مشاهدة النسخة كاملة : مهم يا اخون !! ارجو القرأ !!
محب أحمد بن حنبل
01-11-2004, 01:16 PM
بسم ( ا ) الله ( 2 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
( ا ) أبتدأ المؤلف – رحمه الله تعالى – كتابه بالبسملة إقتداء بكتاب الله – عز وجل – فإنه مبدوء بالبسملة ، وإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يبدأ كتبه ورسائله بالبسملة.
والجار والمجرور متعلق بفعل محذوف مؤخر مناسب للمقام
تقديره: بسم الله أكتب.
وقدرناه فعلاً لأن الأصل في العمل الأفعال.
وقدرناه مؤخراً لفائدتين:
الأولى : التبرك بالبداءة باسم الله تعالى.
الثانية : إفادة الحصر لأن تقديم المتعلق يفيد الحصر.
وقدرناه مناسباً لأنه أدل على المراد فلو قلنا مثلاً عندما نريد أن نقرأ كتاباً بأسم الله نبتدئ ، لكن بسم الله نقرأ أدل على المراد.
( 2 ) لفظ الجلالة علم على الباري جل وعلا وهو الأسم الذي تتبعه جميع الأسماء حتى إنه في قوله تعالى: ) كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السموات وما في الأرض( سورة إبراهيم ، الآيتان: 1،2} لا نقول إن لفظ الجلالة (الله) صفة بل نقول هي عطف بيان لئلا يكون لفظ الجلالة
الرحمن ( 1 ) الرحيم ( 2 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تبعاً تبعية النعت للمنعوت ، ولهذا قال العلماء أعرف المعارف لفظ (الله) لأنه لا يدل على أحد سوى الله-عز وجل-.
( 1 ) الرحمن أسم من الأسماء المختصة بالله لا يطلق على غيره ومعناه: المتصف بالرحمة الواسعة.
( 2 ) الرحيم أسم يطلق على الله- وعلى غيره.
ومعناه: ذو الرحمة الواصلة ، فالرحمن ذو الرحمة الواسعة ، والرحيم ذو الرحمة الواصلة ، فإذا جمعا صار المراد بالرحيم الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده كما قال الله تعالى: )يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون[
أعلم ( 1 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(1) العلم هو "إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً ".
ومراتب الإدراك ست:-
الأولى: العلم وتقدم تعريفه.
الثانية: الجهل البسيط وهو "عدم الإدراك بالكلية".
الثالثة: الجهل المركب وهو "إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه" وسمي مركباً لأنه جهلان: جهل الإنسان بالواقع ، وجهله بحاله حيث ظن أنه عالم وليس بعالم
الرابعة: الوهم وهو "إدراك الشيء مع إحتمال ضد راجح".
الخامسة: الشك وهو "إدراك الشيء مع احتمال ضد مساو".
السادسة: الظن وهو "إدراك الشيء مع إحتمال ضد مرجوح".
والعلم ينقسم إلى قسمين: ضروري ونظري:
فالضروري ما يكون إدراك المعلوم فيه ضرورياً بحيث يضطر إليه من غير نظر ولا إستدلال كالعلم بأن النار حارة مثلاً.
والنظري ما يحتاج إلى نظر وإستدلال كالعلم بوجوب النية في الوضوء.
رحمك الله ( 1 ) أن التوحيد هو إفراد الله-سبحانه-بالعبادة ( 2 )
(1) أي أفاض الله عليك من رحمته التي تحصل بها على مطلوبك وتنجو من محذورك، فالمعنى غفر الله لك ما مضى من ذنوبك، ووفقك وعصمك فيما يستقبل منها ، هذا إذ1 أفردت الرحمة ، أما إذا قرنت بالمغفرة فالمغفرة لما مضى من الذنوب، والرحمة التوفيق للخير والسلامة من الذنوب في المستقبل. وصنيع المؤلف – رحمه الله – يدل على شفقته وعنايته بالمخاطب.
(2) التوحيد لغة : مصدر وحد يوحد ، أي جعل الشيء واحداً، وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات ،نفي الحكم عما سوى الموحد، وإثباته له لأن النفي وحده ت عطيل، والإثبات وحده لا يمنع المشاركة ، فمثلاً لا يتم للإنسان التوحيد حتى يشهد أن لا إله إلا الله فينفي الألوهية عما سوى الله تعالى ويثبتها لله وحده.
وفي الاصطلاح عرف المؤلف-رحمه الله تعالى-التوحيد بقوله "التوحيد هو إفراد الله –عز وجل- بالعبادة" أي أن تعبد الله وحده ولا تشرك بل تفرده وحده بالعبادة محبة وتعظيماً ورغبة ، ورهبة.
ومراد الشيخ-رحمه الله تعالى-التوحيد الذي بعثت الرسل"
ـــــــــــــــ
لتحقيقه لأنه هو الذي حصل الإخلال به والخلاف بين الرسل وأممهم .
وهناك تعريف أعم للتوحيد وهو: "إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به" وأنواعه ثلاثة:
الأول: توحيد الربوبية وهو " إفراد الله تعالى بالخلق ، والملك ، والتدبير" قال الله عز وجل }الله خالق كل شيء{ {سورة الزمر ، الآية: 62}. وقال تعالى : }هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو{ {سورة فاطر ، الآية: 3}. وقال تعالى : }تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير{ {سورة الملك، الآية: 1} ، وقال تعالى } إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين{ . {سورة الأعراف، الآية: 54}.
الثاني: توحيد الألوهية وهو "إفراد الله تعالى بالعبادة بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده كما يعبد الله أو يتقرب إليه كما يتقرب إلى الله تعالى".
الثالث: توحيد الأسماء والصفات وهو "إفراد الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته الواردة في كتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بإثبات ما أثبته ، ونفي ما نفاه من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ، ولا تمثيل".
وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده (1) . . . . . . . . . . .
(1) مراد الشيخ-رحمه الله تعالى-هنا توحيد الألوهية فهو دين الرسل فكلهم أرسلوا بهذا الاصل الذي هو التوحيد كما قال الله تعالى: )ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت( {سورة النحل، الآية: 36} وقال تعالى: )وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون( {سورة الأنبياء، الآية: 25} وهذا النوع هو الذي ضل فيه المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم ، واستباح دماءهم وأموالهم ، وأرضهم وديارهم وسبى نساءهم وذريتهم.
ومن أخل بهذا التوحيد فهو مشرك كافر وإن أقر بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات.
فإفراد الله وحده بالعبادة هو دين الرسل الذين أرسلهم الله به إلى عباده كما قال الشيخ-رحمه الله-فها هو أول الرسل نوح عليه السلام يقول كما حكى الله عنه: )ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا إلا الله( {سورة هود ، الآيتان : 25:26} وقال تعالى: )وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا اله مالكم من إله غيره ({سورة هود ، الآيتان : 50} وقال تعالى: )وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما
فأولهم نوح عليه السلام (1). . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لكم من إله غيره( {سورة هود، الآية: 61} وقال تعالى: )وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره( {سورة هود، الآية: 84}.
(1)هذا حق فإنه لم يبعث قبل نوح عليه الصلاة والسلام رسول وبهذا نعلم خطأ المؤرخين الذين قالوا إن إدريس عليه الصلاة والسلام كان قبل نوح لأن الله تعالى يقول: )إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده( {سورة النساء، الآية:163} وفي الحديث الصحيح في قصة الشفاعة "أن الناس يأتون إلى
(1) نوح فيقولون له أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض"(1)
فلا رسول قبل نوح بإجماع العلماء.
فنوح أول الرسل بالكتاب، والسنة ، والإجماع.
ونوح عليه الصلاة والسلام أحد الرسل الخمسة الذين هم أولوا العزم وهم: محمد صلى الله عليه وسلم ، وإبراهيم ، وموسى ، ونوح ، وعيسى عليهم الصلاة والسلام وقد ذكرهم الله في موضعين من كتابه في سورة الأحزاب وسورة الشورى.
محب أحمد بن حنبل
01-11-2004, 01:17 PM
أرسله الله إلى قومه لما غلوا (1). . . . . . . . . . . . . . .
(1) يعني أن الله أرسل نوحاً عليه الصلاة والسلام إلى قومه لما وقع فيهم الغلو في الصالحين ، وقد بوب المؤلف-رحمه الله-في كتاب التوحيد على هذه المسألة فقال: "باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين" . والغلو هو: "مجاوزة الحد في التعبد والعمل والثناء قدحاً مدحاً" والغلو ينقسم إلى أربعة أقسام :
القسم الأول : الغلو في العبادات كغلو الخوارج الذين يرون كفر فاعل الكبيرة وغلو المعتزلة حيث قالوا إن فاعل الكبيرة بمنزلة بين المنزلتين وهذا التشدد قابله تساهل المرجئة حيث قالوا لا يضر مع الإيمان ذنب. والوسط مذهب أهل السنة والجماعة أن فاعل المعصية ناقص الإيمان بقدر المعصية.
في الصالحين (1): ودا، وسواعاً ، ويغوث، ويعوق ،ونسرا(2)
القسم الثالث:الغلو في المعاملات وهو التشدد بتحريم كل شيء وقابل هذا التشدد تساهل من قال بحل كل شيء ينمي المال والاقتصاد حتى الربا والغش وغير ذلك.
والوسط أن يقال تحل المعاملات المبنية على العدل وهي ما وافق ما جاءت به النصوص من الكتاب والسنة.
القسم الرابع: الغلو في العادات وهو التشدد في التمسك بالعادات القديمة وعدم التحول إلى ما هو خير منها. أما أن كانت العادات متساوية في المصالح فإن كون الإنسان يبقى على ما هو عليه خير من تلقي العادات الوافدة.
(1) الصالح هو الذي قام بحق الله وبحق عباد الله.
(2) هذه أصنام في قوم نوح عليه السلام كانوا رج إلا صالحين، وقد جاء في صحيح البخاري عن أبن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد حتى إذ هلك أولئك ونسي العلم عبدت".(1)
وآخر الرسل محمد ، صلى الله عليه وسلم (1) ، . . . . . . . . . .
وهذا التفسير فيه إشكال حيث يقول رضي الله عنه "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، وظاهر القرآن أنها قبل نوح قال الله تعالى : )وقال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكراً كباراً وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً( . {سورة نوح ، الآيات : 21-23} فظاهر الآية يدل على ما ذكره ابن عباس. إلا أن ظاهر السياق أن هؤلاء القوم الصالحين كانوا قبل نوح عليه السلام والله أعلم.
(1) دليل هذا قوله تعالى : )ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين( {سورة الأحزاب، الآية: 40} . فلا نبي بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل: إن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ينزل آخر الزمان وهو رسول.
فنقول : هذا حق ولكنه لا ينزل على أنه رسول مجدد بل ينزل على أنه حاكم بشريعة النبي محمد عليه الصلاة والسلام
لأن الواجب على عيسى وعلى غيره من الأنبياء الإيمان بمحمد=
وهو كسر صور هؤلاء الصالحين (1) أرسله إلى أناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيراً (2) ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله ، يقولون نريد منهم التقرب إلى
=صلى الله عليه وسلم ، وإتباعه ونصره كما قال الله تعالى : )صلى الله عليه وسلم ، وإتباعه ونصره كما قال الله تعالى: )وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فأشهدوا وأنا معكم من الشاهدين( {سورة آل عمران ، الآية: 81}. وهذا الرسول المصدق لما معهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم كما صح ذلك عن الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنه ، وغيره
(1) أي أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كسر صور الأصنام وذلك يوم الفتح حين دخل الكعبة فوجد حولها وفيها ثلثمائة وستين صنماً وجعل يطعنها عليه الصلاة والسلام بالحربة وهو يتلو قوله تعالى: )جاء الحق وزهق الباطل أن الباطل كان زهوقاً((1). {سورة الإسراء الآية: 81}
(2) أي أن الله بعث رسوله محمداً عليه الصلاة والسلام إلى قوم=
الله ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى ومريم وأناس غيرهم من الصالحين (1) . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يتعبدون لكنها عبادة باطلة ما أنزل بها من سلطان، ويتصدقون ويفعلون كثيراً من أمور الخير لكنها لا تنفعهم ، لأنهم كفار ، ومن شرط التقرب إلى الله تعالى أن يكون المتقرب إلى الله مسلماً وهؤلاء غير مسلمين.
(1) أي أنهم يعبدون هذه الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى فهم مقرون بأنها دون الله ، وأنها لا تملك لهم نفعاً ولا ضراً، وأنهم شفعاء لهم عند الله-وأنهم شفعاء لهم عند الله-عز وجل-ولكن هذه الشفاعة شفاعة باطلة لا تنفع أصحابها لأن الله-عز وجل-يقول: )فما تنفعهم شفاعة الشافعين( {سورة المدثر الآية: 48}. وذلك لن الله تعالى لا يرضى لهؤلاء المشركين شركهم ، ولا يمكن أن يأذن بالشفاعة لهم؛ لأنه لا شفاعة إلا لمن ارتضاه الله – عز وجل – والله لا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد ، فتعلق المشركين بآلهتهم يعبدونها ويقولون : )هؤلاء شفعاؤنا عند الله( {سورة يونس، الآية 18} تعلق باطل غير نافع بل هذا لا يزيدهم من الله تعالى إلا بعداً ، على أن المشركين يرجون شفاعة أصنامهم بوسيلة باطلة وهي عبادة هذه الأصنام ، وهذا من جهلهم وسفههم أن يحاولوا التقرب إلى الله تعالى لا يزيدهم منه إلا بعداً.
فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام السلام ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله تعالى ولا يصلح منه شيء لغير الله ، لا لملك مقربٍ ولا لنبي مرسلٍ فضلاً عن غيرهما(1)
و إلا فهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق وحده لا شريك له ، وانه لا يرزق إلا هو ، ولا يحيي ولا يميت إلا هو ، ولا يدبر الأمر إلا هو ، وأن جميع السماوات ومن فيهن ، والأرضين.
(1) يقول المؤلف-رحمه الله تعالى- إنهم ما زالوا على هذا الكفر وهو عبادة هذه الأصنام لتقربهم بزعمهم إلى الله تعالى حتى بعث الله رسوله وخاتم أنبيائه محمداً صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى بالتوحيد الخالص يدعو الناس إلى عبادة الله الواحد ويحذرهم من الشرك قال الله تعالى : )إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار( {سورة المائدة ، الآية : 72} ويبين لهم أن العبادة حق لله وحده ، وأنه لا يجوز صرف شيء منها لغيره سبحانه وتعالى لا لملك مقرب ، ولا لنبي مرسل فضلاً عن غيرهما فقال تعالى )ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم( . {سورة يس، الآيتان: 60-61}.
السبع ومن فيهن ؛ كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره(1) . . . . . .
= وقوله : "يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم كأنه يشير إلى قوله تعالى: )ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين( {سورة النحل ، الآية 123}. وقوله: "محض حق الله". أي خالص حقه.
(1) يقول-رحمه الله تعالى- إن هؤلاء المشركين الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرون بأن الله وحده هو الخالق، وأنه هو الذي خلق السماوات والأرض ، وأنه هو الذي خلقهم ، وأنه هو المدبر للأمور كما ذكر الله عنهم في آيات عديدة من القرآن الكريم قال الله تعالى: )ولئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم( {سورة الزخرف ، الآية : 9}. و قوله تعالى }ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله{ {سورة الزخرف . آية 87} والآيات في هذا المعنى كثيرة، لكن هذا لا ينفعهم ؛ لأن هذا إقرار بالربوبية فقط ، ولا ينفع الإقرار بالربوبية حتى يكون معه الإقرار بالألوهية وعبادة الله وحده. واعلم أن الإقرار بالربوبية يستلزم الإقرار بالألوهية ، وأن الإقرار بالألوهية متضمن الإقرار بالربوبية
أما الأول: فهو دليل ملزم أي أن الإقرار دليل ملزم لمن أقر=
فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء الذين قاتلهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يشهدون بهذا (1) فاقرأ قوله تعالى : )قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون( (2) {سورة يونس ، الآية: 31}
= به أن يقر بالألوهية لأنه إذا كان الله وحده هو الخالق وهو المدبر للأمور وهو الذي بيده ملكوت كل شيء فالواجب أن تكون العبادة له وحده لا لغيره.
والثاني: متضمن للأول يعني أن توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية لنه لا يتأله إلا للرب-عز وجل- الذي يعتقد أنه هو الخالق وحده وهو المدبر لجميع الأمور سبحانه وتعالى.
(1) ذكر المؤلف-رحمه الله-هنا دليل ما قرر أن هؤلاء يقرون بتوحيد الربوبية ولكنه أتى به على سبيل السؤال والجواب ليكون هذا أمكن وأثبت وأتم في الاستدلال فقال: "فإذا أردت الدليل . . . . . . فاقرأ قوله تعالى : )قل من يرزقكم من السماء والأرض( الآية.
(2) )فقل أفلا تتقون( يعني إذا كنتم تقرون بهذا أفلا تتقون الله الذي أقررتم له بتمام الملك وتمام التدبير وأنه وحده الخالق=
وقوله )قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون له قل أفلا تتقون . قل من بيده ملكوت كل شيء ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون( {سورة المؤمنون، الآيات : 84-89} وغير ذلك من الآيات . . . . . . . . . . . . .
ــــــــــــــــ
= الرازق المالك للسمع والأبصار ، المخرج للحي من الميت ، وللميت من الحي المدبر لجميع الأمور ، وهذا الاستفهام للتوبيخ والإلزام ، أي أنكم إذا أقررتم بذلك لزمكم أن تتقوا الله وتعبدوه وحده لا شريك له.
(1) وقوله يعني واقرأ قوله تعالى: )قل لمن الأرض ومن فيها( إلى آخر الآيات وهذه الآيات مما يدل على أن المشركين الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم يقرون بتوحيد الربوبية فإنهم يقرون بأن الأرض ومن فيها لله لا شريك له ، ويقرون بأن الله هو الذي خلق السموات والأرض ، وأنه رب العرش العظيم ، ويقرون بأن بيده ملكوت كل شيء ، وأنه هو الذي يجير ولا يجار عليه الصلاة والسلام ، وكل هذا ملزم لهم بأن يعبدوا الله وحده ويفردوه بالعبادة، ولهذا جاء توبيخهم بصيغة الاستفهام في ختام كل =
محب أحمد بن حنبل
01-11-2004, 01:19 PM
فإذا تحققت أنهم (1) مقرون بهذا (2) ولم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا: "الاعتقاد" (4) . . . . . . . . . . . . . . .
= آية من الآيات الثلاث.
والآيات الدالة على أن المشركين الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم يقرون بتوحيد الربوبية كثيرة.
(1) أي الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين
(2) يعني توحيد الربوبية وهو اعتقاد أن الله وحده هو الخالق المالك المدبر لجميع الأمور.
(3) أي أن إيمانهم بأن الله هو الخالق المالك المدبر لجميع الأمور لم يدخلهم في توحيد العبادة الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم ولم يعصم دماءهم وأموالهم.
(4) أي إذا عرفت أن الذي أنكروه هو توحيد العبادة الذي يسميه كما قال الشيخ-رحمه الله - عز وجل – مشركوا زماننا "الاعتقاد" تبين لك أن هذا الذي أقروا به لا يكفي في التوحيد بل ولا يكفي في الإسلام كله فإن من لم يقر بتوحيد العبادة فإنه ليس بمسلم حتى ولو أقر بتوحيد الربوبية ولهذا قاتل النبي صلى الله عليه وسلم.
كما كانوا يدعون الله سبحانه ليلاً ونهاراً ، ثم منهم من يدعوا الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له ، أو يدعو رجلاً صالحاً مثل: اللات ، أو نبياً مثل عيسى(1). . . . . . . . . . . . . . .
المشركين مع أنهم يقرون بتوحيد الربوبية كما تقدم .
(1) يعني أن هؤلاء المشركين في عبادة الله كانوا يدعون الله تعالى إذا اضطروا إلى ذلك ، ومنهم من يدعوا الملائكة لقربهم من الله - عز وجل - ، ويزعمون أن من قرب من الله سبحانه وتعالى فهو مستحق للعبادة وهذا من جهلهم فإن العبادة حق الله وحده لا يشركه فيها أحد.
وأن منهم من يدعو اللات ، واللات بالتشديد أسم فاع من اللت ، وأصله رجل كان يلت السويق للحجاج ، أي جعل فيه السمن ويطعمه الحجاج فلما مات عكفوا على قبره ثم عبدوه ، وأن منهم من يعبد المسيح عليه الصلاة والسلام السلام لكونه آية من آيات الله ، وأن منهم من يعبد الأولياء لقربهم من الله سبحانه وتعالى ، وكل هذا تزيين الشيطان لهم أعمالهم التي ضلوا بها عن الصراط المستقيم قال الله تعالى : )قل هل ننبئكم بالاخسرين أعم إلا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعاً أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً( {سورة الكهف ، الآيات : 103-105} .
وعرفت (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاتلهم على هذا الشرك (2) ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده (3) كما قال الله تعالى : )فلا تدعو مع الله أحداً( وكما قال تعالى : )له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشي( (4) {سورة الرعد ، الآية : 14} . . . . . . . . . .
(1) هذه معطوفة على قوله "فإذا تحققت" .
(2) أي الشرك في العبادة حيث كانوا يعبدون غير الله معه وليس المراد الشرك في الربوبية ؛ لأن المشركين الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يؤمنون بان الله وحده هو الرب وأنه مجيب دعوة المضطرين وأنه هو الذي يكشف السوء إلى غير ذلك مما ذكر الله عنهم من إقرارهم بربوبية الله – عز وجل – وحده.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قاتل هؤلاء المشركين الذين لم يقروا بتوحيد العبادة بل أستحل دماءهم وأموالهم وإن كانوا يقرون بأن الله وحده هو الخالق لأنهم لم يعبدوه ولم يخلصوا له العبادة.
(3) الإخلاص لله معناه : "أن يقصد المرء بعبادته التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والوصول إلى دار كرامته".
(4) يعني أن هذه الأصنام التي يدعونها من دون الله لا تستجيب=
وتحققت (1) أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،قاتلهم ليكون الدعاء كله لله (2) ،
= لهم بشيء كما قال تعالى: )ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين(
{سورة الأحقاف، الآية: 5}.
(1) قوله: "وتحققت" معطوف على قوله فإذا تحققت.
(2) الدعاء على نوعين:
الأول: دعاء عبادة بأن يتعبد للمدعو طلباً لثوابه وخوفاً من عقابه ، وهذا لا يصح لغير الله وصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة، وعليه يقع الوعيد في قوله تعالى: )إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين(. {سورة النمل الآية: 87}.
النوع الثاني: دعاء المسألة وهو دعاء الطلب أي طلب الحاجات وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: دعاء الله سبحانه وتعالى بما لا يقدر عليه الصلاة والسلام إلا هو وهو عبادة لله تعالى لأنه يتضمن الأفتقار إلى الله تعالى واللجوة إليه ، واعتقاد أنه قادر كريم واسع الفضل والرحمة، فمن دعا غير الله - عز وجل – بشيء لا يقدر عليه الصلاة والسلام إلا اله فهو مشرك كافر سواء كان المدعو حياً أو ميتاً.
والذبح كله لله (1) ، . . . . . .
القسم الثاني: دعاء الحي بما يقدر عليه الصلاة والسلام مثل يا فلان اسقني فلا شيء فيه.
القسم الثالث: دعاء الميت أو الغائب بمثل هذا فإنه شرك لأن الميت أو الغائب لا يمكن أن يقوم بمثل هذا فدعاؤه إياه يدل على أنه يعتقد أن له تصرفاً في الكون فيكون بذلك مشركاً.
(1) الذبح : "إزهاق الروح بإراقة الدم على وجه مخصوص".
ويقع على وجوه:
الأول: أن يقصد به تعظيم المذبوح له والتذلل له والتقرب إليه فهذا عبادة لا يكون إلا لله تعالى على الوجه الذي شرعه الله تعالى، وصرفه لغير الله شرك أكبر لقوله تعالى: )قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له(
{سورة الأنعام، الآية: 162}.
الثاني: أن يقصد به إكرام الضيف ، أو وليمة لعرس ونحو ذلك فهذا مأمور به إما وجوباً أو إستجاباً لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" (1)
محب أحمد بن حنبل
01-11-2004, 01:24 PM
والنذر كله لله (1)والاستغاثة كلها بالله(2)جميع أنواع العبادات كلها لله،
لعبد الرحمن بن عوف حين تزوج " أو لم ولو بشاة"(1)
الثالث: أن يقصد به التمتع بالأكل أو الاتجار به ونحو ذلك فهذا من قسم المباح فالأصل فيه الإباحه لقوله تعالى: )أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون( {سورة يس، الآيتان: 71،72} وقد يكون مطلوباً أو منهياً عنه حسبما يكون وسيلة له.
(1) النذر يطلق على العبادات المفروضة عموماً ، ويطلق على النذر الخاص وهو إلزام الإنسان نفسه بشيء لله عز وجل والمراد به هنا الأول فالعبادات كلها لله تعالى لقوله تعالى: )وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه( {سورة الإسراء الآية:23}.
(2) الإستغاثة : طلب الغوث والإنقاذ من الشدة والهلاك.
وهو أقسام:
الأول: الإستغاثة بالله عز وجل وهذا من أفضل الأعمال وأكملها وهو دأب الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . .
ودليله قوله تعالى: )إذ تستغيثون ربكم فإستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين( . {سورة الأنفال الآية : 9} .
الثاني: الإستغاثة بالأموات أو بالأحياء غير الحاضرين القادرين على الإغاثة فهذا شرك ، لأنه لا يفعله إلا من يعتقد أن لهؤلاء تصرفاً خفياً في الكون فيجعل لهم حظاً من الربوبية ، قال الله تعالى : )أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً مما تذكرون( . {سورة النمل ، الآية: 62}.
الثالث: الإستغاثة بالأحياء العالمين القادرين على الإغاثة فهذا جائز كالاستعانة بهم ، قال الله تعالى في قصة موسى عليه السلام : )فاستغاثة الذي من شيعته على الذي من )عدوه فوكزه موسى فقضى عليه( {سورة القصص ، الآية: 15}.
الرابع: الإستغاثة بحي غير قادر من غير أن يعتقد أن له قوة خفية مثل أن يستغيث بمشلول على دفع عدو صائل . فهذا لغو وسخرية بالمستغاث به، فيمنع لهذه العلة ولعلة أخرى وهي أنه ربما أغتر بذلك غيره فتوهم أن لهذا المستغاث به وهو عاجز أن له قوة خفية ينقذ بها من الشدة.
وعرفت (1) أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام ، وأن قصدهم الملائكة،والأنبياء الأولياء يريدون شفاعتهم والتقرب إلى اله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم،عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون(2)
وهذا التوحيد هو معنى قولك: "لا إله إلا الله" (3) فإن
(1) قوله "وعرفت" معطوف على "تحققت" الأولى.
وقوله "عرفت جواب " فإذا تحققت" وما عطف عليها.
(2) قرر المؤلف –رحمه الله – أن التوحيد الذي جاءت به الرسل من الله هو توحيد الألوهية لأن هؤلاء المشركين الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ومع هذا إستباح النبي صلى الله عليه وسلم دماءهم وأموالهم على أنهم يعبدون الملائكة وغيرهم مما يعبدونهم من الأولياء والصالحين يريدون بذلك أن يقربوهم إلى الله وهي كما قال تعالى: )والذين إتخذوا من دونه أولياء ما تعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى( {سورة الزمر ، الآية : 3} فهم مقرون بأن اللهو هو المقصود ولكنهم يقصدون الملائكة وغيرهم ليقربوهم إلى الله ومع ذلك لم يدخلهم في التوحيد.
(3) قوله: وهذا التوحيد هو معنى قولك "لا إله إلا الله" أي أن
الإله عندهم هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور سواء كان ملكاً ، أو نبياً أو ولياً،أو شجرة أو قبراً ، أو جنياً لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك ، وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ (السيد) فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي "لا إله إلا الله"(1).
التوحيد هو الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم هو معنى (لا إله إلا الله) أي: لا معبود حق إلا الله - عز وجل – فهم يعلمون أن معناها لا معبود حق إلا الله - عز وجل ، وليس معناها لا خالق، أو لا رازق ، أو لا مدبر إلا الله ، أو لا قادر على الإختراع إلا الله كما يقوله كثير من المتكلمين فإن هذا المعنى لا ينكره المشركون ولا يردونه ، وإنما يردون معنى "لا إله إلا الله" أي لا معبود حق إلا الله كما قال تعالى عنهم : )أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب وإنطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا إختلاق( . {سورة ص، الآيات: 5-7} .
(1) يريد رحمه الله بيان أن المشركين لا يريدون بقول لا إله إلا الله ، لأنهم يعرفون أن ذلك حق وإنما ينكرون معناها لا معبود حق إلا الله ، وهذا الذي بدأ به=
والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها (1) والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق به ، والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه فإنه لما قال لهم قولوا : "لا إله إلا الله" قالوا: )أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب( (2) {سورة ص، الآية: 5}.
فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك (3) فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال.
المؤلف وأعاد ، إنما قاله للتأكيد والرد على من يقول: إننا لا نعبد الملائكة أو غيرهم إلا من أجل أن يقربونا إلى الله زلفى، ولسنا نعتقد أنهم يخلقون أو يرزقون.
(1) قوله : "من هذه الكلمة" أي قول: (لا إله إلا الله).
(2) هذه الجملة كالتي قبلها يبين فيها-رحمه الله - عز وجل –أن معنى لا إله إلا الله لا معبود حق إلا الله، وأن المشركين قد فهموا هذا منها ،وعلموا أنه ليس المراد بها مجرد لفظها ، وأن المراد بها لا معبود حق إلا الله ، ولهذا أنكروه مع أنهم لا ينكرون أن الله وحده هو الخالق الرازق.
(3) أي يعرفون أن معنى لا إله إلا الله، لا معبود حق إلا الله.
الكفار (1) بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير إعتقاد
(1) يريد المؤلف-رحمه الله - عز وجل –أن يبين أن من الناس من يدعي الإسلام ولا يعرفون معنى كلمة "لا إله إلا الله" حيث يظنون أن المقصود هو التلفظ بحروفها دون معرفة معناها وإعتقاده. ومن الناس من يظن أن المراد بها توحيد الربوبية أي لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله .
ومن الناس من يفسرها بأن المراد بها "إخراج اليقين الصادق عن ذات الأشياء ، وإدخال اليقين الصادق على ذات الله" وهذا التفسير باطل لم يعرفه السلف الصالح ، وليس المراد به أن تتيقن بالله-عز وجل- وتخرج اليقين من غيره لأن هذا لا يمكن فإن اليقين ثابت في غير الله )لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين( {سورة التكاثر ، الآيتان 6،7}. وتيقن الأشياء الواقعة الحسية المعلومة لا ينافي التوحيد.
ومن الناس من يفسرها بأنه "لا معبود إلا الله" وهذا التعريف لا يصح على ظاهرة لأن هناك أشياء عبدت من دون الله - عز وجل -.
فيكون هؤلاء أجهل من الجهال الذين بعث فيهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فإنهم كانوا يعرفون من معناها ما لا يعرفه هؤلاء.