المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الليل وما أدراكم ما الليل .. !!



أبو خالد السهلي
01-23-2004, 11:39 PM
الليل ...

حبيب المشتاقين .. ومأوى المحبين .. وخلوة الطائعين .. وأنيس الراكعين والساجدين .. وميدان المتهجدين ..


الليل ...

اعلان الرهبة .. وعنوان السكون .. ومظنة الخشوع .. تكثر فيه الآهات .. تحلو فيه العبرات .. الوصل لا يلذ الا بالليل .. والهجر لا يلذع الا في الليل .. والسرور لا يشع الا في الليل .. والألم لا يضنى الا في الليل ..


الليل ...

يفر العاشق بمن يعشق .. ويخلو فيه المحب بمن يحب .. يرخي الليل سدوله فيضم تحت ردائه متناقضات عجيبة .. فمن حزين يتأوه .. ومهموم يتألم .. ومحب مهجور يشكو طوله .. ومحب واصل يشكو قصره .. وعابد يتهجد يناجي ربه .. وفاجر يتستر بجرمه .. وغريب يبكي غربته .. وأنيس يأنس برفقته .. وشاعر يحبر قصائده .. وعالم يقلب دفاتره .. ومفكر يسجل خواطره ..


ولكن...

المسلم له مع الليل شأن عجيب .. المؤمن له من الليل موقف غريب .. فهو يترقب قدومه .. وينتظر حلوله .. ليأنس فيه بلذة المناجاة .. وحلاوة المناداة ..


المؤمن يحب الليل .. لأنه يتقرب فيه من مولاه .. فيخطب وده ورضاه .. يصف فيه أقدامه .. ويشكو فيه آلامه .. فهو ينثر في سكونه دموعه .. ويعلن توبته ورجوعه .. اذا نام الناس قام .. واذا غفلوا أفاق .. في الليل تزكوا النفوس .. وترق القلوب .. وتجود العيون .. وتخشع الأبدان .. ويحلو القرآن .. وينزل الرحمن .. فهم حبيب المؤمن وأنيس الطائع .. وسلوة الخاشع ..


وقد جعل الله ميدانا لتنافس الطائعين .. وبرهانا لمحبة الطائعين .. ودليلا على صدق الموحدين .. فان تعلم الاخلاص للمحبوب لا يكون الا في الليل .. وان الذين عرفوا لليل اهميته .. وللتهجد قيمته .. فقاموا حتى تورمت أقدامهم .. وشحبت الوانهم .. هم في الوقت نفسه عمروا النهار بالجهاد والبذل والتضحية .. هم أنفسهم الذين دوخوا الباطل وزلزلوا الظلم ودمروا الوثنية ..

يتبع ...

المصدر(بتصرف) :
أنيس المسافر وسوة الحاضر
الشيخ د. ناصر الزهراني