منصور العلوي
04-22-2010, 12:10 AM
صفة اليد :
وهذه الصفة -كالتي قبلها من الصفات الخبرية- قد طاشت فيها سهام الخلف عن إصابة الهدف
وأخذوا يفسرونها تفسيراً يساير عقيدتهم، فسروها مرة بالقدرة، ومرة أخرى بالنعمة
فارّين - في زعمهم - من التشبية والتجسيم - يا سبحان الله- {أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ}
يقول الله في كتابه المبين: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
ويقول تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}
فهل من الجائز أن يقال: لما خلقت (بنعمتي)؟
الجواب: (لا) بالإجماع
لأن الذي يؤمن به جميع المؤمنين - والخلف منهم-
أن نعم الله لا تعد ولا تحصى {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}، وهذا أولاً
وهل من الجائز ثانياً أن يقال: لما خلقت (بقدرتي)؟
الجواب: لا، إجماعاً أيضاً - فيما أعتقد –
لأن الذي ندين به نحن وإياهم - فيما أعلم-
أن لله قدرة واحدة وباهرة {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}لعدم الدليل على التعدد
هكذا يتضح الصواب في المسألة بإذن الله
وما ذكرناه في تفسير آية (المائدة) يقال في تفسير آية (ص) فإذاً هما يدان تليقان بالله تعالى لا القدرة
لأن القدرة صفة أخرى غير اليد كما علمنا
ولا النعمة لما شرحنا
ولا الجارحة، لأن الجارحة للمخلوق. ولا تشبه يده يد المخلوق. إذ ليس كمثله شيء
قال الإمام أبو الحسن الأشعري - وهو يناقش تفسير الخلف لآية (ص)-:
"فلو كان الله عز وجل عنى بقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، القدرة لم يكن لآدم عليه السلام على إبليس في ذلك ميزة
والله عز وجل أراد أن يُرى أن لآدم على إبليس فضلاً إذ خلقه بيده دونه ...
قال له موبخاً لاستكباره على آدم أن يسجد له {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ}؟!!
فدل على أنه ليس معنى الآية القدر، إذ أن الله عز وجل خلق الأشياء جميعها بقدرته
وإنما أراد إثبات يدين لم يشارك إبليس آدم عليه السلام في أن خلق بهما...
وليس يخلو قوله عز وجل: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
أن يكون معنى ذلك إثبات يدين (نعمتين)
أو يكون معنى ذلك إثبات يدين (جارحتين)
أو يكون معنى ذلك إثبات يدين (قُدرتين)
أو يكون معنى ذلك إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين ولا قدرتين، لا يوصفان إلا كما وصف الله عز وجل
فلا يجوز أن يكون معنى ذلك نعمتين، لأنه لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول القائل: عملت بيديّ وهو يعني نعمتيّ
ولا يجوز عندنا ولا عند خصومنا أن نعني جارحتين
ولا يجوز عند خصومنا أن نعني قدرتين *
* هل يجوز عند أهل السنة أو عند الأشاعرة اعتقاد تعدد القدرة والإرادة وغيرهما من الصفات التي لم يرد النص بذلك
والذي نعتقده عدم اعتقاد التعدد إلا فيما ورد به النص
وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع
وهو أن معنى قوله (بيدي) إثبات يدين ليستا جارحتين، ولا قدرتين، ولا نعمتين
لا [ يوصفان] إلا بأن يقال: بأنهما يدان ليستا كالأيدي خارجتان عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت" اهـ
هذا كلام واضح غني عن التعليق
إلا أن الذي ينبغي التنبيه عليه
أن اليد في غير هذا السياق قد تأتي بمعنى (النعمة) وتجمع على أيادي يقال: لفلان عليَّ يد أو أيادٍ
ولكن السياق الذي في الآيتين: يأبى هذا المعنى كما ناقش الإمام أبو الحسن رحمه الله
أما اليد بمعنى القدرة لا أعلم ثبوت هذا المعنى في اللغة، اللهم إلا إذا كان من باب الكناية، والله أعلم
وأما قوله تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} فليس لفظ (أيد) هنا جمع يد كما قد يتوهم
وإنما هو مصدر (آد الرجل يئيد أيداً) أي قوي، هكذا قال المفسرون
هذا
وقد وردت في صفة اليد عدة أحاديث صحاح وحسان
ولكننا نرى أن نقتصر على ذكر حديث واحد اتفق على إخراجه الشيخان
وهو حديث احتجاج آدم وموسى عليهم السلام، ومحل الشاهد منه:
"فقال آدم: يا موسى! اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده"
قال ابن بطال عند تفسير قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
في هذه الآية إثبات يدين لله تعالى وهما صفتان من صفات ذاته، وليستا بجارحتين اهـ
ثم لو استقرأنا القرآن الكريم لوجدنا أن لفظ (اليد) جاء في القرآن على ثلاثة أنواع:
1-جاء مفرداً كقوله تعالى{بِيَدِكَ الْخَيْرُ}
2- جاء مثنى كقوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
3- جاء جمعاً كقوله تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا}
وإذا راجعنا هذه الاستعمالات الثلاثة للبد
نجد أن الله إذا ذكر اليد مثناة يضيف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد ويتعدى الفعل بالباء إليهما أي إلى اليدين {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
وإذا ذكرها بصيغة الجمع أضاف العمل إلى اليد والفعل يتعدى بنفسه لا بالباء {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا}
وأما في حالة الجمع يكون معنى عملت أيدينا أي عملنا نحن، وهو يساوي عملنا وخلقنا ورزقنا
وتوضيح ذلك: من الجائز أن يضاف الفعل إلى يد ذي اليد، بدلا من أن يضاف إليه مباشرة
وهو أسلوب معروف عند العرب، وهو كقوله: {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ}و{فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم}
وأما إذا أضيف الفعل إليه تعالى ثم عُدّي الفعل بالباء إلى يده مثناة أو مفردة فهذا مما باشرته يده سبحانه
ويشهد لما ذكرنا ما جاء في حديث الشفاعة الطويل في قوله عليه الصلاة والسلام في حق آدم وموسى عليهما السلام
يقال لآدم: "أنت الذي خلقك الله بيده" ويقال لموسى: "أنت الذي اصطفاك الله بكلامه وكتب لك التوراة بيده"
ولا يحتمل المعنى هنا القدرة، وإلا لم يكن للتوراة اختصاص بما ذكر ولا كانت أفضلية لآدم على كل شيء مما خلق بالقدرة ....
وخلاصة ما ذكر فيما تقدم
أن هذه الصفة صفة بها العطاء والأخذ والقبض وهي غير القدرة وغير النعمة
نقول ذلك استناداً إلى قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري:
"يد الله ملأى لا يغيضهما نفقة سحّاء الليل والنهار
أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم ينقص ما في يده، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع"
وقوله عليه الصلاة والسلام:
"يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أن الملك أين ملوك الدنيا"
والحديث كقوله تعالى:
{وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}
ويفهم من كلام بعض أهل العلم
أن النسبة التي بين اليد والقدرة كالتي بين الإرادة المحبة
إذ يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:
"والذي يلوح في معنى هذه الصفة (اليد) أنها قريبة من معنى القدرة إلا أنها أخص منها معنى، والقدرة أعم
ثم قال رحمه الله:
كالمحبة مع الإرادة والمشيئة، وكل شيء أحبه فقد أراده وليس كل شيء أراده أحبه
وكذلك كل شيء حادث فهو واقع بالقدرة، وليس كل شيء واقع بالقدرة واقعاً باليد
فاليد أخص من معنى القدرة، ولذلك كان فيها تشريف آدم" اهـ
قلت: ...
كما كتب التوراة بيده وغرس جنة الفردوس بيده أيضاً
وتنفرد القدرة في سائر مخلوقاته التي لم يباشر خلقها بيده ولكن قال لها: كوني فكانت
والله أعلم
الصفات الإلهية
في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه
للعلامة فضيلة الدكتور / محمد أمان بن علي الجامي
(باختصار 401-408)
منقول
وهذه الصفة -كالتي قبلها من الصفات الخبرية- قد طاشت فيها سهام الخلف عن إصابة الهدف
وأخذوا يفسرونها تفسيراً يساير عقيدتهم، فسروها مرة بالقدرة، ومرة أخرى بالنعمة
فارّين - في زعمهم - من التشبية والتجسيم - يا سبحان الله- {أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ}
يقول الله في كتابه المبين: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
ويقول تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}
فهل من الجائز أن يقال: لما خلقت (بنعمتي)؟
الجواب: (لا) بالإجماع
لأن الذي يؤمن به جميع المؤمنين - والخلف منهم-
أن نعم الله لا تعد ولا تحصى {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}، وهذا أولاً
وهل من الجائز ثانياً أن يقال: لما خلقت (بقدرتي)؟
الجواب: لا، إجماعاً أيضاً - فيما أعتقد –
لأن الذي ندين به نحن وإياهم - فيما أعلم-
أن لله قدرة واحدة وباهرة {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}لعدم الدليل على التعدد
هكذا يتضح الصواب في المسألة بإذن الله
وما ذكرناه في تفسير آية (المائدة) يقال في تفسير آية (ص) فإذاً هما يدان تليقان بالله تعالى لا القدرة
لأن القدرة صفة أخرى غير اليد كما علمنا
ولا النعمة لما شرحنا
ولا الجارحة، لأن الجارحة للمخلوق. ولا تشبه يده يد المخلوق. إذ ليس كمثله شيء
قال الإمام أبو الحسن الأشعري - وهو يناقش تفسير الخلف لآية (ص)-:
"فلو كان الله عز وجل عنى بقوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، القدرة لم يكن لآدم عليه السلام على إبليس في ذلك ميزة
والله عز وجل أراد أن يُرى أن لآدم على إبليس فضلاً إذ خلقه بيده دونه ...
قال له موبخاً لاستكباره على آدم أن يسجد له {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ}؟!!
فدل على أنه ليس معنى الآية القدر، إذ أن الله عز وجل خلق الأشياء جميعها بقدرته
وإنما أراد إثبات يدين لم يشارك إبليس آدم عليه السلام في أن خلق بهما...
وليس يخلو قوله عز وجل: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
أن يكون معنى ذلك إثبات يدين (نعمتين)
أو يكون معنى ذلك إثبات يدين (جارحتين)
أو يكون معنى ذلك إثبات يدين (قُدرتين)
أو يكون معنى ذلك إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين ولا قدرتين، لا يوصفان إلا كما وصف الله عز وجل
فلا يجوز أن يكون معنى ذلك نعمتين، لأنه لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول القائل: عملت بيديّ وهو يعني نعمتيّ
ولا يجوز عندنا ولا عند خصومنا أن نعني جارحتين
ولا يجوز عند خصومنا أن نعني قدرتين *
* هل يجوز عند أهل السنة أو عند الأشاعرة اعتقاد تعدد القدرة والإرادة وغيرهما من الصفات التي لم يرد النص بذلك
والذي نعتقده عدم اعتقاد التعدد إلا فيما ورد به النص
وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع
وهو أن معنى قوله (بيدي) إثبات يدين ليستا جارحتين، ولا قدرتين، ولا نعمتين
لا [ يوصفان] إلا بأن يقال: بأنهما يدان ليستا كالأيدي خارجتان عن سائر الوجوه الثلاثة التي سلفت" اهـ
هذا كلام واضح غني عن التعليق
إلا أن الذي ينبغي التنبيه عليه
أن اليد في غير هذا السياق قد تأتي بمعنى (النعمة) وتجمع على أيادي يقال: لفلان عليَّ يد أو أيادٍ
ولكن السياق الذي في الآيتين: يأبى هذا المعنى كما ناقش الإمام أبو الحسن رحمه الله
أما اليد بمعنى القدرة لا أعلم ثبوت هذا المعنى في اللغة، اللهم إلا إذا كان من باب الكناية، والله أعلم
وأما قوله تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} فليس لفظ (أيد) هنا جمع يد كما قد يتوهم
وإنما هو مصدر (آد الرجل يئيد أيداً) أي قوي، هكذا قال المفسرون
هذا
وقد وردت في صفة اليد عدة أحاديث صحاح وحسان
ولكننا نرى أن نقتصر على ذكر حديث واحد اتفق على إخراجه الشيخان
وهو حديث احتجاج آدم وموسى عليهم السلام، ومحل الشاهد منه:
"فقال آدم: يا موسى! اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده"
قال ابن بطال عند تفسير قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
في هذه الآية إثبات يدين لله تعالى وهما صفتان من صفات ذاته، وليستا بجارحتين اهـ
ثم لو استقرأنا القرآن الكريم لوجدنا أن لفظ (اليد) جاء في القرآن على ثلاثة أنواع:
1-جاء مفرداً كقوله تعالى{بِيَدِكَ الْخَيْرُ}
2- جاء مثنى كقوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
3- جاء جمعاً كقوله تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا}
وإذا راجعنا هذه الاستعمالات الثلاثة للبد
نجد أن الله إذا ذكر اليد مثناة يضيف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد ويتعدى الفعل بالباء إليهما أي إلى اليدين {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}
وإذا ذكرها بصيغة الجمع أضاف العمل إلى اليد والفعل يتعدى بنفسه لا بالباء {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا}
وأما في حالة الجمع يكون معنى عملت أيدينا أي عملنا نحن، وهو يساوي عملنا وخلقنا ورزقنا
وتوضيح ذلك: من الجائز أن يضاف الفعل إلى يد ذي اليد، بدلا من أن يضاف إليه مباشرة
وهو أسلوب معروف عند العرب، وهو كقوله: {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ}و{فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم}
وأما إذا أضيف الفعل إليه تعالى ثم عُدّي الفعل بالباء إلى يده مثناة أو مفردة فهذا مما باشرته يده سبحانه
ويشهد لما ذكرنا ما جاء في حديث الشفاعة الطويل في قوله عليه الصلاة والسلام في حق آدم وموسى عليهما السلام
يقال لآدم: "أنت الذي خلقك الله بيده" ويقال لموسى: "أنت الذي اصطفاك الله بكلامه وكتب لك التوراة بيده"
ولا يحتمل المعنى هنا القدرة، وإلا لم يكن للتوراة اختصاص بما ذكر ولا كانت أفضلية لآدم على كل شيء مما خلق بالقدرة ....
وخلاصة ما ذكر فيما تقدم
أن هذه الصفة صفة بها العطاء والأخذ والقبض وهي غير القدرة وغير النعمة
نقول ذلك استناداً إلى قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري:
"يد الله ملأى لا يغيضهما نفقة سحّاء الليل والنهار
أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم ينقص ما في يده، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع"
وقوله عليه الصلاة والسلام:
"يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أن الملك أين ملوك الدنيا"
والحديث كقوله تعالى:
{وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}
ويفهم من كلام بعض أهل العلم
أن النسبة التي بين اليد والقدرة كالتي بين الإرادة المحبة
إذ يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:
"والذي يلوح في معنى هذه الصفة (اليد) أنها قريبة من معنى القدرة إلا أنها أخص منها معنى، والقدرة أعم
ثم قال رحمه الله:
كالمحبة مع الإرادة والمشيئة، وكل شيء أحبه فقد أراده وليس كل شيء أراده أحبه
وكذلك كل شيء حادث فهو واقع بالقدرة، وليس كل شيء واقع بالقدرة واقعاً باليد
فاليد أخص من معنى القدرة، ولذلك كان فيها تشريف آدم" اهـ
قلت: ...
كما كتب التوراة بيده وغرس جنة الفردوس بيده أيضاً
وتنفرد القدرة في سائر مخلوقاته التي لم يباشر خلقها بيده ولكن قال لها: كوني فكانت
والله أعلم
الصفات الإلهية
في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه
للعلامة فضيلة الدكتور / محمد أمان بن علي الجامي
(باختصار 401-408)
منقول