ؟
قال المحقق ما مفاده أن الذهبي ألف الكتاب على مرحلتين: المرحلة الأولى: كما نص الذهبي أنه سنة 698 عندما كان عمره 25 سنة، وهو دليل على نبوغه وصفاء عقيدته المبكرين، وهذا الإخراج القديم (المسودة) ربما سُمّي كتاب العرش أو العرشية.
ثم بعد دهر أعاد الذهبي النظر في كتابه وزاده تحريراً وبيضه وأخرجه الإخراج الأخير، وهو كتاب الذي عرف واشتهر وذاع وانتشر باسم "العلو". ونسخة ابن ناصر الدين وخمس نسخ أخرى هي لكتاب العلو، ونسخة منقولة عن خط الحافظ الذهبي.
وقال المحقق عن النسختين الأخريين -أي الإخراج القديم أو المسودة- (1/157): "من خلال دراستي للنسختين ظهر لي أن الكتاب سابق لكتاب العلو، سواء سمّيناه العرش أو غيره، ولو قلت إن كتاب العلو يعتبر ناسخاً له لم يكن فيه مبالغة، إن من يتأمل منهج الذهبي في التأليف يعلم أن هذا الكتاب -قلت: أي الإخراج القديم- يُعتبر جمعاً أولياً للكتاب، ثم بعد ذلك قام الذهبي بترتيب موضوعات الكتاب، كما تراه في كتاب العلو، ولكي يتضح الأمر قمت بعمل مقارنة بما جاء في النسخ مع كتاب العلو للتدليل على ما قلت في صدر الكلام على النحو الآتي . . ."
قلت: ذكر المحقق بعد ذلك -كمثال- اتفاق فصل بين الإخراج القديم ونسخة مختصرة من العلو، ثم ذكر أن الإخراج القديم فيه اختصار للأسانيد، قال المحقق: "وهذا يختلف عن منهجه في العلو كما ترى، بل عدد الأحاديث أقل بكثير مما في كتاب العلو".
ثم ذكر المحقق ص158 اختلاف أحكام الذهبي على الأحاديث، وعقد لذلك جدولاً، أنقله بتصرف غير مخل، لأجل التقريب:
رقم النص: ح 65، 66.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): هذا حديث غريب جدا فرد.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بإسناد حسن.
رقم النص: ح10.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): هو مرسل، تفرد به أسامة.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بإسناد صحيح.
رقم النص: ح7.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): هذا محفوظ عن أبي معاوية، لكن شيخه ضُعِّف.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بإسناد صحيح.
رقم النص: ح98.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): حديث الأوعال: أعله الذهبي بعدة علل.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): رواه أبوداود بإسناد حسن وفوق الحسن.
رقم النص: ح56.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): ليس إسناده بقوي.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بإسناد صحَّ.
رقم النص: ح69 و73.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): حكم الذهبي بإرساله.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بإسناد صحيح ثابت.
رقم النص: ح41.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): هذا حديث منكر.. ولم أرو هذا ونحوه إلا للتزييف والكشف.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): لم يحكم عليه الذهبي.
رقم النص: ح165.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): قول أم سلمة في الاستواء: لا يصح، لأن أبا كنانة ليس بثقة، وأبو عمير لا يعرف.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): بأسانيد صحاح.
رقم النص: ح300.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): لم يصححه.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): هذا الحديث ثابت عن مجاهد.
رقم النص: ح426.
من كتاب العلو (الإخراج الأخير): أثر منكر.
النسختين (الإخراج القديم، وقد يسمى العرش): وأما عن مجاهد فلا شك في ثبوته.
وهذا توضيح جلي لقول الذهبي: "على أن فيه أحاديث تبيّن لي وهنها".
ثم ذكر المحقق (1/159) أن الإخراج القديم (المسودة) اختلف فيه توزيع الذهبي لأقوال الأئمة فلم يكن مرتباً على جادة واحدة، بينما أعاد في الإخراج الأخير (العلو) ترتيب الأقوال وفرزها على الطبقات، وذكر بعدها اختلاف كلام الذهبي على بعض الأئمة أصحاب العقائد، واختلاف التعليق والعزو للمصادر، مما يبيّن أن الإخراج قد اختلف باختلاف الفترة الزمنية التي حرر فيها الذهبي الرسالة.
وأخيراً ذكر المحقق خلاصة دراسته للنسختين اللتين تمثلان الإخراج القديم قائلاً (1/159): "وعلى أي حال، سواء اعتبر الكتاب "العرش" أو غيره فالكتاب يخالف ما استقر عليه منهج الذهبي في "العلو" من عدة أوجه من جهة المعنى والمبنى، هذا ما ظهر لي، والله أعلم".
(*) إذن فنسخة ابن ناصر الدين للكتاب هي الإخراج الأخير كما تبيّن، وليست المسودة الأولى ! ونقلُه عن هامش المسودة يوضح أنه وقف على الإخراجين -كتاب العلو ومسودته- فترك المسودة واعتمد كتاب العلو، وفي هامش المسودة -كما قال ابن ناصر الدين- كان التنصيص على عدما رضا الذهبي عن بعض ما وقع له في الإخراج الأول -الذي هو المسودة- وهذا واضح من صنيع ابن ناصر الدين وإلا لما أتعب نفسه لينسخ الإخراج الأخير والمعتمد كاملاً !
(*) ويقطع الشك باليقين نقل كلام الذهبي نفسه في الإخراج الثاني (كتاب العلو)، لأنه يفسر تفسيراً صريحاً كلامه في حاشية المسودة، فقال في أول كتاب العلو -الذي هو الإخراج الأخير-: "أما بعد: فإني كنت في سنة ثمان وتسعين وستمائة جمعتُ أحاديث وآثاراً في مسألة العُلو، وفاتني الكلام على بعض ذلك ولم أستوعب ما ورد في ذلك، فذيّلتُ على ذلك مؤلفاً أوله: "سُبحان الله العظيم وبحمده على حِلمه بعد علمه"، والآن فأرتِّب المجموع وأوضحه هنا، وبالله أستعين، وهو حسبنا ونِعم الوكيل". انتهى بحروفه (1/245 من الطبعة المحققة)، فمعنى ذلك أن الكتاب لم يندم على تأليفه الذهبي، بل لإيثاره له أعاد تحريره وتبييضه والرجوع له بعد سنوات، فزاد فيه وأفاد، ثم اعتمده !
(*) ومما يزيدنا اطمئناناً بهذه النتائج أن كتب الإمام الذهبي -المتقدم منها والمتأخر- ملأى بنصوص من جنس ما ضمنه الإمام الذهبي كتابه النفيس "العلو"، وتعليقاته عليها مثيلات لما علق به على نصوص "العلو"، ولو أراد باحث أن يستخرج من كتب الإمام الذهبي الأخرى -المعلوم عدم رجوع الذهبي عن شيء منها- مقتطفات على شرط كتاب "العلو" لخرج بضعف حجم الكتاب أو يزيد من السير والتذكرة والمعاجم وتاريخ الإسلام والعبر وغير ذلك.
ومبتدعة الزمان أرادوا أن ينافسوا أسلافهم في الطعن على كتب الأئمة، وما دروا أنهم لا يبلغون عشر معشار أجدادهم لا حقداً على السنة ولا اطلاعاً على الشبه، ولو كان لمثل هذه الدعوى أساس -مهما كان واهياً- لكان أول من فرح به الكوثري وأمثاله من رؤوس التجهم والكذب والتدليس، ناهيك عن أن يتطرق إليه الباحثون المتخصصون في كتب الذهبي، مثل الدكتور بشار عواد وغيره !
ويحسن هنا إيراد كلام الإمام البدر العيني في كتابه القيّم "العلم الهيّب في شرح الكلم الطيّب" لابن تيمية (ص34) حيث قال: "ولقد وجدنا كثيراً من الأجلاف قد طعنوا في تصانيف الأشراف، علماً منهم أنهم بمعزل عن الصواب، وأنهم بُعد عن مثل هذا الخطاب، ولكن غلبهم خُبث الباطن والحسد، وامتلاء قلوبهم من العداوة والكمد، والطعنةُ المسماة بذي الوجهين، محصورة في صنفين: أحدهما جاهل غبي، والآخر حاسد أبي".
والحمد لله أولاً وآخراً
بقلم الأخ: همام الحارثي - جزاه الله خيراً ونفع به -.