أبو الفداء
02-12-2004, 08:04 PM
قال تعالى : (و لا تكونوا كاللذين تفرقوا و اختلفوا)
و قال : (و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا)
"ما أحد يحب التوحد و الاعتصام بحبل الله و يكره التفرق و التشرذم كأهل السنة و الجماعة اللذين يدل اسمهم على هذه الحقيقة الساطعة سطوع شمس الضحى ، و ما أحد يحب ما هو خلاف ذلك سوى أهل البدع و الأهواء على اختلاف مشاربهم و مسمياتهم،غير أن أهل السنة و الجماعة قوم أصحاب عقول واعية لا يفرحون بمجرد الدعوة إلى توحيد الكلمة حتى ينظروا إلى حقيقة المراد من هذه الدعوة التي يطلقها الجميع لغايات مختلفة،لأن المقصود عند أهل السنة كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة" .
فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الحميد شاهين في رسالته القيمة (دعوة إلى الاعتصام بالسنة) ص3.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، و الصلاة و السلام على محمد و على آله و صحبه .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته …
على الرغم من كل النقاشات الطويلة التي جرت بين أهل الإسلام جميعاً ممثلين بأهل السنة من جهة و الشيعة قديماً و حديثاً من جهة أخرى ، و التي تبين من خلالها أن الشيعة و على الأخص علماءهم أو طلاب العلم فيهم قوم لا ينشدون الحق ، بل كل همهم نشر ما هم عليه من الشرك و الضلال و الخرافات بين عموم المسلمين ، عن طريق إلقاء الشبهات بين جهال العامة و أصحاب الشهوات و الأهواء و الباحثين عن الشهرة و المال ، أقول : على الرغم من كل ذلك لا زال نفر من قومنا حتى الساعة يغفلون الحقائق ، و يهملون نصائح علمائنا الأجلاء فيما يخص التعامل مع هذه الفرقة الضالة من لدن الجيل الأول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى علماء أهل السنة في عصرنا ، فلقد تواترت الأخبار منذ البدء ، منذ بدء دعوة الروافض بأنهم قومُ كَذِب ، يتخذون الكذب ديناً ، بل قد شهدوا على أنفسهم برواية يتفاخرون بوجودها في كتبهم ، منسوبة كذباً و زوراً إلى جعفر ابن محمد : (التقية ديني و دين أبائي ، و لا دين لمن لا تقية له ، و تسعة أعشار الدين في التقية) فهم تبعاً لذلك غير أمناء في النقل و لا في غيره ، يفترون الكذب على أهل السنة ، و يُحملون أقوالهم ما لا تحتمل ، و ينسبون إليهم العقائد الباطلة كالتجسيم و التشبيه في حق الله تعالى عما يقولون علواً كبيراً ، كل ذلك كان قد حدا بشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى القول : "اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد ، على أنّ الرافضة أكذب الطوائف ، والكذب فيهم قديم ، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب" منهاج السنة ص 59 جـ 1 . و إلى القول بعد أن ثبت له بأن طائفة الشيعة طائفة مستقلة عن الإسلام بعيدة عنه : "وهذا حال أهل البدع المخالفة للكتاب والسنة فإنهم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ، ففيهم جهل وظلم لا سيما الرافضة ، فإنهم أعظم ذوي الأهواء جهلاً و ظلماً ، يعادون خيار أولياء الله تعالى من بعد النبيين من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم و رضوا عنه ، و يوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى و المشركين وأصناف الملحدين كالنصيرية و الإسماعيلية و غيرهم من الضالين ، فتجدهم أو كثيراً منهم إذا اختصم خصمان في ربهم من المؤمنين والكفار واختلف الناس فيما جاءت به الأنبياء فمنهم من آمن ومنهم من كفر سواء كان الاختلاف بقول أو عمل كالحروب التي بين المسلمين وأهل الكتاب والمشركين تجدهم يعاونون المشركين وأهل الكتاب على المسلمين أهل القرآن كما قد جربه الناس منهم غير مرة ، في مثل إعانتهم للمشركين من الترك وغيرهم على أهل الإسلام بخراسان والعراق والجزيرة والشام وغير ذلك ، وإعانتهم للنصارى على المسلمين بالشام ومصر وغير ذلك في وقائع متعددة ، من أعظمها الحوادث التي كانت في الإسلام في المائة الرابعة والسابعة ، فإنه لما قدم كفار الترك إلى بلاد الإسلام وقتل من المسلمين ما لا يحصى عدده إلا رب الأنام كانوا من أعظم الناس عداوة للمسلمين ومعاونة للكافرين ، وهكذا معاونتهم لليهود أمر شهير حتى جعلهم الناس لهم كالحمير" منهاج السنة ص20-21 ج1.
فقوم هذه أخلاقهم و هذا دينهم أيجدر بنا بعد ذلك - معاشر أهل السنة و الجماعة - أن نعاملهم معاملتنا لسائر طوائف المسلمين التي فيها بعض الانحرافات فنحسن بها الظن و نحسبها باقية على أصل الإسلام ؟!! لا أظن بكل تأكيد أن هذا موافق للعدل الذي أمرنا الله تعالى به في و أكد عليه في أكثر من موضع من كتابه الكريم ، كقوله : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) و قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (النساء:135) و قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8) ..
كل طوائف المسلمين باستثناء الطائفة المنصورة أهل السنة و الجماعة فيها انحرافات عن القرآن و السنة ، و هي تبتعد أو تقترب عن الصراط المستقيم بحسب ابتعادها عن القرآن و السنة ، غير أن كل هذه الطوائف كذلك تلتقي مع أهل السنة في كثير من الأصول ، بل تدخل في مسمى أهل السنة بالمعنى العام ، فهي في الغالب متفقة مع أهل السنة و الجماعة على أصول الإسلام كوحدانية الله و نبوة محمد و أصالة القرآن و صيانته عن الزيادة و النقصان ، و الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره ، و على هذا فأهل السنة و الجماعة يتفقون أو يختلفون مع هذه الطائفة أو تلك من هذه الطوائف بحسب قربها أو بعدها عن الوحيين المباركين القرآن و سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم كما تقدم ..
أما فيما يخص الروافض و هم شيعة اليوم الإمامية الإثناعشرية فالأمر معهم مختلف جملة و تفصيلاً عن باقي الطوائف مع ما تقدم من ذكر أخلاقهم القائمة على الكذب و التزوير و الظلم للخصوم ، فالخلاف الواقع بيننا و بينهم غيره بيننا و بين غيرهم من الطوائف ، بمعنى أنه إذا كانت طوائف المسلمين تتفق و أهل السنة في أكثر العقائد و الأحكام الشرعية و لا تختلف معهم إلا في القليل منها مما لا يخرجها عن مسمى أهل السنة ، فإن الشيعة تختلف مع المسلمين جميعاً اختلافاً جذرياً ، و ربما أفاجئ الكثيرين حين أقول بأن الشيعة لا تتفق في صغيرة و لا في كبيرة مع أهل السنة لا في العقائد و لا في الأحكام الشرعية ، و أتحدى أي واحد أن يثبت خلاف كلامي هذا بالدليل (و ليس باللف و الدوران الذي اعتدنا عليه من الشيعة) و أنا مسؤول عن كلامي و أعنيه حرفياً ، اثبتوا لي بالدليل بأن ثمة ما نتفق عليه معهم أو يتفقون هم عليه معنا ، هم يخالفوننا في أصول الإسلام و فروعه ، و لا يغتر مغتر بقول اشتهر بين الكثيرين ممن يجهلون حقيقة الشيعة بأن الخلاف بين أهل السنة و الشيعة يتعلق ببعض الأحكام كهيئات الصلاة و غيرها ، فهؤلاء لو اطلعوا على حقيقة الشيعة لولوا منهم فراراً و لازدادوا منهم رعباً ، و أنا هنا لا أرسل الكلام على عواهنه ، بل أثبت تقريري السابق بالدليل فأقول : على أي شيء نتفق مع الشيعة اليوم ؟ :
1. على التوحيد ؟ هم يزعمون أنهم موحدون لله تعالى ، بينما تصرخ أقوالهم و أفعالهم في الجميع بخلاف ما يزعمون ، فغلوهم في أهل البيت و وصفهم بصفات لا تليق بغير الله تعالى أكبر شاهد على كذبهم ، حتى تجرءوا و رووا في كتبهم بأن الله تعالى عما يقولون و يفترون ينزل ليزور قبر الحسين !! ، فهم يشركون أهل البيت مع الله تعالى في كثير من الأمور التي تكفي الواحدة منها لإخراج أي مدع للإسلام منه بها مجردة ، يدعونهم و يذبحون لهم و يلتجئون إليهم من دون الله عند الشدائد ، يلهجون بأسمائهم و يحلفون بهم ، يشترك في ذلك علماؤهم و عامتهم ، و أدلل على ذلك بمثلين : يقول أكبر و أشهر خطيب عندهم و هو الهالك (أحمد الوائلي) بأن ابنته أصيبت بشظايا زجاج أدى إلى تلف إحدى عينيها و أنه ذهب بها إلى قبر الكاظم في بغداد و طلب منه أن يشفيها .. هكذا و الله ، يقول أنه دعا الكاظم من دون الله تعالى ليشفي ابنته ، ثم يزعم أنه شفاها من دون الله ، و الشريط الذي يذكر فيه ذلك عندي و عنوان الشريط (الإمام موسى الكاظم) حيث يصرح فيه بأنه دعا الكاظم و لم يدعُ الله تعالى بجاه الكاظم مثلاً ، فهذا أحد كبار دعاتهم ، فكيف بعامتهم ؟ ، فلا تغتر بما يقال من أن هذه أفعال عامتهم دون علمائهم ، فالكل في الشرك سواء ، و الوائلي هو المثل الأول ، و لتعلم أنه لولا هؤلاء (العلماء) لما انتشر الشرك بين القوم بهذه الصورة الواضحة التي تجعل أي إنسان يمر بأي من بلدان الشيعة ينتبه مباشرة إلى أنه في مجتمع مشرك بكل ما تعنيه الكلمة ، فالمسجد الذي يرمز اسمه إلى عبادة الله تعالى وحده بأشرف عبادة و هي السجود تحول إلى (حسينية) ليرمز إلى عبادة غير الله تعالى ، أسماء الناس (عبد الحسين ، عبد علي ، عبد الكاظم ، عبد السادة ، عبد الأئمة … الخ) و قليلاً ما تجد من يتسمى بعبد الله أو عبد الرحمن أو عبد العزيز أو عبد الملك أو عبد الوهاب أو نحوها من الأسماء المعبِدة لله تعالى ، يكتبون على سياراتهم و على دكاكينهم عبارات تؤكد أن توكلهم و رجاءهم على غير الله تعالى ، فهذا كتب عل سيارته أو في دكانه (يحرسني علي) و ذاك كتب (أدركني يا علي) و ثالث كتب (يا حسين) ، و لن تجد بكل تأكيد أحداً كتب (أحرسني يا ربي) أو (يا الله) و نحو ذلك من دعاء الله تعالى القائل : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) ، القَسَمُ عندهم كذلك بغير الله ، فقلما تجد شيعياً يقسم بالله تعالى ، بل أيمانهم هكذا : (بالعباس ، بالحسين ، و علي ، و الكاظم ، و راس الحسين ، بحق فاطمة الزهراء) .. و هؤلاء هم المثل الثاني ، أعود و أتساءل : على أي شيء نتفق مع الشيعة اليوم ؟
2. على نبوة محمد صلى الله عليه و سلم ؟ كيف و هم يجعلون اتِباع غير النبي كاتباعه صلى الله عليه و سلم ؟ ، فأوامر و نواهي آخر أئمتهم الأحد عشر المزعومين (الحسن العسكري) لا تختلف عندهم عن أوامر و نواهي الرسول عليه الصلاة و السلام ، بل إن الأوامر و النواهي المزعومة الصادرة عن إمامهم الثاني عشر المزعوم المختبئ في سرداب سامراء لها نفس حكم أوامر و نواهي من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه و سلم ، بل لن يكون مبالِغاً من يقول بأن لها حكم أوامر و نواهي الله تعالى !! ، و إذا كانت الأمة الإسلامية قد أجمعت على تكفير الطائفة القاديانية بدعواها نبوة الكذاب ميرزا غلام أحمد القادياني فليت شعري ماذا ستكون كلمة نفس الأمة تجاه من قالوا بنبوة اثنا عشر رجلاً مع النبي الحق صلى الله عليه و سلم ؟!! ...
و قال : (و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا)
"ما أحد يحب التوحد و الاعتصام بحبل الله و يكره التفرق و التشرذم كأهل السنة و الجماعة اللذين يدل اسمهم على هذه الحقيقة الساطعة سطوع شمس الضحى ، و ما أحد يحب ما هو خلاف ذلك سوى أهل البدع و الأهواء على اختلاف مشاربهم و مسمياتهم،غير أن أهل السنة و الجماعة قوم أصحاب عقول واعية لا يفرحون بمجرد الدعوة إلى توحيد الكلمة حتى ينظروا إلى حقيقة المراد من هذه الدعوة التي يطلقها الجميع لغايات مختلفة،لأن المقصود عند أهل السنة كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة" .
فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الحميد شاهين في رسالته القيمة (دعوة إلى الاعتصام بالسنة) ص3.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، و الصلاة و السلام على محمد و على آله و صحبه .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته …
على الرغم من كل النقاشات الطويلة التي جرت بين أهل الإسلام جميعاً ممثلين بأهل السنة من جهة و الشيعة قديماً و حديثاً من جهة أخرى ، و التي تبين من خلالها أن الشيعة و على الأخص علماءهم أو طلاب العلم فيهم قوم لا ينشدون الحق ، بل كل همهم نشر ما هم عليه من الشرك و الضلال و الخرافات بين عموم المسلمين ، عن طريق إلقاء الشبهات بين جهال العامة و أصحاب الشهوات و الأهواء و الباحثين عن الشهرة و المال ، أقول : على الرغم من كل ذلك لا زال نفر من قومنا حتى الساعة يغفلون الحقائق ، و يهملون نصائح علمائنا الأجلاء فيما يخص التعامل مع هذه الفرقة الضالة من لدن الجيل الأول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى علماء أهل السنة في عصرنا ، فلقد تواترت الأخبار منذ البدء ، منذ بدء دعوة الروافض بأنهم قومُ كَذِب ، يتخذون الكذب ديناً ، بل قد شهدوا على أنفسهم برواية يتفاخرون بوجودها في كتبهم ، منسوبة كذباً و زوراً إلى جعفر ابن محمد : (التقية ديني و دين أبائي ، و لا دين لمن لا تقية له ، و تسعة أعشار الدين في التقية) فهم تبعاً لذلك غير أمناء في النقل و لا في غيره ، يفترون الكذب على أهل السنة ، و يُحملون أقوالهم ما لا تحتمل ، و ينسبون إليهم العقائد الباطلة كالتجسيم و التشبيه في حق الله تعالى عما يقولون علواً كبيراً ، كل ذلك كان قد حدا بشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى القول : "اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد ، على أنّ الرافضة أكذب الطوائف ، والكذب فيهم قديم ، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب" منهاج السنة ص 59 جـ 1 . و إلى القول بعد أن ثبت له بأن طائفة الشيعة طائفة مستقلة عن الإسلام بعيدة عنه : "وهذا حال أهل البدع المخالفة للكتاب والسنة فإنهم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ، ففيهم جهل وظلم لا سيما الرافضة ، فإنهم أعظم ذوي الأهواء جهلاً و ظلماً ، يعادون خيار أولياء الله تعالى من بعد النبيين من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم و رضوا عنه ، و يوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى و المشركين وأصناف الملحدين كالنصيرية و الإسماعيلية و غيرهم من الضالين ، فتجدهم أو كثيراً منهم إذا اختصم خصمان في ربهم من المؤمنين والكفار واختلف الناس فيما جاءت به الأنبياء فمنهم من آمن ومنهم من كفر سواء كان الاختلاف بقول أو عمل كالحروب التي بين المسلمين وأهل الكتاب والمشركين تجدهم يعاونون المشركين وأهل الكتاب على المسلمين أهل القرآن كما قد جربه الناس منهم غير مرة ، في مثل إعانتهم للمشركين من الترك وغيرهم على أهل الإسلام بخراسان والعراق والجزيرة والشام وغير ذلك ، وإعانتهم للنصارى على المسلمين بالشام ومصر وغير ذلك في وقائع متعددة ، من أعظمها الحوادث التي كانت في الإسلام في المائة الرابعة والسابعة ، فإنه لما قدم كفار الترك إلى بلاد الإسلام وقتل من المسلمين ما لا يحصى عدده إلا رب الأنام كانوا من أعظم الناس عداوة للمسلمين ومعاونة للكافرين ، وهكذا معاونتهم لليهود أمر شهير حتى جعلهم الناس لهم كالحمير" منهاج السنة ص20-21 ج1.
فقوم هذه أخلاقهم و هذا دينهم أيجدر بنا بعد ذلك - معاشر أهل السنة و الجماعة - أن نعاملهم معاملتنا لسائر طوائف المسلمين التي فيها بعض الانحرافات فنحسن بها الظن و نحسبها باقية على أصل الإسلام ؟!! لا أظن بكل تأكيد أن هذا موافق للعدل الذي أمرنا الله تعالى به في و أكد عليه في أكثر من موضع من كتابه الكريم ، كقوله : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل:90) و قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (النساء:135) و قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8) ..
كل طوائف المسلمين باستثناء الطائفة المنصورة أهل السنة و الجماعة فيها انحرافات عن القرآن و السنة ، و هي تبتعد أو تقترب عن الصراط المستقيم بحسب ابتعادها عن القرآن و السنة ، غير أن كل هذه الطوائف كذلك تلتقي مع أهل السنة في كثير من الأصول ، بل تدخل في مسمى أهل السنة بالمعنى العام ، فهي في الغالب متفقة مع أهل السنة و الجماعة على أصول الإسلام كوحدانية الله و نبوة محمد و أصالة القرآن و صيانته عن الزيادة و النقصان ، و الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره ، و على هذا فأهل السنة و الجماعة يتفقون أو يختلفون مع هذه الطائفة أو تلك من هذه الطوائف بحسب قربها أو بعدها عن الوحيين المباركين القرآن و سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم كما تقدم ..
أما فيما يخص الروافض و هم شيعة اليوم الإمامية الإثناعشرية فالأمر معهم مختلف جملة و تفصيلاً عن باقي الطوائف مع ما تقدم من ذكر أخلاقهم القائمة على الكذب و التزوير و الظلم للخصوم ، فالخلاف الواقع بيننا و بينهم غيره بيننا و بين غيرهم من الطوائف ، بمعنى أنه إذا كانت طوائف المسلمين تتفق و أهل السنة في أكثر العقائد و الأحكام الشرعية و لا تختلف معهم إلا في القليل منها مما لا يخرجها عن مسمى أهل السنة ، فإن الشيعة تختلف مع المسلمين جميعاً اختلافاً جذرياً ، و ربما أفاجئ الكثيرين حين أقول بأن الشيعة لا تتفق في صغيرة و لا في كبيرة مع أهل السنة لا في العقائد و لا في الأحكام الشرعية ، و أتحدى أي واحد أن يثبت خلاف كلامي هذا بالدليل (و ليس باللف و الدوران الذي اعتدنا عليه من الشيعة) و أنا مسؤول عن كلامي و أعنيه حرفياً ، اثبتوا لي بالدليل بأن ثمة ما نتفق عليه معهم أو يتفقون هم عليه معنا ، هم يخالفوننا في أصول الإسلام و فروعه ، و لا يغتر مغتر بقول اشتهر بين الكثيرين ممن يجهلون حقيقة الشيعة بأن الخلاف بين أهل السنة و الشيعة يتعلق ببعض الأحكام كهيئات الصلاة و غيرها ، فهؤلاء لو اطلعوا على حقيقة الشيعة لولوا منهم فراراً و لازدادوا منهم رعباً ، و أنا هنا لا أرسل الكلام على عواهنه ، بل أثبت تقريري السابق بالدليل فأقول : على أي شيء نتفق مع الشيعة اليوم ؟ :
1. على التوحيد ؟ هم يزعمون أنهم موحدون لله تعالى ، بينما تصرخ أقوالهم و أفعالهم في الجميع بخلاف ما يزعمون ، فغلوهم في أهل البيت و وصفهم بصفات لا تليق بغير الله تعالى أكبر شاهد على كذبهم ، حتى تجرءوا و رووا في كتبهم بأن الله تعالى عما يقولون و يفترون ينزل ليزور قبر الحسين !! ، فهم يشركون أهل البيت مع الله تعالى في كثير من الأمور التي تكفي الواحدة منها لإخراج أي مدع للإسلام منه بها مجردة ، يدعونهم و يذبحون لهم و يلتجئون إليهم من دون الله عند الشدائد ، يلهجون بأسمائهم و يحلفون بهم ، يشترك في ذلك علماؤهم و عامتهم ، و أدلل على ذلك بمثلين : يقول أكبر و أشهر خطيب عندهم و هو الهالك (أحمد الوائلي) بأن ابنته أصيبت بشظايا زجاج أدى إلى تلف إحدى عينيها و أنه ذهب بها إلى قبر الكاظم في بغداد و طلب منه أن يشفيها .. هكذا و الله ، يقول أنه دعا الكاظم من دون الله تعالى ليشفي ابنته ، ثم يزعم أنه شفاها من دون الله ، و الشريط الذي يذكر فيه ذلك عندي و عنوان الشريط (الإمام موسى الكاظم) حيث يصرح فيه بأنه دعا الكاظم و لم يدعُ الله تعالى بجاه الكاظم مثلاً ، فهذا أحد كبار دعاتهم ، فكيف بعامتهم ؟ ، فلا تغتر بما يقال من أن هذه أفعال عامتهم دون علمائهم ، فالكل في الشرك سواء ، و الوائلي هو المثل الأول ، و لتعلم أنه لولا هؤلاء (العلماء) لما انتشر الشرك بين القوم بهذه الصورة الواضحة التي تجعل أي إنسان يمر بأي من بلدان الشيعة ينتبه مباشرة إلى أنه في مجتمع مشرك بكل ما تعنيه الكلمة ، فالمسجد الذي يرمز اسمه إلى عبادة الله تعالى وحده بأشرف عبادة و هي السجود تحول إلى (حسينية) ليرمز إلى عبادة غير الله تعالى ، أسماء الناس (عبد الحسين ، عبد علي ، عبد الكاظم ، عبد السادة ، عبد الأئمة … الخ) و قليلاً ما تجد من يتسمى بعبد الله أو عبد الرحمن أو عبد العزيز أو عبد الملك أو عبد الوهاب أو نحوها من الأسماء المعبِدة لله تعالى ، يكتبون على سياراتهم و على دكاكينهم عبارات تؤكد أن توكلهم و رجاءهم على غير الله تعالى ، فهذا كتب عل سيارته أو في دكانه (يحرسني علي) و ذاك كتب (أدركني يا علي) و ثالث كتب (يا حسين) ، و لن تجد بكل تأكيد أحداً كتب (أحرسني يا ربي) أو (يا الله) و نحو ذلك من دعاء الله تعالى القائل : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) ، القَسَمُ عندهم كذلك بغير الله ، فقلما تجد شيعياً يقسم بالله تعالى ، بل أيمانهم هكذا : (بالعباس ، بالحسين ، و علي ، و الكاظم ، و راس الحسين ، بحق فاطمة الزهراء) .. و هؤلاء هم المثل الثاني ، أعود و أتساءل : على أي شيء نتفق مع الشيعة اليوم ؟
2. على نبوة محمد صلى الله عليه و سلم ؟ كيف و هم يجعلون اتِباع غير النبي كاتباعه صلى الله عليه و سلم ؟ ، فأوامر و نواهي آخر أئمتهم الأحد عشر المزعومين (الحسن العسكري) لا تختلف عندهم عن أوامر و نواهي الرسول عليه الصلاة و السلام ، بل إن الأوامر و النواهي المزعومة الصادرة عن إمامهم الثاني عشر المزعوم المختبئ في سرداب سامراء لها نفس حكم أوامر و نواهي من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه و سلم ، بل لن يكون مبالِغاً من يقول بأن لها حكم أوامر و نواهي الله تعالى !! ، و إذا كانت الأمة الإسلامية قد أجمعت على تكفير الطائفة القاديانية بدعواها نبوة الكذاب ميرزا غلام أحمد القادياني فليت شعري ماذا ستكون كلمة نفس الأمة تجاه من قالوا بنبوة اثنا عشر رجلاً مع النبي الحق صلى الله عليه و سلم ؟!! ...