أبا جعفر الهاشميّ
04-26-2010, 11:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الطيار الشهيد
" جعفر ابن أبي طالب "
رضوان الله عليه
--- --- ---
اسمه ونسبه
هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي القرشي ، ابن عم رسول الله صلى عليه وسلم..
وأخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأمه فاطمة بنت أسد بن عبد مناف الهاشمية ، وهو ثالث أبناء أبيه بعد طالب وعقيل، وأكبر من علي بعشر سنوات .
كنيته
يكنى جعفر بن أبي طالب بأبي عبد الله لأنه أكبر ولده ..
ويكنى بالطيار لما قطعت يداه في الحرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد أبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنة ) فسمي ذا الجناحين ، وسمي الطيار.
وكناه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا المساكين؛ لأنَّه كان يعطف على المساكين ويتفقدهم ويجلس معهم..
قال أبو هريرة: كنَّا نسمي جعفراً أبا المساكين . كان يذهب بنا إلى بيته ، فإذا لم يجد لنا شيئاً ، اخرج إلينا عكة أثرها عسلٌ , فنشقها ونلعقها.
ويكنى بذي الهجرتين لأنه هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة .
مولده
ولد جعفر أبي طالب في مكة المكرمة قبل البعثة سنة 34 قبل الهجرة ، واستشهد سنة 8 هجرية وله من العمر 42 عاماً .
إسلامه
أسلم مع السابقين إلى الإسلام ، فقد أسلم بعد إسلام أخيه عليّ بن أبي طالب بقليل ، حيث أتى النبي " صلى الله عليه وسلم " مع أخيه علي رضي الله عنه وقد كان يسمع عليا ً يذم عبادة الأوثان فوقع في نفسه ذمها
فلما دعاه رسول الله " صلى الله عليه وسلم " قبل دعاءه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ً عبده ورسوله وأن المبعث حق ، وكان بعد واحد وثلاثين نفساً أسلموا ، ثاني من صلَّى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
من الرجال في أوّل جماعة عُقدت في الإسلام .
هجرته
هاجر في السنة الخامسة من البعثة مع الدفعة الثانية التي هاجرت إلى الحبشة، وكان جعفرعلى رأس المهاجرين، وصحب معه زوجته أسماء بنت عميس. وبقي في الحبشة أربعة عشر عاماً وهو أمير المهاجرين ومن أسلم من أهلها يعلمهم فضائل الدين الحنيف ويدعو إلى الإسلام.
وفي السنة السابعة للهجرة هاجر من الحبشة إلى المدينة ، حيث عاد هو وأهله وجماعة من المسلمين على سفينتين إلى المدينة وهم آخر من عاد من الحبشة ، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح خيبر ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عينيه والتزمه وقال ما أدري بأيهما أنا أسر : بفتح خيبر ، أم بقدوم جعفر.
وقال أبو طالب وجعفر بالحبشة :
لقد ضل عني جعفر متنائيا ً ... وأعدى الأعادي معشري والأقارب
فهل نال معروف النجاشي جعفرا ... وأصحابه أم غاله عنه شاغب
تعلم بأن الله زادك بسطة ... وأسباب خير كلها لك لازب
وأنك عز والملوك أذلة ... كريم فلا يشقى لديك المجانب
جهاده
هاجر جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وبدأ الجهاد ، ولما عاد من مهاجره إلى أرض الجزيرة في السنة السابعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر سارمعه إلى المدينة فأقام بها شهراً ، ثم وجهه في جيش إلى مؤتة من بلاد الشام في السنة الثامنة من الهجرة ، وبعد تجهيز جيش الأمراء قال : ( عليكم زيدٌ، فإن أصيب فجعفرٌ ، فإن أصيب جعفر فابن رواحة ) فوثب جعفر ، وقال : بأبي أنت وأمي ! ما كنت أرهب أن تستعمل زيداً عليَّ . قال : امضوا ، فإنك لا تدري أيُّ ذلك خير ، فا نطلق الجيش ، فلبثوا ما شاء الله . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ، وأمر أن ينادى : الصلاة جامعة . قال صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم عن جيشكم ، إنهم لَقُوا العدوّ ، فأصيب زيدٌ شهيداً ، فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء جعفر فشدَّ على الناس حتى قتل ، ثم أخذه ابن رواحة ، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيداً ، ثم أخذ اللواء خالد ، ولم يكن من الأمراء ، هو أمَّر نفسه ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه وقال : ( اللهم هو سيف من سيوفك فانصره ) فيومئذٍ سميَّ سيف الله – ثم قال : ( انفروا فامددوا إخوانكم ، ولا يتخلفنَّ أحدٌ ) ، فنفر الناس في حرٍ شديد .
وقد كان اختيار الرسول عليه السلام جعفراً أحد قادة الغزوة ، على أهميتها وخطورتها دليلاً على كفايته القيادية وشجاعته الفائقة، حيث إن هذه المعركة تعتبر المعركة التمهيدية الحقيقية لفتح بلاد الشام، وتأسيس أول ركن لدولة الإسلام خارج الجزيرة العربية.
وقد وصف أحد الجنود جعفراً في المعركة بقوله: لكأني أنظر إلى جعفر يوم مؤتة حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها وأخذ يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها --- طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها --- كافرة بعيدة أنسابها
عليّ إذا لاقيتها ضرابها
فأخذ اللواء بيمينه فحارب حتى قطعت يمينه، فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل، فسقط مضرجاً بدمائه دون أن يسقط اللواء على الأرض، حيث التقطه بعض الجنود منه.
وعن عبد الله بن عمر قال: " فقدنا جعفر يوم مؤتة فوجدنا فيما أقبل من جسمه بضعاً وتسعين جرحاً ما بين ضربة سيف أو طعنة
رمح أو رمية سهم ".
كان أجود الناس بماله وهو حيّ ، فلما جاء أجله أبى إلا أن يكون من أجود الشهداءبروحه وأكثرهم بذلاً .
ونعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة في اليومالذي استشهد فيه رحمه الله، وصلى عليه صلاة الغائب ودعا له، ثم قال: ((استغفروالأخيكم جعفر، فإنه شهيد ، وقد دخل الجنة وهو يطير فيها بجناحين من
ياقوت حيث شاء من الجنة)) .
وتقول زوجه أسماء بنت عميس: دخل عليّ رسول الله صلى اللهعليه وسلم، فدعا ببني جعفر، فرأيته شَمّهم، وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله أبلغك عن جعفر شيء؟ قال: ((نعم، قُتل اليوم)) فقمنا نبكي، ثم دخلت السيدة
فاطمةوهي تبكي وتقول: واعماه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((على مثل جعفر فلتبك البواكي)) ثم قال: اللهم اخلف جعفراً في أهله وبارك لعبد الله ثم رجّع وقال: اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد شغلوا عن أنفسهم.
ولمنزلته العظيمة ودورهالكبير في نشر الإسلام وتبليغه، ضرب له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم بدرسهماً من الغنيمة حاله حال المقاتلة، ولـم يكن جعفر حاضراً فيها حيث كان بالحبشة محبة له وإكراماً .
ووقف شاعرالاسلام حسّان بن ثابت يرثي جعفرورفاقه :
غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم ... إلى الموت ميمون النقيبةأزهر
أغرّ كضوء البدر من آل هاشم ... أبيّ إذا سيم الظلامة مجسر
فطاعن حتىمـال غيـر موسـد ... لمعترك فيه القنا يتكسّر
فصار مع المسـتشـهدين ثوابـه ... جنان، ومتلف الحدائق أخضر
وكنّا نرى في جعفر من محمـد ... وفاء وأمرا حازما حينيأمر
فما زال في الإسلام من آل هاشم ... دعائم عز لا يزلن ومفخر
كرمه وجوده
كان يكنى بأبي المساكين؛ لأنَّه كان يعطف على المساكين ويتفقدهم ويجلسمعهم ، قال أبو هريرة: كنَّا نسمي جعفراً أبا المساكين ، كان يذهب بنا إلى بيته، فإذا لم يجد لنا شيئاً ، اخرج إلينا عكة أثرها عسلٌ ، فنشقها
ونلعقها جودهجواد من لا يخاف الفقر كان أجود الناس بماله وهو حيّ ، ثم بروحه لما جاءأجله.
أولاده
كان لجعفر من الولد عبد الله الجواد، وعون ، ومحمد ،وأمهم أسماء بنت عميس بن معد الخثعمية ، وكان عبد الله يكنى بأبي جعفر ، وهوأول مولود في الإسلام الحبشة, ثم قدم المدينة مع أبيه ، صحابي حفظ عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وروى عنه. لم يكن في الإسلام أسخى منه, كان جواداً كريماًعفيفاً حليماً، ويقال له: قطب السخاء، وبحر الجود، وأخباره في هذه الجوانب لاتحصى، وكان يقال: إن أجواد العرب في الإسلام عشرة ،
وقد عوتب مرة على سخائهفقال : إن الله عودني عادة وعودت الناس عادة، وأنا أخاف إن قطعتها قُطعت عني.
وكان ممدوحاً من الشعراء، يجزل لهم العطاء، ومن هؤلاء الشاعر: نصيب، وكانأسود اللون، فأعطاه إبلاً وثياباً وخيلاً ودنانير ودراهم، فقيل له: أتعطي لهذاالأسود مثل هذا؟ فقال: إن كان أسود فشِعْرُه أبيض، ولقد استحق
بما قال أكثر ممانال، وهل أعطيناه إلا ما يبلى، وأعطانا مدحاً يُروى، وثناء يبقى ، وكان عبد الله يوزع على أهل المدينة كل ما يصله من صلات حتى لا يبقى له شيء، وكان يعفو لهم عنالديون ويساعدهم في النوائب والملمات.
اشترك مع عمه علي بن أبي طالب رضيالله عنه في موقعة صفين، وكان أحد أمرائه على قريش وأسد وكنانة.
توفي في المدينة سنة (80 هـ)، وكان والي المدينة أبان بن عثمان بن عفان، ويروى أنه حضر غسل عبد الله وكفنه وحمله مع الناس ـ وقد ازدحم على حمله خلق كثير ـ ولم يفارقه حتى دفن في البقيع ودموعه تسيل على خده ويقول عنه: كنت والله خيراً لا شر فيك، وكنت والله شريفاً واصلاً براً ، رحم الله عبد الله بن جعفر ورضيعنه..
--- --- ---
للتوسع
ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البرج1/312.
ـ أسد الغابة لابن الأثير 1/341
ـ سير أعلام النبلاء للذهبي 1/206.
ـ الإصابة في تمييز الصحابة للعسقلاني 1/166.
ـ قادة النبي محمود شيت خطاب / 422
الأعلام 4 / 204 - العقد الفريد 1 / 225 - أسد الغابة 3 / 198 - 200 - نسبقريش للزبيري ص / 81 -82.
الطيار الشهيد
" جعفر ابن أبي طالب "
رضوان الله عليه
--- --- ---
اسمه ونسبه
هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي القرشي ، ابن عم رسول الله صلى عليه وسلم..
وأخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأمه فاطمة بنت أسد بن عبد مناف الهاشمية ، وهو ثالث أبناء أبيه بعد طالب وعقيل، وأكبر من علي بعشر سنوات .
كنيته
يكنى جعفر بن أبي طالب بأبي عبد الله لأنه أكبر ولده ..
ويكنى بالطيار لما قطعت يداه في الحرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد أبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنة ) فسمي ذا الجناحين ، وسمي الطيار.
وكناه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا المساكين؛ لأنَّه كان يعطف على المساكين ويتفقدهم ويجلس معهم..
قال أبو هريرة: كنَّا نسمي جعفراً أبا المساكين . كان يذهب بنا إلى بيته ، فإذا لم يجد لنا شيئاً ، اخرج إلينا عكة أثرها عسلٌ , فنشقها ونلعقها.
ويكنى بذي الهجرتين لأنه هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة .
مولده
ولد جعفر أبي طالب في مكة المكرمة قبل البعثة سنة 34 قبل الهجرة ، واستشهد سنة 8 هجرية وله من العمر 42 عاماً .
إسلامه
أسلم مع السابقين إلى الإسلام ، فقد أسلم بعد إسلام أخيه عليّ بن أبي طالب بقليل ، حيث أتى النبي " صلى الله عليه وسلم " مع أخيه علي رضي الله عنه وقد كان يسمع عليا ً يذم عبادة الأوثان فوقع في نفسه ذمها
فلما دعاه رسول الله " صلى الله عليه وسلم " قبل دعاءه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ً عبده ورسوله وأن المبعث حق ، وكان بعد واحد وثلاثين نفساً أسلموا ، ثاني من صلَّى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
من الرجال في أوّل جماعة عُقدت في الإسلام .
هجرته
هاجر في السنة الخامسة من البعثة مع الدفعة الثانية التي هاجرت إلى الحبشة، وكان جعفرعلى رأس المهاجرين، وصحب معه زوجته أسماء بنت عميس. وبقي في الحبشة أربعة عشر عاماً وهو أمير المهاجرين ومن أسلم من أهلها يعلمهم فضائل الدين الحنيف ويدعو إلى الإسلام.
وفي السنة السابعة للهجرة هاجر من الحبشة إلى المدينة ، حيث عاد هو وأهله وجماعة من المسلمين على سفينتين إلى المدينة وهم آخر من عاد من الحبشة ، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح خيبر ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عينيه والتزمه وقال ما أدري بأيهما أنا أسر : بفتح خيبر ، أم بقدوم جعفر.
وقال أبو طالب وجعفر بالحبشة :
لقد ضل عني جعفر متنائيا ً ... وأعدى الأعادي معشري والأقارب
فهل نال معروف النجاشي جعفرا ... وأصحابه أم غاله عنه شاغب
تعلم بأن الله زادك بسطة ... وأسباب خير كلها لك لازب
وأنك عز والملوك أذلة ... كريم فلا يشقى لديك المجانب
جهاده
هاجر جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وبدأ الجهاد ، ولما عاد من مهاجره إلى أرض الجزيرة في السنة السابعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر سارمعه إلى المدينة فأقام بها شهراً ، ثم وجهه في جيش إلى مؤتة من بلاد الشام في السنة الثامنة من الهجرة ، وبعد تجهيز جيش الأمراء قال : ( عليكم زيدٌ، فإن أصيب فجعفرٌ ، فإن أصيب جعفر فابن رواحة ) فوثب جعفر ، وقال : بأبي أنت وأمي ! ما كنت أرهب أن تستعمل زيداً عليَّ . قال : امضوا ، فإنك لا تدري أيُّ ذلك خير ، فا نطلق الجيش ، فلبثوا ما شاء الله . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ، وأمر أن ينادى : الصلاة جامعة . قال صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم عن جيشكم ، إنهم لَقُوا العدوّ ، فأصيب زيدٌ شهيداً ، فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء جعفر فشدَّ على الناس حتى قتل ، ثم أخذه ابن رواحة ، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيداً ، ثم أخذ اللواء خالد ، ولم يكن من الأمراء ، هو أمَّر نفسه ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه وقال : ( اللهم هو سيف من سيوفك فانصره ) فيومئذٍ سميَّ سيف الله – ثم قال : ( انفروا فامددوا إخوانكم ، ولا يتخلفنَّ أحدٌ ) ، فنفر الناس في حرٍ شديد .
وقد كان اختيار الرسول عليه السلام جعفراً أحد قادة الغزوة ، على أهميتها وخطورتها دليلاً على كفايته القيادية وشجاعته الفائقة، حيث إن هذه المعركة تعتبر المعركة التمهيدية الحقيقية لفتح بلاد الشام، وتأسيس أول ركن لدولة الإسلام خارج الجزيرة العربية.
وقد وصف أحد الجنود جعفراً في المعركة بقوله: لكأني أنظر إلى جعفر يوم مؤتة حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها وأخذ يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها --- طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها --- كافرة بعيدة أنسابها
عليّ إذا لاقيتها ضرابها
فأخذ اللواء بيمينه فحارب حتى قطعت يمينه، فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل، فسقط مضرجاً بدمائه دون أن يسقط اللواء على الأرض، حيث التقطه بعض الجنود منه.
وعن عبد الله بن عمر قال: " فقدنا جعفر يوم مؤتة فوجدنا فيما أقبل من جسمه بضعاً وتسعين جرحاً ما بين ضربة سيف أو طعنة
رمح أو رمية سهم ".
كان أجود الناس بماله وهو حيّ ، فلما جاء أجله أبى إلا أن يكون من أجود الشهداءبروحه وأكثرهم بذلاً .
ونعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة في اليومالذي استشهد فيه رحمه الله، وصلى عليه صلاة الغائب ودعا له، ثم قال: ((استغفروالأخيكم جعفر، فإنه شهيد ، وقد دخل الجنة وهو يطير فيها بجناحين من
ياقوت حيث شاء من الجنة)) .
وتقول زوجه أسماء بنت عميس: دخل عليّ رسول الله صلى اللهعليه وسلم، فدعا ببني جعفر، فرأيته شَمّهم، وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله أبلغك عن جعفر شيء؟ قال: ((نعم، قُتل اليوم)) فقمنا نبكي، ثم دخلت السيدة
فاطمةوهي تبكي وتقول: واعماه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((على مثل جعفر فلتبك البواكي)) ثم قال: اللهم اخلف جعفراً في أهله وبارك لعبد الله ثم رجّع وقال: اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد شغلوا عن أنفسهم.
ولمنزلته العظيمة ودورهالكبير في نشر الإسلام وتبليغه، ضرب له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم بدرسهماً من الغنيمة حاله حال المقاتلة، ولـم يكن جعفر حاضراً فيها حيث كان بالحبشة محبة له وإكراماً .
ووقف شاعرالاسلام حسّان بن ثابت يرثي جعفرورفاقه :
غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم ... إلى الموت ميمون النقيبةأزهر
أغرّ كضوء البدر من آل هاشم ... أبيّ إذا سيم الظلامة مجسر
فطاعن حتىمـال غيـر موسـد ... لمعترك فيه القنا يتكسّر
فصار مع المسـتشـهدين ثوابـه ... جنان، ومتلف الحدائق أخضر
وكنّا نرى في جعفر من محمـد ... وفاء وأمرا حازما حينيأمر
فما زال في الإسلام من آل هاشم ... دعائم عز لا يزلن ومفخر
كرمه وجوده
كان يكنى بأبي المساكين؛ لأنَّه كان يعطف على المساكين ويتفقدهم ويجلسمعهم ، قال أبو هريرة: كنَّا نسمي جعفراً أبا المساكين ، كان يذهب بنا إلى بيته، فإذا لم يجد لنا شيئاً ، اخرج إلينا عكة أثرها عسلٌ ، فنشقها
ونلعقها جودهجواد من لا يخاف الفقر كان أجود الناس بماله وهو حيّ ، ثم بروحه لما جاءأجله.
أولاده
كان لجعفر من الولد عبد الله الجواد، وعون ، ومحمد ،وأمهم أسماء بنت عميس بن معد الخثعمية ، وكان عبد الله يكنى بأبي جعفر ، وهوأول مولود في الإسلام الحبشة, ثم قدم المدينة مع أبيه ، صحابي حفظ عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وروى عنه. لم يكن في الإسلام أسخى منه, كان جواداً كريماًعفيفاً حليماً، ويقال له: قطب السخاء، وبحر الجود، وأخباره في هذه الجوانب لاتحصى، وكان يقال: إن أجواد العرب في الإسلام عشرة ،
وقد عوتب مرة على سخائهفقال : إن الله عودني عادة وعودت الناس عادة، وأنا أخاف إن قطعتها قُطعت عني.
وكان ممدوحاً من الشعراء، يجزل لهم العطاء، ومن هؤلاء الشاعر: نصيب، وكانأسود اللون، فأعطاه إبلاً وثياباً وخيلاً ودنانير ودراهم، فقيل له: أتعطي لهذاالأسود مثل هذا؟ فقال: إن كان أسود فشِعْرُه أبيض، ولقد استحق
بما قال أكثر ممانال، وهل أعطيناه إلا ما يبلى، وأعطانا مدحاً يُروى، وثناء يبقى ، وكان عبد الله يوزع على أهل المدينة كل ما يصله من صلات حتى لا يبقى له شيء، وكان يعفو لهم عنالديون ويساعدهم في النوائب والملمات.
اشترك مع عمه علي بن أبي طالب رضيالله عنه في موقعة صفين، وكان أحد أمرائه على قريش وأسد وكنانة.
توفي في المدينة سنة (80 هـ)، وكان والي المدينة أبان بن عثمان بن عفان، ويروى أنه حضر غسل عبد الله وكفنه وحمله مع الناس ـ وقد ازدحم على حمله خلق كثير ـ ولم يفارقه حتى دفن في البقيع ودموعه تسيل على خده ويقول عنه: كنت والله خيراً لا شر فيك، وكنت والله شريفاً واصلاً براً ، رحم الله عبد الله بن جعفر ورضيعنه..
--- --- ---
للتوسع
ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البرج1/312.
ـ أسد الغابة لابن الأثير 1/341
ـ سير أعلام النبلاء للذهبي 1/206.
ـ الإصابة في تمييز الصحابة للعسقلاني 1/166.
ـ قادة النبي محمود شيت خطاب / 422
الأعلام 4 / 204 - العقد الفريد 1 / 225 - أسد الغابة 3 / 198 - 200 - نسبقريش للزبيري ص / 81 -82.