محب العثيمين
02-06-2004, 10:14 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد :
فإن لكل أمة حضارة، ولكل قوم قيم وتقاليد وتاريخ يفخرون به ويعتزون بذكره، وبقدر محافظة الأمم على حضارتها وتاريخها وقيمها، بقدر ما يدل ذلك على وعيها وثقافتها، ولا تجد أمة تقلد أخرى أو شخصا يقلد آخر إلا من منطلق الضعف والإحساس بالعجز والهزيمة النفسية، ونستثني من ذلك بطبيعة الحال اتباع الأنبياء والصالحين في الخير كما هو معلوم – وهذا التاريخ أمامك قلب صفحاته تجد ذلك.
أخي الحبيب حتى لا أطيل عليك بكلمات لا تدري مالمغزى من ورائها سأوقفك عند قضية واضحة ومحددة وللأسف قل أن ينتبه المسلمون اليوم لأهميتها، إنها قضية التاريخ، نعم التاريخ الهجري الذي هو تاريخ المسلمين الذي ارتضوه تاريخا منذ عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وكان بإمكان الصحابة – رضي الله عنهم أن يستخدموا تواريخ الأمم قبلهم كالتاريخ الميلادي مثلا وكان معروفا في ذلك الزمان وهو توقيت ميلاد نبي من أنبياء الله من أولى العزم من الرسل لكن المسلمين علموا أنه يجب عليهم مخالفة الكفار في كل شيئ من خصائصهم في التاريخ وغيره فأنشئوا لأنفسهم تاريخا وعملوا به.
وأنه لمن المؤسف حقا أن نجد ما يقارب 2% فقط من المسلمين هم الذين يستخدمون التاريخ الهجري، وإن البقية الباقية من المسلمين يستخدمون التاريخ الميلادي وإذا أردت أن تتأكد من هذه النسبة فانظر إلى إخوانك المسلمين في الخارج هذه البلاد المباركة و اسألهم عن التاريخ الهجري هل يعرفون ترتيب الأشهر فيه فضلا عن استخدامهم إياه، نعم هذا هو واقع المسلمين اليوم و للأسف بعد أن كان المسلمون لا يعرفون غير التاريخ الهجري ولا يؤرخون بغيره، بل إن بعض أهل العلم حتى من المتأخرين كان إذا كتب التاريخ الهجري لم يرمز إليه بالحرف (هـ) يقول : لأنه ليس للمسلمين غير التاريخ الهجري .
يقول العلامة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد –حفظة الله –:
(( شرف لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وحدتهم في التاريخ من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الوحدة التاريخية فإن العلماء المتقدمين لم يكونوا يضعون حرف (هـ) بعد التاريخ، رمزاً للتاريخ الهجري لوحدة التاريخ لديهم، وعلمهم به، ولأنه ليس قسيما لغيره، كالتاريخ الميلادي وكان آخر من قفى عمل المسلمين بعد وضع الرمز (هـ) وعدم مقابلته بالتاريخ الميلادي هو الشيخ أحمد شاكر رحمة الله ولهذا لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما وضعت هذا الأمر لأنه ليس لدينا معشر المسلمين تاريخ سواه.
إذا عرفت هذا أيها الأخ المبارك فاعلم أنه يجب على المسلم ألا يؤرخ بغير التاريخ الهجري وألا يستخدم غيره إلا أن يضطر إلى التعامل به لكن متى ما وجد الإنسان سعة فلا يجوز له أن يستخدم غير تاريخ المسلمين وإليك أقوال أهل العلم في ذلك.
يقول الإمام البغوي- برحمة الله- في تفسير عند كلامه على قول الله عز وجل في سورة التوبة:)إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتب الله يوم خلق السموات والأرض
قال المراد الشهور الهلالية: ( يعني الشهور التي تستخدم في التاريخ الهجري ) وهي الشهور التي يعتد بها المسلمون في صيامهم وحجهم وأعيادهم وسائر أمورهم.
ويقول الإمام القرطبي – رحمة الله- في كلامه على هذه الآية هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب، دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط وإن لم تزد على اثنى عشر شهرا، لأنها مختلفة الأعداد منها ما يزيد على ثلاثين، ومنها ما ينقص وأشهر العرب لا تزيد على ثلاثين وإن كان منها ما ينقص والذي ينقص ليس يتعين له شهر، إنما يتفاوتها في النقصان من التمام على اختلاف سير القمر في البروج.
وهذا الشهور التي يعتد بها المسلمون هي الني كان يعتمدها النبي صلى الله عليه وسلم بل هي التي يعرفها الأنبياء كلهم ويعتدون بها ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ، ذو القعدة وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان ).
يقول العلامة صديق حسن خان القنوجي – رحمة الله –في هذه الآية يعني آية التوبة سابقة الذكر -، بيان أن الله سبحانه وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على هذا الترتيب المعروف، يوم خلق السموات والأرض وأن هذا هو الذي جاءت به الأنبياء وأنه لا اعتبار بما عند العجم والروم، والقبط من الشهور التي يصطلحون عليها.
واسمع يا أخي إلى هذا الكلام الرائع من العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور – رحمة الله-: والمراد بالشهور – يعني المذكورة في سورة التوبة – الشهور القمرية بقرينة المقام، لأنها معروفة عند العرب وعند أغلب الأمم، وهي أقدم أشهر التوقيت في البشر وأضبطها لأن اختلاف أصول القمر مساعد على اتخاذ تلك الأحول لمواقيت المواعيد والآجال وتاريخ الحوادث الماضية لمجرد المشاهدة فإن القمر كرة تابعه لنظام الأرض قال تعلى:( لتعلموا عدد السنين والحساب ). ولأن الاستناد إلى الأحوال السماوية أضبط عن الخطأ، لأنها لا تتناولها أيدي الناس بالتغيير والتبديل، وما حدثت الأشهر الشمسية وسنتها إلا بعد ظهور علم الفلك والميقات، انتفع الناس بنظام سير الشمس في ضبط الفصول الأربعة، وجعلوها حسابا لبعض الأعمال التي لا يصلح لها إلا بعض الفصول مثل الحرث والحصاد وأحوال الماشية، وجاءت التوراة بتعيين الأوقات القمرية للأشهر، وتعيين الشمسية للأعياد ومعلوم أن الأعياد في الدرجة الثانية من أحوال البشر لأنها راجعة إلى التحسين، فأما ضبط الأشهر فيرجع إلى الحاجي.
وفي فتوى مطولة للجنة الدائمة للإفتاء حول عام 2000م جاء ما يلي:
تاسعا: شرف للمسلمين التزامهم بتاريخ هجرة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم وأرخوا به بدون احتفال وتوارثه المسلمون من بعدهم منذ أربعة عشر قرنا إلى يومنا هذا لذا فلا يجوز لمسلم التولي عن التاريخ الهجري، والأخذ بغيره من تواريخ الأمم كالتاريخ الميلادي فإنه من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وبعد فهذا التاريخ الذي ارتضاه الله لعباده وهو الذي اختاره لهم وهو سبحانه أحكم الحاكمين لا يختار لعباده إلا ما فيه صلاحهم ونفعهم وهو التاريخ الذي سار عليه الأنبياء وهو خير لنا من التاريخ الميلادي بل واضبط باعتراف الغربيين أنفسهم ولهذا كانت الصين تؤرخ بالتاريخ الهجري فترة طويلة من الزمن ثم إن التاريخ الهجري فيه مصالح أخرى عظيمة يقول الله عز وجل ( يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) .
يقول الشيخ محمد رشيد رضا – رحمة الله – ومن أحكام كتاب الله التشريعية أن كل ما يتعلق بحساب الشهور والسنين والصيام والحج وعدة المطلقات والرضاع فالمعتبر فيه الأشهر القمرية وحكمته العامة أنها يمكن العلم بها الرؤية البصرية للأميين والمتعلمين في البدو والحضر على سواء فلا تتوقف على وجود الرياسات الدينية ولا الدنيوية ولا تحكم الرؤساء ومن حكمة شهر الصيام وأشهر الحج أنها تدور في جميع الفصول فتؤدي العبادة بهذا الدوران في كل أجزاء السنة ومن صام رمضان في ثلاثين سنة يكون قد صام لله في كل أجزاء السنة ومنها: ما يشق الصيام ومنها ما يسهل وكذلك تكرار الحج فيه وفيه حكمة أخرى في شأن الذين يسافرون له في جميع أقطار الأرض التي تختلف فصولها وأيام الحر والبرد فيها.
إذاً أيها الأخ المبارك والأخت المباركة، فلنحافظ على تاريخنا الهجري ولنعتز به ولندعوا إخواننا المسلمين للتمسك به ولنبين لهم خطورة تركه واستعمال غيره ولنبين لهم حكم من فعل ذلك وننشره بين المسلمين فالدين النصيحة فأكثر الناس إنما أتى من جهله بهذا التاريخ المبارك وفضله كل هذا وغيره حتى لا نفقد تاريخنا الهجري .
فائدة:
ذكر الحافظ ابن كثير – رحمة الله – في تفسير أسباب تسمية الشهور الهلالية بما هي عليه الآن فقال: ذكر الشيخ علم الدين السخاوي في جزء جمعه سماه: ( المشهور في أسماء الأيام والشهور) إن المحرم سمي بذلك لكونه محرماً.
قال ابن كثير وعندي أنه سمي بذلك تأكيداً لتحريمه لأن العرب سمي بذلك لخلو بيوتهم فهم حين يخرجون للقتال والأسفار يقال صفر المكان إذا خلا، وشهر ربيع الأول سمي بذلك لا رتباعهم فيه، والإرتباع الإقامة في عمارة الربع وربيع الآخر كالأول، وجمادى سمى بذلك لجمود الماء فيه.
قال ابن كثير لعلهم سموا بذلك أول مسمى عند جمود الماء في البرد، رجب من الترجب وهو التعظيم، شعبان من تشعب القبائل وتفرقها للغارة , رمضان من شدة الرمضاء وهو الحر, شوال من شالت الإبل بأذنابها للطرق القعدة بفتح القاف، وكسرها لقعودهم فيه عن القتال والترحال الحجة بكسر الحاء وفتحها سمي بذالك لإيقاعهم الحج فيه .
هذا ونسأل الله عز وجل أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة، ويهدي في أهل المعصية ويؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن يرد المسلمين إليه رداً جميلا وأن يولي على المسلمين خيارهم ويكفيهم شر أشرارهم إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين>
كتبه الشيخ عبد الله غزاي البراق
فإن لكل أمة حضارة، ولكل قوم قيم وتقاليد وتاريخ يفخرون به ويعتزون بذكره، وبقدر محافظة الأمم على حضارتها وتاريخها وقيمها، بقدر ما يدل ذلك على وعيها وثقافتها، ولا تجد أمة تقلد أخرى أو شخصا يقلد آخر إلا من منطلق الضعف والإحساس بالعجز والهزيمة النفسية، ونستثني من ذلك بطبيعة الحال اتباع الأنبياء والصالحين في الخير كما هو معلوم – وهذا التاريخ أمامك قلب صفحاته تجد ذلك.
أخي الحبيب حتى لا أطيل عليك بكلمات لا تدري مالمغزى من ورائها سأوقفك عند قضية واضحة ومحددة وللأسف قل أن ينتبه المسلمون اليوم لأهميتها، إنها قضية التاريخ، نعم التاريخ الهجري الذي هو تاريخ المسلمين الذي ارتضوه تاريخا منذ عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وكان بإمكان الصحابة – رضي الله عنهم أن يستخدموا تواريخ الأمم قبلهم كالتاريخ الميلادي مثلا وكان معروفا في ذلك الزمان وهو توقيت ميلاد نبي من أنبياء الله من أولى العزم من الرسل لكن المسلمين علموا أنه يجب عليهم مخالفة الكفار في كل شيئ من خصائصهم في التاريخ وغيره فأنشئوا لأنفسهم تاريخا وعملوا به.
وأنه لمن المؤسف حقا أن نجد ما يقارب 2% فقط من المسلمين هم الذين يستخدمون التاريخ الهجري، وإن البقية الباقية من المسلمين يستخدمون التاريخ الميلادي وإذا أردت أن تتأكد من هذه النسبة فانظر إلى إخوانك المسلمين في الخارج هذه البلاد المباركة و اسألهم عن التاريخ الهجري هل يعرفون ترتيب الأشهر فيه فضلا عن استخدامهم إياه، نعم هذا هو واقع المسلمين اليوم و للأسف بعد أن كان المسلمون لا يعرفون غير التاريخ الهجري ولا يؤرخون بغيره، بل إن بعض أهل العلم حتى من المتأخرين كان إذا كتب التاريخ الهجري لم يرمز إليه بالحرف (هـ) يقول : لأنه ليس للمسلمين غير التاريخ الهجري .
يقول العلامة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد –حفظة الله –:
(( شرف لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وحدتهم في التاريخ من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الوحدة التاريخية فإن العلماء المتقدمين لم يكونوا يضعون حرف (هـ) بعد التاريخ، رمزاً للتاريخ الهجري لوحدة التاريخ لديهم، وعلمهم به، ولأنه ليس قسيما لغيره، كالتاريخ الميلادي وكان آخر من قفى عمل المسلمين بعد وضع الرمز (هـ) وعدم مقابلته بالتاريخ الميلادي هو الشيخ أحمد شاكر رحمة الله ولهذا لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما وضعت هذا الأمر لأنه ليس لدينا معشر المسلمين تاريخ سواه.
إذا عرفت هذا أيها الأخ المبارك فاعلم أنه يجب على المسلم ألا يؤرخ بغير التاريخ الهجري وألا يستخدم غيره إلا أن يضطر إلى التعامل به لكن متى ما وجد الإنسان سعة فلا يجوز له أن يستخدم غير تاريخ المسلمين وإليك أقوال أهل العلم في ذلك.
يقول الإمام البغوي- برحمة الله- في تفسير عند كلامه على قول الله عز وجل في سورة التوبة:)إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتب الله يوم خلق السموات والأرض
قال المراد الشهور الهلالية: ( يعني الشهور التي تستخدم في التاريخ الهجري ) وهي الشهور التي يعتد بها المسلمون في صيامهم وحجهم وأعيادهم وسائر أمورهم.
ويقول الإمام القرطبي – رحمة الله- في كلامه على هذه الآية هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب، دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط وإن لم تزد على اثنى عشر شهرا، لأنها مختلفة الأعداد منها ما يزيد على ثلاثين، ومنها ما ينقص وأشهر العرب لا تزيد على ثلاثين وإن كان منها ما ينقص والذي ينقص ليس يتعين له شهر، إنما يتفاوتها في النقصان من التمام على اختلاف سير القمر في البروج.
وهذا الشهور التي يعتد بها المسلمون هي الني كان يعتمدها النبي صلى الله عليه وسلم بل هي التي يعرفها الأنبياء كلهم ويعتدون بها ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ، ذو القعدة وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان ).
يقول العلامة صديق حسن خان القنوجي – رحمة الله –في هذه الآية يعني آية التوبة سابقة الذكر -، بيان أن الله سبحانه وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على هذا الترتيب المعروف، يوم خلق السموات والأرض وأن هذا هو الذي جاءت به الأنبياء وأنه لا اعتبار بما عند العجم والروم، والقبط من الشهور التي يصطلحون عليها.
واسمع يا أخي إلى هذا الكلام الرائع من العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور – رحمة الله-: والمراد بالشهور – يعني المذكورة في سورة التوبة – الشهور القمرية بقرينة المقام، لأنها معروفة عند العرب وعند أغلب الأمم، وهي أقدم أشهر التوقيت في البشر وأضبطها لأن اختلاف أصول القمر مساعد على اتخاذ تلك الأحول لمواقيت المواعيد والآجال وتاريخ الحوادث الماضية لمجرد المشاهدة فإن القمر كرة تابعه لنظام الأرض قال تعلى:( لتعلموا عدد السنين والحساب ). ولأن الاستناد إلى الأحوال السماوية أضبط عن الخطأ، لأنها لا تتناولها أيدي الناس بالتغيير والتبديل، وما حدثت الأشهر الشمسية وسنتها إلا بعد ظهور علم الفلك والميقات، انتفع الناس بنظام سير الشمس في ضبط الفصول الأربعة، وجعلوها حسابا لبعض الأعمال التي لا يصلح لها إلا بعض الفصول مثل الحرث والحصاد وأحوال الماشية، وجاءت التوراة بتعيين الأوقات القمرية للأشهر، وتعيين الشمسية للأعياد ومعلوم أن الأعياد في الدرجة الثانية من أحوال البشر لأنها راجعة إلى التحسين، فأما ضبط الأشهر فيرجع إلى الحاجي.
وفي فتوى مطولة للجنة الدائمة للإفتاء حول عام 2000م جاء ما يلي:
تاسعا: شرف للمسلمين التزامهم بتاريخ هجرة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم وأرخوا به بدون احتفال وتوارثه المسلمون من بعدهم منذ أربعة عشر قرنا إلى يومنا هذا لذا فلا يجوز لمسلم التولي عن التاريخ الهجري، والأخذ بغيره من تواريخ الأمم كالتاريخ الميلادي فإنه من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وبعد فهذا التاريخ الذي ارتضاه الله لعباده وهو الذي اختاره لهم وهو سبحانه أحكم الحاكمين لا يختار لعباده إلا ما فيه صلاحهم ونفعهم وهو التاريخ الذي سار عليه الأنبياء وهو خير لنا من التاريخ الميلادي بل واضبط باعتراف الغربيين أنفسهم ولهذا كانت الصين تؤرخ بالتاريخ الهجري فترة طويلة من الزمن ثم إن التاريخ الهجري فيه مصالح أخرى عظيمة يقول الله عز وجل ( يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) .
يقول الشيخ محمد رشيد رضا – رحمة الله – ومن أحكام كتاب الله التشريعية أن كل ما يتعلق بحساب الشهور والسنين والصيام والحج وعدة المطلقات والرضاع فالمعتبر فيه الأشهر القمرية وحكمته العامة أنها يمكن العلم بها الرؤية البصرية للأميين والمتعلمين في البدو والحضر على سواء فلا تتوقف على وجود الرياسات الدينية ولا الدنيوية ولا تحكم الرؤساء ومن حكمة شهر الصيام وأشهر الحج أنها تدور في جميع الفصول فتؤدي العبادة بهذا الدوران في كل أجزاء السنة ومن صام رمضان في ثلاثين سنة يكون قد صام لله في كل أجزاء السنة ومنها: ما يشق الصيام ومنها ما يسهل وكذلك تكرار الحج فيه وفيه حكمة أخرى في شأن الذين يسافرون له في جميع أقطار الأرض التي تختلف فصولها وأيام الحر والبرد فيها.
إذاً أيها الأخ المبارك والأخت المباركة، فلنحافظ على تاريخنا الهجري ولنعتز به ولندعوا إخواننا المسلمين للتمسك به ولنبين لهم خطورة تركه واستعمال غيره ولنبين لهم حكم من فعل ذلك وننشره بين المسلمين فالدين النصيحة فأكثر الناس إنما أتى من جهله بهذا التاريخ المبارك وفضله كل هذا وغيره حتى لا نفقد تاريخنا الهجري .
فائدة:
ذكر الحافظ ابن كثير – رحمة الله – في تفسير أسباب تسمية الشهور الهلالية بما هي عليه الآن فقال: ذكر الشيخ علم الدين السخاوي في جزء جمعه سماه: ( المشهور في أسماء الأيام والشهور) إن المحرم سمي بذلك لكونه محرماً.
قال ابن كثير وعندي أنه سمي بذلك تأكيداً لتحريمه لأن العرب سمي بذلك لخلو بيوتهم فهم حين يخرجون للقتال والأسفار يقال صفر المكان إذا خلا، وشهر ربيع الأول سمي بذلك لا رتباعهم فيه، والإرتباع الإقامة في عمارة الربع وربيع الآخر كالأول، وجمادى سمى بذلك لجمود الماء فيه.
قال ابن كثير لعلهم سموا بذلك أول مسمى عند جمود الماء في البرد، رجب من الترجب وهو التعظيم، شعبان من تشعب القبائل وتفرقها للغارة , رمضان من شدة الرمضاء وهو الحر, شوال من شالت الإبل بأذنابها للطرق القعدة بفتح القاف، وكسرها لقعودهم فيه عن القتال والترحال الحجة بكسر الحاء وفتحها سمي بذالك لإيقاعهم الحج فيه .
هذا ونسأل الله عز وجل أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة، ويهدي في أهل المعصية ويؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن يرد المسلمين إليه رداً جميلا وأن يولي على المسلمين خيارهم ويكفيهم شر أشرارهم إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين>
كتبه الشيخ عبد الله غزاي البراق