المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإعجاز العددي في القرآن



غريبة_48
02-05-2010, 02:05 PM
كلمة حول الإعجاز العددي في القرآن واستعمال التقويم الشمسي



السؤال :

قرأت مؤخرا عن بعض " معجزات " القرآن الكريم ، التي شملت العديد من الأشياء مثل المراحل الثلاثة للجنين ، ومدارات الكواكب ، .. الخ ، إلا أن إحداها تحدثت عن أن كلمة " يوم " وردت في القرآن 365 مرة ، وأن كلمة " قمر " تكررت 12 مرة ، وقد نسيت عدد المرات التي تكرر ذكر كلمة " أيام " في القرآن ، وقد قام أحد الأصدقاء بطباعة التقويم الإسلامي ( الهجري ) لكنه لم يكن يتكون من 365 يوماً ، فما معنى ذلك حول التقويم الإسلامي ؟ أيعني ذلك أنه غير دقيق ؟ أم أن الله علم أن أغلب العالم سيستخدمون التقويم الميلادي وأنه إشارة إلى صحة هذا التقويم الأخير ؟

الجواب:


الحمد لله

أولاً :

شُغف كثير من الناس بأنواع من الإعجازات في القرآن الكريم ، ومن هذه الأنواع " الإعجاز العددي " فنشروا في الصحف والمجلات وشبكات الإنترنت قوائم بألفاظ تكررت مرات تتناسب مع لفظها ، أو تساوى عددها مع ما يضادها ، كما زعموا في تكرار لفظة " يوم " ( 365 ) مرة ، ولفظ " شهر " ( 12 ) مرة ، وهكذا فعلوا في ألفاظ أخرى نحو " الملائكة والشياطين " و " الدنيا والآخرة " إلخ .

وقد ظنَّ كثيرٌ من الناس صحة هذه التكرارات وظنوا أن هذا من إعجاز القرآن ، ولم يفرقوا بين " اللطيفة " و " الإعجاز " ، فتأليف كتابٍ يحتوي على عدد معيَّن من ألفاظٍ معيَّنة أمرٌ يستطيعه كل أحدٍ ، فأين الإعجاز في هذا ؟ والإعجاز الذي في كتاب الله تعالى ليس هو مثل هذه اللطائف ، بل هو أمر أعمق وأجل من هذا بكثير ، وهو الذي أعجز فصحاء العرب وبلغاءهم أن يأتوا بمثل القرآن أو بعشر سورٍ مثله أو بسورة واحدة ، وليس مثل هذه اللطائف التي يمكن لأي كاتب أن يفعلها – بل وأكثر منها – في كتاب يؤلفه ، فلينتبه لهذا .

وليُعلم أنه قد جرَّ هذا الفعل بعض أولئك إلى ما هو أكثر من مجرد الإحصائيات ، فراح بعضهم يحدد بتلك الأرقام " زوال دولة إسرائيل " وتعدى آخر إلى " تحديد يوم القيامة " ، ومن آخر ما افتروه على كتاب الله تعالى ما نشروه من أن القرآن فيه إشارة إلى " تفجيرات أبراج نيويورك " ! من خلال رقم آية التوبة وسورتها وجزئها ، وكل ذلك من العبث في كتاب الله تعالى ، والذي كان سببه الجهل بحقيقة إعجاز كتاب الله تعالى .

ثانياً :

بالتدقيق في إحصائيات أولئك الذين نشروا تلك الأرقام وُجد أنهم لم يصيبوا في عدِّهم لبعض الألفاظ ، ووجدت الانتقائية من بعضهم في عدِّ الكلمة بالطريقة التي يهواها ، وكل هذا من أجل أن يصلوا إلى أمرٍ أرادوه وظنوه في كتاب الله تعالى .

قال الشيخ الدكتور خالد السبت :

قدَّم الدكتور " أشرف عبد الرزاق قطنة " دراسة نقدية على الإعجاز العددي في القرآن الكريم ، وأخرجه في كتاب بعنوان : " رسم المصحف والإعجاز العددي ، دراسة نقدية في كتب الإعجاز العددي في القرآن الكريم " وخلص في خاتمة الكتاب الذي استعرض فيه ثلاثة كتب هي (1) كتاب " إعجاز الرقم 19 " لمؤلفه باسم جرار ، (2) كتاب " الإعجاز العددي في القرآن " لعبد الرزاق نوفل ، (3) كتاب " المعجزة " لمؤلفه عدنان الرفاعي ، وخلص المؤلف إلى نتيجة عبَّر عنها بقوله :

" وصلت بنتيجة دراستي إلى أن فكرة الإعجاز العددي " كما عرضتها هذه الكتب " غير صحيحة على الإطلاق ، وأن هذه الكتب تقوم باعتماد شروط توجيهية حيناً وانتقائية حيناً آخر ، من أجل إثبات صحة وجهة نظر بشكل يسوق القارئ إلى النتائج المحددة سلفاً ، وقد أدت هذه الشروط التوجيهية أحياناً إلى الخروج على ما هو ثابت بإجماع الأمة ، كمخالفة الرسم العثماني للمصاحف ، وهذا ما لا يجوز أبداً ، وإلى اعتماد رسم بعض الكلمات كما وردت في أحد المصاحف دون الأخذ بعين الاعتبار رسمها في المصاحف الأخرى ، وأدت كذلك إلى مخالفة مبادئ اللغة العربية من حيث تحديد مرادفات الكلمات وأضدادها .

( ص 197 ) دمشق ، منار للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 1420هـ / 1999 .

وقد ذكر الدكتور فهد الرومي أمثله على اختيار الدكتور عبد الرزاق نوفل الانتقائي للكلمات حتى يستقيم له التوازن العددي ، ومن ذلك قوله : إن لفظ اليوم ورد في القرآن ( 365 ) مرة بعدد أيام السنة ، وقد جمع لإثبات هذا لفظي " اليوم " ، " يوماً " وترك " يومكم " و " يومهم " و " يومئذ " ؛ لأنه لو فعل لاختلف الحساب عليه ! وكذلك الحال في لفظ " الاستعاذة " من الشيطان ذكر أنه تكرر ( 11 ) مرة ، يدخلون في الإحصاء كلمتي " أعوذ " و " فاستعذ " دون " عذت " و " يعوذون " و " أعيذها " و " معاذ الله " .

انظر : " اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر " ( 2 / 699 ، 700 ) بيروت ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثانية 1414هـ .

وبهذا الكلام العلمي المتين يتبيَّن الجواب عن كلمة " يوم " وعددها في القرآن الكريم ، والذي جاء في السؤال .



ثالثاً :

وأما الحساب الذي يذكره الله تعالى في كتابه الكريم فهو الحساب الدقيق الذي لا يختلف على مدى السنوات ، وهو الحساب القمري .

وفي قوله تعالى : ( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ) الكهف/25 ذكر بعض العلماء أن عدد ( 300 ) هو للحساب الشمسي ، وأن عدد ( 309 ) هو للحساب القمري ! وقد ردَّ على هذا القول الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، وبيَّن في ردِّه أن الحساب عند الله تعالى هو الحساب القمري لا الشمسي .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

" ( وَازْدَادُوا تِسْعاً ) ازدادوا على الثلاث مائة تسع سنين ، فكان مكثُهم ثلاث مائة وتسع سنين ، قد يقول قائل : " لماذا لم يقل مائة وتسع سنين ؟ "

فالجواب : هذا بمعنى هذا ، لكن القرآن العظيم أبلغ كتاب ، فمن أجل تناسب رؤوس الآيات قال : ( ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ) ، وليس كما قال بعضهم بأن السنين الثلاثمائة بالشمسية ، وازدادوا تسعاً بالقمرية ؛ فإنه لا يمكن أن نشهد على الله بأنه أراد هذا ، مَن الذي يشهد على الله أنه أراد هذا المعنى ؟ حتى لو وافق أن ثلاث مائة سنين شمسية هي ثلاث مائة وتسع سنين بالقمرية فلا يمكن أن نشهد على الله بهذا ؛ لأن الحساب عند الله تعالى واحد .

وما هي العلامات التي يكون بها الحساب عند الله ؟

الجواب : هي الأهلَّة ، ولهذا نقول : إن القول بأن " ثلاث مائة سنين " شمسية ، ( وازدادوا تسعاً ) قمرية قول ضعيف .

أولاً : لأنه لا يمكن أن نشهد على الله أنه أراد هذا .

ثانياً : أن عدة الشهور والسنوات عند الله بالأهلة ، قال تعالى : ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) يونس/5 ، وقال تعالى : ( يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) البقرة/189 " انتهى .

" تفسير سورة الكهف " .

والحساب بالقمر والأهلة هو المعروف عند الأنبياء وأقوامهم ، ولم يُعرف الحساب بالشمس إلا عند جهلة أتباع الديانات ، وللأسف وافقهم كثير من المسلمين اليوم .

قال الدكتور خالد السبت – في معرض رده على من استدل بآية ( لا يزال بنيانهم .. ) في سورة التوبة على تفجيرات أمريكا - :

" الخامس : أن مبنى هذه الارتباطات على الحساب الشمسي ، وهو حساب متوارث عن أُمم وثنية ، ولم يكن معتبراً لدى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وإنما الحساب المعتبر في الشرع هو الحساب بالقمر والأهلة ، وهو الأدق والأضبط ، ومما يدل على أن المعروف في شرائع الأنبياء هو الحساب بالقمر والأهلة حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أُنْزِلَتْ صُحُفُ ‏‏إِبْرَاهِيمَ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏‏فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ) أخرجه أحمد ( 4 / 107 ) ، والبيهقي في " السنن " ( 9 / 188 ) ، وسنده حسن ، وذكره الألباني في " الصحيحة " ( 1575 ) . وهذا لا يعرف إلا إذا كان الحساب بالقمر والأهلة ، ويدل عليه أيضا الحديث المخرج في الصحيحين ‏عَنْ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏‏قَالَ : ‏ قَدِمَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏الْمَدِينَةَ ‏فَرَأَى ‏‏الْيَهُودَ ‏‏تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ :‏ ‏مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ ‏‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏‏مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ ‏‏مُوسَى ... الحديث , أخرجه البخاري ( 2004 ) ومسلم ( 1130 ) ، وقد صرَّح الحافظ رحمه الله أنهم كانوا لا يعتبرون الحساب بالشمس - انظر : " الفتح " ( 4 / 291 ) ، وانظر ( 7 / 323 ) - .

وقال ابن القيم رحمه الله - تعليقا على قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ ) يونس/5 ، وقوله تعالى : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) يس/38 ، 39 :

" ولذلك كان الحساب القمري أشهر وأعرف عند الأمم وأبعد من الغلط ، وأصح للضبط من الحساب الشمسي ، ويشترك فيه الناس دون الحساب ، ولهذا قال تعالى : ( وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ) يونس/5 ولم يقل ذلك في الشمس ، ولهذا كانت أشهر الحج والصوم والأعياد ومواسم الإسلام إنما هي على حساب القمر وسيره حكمة من الله ورحمة وحفظا لدينه لاشتراك الناس في هذا الحساب ، وتعذر الغلط والخطأ فيه ، فلا يدخل في الدين من الاختلاف والتخليط ما دخل في دين أهل الكتاب " انتهى من "مفتاح دار السعادة " ص 538 ، 539 .

وربما يُفهم من العبارة الأخيرة لابن القيم رحمه الله أن أهل الكتاب كانوا يعتمدون الحساب بالشمس ، وهذا قد صرح الحافظ ابن حجر رحمه الله بردِّه بعد أن نسبه لابن القيم - انظر : " الفتح " ( 7 / 323 ) – .

والواقع أنه لم يكن معتبراً في شرعهم وإنما وقع لهم بعد ذلك لدى جهلتهم " انتهى .

وفي فوائد قوله تعالى : ( يسئلونك عن الأهلة ... ) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" ومنها : أن ميقات الأمم كلها الميقات الذي وضعه الله لهم - وهو الأهلة - فهو الميقات العالمي ؛ لقوله تعالى : ( مواقيت للناس ) ؛ وأما ما حدث أخيراً من التوقيت بالأشهر الإفرنجية : فلا أصل له من محسوس ، ولا معقول ، ولا مشروع ؛ ولهذا تجد بعض الشهور ثمانية وعشرين يوماً ، وبعضها ثلاثين يوماً ، وبعضها واحداً وثلاثين يوماً ، من غير أن يكون سبب معلوم أوجب هذا الفرق ؛ ثم إنه ليس لهذه الأشهر علامة حسيَّة يرجع الناس إليها في تحديد أوقاتهم ، بخلاف الأشهر الهلاليَّة فإن لها علامة حسيَّة يعرفها كل أحدٍ " انتهى .

" تفسير البقرة " ( 2 / 371 ) .

وقال القرطبي رحمه الله تعليقاً على قوله تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ) التوبة/36 :

" هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام في العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط وإن لم تزد على اثني عشر شهراً ؛ لأنها مختلفة الأعداد ، منها ما يزيد على ثلاثين ، ومنها ما ينقص ، وشهور العرب لا تزيد على ثلاثين وإن كان منها ما ينقص ، والذي ينقص ليس يتعين له شهر وإنما تفاوتها في النقصان والتمام على حسب اختلاف سير القمر في البروج " انتهى .

" تفسير القرطبي " ( 8 / 133 ) .

والله أعلم

(http://www.islamqa.com/ar/ref/69741)
الإسلام سؤال وجواب (http://www.islamqa.com/ar/ref/69741)

غريبة_48
02-05-2010, 02:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المُعْجِزَةُ المَزْعُومَةُ فِي أَحْدَاثِ بُرْجَيِّ التِّجَارَةِ العَالَمِي فِي إمريكا

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد :

فقد كثُر السؤال عن ورقة تداولها الناس ، كما نُشر مضمونها في " الشبكة العنكبوتية " ، وحاصلها الربط بين آية من سورة براءة وبين ما حدث لبرجي التجارة في إمريكا .

ومع تهافت محتوى تلك الورقة في ميزان العلم الصحيح إلا أن كثيرا من الناس اغتروا بها ، واعتبروا ذلك من أدلة إعجاز القرآن حيث أخبر عن هذا الأمر قبل وقوعه بما يزيد على أربعة عشر قرناً من الزمان !! وفي آخر الورقة حثٌ على تصويرها ونشرها !

وقد عجبت من جُرأة كاتبها على الله وعلى كتابه ، والله يقول : " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " . [ الأعراف : 33 ] ، وقال : " وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . [ يونس : 60 ] ، وقال : " قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ " . [ يونس : 69 ] ، وقال : " إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ " . [ النحل : 105 ] .
ولما كان إيمان السلف رضي الله عنهم وافراً ، وعلومهم راسخة اشتد تحرجهم من القول على الله بلا علم ، وكانوا أبعد الناس عن التكلف ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ على المنبر : " وَفَاكِهَةً وَأَبًّا " [ عبس : 31 ] فقال : هذه الفاكهة عرفناها فما الأبُّ ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : إن هذا لهو التكلف يا عمر ! (1) .
وفي رواية عن أنس رضي الله عنه قال : كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي ظهر قميصه أربع رقاع ، فقرأ : " وَفَاكِهَةً وَأَبًّا " [ عبس : 31 ] فقال : فما الأبُّ ؟ ثم قال : إن هذا لهم التكلف !! فما عليك أن لا تدريه ؟ (2)
وهذا ابن عباس حَبْرُ الأمة ، وترجمان القرآن – كما روى عنه ابن أبي مليكة – أنه سُئل عن آية لو سُئل عنها بعضكم لقال فيها ، فأبى أن يقول فيها . (3)
وسأله رجل عن " يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ " [ السجدة : 5 ] فقال له ابن عباس : فما " يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج : 4 ] ؟ فقال له الرجل : إنما سألتك لتحدثني !! فقال ابن عباس : هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما ، فكره أن يقول في كتاب الله ما لا يعلم . (4)
وهذا جندب بن عبد الله رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه طلق بن حبيب فيسأله عن آية من القرآن ، فقال : أُحَرِّجُ عليك إن كنت مسلما لَما قمت عني – أو قال - : أن تُجالسني . (5)
ولم يكن هذا الورع والتحرز مقتصراً على الصحابة رضي الله عنهم بل كان خُلُقاً لمن جاء بعدهم من أهل الرسوخ والتُّقى ، فهذا سعيد بن المسيب رحمه الله وهو من خيار علما التابعين يُسئل عن تفسير آية من القرآن فبقول : إنَّا لا نقول في القرآن شيئا . (6)
وذكر عنه يحيى بن سعيد أنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن . (7)
وسأله رجل عن آية من القرآن فقال : " لا تسألني عن القرآن ... " (8)
وقال يزيد بن أبي يزيد : كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحرام والحلال وكان أعلم الناس ، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع . (9)
وأخرج ابن جرير عن عبيد الله بن عمر قال : أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظمون القول في التفسير ، منهم سالم بن عبيد الله ، والقاسم بن محمد ، وسعيد بن المسيب ، ونافع . (10)
وقال هشام بن عروة بن الزبير : ما سمعت أبي يؤول آية من كتاب الله قط . (11)
وسأل محمد بن سيرين عَبِيْدَةَ السلماني عن آية من القرآن فأجابه بقوله : " ذهب الذين كانوا يعلمون فِيْمَ أُنْزِلَ القرآن . فاتق الله ، وعليك بالسداد . (12)
وهذا إبراهيم النخعي يقول : كان أصحابنا – يعني أصحاب ابن مسعود كعلقمة والأسود وغيرهم من أصحاب ابن مسعود – يتقون التفسير ويهابونه . (13)
وقال الشعبي رحمه الله : والله ما من آية إلا وقد سألت عنها ، ولكنَّها الرواية عن الله عز وجل . (14) وقال ابن مسروق : اتقوا التفسير ، فإنما هو الرواية عن الله . (15)
وهذا شيح الإسلام ابن تيمية مع تَبَحُّرِهِ في العلم وسعة اطلاعه حتى إنه إذا سُئل عن فن ظن الرائي والسامع أنه لا يَعرف غير ذلك الفن ، وحَكَم بأن لا يعرفه أحد مثله ، وله يد طُولَى في التفسير مع قوة عجيبة في استحضار الأدلة من الكتاب والسنة (16)، فمع هذا كله كان رحمه الله يقول : ربما طالعت الآية الواحدة نحو مائة تفسير ، ثم أسأل الله الفهم وأقول : يا معلم آدم وإبراهيم علمني ، وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأُمَرِّغ وجهي في التراب ، وأسأل الله تعالى وأقول : يا معلم إبراهيم فهمني . (17)

وهذا طرف يسير من شدة تحرزهم في الكلام على التفسير ، وأما ما ورد عنهم من عظم الورع في الفتيا والجواب على المسائل الموجهة إليهم فهذا أمر يطول وصفه ولا تحتمله هذه المقدمة . (18)
وبعد هذا أقول : أين حال هؤلاء المجترئين على الله تعالى من حال هؤلاء السلف رضي الله عنهم ؟

وأما الرد على مضمون تلك الورقة المشار إليها فمن ثمانية أوجه هي :
الأول : أن مدار هذه الفرية يعود إلى ما يسمونه بـ ( الإعجاز العددي في القرآن ) .
وهذا النوع من الإعجاز باطل جملة وتفصيلا ، إذ لم يكن معهوداً لدى المخاطبين بالقرآن من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم ، وهم أعلم الأمة بكتاب الله ، وأبرها قلوباً ، وأكثرها صواباً ، فلم يُنقل عن أحد منهم بإسناد صحيح شيء من هذا القبيل إطلاقا ، ولو كان هذا من العلم المُعتبر لكانوا أسبق الناس إليه ، وأعلم الأمة به ، وذلك أن هذا الأمر لا يتطلب آلات وتقنيات حتى يتمكن الإنسان من اكتشافه ، وإنما هو مجرد إحصاء وعدد ، وهذا أمرٌ لا يُعْوِزُ أحداً ، وقد عَدَّ السلفُ جميع كلمات القرآن ، وجميع حروفه ، وعرفوا بذلك أعشاره ، وأرباعه ، وأثلاثه ، وأخماسه ، وأسداسه ، وأسباعه ، وأثمانه ، وأتساعه ، وأنصاف ذلك كله ، وغير ذلك بدقة متناهية كما هو معروف في محله . (19)
فكيف خفي عليهم هذا العلم جملة وتفصيلا وعرفه من بعدهم ؟
هذا لا يكون أبداً ، وما يذكره بعضهم من أمثلة على هذا الإعجاز المزعوم كثير منه لا يصح فيه العد أصلاً – كما في موضوعنا هذا كما سيأتي – وما كان العَدُّ فيه صحيحاً فإن ما يُذكر معه إنما هو من باب الموافقة والمصادفة ، ولا يَعْجَزُ الإنسان إذا أحصى أموراً كثيرة مما ورد في القرآن – مثلاً – كعدد المرات التي ذُكرت فيها الجنة ، والنار ، والبر ، والأبرار ، والخير ، والشر ، والنعيم ، والجزاء ، والعذاب ، والمحبة ، والبغض ، والكفار ، وأصحاب الجنة ، وأصحاب النار ، والمؤمنون ، والكفار ، والمنافقون ، والكفر ، والإيمان ، والنفاق ... إلخ .
فإذا أحصيت ذلك كله ستجد أشياء منه تستطيع أن تلفق منها بعض الفِرَى ، فقد تتساوى بعض الأعداد ، أو يكون بعضها على النصف بالنسبة لغيره ، وهكذا مما لا يعجز معه أهل التلبيس من إيجاد وجوه للربط بينها يطرب لها بعض السذج والمغفلين .
وليس المقصود هنا التفصيل فيما يُسمى بـ ( الإعجاز العددي ) وإنما المقصود الإشارة إلى بطلان هذا الأمر الذي تدور حوله تلك الورقة المشار إليها . (20)

الثاني : زعم هذا الكاتب أن رقم السورة - وهو تسعة – موافق للشهر الذي وقع فيه الحدث ، وهو الشهر التاسع .
والجواب عن هذا لا يخفى إذ إن ترتيب السور في المصحف لم يكن عن توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان عن اجتهاد صدر عن الصحابة رضي الله عنهم في زمن عثمان رضي الله عنه حينما جمع الناس على مصحف واحد (21) . وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز أن يُرتب على هذا الترتيب للسور استنباطات في المعاني ولا غيرها ، ومعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم قبل جمع عثمان رضي الله عنه للمصاحف كانوا يتفاوتون في ترتيب مصاحفهم ، فبعضهم كان يرتب السور حسب النزول ، وبعضهم على غير ذلك ، وبهذا تعرف قيمة ما بناه ذلك الكاتب على هذا الرقم (9) .

الثالث : زعم كاتب الورقة أن سورة براءة تقع في الجزء الحادي عشر من أجزاء القرآن الكريم ، وأن هذا يوافق اليوم الذي وقع فيه الحدث ، وهو اليوم الحادي عشر .
والجواب عن هذا يتبين مما قبله ، إذ لو لم تُرتب السور في المصحف على هذا الترتيب الذي أجمع عليه أصحاب النبي صلى الله عليه زمن عثمان رضي الله عنه لما وقعت السورة في الجزء المشار إليه .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى نقول : إن تجزئة القرآن على ثلاثين جزءاً لم تكن معروفة زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصحابة ، لا في زمن عثمان رضي الله عنه ولا قبله ولا بعده ، وإنما وقع ذلك بعدهم ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يحزبون القرآن بطريقة أُخرى حسب السور على النحو التالي :
1 – السبع الطوال . 2 – المئين . 3 – المثاني . 4 – المفصل .
ولا شك أن هذا الترتيب الذي كانوا عليه أدق وأفضل ، إذ إن ترتيب القرآن على الأجزاء يفضي إلى انتهاء الجزء قبل تمام المعنى ، حيث يفصل بين أجزاء الموضوع الواحد .

أما طريقة الصحابة رضي الله عنهم فهي – كما سبق – على السور ، وبناء على ذلك تكون المعاني تامة . وإذا كان الأمر كذلك فليس لأحد أن يتمسك برقم الجزء الذي وقعت فيه السورة ليربط بينه وبين أمر آخر ليخرج لنا بمعنى كهذا .

الرابع : في البداية كانت الآية التي تعلق بها الكاتب هي الآية رقم (110) من سورة التوبة ، وهي قوله تعالى : " لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " وإنما تعلق بهذه الآية لتوافق عدد الأدوار في الأبراج حيث تبلغ هذا العدد ، ولكن مضمون الآية لا يساعده ، وإنما المناسب أن تكون الآية التي قبلها وهي (109) وذلك قوله تعالى : " أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ... " ثم رأيت في الأوراق المنشورة مؤخراً الإحالة إلى هذه الآية (109) لكن هذه يتطلب كذبة إضافية لحبك الدعوى ، ولم يتطلب هذا من الكاتب كبير جهد حيث زعم أن عدد الأدوار (109) فأسقط دوراً ليوافق ذلك مُدَّعاه ، وهذا من أعجب الأمور !! ولا أدري كيف يسمح الناس لمثل هذا أن يستخف بعقولهم إلى هذا الحد ؟

الخامس : أن مبنى هذه الارتباطات على الحساب الشمسي ، وهو حساب متوارث عن أُمم وثنية ، ولم يكن معتبراً لدى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وإنما الحساب المعتبر في الشرع هو الحساب بالقمر والأهلة ، وهو الأدق والأضبط ، ومما يدل على أن المعروف في شرائع الأنبياء هو الحساب بالقمر والأهلة حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ‏أُنْزِلَتْ صُحُفُ ‏‏إِبْرَاهِيمَ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏‏فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ . (22) وهذا لا يعرف إلا إذا كان الحساب بالقمر والأهلة ، ويدل عليه أيضا الحديث المخرج في الصحيحين ‏عَنْ ‏‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏‏قَالَ : ‏ قَدِمَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏فَرَأَى ‏‏الْيَهُودَ ‏‏تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ :‏ ‏مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ ‏‏بَنِي إِسْرَائِيلَ ‏‏مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ ‏‏مُوسَى ... الحديث . (23) ، وقد صرح الحافظ رحمه الله أنهم كانوا لا يعتبرون الحساب بالشمس (24) .

وقال ابن القيم رحمه الله تعليقا على قوله تعالى : " هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ " [ يونس : 5 ] ، وقوله تعالى : " وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ " [ يس : 38-39 ] : ولذلك كان الحساب القمري أشهر وأعرف عند الأمم وأبعد من الغلط ، وأصح للضبط من الحساب الشمسي ، ويشترك فيه الناس دون الحساب ، ولهذا قال تعالى : " وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ " [ يونس : 5 ] ولم يقل ذلك في الشمس ، ولهذا كانت أشهر الحج والصوم والأعياد ومواسم الإسلام إنما هي على حساب الشمس وسيرها حكمة من الله ورحمة وحفظا لدينه لاشتراك الناس في هذا الحساب ، وتعذر الغلط والخطأ فيه ، فلا يدخل في الدين من الاختلاف والتخليط ما دخل في دين أهل الكتاب (25) .

وربما يُفهم من العبارة الأخيرة لابن القيم رحمه الله أن أهل الكتاب كانوا يعتمدون الحساب بالشمس ، وهذا قد صرح الحافظ ابن حجر رحمه الله برده بعد أن نسبه لابن القيم (26) .

والواقع أنه لم يكن معتبرا في شرعهم وإنما وقع لهم بعد ذلك لدى جهلتهم ، ويؤيده ما أخرجه الطبراني عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : " لَيْسَ يَوْم عَاشُورَاء بِالْيَوْمِ الَّذِي يَقُولهُ النَّاس , إِنَّمَا كَانَ يَوْم تُسْتَر فِيهِ الْكَعْبَة , وَكَانَ يَدُور فِي السَّنَة , وَكَانُوا يَأْتُونَ فُلَانًا الْيَهُودِيَّ - يَعْنِي لِيَحْسِبَ لَهُمْ - فَلَمَّا مَاتَ أَتَوْا زَيْدَ اِبْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلُوهُ " (27) وقد فسره الحافظ رحمه الله بما نقله من كتاب " الآثار القديمة " للبيروني ما حاصله : أن جهلة اليهود يعتمدون في صيامهم وأعيادهم حساب النجوم ، فالسنة عندهم شمسية لا هلالية . قال الحافظ : فَمِنْ ثَمَّ اِحْتَاجُوا إِلَى مَنْ يَعْرِف الْحِسَاب لِيَعْتَمِدُوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (28) .

السادس : أن الآية المشار إليها تتحدث مع ما قبلها وبعدها عن مسجد الضرار الذي بناه المنافقون ، ورَبْطها بالحدث الجديد تلاعب بكتاب الله تعالى ، وتحميل له ما لا يحتمل إطلاقا من أي وجه من وجوه الدلالة المعروفة لدى العلماء . وهذا أمر أوضح من أن يشرح .

السابع : زعم كاتب الورقة أن عدد الحروف من بداية السورة إلى الآية (109) = (2001) حرفا .
وهذا إضافة إلى الأوجه السابقة الدالة على عدم الاعتداد به فإنه كذب محض ، ذلك أن كل وجهين ( صفحتين ) من المصحف الكريم تحويان ما يقرب من ألف حرف ، وعدد الأوجه من أول السورة إلى الآية المشار إليها يبلغ (17.5) تقريبا ، فإذا اعتبرت هذا العدد عرفت البون الشاسع بين ما ذكره الكاتب وبين الحقيقة ؛ ولذا رأيت في بعض طبعات تلك الورقة المعدلة أن هذا الرقم (2001) هو عدد الكلمات من أول السورة إلى الآية المشار إليها ، وهذا أيضا غير صحيح ذلك أن العدد الحقيقي للكلمات هناك يزيد على (2920) كلمة .
وإذا أحسنَّا الظن بالكاتب قلنا إنه لا يحسن العَدَّ ، ذلك أن الكلمة عند أهل العربية على ثلاثة أقسام :
1 – الاسم .
2 – الفعل .
3 – الحرف الذي جاء لمعنى نحو : من ، على ، إلى ، والباء وغيرها من حروف الجر وما في حكمها ، وهكذا الضمائر سواء كانت متصلة أو منفصلة فإنها تُعد كلمات أيضا .

الثامن : زعم الكاتب أن المركز المشار إليه يقع على شارع اسمه : " جرف هار " .

وهكذا كذب مُلَفَّق ، وقد سألت من يعرفون تلك البلاد فلم يعرفوا هذا الاسم ، كما اطلعت على بعض المعلومات والخرائط التي توضح الموقع وما حوله عبر الشبكة العنكبوتية ، وليس لهذا الاسم ذكر في شيء من ذلك .

ثم لو فرضنا جدلا أن هذا هو الاسم الحقيقي لشارع فنقول : إن هذا الاسم أعجمي ، والقرآن بلسان عربي مبين ، ومعلوم أن الألفاظ قوالب المعاني ، وإنما تُفَسَّر الألفاظ بحسب ما وُضِعَت له من المعاني في اللغة التي تضاف إليها ، فكم من لفظة أعجمية توافق لفظا كلمة عربية وتناقضها في معناها ومدلولها ، ولا يقول أحد له أدنى مسكة من عقل بأن هذه الألفاظ المتوافقة في مجرد اللفظ أنها تُحمل على مدلول واحد .
ومعلوم أن ( الجرف ) في العربية هو المكان الذي يأكله السيل (29) .
وأما ( الهار ) فإن أصل الكلمة هذه الكلمة يدور على معنى واحد وهو السقوط والانهدام (30) .

ولا يبعد على هذا الكاتب وأمثاله أن يخرج علينا باستنباط جديد بعد أن عرف معنى هاتين الفظتين في لغة العرب ، وهو أن يقول بأن المبنى المشار إليه يمر بجانبه نهر ، فهو يقع على ضفافه وبالتالي فهو على جرف هار ، والدجل ليس له حد ينتهي إليه .

وفي الختام أنبه القارىء الكريم أن المقصود الأهم من كتابة هذه الورقات إنما هو التنبيه على حال هذه المُخْتَلَقَات وهي كثيرة ومتنوعة وذلك بعرضها على ميزان العلم فينكشف أمرها ، وهذا الذي بين يديك يمكنك أن تعتبر به حال كثير مما يمر بك مما قد يستهوي بعض السذج والبسطاء ، والله الموفق .



ـــــــــــــــــــــ

الـحـاشـيـة :
(1) إسناده صحيح . أخرجه أبو عبيد (1/58) ، وابنُ أبي شيبة (10/512 – 513) ، وسعيد بن منصور في تفسيره (1/181) ، والحاكم (2/514) ، والبيهقي في الشعب (2084) .
(2) إسناده صحيح . أخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في الفتح (13/271) ، وابن سعد (3/327) ، وابن جرير (30/60-61) ، والبيهقي في الشعب (2084) ، وأصله في البخاري مختصرا .
(3) إسناده صحيح . أخرجه ابن جرير .
(4) إسناده صحيح . أخرجه أبو عبيد ، وابن جرير .
(5) إسناده صحيح . أحرجه ابن جرير . ولعل السائل أورد عليه مسألة مُتَكَلَّفَة ، وإلا فمن المعلوم أن السؤال عما يعني في التفسير وغيره أمرٌ غير مُسْتَنكَر .
(6) إسناده صحيح . أخرجه ابن جرير ، وابن سعد .
(7) إسناده صحيح . أخرجه أبو عبيد ، وابن جرير .
(8) إسناده صحيح . أخرجه أبو عبيد ، وابن جرير ، وابن أبي شيبة .
(9) إسناده صحيح . أخرجه ابن جرير .
(10) إسناده صحيح .
(11) إسناده جيد . أخرجه أبو عبيد .
(12) إسناده صحيح . أخرجه أبو عبيد ، وابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور ، والبيهقي في الشعب .
(13) إسناده صحيح . أخرجه ابن أبي شيبة ، والبيهقي في الشعب ، وأبو نعيم في الحلية .
(14) إسناده صحيح . أخرجه ابن جرير .
(15) إسناده صحيح . أخرجه أبو عبيد .
(16) انظر : الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية ص 706 .
(17) العقود الدرية ص 26، وهو في الكواكب ص 78 .
(18) للتوسع انظر على سبيل المثال : سنن الدارمي (1/53) فما بعدها ، الموافقات (4/286) .
(19) انظر في ذلك على سبيل المثال : فنون الأفنان لابن الجوزي ص 245 فما بعدها ، البرهان للزركشي (1/249) ، الإتقان للسيوطي (1/197) ، جمال القراء للسخاوي (1/231) .
(20) ورأيت بعضهم يحتج له بأن الله جعل خزنة النار تسعة عشر .
وهذا لحكمة يعلمها الله تعالى ولكن ما وجه الإعجاز في ذلك ؟ وهكذا سائر الأعداد المذكورة في القرآن كابواب النار وغير ذلك وسيكون بيان ذلك كله – إن شاء الله – في غير هذه الورقات عند الكلام على التفسير العلمي للقرآن .
(21) مع أننا نقول في الوقت نفسه : إن هذا الترتيب وقع عليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم في زمن عثمان رضي الله عنه ، فينبغي اتباعه في طباعة المصاحف ، ولا تصح مخالفته .
(22) أخرجه أحمد (4/107) ، والبيهقي في السنن (9/188) ، وسنده حسن ، وذكره الألباني في الصحيحة (1575) .
(23) أخرجه البخاري (2004) ، ومسلم (1130) .
(24) انظر : الفتح (4/291) ، وانظر (7/323) .
(25) مفتاح الدار السعادة ص 538 – 539 .
(26) انظر : الفتح (7/323) .
(27) قال في الفتح (4/248) : وسنده حسن " .
(28) السابق ، وللتوسع في هذا الحساب راجع : صبح الأعشى (2/382-401) .
(29) انظر : المفردات للراغب ( مادة : جرف ) .
(30) انظر : المقاييس في اللغة ، كتاب الهاء ، باب الهاء والواو وما يثلثها .

(http://www.saaid.net/Doat/Zugail/102.htm)

(http://www.saaid.net/Doat/Zugail/102.htm)
كتبه (http://www.saaid.net/Doat/Zugail/102.htm)
د . خالد بن عثمان السبت
2/3/1423 هـ (http://www.saaid.net/Doat/Zugail/102.htm)

غريبة_48
02-05-2010, 02:30 PM
ما صحة القول بـ زوال إسرائيل سنة 2022 والدليل من القرآن معجزة في سور ة الإسراء ؟

السؤال



شيخنا الجليل
أحسن الله إليكم وبارك فيكم
ماذا تقولون في هذا الكلام الآتي:
أحبابي في الله أزف إليكم أجمل خبر يفرح القلوب من سنين طويلة يعلمها الله عز وجل ..
زوال إسرائيل سنة 2022
الدليل من القران معجزة في سورة الإسراء
العدد 76 وسورة الإسراء :
تنتهي كل آية من آيات سورة الإسراء بكلمة وتسمى (فاصِلة) مثل: (وكيلاً، شكوراً، نفيراً، لفيفاً... الخ )
أي أن هناك (111) فاصلة . وعندما نحذف الفواصل المتكررة ، نجد أنّ عدد الفواصل هو 76 فاصلة ،
ولا ننسى أنّ هذا العدد يشير إلى عمر إسرائيل المتوقّع بالسنين القمريّة، وقد عرفنا سابقاً أنّ كل كلمة من كلمات سورة الإسراء تقابل سنة . واللافت أيضاً في سورة الإسراء أنّ هناك فقط (4) آيات عدد كلمات كلٍّ منها (19) كلمة .
وعليه يكون المجموع : (19×4) = 76
الآية 76 والجذر فـزز :
يخطر بالبال هنا الرجوع إلى الآية 76 من سورة الإسراء . وإليك نص الآية الكريمة: ( وإنْ كَادُوا لَيستفِزّونك مِنَ الأرضِ لِيُخرجوكَ منها وإذاً لا يلبثونَ خِلافك إلا قليلاً )
واضح أنّه يأتي بعد كلمة (قليلاً) رقم الآية ، وهو (76) . وقد يرمز هذا الرّقم إلى عدد السنين؛ فالنبوءات أحياناً تأتي على صورة رمز يحتاج إلى تأويل ، كما يحصل في الرؤيا الصادقة ؛ كرؤيا يوسف عليه السلام ، أو رؤيا الملك في سورة يوسف .
وإليك المؤشِّرات على احتمال ذلك احتمالاً راجحاً:
أ) الآية 76 تتحدث عن الإخراج من الدّيار ، وعن مدّة لبث الكفار بعد هذا الإخراج . وما نحن بصدده هنا هو البحث عن عدد السنين التي تلبثها إسرائيل بعد قيامها في الأرض المقدّسة، وبعد إخراج أهلها منها .
ب) قد يقول البعض إنّ الآية تتحدث عن إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم - وهذا صحيح - ولكنّ الآية التي تليها هي : ( سُنّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنّتِنَا تَحْويلاً ). فالآية تتحدّث عن سُنّة في الماضي ، والحاضر ، والمستقبل
ج) اشتقّ في القرآن الكريم من الجذر الثلاثي (فزز) فقط ثلاث كلمات، واللافت للانتباه أن هذه الكلمات الثلاث موجودة في سورة الإسراء ، الآيات : (64، 76، 103) . أمّا الآية 64:
(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم...) فهي 19 كلمة ، وبالتالي تقابل - كما أسلفنا - 19 سنة .
أمّا الآية الثانية فهي الآية 76 ، والتي نحن بصدد ترجيح احتمال أنّ يكون رقمها يشير إلى عدد السنين التي ستلبثها إسرائيل في الأرض المباركة ؛ فهو تفسير رمزي لكلمة (قليلا) . أمّا الآية الثالثة فهي: " فَأرادَ أَن يَسْتَفِزّهُم مِنَ الأرضِ فَأغْرَقْنَاهُ وَمَن مَعَهُ جَميعاً " وتليها الآية (104) (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إسْرائيلَ اسْكُنُوا الأرضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْناَ بِكُمْ لَفِيفاً ) أي قلنا لبني إسرائيل بعد غرق فرعون اسكنوا الأرض المقدّسة، فكانت هذه السّكنى المقدّمة التي لابدّ منها ليتحقّق وعد الإفساد الأول ، الذي يحصل بسببه الشتات الأول . فإذا جاء وعد المرّة الثانية والأخيرة جمعناكم من الشّتات ، والحال أنّكم تنتمون إلى أصولٍ شتىّ ، على خلاف المرّة الأولى ، حيث كنتم تنتمون إلى أصلٍ واحد ، وهو يعقوب عليه السلام: ( فَإذا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُم لَفِيفَاً ". واللافت هنا أنّ الكلمة الثالثة (يَستفِزّهم) تتعلق بالكلام عن الإفسادين ، وعلى وجه الخصوص الإفساد الأخير ، والذي هو موضوع هذا البحث . ولا ننسى هنا أنّ عدد الكلمات من بداية الحديث عن النبّوءة (وآتينا موسى الكتاب...) إلى آخر حديثٍ صريح عنها: ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُم لَفِيفَاُ ) ، هو 1443كلمة ، ويتطابق هذا العدد مع العام 1443هـ، ويجدر التذكير هنا أنّ عدد السنين من عام الإسراء، إلى هذا العام، هو 1444 سنة قمريّة ، أي (19×76)
على ضوء ما سبق ، وعلى ضوء أنّ كل كلمة في سورة الإسراء تقابل سنة ، إليك هذه المعادلة العدديّة التي تحصّلت من متعلّقات الكلمات التي اشتقّت من (فزز) :
فالكلمة الأولى (واستفزز) تقع في الآية 64، والتي عدد كلماتها (19) كلمة . والكلمة الثانية (ليستفزّونك) تقع في الآية 76 والتي يُراد ترجيح احتمال أنها ترمز إلى عدد سنين . والكلمة الثالثة (يستفزهم) تقع في الآية 103 التي تتحدّث عن غرق فرعون ، ثمّ تليها الآية التي تتحدّث عن وعد الآخرة . وعليه نقول : بما أنّ عدد كلمات الآية الأولى 19 كلمة ، وكل كلمة في سورة الإسراء تقابل سنة ، وبما أنّنا نفترض أنّ رقم الآية 76 يشير إلى عدد سنين ، فإنّ المعادلة هي: ( 19×76 ) = 1444 والمفاجأة هنا أنّ ترتيب الكلمة الثالثة ، أي يستفزهم ، في سورة الإسراء هو (1444
فتأمّل !!
أعلن اليهود عن إقامة دولتهم في فلسطين بتاريخ 15/5/1948م ، ولا نستطيع أن نعتبر أنّ هذا التاريخ هو تاريخ قيام دولة إسرائيل ، لأنها لم تقم عندها بالفعل ، والعبرة بالوجود الواقعيّ على الأرض . بعد هذا الإعلان دخلت الجيوش العربية في حرب مع اليهود، حتى أصدرت الأمم المتحدة قراراً بوقف إطلاق النار، وافقت عليه جامعة الدّول العربية بتاريخ 10/6/1948م ، فيما سمي : (الهدنة الأولى) ، وهو التاريخ الفعلي لبداية قيام دولة إسرائيل . وبعد أربعة أسابيع من هذا التاريخ ثار القتال مرة أخرى ، وأصدرت الأمم المتحدة قراراً بوقف إطلاق النار ، وافقت عليه جامعة الدول العربية بتاريخ 18/7/1948م . فيما سمي (الهدنة الثانية) ، وبذلك اكتمل قيام دولة إسرائيل على أرض الواقع .
بعد اعتماد الراجح في تاريخ الإسراءتبين لنا أنّه تاريخ10/10/621م وبناء على ذلك أصبحت المعادلة:
935ق.م 586 1م 2022م
722
عرفنا أنّ البداية العمليّة لقيام إسرائيل هي الهدنة الأولى ، وذلك بتاريخ 10/6/1948م . وإذا أضفنا 76 سنة قمرية كاملة فسيكون اكتمالها بتاريخ 5/3/2022م .
وبما أننا لا ندري ما إذا كانت الـ 1556 سنة تزيد أشهراً أو تنقص، فلا مناص من اعتبار أنّ وفاة سليمان عليه السّلام كانت بتاريخ 10/10/935 ق.م.
عدد السنين من بداية الإفساد الأول ، وحتى الإسراء ، هو : (935 + 621) = 1556 سنة شمسية. وعدد السّنين من الإسراء، أي 10/10/621م، وحتى زوال الإفساد الثاني ، أي 5/3/2022م ، هو : (1400.4) سنة شمسية ، فكم تزيد الفترة الأولى ، أي ما قبل الإسراء، عن الثانية ، أي ما بعد الإسراء ؟ إنّها: ( 1556-1400.4) = 155.6 سنة. فما هو هذا العدد؟
عدد السنين من بداية الإفساد الأول، إلى نهاية الإفساد الثاني، هو: (1556+1400.4) = 2956.4.
وإذا قسمنا هذا العدد على (19)، يكون الناتج:
(2956.4÷19) = 155.6. وبما أنّ العدد 19 هو (10+9) فإنّ : (155.6×10) = 1556 وهو عدد السنين من بداية الإفساد الأول إلى عام الإسراء . أمّا عدد السنين من الإسراء إلى نهاية الإفساد الثاني، فإنّه:
155.6 × 9 = 1400.4.
وعليه يكون مجموع الفترتين 19 جزءاً ؛ عشرة منها انقضت قبل الإسراء ، وتسعة تأتي بعد الإسراء، ووحدة البناء هنا هي 155.6، أي الفرق الزمني بين الفترتين. وهذه النتيجة تساهم في ترجيح احتمال أن تكون وفاة سليمان عليه السّلام سنة 935ق.م.
6/10 هو أيضاً تاريخ انتهاء حرب الأيام الستة عام 1967م ، وبذلك يكون عدد السنين من الهدنة الأولى عام 1948م إلى هدنة 1967م هو (19) سنة شمسية تماماً.
ويُلحظ أنّ عدد الأيام من الهدنة الأولى إلى الهدنة الثانية هو 38 يوما، أي (19×2) .
ويُلحظ أيضاً أن مجموع أرقام تاريخ الهدنة الثانية 18/7/1948م هو أيضاً 38.
اعتمدنا ترجيح الأستاذ (محمد أبو شهبة) في كتابه في السيرة النبوية ، ثم قمنا بتحويل القمري إلى شمسي فكان (10/10) . وكانت المفاجأة أن هذا هو يوم (الكفارة) المنصوص عليه في الإصحاح (23) من سفر اللاويين .




الجواب :

وبارك الله فيك وأحسن إليك

مسألة الإعجاز العددي فيها تكلّف واضح ، وتعسّف بيِّن !
وقد أشرت إلى هذا الجانب هنا :
http://www.almeshkat.com/index.php?pg=fatawa&ref=947 (http://www.almeshkat.com/index.php?pg=fatawa&ref=947)

وهذا الذي ورد في السؤال أقرب إلى التّكهّنات ! لا إلى طريقة القرآن وحقائقه .

وتم إقحام الرقم ( 19 ) في أكثر من موضع بتكلّف شديد !
حتى أنه إذا لم ينفع الرقم (19) قُسم إلى قسمين ، وهو قولهم (19) عبارة عن ( 9 + 10 ) !

وأخشى ما أخشاه في هذا القول وإقحام هذا الرقم أن يكون من خرافات وتكهّنات المدعو ( رشاد خليفة ) فإنه يؤمن بالبهائية – ديانة وثنية – تُقدّس الرقم ( 19 ) !!

ثم إن التكلف واضح في هذا القول
ويبدو من خلال الاضطراب ، فَمرّة يُقال بالتاريخ الهجري القمري ، ومرّة بالتاريخ الهجري الشمسي ، وثالثة بمقتضى تاريخ النصارى ( الميلادي ) !

ومما يُوهن هذا القول أن التاريخ الميلادي مُختَلف فيه حتى عند أهله !
فالنصارى مُختَلِفون في تحديد ميلاد عيسى عليه الصلاة والسلام .
وقد توصّل أحد علماء الْفَلَك ، وهو الشيخ محمد كاظم حبيب ، الحائز على بـراءة اختراع التقويم الأبدي المقارن من الولايات المتحدة ، واشنطن دي .سي – توصّل إلى أن " التقويم الميلادي خاطئ .. وأحد الأدلة ولادة المسيح صيفاً ، واحتفال النصارى به شتاء! " موقع (www.icsfp.com (http://www.icsfp.com)) وصحيفة الوطن 20 جمادى الآخرة 1425 هـ العدد (1407) .

فكل الأسس التي بَنَوا عليها هشّة خاطئة ! بل هو محض تخمين باطل من أصله !
والقول بأنه تكهّن خاطئ بُنيان تلك النتائج على رقم (19) ! دون غيره !!
ثم الجزم بتاريخ وفاة سليمان عليه الصلاة والسلام ، وتحديده بِدقّـة ، هذا يحتاج إلى يقين ، ولا يَقين ..كما اعتمدوا على كُتب أهل الكتاب ، وقد روى البخاري من حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويُفسِّرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تُصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم ، وقولوا : ( آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية .
فظهر أن بناء القوم ، ودراستهم قائمة على التخمين والظنّ الكاذب !
والتواريخ الخاطئة .. والتكلّف والتعسّف ..
فالنتائج من باب أولى !

ثم إن هؤلاء الذين تكلّفوا في تحديد نهاية دولة اليهود لم يَصلوا إلى النتيجة إلا بتعسّف ، وبعمليات حسابية مُعقّدة .. وما هذه طريقة أهل العلم والإيمان في الاستنباط من القرآن .

فمرّة يضربون بالعدد (19) وإذا أعياهم الأمر ضربوا بالعدد (9) وثالثة بالعدد (10) !

ومما يُضعف هذا القول أن العلماء اختلفوا في عدّ آيات القرآن ، ويَكفي أن نعلم أن القدر المتّفق عليه بين علماء القراءات أن آيات القرآن ستة آلاف آية ، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك .
ولا يعني أن هناك زيادة أو نقصاً ، وإنما يَختلفون في عدّ آية أو اعتبارها آيتين ، وهكذا .

قال الداني : أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك ، فمنهم من لم يزد ومنهم من قال : ومائتا آية وأربع آيات . وقيل : وأربع عشرة . وقيل : وتسع عشرة . وقيل : وخمس وعشرون . وقيل : وست وثلاثون . نَقَلَه السيوطي في الإتقان .

وفي مناهل العرفان ما نصّـه :
قال صاحب التبيان ما نصه :
وأما عدد آي القرآن فقد اتفق العادّون على أنه ستة آلاف ومائتا آية وكسر ، إلا أن هذا الكسر يختلف مبلغه باختلاف أعدادهم
ففي عدد المدني الأول سبع عشرة وبه قال نافع
وفي عدد المدني الأخير أربع عشرة عند شيبة وعشر عند أبي جعفر
وفي عدد المكي عشرون
وفي عدد الكوفي ست وثلاثون
وهو مروي عن حمزة الزيات
وفي عدد البصري خمس وهو مروي عن عاصم الجحدري
وفي رواية عنه أربع وبه قال أيوب بن المتوكل البصري وفي رواية عن البصريين أنهم قالوا تسع عشرة وروي ذلك عن قتادة
وفي عدد الشامي ست وعشرون وهو مروي عن يحيى بن الحارث الذماري . اهـ .

فأنت ترى التفاوت الواضح والاختلاف الكبير بين عـدّ العلماء لآيات القرآن الكريم .

ومن هنا فإن القول بأن أرقام الآيات مُعجِزة يلزم منه إثبات الاتفاق على أرقام الآيات أولاً ، وأننا مُتعبّدون بأرقام الآيات وعدّها !
وهذا لا يقول به عالِم !
ومن التكلّف الواضح إدخال آية في الاستفزاز ليس لها علاقة باليهود ، وإنما هي في أمر الشيطان ، وهي قوله تعالى : (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ)
فهذه عامة وليست في اليهود ، بل هي في حال الشيطان مع كل بني آدم .

فما علاقة هذه الآية بدولة اليهود من حيث قيامها وسقوطها ؟!

وما علاقة رقم الآية بالإعجاز ؟؟؟

ثم ما الفائدة المرجوّة من هذا ؟!

لو كان فيه فائدة لكُشِفت للنبي صلى الله عليه وسلم الذي حارب اليهود وأجلاهم .
فإن طريقة القرآن واضحة بيّنة ، ولذا لما أراد الله أن يُخبِر عن هزيمة الفُرس وغَلَبة الرّوم قال :
(غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ)
فَحُدِّد هنا في الآيات المدى الذي تكون فيه غَلَبة الروم ، وهو بضع سنين ، ما بين ثلاث إلى تسع سنين .

وهل زوال إسرائيل سيكون كذوبان الملح ؟!!

وهل الأمة مُهيّأة لخوض غمار مثل ذلك ؟

الجواب : لا

فالنصر لن يكون لأمة تُنادي بالعروبة ، ولا لأمة مُختلفة مُتناحرة ضعيفة ، وإنما يكون حينما تقوى الأمة ، وحينما تتّحد صفوفها ، وحينما يكون شعارها : الإسلام فحسب
عندها يُنادي الشجر والحجر : يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال اليهود ، فقال : تقاتلكم اليهود ، فتُسَلّطون عليهم حتى يقول الحجر : يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله . رواه البخاري ومسلم .

أما تعليق الآمال على رؤى وأرقام وخيالات فهذا لا يَصنع النصر ، ولا يوقظ الأمـة !
وإنما يُدغدغ المشاعر ! وربما يُخدّر الأمـة !

والله المستعان .

فضيلة الشيخ/
عبد الرحمن السحيم حفظه الله (http://www.almeshkat.net/index.php?pg=qa&ref=963)

طالب النجاة
02-13-2010, 11:04 PM
لو فتح الباب في مسألة الاعجاز العددي في القران لقال من شاء ماشاء ..وهناةتقع البلايا والله المستعان