مشاهدة النسخة كاملة : حجية أفعال النبي وتركه
ناصر الدين
01-19-2004, 03:29 PM
السلام عليكم إخواننا طلبة العلم..
فهذا سؤال نافع جداً.. لا يستغنى عنه في الأصول ولا في الفقه..
وأحببت أن أطلع على ما فتح الله عليكم به من جوابه..
والسؤال: ( مدى حجية فعل النبي صلى الله عليه وسلم وتركه؟؟ ) أي هل كلها حجة أم لا، فإن كانت الأخرى فما الحجة منها وما الذي ليس بحجة؟
ولعلنا نطرح الاعتراضات على كل قول حتى نصل إلى قول جيد لا اعتراض يقوى عليه..
ولعل مثل هذه النقاشات العلمية الأخوية تثري منتدى طالب العلم، الذي لا يسرني أن يفوقه منتدى الحوار الإسلامي الكفري من حيث عدد المواضيع..
أسأل الله أن ينفعنا بما نقول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محب العثيمين
01-19-2004, 10:14 PM
قرأت لشيخنا عبدالرحمن عبدالخالق حفظه الله حول هذا الموضوع رسالة بعنوان الثوابت الأساسية في الإسلام ما يلي:
الأصل الثاني من أصول الدين هو السنة النبوية وسنة النبي صلى الله عليه وسلم هي ما أُثِر ونقل من أقواله وأفعاله وتقريراته وصفته صلى الله عليه وسلم...
وما نقـل إليناً نقلاً صحيحاً منها يجب علينا تصديقه واعتقاده، والعمل به لأن القرآن أمرنا بذلك وقد تواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وجوب العمل بسنته.
قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (الحشر:7).. وقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما} (النساء:65). وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} (النساء:80)
وقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (النور:63) والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً..
والسنة في جانب منها تفسير وبيان لكتاب الله تعالى: كما قال جل وعلا: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} (النحل:44)
وقال تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه} (القيامة:17-19)
أي إن الله سبحانه وتعالى تكفل أن يجمع القرآن في صدر الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ينسى منه إلا ما شاء الله أن ينسيه {سنقرؤك فلا تنسى إلا ما شاء الله} (الأعلى:6) ثم إن على الله أن يبينه لرسوله صلى الله عليه وسلم ليعمل به، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم بين للناس كما أمره الله سبحانه وتعالى، وقد أثنى الله عليه فقال: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (النجم:3-4)
فالسنة في نهاية الأمر عائدة إلى الله لأنه سبحانه هو الذي أوحى بها لرسوله صلى الله عليه وسلـم، وأرشده إلى ما قال، وهداه فيما فعل: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} (النساء:105)
وكل أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هي في مجال التأسي والقدوة فإن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم فجميع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في طعامه وشرابه ولباسه، ونومه وقيامه، وصحبته، ومعاشرته، وطرائق حياته ومعيشته كل ذلك كان على أتم الهدى وأسمى ما يتأدب به المتأدبون، ويفعله الحكماء العالمون...
والخلاصة أنه ليس شيءٌ من أفعال الرسـول صلى الله عليه وسلم يخرج عن التأسي والاقتداء حتى في أموره الجبلية الحياتية..
وأما في أعماله التشريعية فإن يجب الأخذ بسنته لأنها تشريع من الله سبحانه وتعالى.
إنتهى كلامه حفظه الله تعالى..
أما ماتركه النبي صلى الله عليه وسلم فينقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: ترك أمر لحرمتة أصلا كالخمر والميسر والربا....وغيرها.
الثاني: ترك أمر مباح ثم حرم فيما بعد كنكاح المتعة.
الثالث: ترك أمر مستحب خوفا في أن يظن أنه واجب كصلاة التراويح في رمضان
الرابع: ترك أمر مباح لكراهية النفس له ككراهيته صلى الله عليه وسلم أكل الضب
هذا ما أعلمه في هذا الأمر فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان والله أعلم.
ناصر الدين
01-21-2004, 07:41 AM
جزاك الله خيراً على مشاركتك أخي الفاضل محب العثيمين، جمعني الله وإياك معه يوم القيامة، في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وأرجو من الله تعالى أننا نتحرى فيما نذكر الصواب، مستحضرين أن كلاً يؤخذ من قوله ويرد إلا نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ذاكرين موقف أهل السنة من الخلاف في القضايا الفرعية الخلافية - والتي منها موضوع طرحنا هذا – وأنه لا إنكار فيها على آخذ بدليل، والله يهدينا سواء السبيل.
وأسأل الله أن يعيننا على الوصول للحق، كما أستعينه سبحانه أن يلهمنا قبوله. اللهم آمين.
قد ذكرتم مشكورين قول الشيخ عبد الرحمن في مسألة أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان خلاصته: ( أنه ليس شيء من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج عن التأسي والاقتداء حتى في أموره الجبلية الحياتية، وأما في أعماله التشريعية فإنه يجب الأخذ بسنته لأنها تشريع من الله سبحانه وتعالى ).
والاعتراض عليه من جهتين لفظيتين وثلاث معنويات.
الجهة اللفظية الأولى: تعميم الشيخ لكل الأفعال مع أنه لا يقصد دخول ما كان مختصاً به النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتزوجه أربعة نسوة ووصاله ونحو ذلك.
وأما الجهة اللفظية الثانية: قول الشيخ ( حتى في الأمور الجبلية الحياتية ) ولا أظنه يدخل في ذلك ما وقع اتفاقاً من غير قصد كاختيار طريق سفره ومواضع نومه ونحو ذلك.
فلما لم يكن في ذلك تأس وجب التنبيه، لكن لعل الشيخ ترك التنبيه لأنه واضح متفق عليه، والله أعلم.
ثم الجهة المعنوية الأولى: أن من أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما وقع اتباعاً لعرف قد تغير كلبس الإزار والعمامة وركوب الدابة ونحو ذلك، وهذا لا يشرع لنا مثله، والله أعلم.
وأما الجهة المعنوية الثانية: فهي قول الشيخ بوجوب التأسي بأفعال النبي الواقعة تشريعاً. ويضعف هذا أن من أفعاله المفيدة التشريع ما هو مستحب كصلاته ركعتين بعد الجمعة أو ركعتين خلف المقام ورفع يديه للتكبير في الصلاة ونحو ذلك.
وأما الجهة المعنوية الثالثة أنه لا ضابط واضح يفصل بين ما كان تشريعاً وما لم يكن كذلك، إذ التشريع قد يكون في المعاملات وقد يكون في العبادات، والله أعلم.
فهذا ما منع من قبول قول الشيخ، والدليل عندنا - معاشر السلفيين - فوق كل أحد، وذلك مع وافر احترامنا لعلمائنا ومشائخنا.
أما ما ذكرتم بارك الله فيكم من أحكام التروك فكلام طيب لا أعلم فيه قادحاً، إلا أنه لا يشمل كل التروك من وجه ( ومن ذلك الترك العدمي، وترك المشروع إن خشيت منه فتنة وغيرهما ) ومن وجه آخر لم يتحدد حكم كل ترك منها، وهو محل البحث.
هذا، والله أعلى وأعلم والصلاة والسلام على نبينا وعلى آله وصحبه وتابعيه.
محب العثيمين
01-21-2004, 02:40 PM
الأخ الحبيب ناصر الدين حفظه الله تعالى:
رجوعا إلى ما كتبت في ردك اسمح لي أن أعلق قليلا على ما ذكرت في الجهتين اللفظيتين ( وأرجو تصحيحي إن أسأت فهمك ):
لندقق قليلا فيما كتب شيخنا حفظه الله وخصوصا الفقرة:"وكل أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هي في مجال التأسي والقدوة فإن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم فجميع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في طعامه وشرابه ولباسه، ونومه وقيامه، وصحبته، ومعاشرته، وطرائق حياته ومعيشته كل ذلك كان على أتم الهدى وأسمى ما يتأدب به المتأدبون، ويفعله الحكماء العالمون..."
قوله (كل أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هي في مجال التأسي والقدوة فإن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم) يستدل عليها من عموم قوله تعالى { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } وقول الشيخ حفظه الله تعالى:" فجميع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في طعامه وشرابه ولباسه، ونومه وقيامه، وصحبته، ومعاشرته، وطرائق حياته ومعيشته كل ذلك كان على أتم الهدى" يقصد والله اعلم أن مطلق التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما هي بالاتباع والاقتداء في أقواله وأفعاله وتقريراته في سائر الأمور الدينية والدنيوية على إطلاقها.قال القرطبي في تفسيره :" واختلف في هذه الأسوة بالرسول عليه السلام , هل هي على الإيجاب أو على الاستحباب ; على قولين : أحدهما : على الإيجاب حتى يقوم دليل على الاستحباب . الثاني : على الاستحباب حتى يقوم دليل على الإيجاب . ويحتمل أن يحمل على الإيجاب في أمور الدين , وعلى الاستحباب في أمور الدنيا". انتهى
ويستنتج من قول القرطبي رحمه الله ما يلي:
إن لم تكن سنته على الوجوب فهي إلى الاستحباب أقرب وكلاهما أولى بالعمل.
ولكن هناك بعض الأمور التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم قد اختصت فيه لشرفه وعلو مكانته.
روى البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن)، وعن أبي هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
- (قال النووي: المختار أنها سنة لظاهر حديث أبي هريرة، وابن حزم ومن تابعه قالوا بوجوبها، وأبطلوا صلاة الفجر بتركها!!) انظر سبل السلام للصنعاني.
- هل سنقول هنا إن من السنة هي أن نضطجع على شقنا الأيمن بعد ركعتي سنة الفجر؟!
أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بحكم طبيعتة البشرية المحضة لقوله تعالى في حق نبيه علية الصلاة والسلام " قل إنما أنا بشر مثلكم " حيث أن هذه العوارض الدنيوية يمكن أن تعرض لأي إنسان كان إلا فيما كان الغرض منه تشريعا.
قالت عائشة رضي الله عنها
صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ترخص فيه وتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية. البخاري (6757)
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:
والمراد منه هنا أن الخير في الاتباع سواء كان ذلك في العزيمة أو الرخصة , وأن استعمال الرخصة بقصد الاتباع في المحل الذي وردت أولى من استعمال العزيمة بل ربما كان استعمال العزيمة حينئذ مرجوحا كما في إتمام الصلاة في السفر ; وربما كان مذموما إذا كان رغبة عن السنة كترك المسح على الخفين .
فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن هديه هو أضل هدي وحث على ذلك في قوله " من رغب عن سنتي فليس مني" وكل أفعاله وأقواله تبنى على ما بين الإيجاب والاستحباب على عمومها .
ونأتي الآن إلى ما ذكرت في الجهة اللفظية الأولى: تعميم الشيخ لكل الأفعال مع أنه لا يقصد دخول ما كان مختصاً به النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتزوجه أربعة نسوة ووصاله ونحو ذلك.
أظن أن التعميم هو الأولى بالذكر دون التخصيص لأن التخصيص في حق مخصوص فقط أما التعميم فهو في حق العموم ومن باب أولى أن يقدم وإنما مطلق التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما ما ذكرت في الجهة اللفظية الثانية: قول الشيخ ( حتى في الأمور الجبلية الحياتية ) ولا أظنه يدخل في ذلك ما وقع اتفاقاً من غير قصد كاختيار طريق سفره ومواضع نومه ونحو ذلك.
فأقول: كلنا يعلم أن من أشد وأكثر الصحابة اقتداءا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عبدالله بن عمر رضي الله عنه وعن أباه فثبت أنه كان يسير في الطريق الذي كان يسير فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويضطجع في المكان الذي كان يضطجع فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويصلي في المكان الذي كان يصلي فيه صلى الله عليه وآله وسلم وغيرها من الأفعال التي ظاهرها جبلية حياتية ولكنها بفهم الصحابة رضوان الله عليهم أكبر من ذلك بكثير.واستدل ابن عبد البر في باب ذم القول بالرأي إذا كان على غير أصل بما أخرجه من جامع ابن وهب " أخبرني يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة أنه سمع أباه يقول " لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فأحدثوا فيهم القول بالرأي وأضلوا بني إسرائيل " قال : وكان أبي يقول " السنن السنن فإن السنن قوام الدين" .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:
قال ابن بطال بعد أن حكى الاختلاف في أفعاله عليه الصلاة والسلام محتجا لمن قال بالوجوب بحديث الباب , لأنه خلع خاتمه فخلعوا خواتمهم , ونزع نعله في الصلاة فنزعوا , ولما أمرهم عام الحديبية بالتحلل وتأخروا عن المبادرة رجاء أن يأذن لهم في القتال وأن ينصروا فيكملوا عمرتهم , قالت له أم سلمة اخرج إليهم واحلق واذبح ففعل فتابعوه مسرعين , فدل ذلك على أن الفعل أبلغ من القول , ولما نهاهم عن الوصال قالوا إنك تواصل , فقال : إني أطعم وأسقى فلولا أن لهم الاقتداء به لقال : وما في مواصلتي ما يبيح لكم الوصال , لكنه عدل عن ذلك وبين لهم وجه اختصاصه بالمواصلة انتهى . وليس في جميع ما ذكره ما يدل على المدعى من الوجوب , بل على مطلق التأسي به والعلم عند الله تعالى . انتهى كلامه رحمه الله
أرجو أن يبصرنا الله في أمور ديننا ويغفر لنا ويتجاوز عن خطأنا وزللنا فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان والله الهادي إلى سواء السبيل.
ناصر الدين
01-23-2004, 11:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الفاضل محب العثيمين، زاده الله شرفاً ورفع قدره في المهديين، اللهم آمين.
أسأل الله أن يمدني وإياك برحمات من علمه ويهدينا إلى الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
فأشكرك جزيلاً على اهتمامك بالموضوع، وقد قرأته ونفعني به الله ما شاء، فجزاك الله عني خيراً.
لكن رأيت قليل نقاط احتاجت توقفاً نستفسر فيها عن الإيضاح، وهي كالتالي.
أولاً: اتفقنا – ولله الحمد - على أن من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ما هو خارج عن نطاق التأسي، فقد قلتم مشكورين: ( هناك بعض الأمور التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم قد اختصت فيه لشرفه ).
ثم ظاهر من قول الشيخ عبد الرحمن: ( كل أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم هي في مجال التأسي والقدوة ) العموم تماماً. ومعلوم أنه لم يرد ذلك. وهذا كان اعتراضي اللفظي الأول.
ثانياً: بالنسبة لمسألة اضطجاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ركعتي الفجر، فالظاهر أنها داخلة في التأسي لا لذات الفعل، لكن للأمر القولي منه صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن ) وصححه العلامة الألباني رحمه الله.
وهذا ظاهر قول الإمام النووي رحمه الله حيث قال: ( المختار أنها سنة لظاهر حديث أبي هريرة ). فتأمل أخي كيف جعل دليل السنية حديث أبي هريرة رضي الله عنه السابق.
فلولا ذلك الحكم القولي لما ظهر لي سنية الاضطجاع المذكور، والله أعلم.
ثالثاً: ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ترخص فيه، وتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟!
وظاهره أن ذلك الفعل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان من الأمور التشريعية وليس من الأمور الجبلية البشرية، ودليل ذلك قولها رضي الله عنها: ( ترخص فيه ) والرخصة حكم شرعي، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه ) صححه الألباني رحمه الله في الإرواء والسلسلة الضعيفة، وضعفه في المسح على الجوربين.
ويؤيد هذا الفهم ما شرح به الحافظ ابن حجر رحمه الله هذا الحديث في الفتح حيث قال: ( والمراد منه هنا أن الخير في الاتباع سواء كان ذلك في العزيمة أو الرخصة ) والحمد لله.
رابعاً: بالنسبة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ).
فقوله ( سنتي ) شامل لكل قول وفعل وتقرير قصد به التشريع، وليس المقصود الكلية المطلقة التي لا يشوبها استثناء. فأما القول فمنه ما هو من الأقوال البشرية كما في قصة التأبير، وكذلك الفعل كما في لبس النبي للإزار.
لذلك فهذا الحديث يدل على وجوب قبول أقوال النبي وأفعاله وتقريراته التشريعية، لكنه لا يتطرق إلى تحديد ما هو تشريعي من أقواله وأفعاله وما هو غير تشريعي. والله أعلم.
خامساً: قول الشيخ عبد الرحمن: ( فجميع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في طعامه وشرابه ولباسه ونومه وقيامه وصحبته ومعاشرته وطرائق حياته ومعيشته، كل ذلك كان على أتم الهدى وأسمى ما يتأدب به المتأدبون ويفعله الحكماء العالمون ).
صحيح ولا مرية فيه. لكن يظل أن يقال: هو على أتم الهدى وأسمى الأدب وغاية الحكمة فيما وافق حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهل يلزم منه أن يكون كذلك لحال كل فرد من أمته؟ بالطبع ستكون الإجابة أن ما كان من أفعاله تشريعاً فنعم، وما كان وفقاً لعرفٍ أو تجربة بشريةٍ فلا، وهنا محور البحث.
سادساً: أما عن فعل ابن عمر رضي الله عنهما حيث ائتسى بما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم اتفاقاً من غير قصد، فالصحيح أنه مأجور فيه أجراً واحداً، والله أعلم. ذلك أنه خالف جماهير الصحابة، وفيهم من هو أعلم منه وأشد تمسكاً بالسنة، ألا وهم أربعة الخلفاء. فإذا كان قد أخطأ في هذا الاجتهاد، فيجب علينا الاعتذار له، لا أن نستدل له، فضلاً عن أن نستدل به. والله أعلى وأعلم.
سابعاً: قول ابن بطال رحمه الله، وفيه مناقشات.
أهمها أن كل ما استدل به من أفعال هي في أمور تشريعية ظاهر فيها قصد القربة كالصلاة والعمرة والوصال، فكان الأصل أنهم رضوان الله عليهم يقتدون به صلى الله عليه وآله وسلم. أما ما كان من أمور عرفية أو جبلية فلم يتعرض لها باستدلال. والله أعلم.
ثم قوله رحمه الله تعالى: ( فدل ذلك على أن الفعل أبلغ من القول ) يظهر أنه غير صحيح. بل الأصل أن القول أبلغ من الفعل، وبه صرح غير واحد من أهل العلم.
ودليل ذلك أن للقول ألفاظ أمر ونهي تدل بذاتها على الطلب. بخلاف الفعل لا صيغة له. وإنما الفعل استمد دلالته على الطلب من القول، حيث قال تعالى: ( قد كانت لكم في رسول الله أسوة حسنة ) وقوله: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) وقوله: ( خذوا عني مناسككم ) ونحوها. والفرع لا يكون أقوى من الأصل. والله أعلم.
أما عن تأثير الفعل في هذا الموقف خاصة أكثر مما أثر القول فلنكتة خفية. وهي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمرهم بالتحلل خالج أنفسهم أمل أنهم لو أصروا لرجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله وأمرهم بالسير للعمرة، لكن عندما قص وذبح فقد تحلل صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يكن بعدها سبيل إلى الرجوع عن قوله، فالأمر قد تم وانتهى، هنا انقاد الصحابة وسلموا للأمر الواقع. وهذا أفاده العلامة محمد الصالح العثيمين رحمه الله.
فخلاصة المبحث أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم منها ما هو حجة واجب علينا التأسي به فيها كمناسك الحج التي فعلها، ومنا ما هو حجة مستحب لنا التأسي به فيها كتعيين سور قرأها في الصلاة، ومنا ما هو حجة مباح لنا فعله كإطالة الشعر وركوب الدابة، ومنا ما يكره لنا فعله فيه كالوصال في الصيام، ومنا ما هو محرم علينا فعله كنكاح أكثر من أربعة نسوة مجتمعات.
والسؤال: ما هو الضابط الذي به نعين حكم كل فعل؟
فهذا ما يسر الله لي الآن، ولعلي أذكر أمثل ما رأيت من قول في هذه المسألة قريباً إن شاء الله.
هذا. والله يجزي ناصحاً بنصحه، ويهدي طالباً بحرصه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ناصر الدين
01-24-2004, 10:26 PM
الحمد لله الحق المبين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وسيد الناس أجمعين، حبيبنا وقدوتنا محمدٍ الهادي الأمين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه دعائمِ الدين، وعلى من تبع فهمهم واستن بنهجهم إلى يوم الدين.
وبعد، فهذه خلاصة مبحث أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أطرحها على إخواني طلبة العلم في منتداهم، راجياً أن يوضحوا لي خطأاً أوقن وجوده ولا أعرفه، أو يزيدوني تفصيل مجمل كَلّ عنه ذهني، أو يحسنوا ليي عبارة أخطأت اختيار لفظها. ولهم مني جزيل الشكر، ومن ربهم عظيم الأجر، والله الهادي والموفق.
ولا أنسى أن أسند الفضل لأهله، فقد استفدت عامة ما سطرت هنا من كلام علماء الأصول والفقه. وأكثر ما انتفعت بكلامه في هذه المسألة، هو أصولي الفقهاء المتفننين وفقيه الأصوليين المتقنين العلامة محمد بن صالح ابن عثيمين رحمه الله وجزاه عن الأمة خير ما جزى عالماً ربانياً على أمته.
فأبدأ مستلهماً الله الصواب فيما هنالك، فأقول:
فعله صلى الله عليه وآله وسلم إما أن يوجد دليل على اختصاصه به أو لا، والأصل العدم. فإن وجد فلا يشرع التأسي به فيه. وقد يكون مكروهاً أو محرماً حسب مقتضى الدليل.
فإن لم يوجد، فإما أن يكون حاصلاً منه بمقتضى الجبلة البشرية أو العادة العرفية أو الحجة الشرعية. والأخير هو الأصل.
فالأول لا تعلق للأحكام به، لكن قد تكون له صفة مأمور بها أو منهي عنها لسبب خارج عن مجرد الفعل.
والثاني دليل على الإباحة، وقد يكون مأموراً به أو منهياً عنه لسبب كذلك.
والثالث إما أن يكون بياناً لمجمل أو لا.
فإن كان فحكمه حكم المبيَّن، وإلا فهو مستحب.
وعلى الحالين فهو واجب عليه صلى الله عليه وآله وسلم حتى يحصل البلاغ. ثم يكون له كمثل حكمنا.
ومهما اختلفنا في فعل منها فالبينة على من ادعى خلاف الأصل ( وهو أنها عامة للتشريع )، فإن أتى بها وإلا رد قوله.
فهذا التقعيد، وبقي الآن الاستدلال لكل مسألة من ذلك. فأقول مستعيناً بالله سائلاً إياه أن يوفقني للصواب:
أما الدليل على أن الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وآله سلم العموم لا الاختصاص، فهو قوله تعالى: ( قد كانت لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ). ويدل لأنه الأصل أنه الأكثر الأعم، وإلحاق المجهول بالأكثر أولى من إدخاله في القليل النادر. ويدل لذلك كذلك فعل الصحابة رضي الله عنهم أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإقراره لهم.
وبهذا تم الاستدلال على هذا الأصل العظيم من أصول السنة.
وأما الدليل على عدم مشروعية التأسي بما اختص به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو أدلة الاختصاص نفسها. ومنها نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الوصال وقوله: ( إني لست كهيأتكم، إني أطعم وأسقى ) صححه الألباني رحمه الله، وقوله لرجل أسلم على عشرة نسوة: ( أمسك أربعاً وفارق سائرهن ) صححه الألباني رحمه الله، ونحو ذلك.
ثم الأول مكروه على الصحيح، والثاني محرم اتفاقاً.
وبهذا تم الاستدلال على ما اختص به صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما الدليل على أن من أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما هو بمقتضى الـخِلقة البشرية، فهو المشاهد من أحواله والمعلوم ضرورةً من كل بشر.
وأما الدليل على أنها لا حكم لها، فهو خروجها عن دائرة التكليف، إذ من شروط المكلَّف به أن يكون مقدوراً عليه فعلاً وتركاً ليحصل الاختبار، وهذا مما لا يمكن الاختيار فيه، فخرج عن دائرة التكليف.
وهذا كأصل الأكل والشرب والنوم والقيام وما وقع اتفاقاً بغير قصد.
وأما صفات هذه الأفعال فلا تكون بمقتضى الطبع البشري غالباً، لكن إما أن تؤخذ من العرف والممارسة أو من الشرع، وهذان يلتحقان بالقسمين التاليين. ومن الأول لبس العمامة، ومن الثاني الشرب جالساً.
وبهذا تم القسم الأول مما لم يختص به النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والدليل على أن منها ما وقع موافقة للعرف، هو لبس النبي للإزار والرداء والقميص كما كانت تلبس العرب، وكان هذا الفعل منه قبل النبوة وبعدها، فدل أنه مباح من جنس المباحات ولا تعلق للرسالة به.
ويستفاد من مجموع ذلك مضافاً إلى نصوص أخرى كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من لبس لباس شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة ثم ألهب فيه ناراً ) حسنه الألباني رحمه الله، يستفاد منها مشروعية متابعة العرف في ما لم يخالف شرعاً.
فيعرف بذلك أن من هذه الأفعال ما هو مأمور به لأمر خارج غير مجرد الفعل، كالأكل باليمين وقد أمر به قولاً. ومنها ما هو منهي عنه لسبب خارج عن مجرد الفعل كذلك، كلبس الإزار في بلاد لا تلبسه، إذ يدخل في لباس الشهرة.
وبهذا تم القسم الثاني مما لا يختص به النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم الدليل على أن الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم التشريع، فهو عموم قوله تعالى: ( قد كانت لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ). وإعمال عموم الآية واجب إلا بمخصص. فما تنازع حاله بين كونه تشريعاً أو ليس بتشريع فالحكم للأصل.
وبهذا تم الاستدلال لهذا الأصل المهم.
ثم الدليل على استحباب التأسي به فيما كان تشريعاً وتجرد عن دليل خارج، أنه داخل في المشروع فيثاب على فعله، والأصل عدم العقاب، وهذه حقيقة الاستحباب.
ثم قوله تعالى: ( قد كانت لكم في رسوله الله أسوة حسنة ) يرجح جانب التأسي، فوصوله للاستحباب متيقن، ولا دليل على بلوغه الوجوب، فيؤخذ بالمتيقن.
فيتم بذلك الاستدلال على القسم الأول مما فعله صلى الله عليه وسلم تشريعاً.
أما الدليل على أن من أفعال النبي ما وقع بياناً لمجمل، فقوله تعالى: ( وأتموا الحج والعمرة لله ) لا يعلم كيفيته إلا بفعله كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: خذوا عني مناسككم، وقوله تعالى: ( وأقيموا الصلاة ) كذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي. ومن ذلك قوله تعالى: ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ثم صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنده.
والدليل على أن حكم فعل النبي صلى الله عليه وسلم لنا هو حكم النص المبيَّن، أن الحكم استفدناه من النص أصلاً لا من الفعل، وإنما الفعل بيان له، فلما جاء الفعل كان تطبيقاً فلا وجه لتغير الحكم به. والله أعلم.
ويشهد لذلك وجوب أفعال الحج التي فعلها النبي صلى الله عليه وآله سلم، واستحباب ركعتي الفجر وقد صلاهما صلى الله عليه وآله وسلم. ولو كان الفعل هو سبب الحكم لاتفق حكمهما لاشتراكهما في الفعل.
وبهذا يتم القسم الثاني مما فعله صلى الله عليه وآله وسلم تشريعاً.
ثم الدليل على أن حكم أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم في حقه هو، هو الوجوب حتى يحصل البلاغ قوله تعالى: ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ) والذكر هنا السنة فعلاً وقولاً، فلو لم يحصل بها التبيين لضاعت حكمة التنزيل. وكذلك قوله تعالى: ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ).
أما بعد حصول البلاغ بالفعل أو بالقول رجع حكم النص في حق النبي صلى الله عليه وآله سلم كحكمه في حقنا، إذ لم يعد وجهٌ للوجوب وبقي الحكم للنص المبيَّن لدخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عمومه.
وهذا دليل آخر مسألة منها، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وإتماماً للبحث أطرح سؤالاً قد يتبادر إلى الأذهان، وهو: هل من أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما هو مكروه أو محرم في حقه، وفي حقنا بالتالي؟ ولعل هذا التبادر مأخوذ من قوله تعالى: ( واستغفر لذنبك ) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( كل ابن آدم خطاء ) وتعارض بعض أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع بعض أقواله كأن يرد النهي ويرد أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد فعله.
والصواب في ذلك - والله أعلم - أن صغائر الذنوب لا تمتنع من الأنبياء لا عقلاً ولا شرعاً. لكن الله تعالى لا يقر نبيه على خطإ. فيكون الناتج أن ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقره الله عليه فليس بخطإ، بل هو دائر بين الوجوب والاستحباب والإباحة.
فيتضح من ذلك أن ما ذكرنا من أقسام في أول المبحث هي في ما لم يخالف قولاً. أما ما عوتب عليه صلى الله عليه وآله وسلم فليس داخلاً في موضوعنا، إذ قد رجع عنه صلى الله عليه وآله وسلم. وكذلك ما خالف قولاً إذ له أحكام تخصه.
ومن الصنف الأول صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المنافق عبد الله بن أبي وقيامه على قبره، ثم نزل قوله تعالى: ( ولا تصلّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره )، قال عمر رضي الله عنه: ( فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله )، أخرجه الترمذي وصححه هو والألباني رحمهما الله.
أما تعارض الأقوال مع الأفعال فهذا مبحث يطول، وملخصه أنه يجب علينا أن نوفق بينهما فيحمل القول على حال والفعل على حال، أو غير ذلك من أوجه الجمع. فإن تعذر، نظرنا في النسخ، فإن توافرت شروطه قلنا به. فإن تعذر، رجحنا القول على الفعل، إذ هو الأدل على التشريع والأبعد عن الاحتمالات، وحملنا الفعل على الخصوصية أو الاحتمال.
مثال الأول ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن استقبال القبلة ببول أو غائط أو استدبارها، مع ما جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه فعل ذلك. فجمع بينهما بعض أهل العلم بأن القول محمول على ما إذا لم يكن هناك ساتر، والفعل محمول على ما إذا استتر.
ولم يحضرني للثاني مثال للاستشهاد به.
ومثال الثالث أنه صلى الله عليه وآله سلم نهى عن الشرب واقفاً ثم شرب من زمزم واقفاً، فقدم بعض أهل العلم القول وحملوه على التحريم، وتأولوا الفعل بأنه للحاجة بسبب شدة الزحام في الحج.
وهذا آخر ما أردت تسطيره، سائلاً الله أن أكون وفقت فيما كتبت لمرضاته وللحق، إنه ولي ذلك والقادر عليه، إنه جواد كريم.
والحمد لله أولاً وآخراً، والصلاة والسلام على خير الورى، وعلى أهله وصحبه الحائزين المفاخرا، وعلى من تبعهم بإحسان مقتفين الأثرا.
وكتبه أبو جعفر فيصل القلاف عفا الله عنه
فارس الخير
02-25-2004, 11:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواني في الله ناصر الدين ومحب العثيمين
بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء
اما افعال النبي صلى الله عليه وسلم كلها حجا إلا ما اتى حديث صحيح يقول عكس فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيكون فعل النبي صلى الله عليه وسلم خاص به عليه الصلاة والسلام
والله اعلم
ناصر الدين
02-28-2004, 09:28 PM
أخي العزيز لعلك تأملت ما كتب من قبل، فإن فعلت تبين لك إن شاء الله أنه ليس كل فعل صدر من النبي صلى الله عليه وأله وسلم هو حجة،
وألحخص لك القول في ذلك كما يلي:
ما فعله البي صلى الله عليه وأله وسلم إما أنه فعله بمقتضى الفطرة أو العرف أو التشريع، فالأول لا حكحم له والثاني دليل على الإباحة والثالث حجة، مع تفاصيل تجدها في الموضوع السابق، وأعتذر عن بسطها بأني في مقهى انترنت في بلد غربة.
وأوضح لك المقود بمثل بسيط، وهو أنا علمنا ان النبي صلى الله عليه وأله وسلم لبس الإزار ولا يقول احد بسنية لبسه.
ولك الشكر على المشاركة.
أخوك فيصل القلاف.
ناصر الدين
04-15-2004, 06:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت قد أيدت ما ذكرت سابقاً بأنه قد قال به العلامة الأصولي الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وإتماماً للفائدة وطمأنة للنفس فقد وجدت مثله للعلامة الأصولي الشيخ عبد الكريم النملة حفظه الله في كتابه الرائع ( الجامع لمسائل أصول الفقه على المذهب الراجح ) في صفحة رقم 136 و 137.
وكذلك للشيخ محمد سليمان الأشقر جزاه الله خيراً في كتابه الواضح في أصول الفقه.
فلله الحمد والمنة.
supervisor
01-27-2005, 04:26 PM
للرفـــــع