المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيها الغرباء .. لكم رسالة من ابن القيّم



الحسيني
02-23-2004, 01:45 AM
قال الإمام الحافظ ابن القيم رحمه الله: الغربة ثلاثة أنواع: غربة أهل الله، وأهل سنة رسوله بين هذا الخلق، وهي الغربة التي مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلها، وأخبر عن الدين الذي جاء به أنه: ((بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ)) وأن أهله يصيرون غرباء، وقال: وهذه الغربة قد تكون في مكان دون مكان، ووقت دون وقت، وبين قوم دون قوم، ولكن أهل هذه الغربة هم أهل الله حقا، فإنهم لم يأووا إلى غير الله، ولم ينتسبوا إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يدعوا إلى غير ما جاء به، وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم، فإذا انطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم؛ بقوا في مكانهم، فيقال لهم: ألا تنطلقون حيث انطلق الناس؟ فيقولون: فارقنا الناس ونحن أحوج إليهم منا اليوم، وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده، فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها، بل هو آنس ما يكون إذا استوحش الناس، واشد ما تكون وحشته إذا استأنسوا، فوليه الله ورسوله والذين آمنوا، وإن عاداه أكثر الناس وجفوه، وقال: ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبي صلى الله عليه وسلم: التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه، وإن كان المعروف عندهم، وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس، وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ ولا طريقة ولا مذهب ولا طائفة، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقّا، وأكثر الناس بل كلهم لائم له، وقال: فإذا أراد المؤمن الذي رزقه الله بصيرة في دينه، وفقها في سنة رسوله، وفهما في كتابه، وأراه ما الناس فيه من الأهواء والبدع والضلالات، وتنكبهم من الصراط المستقيم، الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط؛ فليوطن نفسه على قدح الجهّال، وأهل البدع فيه، وطعنهم عليه، وإزرائهم به، وتنفيرِ الناس عنه، وتحذيرهم منه، كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه صلى الله عليه وسلم، فأما إن دعاهم إلى ذلك وقدح فيما هم عليه، فهناك تقوم قيامتهم، ويبغون له الغوائل، وينصبون له الحبائل، ويجلبون عليه بخيل كبيرهم، ورجلهم، فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة، لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده؛ لفساد عقائهم، غريب في صلاته؛ لسوء صلاتهم، غريب في طريقه؛ لضلال طرقهم، غريبة في نسبته؛ لفساد نسبتهم، غريب في معاشرته لهم؛ لأنه لايعاشرهم على ما لا تهوى أنفسهم، وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه وآخرته، لا يجد من العامة مساعدا ولا معينا فهو عالم بين جهّال، صاحب سنّةٍ بين أهل بدع، داع إلى الله ورسوله، بين دعاة إلى الأهواء والبدع، آمر بالمعروف، ناهٍ عن المنكر، بين قوم؛ المعروف لديهم منكر، والمنكر معروف، وقال: الإسلام الحق الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو اليوم أشدّ غربة منه في أول ظهوره، وإن كانت أعلامه ورسومه ظاهرة مشهورة معروفة، فالإسلام الحقيقي غريب جدّا، وأهله غرباء، أشد الغربة . اهـ

مدارج السالكين (3/196)

أخوكم
أبو عمر الحسيني غفر الله له

القلب الراجي للتوبة
02-24-2004, 05:59 PM
جزاك الله خيرا يا الحسيني
وأشعر أن المسلم / المسلمة في هذا الزمان كالقابض على جمر

الحسيني
02-29-2004, 12:50 AM
شكرا على مرورك وثبتنا الله وإياك على السنة وهدانا لما يحب ويرضى ..
إنه سميع مجيب ..
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ..