المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة هَلْ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ



عبدالله بن الأنصاري
04-06-2010, 12:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخواني الكرام يسعدنى أن انقل لكم هذه الموسوعة من منتدى اهل الحديث وسوف أقوم بنقل كل يوم جزأ حتى استكمل باقى الأجزاء وذلك لأعطاء القارئ الكريم متعة القراءة والتفقه بالدين.

موسوعة هَلْ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ
علم أصول الفقه في سطور


الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عبده المصطفى , له الحمد والمنة أن جعل في هذه الأمة علماء حافظوا على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم من فقهاء ومحدثين ، علماء حرصوا على دين الله عز وجل من التبديل والتحريف فحافظوا على دين الله سنداُ ومتناُ , فوضعوا لكل علم القواعد والاسس , ومن هذه العلوم علم أصول الفقه , فعندما كثرت الفتوحات الإسلامية واتسعت رقعة الإسلام أدى ذلك إلى اختلاط الأمة العربية بغيرها من الأمم فدخل في اللغة العربية الكثير من المفردات غير العربية فكثر تبعاً لذلك الاشتباه والاحتمال في فهم النصوص , كما أدت كثرة الفتوحات إلى وجود الكثير من الحوادث التي لم تكن موجودة من قبل والتي لم يرد ما يبين حكمها , فكان ذلك سبباً في وضع هذا العلم وكان أول من وضع هذا العلم الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في أواخر القرن الثاني الهجري ثم توالت جهود العلماء فكانت المرحلة الثانية على يد إمامين جليلين هما الخطيب البغدادي وابن عبد البر ثم كانت مرحلة برز فيها جانب الإصلاح وتقويم الاعوجاج لهذا العلم على يد شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم , هذا ولإصول الفقه تعريفات كثيرة باعتبارات مختلفة ومن أدق هذه التعريفات تعريف أصول الفقه بأنه معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية , ومن هذا التعريف يتضح ان الأصولي يبحث عن القواعد الكلية , والنظر في الأدلة الإجمالية من حيث دلالتها على الحكم فهو ينظر في كيفيات هذه الأدلة وأحوالها من حيث كونها عامة أو خاصة , مطلقة أو مقيدة , أمراً أو نهياً مجملاٌ أو مبيناٌ , ظاهراٌ أو مؤولاٌ , ناسخاٌ أو منسوخاٌ , ويضع القواعد التي تبين الحكم لكل منها , أما الفقيه فهو يبحث في أدلة الفقه الجزئية ليصل من خلال ذلك إلى معرفة حكم من الأحكام الشرعية العملية , فالحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الطلب أو التخيير أو على جهة الوضع , ومن خلال هذا التغريف يتضح أن الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين تكليفية , ووضعية , فالقسم الأول هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الطلب أو التخيير , والثاني هو جعل الشيء سبباً لشيء آخر أو شرطاً أو منعاً أو صحيحاً أو فاسداً , والحكم التكليفي ينقسم إلى خمسة أقسام وهي الواجب , و المندوب , و المحرم , و المكروه , و المباح , فما أمر به الشارع على وجه الإلزام هو الواجب , أما ما لم يكن علي وجه الإلزام فهو المندوب , وما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام , فهو الحرام , أما ما نهى عنه الشارع لا على وجه الإلزام فذلك المكروه , والمباح هو ما لا يتعلق به أمر ولانهى لذاته فالواجب يثاب فاعله امتثالاً ويستحق العقاب تاركه , والمندوب يثاب فاعله امتثالاً ولا يعاقب تاركه , أما المحرم فيثاب تاركه امتثالاً ويستحق العقاب فاعله , والمكروه يثاب تاركه امتثالاً ولا يعاقب فاعله , والمباح لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب , أما القسم الثاني وهو الأحكام الوضعية فينقسم إلى خمسة أقسام هي السبب , و الشرط , و المانع , والصحة , و الفساد , فالسبب هو ما يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم , و الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم وكان خارجاً عن الماهية , و أما ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم فهو المانع , والصحة هي الفعل الذي يترتب عليه أثره المقصود منه سواء أكان عبادة أو معاملة , أما ما لا تترتب عليه آثار فعله عبادة كان أو معاملة فهو الفساد , ويري جمهور العلماء أنه لا فرق بينه وبين الباطل , هذا ويمكن تقسيم الحكم باعتبار وفق الدليل أو خلافه فينقسم الحكم بهذا الاعتبار الى قسمين هما الرخصة , و العزيمة , فالرخصة هي الحكم الثابت بدليل على خلاف دليل آخر لعذر , وهي أربعة أنواع الإيجاب , والندب ,و الإباحة ,و خلاف الأولى , أما العزيمة فهى الحكم الثابت على وفق الدليل أو خلاف الدليل , ومصادر الاستدلال منها ما أتفق أهل السنة على أنه أدلة معتبرة شرعاً وهي الكتاب , والسنة , والإجماع والقياس , وهناك أدلة اختلف العلماء عليها وهى, قول الصحابي , و شرع من قبلنا و العرف ,والاستحسان , و المصالح المرسلة ولكل نوع منها أقسامها وشروط يجب توفرها لمن أراد أن يستدل بها ,فالمستدل بكتاب الله عز وجل يجب عليه توفير شرط لكي يصح هذا الاستدلال , اما المستدل بالسنة النبوية يجب عليه بالإضافة إلى شرط المستدل بالكتاب شرط آخر فيكون عليه أن يوفر شرطين حتى يكون أستدلاله صحيح فاما شرط الاستدلال بالكتاب فهو صحة الاستدلال ومعنى صحة الاستدلال أن لا يحمل الدليل مالا يحتمل , أما السنة فبالإضافة إلى هذا الشرط يجب ان يكون دليله صحيح ومعنى صحة الدليل هي سلامته من العلل , وكذلك الاجماع والقياس يجب على المستدل بهما توفير شروط سوف تجدها وغيرها من المباحث في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى , و الله أسأل أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم موافقاً لمرضاته إنه جواد رحيم.
[align=right]
محتويات الكتاب

الدس الأول : تعريف أصول الفقه .
الدرس الثاني : الأحكام الشرعية وأقسامها .
الفصل الأول : تعريف الأحكام الشرعية .
الفصل الثاني : أقسام الأحكام الشرعية وتنقسم إلى :
القسم الأول : تكليفية .
القسم الثاني : وضعية .
الفصل الثالث : تقسيم الأحكام الشرعية باعتبارها على وفق الدليل أو خلافه وتنقسم الي :
القسم الأول : الرخصة .
القسم الثاني : العزيمة .
الدرس الثالث : مصادر الاستدلال .
الفصل الأول : أدلة متفق عليها .
القسم الأول : الكتاب .
القسم الثاني : السنة .
القسم الثالث : الإجماع .
القسم الرابع : القياس .
القسم الخامس : شروط الاستدلال بالأدلة المتفق عليها .
الفصل الثاني : أدلة مختلف فيها .
القسم الأول : قول الصحابي .
القسم الثاني : شرع من قبلنا .
القسم الثالث : العرف .
القسم الرابع : الاستحسان .
القسم الخامس : المصالح المرسلة .
الدرس الرابع : الأمر والنهي .
الفصل الأول : الأمر .
الفصل الثاتي : النهي .
الدرس الخامس : العام والخاص .
الفصل الأول : العام .
الفصل الثاني : الخاص .
الدرس السادس : المطلق والمقيد .
الفصل الأول : المطلق .
الفصل الثاني : المقيد .
الدرس السابع : المجمل والمبين .
الفصل الأول :المجمل .
القصل الثاني :المبين .
الدرس الثامن: الظاهر والمؤول والنص .
الفصل الأول :الظاهر .
الفصل الثاني :المؤول .
الفصل الثالث : النص .
الدرس التاسع: النسخ .
الدرس العاشر : الاستدلال بالمفهوم .
الفصل الأول : مفهوم الموافقة .
القسم الأول : المفهوم الأولوي .
القسم الثاني : المفهوم المساوي .
الفصل الثاني : مفهوم المخالفة .
القسم الأول : مفهوم الصفة .
القسم الثاني : مفهوم الشرط .
القسم الثالث : مفهوم الغاية .
القسم الرابع : مفهوم اللقب .
القسم الخامس : مفهوم العدد .
الدرس الحادي عشر :التعارض والترجيح .
الدرس الثاني عشر : الإجتهاد والتقليد .
القسم الأول : الإجتهاد .
القسم الثاني: التقليد .
الدس الأول تعريف أصول الفقه



يتبع ....

الحنين إلى الله
04-06-2010, 09:48 PM
بارك الله فيك أخي الكريم
نتابع معكم بإذن الله
نفع الله بعلمكم ونقلكم

عبدالله بن الأنصاري
04-07-2010, 10:34 AM
بارك الله فيك أخي الكريم
نتابع معكم بإذن الله
نفع الله بعلمكم ونقلكم

بورك في فيكم

نكمل إن شاء الله ،،

س1) عرف أصول الفقه؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أن : علماء الأصول نظروا إلى أصول الفقه بنظرتين وعلى ضوء هذين النظرتين يمكن تعريف أصول الفقه.
النظرة الأولى - نظرة باعتبار مفرديه (أي باعتبار كلمة أصول وكلمة فقه) ويعرف بما يأتي:
فالأصول جمع ومفردها أصل وهو ما يبنى عليه غيره مثل اصل الشجرة الذي يتفرع منه أغصانها قال الله تعالى (أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ)إبراهيم 24.
والفقه لغة الفهم قال الله تعالى ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ) طه 27 . أي يفهموا.
أما اصطلاحاً فهو معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية.
فالمراد بالمعرفة هي ( العلم والظن ) لان إدراك الأشياء إما أن يكون:-
علم : وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.
ظن : وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح.
شك : وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مساو.
وهم : وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.
جهل : وهو عدم الإدراك بالكلية.
جهل مركب : وهو إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه في الواقع.
والأحكام الشرعية هي الأحكام المتلقاة من الشرع كالوجوب والتحريم , و الأحكام ثلاثة أنواع:
عقلية : مثل الواحد نصف الاثنين.
حسية : مثل النار محرقة.
شرعية : مثل الصلاة واجبة.
والشرعية وهى ما تتوقف معرفتها من الشرع ولا تدرك إلا عن طريقه , وتقييد الأحكام بكونها شرعية يُخرج الغير شرعية كالأحكام الحسية و العقلية.
والعملية وهو ما يصدر عن المكلف من الأفعال , لأن الأحكام الشرعية بحسب متعلقاتها تنقسم إلى:
إعتقادية : وهى ما يتعلق باعتقاد الناس وتسمى أحكام إعتقاديه مثل الإيمان بالله وملائكته.
عملية: وهى ما يتعلق بأفعال الناس التي تصدر عنهم وتسمى أحكاما عملية مثل وجوب الصلاة.
أخلاقية : وهى ما تتعلق بتهذيب النفوس وتزكيتها وتسمى الأحكام الأخلاقية مثل وجوب الصدق وتحريم الكذب.
وتقييد الأحكام الشرعية بالعملية يخرج غير العملية وهى الاعتقادية والأخلاقية.
والمراد بقولنا - بأدلتها التفصيلية : أي أدلة الفقه المقرونة بمسائل الفقه التفصيلية , فيخرج به أصول الفقه لأن البحث فيه إنما يكون في أدلة الفقه الإجمالية.
النظرة الثانية - نظرة باعتبار كونه لقباً لهذا الفن المعين فعرفه الأصوليون بعدة تعريفات نذكر منها ما يأتي:
التعريف الأول - هي القواعد التي يتوصل بها المجتهد إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من الأدلة التفصيلية.
شرح التعريف:
1) القواعد : والقواعد جمع مفرده قاعدة و القاعدة عبارة عن قضية كلية تشمل جزئيات كثيرة كقاعدة (الأمر للوجوب) و (النهى للتحريم) وغيرها من القواعد و بأخذ القاعدة في التعريف يخرج الأمور الجزئية.
2) التي يتوصل بها المجتهد : أي أن المجتهد يستطيع بواسطة هذه القواعد الأصولية أن يأخذ الأحكام الفقهية من الدليل التفصيلي.
3) الأحكام : جمع مفرده حكم والحكم إثبات أمر لآخر أو نفيه عنه , والأحكام بحسب طريق إثباتها ثلاثة أنواع.
النوع الأول - عقلي مثل الواحد نصف الاثنين.
النوع الثاني - حسي مثل النار محرقة.
النوع الثالث - شرعي مثل الصلاة واجبة.
4) الشرعية : وهى ما تتوقف معرفتها على الشرع ، وتقييد الأحكام بكونها شرعية يخرج الأحكام الغير شرعية وهى الأحكام العقلية والحسية.
5) العملية : وهو ما يصدر عن المكلف من الأفعال , لأن الأحكام الشرعية بحسب متعلقاتها تنقسم إلى الاعتقادية والعملية والأخلاقية , وتقييد الأحكام الشرعية بالعملية يخرج غير العملية وهى الاعتقادية والأخلاقية .
6) من الأدلة التفصيلية : والمراد بالأدلة التفصيلية الأدلة الجزئية , وهى التي يتعلق كل دليل منها بمسألة مخصوصة , ويدل كل واحد منها على حكم معين , كقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) فإنه دليل تفصيلي تعلق بمسألة معينة وهى الزواج بالأمهات , وتفيد حكماً معيناً وهو حرمة الزواج بالأم.
التعريف الثاني - هو علم يبحث عن أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
شرح التعريف :
فبقول الإجمالية (وهى القواعد العامة) مثل الأمر للوجوب و النهى للتحريم , فيخرج به أدلة الفقه التفصيلية فلا تذكر في أصول الفقه إلا على سبيل التمثيل للقاعدة.
وبقولنا - وكيفية الاستفادة منها : أي أن المجتهد يستطيع بواسطة هذه القواعد الأصولية أن يأخذ الحكم , وبتقييد الاستفادة منها يخرج القواعد التي لا يوصل البحث فيها إلى شئ بأن تكون مقصودة لذاتها مثل قاعدة (العدل أساس الملك) والقواعد يجب أن تكون شرعية وكونها شرعية تخرج القواعد التي ليست شرعية كقواعد النحو مثلاً.
وبقولنا - وحال المستفيد : والمستفيد هو المجتهد لأنه يستفيد بنفسه من الأحكام , فمعرفة المجتهد وشروط الاجتهاد وحكمه يبحث في أصول الفقه.

س2) ما الفرق بين الأصولي والفقيه؟
اعلم يرعاك الله أن : الأصولي يبحث عن القواعد الكلية , والنظر في الأدلة الإجمالية من حيث دلالتها على الحكم فهو ينظر في كيفيات هذه الأدلة وأحوالها من حيث كونها عامة أو خاصة مطلقة أو مقيدة , أمراً أو نهياً , ويضع القواعد التي تبين الحكم لكل منها , فيبحث مثلاً في الأوامر فيجد قاعدة كلية وهى (كل أمر - إذا تجرد من قرينة - يفيد الوجوب) وهكذا النواهي يجد (كل نهى - إذا تجرد من قرينة - يفيد التحريم) ويبحث في العام فيجد أن (العام يتناول أفراده قطعاً).
أما الفقيه فهو يبحث في أدلة الفقه الجزئية ليصل من خلال ذلك إلى معرفة حكم من الأحكام الشرعية العملية , فإذا ما أراد مثلاً معرفة حكم الصلاة , فإنه يبحث في الأدلة التفصيلية المتعلقة بالصلاة فيجد فيما يجد قول الله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)البقرة43 , فينظر في هذا الدليل الجزئي فيجد فيه الأمر بالصلاة.

س3) ما فائدة أصول الفقه؟
اعلم وفقك الله أن : من فوائد أصول الفقه:
1) ضبط أصول الاستدلال وذلك ببيان الأدلة الصحيحة من الزائفة.
2) التمكن من الحصول على قدرة نستطيع بها إستخراج الأحكام الشرعية من أدلتها على أساس سليم.
3) تيسير عملية الاجتهاد واعطاء الحوادث الجديدة ما يناسبها من الحكم.
4) معرفة الأسباب التي أدت إلى وقوع الخلاف بين العلماء والتماس الأعذار لهم.
5) بيان ضوابط الفتوى وشروط المفتى وآدابه.
6) الوقوف على سماحة الشريعة ويسرها , والابتعاد عن الجمود المترتب على دعوى إغلاق باب الاجتهاد.

س4) ما سبب وضع العلماء لعلم أصول الفقه ومن أول من وضعه؟
اعلم وفقك الله ورعاك أن : السبب الذي حمل العلماء على إنشاء هذا العلم أنه عندما كثرت الفتوحات الإسلامية واتسعت رقعة الإسلام أدى ذلك إلى اختلاط الأمة العربية بغيرها من الأمم فدخل في اللغة العربية الكثير من المفردات غير العربية فكثر تبعاً لذلك الاشتباه والاحتمال في فهم النصوص , كما أدت كثرة الفتوحات إلى وجود الكثير من الحوادث التي لم تكن موجودة من قبل والتي لم يرد ما يبين حكمها.
أما أول من وضع هذا العلم فهو الأمام الشافعي رحمه الله تعالى في أواخر القرن الثاني الهجري ثم توالت جهود العلماء فكانت المرحلة الثانية على يد إمامين جليلين هما الخطيب البغدادي وابن عبد البر ثم كانت مرحلة برز فيها جانب الإصلاح وتقويم الاعوجاج لهذا العلم على يد شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم.

يتبع ...

عبق
04-07-2010, 11:45 AM
بارك الله فيكم ونفعنا بكم وبنقلكم
وجعله في ميزان حسناتكم
متابع

الحنين إلى الله
04-07-2010, 11:49 AM
ما شاء الله
احسن الله اليكم أخي الكريم على نقلكم النافع

عبدالله بن الأنصاري
04-08-2010, 08:28 AM
جزاكم الله خير وبارك الله فيكم على حسن المتابعة ،،

نكمل إن شاء الله .


http://upload.traidnt.net/upfiles/sTW87978.gif

الدرس الثاني الأحكام الشرعية وأقسامها

الفصل الأول تعريف الأحكام الشرعية


س5) ما معنى الحكم الشرعي؟
اعلم يرعاك الله أن : معنى الحكم الشرعي لغة المنع ومنه قيل للقضاء حكم لأنه يمنع من غير المقتضى به.
واصطلاحاً هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الطلب أو التخيير أو على جهة الوضع.
شرح التعريف :
1) خطاب : والخطاب يشمل خطاب الله وخطاب غيره من الإنس والجن والملائكة , وبإضافة لفظ الجلالة قيد يخرج خطاب غير الله سبحانه وتعالى .
2) المتعلق بأفعال المكلفين : والمكلفين جمع مفرده مكلف , والمكلف هو كل بالغ عاقل بلغته الدعوة وكان أهلاً للخطاب , ولم يمنعه من التكليف مانع ،وتقييد بالمتعلق بأفعال المكلفين قيد يخرج الخطاب المتعلق بغير أفعال المكلفين كالتعلق بذات الله عز وجل في مثل قوله تعالى (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)آل عمران 18 ومثل المتعلق بالجمادات كقوله تعالى (وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي)هود 44.
3) على جهة الطلب أو التخيير أو الوضع : يعنى أن خطاب الشرع تارة يقتضى الطلب وتارة يقتضى التخيير وتارة يكون شيئاً موضوعاً للدلالة على شئ.
فالطلب يدخل فيه الأمر والنهى (الأمر طلب فعل والنهى طلب ترك) وقد يكون الطلب على سبيل الإلزام وهو الواجب أو على سبيل الأفضلية وهو المندوب , وكذلك النهى قد يكون على سبيل الإلزام وهو الحرام وقد يكون على سبيل الأفضلية وهو المكروه , أما على سبيل التخيير فهو المباح.
وأما على جهة الوضع فهو وضع الشرع شيئاً للدلالة على شئ آخر مثل الشرط والسبب والمنع والصحيح والفاسد.

الفصل الثاني أقسام الأحكام الشرعية

س6) ما هي أقسام الأحكام الشرعية؟
اعلم وفقك الله ورعاك أنه : من خلال التعريف السابق للأحكام الشرعية يتضح أنها تنقسم إلى قسمين هما:
أ) التكليفي : وهو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الطلب أو التخيير.
ب) الوضعي : وهو جعل الشيء سبباً لشيء آخر أو شرطاً أو منعاً أو صحيحاً أو فاسداً.

س7)اذكر أمثلة لكل من الحكم التكليفى والحكم الوضعي؟
اعلم سدد الله خطاك أنه : يمكن أن يجتمع الحكم التكليفى والحكم الوضعي في نص واحد ويمكن أن يفترقا , وسنذكر أمثلة يجتمع فيها الحكم التكليفى والحكم الوضعي وأمثلة أخرى ينفرد فيها كل من الحكم التكليفى والحكم الوضعي.
أولا ) أمثلة يجتمع فيها كل من الحكم التكليفى والحكم الوضعي.
المثال الأول : قول الله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)المائدة38 فإن في هذا المثال وجوب قطع اليد وهو حكم تكليفي وفيه جعل السرقة سبباً في قطع اليد وهو حكم وضعي.
المثال الثاني : قول الله تعالى (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا)المائدة2 , فالحكم التكليفى هو إباحة الصيد بعد التحلل من الإحرام , والحكم الوضعي هو جعل هذا التحلل سبباً في الإباحة.
ثانياً ) مثال ينفرد فيه الحكم التكليفى:
مثل قول الله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) البقرة43 , فإن هذه الآية تتضمن حكماً تكليفاً فقط وهو وجوب الصلاة والزكاة.
ثالثاً ) مثال ينفرد فيه الحكم الوضعي :
المثال الأول : كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ) فإن هذا الحديث متضمن حكماً وضعياً فقط وهو جعل الطهارة شرطاً لصحة الصلاة.
المثال الثاني : هو قوله صلى الله عليه وسلم (الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ) فإن هذا الحديث يشمل على حكم وضعي , وهو جعل القتل مانعاً من الميراث.

س8) ما هي أقسام الأحكام التكليفية؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أن : الحكم التكليفى ينقسم إلى خمسة أقسام هي:
القسم الأول - الواجب ويسمى (فرضاً - فريضة - حتماً - لازماً).
القسم الثاني - المندوب ويسمى (سنة - مسنوناً - مستحباً - نفلا ً).
القسم الثالث – المحرم.
القسم الرابع - المكروه.
القسم الخامس - المباح ويسمى (حلالاً – جائزاً).

س9) عرف الواجب؟
اعلم سدد الله خطاك أن : الواجب هو ما أمر به الشرع على وجه الإلزام (وفاعله يثاب امتثالاً ويستحق العقاب تاركه).
شرح التعريف:
1) ما أمر به الشرع : يخرج ما نهى عنه الشرع وأباحه فيخرج من هذا القيد كل من المحرم والمكروه والمباح.
2) على وجه الإلزام : يخرج ما أمر به الشرع لا على وجه الإلزام وهو المندوب.
3) ويثاب فاعله امتثالاً : يخرج به من فعله لا امتثالاً للأمر فلا ثواب له.
4) ويستحق العقاب تاركه : أي أن تاركه يستحق العقاب ولكن قد يعفو الله عنه فقد يعاقب وقد لا.

س 10) ما هي أقسام الواجب؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أنه : يمكن تقسيم الواجب باعتبارين:
1) باعتبار المكلف : وينقسم إلى واجب عين وواجب على الكفاية.
فالواجب العيني: هو ما وجب على كل شخص بعينه كالصلاة والصيام.
وواجب الكفاية : هو ماكان الفرض فيه مقصوداً به قصد الكفاية فيما ينوبه فإذا قام به البعض سقط على الآخرين كصلاة الجنازة.
2) باعتبار وقت أدائه : وينقسم إلى قسمين مطلق ومقيد.
مطلق : وهو ما طلب الشرع فعله ولم يعين وقتاً لادائه مثل الكفارات فإن وجبت كفارة اليمين على شخص فإن له أن يؤديها متى شاء.
مقيد : ما طلب الشارع أدائه وعين لهذا الأداء وقتاً محدداً كالصلوات الخمس وصيام رمضان.

س 11) ما هو الفرق بين الواجب والفرض؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن : جمهور الفقهاء ذهب إلى أن لافرق بين الفرض والواجب وقالوا إن هذين اللفظين مترادفين , وذهب فريق آخر من العلماء إلى أن الفرض غير الواجب فالفرض ما ثبت بدليل قطعي , والواجب ما ثبت بدليل ظني.
وعلى هذا يكون من ترك قراءة شئ من القرآن في الصلاة تكون صلاته باطلة , لأن القراءة فرض لثبوتها بدليل قطعي وهو قول الله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ)المزمل20 , وأما من ترك قراءة الفاتحة فقط فإن صلاته تكون صحيحة لأن قراءتها ليست فرضاً وإنما هي واجبة فقط لأنها ثابتة بدليل ظني وهو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ).

س12) عرف المندوب؟
اعلم رحمك الله تعالى أن : المندوب هو ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام (ويثاب فاعله امتثالاً ولا يعاقب تاركه).
شرح التعريف :
1) ما أمر به الشرع : يخرج ما نهى عنه الشرع وأباحه فيخرج من هذا القيد كل من المحرم والمكروه والمباح.
2) لا على وجه الإلزام : يخرج ما أمر به الشارع على وجه الإلزام وهو الواجب.
3) ويثاب فاعله امتثالاً : يخرج به من فعله لا امتثالاً للأمر فلا ثواب له.
4) ولا يعاقب تاركه : أي أن تارك المندوب لا يعاقب على تركه له.

س13) عرف المحرم؟
اعلم سدد الله خطاك أن : المحرم ما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام (يثاب تاركه امتثالاً ويستحق العقاب فاعله).
شرح التعريف :
1) ما نهى عنه الشارع : يخرج ما أمر به الشارع وأباحه وهو الواجب والمندوب والمباح.
2) على وجه الإلزام : يخرج ما نهى عنه الشارع لا على وجه الإلزام وهو المكروه.
3) يثاب تاركه امتثالاً : يخرج به من تركه لا امتثالاً للأمر فلا ثواب له.
4) ويستحق العقاب فاعله : أي إن فاعله يستحق العقاب ولكن قد يعفو الله عنه فقد يعاقب وقد لا.

س14) عرف المكروه؟
اعلم وفقك الله أن : المكروه ما نهى عنه الشارع لا على وجه الإلزام (يثاب تاركه امتثالاً ولا يعاقب فاعله).
شرح التعريف :
1) ما نهى عنه الشارع : يخرج ما أمر به الشارع وأباحه وهو الواجب والمندوب والمباح.
2) لا على وجه الإلزام : يخرج ما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام وهو المحرم.
3) يثاب تاركه امتثالاً : يخرج به من تركه لا امتثالاً للأمر فلا ثواب له.
4) ولا يعاقب فاعله : أي أن فاعل المكروه لا يعاقب ولكن هذا لايعنى أن نتهاون بالمكروه لأنه يخشى أن يكون هذا المكروه سلماً إلى المحرم كما أن المعاصي الصغار وسيلة للكبائر والكبائر وسيلة إلى الكفر ولهذا يقولون المعاصي بريد الكفر أي موصلة للكفر.

س15) عرف المباح؟
اعلم أرشدك الله لطاعته أن : المباح هو ما لا يتعلق به أمر ولانهى لذاته (لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب).
شرح التعريف :
1) ما لا يتعلق به أمر : خرج به الواجب والمندوب.
2) ولا نهى : خرج به المحرم والمكروه.
3) لذاته : يخرج ما لو تعلق به أمر لكونه وسيلة لمأمور به أو نهى لكونه وسيلة لمنهي عنه فإن له حكم ما كان وسيلة له من مأمور أو منهي وهذا لا يخرج عن كونه مباح في الأصل (مثل شراء الماء الأصل فيه الإباحة لكن إذا كان يتوقف على الوضوء للصلاة صار شراؤه واجباً فإذا أمر الشرع بشيء فهو أمر به و أمر بما لا يتم إلا به).
4) لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب : أي أن فعله وتركه لا يترتب عليه عقوبة ولا ثواب.



يتبع ....

عبدالله بن الأنصاري
04-09-2010, 09:49 PM
الدرس الثالث مصادر الاستدلال

تمهيد

اتفق أهل السنة على أن الأدلة المعتبرة شرعاً هي الكتاب , والسنة , والإجماع , والقياس وهذه الأدلة الأربعة متفقة لا تختلف إذ يوافق بعضها بعضاً ويصدق بعضها بعضاً لأن الجميع حق , والحق لا يتناقض , كما أن جميع هذه الأدلة ترجع إلى الكتاب .
فالكتاب دل على حجية السنة , والكتاب والسنة دلا على حجية الإجماع , وهذه الأدلة الثلاثة دلت على حجية القياس , لذلك يصح أن يقال إن مصدر هذه الأدلة هو القرآن , باعتبار أنه ماعداه بيان له وفرع عنه ومستند إليه.
وهناك أدلة اختلف العلماء عليها وهى, قول الصحابي , و شرع من قبلنا , والعرف والاستحسان , و المصالح المرسلة .
وسوف نقوم إن شاء الله ببيان هذه الأدلة وما هو الدليل على أنها من مصادر الاستدلال , وما هي أقسامها وشروط الاستدلال بها.
الفصل الأول أدلة متفق عليها

الكتاب - السنة - الإجماع – القياس

القسم الأول الكتاب

س28) ما هو تعريف الكتاب ؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن : الكتاب هو القرآن لقوله تعالى (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ)الأحقاف29 , ويمكن تعريف القرآن بأنه كلام الله عز وجل حقيقة حروفه ومعانيه , ليس كلامه الحروف دون المعانى ولا المعانى دون الحروف , تكلم الله به قولاًوأنزله على نبيه وحياً وآمن به المؤمنون حقاً, وهو كتاب الله تعالى الذى جعله آية باهرة , ومعجزة قاهرة , وحجة باقية إلى قيام الساعة , وقد تكفل الله سبحانه وتعالى القرآن من التبديل و التحريف فقال جل شأنه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)الحجر9, نزل به الروح ا لأمين جبريل عليه السلام على النبى الأمى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه.
وقد انعقد الإجماع على أن القرآن نزل على النبى صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام فى اليقظة ولم ينزل منه شى فى المنام , وهذا لا يعنى أن طرق الوحى الأخرى يعتريها اللبس أو يلحقها الشك , فالوحى بجميع أنواعه فى اليقظة أو فى المنام يصاحبه علم يقينى بأنه من عند الله سبحانه وتعالى.
ومن هذا التعريف نستنتج الآتي :
1) أن القرآن كلام الله حقيقة هو اللفظ والمعنى جميعاً قال الله تعالى (وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ)التوبة6.
2) أن القرآن منزل من عند الله نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ)الشعراء193.
3) القرآن معجز أي أن القرآن معجزته من عند الله تعالى أما الحديث النبوي والحديث القدسي فهو ليس كذلك.

س29) هل القرآن كله نزل باللغة العربية؟
اعلم سدد الله خطاك أن : القرآن الكريم يمتاز عن بقية الكتب السماوية الأخرى ( التوراة و الإنجيل وغيرهما ) بأنه نزل باللغة العربية قال الله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ)إبراهيم4 , وقوله تعالى (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)الشعراء195 , وقوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا)الرعد37 , وبمقتضى هذه الخاصية فإن ما ترجم من القرآن إلى غير اللغة العربية لا يسمى قرآناً وبالتالي لا يصح الاعتماد عليه في استنباط الأحكام الشرعية سواء كانت الترجمة حرفية أو غير حرفية.

س30) هناك بعض الكلمات الأعجمية في القرآن مثل المشكاة و غيرها من الألفاظ الأعجمية فما جوابكم على ذلك؟
اعلم أرشدك الله لطاعته أن : وجود بعض الكلمات الأعجمية في القرآن مثل كلمة (مِشْكَاةٍ) في قوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ)النور35 , وكلمة (الْقِسْطَاسِ) في قوله تعالى (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ) الإسراء35 وكلمة (قَسْوَرَةٍ) في قول الله تعالى (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ).
يمكن الجواب عنها بعدة وجوه :
1) أن هذه الألفاظ إنما هي عربية ولكن قد يجهل بعض الناس كونها ألفاظا عربية , وذلك إن لسان العرب أوسع الألسنة مذهباً و أكثرها ألفاظا ولا يحيط بجميع ألفاظها إنسان غير نبي.
2) أنه لا يمتنع أن تكون هذه الألفاظ أعجمية وعربية وأن لها معنى في كل لغة فمن نسبها إلى العربية فهو محق ومن نسبها إلى غيرها فهو محق كذلك.
3) ويمكن أن يقال إن هذه الألفاظ اصلها غير عربي ثم عربتها العرب واستعملتها فصارت من لسانها وإن كان أصلها أعجميا.

س31) ما معنى المحكم والمتشابه في القرآن الكريم ؟

اعلم وفقك الله أنه : قد ورد وصف القرآن أنه كله محكم فقال تعالى (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ)هود 1 , بمعنى أنه متقن غاية الإتقان في أحكامه وألفاظه ومعانيه , فهو غاية في الفصاحة والإعجاز , كما ورد وصفه أنه متشابه قال تعالى (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا) الزمر23 , بمعنى أن آياته تشبه بعضها بعضاً في الإعجاز والصدق والعدل , وورد أيضا من أن القرآن منه ما هو محكم ومنه ما هو متشابه قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)آل عمران7 , وقد ذهب بعض السلف إلى أن المحكم هو ما لا يحتمل من التأويل غير وجه واحد والمتشابه ما احتمل من التأويل أكثر من وجه , وذهب بعضهم إلى أن المحكم ما اتضح معناه والمتشابه ما لم يتضح معناه وغيرها من الأقوال . ولكن كانت طريقتهم في التعامل مع المحكم والمتشابه متفقه وقالوا الواجب أن يرد المتشابه إلى المحكم كما قالوا إن القرآن ليس فيه ما لا معنى له , كما اتفقوا على أن جميع ما في القرآن يفهم معناه ويمكن تدبره وإنه ليس في القرآن مالا يمكن أن يعلم معناه أحد.

س32) ما هي دلالة القرآن على الأحكام؟
اعلم وفقك الله أن : للقرآن الكريم جانبان : جانب ثبوت وجانب دلالة.
أما من حيث الثبوت فقد اتضح مما سبق أن القرآن كله متواتر ثابت , وأما من حيث دلالته على الأحكام فإنه يكون إما قطعي الدلالة , وإما ظني الدلالة.

س33) ما معنى أن يكون القرآن قطعي الدلالة وما معنى أن يكون ظني الدلالة؟
اعلم وفقك الله ورعاك أن : قطعي الدلالة : أي لا يحتمل اللفظ إلا معناً واحداً فيتعين حمله عليه.
ومن أمثلة ذلك :
1) آيات المواريث : ومنها قوله تعالى (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)النساء 12.
فإن النصف والربع والثمن والثلث و السدس مقادير محدودة لا تحتمل أكثر من معناً واحد ولا مجال فيها للرأي والاجتهاد.
2) آيات الحدود : ومنها قوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)النور2 , وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)النور4.
فإن المائة والثمانين ومثلهما ليس لها سوى معنى واحد وليس للاجتهاد فيها مجال.
ومعنى أن يكون ظني الدلالة : هو أن يحتمل هذا الحكم ويحتمل غيره (أي أن اللفظ يحتمل عدة معاني).
ومن أمثلة ذلك : قول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ)النساء23 , فإن الإرضاع يحتمل أن يكون المرة الواحدة , ويحتمل المرات المتعددة , ولذلك اختلف الفقهاء في القدر المحرم من الرضاع فدلالة الآية على أن الرضاع مرة واحده محرم دلالة ظنية.
هذا وقد يكون النص الواحد من القرآن قطعي الدلالة باعتبار وظني باعتبار آخر.
ومثال ذلك : قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)المائدة6.
فإن دلالة هذه الآية على أصل المسح قطعية , ودلالتها على القدر المطلوب مسحه من الرأس ظنية , ولذلك اتفق الفقهاء على أن مسح الرأس في الوضوء مطلوب واختلفوا في القدر المطلوب مسحه.

س34) هل في القرآن مجاز؟
اعلم سدد الله خطاك أن : المجاز هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه على وجه يصح كاستعمال لفظ (أسد) في الرجل الشجاع ، وقد اختلف العلماء في المجاز في القرآن ، فقال فريق من العلماء لا مجاز في القرآن , قال ابن القيم : المجاز طاغوت ، وقال فريق آخر : بأن المجاز جائز في القرآن ولكن على النحو الآتي:
يقع المجاز في القرآن كما في قوله تعالى (وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)الأعراف 163.
فبدأ الأمر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر إنما أراد به أهل القرية , لأن القرية لا تكون عادية ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا غيره , وإنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهم بما كانوا يفسقون ، وعلى هذا يجب من وجود قرينة من إثبات المجاز.
أما في آيات الصفات فلا مجاز ويجب حملها على حقيقتها.


يتبع ...

الحنين إلى الله
04-10-2010, 05:37 PM
بارك الله فيكم أخي الكريم
جعله الله في ميزان حسناتكم

عبدالله بن الأنصاري
04-11-2010, 10:38 AM
وفيك تبارك أختنا الفاضلة

نكمل إن شاء الله السلسلة ،،


الدرس الثالث مصادر الاستدلال

تمهيد

اتفق أهل السنة على أن الأدلة المعتبرة شرعاً هي الكتاب , والسنة , والإجماع , والقياس وهذه الأدلة الأربعة متفقة لا تختلف إذ يوافق بعضها بعضاً ويصدق بعضها بعضاً لأن الجميع حق , والحق لا يتناقض , كما أن جميع هذه الأدلة ترجع إلى الكتاب .
فالكتاب دل على حجية السنة , والكتاب والسنة دلا على حجية الإجماع , وهذه الأدلة الثلاثة دلت على حجية القياس , لذلك يصح أن يقال إن مصدر هذه الأدلة هو القرآن , باعتبار أنه ماعداه بيان له وفرع عنه ومستند إليه.
وهناك أدلة اختلف العلماء عليها وهى, قول الصحابي , و شرع من قبلنا , والعرف والاستحسان , و المصالح المرسلة .
وسوف نقوم إن شاء الله ببيان هذه الأدلة وما هو الدليل على أنها من مصادر الاستدلال , وما هي أقسامها وشروط الاستدلال بها.
الفصل الأول أدلة متفق عليها

الكتاب - السنة - الإجماع – القياس

القسم الأول الكتاب

س28) ما هو تعريف الكتاب ؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن : الكتاب هو القرآن لقوله تعالى (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ)الأحقاف29 , ويمكن تعريف القرآن بأنه كلام الله عز وجل حقيقة حروفه ومعانيه , ليس كلامه الحروف دون المعانى ولا المعانى دون الحروف , تكلم الله به قولاًوأنزله على نبيه وحياً وآمن به المؤمنون حقاً, وهو كتاب الله تعالى الذى جعله آية باهرة , ومعجزة قاهرة , وحجة باقية إلى قيام الساعة , وقد تكفل الله سبحانه وتعالى القرآن من التبديل و التحريف فقال جل شأنه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)الحجر9, نزل به الروح ا لأمين جبريل عليه السلام على النبى الأمى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه.
وقد انعقد الإجماع على أن القرآن نزل على النبى صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام فى اليقظة ولم ينزل منه شى فى المنام , وهذا لا يعنى أن طرق الوحى الأخرى يعتريها اللبس أو يلحقها الشك , فالوحى بجميع أنواعه فى اليقظة أو فى المنام يصاحبه علم يقينى بأنه من عند الله سبحانه وتعالى.
ومن هذا التعريف نستنتج الآتي :
1) أن القرآن كلام الله حقيقة هو اللفظ والمعنى جميعاً قال الله تعالى (وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ)التوبة6.
2) أن القرآن منزل من عند الله نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ)الشعراء193.
3) القرآن معجز أي أن القرآن معجزته من عند الله تعالى أما الحديث النبوي والحديث القدسي فهو ليس كذلك.

س29) هل القرآن كله نزل باللغة العربية؟
اعلم سدد الله خطاك أن : القرآن الكريم يمتاز عن بقية الكتب السماوية الأخرى ( التوراة و الإنجيل وغيرهما ) بأنه نزل باللغة العربية قال الله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ)إبراهيم4 , وقوله تعالى (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)الشعراء195 , وقوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا)الرعد37 , وبمقتضى هذه الخاصية فإن ما ترجم من القرآن إلى غير اللغة العربية لا يسمى قرآناً وبالتالي لا يصح الاعتماد عليه في استنباط الأحكام الشرعية سواء كانت الترجمة حرفية أو غير حرفية.

س30) هناك بعض الكلمات الأعجمية في القرآن مثل المشكاة و غيرها من الألفاظ الأعجمية فما جوابكم على ذلك؟
اعلم أرشدك الله لطاعته أن : وجود بعض الكلمات الأعجمية في القرآن مثل كلمة (مِشْكَاةٍ) في قوله تعالى (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ)النور35 , وكلمة (الْقِسْطَاسِ) في قوله تعالى (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ) الإسراء35 وكلمة (قَسْوَرَةٍ) في قول الله تعالى (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ).
يمكن الجواب عنها بعدة وجوه :
1) أن هذه الألفاظ إنما هي عربية ولكن قد يجهل بعض الناس كونها ألفاظا عربية , وذلك إن لسان العرب أوسع الألسنة مذهباً و أكثرها ألفاظا ولا يحيط بجميع ألفاظها إنسان غير نبي.
2) أنه لا يمتنع أن تكون هذه الألفاظ أعجمية وعربية وأن لها معنى في كل لغة فمن نسبها إلى العربية فهو محق ومن نسبها إلى غيرها فهو محق كذلك.
3) ويمكن أن يقال إن هذه الألفاظ اصلها غير عربي ثم عربتها العرب واستعملتها فصارت من لسانها وإن كان أصلها أعجميا.

س31) ما معنى المحكم والمتشابه في القرآن الكريم ؟

اعلم وفقك الله أنه : قد ورد وصف القرآن أنه كله محكم فقال تعالى (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ)هود 1 , بمعنى أنه متقن غاية الإتقان في أحكامه وألفاظه ومعانيه , فهو غاية في الفصاحة والإعجاز , كما ورد وصفه أنه متشابه قال تعالى (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا) الزمر23 , بمعنى أن آياته تشبه بعضها بعضاً في الإعجاز والصدق والعدل , وورد أيضا من أن القرآن منه ما هو محكم ومنه ما هو متشابه قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)آل عمران7 , وقد ذهب بعض السلف إلى أن المحكم هو ما لا يحتمل من التأويل غير وجه واحد والمتشابه ما احتمل من التأويل أكثر من وجه , وذهب بعضهم إلى أن المحكم ما اتضح معناه والمتشابه ما لم يتضح معناه وغيرها من الأقوال . ولكن كانت طريقتهم في التعامل مع المحكم والمتشابه متفقه وقالوا الواجب أن يرد المتشابه إلى المحكم كما قالوا إن القرآن ليس فيه ما لا معنى له , كما اتفقوا على أن جميع ما في القرآن يفهم معناه ويمكن تدبره وإنه ليس في القرآن مالا يمكن أن يعلم معناه أحد.

س32) ما هي دلالة القرآن على الأحكام؟
اعلم وفقك الله أن : للقرآن الكريم جانبان : جانب ثبوت وجانب دلالة.
أما من حيث الثبوت فقد اتضح مما سبق أن القرآن كله متواتر ثابت , وأما من حيث دلالته على الأحكام فإنه يكون إما قطعي الدلالة , وإما ظني الدلالة.

س33) ما معنى أن يكون القرآن قطعي الدلالة وما معنى أن يكون ظني الدلالة؟
اعلم وفقك الله ورعاك أن : قطعي الدلالة : أي لا يحتمل اللفظ إلا معناً واحداً فيتعين حمله عليه.
ومن أمثلة ذلك :
1) آيات المواريث : ومنها قوله تعالى (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)النساء 12.
فإن النصف والربع والثمن والثلث و السدس مقادير محدودة لا تحتمل أكثر من معناً واحد ولا مجال فيها للرأي والاجتهاد.
2) آيات الحدود : ومنها قوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)النور2 , وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)النور4.
فإن المائة والثمانين ومثلهما ليس لها سوى معنى واحد وليس للاجتهاد فيها مجال.
ومعنى أن يكون ظني الدلالة : هو أن يحتمل هذا الحكم ويحتمل غيره (أي أن اللفظ يحتمل عدة معاني).
ومن أمثلة ذلك : قول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ)النساء23 , فإن الإرضاع يحتمل أن يكون المرة الواحدة , ويحتمل المرات المتعددة , ولذلك اختلف الفقهاء في القدر المحرم من الرضاع فدلالة الآية على أن الرضاع مرة واحده محرم دلالة ظنية.
هذا وقد يكون النص الواحد من القرآن قطعي الدلالة باعتبار وظني باعتبار آخر.
ومثال ذلك : قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)المائدة6.
فإن دلالة هذه الآية على أصل المسح قطعية , ودلالتها على القدر المطلوب مسحه من الرأس ظنية , ولذلك اتفق الفقهاء على أن مسح الرأس في الوضوء مطلوب واختلفوا في القدر المطلوب مسحه.

س34) هل في القرآن مجاز؟
اعلم سدد الله خطاك أن : المجاز هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه على وجه يصح كاستعمال لفظ (أسد) في الرجل الشجاع ، وقد اختلف العلماء في المجاز في القرآن ، فقال فريق من العلماء لا مجاز في القرآن , قال ابن القيم : المجاز طاغوت ، وقال فريق آخر : بأن المجاز جائز في القرآن ولكن على النحو الآتي:
يقع المجاز في القرآن كما في قوله تعالى (وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)الأعراف 163.
فبدأ الأمر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر إنما أراد به أهل القرية , لأن القرية لا تكون عادية ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا غيره , وإنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهم بما كانوا يفسقون ، وعلى هذا يجب من وجود قرينة من إثبات المجاز.
أما في آيات الصفات فلا مجاز ويجب حملها على حقيقتها.


يتبع ...

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:08 AM
القسم الثاني السنة


س35) عرف السنة؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن : السنة في اللغة هي الطريقة والسيرة , حميدة كانت أو ذميمة , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ)مسلم.
أما في الاصطلاح , هي ماصدر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير القرآن , وهذا يشمل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفعله وتقريره وكتابته وإشارته وهمه وتركه.
مثال للسنة القولية :
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)البخاري.
ومثال السنة الفعلية :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ)البخاري.
ومثال السنة التقريرية :
قوله صلى الله عليه وسلم للجارية (أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ مَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)مسلم , فأقرها الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك. ومثال كتابته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ وَقَالَ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ)البخاري.
ومثال إشارته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ (صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا) البخاري.
ومثال همه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ) البخاري.
والمقصود بالترك : هو تركه صلى الله عليه وسلم فعل أمر من الأمور , وهى أنواع:
منها التصريح من الصحابة بأنه صلى الله عليه وسلم ترك كذا , أو لم يفعل كذا , كقول الصحابي في صلاة الْعِيدَ , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صَلَّى الْعِيدَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ) . ومنها عدم نقل الصحابة للفعل الذي لو فعله صلى الله عليه وسلم لنقلوه إلينا , مثال ترك النبي صلى الله عليه وسلم التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة.
وهذه الأنواع السابقة (القولية , والفعلية , والتقريرية , والكتابية , والإشارية , والهمية , والتركية) قد يدخل بعضها في بعض , فيدخل كل من الكتابة و الإشارة والهم والترك في الفعل.

س36) ما الذي يدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟
اعلم وفقك الله أنه : يمكن تصنيف أفعال النبي صلى الله عليه وسلم على النحو الآتي:
1) أفعال جبليه تصدر عنه بحكم الطبيعة كإنسان: وذلك مثل المشي والأكل والشرب والنوم ونحو ذلك وهذا القسم مباح , لأن ذلك لم يقصد به التشريع , لكن لو تأسى به متأسٍ فلا بأس بذلك ويثاب على قصد التأسي , كما ورد عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا قَالَ مَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ (رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنْ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ) البخاري.
كما ورد عن الإمام أحمد أنه اختفى ثلاثة أيام ثم انتقل إلى موضع آخر اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في اختفائه في الغار ثلاثة أيام وقال : ما بلغني حديث إلا عملت به حتى أعطي الحجام ديناراً.
2) أفعال خاصة به صلى الله عليه وسلم , واختصاصيتها ثابتة بدليل:
كالجمع بين تسع نسوة وهذا القسم يحرم فيه التأسي به.
3) أفعال يقصد بها بيان التشريع:
كأفعال الصلاة والحج وغيرهما , وحكم هذا القسم تابع لما بينه فإن كان المبين واجباً كان الفعل المبين له واجباً وإن كان مندوباً فمندوب.

س37) ما هي الأدلة على وجوب اتباع السنة؟اعلم يرعاك الله أن : الأدلة على وجوب اتباع السنة هي:
أولاً القرآن :
الأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) آل عمران 32.
ترتب الوعيد على من يخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور63.
الأمر بالرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) , وغيرها من الأدلة على وجوب اتباع السنة.
ثانياً السنة :
َقولهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسَنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ و قَالَ أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) , وقَولهَِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)البخاري.

س38) ما علاقة السنة بالقرآن الكريم؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أن : علاقة السنة بالقرآن الكريم هي :
1) التأكيد :
وتسمى السنة المؤكدة وهى الموافقة للقرآن من كل وجه , ومن أمثلة ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) , فإن الحديث يؤكد النهى في قوله جل وعلا (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)النساء29.
2) البيان :
وتسمى السنة المبينة أو المفسرة لما أجمل في القرآن , كما هو الحال في الصلاة فإن القرآن أمر بها على وجه الإجمال ثم جاءت السنة لبيان أوقاتها وشروطها وموانعها , وكذلك الحال في الزكاة والصيام والحج وغير ذلك من كل ما جاء مجملاً في القرآن ثم تولت السنة شرحه وإيضاحه ومنها (السنة البيانية) تخصيص ما ورد عاماً في القرآن وتقييد ما أطلق في القرآن.
3) السنة الاستقلالية :
أو الزائدة على ما في القرآن , ومن أمثلة ذلك تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في عصمة واحدة فإن ذلك الحكم لم ينص عليه في القرآن وإنما بينت السنة ذلك وذلك لما يترتب عليه من العداوة والبغضاء بين ذوى الأرحام , وغير ذلك من الأحكام التي استقلت بها السنة عن القرآن.


يتبع ...

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:09 AM
http://upload.traidnt.net/upfiles/sTW87978.gif
القسم الثالث الإجماع

س39) عرف الإجماع ؟
اعلم وفقك الله أنه : يعرف الإجماع اصطلاحاً بأنه اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي .
شرح التعريف :
1) اتفاق : خرج به الاختلاف ولو من واحد فإذا خالف ولو واحد فلا ينعقد الإجماع.
2) مجتهدى : خرج به العوام والمقلدون فلا يعتبر وفاقهم ولا خلافهم.
3) هذه الأمة : خرج به إجماع غير هذه الأمة فلا عبرة بإجماعهم.
4) بعد النبي صلى الله عليه وسلم : خرج به اتفاقهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعتبر إجماعا لأن قول الصحابي كنا نفعل أو كانوا يفعلون كذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكون مرفوع حكماً لا نقلاً للإجماع.
5) على حكم شرعي : خرج به اتفاقهم على حكم غير شرعي فلا دخل له هنا.

س40) ما هي أنواع الإجماع؟
اعلم وفقك الله أنه : يمكن تقسيم الإجماع باعتبارين هما :
أولاً باعتبار ذاته
وينقسم إلى :
1) الإجماع القولى : وهو أن يتفق قول الجميع على حكم , بأن يقول الجميع مثلاً (هذا حرام أو هذا حلال).
2) الإجماع العملي : وهو أن يتعامل المجتهدون جميعاً في عصر ما بنوع من المعاملة كأن يتعاملوا بالتجارة مثلاً فإن عملهم هذا يدل على أن ما عملوه مشروع ويفيد جوازه.
3) إجماع السكوت : وهو أن يشتهر القول أو الفعل من البعض فيسكت الباقون عن إنكاره.
وقد اختلف العلماء على حجية إجماع السكوت فبعضهم اعتبره حجة والبعض الآخر لم يعتبره حجة وسبب الخلاف هو أن السكوت محتمل للرضا وعدمه , فمن رجح جانب الرضا وجزم به قال إنه حجة , ومن رجح جانب المخالفة وجزم به قال إنه لا يكون حجة.
لذلك لا يمكن إطلاق الحكم على إجماع السكوت بل لا بد من النظر في القرائن وأحوال الساكتين وملابسات المقام.
ثانياً باعتبار قوته : وينقسم إلى :
1) القطعي : وهو ما يعلم وقوعه من الأمة بالضرورة كالإجماع على وجوب الصلوات الخمس وتحريم الزنا , وهذا النوع لا أحد ينكر ثبوته ولا كونه حجة , ويكفر مخالفه إذا كان ممن لا يجهله.
2) الظني : وهو ما لا يعلم إلا بالتبليغ والاستقراء وقد اختلف العلماء في إمكانية ثبوته وأصح الأقوال ما قاله شيخ الإسلام ابن تيميه وهو أن الإجماع الذي ينضبط هو إجماع السلف الصالح وهم الصحابة والتابعون وتابع التابعون (أي القرون الثلاثة المفضلة) إذ بعدهم كثرت الاختلافات وانتشرت الأمة.

س41) ما هي الأدلة على وحجية الإجماع ؟
اعلم وفقك الله ورعاك أن : الأدلة على وحجية الإجماع هي :
قول الله تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)النساء115 , ووجه الدلالة بهذه الآية أن الله توعد من يتبع غير سبيل المؤمنين بالعذاب الشديد , ولا يكون هذا الوعيد إلا على شيء محرم , فيكون اتباع سبيل غير المؤمنين محرماً , ويلزم من وجوب اتباع سبيل المؤمنين حجية الإجماع إذ المراد بسبيل المؤمنين ما يختارونه من قول أو فعل أو اعتقاد. وقوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)البقرة143.

ووجه دلالة هذه الآية أن الله امتدح هذه الأمة بأن جعلها خياراً , ولا يحسن هذا المدح إلا إذا كانوا على صواب , والصواب يجب اتباعه , وهو يدل على حجية الإجماع.
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمََ (لَا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ).


يتبع ..

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:09 AM
القسم الرابع القياس

س42) عرف القياس؟
اعلم سدد الله خطاك أن : القياس هو حمل فرع على أصل في حكم لعلة جامعة بينهما.
ومن هذا التعريف نستنتج أن للقياس أربعة أركان هي :
الركن الأول الأصل وهو المحل الذي ثبت فيه الحكم , ويسمى المقيس عليه , والمشبه به والملحق به.
الركن الثاني الفرع وهو المحل الذي لم يرد فيه نص , ويراد معرفة حكمه , ويسمى المقيس والمشبه , والملحق.
الركن الثالث حكم الأصل وهو الحكم الشرعي الثابت للأصل بالكتاب أو السنة أو الإجماع , أما حكم الفرع فلا يعتبر ركناً لأن حكم الفرع ليس جزءاً من ماهية القياس , وإنما هو ثمرة القياس ونتيجته , لأن ظهوره للمجتهد متأخر عن حكم الأصل , فهو لم يظهر له إلا بعد عملية القياس والركن لا يتأخر عن الماهية.
الركن الرابع العلة وهى الوصف الذي شرع الله من أجله حكم الأصل ووجده المجتهد في الفرع أيضا.

وإليك هذا المثال الذي يبين هذه الأركان الأربعة :
وهو قوله صلى الله عليه وسلم (الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ) فهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن الوارث إذا قتل موروثه ظلماً وعدواناً فإنه لا يرثه , فحرمان الوارث القاتل من الميراث حكم شرعي فإذا بحث المجتهد عن علة هذا الحكم فإنه يجد إنها القتل المحرم , وحيثما وجدت هذه العلة غلب على ظنه وجود الحكم معها , لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
ولذلك إذا قتل الموصى له الموصى فانه يمنع من اخذ الوصية لوجود العلة وهى (القتل غير المشروع).
فقتل الوارث موروثه : هو الأصل المنصوص على حكمه.
ومنع القاتل من الميراث : هو حكم الأصل.
والقتل المحرم : هو علة الحكم .
وقتل الموصى له الموصى : هو الفرع .

س43) ما معنى كل من (تنقيح المناط - تخريج المناط - تحقيق المناط) عند الأصوليين؟
اعلم وفقك الله ورعاك أن :
1) تنقيح المناط :
معنى تنقيح المناط تخليصه من كل ما ليس له دخل في العلية , ويكون ذلك عندما تكون العلة منصوصاً عليها وتكون مشتملة على أوصاف متعددة ولم يوجد ما يعين أحد هذه الأوصاف للعلية.
وإليك هذا المثال الذي يبين هذا :
قصة الأعرابي الذي جاء فزعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم واخبره بأنه جامع زوجته في نهار رمضان عمداً فأوجب عليه النبي صلى الله عليه وسلم الكفارة.
فإيجاب الكفارة حكم شرعي على الأعرابي , والذي وقع فيه الأعرابي أمور متعددة هي :
(1) الوقاع . (2) كونه من الأعراب . (3) كونه في زوجته . (4) كونه في رمضان معين . (5) كونه في نهار رمضان متعمداً.
فلكي يصل المجتهد إلى معرفة العلة التي أنيط بها هذا الحكم عليه أن ينقح هذه الأوصاف ويخلصها من كل مالا يصلح لأن يكون علة.
وبالبحث يتضح له أنه لا يصح واحد من تلك الأوصاف أن تكون علة لوجوب الكفارة سوى واحد وهى الوقاع في نهار رمضان عمداً , وبذلك يتعين أن يكون هذا الوصف هو مناط الحكم الذي هو إيجاب الكفارة , غير أن الفقهاء اختلفوا في أن علة إيجاب الوقاع عمداً في نهار رمضان للكفارة هل هو لخصوصية فيه فلا يجب في غيره بالأكل ونحوه عمداً ؟ أم إنه إنما كان علة لما فيه من انتهاك حرمة الشهر وعليه فإن الكفارة تجب في ما وجد الانتهاك؟
2) تخريج المناط :
هو الاجتهاد في استخراج علة الحكم المنصوص عليه , ولم تثبت علته بنص ولا إجماع , ويتم تخريج المناط بأي مسلك من مسالك العلة عدا النص والإجماع .
وإليك هذا المثال الذي يبين هذا :
إذا ورد نص بتحريم الخمر , ولم تثبت علته بنص ولا إجماع , فإن المجتهد سيبحث عن علة التحريم , وهذا البحث يسمى تخريج المناط.
فتخريج المناط إذاً هو استنباط علة لحكم شرعي ورد به النص ولم يكن هناك نص ولا إجماع يثبت علته.
3) تحقيق المناط :
هو البحث لغرض إثبات علة الحكم المنصوص عليه في واقعة لم ينص على حكمها.
وإليك هذه الأمثلة :
المثال الأول : ورد النص بأن علة اعتزال النساء في المحيض هو الأذى بقوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)البقرة222 فينظر المجتهد في تحقيق الأذى في النفاس , فإذا ما تحقق ثبت الحكم المنصوص عليه.
المثال الثاني : ثبت أن علة تحريم الخمر هي الإسكار , فإذا ما أرد المجتهد أن يعرف حكم شرب النبيذ , فعليه أن يثبت أنه مسكر , فمتى ما اثبت هذه العلة ظهر الحكم.

س44) لقد دل الكتاب والسنة وأقوال الصحابة على أن القياس أحد الأدلة التي تثبت بها الأحكام الشرعية . اذكر هذالأدلة؟
اعلم وفقك الله أنه : قد دل الكتاب والسنة وأقوال الصحابة على أن القياس أحد الأدلة التي تثبت بها الأحكام الشرعية وهي علي النحو الاتي:-
الكتاب :
قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ)الشورى17 , والميزان ما توزن به الأمور ويقاس به بينها.
وقوله تعالى (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ)الأنبياء104 , فشبه الله تعالى إعادة الخلق بابتدائه.
وقوله عز وجل (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ)فاطر9 , فشبه إحياء الأموات بإحياء الأرض وهذا هو القياس.
السنة :
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ (أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ)مسلم , ووجه الدلالة هي أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاس دين الله تعالى على دين الآدمي.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ فَقَالَ (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ قَالَ أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ قَالَ فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ)البخاري , فهذا قياس مقنع لان البشر كالإبل في هذه الناحية فلا فرق.
وقد استعمل الصحابة القياس ومنها ما ذكر عن عمر بن الخطاب في كتابه إلى موسى الأشعري في القضاء.

س45) ما هي أنواع القياس؟
اعلم وفقك الله ورعاك أنه : يمكن تقسيم القياس إلى ثلاثة أقسام بثلاثة اعتبارات وهى:
الأول باعتبار قوته وضعفه
وينقسم القياس باعتبار قوته وضعفه إلى قسمين هما:
1) قياس جلي :
وهو ما ثبتت علته بنص أو إجماع أو كان مقطوعاً فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع.
من هذا التعريف يتضح أن العلة يجب أن تكون ثابتة بأحد الأمور الآتية:
النص: وهو الكتاب والسنة .
إجماع العلماء على أن هذه هي العلة : لأن الإجماع سبق لنا أنه حجة ودليل شرعي فإذا أجمع العلماء على أن هذه العلة لهذا الحكم صارت كالعلة التي نص عليها الشارع .
ما يقطع فيه : (أي يعلم علم اليقين أنه لا فرق بين الأصل والفرع).
وإليك هذا الأمثلة لهذه الأنواع الثلاثة :
أولا ًما ثبتت علته بالنص : وهو قياس المنع من الاستجمار بالدم النجس إلحاقاً على المنع من الاستجمار بالروثة , فإن علة حكم الأصل ثابتة بنص الدليل وهو حديث عبدالله رضي الله عنه قال (أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبرز فقال ائتني بثلاثة أحجار فوجدت له حجرين وروثه حمار فامسك الحجرين وطرح الروثه وقال : هي رجس) صححه الألباني , والرجس هي النجس .

ثانياً ما ثبتت علته بالإجماع : وهو نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضى القاضي وهو غضبان , فإن قياس منع الحاقن من القضاء على منع الغضبان ثبتت علته بالإجماع وهي تشويش الفكر وانشغال القلب.
ثالثاً ما كان مقطوع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع : ومثاله قياس تحريم إتلاف مال اليتيم بالبس على تحريم إتلافه بالأكل للقطع بنفي الفارق بينهما.
2) القياس الخفي : وهو ما ثبتت علته باستنباط ولم يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع.
ومثال ذلك قياس الأشنان على البر في تحريم الربا بجامع الكيل فإن التعليل بالكيل لم يثبت بنص ولا إجماع ولم يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع إذ من الجائز أن يفرق بينهما بأن البر مطعوم بخلاف الأشنان.
الثاني باعتبار إثبات أو نفي الحكم
ينقسم القياس باعتبار إثبات أو نفي الحكم إلى قسمين هما :
1) القياس الطردي :
وهو ما اقتضى إثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه.
ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ) , فهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن الوارث إذا قتل موروثه ظلمـاً وعدواناً فإنه لا يرثه ولذلك إذا قتل الموصي له الموصي فإنه يمنع من أخذ الوصية لوجود العلة وهى (القتل غير المشروع).
2) القياس العكسي :
وهو إثبات نقيض حكم الأصل للفرع لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه.
ومثال ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا)مسلم.
فاثبت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للفرع وهو الوطء الحلال نقيض علة الأصل وهو الوطء الحرام لوجود نقيض علة حكم الأصل فيه , وإثبات أجر للفرع لأنه وطء حلال كما أن الأصل وزراً لأنه وطء حرام.
باعتبار صحته وبطلانه
ينقسم القياس باعتبار صحته وفساده إلى ثلاثة أقسام هي :
1) القياس الصحيح :
وهو ما جاءت به الشريعة في الكتاب والسنة وهو الجمع بين المتماثلين (أن تكون العلة موجودة في الفرع من غير معارض يمنع حكمها).
2) القياس الفاسد :
وهو كل قياس دل النص على فساده , وكل من الحق منصوصاً بمنصوص يخالف حكمه فقياسه فاسد.
3) قياس الشبه (القياس المتردد فيه بين الصحة والفساد):
وهو أن يتردد فرع بين أصلين مختلفي الحكم وفيه شبه بكل منهما , فيلحق بأكثرهما شبهاً به.
ومثال ذلك العبد هل يملك بالتمليك قياساً على الحر أو لا يملك قياساً على البهيمة؟
إذا نظرنا إلى هذين الأصلين (الحر والبهيمة) وجدنا أن العبد متردد بينهما , فمن حيث أنه إنسان عاقل يثاب ويعاقب وينكح ويطلق يشبه الحر , ومن حيث أنه يباع ويرهن ويوقف ويوهب ويورث ويضمن بالقيمة ويتصرف فيه يشبه البهيمة وقد وجد أنه من حيث التصرف المالي أكثر شبهاً بالبهيمة فالحق بها.


يتبع ..

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:10 AM
http://upload.traidnt.net/upfiles/sTW87978.gif
القسم الخامس شروط الاستدلال بالأدلة المتفق عليها

س46) ما هي شروط الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع والقياس؟
سبق وأن عرفنا أن الكتاب والسنة والإجماع والقياس من الأدلة المتفق عليها , ولكن هناك شروطاً يجب مراعاتها عند الاستدلال بكل منها وهذه الشروط هي :
شروط الاستدلال بالكتاب :
صحة الاستدلال : إن المستدل بالقرآن الكريم يحتاج إلى ثبوت دلالته على الحكم لأنه قد يستدل به مستدل ويكون هذا الدليل لا دلالة فيه على ما زعم.
شروط الاستدلال بالسنة :
1) صحة الدليل : وهى ثبوت سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم , لأن الأحاديث منها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف.
2) صحة الاستدلال : لأن المستدل بالسنة يحتاج إلى ثبوت دلالته على الحكم كما هو الحال في القرآن الكريم.
شروط الاستدلال بالإجماع :
1) أن يثبت بطريق صحيح : بأن يكون إما مشهوراً بين العلماء , أو ناقله ثقة واسع الاطلاع.
2) ألا يسبقه خلاف مستقر : فإن سبقه خلاف ولم يتراجع المخالف عن قوله فلا إجماع لأن الأقوال لا تبطل بموت قائليها أما إن تراجع المخالف عن قوله ووافق ما أجمع عليه يكون إجماعاً لأن الخلاف لم يستقر.
شروط الاستدلال بالقياس : 1)
أن لا يصادم دليلاً أقوى منه : فلا اعتبار بقياس يصادم النص (الكتاب والسنة) أو الإجماع , ويسمى هذا القياس (فاسد الاعتبار).
2) أن يكون حكم الأصل ثابتاً بنص أو إجماع : فإن كان ثابتاً بقياس لم يصح القياس عليه.
3) أن يكون لحكم الأصل علة معلومة ليمكن الجمع بين الأصل والفرع فيها : فإن كان حكم الأصل تعبدياً محضاً لم يصح القياس عليه.
4) أن تكون العلة مشتملة على معنى مناسب للحكم يعلم من قواعد الشرع اعتباره : ومثاله ما ثبتت علته بنص أو إجماع أو ما كان مقطوع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع.
5) أن تكون العلة موجودة في الفرع كوجودها في الأصل : ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ) فهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن الوارث إذا قتل موروثـه ظلمـاً وعدواناً فإنه لا يرثه ولذلك إذا قتل الموصي له الموصي فإنه يمنع من اخذ الوصية لوجود العلة في كل من الأصل والفرع وهى (القتل غير المشروع).

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:10 AM
http://upload.traidnt.net/upfiles/sTW87978.gif
الفصل الثاني أدلة مختلف فيها


قول الصحابي - شرع من قبلنا - العرف - الاستحسان - المصالح المرسلة

القسم الأول قول الصحابي

س47) عرف الصحابى؟

اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أن : الصحابي هو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم أو راه مؤمناً به ومات على ذلك فيدخل فيه من ارتد ثم رجع إلى الإسلام.

س48) هل قول الصحابي حجة؟
اعلم يرعاك الله أن : العلماء اتفقوا على أن :
1 - قول الصحابى (الذى لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب) قولاً لا مجال للاجتهاد فيه ولا يتعلق ببيان لغة أو شرح غريب.
2 - فعل الصحابى إذا لم يكن من قبيل الرأي .
له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويعتبر من السنة التى يجب اتباعها.
واختلفوا في قول الصحابي الذي ليس له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم هل هو حجة أم لا على قولين فمنهم من قال إنه حجة وعلل ذلك بأن الصحابة أقرب إلى الصواب , لكونهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا من أقواله وأفعاله وأحواله ما لم يعرفه أحد , ولأنهم أخلصوا لله النية وأبتعدوا عن الهوى , ولأنهم خير هذه الأمة بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لقوله (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)البخاري . ولأنهم مقدمون على غيرهم في كتاب الله تعالى قال تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) التوبة100 , وهذا يدل على أن لهم قولاً متبوعاً , فهذه الوجوه تدل على أن قول الصحابة حجة.
وقال البعض إنه لا حجة إلا فيما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى قال (لِألَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)النساء165 , وقال تعالى (مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا)النساء80 وقال تعالى (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)الحشر7 , ومعلوم أننا لو اتبعنا الصحابة لكنا أطعنا غير الرسول صلى الله عليه وسلم , فأخذنا بغير ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم , وهذا لادليل على وجوبه , وما ذكر من الأوصاف السابقة في الصحابة فنحن نؤمن بها لكن هذا لا يقتضي أن يكون ما قالوه مما لم يرد به نص حجة يجب اتباعها.

س49) ما هو القول الراجح في حجية قول الصحابي؟
اعلم وفقك الله أنه : يمكن تقسيم حجية أقوال الصحابة إلى ثلاثة أقسام حسب اختلاف أحوالهم:
القسم الأول : من نص الشرع على أن أقوالهم حجة فهذا واضح في أن قولهم حجة بنص الشرع.
ومثال ذلك : قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) فهذا نص في أن قولهما حجة لأنه قال اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي , وهذا لايعني أن الاقتداء بهما فيما فعلاه من سنته صلى الله عليه وسلم , إذ لو كان هذا هو المعنى لكان الحديث عديم الفائدة , لأن الاقتداء بمن أخذ بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم أمر مأمور به ولو كان الذي اقتدى به من القرن السابع أو العاشر.
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا)البخاري . وهذا الحديث صريح في الاقتداء بهما.
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسَنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) , فهذا الحديث يدل على اتباع سنة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واتباع سنة الخلفاء الراشدين من بعده.
القسم الثاني : من عرفوا بالإمامة في الدين والفقه في العلم , فهؤلاء أيضا يعتبر قولهم حجة ولكن ليس مثل من نص الشرع على الاقتداء بهم.
القسم الثالث : من لم يتصفوا بهذه الأوصاف السابقة (القسم الأول والثاني) , فقول هذا القسم من الصحابة ليس بحجة على القول الراجح.
وقول الصحابي الذي ذهب الأئمة إلى الاحتجاج به لا يكون مخالفاً للنص , فإذا خالف النص أخذ بالنص وترك قول الصحابي.
وهذا المثال يوضح ذلك : كان على بن أبى طالب و هو (من القسم الأول) , وابن عباس و هو (من القسم الثاني) رضى الله عنهما يريان أن المرأة الحامل إذا توفى عنها زوجها اعتدت بأطول الأجلين (الأشهر أو وضع الحمل) فيقولان : إن وضعت قبل أربعة أشهر وعشرة أيام انتظرت حتى تتم أربعة أشهر وعشرة أيام , إن تم لها أربعة أشهر وعشرة أيام ولم تضع انتظرت حتى تضع. وقد خالف قولهما هذا النص وهو : (إن سبيعة الأسلمية نفست بعد موت زوجها بليال , فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج).
أما إذا خالف قول الصحابي قول صحابي آخر نأخذ بالراجح منهما والراجح هو الأقرب إلى النص.

يتبع ..

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:10 AM
http://upload.traidnt.net/upfiles/sTW87978.gif
القسم الثاني شرع من قبلنا



س50) ما المراد بشرع من قبلنا؟

اعلم أرشدك الله لطاعته أن : المراد بشرع من قبلنا تلك الأحكام التي شرعها الله تعالى للأمم السابقة على لسان الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى تلك الأمم , مثل سيدنا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والتسليم.
ملاحظة :
إن المقصود من الأحكام الواردة فيما سبق هي تلك الأحكام التي قصها علينا القرآن الكريم أو جاءت على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم , أما ماعدا ذلك من أحكام الشرائع السابقة فالإجماع منعقد على عدم العمل بها , ولذلك فلا يعمل بحكم ثبت بالتوراة أو الإنجيل ولم يرد ذكره في الكتاب ولا في السنة لأن كلاً من التوراة والإنجيل قد تعرضا للتحريف والتغيير.

س51) هل يعتبر شرع من قبلنا شرعاً لنا أم لا؟

اعلم وفقك الله لمعرفة الحق : أن أحكام من قبلنا تتنوع إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول : أحكام ورد في القرآن الكريم أو في السنة النبوية الشريفة ما يفيد أنها منسوخة بالنسبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهذه لا تعتبر شرعاً لنا باتفاق العلماء.
ومثال ذلك :
كان العاصي في شريعة موسى عليه السلام لا يكفر ذنبه إلا أن يقتل نفسه قال تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)البقرة54 , أما العاصي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتكفيه التوبة الصادقة إلى الله تعالى ليكفر عن ذنبه.
النوع الثاني: أحكام أقرتها الشريعة الإسلامية , ووافقت فيها الشرائع السابقة وإن اختلفت معها أحيانا في الشكل والكيفية , وقد اتفق العلماء على إنها شرعاً لنا.
ومثال ذلك:
الصيام فإنه كان واجباً في الشرائع السابقة وقد أبقت الشريعة الإسلامية على هذا الحكم ,قال تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)البقرة183 , ولا شك أن كيفية أداة هذا الحكم تختلف في الشريعة الإسلامية عن الشرائع السابقة.
ومثال آخر:
الأضحية فقد كانت مشروعة في ملة إبراهيم عليه السلام وقد أقرها الإسلام.
النوع الثالث : أحكام قصها الله علينا في كتابه العزيز أو جاءت على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولم يوجد في سياق النص أو في نص آخر ما يفيد أنها منسوخة عنا ولا ما يفيد أنها مقررة علينا.
وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بها , فذهب الأكثر إلى أنها شرع لنا وهذا هو القول الراجح.

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:11 AM
http://upload.traidnt.net/upfiles/sTW87978.gif
القسم الثالث العرف وأنواعه

س52) ما المراد بالعرف؟

اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أنه : يطلق العرف لغة على كل ما تعرفه النفس من الخير وتطمئن إليه , ويطلق أيضا على المعروف , وهو الخير والرفق والإحسان.
أما اصطلاحاً فهو ما اعتاد جمهور الناس وألفوه من فعل شاع بينهم أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معناً خاص , بحيث لا يتبادر غيره عند سماعه.

س53) ما الفرق بين العرف والعادة؟
اعلم يرعاك الله أن : بعض الفقهاء ذهب إلى أنه لا فرق بين العادة والعرف , فهما لفظان مترادفان , وذهب المحققون منهم إلى أن العادة أعم من العرف لأنها تكون من الفرد ومن الجماعة , أما العرف فلا يكون إلا من جميع الناس أو أغلبهم.

س54) ما الفرق بين العرف والإجماع؟
اعلم سدد الله خطاك أنه : قد يتبادر إلى الذهن أن العرف والإجماع شئ واحد , لأن كلاً منهما يتمثل في قول أو فعل طائفة من الناس , ولكن بشيء من التأمل في حقيقة كل واحد منهما ونوع الحكم المترتب عليه ومدى صلاحيته يتضح أن بينهما عدة فروق سواء من حيث الماهية أو من حيث قوة الحكم الثابت بهما , أو من حيث بقاء ذلك الحكم واستمراره.
ومن هذه الفروق ما يلي :
1) أن العرف يتحقق باتفاق أغلب الناس على قول أو فعل بغض النظر عن صفتهم , فهو يتحقق باتفاق المجتهدين وباتفاق غيرهم من الأميين والعوام , أما الإجماع فلا يتحقق إلا باتفاق المجتهدين خاصة على حكم شرعي عملي , ولايعتد باتفاق من سواهم.
2) أن العرف يتحقق باتفاق أغلب الناس ولا يتأثر بمخالفة بعضهم له , أما الإجماع فلا يتحقق إلا باتفاق جميع المجتهدين , فإذا خالف مجتهد واحد في المسألة فإنه لا ينعقد.
3) أن الحكم الثابت بالإجماع الصريح يكون كالحكم الثابت بالنص , فلا مجال فيه للاجتهاد , ولا يقبل التغيير بحال أما الحكم الثابت بالعرف فهو على خلاف ذلك.

س55) ما هي أنواع العرف؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أنه : يمكن تقسيم العرف إلى ثلاثة أنواع بثلاثة اعتبارات وهى:
النوع الأول : القولي والعملي .
1) العرف القولي : وهو أن يتعارف جمهور الناس على إطلاق لفظ معين خاص بحيث إذا أطلق هذا اللفظ انصرف الذهن إلى ذلك المعنى المتعارف عليه دون حاجة إلى قرينة.
مثال ذلك :
أ- إطلاق لفظ الولد على الذكر دون الأنثى مع أنه في اللغة يشملهما معاً قال الله تعالى (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ)النساء11.
ب- إطلاق لفظ اللحم على ما عدا السمك مع إنه يسمى في اللغة لحماً يشهد لذلك قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا)النحل14 , فقد سماه لحماً.
2) العرف العملي : وهو ما اعتاده جمهور الناس في تصرفاتهم , وساروا عليه في معاملاتهم.
مثال ذلك :
تعارفهم على البيع بالتعاطي من غير صيغة لفظية بالإيجاب و القبول , وذلك بأن يدفع المشترى الثمن للبائع في السلع المعلومة الثمن , ويأخذ السلعة دون أن يقع منهما صيغة لفظية.
النوع الثاني : العام والخاص .
1) العرف العام : وهو الذي يتعارفه أهل البلاد جميعاً في زمن من الأزمنة.
ومثال ذلك :
تعارفهم على أن أجرة دخول الحمام لا تتعلق بمدة المكث فيه , ولا مقدار الماء المستهلك.
2) العرف الخاص : وهو ما كان سارياً في بعض البلدان دون باقيها , أو طائفة دون غيرها من الطوائف.
ومثال ذلك :
تعارف أهل العراق على إطلاق لفظ الدابة على الفرس فقط.
النوع الثالث : الصحيح والفاسد .
1) العرف الصحيح : وهو ما تعارف عليه الناس , وليس فيه مخلفة لنص ولا تفويت لمصلحة , ولا جلب لمفسدة.
ومثال ذلك :
تعارف الناس على أن ما يقدمه الخاطب إلى خطيبته من ملابس ونحوها إنما هو هدية فقط وليس له علاقة بالمهر.
2) العرف الفاسد : وهو ما خالف نصاً شرعياً أو فوت مصلحة أو جلب مفسدة.
مثال ذلك :
تعارف الناس على بعض العقود الربوية , وعلى بعض العادات المستنكرة التي تفعل في الأفراح والمآتم , ولا شك أن هذا النوع من العرف لا يلتفت إليه ولا يعول عليه , بل يجب محاربته والقضاء عليه.

س56) هل يعتبر العرف حجة أم لا؟
اعلم سددك الله إلى هداه أنه : لا خلاف بين الفقهاء في أن العرف إذا كان مخالفاً لأدلة الشرع مناقضاً لحكمة وأهدافه , لا يعتد به بل يجب إلغاؤه , لأنه في بقائه من المفاسد ما لايعلمها إلا الله , ولذلك فإن الشرع الحكيم قد ألغى جميع الأعراف الفاسدة الموجودة عند العرب قبل الإسلام مثل الطواف بالبيت عراة , و وأد البنات , وحرمان النساء من الميراث , ونكاح الرهط , ونحو ذلك من الأعراف التي كانت قبل مجيء الإسلام.
ولا خلاف أيضا بينهم في أن العرف إذا كان صحيحاً بأن كان لا يخالف دليلاً من الأدلة الشرعية ولا قاعدة من قواعد الدين فإنه يجب الاعتداد به واعتباره.
أما إذا كان خاصاً فإنه محل خلاف بينهم , فقد ذهب فريق منهم إلى عدم الاعتداد به , وذهب فريق آخر إلى القول بوجوب الاعتماد عليه , وهذا هو القول الراجح الذي يدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه من بعده.

س57) ما هي شروط العمل بالعرف؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أن : للعمل بالعرف شروطاً ثلاث يجب مراعاتها وهى:
1) أن يكون سابقاً أو مقروناً لإنشاء التصرف , فإذا حصل نزاع بين شخصين مثلاً في أي تصرف من التصرفات فإن العرف الذي يحكم به في هذا النزاع هو الموجود وقت النزاع , وبناءاً على ذلك فلا يعتد بأي عرف طرأ بعد النزاع.
مثال ذلك:
لو حلف شخص أن لا يأكل لحماً وكان عرف أهل البلد أن اللحم كل لحم سوى السمك , فإذا ما تغير هذا العرف في هذه البلدة بعد ذلك واصبح يطلق على السمك لحماً , فإن هذا العرف المتغير لا يؤثر على هذا الشخص لأن اليمين سبق هذا العرف , وإنما يؤثر فيما يحدث بعده.
2) أن لا يكون مخالفاً لشرط صريح , فإذا خالف العرف شرطاً صريحاً لا يعمل به.
مثال ذلك :
إذا كان عرف أهل البلد تعجيل نصف الصداق وتأجيل النصف الآخر , واشترطت الزوجة على الزوج تعجيله كله وقبل هو هذا الشرط وجب عليه تعجيله كله , ولا يلتفت إلى العرف في هذه الحالة.
3) أن لا يكون معطلاً لنص ولا مناقضاً لأصل شرعي فإذا كان هناك نص يمنع من فعل الشيء المتعارف عليه فإنه لا يعمل بهذا العرف.
ملاحظة :
إن السيمة المميزة للأحكام المستندة إلى العرف إنها غير ثابتة بل إنها تتغير بتغير العرف , وعلى هذا قد يتغير رأى الفقيه في القضية الواحدة بتغير العرف ويعبر الفقهاء عن هذا الاختلاف بأنه (اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان).
ومثال ذلك :
ما فعله الإمام الشافعي رحمة الله حينما جاء إلى مصر فإنه قد غير رأيه في كثير من الأحكام التي بناها على عرف أهل بغداد , وكان هذا التغير نتيجة حتمية لاعتبار عرف أهل مصر المخالف لعرف أهل بغداد.

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:11 AM
http://upload.traidnt.net/upfiles/sTW87978.gif
القسم الرابع الاستحسان

س58) ما هو الاستحسان؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن : الاستحسان هو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر أقوى يقتضي هذا العدول.
شرح التعريف :
من هذا التعريف يتضح أنه يوجد في المسألة دليلان أحدهما عام أو ظاهر والآخر خاص أو خفي وكان مقتضى هذا الظاهر أن هذه المسألة تأخذ حكم نظائرها بما دل عليه الدليل الظاهر , ولكن بعد التأمل وجد المجتهد أن الدليل الآخر أقوى و أوضح فعدل بها عن حكم نظائرها إلى حكم آخر , فهذا العدول هو المسمى بالاستحسان.

س59) هل الاستحسان حجة أم لا؟
اعلم سدد الله خطاك أنه : ينسب إلى طائفة من الفقهاء القول بحجية الاستحسان والاعتماد عليه في إثبات الأحكام الشرعية , وينسب إلى طائفة أخرى منهم القول بعدم الاحتجاج به , بل والتشنيع على من يحتج به.
ومن يقف على هذه الأقوال يتبادر إلى ذهنه أن مسألة الاستدلال بالاستحسان مسألة خلافية , ولكن بعد التدقيق يتضح أن للاستحسان نوعان هما:
النوع الأول وهو الاستحسان الصحيح باتفاق العلماء:
وهو ترجيح دليل على دليل أو هو العمل بالدليل الأقوى أو الأبين , وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم (العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من الكتاب أو السنة).
النوع الثاني وهو الاستحسان الباطل باتفاق العلماء:
وهو ما استحسنه المجتهد بعقله دون استناد إلى شيء من أدلة الشرعية المعتبرة.
ومما سبق يتضح أن لفظ الاستحسان من الألفاظ المجملة فلا يصح الحكم عليها بالصحة أو الفساد إلا بعد معرفته من أي الأنواع.

س60) ما هي أنواع الاستحسان الصحيح؟
اعلم وفقك الله أنه : يمكن تقسيم الاستحسان باعتبار نوع الدليل الذي ثبت به إلى:

2) استحسان ثبت بالنص (القران أو السنة): مثال ما ثبت بالقرآن :
عقد الإجارة فإن مقتضى القياس الظاهر أن هذا العقد لا يجوز لأن المعقود عليه غير موجود , والعقد على المعدوم يؤدى إلى الغور فيكون باطلاً , ولكن جاز استحساناً وسند هذا الاستحسان النص القرآني الكريم وذلك في قوله تعالى (عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ)القصص27.
مثال ما ثبت بالسنة :
الأكل والشرب نسياناً في نهار رمضان فإن ظاهر القياس يقتضي فساد الصوم , لأن الإمساك عن المفطرات من أركان الصوم ولكن صح الصوم استحساناً , وسند هذا الاستحسان قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ)البخاري , فقد عدل الفقهاء عن ظاهر القياس إلى النص وهذا العدول يسمى استحساناً , والنص المعدول إليه هو وجه الاستحسان ودليله.
2) استحسان ثبت بالإجماع :
ومثال ذلك :
لو اتفق شخص مع آخر على أن يصنع له شيئاً ما فإن مقتضى القياس الجلي أن هذا العقد باطل لأنه عقد على شيء غير موجود , وقد عدل عن مقتضى هذا القياس إلى القول بجوازه استحساناً , فقد جرى التعامل به في جميع الأعصار والأمصار دون أن ينكر أحد.
3) استحسان ثبت بالعرف :
ومثال ذلك :
لو حلف شخص أن لا يأكل لحماً واكل سمكاً , فان مقتضى اللفظ انه يحنث لان القرآن سمى السمك لحماً قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا)النحل14 , ولكن الفقهاء نصوا على أنه لا يحنث (إذا كان عرف أهل البلد لا يسمي السمك لحماً) , فالعدول إلى عدم الحنث هو الاستحسان ودليله العرف.

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:11 AM
القسم الخامس المصالح المرسلة

س61) ما هي أقسام مطلق المصلحة؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أن : المصلحة تتنوع من حيث اعتبار الشارع لها وعدم اعتباره إلى ثلاثة أنواع هي:
النوع الأولى المصلحة المعتبرة :
وهي التي ورد دليل شرعي من الكتاب أو السنة أو الإجماع يفيد أن الشارع قد رعاها , فشرع من الأحكام ما يحقق تلك المصلحة.
وهذا النوع يدخل في عموم القياس , ولذلك يتفق جميع القائلين بحجية القياس على جواز التعليل به وبناء الحكم عليه.
ومثال ذلك ما يسمى بالضروريات الخمس وهى :
1) حفظ الديـن . 2) حفظ النفس . 3) حفظ العقل .
4) حفظ النسب . 5) حفظ المـال .
فمثلاً من أجل حفظ المال وحمايته حرمت السرقة , وشرع حد قطع يد السارق.
ومن أجل حفظ النفس شرع القصاص , وحرم الاعتداء عليها.
ومن أجل حفظ العقول حرم شرب الخمر وغيرها من المسكرات وواجب الحد على شاربها.
إلى غير ذلك من المصالح التي اعتبرها الشارع وشرعت الأحكام لتحقيقها.
النوع الثاني المصلحة الملغاة :
هي المصلحة التي يرها العبد (بنظرة القاصر) مصلحة ولكن الشرع ألغاها و أهدرها ولم يلتفت إليها , بل جاءت الأدلة الشرعية بمنعها والنهي عنها من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس.
و من أمثلتها :
1) الاستسلام للعدو : فقد يظهر لأول مرة أن فيه مصلحة وهى حفظ النفس من القتل , ولكن هذه المصلحة لم يعتبرها الشارع , لأن هناك مصلحة أرجح منها , وهي احتفاظ الأمة الإسلامية بالعزة والكرامة فشرع الله القتال لتحقيق هذه المصلحة العظيمة ودفعاً للمفاسد المترتبة على الخضوع و الاستسلام للعدو.
2) تعدد الزوجات : قد يبدو لأول وهلة أن في منع تعدد الزوجات مصلحة وهي تلافي ما يحدث بين الضرائر من منازعات وخصومات قد تؤدى إلى حل الروابط بين أفراد الأسرة الواحدة , ولكن الشارع الحكيم لم يعتبر هذه المصلحة ولم يعتد بها حيث أباح التعدد , واكتفى باشتراط العدل بين الزوجات فقال تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً)النساء3 , وذلك لما يترتب على التعدد من المصالح التي لا تكاد تحصى والتي من أهمها:
1) كثرة النسل والتوالد الذي هو المقصود الأول من تشريع الزواج.
2) صون أصحاب الشهوات الحادة من الوقوع في رذيلة الزنا واتخاذ الخليلات.
3) أنه علاج اجتماعي عندما تتعرض الأمة إلى النقص في رجالها وبخاصة في أعقاب الحروب.
وبهذا يدرك أن الشارع لم يلغ أية مصلحة من المصالح إلا إذا ترتب على اعتبارها ضياع مصلحة ارجح منها.
النوع الثالث المصلحة المسكوت عنها :
وهى المصلحة التى لم يرد من الشارع ما يفيد اعتبارها ولا إلغاءها , وتسمى المصلحة المرسلة.
فالمصلحة المرسلة : هي التي لم يشرع حكم لتحقيقها ولم يشهد لها أصل خاص بالاعتبار أو الإلغاء.
فإن شهد لها اصل خاص باعتبار دخلت في عموم القياس , وأن شهد لها بعدم الاعتبار كانت باطلة.
وإليكم هذا المثال :
قتل الجماعة بالواحد : فلم يرد دليل خاص باعتباره ولا بإلغائه , ولكن في قتلهم من المصلحة ما هو واضح , إذ لو لم يقتل الجماعة بالواحد عند اشتراكهم في القتل لأدى ذلك إلى إهدار الدماء , وفيه من المفاسد ما لا يخفى.

س62) ما هي أنواع المصلحة المرسلة؟
اعلم يرعاك الله أنه : يمكن تقسيم المصلحة المرسلة إلى ثلاثة أقسام وذلك حسب قوتها:
1) المصلحة الضرورية (درء المفاسد) :
وهي ما كانت المصلحة فيها في محل الضرورة بحيث يترتب على تفويت هذه المصلحة تفويت شيء من الضروريات أو كلها وهذه أعلى المصالح.
2) المصلحة الحاجية (جلب المصالح) :
وهى ما كانت المصلحة فيها في محل الحاجة لا الضرورة فيحصل بتحقيق هذه المصلحة التسهيل وتحصيل المنافع , ولا يترتب على فواتها فوات شيء من الضروريات.
3) المصلحة التحسينية (التتميمات) :
وهي ما ليس ضروريا ولا حاجيا , ولكن من باب الجري على مكارم الأخلاق واتباع أحسن المناهج.

س63) ما هي الأدلة على اعتبار المصلحة المرسلة؟
اعلم حفظك الله من كل مكروه أن : الأدلة على اعتبار المصلحة المرسلة هي:
1) عمل الصحابة رضي الله عنهم بها في وقائع كثيرة مشهورة مثل:
أ- استخلاف أبي بكر رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه بعد أن أحس بدنو أجله , فلا يوجد في القرآن ولا في السنة ما يفيد ذلك , ولكن أبا بكر رضي الله عنه راعى في هذا الاستخلاف مصلحة الناس المتمثلة في حفظ كلمتهم من التفرق واختلافهم في اختيار الخليفة.
ب- جمع القرآن في مصحف واحد في عهد أبي بكر رضي الله عنه , وليس في القرآن ولا في السنة ما يدل على ذلك , وإنما هو عمل مبني على المصلحة , وهي المحافظة على القرآن من الضياع.

س64) ما هي شروط العمل بالمصلحة المرسلة؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن : العمل بالمصلحة المرسلة أمر يجب فيه من التحفظ والحذر حتى يتحقق صحة المصلحة , ومن شروط العمل بالمصلحة المرسلة مايلي:
1) ألا تكون المصلحة مصادمة لنص أو إجماع .
2) أن تعود على المقاصد بالحفظ و الصيانة.
3) ألا تكون المصلحة في الأحكام التي لا تتغير كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود والمقدرات الشرعية.
4) ألا تعارضها مصلحة ارجح منها أو مساوية لها , وألا يستلزم من العمل بها مفسدة أرجح منها أو مساوية لها.

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:11 AM
الدرس الرابع الأمر النهي

الفصل الأول الأمر

س65) عرف الأمر؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أن : الأمر قول يتضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء.
شرح التعريف:
فخرج بقولنا (قول) الإشارة، فلا تسمى أمراً وإن أفادت معناه.
وخرج بقولنا (طلب الفعل) النهي لأنه طلب ترك. والمراد بالفعل الإيجاد، فيشمل القول المأمور به.
وخرج بقولنا (على وجه الاستعلاء) الالتماس والدعاء وغيرهما مما يستفاد من صيغة الأمر بالقرائن.

س66) ما هي صيغ الأمر؟
اعلم وفقك الله أن : الأمر له أربع صيغ أصلية وخمسة غير الأصلية.
اولاً)- صيغ أصلية:
(1) فعل الأمر، نحو قوله تعالى ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِيْ السَّرْدِ وَاعْمَلُوْا صَالِحاً﴾سبأ11.
(2) اسم فعل الأمر ، مثل كلمة « عليكم » في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾المائدة105.
(3) المضارع المجزوم بلام الأمر ، نحو قوله تعالى ﴿وَلْيَكْتُبْ بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأبَ كَاتِبٌ أَنْ يَّكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ الله فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِيْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ﴾البقرة282.
(4) المصدر النائب عن فعل الأمر، وهو الذي يقع جزاءً لشرط نحو قوله تعالى ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾محمد 4, أي : فاضربوا رقابهم.
ونحو قوله تعالى ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَّتَمَاسَّا فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّيْنَ مِسْكِيْناً﴾المجادلة4, أي: فليصم شهرين متتابعين، أو فليطعم ستين مسكيناً.
ثانياً الصيغ غير الأصلية هي:
(1) بلفظ الأمر ، نحو قوله تعالى ﴿إِنَّ الله يَأمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوْا الأَمَانَاتِ إِلى أَهْلِهَا ﴾النساء58.
(2) وبلفظ الفرض ، نحو قوله صلى الله عليه وسلم (فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِيْ يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ)البخاري.
(3) وبلفظ الكتب ، نحو قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلى الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾البقرة18.
(4) وبلفظ الوجوب ، نحو قوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِيْ مَمْلُوْكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُّعْتِقَ كُلَّهُ)البخاري.
(5) أن يكون تركه مقروناً بوعيد ، نحو قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَّمْ يُؤْمِنْ بِالله وَرَسُوْلِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِيْنَ سَعِيْراً﴾الفتح12.

س 67) ماالذي تقتضيه صيغة الأمر؟
اعلم وفقك الله ورعاك أن: صيغة الأمر عند الإطلاق تقتضي وجوب المأمور به، والمبادرة بفعله فوراً.
هذا وقد يخرج عن الوجوب إلى معانٍ، منها:
الندب ، نحو قوله تعالى ﴿وَأَنْكِحُوْا الأيَامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِيْنَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ﴾النور32.
الإباحة ، نحو قوله تعالى ﴿كُلُوْا وَاشْرَبُوْا مِنْ رِّزْقِ الله وَلاَ تَعْثَوْا فِيْ الأرْضِ مُفْسِدِيْنَ﴾البقرة60.
الوعيد ، نحو قوله تعالى ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾الكهف29.
الامتنان ، نحو قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوْا مِمَّا فِيْ الأرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً﴾البقرة168.
التعجيز ، نحو قوله تعالى ﴿قُلْ فَادْرَءُوْا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ﴾آل عمران168.
التهديد ، نحو قوله تعالى ﴿إِعْمَلُوْا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُوْنَ بَصِيْر﴾السجدة40.
الإرشاد إلى ما فيه مصلحة ، نحو قوله تعالى ﴿وَاسْتَشْهِدُوْا شَهِيْدَيْنِ مِنْ رِّجَالِكُمْ﴾البقرة282.
التأديب ، نحو قول الرسول صلى الله عليه وسلم (يَا غُلاَمُ ! سَمِّ الله وَكُلْ بِيَمِيْنِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيْكَ) البخاري.
الدعاء ، نحو قوله تعالى ﴿وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِيْنَ﴾المؤمنون118.
الفصل الثاني النهي

س68) عرف النهي؟
اعلم سدد الله خطاك أن : النهي قول يتضمن طلب الكف على وجه الاستعلاء، بصيغة مخصوصة هي المضارع المقرون بلا الناهية.
شرح التعريف:
فخرج بقولنا ( قول ) الإشارة، فلا تسمى نهياً وإن أفادت معناه.
وخرج بقولنا ( طلب الكف ) الأمر، لأنه طلب فعل.
وخرج بقولنا ( على وجه الاستعلاء ) الالتماس والدعاء وغيرهما مما يستفاد من النهي بالقرائن.
وخرج بقولنا ( بصيغة مخصوصة هي المضارع.. إلخ ) ما دل على طلب الكف بصيغة الأمر مثل ( دع، اترك، كف، ونحوها )، فإن هذه وإن تضمنت طلب الكف لكنها بصيغة الأمر فتكون أمراً لا نهياً.

س69) ما هي صيغ النهي؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن : النهي له صيغة أصلية واحدة , وصيغ غير الأصلية.
إما صيغة الأصلية فهي المضارع المجزوم ب «لا» الناهية نحو قوله تعالى ﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلهاً آخَرَ فَتَكُوْنَ مِنَ الْمُعَذَّبِيْنَ﴾الشعراء213.
والصيغ غير الأصلية هي:
(1) بلفظ التحريم ، نحو قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾الأعراف33.
(2) بلفظ الكراهة ، كقوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الله كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثاً: قِيْلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ)البخاري.
(3) بلفظ النهي ، نحو قوله تعالى ﴿وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾النحل90.
(4) وبلفظ لا يحل ، نحو قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوْا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾النساء19.
(5) أن يكون فعله مقروناً بوعيد ، نحو قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِيْنَ فَتَنُوْا الْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوْبُوْا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيْقِ﴾البروج10 , و نحو قوله صلى الله عليه وسلم (لَنْ يُّفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً)البخاري.

س 70) ماالذي تقتضيه صيغة النهي؟
اعلم سدد الله خطاك أن : صيغة النهي عند الإطلاق تقتضي تحريم المنهي عنه وفساده.
هذا وقد يخرج عن ذلك لدليل يقتضي ذلك إلى معانٍ، منها:
الكراهة ، وهي أقل قبحاً وأخف طلباً من التحريم ، نحو قوله تعالى ﴿وَلاَ تَيَمَّمُوْا الْخَبِيْثَ مِنْهُ تُنْفِقُوْنَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيْهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوْا فِيْهِ﴾البقرة267.
الإرشاد إلى ما فيه مصلحة ، نحو قوله تعالى ﴿لاَ تَسْئَلُوْا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾المائدة101.
الدعاء ، نحو قوله تعالى ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِيْنَا أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً﴾البقرة286.
التحذير ، نحو قوله تعالى ﴿وَلاَ تَمُوْتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ﴾آل عمران102.
بيان تحقير الشيء وتقليله ، نحو قوله تعالى ﴿ وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيْهِ﴾طه131.

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:12 AM
http://upload.traidnt.net/upfiles/sTW87978.gif
الدرس الخامس العام والخاص

الفصل الأول العام

س71) عرف العام؟

اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن : العام لغة الشامل .
واصطلاحاً اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر .
الشرح :
1- فخرج بقولنا المستغرق لجميع أفراده : ما لا يتناول إلا واحداً، كالعلم والنكرة في سياق الإثبات ، كقوله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)النساء92 لأنها لا تتناول جميع الأفراد على وجه الشمول ، وإنما تتناول واحداً غير معين.
2- وخرج بقولنا بلا حصر : ما يتناول جميع أفراده مع الحصر، كأسماء العدد : مئة وألف ونحوهما.

س72) ما هي صيغ العموم؟
اعلم رحمك الله تعالى أن : صيغ العموم كثيرة فنذكر بعضاً منها:
أولاً - من الاسم :
1) كل: نحو قوله تعالى ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوْكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُوْنَ﴾الأنبياء35.
2) جميع: نحو قوله تعالى ﴿إِنْ كَانَتْ إلاَّ صَيْحَةً وَّاحِدَةً فَإذَا هُمْ جَمِيْعُ لَّدَيْنَا مُحْضَرُوْنَ﴾يس53.
3) كافة: نحو قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا ادْخُلُوْا فِيْ السِّلْمِ كَافَّةٍ وَلاَ تَتَّبِعُوْا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾البقرة208.
4) معشر: نحو قوله تعالى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوْا مِنْ أَقْطَارِ السَّموتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوْا لاَ تَنْفُذُوْنَ إلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾الرحمن33.
5) سائر: نحو حديث جابر (كَانَ النَّبِيُّ يَأخُذُ ثَلاَثَةَ أَكُفٍّ ، وَيُفِيْضُهَا عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ يُفِيْضُ عَلى سَائِرِ جَسَدِهِ)البخاري.
6) مَنْ الشرطية : نحو قوله تعالى ﴿وَمَنْ يُّؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾التغابن11 , والموصولة نحو قوله تعالى ﴿لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾الأنبياء19 , والاستفهامية نحوقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَّقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إلاَّ الضَّآلُّوْنَ﴾الحجر56.
7) ما الشرطية: نحوقوله تعالى ﴿مَا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾فاطر2 ، والاستفهامية نحوقوله تعالى ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِيْنِكَ يَا مُوْسى﴾طه27 ، والموصولة نحوقوله تعالى ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾النحل49.
ثانياً - من الحروف :
حرف « أل » وهي على نوعين :
1) لتعريف العهد ، ومعناه : أن يكون عند السامع علم بشيء قد جرى ذكره ، أو هو معلوم عنده ؛ فيعرفه ب« أل » دلالةً على معلوميته , نحوقوله تعالى ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيْهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾النور35 , وهذا النوع لا يفيد العموم والاستغراق.
2) لتعريف الجنس: وهي التي يكون المقصود بها إحاطة أفراد الجنس ، وهي من صيغ العموم ، فيصح أن يخلفها لفظ «كل» لإفادة معنى العموم ، نحوقوله تعالى ﴿وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيْفاً﴾النساء 28 , و قوله عزوجل ﴿إنَّ الإِنْسَانَ لَفِيْ خُسْرٍ﴾العصر2.
ثالثاً - العموم المستفاد من الأساليب وهي :
1) النكرة في سياق النفي: نحو قوله تعالى ﴿وَمَا مِنْ إلهٍ إلاَّ الله﴾آل عمران62 ، ونحو قوله صلى الله عليه وسلم : ﴿لاَ صَلاَةَ لِمَن لَّمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ﴾البخاري.
2) النكرة في سياق الشرط : نحو قوله تعالى ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوْزاً﴾النساء128.
3) النكرة في سياق النهي: نحو قوله تعالى ﴿وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلهاً آخَرَ﴾القصص88.
4) النكرة في سياق الاستفهام الإنكاري : نحو قوله تعالى ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾مريم65.
5) المعرَّف بإضافة معنوية : نحو قوله تعالى ﴿وَإنْ تَعُدُّوْا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوْهَا﴾ابرهيم34 , وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيْ ذَنْبِيْ كُلَّهُ﴾مسلم483.

س73) ما حكم العمل بالعام؟
اعلم يرعاك الله أنه : يجب الاعتبار بالعموم من العام ، ولا يصار إلى تخصيصه إلا بدليل , لأن العمل بنصوص الكتاب والسنة واجب على ما تقتضيه دلالتها حتى يقوم دليل على خلاف ذلك.
وإذا ورد العام على سبب خاص وجب العمل بعمومه ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، إلا أن يدل دليل على تخصيص العام بما يشبه حال السبب الذي ورد من أجله فيختص بما يشبهها.
مثال ما لا دليل على تخصيصه آيات الظهار، فإن سبب نزولها ظهار أوس بن الصامت والحكم عام فيه وفي غيره.
ومثال ما دل الدليل على تخصيصه قوله صلى الله عليه وسلم (ليس من البر الصيام في السفر) فإن سببه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فرأى زحاماً ورجلاً قد ظلل عليه، فقال (ما هذا ؟) قالوا (صائم) فقال (ليس من البر الصيام في السفر) . فهذا العموم خاص بمن يشبه حال هذا الرجل، وهو من يشق عليه الصيام في السفر، والدليل على تخصيصه بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر حيث كان لا يشق عليه ، ولا يفعل صلى الله عليه وسلم ما ليس ببر.
الفصل الثاني الخاص

س74) عرف الخاص لغة وشرعاً؟
اعلم سددك الله إلى هداه أن : الخاص لغة ضد العام.
واصطلاحاً اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد ، كأسماء الأعلام والإشارة والعدد.

س75) ما معني التخصيص والمخصِّص - بكسر الصاد – لغة وشرعاً؟
اعلم حفظك الله من كل مكروه أن : التخصيص لغة ضد التعميم.
واصطلاحاً : إخراج بعض أفراد العام.
والمخصِّص - بكسر الصاد - فاعل التخصيص ، وهو الشارع ، ويطلق على الدليل الذي حصل به التخصيص.

س76) ما هي أنواع أدلة التخصيص؟
اعلم يرعاك الله أن : دليل التخصيص نوعان : متصل ومنفصل.
فالمتصل : هو الكلام الذي يشتمل على معنى التخصيص إلا أنه مرتبط بالكلام الدال على العموم ارتباطاً لو فصلناه عنه لم يستقل بإفادة معناه.
وله أربعة أنواع :
1) الاستثناء : نحو قوله تعالى ﴿لاَ إلهَ إلاَّ أنْتَ سُبْحَانَكَ﴾الأنبياء87.
2) الشرط : نحو قوله تعالى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَاتَرَكَ أزْوَاجُكُمْ إنْ لَّمْ يَكُنْ لَّهُنَّ وَلَدٌ﴾النساء12.
3) الصفة: نحو قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أنْ يَّنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾النساء25.
4) الغاية : نحو قوله تعالى ﴿فَإنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾البقرة 230.
والمخصص المنفصل : هو الكلام الذي يشتمل على معنى التخصيص إلا أنه مستقل ومنفصل عن الكلام الذي يشتمل على العموم.
كتخصيص آية بآية أخرى ، أو تخصيص آية بحديث أو تخصيص حديث بآية ، أو التخصيص بالعقل ، أو القياس ونحوها.

س77) ما حكم تخصيص العام؟
اعلم أرشدك الله لطاعته أن : حكم تخصيص العام يجب الأخذ به إذا صح دليل التخصيص.

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:12 AM
http://upload.traidnt.net/upfiles/sTW87978.gif
الدرس السادس المطلق والمقيد

الفصل الأول المطلق

س78) عرف المطلق لغة وشرعاً؟
اعلم فقهك الله أن : المطلق لغة ضد المقيد .
واصطلاحاً ما دل على الحقيقة بلا قيد .
الشرح :
خرج بقولنا ما دل على الحقيقة : العام ، لأنه يدل على العموم لا على مطلق الحقيقة فقط.
وخرج بقولنا بلا قيد : المقيد .

س79) أذكر أمثلة للمطلق ؟
اعلم وفقك الله أن : أمثلة المطلق ما ياتي :
1) كلمة « الدم » في قوله تعالى ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ﴾ البقرة 173 .
2) وكلمة « رقبة » في قوله تعالى ﴿ فَتَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ مِّنْ قَبْلِ أَنْ يَّتَمَاسَّا ﴾ المجادلة 4 .
3) وكلمة «بقرة» في قوله تعالى ﴿ إِنَّ الله يَأمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوْا بَقَرَةً ﴾ البقرة 67 .

س80) ما حكم المطلق ؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أن : الأصل في المطلق الاعتبار بإطلاقه ، ولا يصار إلى تقييده إلا بدليل موجب لذلك ، لأنه خلاف الأصل .
الفصل الثاني المقيد

س81) عرف المقيد ؟
اعلم سددك الله إلى هداه أن : المقيد هو الشيء الذي ذكر باسمه مقروناً بشيء من صفاته أو متعلقاته ، إما بإثباتها له أو نفيها عنه.

س 82) أذكر أمثلة للمقيد ؟
اعلم وفقك الله أن :من أمثلة المقيد ما ياتي :
1) كلمة « الدم » في قوله تعالى ﴿قُلْ لاَّ أَجِدُ فِيْ مَا أُوْحِيَ إِليَّ مُحَرَّماً عَلى طَاعِمٍ يَّطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَّكُوْنَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوْحاً﴾الأنعام 145 , حيث وردت مطلقة في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾البقرة173.
2) وكلمة « رقبة » في قوله تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾النساء92 , حيث وردت مطلقة في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾المجادلة3 .
3) وكلمة « بقرة » في قوله تعالى ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعُ لَّوْنُهَا تَسُرُّالنَّاظِرِيْنَ﴾البقرة69 , حيث وردت مطلقة في قوله تعالى ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾البقرة67.

س 83) ما حكم المقيد؟
اعلم يرعاك الله أنه : يجب العمل بالمقيد إلا إذا قام دليل على إلغائه.

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:12 AM
الدرس السابع المجمل والمبين

الفصل الأول المجمل

س84) عرف المجمل لغة وشرعاً؟

اعلم يرعاك الله أن : المجمل لغة المبهم والمجموع.
وشرعاُ ما احتمل معنيين أو احتمالين فأكثر على السواء أي من غير ترجيح أحدهما على الآخر.

س 85) ما هي أسباب الإجمال؟
اعلم وفقك الله أن : أسباب الإجمال هي :
1) الاشتراك مثل كلمة « القرء» في قوله تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَ ثَةَ قُرُوْءٍ﴾البقرة228 , فإنها مشتركة بين الطهر والحيض.
2) غرابة اللفظ ، نحو قوله تعالى ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوْعاً إذَا مَسَّهُ الشَّرُ جَزُوْعاً﴾المعارج19- 20.
3) عدم معرفة الصفة نحو قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾البقرة43 فإن صفة إقامة الصلاة مجهولة تحتاج إلى بيان.
4) عدم معرفة المقدار ، نحو قوله تعالى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾البقرة43 فإن مقدار الزكاة الواجبة مجهول يحتاج إلى بيان.

س86) ما حكم العمل بالمجمل؟
اعلم وفقك الله أن : حكم المجمل التوقف فيه حتى يتبن المراد منه من جهة الكتاب والسنة ، فإن كان بيانه وافياً صار المجمل بعد البيان مفسَّراً ، وإن كان بيانه غير كاف بل فيه بقية خفاء صار المجمل من قسم المشكل ، فيحتاج من المجتهد إلى نظر وتأمل لإزالة إشكاله ومعرفة المراد منه , فإن كان اللفظ مجملاً من جهة ومبيناً من جهة أخرى فإنه يعمل بما كان مبيناً منه ، ويطلب بيان ما أجمل منه من غيره.
وأعلم أن الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لا بد أن يبينها الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا بد أن تنقلها الأمة ، فما ترك الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم حلالاً إلا بينه الله و بينه رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا حراماً إلا بينه الله و بينه رسوله صلى الله عليه وسلم ، لكن قد يكون بعضه أظهر بياناً من بعض.

الفصل الثاني المبين

س87) عرف المبين لغة وشرعاً؟
اعلم وفقك الله ورعاك أن : المبين لغة المظهر والموضح.
واصطلاحاً ما يفهم المراد منه إما بأصل الوضع أو بعد التبيين.
مثال ما يفهم المراد منه بأصل الوضع لفظ : سماء ، أرض ، جبل ، عدل ، ظلم ، صدق , فهذه الكلمات ونحوها مفهومة بأصل الوضع ولا تحتاج إلى غيرها في بيان معناها .
ومثال ما يفهم المراد منه بعد التبيين قوله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)البقرة43 فإن الإقامة والإيتاء كل منهما مجمل ، ولكن الشارع بينهما فصار لفظهما بينا بعد التبيين

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:13 AM
http://upload.traidnt.net/upfiles/sTW87978.gif
الدرس الثامن الظاهر والمؤول والنص

الفصل الأول الظاهر

س88) عرف الظاهر لغة وشرعاً؟
اعلم سدد الله خطاك أن : الظاهر لغة الواضح والبين.
واصطلاحاً : ما دل بنفسه على معناً راجح مع احتمال غيره.
الشرح :
1) خرج بقولنا ما دل بنفسه على معناً : المجمل ، لأنه لا يدل على المعنى بنفسه.
2) وخرج بقولنا راجح : المؤول ، لأنه يدل على معناً مرجوح لولا القرينة.
3) وخرج بقولنا مع احتمال غيره : النص الصريح ، لأنه لا يحتمل إلا معناً واحداً.

س89) أذكر أمثلة للظاهر؟
اعلم وفقك الله أن : من أمثلة الظاهر ما يأتي :
1) من جهة اللغة : مثل كلمة « صعيد » في قوله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوْا صَعِيْداً طَيِّباً﴾النساء43 , فإنها ظاهرة في كل ما صعد على وجه الأرض.
2) من جهة الشرع : مثل كلمة « النكاح » في قول الرسول صلى الله عليه وسلم ﴿لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلاَ يُنْكَحُ﴾مسلم , فإنه ظاهر في العقد.
3) من جهة العرف : مثل كلمة « اليتيم » في قوله تعالى ﴿وَابْتَلُوْا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوْا النِّكَاحَ﴾سورة النساء 6 , فإنه ظاهر في من لا أب له.

س90) ما حكم العمل بالظاهر؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أنه : يجب العمل بالمعنى الظاهر إلا بدليل يصرفه عن ظاهره ، من تأويل أو تخصيص أو تقييد ونحوها.
الفصل الثاني المؤول

س91) عرف المؤول لغة وشرعاً؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن :المؤول لغة من الأول وهو الرجوع.
واصطلاحاً : ما حمل لفظه على المعنى المرجوح.
الشرح :
1) خرج بقولنا على المعنى المرجوح : النص والظاهر ، أما النص فلأنه لا يحتمل إلا معناً واحداً ، وأما الظاهر فلأنه محمول على المعنى الراجح.

س92) ما هي أقسام التأويل؟
اعلم سدد الله خطاك أن : التأويل قسمان :
صحيح مقبول ، وفاسد مردود .
1- فالصحيح ما دل عليه دليل صحيح : كتأويل قوله تعالى : (واسأل القرية) إلى معنى : واسأل أهل القرية ، لأن القرية نفسها لا يمكن توجيه السؤال إليها.
2- والفاسد ما ليس عليه دليل صحيح : كتأويل المعطلة قوله تعالى : (الرحمن على العرش استوى) إلى معنى استولى والصواب أن معناه العلو والاستقرار من غير تكييف ولا تمثيل.
ويتفق التفسير مع التأويل بمعنى التفسير في أن كلاً منهما فيه بيان للمراد من النص ، لكن المفسَّر جاء بيانه من قبل الشارع فهو قطعي في بيان المراد ، أما المؤول فهو تبيين من المجتهد ، فلا يكون قطعياً في تعيين المراد.

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:13 AM
الفصل الثالث النص

س93) عرف النص لغة وشرعاً؟
اعلم رحمك الله تعالى أن : النص لغة الظهور والرفع.
واصطلاحاً هو الكلام الذي لا يحتمل إلا معناً واحداً.

س94) أذكر أمثلة للنص ؟
اعلم وفقك الله أن : أمثلة النص ما ياتي :
ما جاء بأصل الوضع كأسماء الأعداد ، نحو قوله تعالى ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً﴾المائدة26.
والأعلام نحو قوله تعالى ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيْسى وَإلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِيْنَ﴾الأنعام85.
والأجناس نحو قوله تعالى ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِيْ إِسْرَآئِيْلَ إلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَآئِيْلُ عَلى نَفْسِهِ﴾آل عمران93.
وكذلك الألفاظ المتباينة والمترادفة.
وأما ما جاء بموجب القرائن كأن يكون اللفظ محتملاً لمعان متعددة ولكنه ورد من الشارع ما يعين أحد معانيه وينفي غيره مثل قوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)البخاري , فالنهي حقيقة في التحريم والأمر في الوجوب عند الجمهور ويحتملان غيرهما ولكن الوعيد دل على أنهما على الحقيقة في الحديث المذكور ، فصار الحديث بذلك نصاً في مسألة الباب.

س95) ما حكم العمل بالنص؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أنه :يجب العمل به ، ولا يعدل عنه إلا بدليل يصرفه عن ظاهره من تخصيص أو تقييد أو تأويل.
الدرس التاسع النسخ

س96) عرف النسخ؟
اعلم يرعاك الله أن : النسخ لغة الإزالة والنقل.
واصطلاحاً : رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب والسنة.
الشرح :
1) المراد بقولنا رفع حكم : أي تغييره من إيجاب إلى إباحة، أو من إباحة إلى تحريم مثلاً ، فخرج بذلك تخلف الحكم لفوات شرط أو وجود مانع ، مثل أن يرتفع وجوب الزكاة لنقص النصاب أو وجوب الصلاة لوجود الحيض ، فلا يسمى ذلك نسخاً.
2) والمراد بقولنا أو لفظه : لفظ الدليل الشرعي , لأن النسخ إما أن يكون للحكم دون اللفظ ، أو بالعكس ، أو لهما جميعاً كما سيأتي.
3) وخرج بقولنا بدليل من الكتاب والسنة : ما عداهما من الأدلة كالإجماع والقياس، فلا ينسخ بهما.

س97) ما الدليل على جواز النسخ؟
اعلم وفقك الله أن : النسخ جائز عقلاً وواقع شرعاً.
أما جوازه عقلاً فلأن الله بيده الأمر وله الحكم لأنه الرب المالك ، فله أن يشرع لعباده ما تقتضيه حكمته ورحمته ، وهل يمنع العقل أن يأمر المالك مملوكه بما أراد ؟! ثم إن مقتضى حكمة الله ورحمته بعبادة أن يشرع لهم ما يعلم تعالى أن فيه قيام مصالح دينهم ودنياهم ، والمصالح تختلف بحسب الأحوال والأزمان ، فقد يكون الحكم في وقت أو حال أصلح للعباد ويكون غيره في وقت أو حال أخرى أصلح ، والله عليم حكيم.
وأما وقوعه شرعاً فلأدلة ، منها :
1- قوله تعالى (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)البقرة106.
2- قوله تعالى (الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ) الأنفال66 , و قوله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ)البقرة187 فإن هذا النص في تغيير الحكم السابق.
3- قوله صلى الله عليه وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها) فهذا نص في نسخ النهي عن زيارة القبور.

س98) ما الذي يمتنع نسخه؟
اعلم وفقك الله أن : الذي يمتنع نسخة :
1- الأخبار : لأن النسخ محله الحكم ، ولأن نسخ أحد الخبرين يستلزم أن يكون أحدهما كذباً ، والكذب مستحيل في أخبار الله ورسوله.
اللهم إلا أن يكون الحكم أتى بصورة الخبر فلا يمتنع نسخه ، كقوله تعالى (إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ)الأنفال65، فإن هذا خبر معناه الأمر، ولذا جاء نسخه في الآية التي بعدها وهي قوله تعالى (الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ)الأنفال66.
2- الأحكام التي تكون مصلحة في كل زمان ومكان : كالتوحيد وأصول الإيمان وأصول العبادات ومكارم الأخلاق من الصدق والعفاف والكرم والشجاعة ونحو ذلك ، فلا يمكن نسخ الأمر بها ، وكذلك لا يمكن نسخ النهي عما هو قبيح في كل زمان ومكان ، كالشرك والكفر ومساوئ الأخلاق من الكذب والفجور والبخل والجبن ونحو ذلك , إذ الشرائع كلها لمصالح العباد ودفع المفاسد عنهم.

س99) ما هي شروط النسخ؟
اعلم وفقك الله ورعاك أنه : يشترط للنسخ فيما يمكن نسخه شروط ، منها:
1- تعذر الجمع بين الدليلين : فإن أمكن الجمع فلا نسخ لإمكان العمل بكل منهما.
2- العلم بتأخر الناسخ : ويعلم ذلك إما بالنص أو بخبر الصحابي أو بالتاريخ.
مثال ما علم تأخره بالنص قوله صلى الله عليه وسلم (كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة).
ومثال ماعلم بخبر الصحابي قول عائشة رضي الله عنها (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات).
ومثال ما علم بالتاريخ قوله تعالى (الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ)الأنفال66 ، فقوله (الآن) يدل على تأخر هذا الحكم ، وكذا لو ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بشيء قبل الهجرة ثم حكم بعدها بما يخالفه ، فالثاني ناسخ.
3- ثبوت الناسخ .

س100) ما هي أقسام النسخ ؟
اعلم سدد الله خطاك أن : النسخ ينقسم باعتبار النص المنسوخ إلى ثلاثة أقسام :
الأول ما نسخ حكمه وبقي لفظه : وهذا هو الكثير في القرآن ، مثاله آيتا المصابرة ، وهما قوله تعالى (إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ)الأنفال65 ، نسخ حكمها بقوله تعالى (الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ)الأنفال66.
وحكمة نسخ الحكم دون اللفظ بقاء ثواب التلاوة وتذكير الأمة بحكمة النسخ.
الثاني: ما نسخ لفظه وبقي حكمه : كأية الرجم ، فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال (كان فيما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، وقامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف).
وحكمة نسخ اللفظ دون الحكم اختبار الأمة في العمل بما لا يجدون لفظه في القرآن ، وتحقيق إيمانهم بما أنزل الله تعالى عكس حال اليهود الذين حاولوا كتم نص الرجم في التوراة.
الثالث ما نسخ حكمه ولفظه : كنسخ عشر الرضعات السابق في حديث عائشة رضي الله عنها.
وينقسم النسخ باعتبار الناسخ أربعة أقسام :
الأول نسخ القرآن بالقرآن : ومثاله آيتا المصابرة .
الثاني نسخ القرآن بالسنة : ولم أجد له مثالاً سليماً .
الثالث نسخ السنة بالقرآن : ومثاله نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة باستقبال الكعبة الثابت بقوله تعالى (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)البقرة 144.
الرابع نسخ السنة بالسنة : ومثاله قوله صلى الله عليه وسلم (كنت نهيتكم عن النبيذ في الأوعية ، فاشربوا فيما شئتم ولا تشربوا مسكراً).

س101) ما الحكمة من النسخ؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن : الحكمة من النسخ:
1- مراعاة مصالح العباد بتشريع ما هو أنفع لهم في دينهم ودنياهم.
2- التطور في التشريع حتى يبلغ الكمال.
3- اختبار المكلفين باستعدادهم لقبول التحول من حكم إلى آخر ورضاهم بذلك.
4- اختبار المكلفين بقيامهم بوظيفة الشكر إذا كان النسخ إلى أخف ، ووظيفة الصبر إذا كان النسخ إلى أثقل.

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:14 AM
http://upload.traidnt.net/upfiles/sTW87978.gif
الدرس العاشر الاستدلال بالمفهوم



س102) ما معنى المفهوم لغة وشرعاً؟
اعلم سددك الله إلى هداه أن : المفهوم مأخوذ من الفهم ، وهو جودة استعداد الذهن للاستنباط .
واصطلاحاً : ما فهم من اللفظ في غير محل النطق.

س103) ما هي أقسام المفهوم؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أن : المفهوم قسمين : موافق ، ومخالف.

س104) ما هو مفهوم الموافقه وما هي أنواعه؟
اعلم هداك الله لما يحب ويرضى أن : مفهوم الموافقة هو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت موافقاً لمدلوله في محل النطق.
وهو على نوعين :
(1) المفهوم الأولوي : وهو ما كان المسكوت عنه أولى بحكم المنطوق به ، نحو قوله تعالى ﴿فَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾الزلزلة7 , فما فوق الذرة من أعمال الخير هو أولى للأجر والثواب.
(2) المفهوم المساوي : وهو ما كان المسكوت عنه مساوياً لحكم المنطوق به نحو قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِيْنَ يَأكُلُوْنَ أَمْوَالَ الْيَتَامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأكُلُوْنَ فِيْ بُطُوْنِهِمْ نَاراً﴾النساء10 , فتضييع مال اليتيم بالأكل يساوي تضييعه حكماً في أي صورة أخرى.

س105) ما هو مفهوم المخالفة وما هي أنواعه؟
اعلم سدد الله خطاك أن : مفهوم المخالفة هو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفاً لمدلوله في محل النطق.
وله عدة أقسام منها:
1) مفهوم الصفة : هو دلالة النص الذي قيد فيه الحكم بصفة على انتفاء الحكم عما انتفت عنه هذه الصفة.
والمراد بالصفة الصفة النحوية مثل قوله تعالى ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوْا﴾الحجرات6 , فإنه دل بمنطوقه على وجوب التبين في خبر الفاسق ، وبمفهومه على عدم الوجوب في خبر العدل.
والحال ، نحو قوله تعالى ﴿لاَ تَقْرَبُوْا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكارَى﴾النساء 43.
والظرف ، نحو قوله تعالى ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوْهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُوْنَ فِيْ الْمَسَاجِد ﴾البقرة 187.
والجار والمجرور، نحو قوله تعالى ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾التوبة84.
2) مفهوم الشرط :
هو دلالة النص الذي علق فيه الحكم على شيء بأداة من أدوات الشرط على نفي الحكم عند انتفاء الشرط.
ومثاله قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوْا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾الطلاق6 , و قوله تعالى ﴿وَآتُوْا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوْهُ هَنِيْئاً مَرِيْئاً﴾النساء4.
3) مفهوم الغاية :
هو دلالة النص الذي قيد فيه الحكم بغاية على انتفاء الحكم بعد هذه الغاية.
ومثاله قوله تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوْا النِّسَاءَ فِيْ الْمَحِيْضِ وَلاَ تَقْرَبُوْهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾البقرة222 .
وقوله تعالى ﴿وَكُلُوْا وَاشْرَبُوْا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوْا الصِّيَامَ إلى اللَّيْلِ﴾البقرة187.
4) مفهوم اللقب :
هو دلالة النص الذي قيد فيه الحكم بما يدل على الذات على انتفائه عند انتفاء اللقب.
والمقصود باللقب هنا الاسم الذي عبر به عن ذات من الذوات نحو قوله صلى الله عليه وسلم (جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِداً وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوْراً إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ)مسلم , فإن مفهومه أن غير التراب لا يكون طهوراً ، فلا يتيمم به.
5) مفهوم العدد : هو دلالة النص الذي قيد فيه الحكم بعدد معين على انتفاء الحكم عند انتفاء العدد.
مثاله : قوله صلى الله عليه وسلم (فِيْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ شَاةً شَاةٌ إلى عِشْرِيْنَ وَمِئَةٍ) , ومفهومه في ما تحت العدد المذكور.
وقوله صلى الله عليه وسلم (خَمْسُ صَلَوٰتٍ افْتَرَضَهُنَّ الله عَزَّوَجَلَّ) ومفهومه في ما فوق العدد المذكور.

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:14 AM
الدرس الحادي عشر التعارض والترجيح

س106) عرف التعارض لغة وشرعاً؟
اعلم سدد الله خطاك أن : التعارض لغة التقابل والتمانع.
وشرعاً : هو تقابل الدليلين على سبيل الممانعة ، وذلك إذا كان أحد الدليلين يدل على خلاف ما دل عليه الآخر ، كأن يدل أحد الدليلين على الجواز والآخر على المنع ، فدليل الجواز يمنع التحريم ودليل التحريم يمنع الجواز، فكل منهما مقابل للآخر ومعارض له وممانع له .

س107) ما هي أقسام التعارض؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أنه : قد يكون التعارض بين الدليلين كلياً وقد يكون جزئياً فإن كان التعارض بين دليلين من كل وجه بحيث لا يمكن الجمع بينهما فهذا هو التناقض وهو التعارض الكلي ، أما إذا كان التعارض بين دليلين من وجه دون وجه بحيث يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه فهذا هو التعارض الجزئي .

س108) هل يوجد تعارض بين النصوص الشرعية؟
اعلم رحمك الله إن : كتاب الله سالم من الاختلاف والاضطراب والتناقض لأنه تنزيل من حكيم حميد ، فهو حق من حق، وكذلك أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة مبرئة من التناقض والاختلاف ، وكذلك الإجماع فلا يمكن أن ينعقد إجماع على خلاف إجماع أبدا ، أما القياس فما كان منه صحيحا فإنه لا يتناقض أبدا ، فإذا علم أن أدلة الشرع لا تتناقض في نفسها فإنها أيضا لا تتناقض مع بعضها بل هي متفقة لا تختلف متلازمة لا تفترق ، لأن أدلة الشرع حق والحق لا يتناقض بل يصدق بعضه بعض.
والعقل الصريح موافق للنقل الصحيح فلا تعارض بين الأدلة الشرعية والعقل إذ أن خالق هذا العقل هو الذي انزل الشرع .
واعلم انه إذا ما وجد تعارض بين أدلة الشرع فإنه هو بحسب ما يظهر للمجتهد أما في حقيقة الأمر فلا تعارض البتة بين الأدلة الشرعية.

س109) ما هي شروط التعارض؟
اعلم وفقك الله إنه: يشترط لصحة دعوى التعارض الأمور التالية :
(1) أن يكون محل حكم الدليلين واحداً .
(2) أن يتحد وقت صدور الدليلين المتعارضين .
(3) أن يكون حكم كل واحد من الدليلين مخالفاً ومناقضاً لحكم غيره.
(4) أن يتساوى الدليلان في قوة الثبوت ، والدلالة والعدد .

س110) كيف يمكن درء التعارض؟
اعلم حفظك الله إنه : لدرء التعارض ثلاث مسالك على الترتيب وهي:
الأول : إعمال الدليلين ، وهذا أحسن المسالك ، لأنه عمل بكلا الدليلين ، والأصل إعمال الدليل لا إهماله ، وذلك بتخصيص العام بالخاص ، أو حمل المطلق على المقيد ، أو تأويل أحد الدليلين على معنى مناسب من غير تكلف ، كحمل أحدهما على حال والآخر على حال أخرى ، أو هذا في زمان وذاك في آخر .
الثاني : فإن تعذر الإعمال عُدل إلى النسخ ، فيكون المتأخر ناسخاً للمتقدم .
الثالث : الترجيح وهو تقديم أحد الدليلين المتعارضين استناداً على وجه معتبر من وجوه الترجيح ؛ حتى يصير العمل به أولى من الأخر .

س111) ما هي وجوه الترجيح؟
أعلم سددك الله لكل خير أن : وجوه الترجيح بين الأدلة المتعارضة كثيرة منها:
(1) أن يكون أحدهما أصح من الآخر .
(2) أن يكون أحدهما قد توبع بمتابع أو شاهد دون الآخر .
(3) أن يكون أحدهما من الصحيحين والآخر لا .
(4) أن يكون أحدهما نصاً والآخر ظاهراً ، أو ما فيه نوع من الإجمال والإشكال .
(5) أن يكون أحدهما حقيقةً والآخر مجازاً .
(6) أن يكون أحدهما حاظراً والآخر مبيحاً .
(7) أن يكون أحدهما مثبتاً والآخر نافياً .

عبدالله بن الأنصاري
04-12-2010, 09:14 AM
الدرس الثاني عشر الاجتهاد والتقليد

س112) عرف الاجتهاد لغة واصطلاحاً؟
اعلم أرشدك الله لطاعته أن : الاجتهاد لغة بذل الجهد واستفراغ الوسع في أي فعل من الأفعال.
واصطلاحاً بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بالحكم الشرعي بطريق الاستنباط من أدلة الشرع.

س113) ما هي شروط الاجتهاد؟
اعلم وفقك الله أن : للمجتهد شروط ستة :
1 - أن يكون عالماً بالقدر اللازم لفهم الكلام من اللغة والنحو والصرف والبلاغة.
2 - أن يكون عالماً بكتاب الله تعالى ، وذلك بمعرفة آيات الأحكام ، وأسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، وما يحتاج إليه من اختلاف القراءات.
3 - أن يكون عالماً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بمعرفة أحاديث الأحكام ، والناسخ والمنسوخ ، وما يتعلق بصحة الحديث وضعفه مما هو مدون في علوم الحديث.
4 - أن يكون عالماً بأصول الفقه ، لأن هذا العلم هو عماد الاجتهاد وأساسه.
5 - أن يكون عالماً بمواقع الإجماع لئلا يفتي بما يخالف الإجماع.
6 - إدراك مقاصد الشريعة في وضع الأحكام ، ومعرفة أحوال الناس وأعرافهم.

س114) هل يجوز للمجتهد تغيير اجتهاده , وما حكم من اجتهد واخطى؟
اعلم وفقك الله لمعرفة الحق أنه : يجوز للمجتهد تغيير اجتهاده ، لكن لا ينقض ما مضى إلا إن خالف دليلاً قاطعاً من نص أو إجماع أو قياس جلي ، وأما الاجتهاد فلا ينقض اجتهاداً قبله , و المجتهد يصيب ويخطئ ، والمصيب من أصاب حكم الله تعالى ، وله باجتهاده وإصابته أجران ، والمخطئ بعد بذل الجهد له أجر واحد ، وخطؤه مغفور له.

س115) عرف التفليد لغة وشرعاً؟
اعلم حفظك الله من كل مكروه أن : التقليد لغة وضع الشيء في العنق محيطاً به.
واصطلاحاً : اتباع من ليس قوله حجة.
فالناس صنفان :
1 - عالم مجتهد . 2 - وعامي مقلد .
فأما المجتهد فيلزمه بذل جهده في استنباط الحكم ، ولا يجوز له أن يقلد غيره ، لقدرته على النظر والاستدلال ، إلا إذا نزلت به حادثة تقتضي الفورية ولا يتمكن من النظر فيها ، أو نظر وعجز عن معرفة الحق ، فله أن يقلد حينئذ للضرورة.
وأما العامي فإنه يقلد أفضل أهل العلم علماً وورعاً ، إذ لا يمكنه النظر والاستدلال ، فإن تساوى عنده اثنان خير بينهما لكن لا يتقيد بمذهب معين يأخذ برخصه وعزائمه ، وإنما يكون مذهبه مذهب من يستفتيه.

تم النقل و الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على أشرف خلقه و آله و صحبه

الحنين إلى الله
04-12-2010, 02:41 PM
جزاكَ الله كل خير ونفع بكَ وبنقلك
ولو جعلته كل يوم مشاركة او اثنتين لكان أفضل واسهل للمتابعة
جعله الله شاهدًا لكَ يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون وتقبله منك

عبدالله بن الأنصاري
04-13-2010, 10:52 AM
جزاكَ الله كل خير ونفع بكَ وبنقلك
ولو جعلته كل يوم مشاركة او اثنتين لكان أفضل واسهل للمتابعة
جعله الله شاهدًا لكَ يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون وتقبله منك

نعم كان ذلك المخطط له ، ولكن تكالبت علي المشاغل الله المستعان

لاباس بتثبيت الموضوع

عبق
04-14-2010, 10:24 PM
بارك الله فيكم وفي نقلكم
لا حرمكم الله أجره ولا أضاع لكم مجهود

مبتدئة في طلب العلم
07-03-2010, 09:47 PM
جزاكم الله خيراً

حفيدة عمر الخطاب
08-21-2010, 12:14 PM
جزاك الله خيرا