المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صيام يوم عرفة .. هل يكفر الكبائر ؟



فارس النهار
01-30-2004, 06:39 PM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين وبعد ..

قال النبي – صلى الله عليه وسلم :
" صوم يوم عرفة كفارة السنة الماضية والسنةالمستقبلة " صحيح الجامع (3805)

وقال : " صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية و مستقبلة و صوم عاشوراء يكفر سنة ماضية . " صحيح الجامع (3806)

وقال : " صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله و السنة التي بعده و صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله " . صحيح الجامع (3853)


قال المناوي رحمه الله في كتابه "فيض القدير" (4/211-212) :
" المكفر الصغائر الواقعة في السنتين فإن لم يكن له صغائر رفعت درجته أو وقي اقترافها أو استكثارها وقول مجلى تخصيص الصغائر تحكم ردوه وإن سبقه إلى مثله ابن المنذر بأنه إجماع أهل السنة وكذا يقال فيما ورد في الحج وغيره لذلك المستند لتصريح الأحاديث بذلك في كثير من الأعمال المكفرة بأنه يشترط في تكفيرها اجتناب الكبائر ..".

وقال أيضا (6/162) :
" قال النووي : والمراد غير الكبائر ، وقال البلقيني : الناس أقسام : منهم من لا صغائر له ولا كبائر فصوم عرفة له رفع درجات ، ومن له صغائر فقط بلا إصرار فهو مكفر له باجتناب الكبائر ، ومن له صغائر مع الإصرار فهي التي تكفر بالعمل الصالح كصلاة وصوم ، ومن له كبائر وصغائر فالمكفر له بالعمل الصالح الصغائر فقط ، ومن له كبائر فقط يكفر عنه بقدر ما كان يكفر من الصغائر" .

من كتاب "نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان " للشيخ سيد حسين العفاني

وفقنا الله إلى الاجتهاد في طاعته في ذلك اليوم وغيره من الأيام .

ناصر الدين
01-30-2004, 07:36 PM
السلام عليكم أخي
لكن ثبوت تقييد التكفير بالكبائر في حق بعض المكفرات هل يعمم فيقيد كل ما ورد فيه التكفير.
كأن الصواب والله أعلم أن لا.
علماً بأن الراجح من أقول الأصوليين أن المقيد يحكم على المطلق بشرط اتفاقهما في الحكم والسبب، لا في الحكم وحده.
فإن اعترض بأنه جاء في حق المكفر الأعلى، قلت لا يلزم من العلو المطلق العلو في كل جزئية.
والله أعلم.
أخوك فيصل القلاف

محب العثيمين
01-30-2004, 10:57 PM
السلام عليكم

الأخوة الأحباب اسمحوا لي بنقل بعض أقوال أهل العلم في هذا الموضوع:

قال ابن القيم رحمه الله: "فتفاضل الأعمال عند الله تعالى بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص والمحبة وتوابعها، وهذا العمل الكامل هو الذي يكفر الذنوب تكفيرًا كاملاً، والناقص بحسبه، وبهاتين القاعدتين تزول إشكالات كثيرة. وهما: تفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب من حقائق الإيمان، وتكفير العمل للسيئات بحسب كماله ونقصانه. وبهذا يزول الإشكال الذي يورده من نقص حظه من هذا الباب على الحديث الذي فيه: ((إن صوم يوم عرفة يكفر سنتين، ويوم عاشوراء يكفر سنة)) رواه مسلم
قالوا: فإذا كان دأبه دائمًا أنه يصوم يوم عرفة فصامه وصام يوم عاشوراء، فكيف يقع تكفير ثلاث سنين كل سنة؟ وأجاب بعضهم عن هذا بأن ما فضل عن التكفير ينال به الدرجات. ويا لله العجب. فليت العبد إذا أتى بهذه المكفرات كلها أن تكفر عنه سيئاته باجتماع بعضها إلى بعض، والتكفير بهذه مشروط بشروط، وموقوف على انتفاء موانع في العمل وخارجه.
فإن علم العبد أنه جاء بالشروط كلها، وانتفت عنه الموانع كلها فحينئذ يقع التكفير. وأما عمل شملته الغفلة أو لأكثره، وفقد الإخلاص الذي هو روحه. ولم يقدره حق قدره. فأي شيء يكفر هذا؟!
فإن وثق العبد من عمله بأنه وفاه حقه الذي ينبغي له ظاهرًا وباطنًا ولم يعرض له مانع يمنع تكفيره، ولا مبطل يحبطه من عجب أو رؤية نفسه فيه. أو يمن به، أو يطلب من العباد تعظيمه عليه، ويرى أنه قد بخسه حقه، وأنه قد استهان بحرمته، فهذا أي شيء يكفر؟!
ومحبطات الأعمال ومفسداتها أكثر من أن تحسر، وليس الشأن في العمل، إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه". الوابل الصيب (20-21)

ويقول النووي في شرحه لحديث: "((صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)) معناه: ذنوب صائمه في السنتين. قالوا: والمراد بها الصغائر، وسبق بيان مثل هذا في تكفير الخطايا بالوضوء, وذكرنا هناك أنه إن لم تكن صغائر، يُرجى التخفيف من الكبائر، فإن لم يكن رُفعت درجات". شرح مسلم (8/50/51)