abo khaled
03-29-2010, 08:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فنظراً لانتشار التكلف في أحكام التجويد في عصرنا انتشاراً مخيفاً،حتى صرفت فيه جهود خيرة أبناء المسلمين وأوقاتهم،وحتى آل الأمر إلى التطريب والتلحين والتشبه بالفساق في ألحانهم وفسقهم،وحتى اقترب الأمر من اتخاذ آيات الله هزوا، وأصابنا ما أصاب أهل الكتابين قبلنا الذين قال الله فيهم (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون) وقال عنهم (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا)؛ لذا وجب التنبيه على سنة السابقين الأولين في ذلك حتى نتبعهم بإحسان.
وخلاصة القول في طريقة تلاوة القرآن هي أن نقول:
إن من المتيقن أن الله ما جعل لرجل من قلبين في جوفه،فإذا صرف قلبه للتنطع في إقامة اللفظ كان ذلك على حساب التدبر للمعاني الذي من أجله أنزل القرآن ،قال تعالى(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته) وقد أدركنا وسمعنا أقواماً من حذاق أهل التجويد قد اعترفوا بأنهم لا يستطيعون التدبر إن أرادوا القيام بكل القواعد المتكلفة في التجويد.
وإن الذي لا نشك فيه أن الصحابة كانوا يقرأون القرآن على سجيتهم وطبيعتهم دون لحن ولا تكلف،كما هي قراءة العلماء الراسخين الذين أدركناهم، وكما تواترت عليه أمة محمد عليه الصلاة والسلام جيلاً إثر جيل،وتواترها هذا أقوى من الصفات التي يأخذها القراء ويزعمون أنها متواترة.
وقد أنكر الشافعي والإمام أحمد قراءة حمزة لما فيها من الإمالة وغيرها ،قال ابن هانئ في مسائله برقم(1953-1954) سألت أبا عبدالله-يعني الإمام أحمد- قلت:نصلي خلف من يقرأ قراءة حمزة؟قال إن كان رجلاً يقبل منك فانهه، قال أبو عبدالله: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: لو صليت خلف من يقرأ قراءة حمزة أعدت الصلاة.
وأنكر العلماء في كل العصور صرف الأوقات في المبالغة في التجويد وعدوه من تأثير الأعاجم على المسلمين، ومن ذلك ما يلي:
قال ابن قتيبة: "قد كان الناس يقرءون القرآن بلغاتهم دون تكلف، ثم خلف من بعدهم قوم من أهل الأمصار وأبناء الأعاجم فهفوا وضلوا وأضلوا، وأما ما اقتضته طبيعة القارئ من غير تكلف فهو الذي كان السلف يفعلونه، وهوالتغني الممدوح".
وقال النووي: "إن لم يكن القارئ حسن الصوت حسّنه ما استطاع، ولا يخرج بتحسينه عن حد القراءة، وإلى التمطيط المخرج له عن حدوده".
وقال ابن رشد: "الواجب أن ينـزه القرآن عما يؤدي إلى هيئة تنافي الخشوع، ولا يقرأ إلا على الوجه الذي يخشع منه القلب، ويزيد في الإيمان، ويشوق فيما عند الله"
والتغني الممدوح هو ما تقتضيه الطبيعة، وتسمح به القريحة، من غير تكلف ولا تمرين وتعليم، بل إذا خلي وطبعه استرسلت طبيعته بفضل تزيين وتحسين، كما قال أبو موسى رضي الله عنه: لحبرته لك تحبيرا.
وقال شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهما -في تزيين الصوت بالقرآن- هو التحسين والترنم بخشوع وحضور قلب، لا صرف الهمة إلى ما حجب به أكثر الناس بالوسوسة في خروج الحروف وترقيقها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط، وشغله بالوصل والفصل، والإضجاع والإرجاع والتطريب، وغير ذلك، مما هو مفض إلى تغيير كتاب الله، والتلاعب به، حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه، ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقراره أهل كل لسان على قراءتهم تبين له أن التنطع بالوسوسة في إخراج الحروف ليس من سنـته.
ولابن ماجه عن جابر مرفوعًا: ?إن من أحسن الناس صوتاً الذي إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله?، ولأبي داود عن جابر قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والأعجمي فقال: ?اقرءوا فكلٌ حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القِدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه?، أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة للرياء والمباهاة والشهرة والتأكل، ويذهب الخشوع.
وقال الذهبي: "القراء المُجوّدة فيهم تنطع وتحرير زائد، يؤدي إلى أن المجود القارئ يبقى مصروف الهمة إلى مراعاة الحروف، والتنطع في تجويدها، بحيث يشغله ذلك عن تدبر كتاب الله، ويصرفه عن الخشوع في التلاوة حتى ذُكر أنهم ينظرون إلى حفاظ كتاب الله بعين المقت."
وقال الحافظ: "ما كان طبيعة وسجية كان محموداً، وما كان تكلفاً وتصنعاً فهو مذموم، وهو الذي كرهه السلف وعابوه، ومن تأمل أحوالهم علم أنهم بريئون من التصنع، والقراءة بالألحان المخترعة، بخلاف التحسين الطبيعي فقد ندب إليه صلى الله عليه وسلم" ( انظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع فقد جمع كثيراً من هذه النقول ،2/208).
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الدرر السنية 13/414 :
"وأما في باب فهم القرآن فهذا دائم التفكر في معانيه والتدبر لألفاظه، واستغنائه بمعاني القرآن وحكمه، عن غيره من كلام الناس؛ وإذا سمع شيئاً من كلام الناس، وعلومهم عرضه على القرآن، فإن شهد له بالتزكية والعدالة قبله، وإلا رده؛ وإن لم يشهد له بقبول ولا رد وقفه. وهمته عاكفة على مراد ربه من كلامه، ولا يجعل همته وقصده في تحصيل ما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن بالوسوسة في خروج الحروف، وترقيقها وتفخيمها وإمالتها، والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك; فإن هذا حائل للقلوب، وقاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه، وكذلك شغل النطق بـ{أءنذرتهم} ووجوهها، وضم الميم من {عليهم}، ووصلها بالوصل، وكسر الهاء وضمها ونحو ذلك، من شغل الزمان بتنقية النطق وصفاته، معرضاً عن المقصود، وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت، وكذلك تتبع أوجه الإعراب، واستخراج التأويلات المستكرهة، التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالبيان، وكذلك صرف الذهن إلى حكاية أقوال الناس، ونتائج أفكارهم.
وكذلك تنـزيل القرآن على قول من قلده في دينه أو مذهبه، فهو يتعسف بكل طريق، حتى يجعل القرآن تبعا لمذهبهم، وتقوية لقول إمامه، وكل محجوبون بما لديهم عن فهم مراد الله من كلامه، في كثير من ذلك أو أكثره".
وإن كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام "فضائل القرآن" من أهم الكتب التي يجب أن يتدارسها أهل القرآن حتى يعرفوا فضائل القرآن وآداب قراءته ومعالمه وسننه، وحتى يعرفوا معنى كلام حذيفة بن اليمان (وروي مرفوعا) قال " اقرَءوا القُرآنَ بِلُحونِ العَرَبِ وَأصواتِها ، وإيَّاكُم وَلُحُونَ أهلِ الكِتابِ ، وَأهلِ الفِسقِ ، فإنَّهُ سَيجيءُ مِنْ بَعدِي قَومٌ يُرجِّعوُنَ بِالقرآنِ تَرجِيعَ الرَّهبانِيةِ ، وَالنَّوْحِ وَالغِناءِ، لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُم، مَفتونَةٌ قُلوبُهُم ، وَقُلُوبُ الذينَ يُعجِبُهُمْ شَأنُهُمْ "
، وحتى يسلكوا سبيل السلف الصالح ويقتصوا آثارهم فإن الفلاح كله في ذلك، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ملاحظة : الموضوع منقول من مشاركة لأحد الإخوان بارك الله فيهم
الحديث الذي رواه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان أمين سر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : اقرؤوا القرآن بلحون العرب و أصواتها ، و إياكم و لحون أهل الكتابين و أهل الفسق ، فإنه سيجىء بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء و الرهبانية و النوح ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم و قلوب من يعجبهم شأنهم .
الراوي: حذيفة بن اليمان المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الجامع - الصفحة أو الرقم: 1067
خلاصة حكم المحدث: ضعيف
ولكن يغني عن هذا ما ذكره كثير من أهل العلم :
- وقال كعب: (ليقرأن القرآن أقوام هم أحسن صوتاً فيه من العازفات بعزفهن، ومن حُداة الإبل لإبلهم؛ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة)[الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ84ـحة] ..
- قال الإمام مالك: (ولا تعجبني القراءة بالألحان، ولا أحبها في رمضان ولا في غيره؛ لأنه يشبه الغناء، ويُضْحَكُ بالقرآن، فيقال: فلان أقرأ من فلان)[الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ83ـحة] ..
- وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: (سمعت أبي وقد سئل عن القراءة بالألحان؟ فقال: محدث)[الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ84ـحة][المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد - ج:1، ص:164] ..
- وعن يعقوب الهاشمي، قال: سمعت أبي أنه سأل أبا عبد الله عن القراءة بالألحان، فقال: (هو بدعة ومحدث، قلت: تكرهه يا أبا عبد الله -أي: الإمام أحمد-؟ قال: نعم، أكرهه، إلا ما كان من طبع، كما كان أبو موسى، فأما من يتعلمه بالألحان فمكروه. قلت: إن محمد بن سعيد الترمذي [صاحب الألحان وليس صاحب الحدبث] ذكر أنه قرأ ليحيى بن سعيد، فقال: صدقت، كان قرأ له، وقال: قراءة القرآن بالألحان مكروه )[رواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر][المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد - ج:1، ص:164] ..
- وعن عبد الرحمن المتطبب، يقول: قلت لأبي عبد الله في قراءة الألحان؟ فقال: (يا أبا الفضل، اتخذوه أغاني، اتخذوه أغاني، لا تسمع من هؤلاء)[رواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر][المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد - ج:2، ص:80] ..
- وروى الربيع بن سليمان الجيزي عن الشافعي أنه كره القراءة بالألحان [الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ90ـحة] ..فكرهها جمهور المذاهب الفقهية ..
- وقال إبراهيم النخعي: (كانوا يكرهون القراءة بالتطريب، وكانوا إذا قرؤوا القرآن؛ قرؤوه حدراً مرسلاً بحزن)[الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ84ـحة] ..
- وقال محمد بن سيرين: (أصوات القرآن محدثة)[الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ84ـحة] ..
- وكان محمد بن الهيثم، يقول: (لأن أسمع الغناء أحب إلي من أن أسمع قراءة الألحان)[رواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] ..
- قال الإمام ابن رجب رحمه الله: (قراءة القرآن بالألحان، بأصوات الغناء وأوزانه وإيقاعاته، على طريقة أصحاب الموسيقى، فرخص فيه بعض المتقدمين إذا قصد الاستعانة على إيصال معاني القرآن إلى القلوب للتحزين والتشويق والتخويف والترقيق.
وأنكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعاً ولم يثبت فيه نزاعاً، منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة.
وتعليق بسيط مني على نفس الموضوع :
بارك الله فيك بعض القراءات تخشع معها لما فيها من سكون وإجلال للقرآن
وبعض القراءات معها تنسى ما يقوله الإمام وتصب اهتمامك إلى الصوت والتمديد الذي فيه والمبالغة
ومعلوم أن القرآن الكريم عند قراءته الأولى الخشوع وحضور القلب وليس التصنع والمبالغة
واليوم ما أراه من بعض الأئمة هداهم الله أنهم بدأوا يهتمون بالمايكروفون أكثر من اهتمامهم بالاعتدال والاستقامة في الصلاة
فتجد بعضهم لا يكبر ولا يقول سمع الله لمن حمده إلا عندما يوازي اللاقط الفم
وبعضهم قد ينتقل من ركن إلى ركن وهو لم يأتي بالتكبير إلا بعد استواءه واعتداله
وبعضهم عند الرفع من الركوع يتمايل بجسمه لأجل اللاقط فقط وكأن اللاقط الصوتي أصبح من الصلاة أو شرطا فيها
والطامة أن بعض المساجد تكون صغيرة ولو تكلمت بصوت خافت لسمعك كل الذين في المسجد ومع ذلك تجد فيها مكبرات صوت تصم الآذان من قوتها
المساجد الصغيرة لماذا توضع فيها مكبرات صوت داخل المسجد ؟
وحتى أقول لبعض الأئمة أليست أصواتكم أصوات رجال تستطيعون رفعها لكي يسمعكم أكثر المصلين ؟
ومن كان مصرا على اللاقط لماذا لا يضع اللاقط الصغير الذي يعلق على الملابس أفضل له من المستقل بعصا حتى يترك التمايل ويعتدل في صلاته
كتاب البدعة لابن وضاح القرطبي رحمه الله تعالى
باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
171 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : لَوْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) الْيَوْمَ مَا عَرَفَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا الصَّلَاةَ .
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَكَيْفَ لَوْ كَانَ الْيَوْمَ ؟
قَالَ عِيسَى : فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ الْأَوْزَاعِيُّ هَذَا الزَّمَانَ ؟
تعليق : كيف لو أدركوا جميعهم هذا الزمان الذي نحن فيه الله المستعان
194 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنَ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْرَكَ السَّلَفَ الْأَوَّلَ ثُمَّ بُعِثَ الْيَوْمَ مَا عَرَفَ مِنَ الْإِسْلَامِ شَيْئًا قَالَ : وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَدِّهِ ثُمَّ قَالَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ . ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ لَمَنْ عَاشَ فِي هَذِهِ النَّكْرَاءِ وَلَمْ يُدْرِكْ هَذَا السَّلَفَ الصَّالِحَ فَرَأَى مُبْتَدِعًا يَدْعُو إِلَى بِدْعَتِهِ وَرَأَى صَاحِبَ دُنْيَا يَدْعُو إِلَى دُنْيَاهُ فَعَصَمَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ قَلْبَهُ يَحِنُّ إِلَى ذَلِكَ السَّلَفِ الصَّالِحِ يَسْأَلُ عَنْ سَبِيلِهِمْ وَيَقْتَصُّ آثَارَهُمْ وَيَتَّبِعُ سَبِيلَهُمْ لَيُعَوَّضُ أَجْرًا عَظِيمًا . فَكَذَلِكَ [ فَ ] كُونُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
195 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا نُشِرَ فِيكُمْ مِنَ السَّلَفِ مَا عَرَفَ فِيكُمْ غَيْرَ هَذِهِ الْقِبْلَةِ .
يقول الشيخ ابن جبرين رحمه الله عند شرحه لهذا الأثر :
حدثني عبد الله بن محمد بإسناده عن ميمون بن مهران قال: لو أن رجلا نشر فيكم من السلف ما عرف فيكم غير هذه القبلة. نشر يعني بعث من السلف الصالح الذين هم الصحابة والتابعون أو كبار التابعين، لو بعث فيكم ما عرف شيئا مما كان عليه السلف إلا أنكم تستقبلون القبلة في الصلاة.
إذا كان هذا في الزمان المتقدم فكيف بزماننا؟ . انتهى
الله المستعان
ماذا عساهم أن يقولوا لو كانوا في هذا الزمن ؟
172 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِي [ الْ ] مَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَوْ أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَضَى انْتَشَرَ يَعْنِي بُعِثَ حَتَّى يُعَايِنَ خِيَارَكُمُ [ الْيَوْمَ ] لَقَالَ : مَا لِهَؤُلَاءِ فِي الْآخِرَةِ فِي حَاجَةٍ ، وَلَوْ رَأَى شِرَارَكُمْ لَقَالَ : مَا يُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ بِيَوْمِ الْحِسَابِ .
أسأل الله تعالى أن يوفقنا لاتباع سنة نبية صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وسنة أصحابه الكرام الغر الميامين الذين تمسكوا بما كان عليه المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
وأن يكفينا شر البدع والفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يتوفانا مسلمين على التوحيد والسنة لم نتلبس ببدعة ولا بكفر ولا بذنب عظيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
فنظراً لانتشار التكلف في أحكام التجويد في عصرنا انتشاراً مخيفاً،حتى صرفت فيه جهود خيرة أبناء المسلمين وأوقاتهم،وحتى آل الأمر إلى التطريب والتلحين والتشبه بالفساق في ألحانهم وفسقهم،وحتى اقترب الأمر من اتخاذ آيات الله هزوا، وأصابنا ما أصاب أهل الكتابين قبلنا الذين قال الله فيهم (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون) وقال عنهم (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا)؛ لذا وجب التنبيه على سنة السابقين الأولين في ذلك حتى نتبعهم بإحسان.
وخلاصة القول في طريقة تلاوة القرآن هي أن نقول:
إن من المتيقن أن الله ما جعل لرجل من قلبين في جوفه،فإذا صرف قلبه للتنطع في إقامة اللفظ كان ذلك على حساب التدبر للمعاني الذي من أجله أنزل القرآن ،قال تعالى(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته) وقد أدركنا وسمعنا أقواماً من حذاق أهل التجويد قد اعترفوا بأنهم لا يستطيعون التدبر إن أرادوا القيام بكل القواعد المتكلفة في التجويد.
وإن الذي لا نشك فيه أن الصحابة كانوا يقرأون القرآن على سجيتهم وطبيعتهم دون لحن ولا تكلف،كما هي قراءة العلماء الراسخين الذين أدركناهم، وكما تواترت عليه أمة محمد عليه الصلاة والسلام جيلاً إثر جيل،وتواترها هذا أقوى من الصفات التي يأخذها القراء ويزعمون أنها متواترة.
وقد أنكر الشافعي والإمام أحمد قراءة حمزة لما فيها من الإمالة وغيرها ،قال ابن هانئ في مسائله برقم(1953-1954) سألت أبا عبدالله-يعني الإمام أحمد- قلت:نصلي خلف من يقرأ قراءة حمزة؟قال إن كان رجلاً يقبل منك فانهه، قال أبو عبدالله: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: لو صليت خلف من يقرأ قراءة حمزة أعدت الصلاة.
وأنكر العلماء في كل العصور صرف الأوقات في المبالغة في التجويد وعدوه من تأثير الأعاجم على المسلمين، ومن ذلك ما يلي:
قال ابن قتيبة: "قد كان الناس يقرءون القرآن بلغاتهم دون تكلف، ثم خلف من بعدهم قوم من أهل الأمصار وأبناء الأعاجم فهفوا وضلوا وأضلوا، وأما ما اقتضته طبيعة القارئ من غير تكلف فهو الذي كان السلف يفعلونه، وهوالتغني الممدوح".
وقال النووي: "إن لم يكن القارئ حسن الصوت حسّنه ما استطاع، ولا يخرج بتحسينه عن حد القراءة، وإلى التمطيط المخرج له عن حدوده".
وقال ابن رشد: "الواجب أن ينـزه القرآن عما يؤدي إلى هيئة تنافي الخشوع، ولا يقرأ إلا على الوجه الذي يخشع منه القلب، ويزيد في الإيمان، ويشوق فيما عند الله"
والتغني الممدوح هو ما تقتضيه الطبيعة، وتسمح به القريحة، من غير تكلف ولا تمرين وتعليم، بل إذا خلي وطبعه استرسلت طبيعته بفضل تزيين وتحسين، كما قال أبو موسى رضي الله عنه: لحبرته لك تحبيرا.
وقال شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهما -في تزيين الصوت بالقرآن- هو التحسين والترنم بخشوع وحضور قلب، لا صرف الهمة إلى ما حجب به أكثر الناس بالوسوسة في خروج الحروف وترقيقها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط، وشغله بالوصل والفصل، والإضجاع والإرجاع والتطريب، وغير ذلك، مما هو مفض إلى تغيير كتاب الله، والتلاعب به، حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه، ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقراره أهل كل لسان على قراءتهم تبين له أن التنطع بالوسوسة في إخراج الحروف ليس من سنـته.
ولابن ماجه عن جابر مرفوعًا: ?إن من أحسن الناس صوتاً الذي إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله?، ولأبي داود عن جابر قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والأعجمي فقال: ?اقرءوا فكلٌ حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القِدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه?، أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة للرياء والمباهاة والشهرة والتأكل، ويذهب الخشوع.
وقال الذهبي: "القراء المُجوّدة فيهم تنطع وتحرير زائد، يؤدي إلى أن المجود القارئ يبقى مصروف الهمة إلى مراعاة الحروف، والتنطع في تجويدها، بحيث يشغله ذلك عن تدبر كتاب الله، ويصرفه عن الخشوع في التلاوة حتى ذُكر أنهم ينظرون إلى حفاظ كتاب الله بعين المقت."
وقال الحافظ: "ما كان طبيعة وسجية كان محموداً، وما كان تكلفاً وتصنعاً فهو مذموم، وهو الذي كرهه السلف وعابوه، ومن تأمل أحوالهم علم أنهم بريئون من التصنع، والقراءة بالألحان المخترعة، بخلاف التحسين الطبيعي فقد ندب إليه صلى الله عليه وسلم" ( انظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع فقد جمع كثيراً من هذه النقول ،2/208).
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الدرر السنية 13/414 :
"وأما في باب فهم القرآن فهذا دائم التفكر في معانيه والتدبر لألفاظه، واستغنائه بمعاني القرآن وحكمه، عن غيره من كلام الناس؛ وإذا سمع شيئاً من كلام الناس، وعلومهم عرضه على القرآن، فإن شهد له بالتزكية والعدالة قبله، وإلا رده؛ وإن لم يشهد له بقبول ولا رد وقفه. وهمته عاكفة على مراد ربه من كلامه، ولا يجعل همته وقصده في تحصيل ما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن بالوسوسة في خروج الحروف، وترقيقها وتفخيمها وإمالتها، والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك; فإن هذا حائل للقلوب، وقاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه، وكذلك شغل النطق بـ{أءنذرتهم} ووجوهها، وضم الميم من {عليهم}، ووصلها بالوصل، وكسر الهاء وضمها ونحو ذلك، من شغل الزمان بتنقية النطق وصفاته، معرضاً عن المقصود، وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت، وكذلك تتبع أوجه الإعراب، واستخراج التأويلات المستكرهة، التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالبيان، وكذلك صرف الذهن إلى حكاية أقوال الناس، ونتائج أفكارهم.
وكذلك تنـزيل القرآن على قول من قلده في دينه أو مذهبه، فهو يتعسف بكل طريق، حتى يجعل القرآن تبعا لمذهبهم، وتقوية لقول إمامه، وكل محجوبون بما لديهم عن فهم مراد الله من كلامه، في كثير من ذلك أو أكثره".
وإن كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام "فضائل القرآن" من أهم الكتب التي يجب أن يتدارسها أهل القرآن حتى يعرفوا فضائل القرآن وآداب قراءته ومعالمه وسننه، وحتى يعرفوا معنى كلام حذيفة بن اليمان (وروي مرفوعا) قال " اقرَءوا القُرآنَ بِلُحونِ العَرَبِ وَأصواتِها ، وإيَّاكُم وَلُحُونَ أهلِ الكِتابِ ، وَأهلِ الفِسقِ ، فإنَّهُ سَيجيءُ مِنْ بَعدِي قَومٌ يُرجِّعوُنَ بِالقرآنِ تَرجِيعَ الرَّهبانِيةِ ، وَالنَّوْحِ وَالغِناءِ، لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُم، مَفتونَةٌ قُلوبُهُم ، وَقُلُوبُ الذينَ يُعجِبُهُمْ شَأنُهُمْ "
، وحتى يسلكوا سبيل السلف الصالح ويقتصوا آثارهم فإن الفلاح كله في ذلك، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ملاحظة : الموضوع منقول من مشاركة لأحد الإخوان بارك الله فيهم
الحديث الذي رواه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان أمين سر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : اقرؤوا القرآن بلحون العرب و أصواتها ، و إياكم و لحون أهل الكتابين و أهل الفسق ، فإنه سيجىء بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء و الرهبانية و النوح ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم و قلوب من يعجبهم شأنهم .
الراوي: حذيفة بن اليمان المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الجامع - الصفحة أو الرقم: 1067
خلاصة حكم المحدث: ضعيف
ولكن يغني عن هذا ما ذكره كثير من أهل العلم :
- وقال كعب: (ليقرأن القرآن أقوام هم أحسن صوتاً فيه من العازفات بعزفهن، ومن حُداة الإبل لإبلهم؛ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة)[الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ84ـحة] ..
- قال الإمام مالك: (ولا تعجبني القراءة بالألحان، ولا أحبها في رمضان ولا في غيره؛ لأنه يشبه الغناء، ويُضْحَكُ بالقرآن، فيقال: فلان أقرأ من فلان)[الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ83ـحة] ..
- وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: (سمعت أبي وقد سئل عن القراءة بالألحان؟ فقال: محدث)[الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ84ـحة][المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد - ج:1، ص:164] ..
- وعن يعقوب الهاشمي، قال: سمعت أبي أنه سأل أبا عبد الله عن القراءة بالألحان، فقال: (هو بدعة ومحدث، قلت: تكرهه يا أبا عبد الله -أي: الإمام أحمد-؟ قال: نعم، أكرهه، إلا ما كان من طبع، كما كان أبو موسى، فأما من يتعلمه بالألحان فمكروه. قلت: إن محمد بن سعيد الترمذي [صاحب الألحان وليس صاحب الحدبث] ذكر أنه قرأ ليحيى بن سعيد، فقال: صدقت، كان قرأ له، وقال: قراءة القرآن بالألحان مكروه )[رواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر][المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد - ج:1، ص:164] ..
- وعن عبد الرحمن المتطبب، يقول: قلت لأبي عبد الله في قراءة الألحان؟ فقال: (يا أبا الفضل، اتخذوه أغاني، اتخذوه أغاني، لا تسمع من هؤلاء)[رواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر][المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد - ج:2، ص:80] ..
- وروى الربيع بن سليمان الجيزي عن الشافعي أنه كره القراءة بالألحان [الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ90ـحة] ..فكرهها جمهور المذاهب الفقهية ..
- وقال إبراهيم النخعي: (كانوا يكرهون القراءة بالتطريب، وكانوا إذا قرؤوا القرآن؛ قرؤوه حدراً مرسلاً بحزن)[الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ84ـحة] ..
- وقال محمد بن سيرين: (أصوات القرآن محدثة)[الحوادث والبدع للإمام الطرطوشي - تحقيق على الحلبي – صفـ84ـحة] ..
- وكان محمد بن الهيثم، يقول: (لأن أسمع الغناء أحب إلي من أن أسمع قراءة الألحان)[رواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] ..
- قال الإمام ابن رجب رحمه الله: (قراءة القرآن بالألحان، بأصوات الغناء وأوزانه وإيقاعاته، على طريقة أصحاب الموسيقى، فرخص فيه بعض المتقدمين إذا قصد الاستعانة على إيصال معاني القرآن إلى القلوب للتحزين والتشويق والتخويف والترقيق.
وأنكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعاً ولم يثبت فيه نزاعاً، منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة.
وتعليق بسيط مني على نفس الموضوع :
بارك الله فيك بعض القراءات تخشع معها لما فيها من سكون وإجلال للقرآن
وبعض القراءات معها تنسى ما يقوله الإمام وتصب اهتمامك إلى الصوت والتمديد الذي فيه والمبالغة
ومعلوم أن القرآن الكريم عند قراءته الأولى الخشوع وحضور القلب وليس التصنع والمبالغة
واليوم ما أراه من بعض الأئمة هداهم الله أنهم بدأوا يهتمون بالمايكروفون أكثر من اهتمامهم بالاعتدال والاستقامة في الصلاة
فتجد بعضهم لا يكبر ولا يقول سمع الله لمن حمده إلا عندما يوازي اللاقط الفم
وبعضهم قد ينتقل من ركن إلى ركن وهو لم يأتي بالتكبير إلا بعد استواءه واعتداله
وبعضهم عند الرفع من الركوع يتمايل بجسمه لأجل اللاقط فقط وكأن اللاقط الصوتي أصبح من الصلاة أو شرطا فيها
والطامة أن بعض المساجد تكون صغيرة ولو تكلمت بصوت خافت لسمعك كل الذين في المسجد ومع ذلك تجد فيها مكبرات صوت تصم الآذان من قوتها
المساجد الصغيرة لماذا توضع فيها مكبرات صوت داخل المسجد ؟
وحتى أقول لبعض الأئمة أليست أصواتكم أصوات رجال تستطيعون رفعها لكي يسمعكم أكثر المصلين ؟
ومن كان مصرا على اللاقط لماذا لا يضع اللاقط الصغير الذي يعلق على الملابس أفضل له من المستقل بعصا حتى يترك التمايل ويعتدل في صلاته
كتاب البدعة لابن وضاح القرطبي رحمه الله تعالى
باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
171 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : لَوْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ) الْيَوْمَ مَا عَرَفَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا الصَّلَاةَ .
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَكَيْفَ لَوْ كَانَ الْيَوْمَ ؟
قَالَ عِيسَى : فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ الْأَوْزَاعِيُّ هَذَا الزَّمَانَ ؟
تعليق : كيف لو أدركوا جميعهم هذا الزمان الذي نحن فيه الله المستعان
194 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنَ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْرَكَ السَّلَفَ الْأَوَّلَ ثُمَّ بُعِثَ الْيَوْمَ مَا عَرَفَ مِنَ الْإِسْلَامِ شَيْئًا قَالَ : وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَدِّهِ ثُمَّ قَالَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ . ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ لَمَنْ عَاشَ فِي هَذِهِ النَّكْرَاءِ وَلَمْ يُدْرِكْ هَذَا السَّلَفَ الصَّالِحَ فَرَأَى مُبْتَدِعًا يَدْعُو إِلَى بِدْعَتِهِ وَرَأَى صَاحِبَ دُنْيَا يَدْعُو إِلَى دُنْيَاهُ فَعَصَمَهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ قَلْبَهُ يَحِنُّ إِلَى ذَلِكَ السَّلَفِ الصَّالِحِ يَسْأَلُ عَنْ سَبِيلِهِمْ وَيَقْتَصُّ آثَارَهُمْ وَيَتَّبِعُ سَبِيلَهُمْ لَيُعَوَّضُ أَجْرًا عَظِيمًا . فَكَذَلِكَ [ فَ ] كُونُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
195 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا نُشِرَ فِيكُمْ مِنَ السَّلَفِ مَا عَرَفَ فِيكُمْ غَيْرَ هَذِهِ الْقِبْلَةِ .
يقول الشيخ ابن جبرين رحمه الله عند شرحه لهذا الأثر :
حدثني عبد الله بن محمد بإسناده عن ميمون بن مهران قال: لو أن رجلا نشر فيكم من السلف ما عرف فيكم غير هذه القبلة. نشر يعني بعث من السلف الصالح الذين هم الصحابة والتابعون أو كبار التابعين، لو بعث فيكم ما عرف شيئا مما كان عليه السلف إلا أنكم تستقبلون القبلة في الصلاة.
إذا كان هذا في الزمان المتقدم فكيف بزماننا؟ . انتهى
الله المستعان
ماذا عساهم أن يقولوا لو كانوا في هذا الزمن ؟
172 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِي [ الْ ] مَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَوْ أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَضَى انْتَشَرَ يَعْنِي بُعِثَ حَتَّى يُعَايِنَ خِيَارَكُمُ [ الْيَوْمَ ] لَقَالَ : مَا لِهَؤُلَاءِ فِي الْآخِرَةِ فِي حَاجَةٍ ، وَلَوْ رَأَى شِرَارَكُمْ لَقَالَ : مَا يُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ بِيَوْمِ الْحِسَابِ .
أسأل الله تعالى أن يوفقنا لاتباع سنة نبية صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وسنة أصحابه الكرام الغر الميامين الذين تمسكوا بما كان عليه المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
وأن يكفينا شر البدع والفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يتوفانا مسلمين على التوحيد والسنة لم نتلبس ببدعة ولا بكفر ولا بذنب عظيم