محب العثيمين
02-01-2004, 10:49 PM
بعد الرفع من الركوع هل يرسل المصلى يديه إلى جنبيه أم يقبضهما على صدره؟؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة بناءا على تفسير النصوص الواردة في هذا الأمر. وأضع بين يدي طلبة العلم هذه المسألة لنستخلص طرق الإستدلال لعالمين جليلين معاصرين كانا "ولا أزكي على الله أحد" من أعلم أهل الأرض بالسنة النبوية الشريفة في حياتهما وهما العلامة ناصر الدين الألباني وسماحة الشيخ الوالد عبدالعزيز بن باز رحمهما الله تعالى ورفع درجتهما وجزاهم عن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خير الجزاء لما كان لهما من فضل عظيم وعلم نافع ودعوة مباركة.
ارتأيت في إيراد هذه المسألة أولا تفعيل هذا منتدى طالب العلم بالمشاركات والمناقشات العلمية النافعة وثانيا موقف طلبة العلم من المسائل الخلافية بين العلماء.
وعلى بركة الله أبدأ بطرح المسألة:
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى السؤال التالي:
س : يسأل ح . م . عن حكم قبض اليدين بعد الرفع من الركوع في الصلاة وعن الإرسال؟
ج : الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض يديه حال قيامه في الصلاة وحالة الإنسان بعد الرفع من الركوع حالة قيام تشرع له قبض يديه ، أما إرسال اليدين في الصلاة فمكروه لا ينبغي فعله لكونه خلاف السنة ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم : ولا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا الحديث الصحيح يدل على أن المشروع في الصلاة هو قبض اليسرى باليمنى ، وقد علم من السنة الصحيحة أن المشروع للمصلي في حال الركوع أن يضع يديه على ركبتيه وفي حال السجود يضعهما حيال منكبيه أو أذنيه ، وفي حال الجلوس يضعهما على فخذيه وركبتيه ، فلم يبق من أحوال الصلاة إلا حال القيام فعلم أن السنة قبض الشمال باليمين في حال القيام قبل الركوع وبعده لأن الحديث يعم الحالين ، ويؤيد ذلك ما خرجه النسائي بإسناد صحيح عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قائما في الصلاة يضع يده اليمنى على كفه اليسرى وهذا يعم القيام الذي قبل الركوع والذي بعده وليس مع من قال بإرسالهما بعد الركوع حجة يحسن الاعتماد عليها فيما نعلم ، بل ذلك خلاف صريح السنة ، والأفضل جعلهما على الصدر لأن وائل بن حجر وهلبا الطائي رويا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد حسن ولهما شواهد ، أما حديث علي رضي الله عنه في وضعهما تحت السرة فضعيف عند أهل العلم بالحديث .
وبما ذكرناه تعلمون أن إرسال اليدين لا يقدح في إسلام المسلم ولا في أكل ذبيحته لكنه مكروه ومخالف للسنة لا ينبغي فعله ، ونسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه والثبات عليه والنصح له ولعباده إنه خير مسئول .
صدر من مكتب سماحته برقم (844) وتاريخ 21 /5 /1392 هـ .
وأما العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله قال في هذه المسألة في كتاب "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير الى التسليم كأتك تراها" ما نصه:
وكان صلى الله عليه وسلم يجعل قيامه هذا قريبا من ركوعه كما تقدم، بل "كان يقوم أحيانا حتى يقول القائل: "قد نسي، [من طول ما يقوم]"0 وكان يأمر بالإطمئنان فيه فقال "للمسيء صلاته":
"ثم ارفع من رأسك حتى تعتدل قائما فيأخذ كل عظم مأخذه]0 (وفي رواية): وإذا رفعت فأقم صلبك، وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وذكر له: "أنه لا تتم صلاة لأحد من الناس إذا لم يفعل ذلك"0
(تنبيه) إن المراد من هذا الحديث بين واضح, وهو الإطمئنان في هذا القيام, وأما إستدلال بعض إخواننا من أهل الحجاز وغيرها بهذا الحديث على مشروعية وضع اليمنى على اليسرى في هذا القيام0 فبعيدا جدا عن مجموع روايات الحديث, بل هو استدلال باطل, لأن الوضع المذكور لم يرد له ذكر في القيام الأول في شيء من طرق الحديث وألفاظه, فكيف يسوغ تفسير الأخذ المذكور فيه بأخذ اليسرى باليمنى قبل الركوع؟! هذا لو ساعد على ذلك مجموع ألفاظ الحديث في هذا الموطن, فكيف وهي تدل دلالة ظاهرة على خلاف ذلك؟!0
ولست أشك في أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام بدعة وضلالة, لأنه لم يرد مطلقا في شيء من أحاديث الصلاة - وما أكثرها - ولو كان له أصل لنقل إلينا ولو عن طريق واحد, ويؤيده ان أحدا من السلف لم يفعله, ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم0
ولا يخالف هذا ما نقله الشيخ التويجري في رسالته (ص 18-19) عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: "إن شاء أرسل يديه بعد الرفع من الركوع, وإن شاء وضعهما", لأنه لم يرفع ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم, وإنما قاله باجتهاده ورأيه, والرأي قد يخطئ, فإذا قام الدليل الصحيح على بدعية أمر ما - كهذا الذي نحن في صدده - فقول إمام به لا ينافي بدعيته كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه, بل إنني لأجد في كلمة الإمام أحمد هذه ما يدل على أن الوضع المذكور لم يثبت في السنة عنده, فإنه مخير في فعله وتركه! فهل يظن الشيخ الفاضل أن الإمام يخير أيضا كذلك في الوضع قبل الركوع؟! فثبت أن الوضع المذكور ليس من السنة, وهو المراد0هذه كلمة مختصرة حول هذه المسألة, وهي تتحمل البسط والتفصيل, ولا مجال لذلك
وكان صلى الله عليه وسلم يجعل قيامه هذا قريبا من ركوعه كما تقدم، بل "كان يقوم أحيانا حتى يقول القائل: "قد نسي، [من طول ما يقوم]"0
وكان يأمر بالإطمئنان فيه فقال "للمسيء صلاته":
"ثم ارفع من رأسك حتى تعتدل قائما فيأخذ كل عظم مأخذه]0 (وفي رواية): وإذا رفعت فأقم صلبك، وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها0 وذكر له: "أنه لا تتم صلاة لأحد من الناس إذا لم يفعل ذلك"0 انتهى قوله رحمه الله
---------------------------------------------------------------------------------------
أخواني طلبة العلم :مما سبق ذكره فإني أطرح بين أيدكم هذه المسألة على بساط البحث العلمي لعلنا نتوصل إلى كيفية استنباط الأحكام والإستدلال من خلال النصوص بمعانيها الظاهرة والخفية من خلال ماذكره الشيخان رحمهما الله تعالى.
والله الهادي إلى سواء السبيل
اختلف أهل العلم في هذه المسألة بناءا على تفسير النصوص الواردة في هذا الأمر. وأضع بين يدي طلبة العلم هذه المسألة لنستخلص طرق الإستدلال لعالمين جليلين معاصرين كانا "ولا أزكي على الله أحد" من أعلم أهل الأرض بالسنة النبوية الشريفة في حياتهما وهما العلامة ناصر الدين الألباني وسماحة الشيخ الوالد عبدالعزيز بن باز رحمهما الله تعالى ورفع درجتهما وجزاهم عن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خير الجزاء لما كان لهما من فضل عظيم وعلم نافع ودعوة مباركة.
ارتأيت في إيراد هذه المسألة أولا تفعيل هذا منتدى طالب العلم بالمشاركات والمناقشات العلمية النافعة وثانيا موقف طلبة العلم من المسائل الخلافية بين العلماء.
وعلى بركة الله أبدأ بطرح المسألة:
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى السؤال التالي:
س : يسأل ح . م . عن حكم قبض اليدين بعد الرفع من الركوع في الصلاة وعن الإرسال؟
ج : الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض يديه حال قيامه في الصلاة وحالة الإنسان بعد الرفع من الركوع حالة قيام تشرع له قبض يديه ، أما إرسال اليدين في الصلاة فمكروه لا ينبغي فعله لكونه خلاف السنة ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم : ولا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا الحديث الصحيح يدل على أن المشروع في الصلاة هو قبض اليسرى باليمنى ، وقد علم من السنة الصحيحة أن المشروع للمصلي في حال الركوع أن يضع يديه على ركبتيه وفي حال السجود يضعهما حيال منكبيه أو أذنيه ، وفي حال الجلوس يضعهما على فخذيه وركبتيه ، فلم يبق من أحوال الصلاة إلا حال القيام فعلم أن السنة قبض الشمال باليمين في حال القيام قبل الركوع وبعده لأن الحديث يعم الحالين ، ويؤيد ذلك ما خرجه النسائي بإسناد صحيح عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قائما في الصلاة يضع يده اليمنى على كفه اليسرى وهذا يعم القيام الذي قبل الركوع والذي بعده وليس مع من قال بإرسالهما بعد الركوع حجة يحسن الاعتماد عليها فيما نعلم ، بل ذلك خلاف صريح السنة ، والأفضل جعلهما على الصدر لأن وائل بن حجر وهلبا الطائي رويا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد حسن ولهما شواهد ، أما حديث علي رضي الله عنه في وضعهما تحت السرة فضعيف عند أهل العلم بالحديث .
وبما ذكرناه تعلمون أن إرسال اليدين لا يقدح في إسلام المسلم ولا في أكل ذبيحته لكنه مكروه ومخالف للسنة لا ينبغي فعله ، ونسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه والثبات عليه والنصح له ولعباده إنه خير مسئول .
صدر من مكتب سماحته برقم (844) وتاريخ 21 /5 /1392 هـ .
وأما العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله قال في هذه المسألة في كتاب "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير الى التسليم كأتك تراها" ما نصه:
وكان صلى الله عليه وسلم يجعل قيامه هذا قريبا من ركوعه كما تقدم، بل "كان يقوم أحيانا حتى يقول القائل: "قد نسي، [من طول ما يقوم]"0 وكان يأمر بالإطمئنان فيه فقال "للمسيء صلاته":
"ثم ارفع من رأسك حتى تعتدل قائما فيأخذ كل عظم مأخذه]0 (وفي رواية): وإذا رفعت فأقم صلبك، وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وذكر له: "أنه لا تتم صلاة لأحد من الناس إذا لم يفعل ذلك"0
(تنبيه) إن المراد من هذا الحديث بين واضح, وهو الإطمئنان في هذا القيام, وأما إستدلال بعض إخواننا من أهل الحجاز وغيرها بهذا الحديث على مشروعية وضع اليمنى على اليسرى في هذا القيام0 فبعيدا جدا عن مجموع روايات الحديث, بل هو استدلال باطل, لأن الوضع المذكور لم يرد له ذكر في القيام الأول في شيء من طرق الحديث وألفاظه, فكيف يسوغ تفسير الأخذ المذكور فيه بأخذ اليسرى باليمنى قبل الركوع؟! هذا لو ساعد على ذلك مجموع ألفاظ الحديث في هذا الموطن, فكيف وهي تدل دلالة ظاهرة على خلاف ذلك؟!0
ولست أشك في أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام بدعة وضلالة, لأنه لم يرد مطلقا في شيء من أحاديث الصلاة - وما أكثرها - ولو كان له أصل لنقل إلينا ولو عن طريق واحد, ويؤيده ان أحدا من السلف لم يفعله, ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم0
ولا يخالف هذا ما نقله الشيخ التويجري في رسالته (ص 18-19) عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: "إن شاء أرسل يديه بعد الرفع من الركوع, وإن شاء وضعهما", لأنه لم يرفع ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم, وإنما قاله باجتهاده ورأيه, والرأي قد يخطئ, فإذا قام الدليل الصحيح على بدعية أمر ما - كهذا الذي نحن في صدده - فقول إمام به لا ينافي بدعيته كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه, بل إنني لأجد في كلمة الإمام أحمد هذه ما يدل على أن الوضع المذكور لم يثبت في السنة عنده, فإنه مخير في فعله وتركه! فهل يظن الشيخ الفاضل أن الإمام يخير أيضا كذلك في الوضع قبل الركوع؟! فثبت أن الوضع المذكور ليس من السنة, وهو المراد0هذه كلمة مختصرة حول هذه المسألة, وهي تتحمل البسط والتفصيل, ولا مجال لذلك
وكان صلى الله عليه وسلم يجعل قيامه هذا قريبا من ركوعه كما تقدم، بل "كان يقوم أحيانا حتى يقول القائل: "قد نسي، [من طول ما يقوم]"0
وكان يأمر بالإطمئنان فيه فقال "للمسيء صلاته":
"ثم ارفع من رأسك حتى تعتدل قائما فيأخذ كل عظم مأخذه]0 (وفي رواية): وإذا رفعت فأقم صلبك، وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها0 وذكر له: "أنه لا تتم صلاة لأحد من الناس إذا لم يفعل ذلك"0 انتهى قوله رحمه الله
---------------------------------------------------------------------------------------
أخواني طلبة العلم :مما سبق ذكره فإني أطرح بين أيدكم هذه المسألة على بساط البحث العلمي لعلنا نتوصل إلى كيفية استنباط الأحكام والإستدلال من خلال النصوص بمعانيها الظاهرة والخفية من خلال ماذكره الشيخان رحمهما الله تعالى.
والله الهادي إلى سواء السبيل