القلب الراجي للتوبة
03-09-2004, 12:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لغته بسيطة "مقارنة بمؤلفات ذلك الزمان .. ومؤلفات ابن القيم عامة"
حبيت اشاركم بعض الفقرات الجميلة فيه
وهذا اولها :
فائدة من فوائد ابن القيم :
من لم ينتفع بعينه لم ينتفع باذنه، للعبد ستر بينه وبين الله، وستر بينه وبين الناس، فمن هنك الستر الذي بينه وبين الله ، هتك الله الستر الذي بين وبين الناس، للعبد رب هو ملاقيه وبيت هو ساكنه، فينبغي له ان يسترضي ربه، قبل لقائه، ويعمر بيته قبل انتقاله اليه، إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها، الدنيا من أولها إلى آخرها لا تساوي غم ساعة فكيف بغم العمر، محبوب اليوم يعقب المكروه غداً، ومكروه اليوم يعقب المحبوب غداً، أغعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها، وأنفع لها في معادها، كيف يكون عاقلا من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة، يخرج العارف من الدنيا ولم يقض وطره من شيئين: بكاؤه على نفسه، وثناؤه على ربه، المخلوق اذا خفته استوحشت منه وهربت منه، والرب تعالى إذا خفته أنست به وقربت اليه، لو نفع العلم بلا عمل لما ذم الله سبحانه وتعالى أحبار أهل الكتاب، ولو نفع العمل بلا اخلاص لما ذم المنافقين ، \افع الخطرة فإن لم تفعل صارت فكرة، فدافع الفكرة فإن لم تفعل صارت شهوة فحاربها، فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمة فإن لم تدافعها صارت فعلاً، فإن لم تتداركه بضده صار عادة فيصعب عليك الانتقال عنها، التقوى ثلاث مراتب: إحداها حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات، والثانية: حميتها عن المكروهات، الثالثة الحمية عن الفضول وما لايعني، فالأولى تعطي العبد حياته، والثانية تفيده صحته وقوته، والثالثة تكسبه سروره وفرحه وبهجته.
غموض الحق حين تذُب عنه يقلل ناصر الخصم المحق
تضُّل عن الدقيق فهوم قوم فتقضي للمجلِّ على المدق
بالله أبلغ ما اسعى وأدركه لا بي ولا بشفيع لي من الناس
إذا آيست وكاد اليأس يقطعني جاء الرجا مسرعا من جانب اليأس
من خلقه الله سبحان للجنة لم تزل هداياها تأتيه من المكاره، ومن خلقه للنار لم تزل هداياها تأتيه من الشهوات، لما طلب آدم الخلود في الجنة من جانب الشجرة عوقب بالخروج منها، ولما طلب يوسف الخروج من السجن من جهة صاحب الرؤيا لبث فيه بضع سنين، إذا جرى على العبد مقدور يكرهه فبه فيه ستة مشاهد؛ أحدها: مشهد التوحيد وأن الله هو الذي قدره وشاءه وخلقه وما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن، الثاني/ مشهد العدل وأنه ماض فيه حكمه عدل فيه قضاؤه، الثالث: مشهد الرحمة وأن رحمته في هذا المقدور غالبة لغضبه وانتقامه ورحمته حشوه، الرابع: مشهد الحكمة وأن حكمته سبحانه اقتضت ذلك لم يقدره سدى ولا قضاه عبثا، الخامس: مشهد الحمد وأن له سبحانه الحمد التام على ذلك من جميع وجوهه، السادس : مشهد العبودية وأنه عبد محض من كل وجه تجري عليه احكام سيده وأقضيته بحكم كونه ملكه وعبده فيصرفه تحت أحكامه القدرية كما يصرفه تحت أحكامه الدينية فهو محل لجريان هذه الاحكام عليه.
قلة التوفيق وفساد الرأي ، وخفاء الحق وفساد القلب وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونفرة الخلق والوحشة بين العبد وبين ربه، ومنع أجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم ولباس الذل واهانة العدو وضيق الصدر والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت، وطول الهم والغم، وضنك المعيشة وكسف البال تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله كما يتولد الزرع عن الماء، والإحراق عن النار، وأضداد هذه تتولد عن الطاعة.
_________________
لغته بسيطة "مقارنة بمؤلفات ذلك الزمان .. ومؤلفات ابن القيم عامة"
حبيت اشاركم بعض الفقرات الجميلة فيه
وهذا اولها :
فائدة من فوائد ابن القيم :
من لم ينتفع بعينه لم ينتفع باذنه، للعبد ستر بينه وبين الله، وستر بينه وبين الناس، فمن هنك الستر الذي بينه وبين الله ، هتك الله الستر الذي بين وبين الناس، للعبد رب هو ملاقيه وبيت هو ساكنه، فينبغي له ان يسترضي ربه، قبل لقائه، ويعمر بيته قبل انتقاله اليه، إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها، الدنيا من أولها إلى آخرها لا تساوي غم ساعة فكيف بغم العمر، محبوب اليوم يعقب المكروه غداً، ومكروه اليوم يعقب المحبوب غداً، أغعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها، وأنفع لها في معادها، كيف يكون عاقلا من باع الجنة بما فيها بشهوة ساعة، يخرج العارف من الدنيا ولم يقض وطره من شيئين: بكاؤه على نفسه، وثناؤه على ربه، المخلوق اذا خفته استوحشت منه وهربت منه، والرب تعالى إذا خفته أنست به وقربت اليه، لو نفع العلم بلا عمل لما ذم الله سبحانه وتعالى أحبار أهل الكتاب، ولو نفع العمل بلا اخلاص لما ذم المنافقين ، \افع الخطرة فإن لم تفعل صارت فكرة، فدافع الفكرة فإن لم تفعل صارت شهوة فحاربها، فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمة فإن لم تدافعها صارت فعلاً، فإن لم تتداركه بضده صار عادة فيصعب عليك الانتقال عنها، التقوى ثلاث مراتب: إحداها حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات، والثانية: حميتها عن المكروهات، الثالثة الحمية عن الفضول وما لايعني، فالأولى تعطي العبد حياته، والثانية تفيده صحته وقوته، والثالثة تكسبه سروره وفرحه وبهجته.
غموض الحق حين تذُب عنه يقلل ناصر الخصم المحق
تضُّل عن الدقيق فهوم قوم فتقضي للمجلِّ على المدق
بالله أبلغ ما اسعى وأدركه لا بي ولا بشفيع لي من الناس
إذا آيست وكاد اليأس يقطعني جاء الرجا مسرعا من جانب اليأس
من خلقه الله سبحان للجنة لم تزل هداياها تأتيه من المكاره، ومن خلقه للنار لم تزل هداياها تأتيه من الشهوات، لما طلب آدم الخلود في الجنة من جانب الشجرة عوقب بالخروج منها، ولما طلب يوسف الخروج من السجن من جهة صاحب الرؤيا لبث فيه بضع سنين، إذا جرى على العبد مقدور يكرهه فبه فيه ستة مشاهد؛ أحدها: مشهد التوحيد وأن الله هو الذي قدره وشاءه وخلقه وما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن، الثاني/ مشهد العدل وأنه ماض فيه حكمه عدل فيه قضاؤه، الثالث: مشهد الرحمة وأن رحمته في هذا المقدور غالبة لغضبه وانتقامه ورحمته حشوه، الرابع: مشهد الحكمة وأن حكمته سبحانه اقتضت ذلك لم يقدره سدى ولا قضاه عبثا، الخامس: مشهد الحمد وأن له سبحانه الحمد التام على ذلك من جميع وجوهه، السادس : مشهد العبودية وأنه عبد محض من كل وجه تجري عليه احكام سيده وأقضيته بحكم كونه ملكه وعبده فيصرفه تحت أحكامه القدرية كما يصرفه تحت أحكامه الدينية فهو محل لجريان هذه الاحكام عليه.
قلة التوفيق وفساد الرأي ، وخفاء الحق وفساد القلب وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونفرة الخلق والوحشة بين العبد وبين ربه، ومنع أجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم ولباس الذل واهانة العدو وضيق الصدر والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت، وطول الهم والغم، وضنك المعيشة وكسف البال تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله كما يتولد الزرع عن الماء، والإحراق عن النار، وأضداد هذه تتولد عن الطاعة.
_________________