الرئيسي
03-21-2004, 07:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
أما بعد:
1) ثبت أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أُتي إليه بقومٍ من الزنادقة فَحَرَّقَهُم، فبلغَ ذلكَ ابنَ عباس - رضي الله عنهما - فقال: أما أنا فلو كنتُ لقتلتُهم، لقول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "من بَدَّلَ دِينَهُ فاقتُلوه" ولما حَرَّقْتُهم، لنَهْي رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ".
أخرجه الحميدي، والبخاري، والنسائي، والطبراني، والبيهقي، وابن عبد البر، والدارمي. وقال بدر بن عبد الله البدر: "إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين" أنظر: الرد على الجهمية، (361).
فهذه مخالفة خالف فيها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - جهاراً حتى إن الناس باتت تتناقل ما فعله أمير المؤمنين - رضي الله عنه - إلى أن بلغ ابن عباس - رضي الله عنهما -.
2) أخرج مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجك".
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي والدارمي وأحمد عن ابي هريرة - رضي الله عنه - وزيد بن خالد - رضي الله عنه -: "أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقال أحدهما: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، وإني افتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت رجلاً من أهل العلم، فقالوا: "إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام، والرجم على امرأة هذا" فقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله عز وجل على ابنك جلد مائة وتغريب عام" وجلد ابنه مائة وغربه عاماً، وأمر أنيساً الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت، فرجمها".
فهذان الحديثان يؤكدان - بما لا يجعل مجالاً للشك - أن التغريب يعتبر من الحد، لا يتم الحد بدوه. ومع ذلك فقد روي عن علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - أنه خالفه، فقد اخرج عبد الرزاق في المصنف أن علياً - رضي الله عنه - قال: "حسبهما من الفتنة أن ينفيا" وكذلك خالف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الحديث.
فهنا ثبت عن هذين الصحابيين أنهما خالفا هذين الحديثين مع إنهما مشهوران، فلا يمكن أن يزعم أحد إنهما لم يبلغ عمر وعلياً - رضي الله عنهما -، ويدل على أن الحديثين مشهوران ما يلي:
أولاً: أن والد الزاني قال: "فسألت رجلاً من أهل العلم، فقالوا: "إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام، والرجم على امرأة هذا" فهذا صريح في شهرة هذا الحكم، وهو التغريب عندهم.
ثانياً: أن التغريب فعله الخلفاء الراشدون - ومنهم عمر وعلي - ولا نعرف لهم في الصحابة مخالفاً، فكان إجماعاً.
انظر: المغني لابن قدامة (12-323-324).
ثالثاً: أن إقامة الحد مفوض إلى الأئمة، ومبنى إقامة الحد على الشهرة، وعمر وعلي - رضي الله عنهما - من أئمة الهدى.
انظر: كشف الأسرار للنسفي (2/82)، فواتح الرحموت (2/164)، شرح نور الأنوار (2/80).
فتلك الأدلة الواضحة على أن الحديثين مشهوران بين الصحابة، وأنه يبعد أن يخفى الحديث على إمامين معروفين كعلي وعمر - رضي الله عنهما - اللذين تلقيا الدين منهما ومن غيرها فغلب على الظن أن الحديثين قد بلغاهما، وهنا قد خالف عمر وعلي حديث التغريب. ومن هذين الصحابيين.
وما يهمنا هنا أمر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -؛ لأنه هو عند الرافضة عدل، لا وبل معصوم، فلا يؤخذ الدين إلا منه، والحديث يثبت بأن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - خالف الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - جهاراً حتى إن الرواة باتت تتناقل ما قاله أمير المؤمنين - رضي الله عنه - في مخالفة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
الإعتراض:
يا رافضة، كيف تأخذوا الدين من مُخالف لرسول الله؟ ألم تشنعوا على أهل السنة والجماعة - حفظهم الله ورعاهم - أن يأخذوا الدين من صحابة - رضي الله عنهم - أخطأوا في الحكم على بعض المسائل؟ فهذا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أخطأ الحكم في مسألتين مشهورتين، فشنعوا على أنفسكم لأخذكم العلم عنه، وإلا وقعتوا في التناقض والكيل بمكيالين.
وليس للرافضة مخرج من هذا، إلا أن تزعم بأن أمير المؤمنين - رضي الله عنه - كان جاهلاً بخبر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وهذا باطل في شرعهم إذ إن الأئمة عندكم أعلم من الأنبياء - عليهم السلام -.
أو تزعم الرافضة بأنه - رضي الله عنه - تعمد مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهذا باطل في شرعهم أيضاً؛ لأن علي - رضي الله عنه - معصوم - زعموا -.
ثم، قد تزعم الرافضة بأنها لا تعتد بأسانيدنا، وعليه نلزمهم بأن تأتينا بالقرآن مسنود بأسانيدهم، وإلا إنخرم إعتراضها لعلة التناقض، فكيف تحتج الرافضة بالقرآن - عند من يزعم الإحتجاج به تقية - والقرآن وصل إليهم عن طريقنا وأسانيدنا؟!
هذا والله الموفق.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
أما بعد:
1) ثبت أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أُتي إليه بقومٍ من الزنادقة فَحَرَّقَهُم، فبلغَ ذلكَ ابنَ عباس - رضي الله عنهما - فقال: أما أنا فلو كنتُ لقتلتُهم، لقول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "من بَدَّلَ دِينَهُ فاقتُلوه" ولما حَرَّقْتُهم، لنَهْي رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ".
أخرجه الحميدي، والبخاري، والنسائي، والطبراني، والبيهقي، وابن عبد البر، والدارمي. وقال بدر بن عبد الله البدر: "إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين" أنظر: الرد على الجهمية، (361).
فهذه مخالفة خالف فيها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - جهاراً حتى إن الناس باتت تتناقل ما فعله أمير المؤمنين - رضي الله عنه - إلى أن بلغ ابن عباس - رضي الله عنهما -.
2) أخرج مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجك".
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي والدارمي وأحمد عن ابي هريرة - رضي الله عنه - وزيد بن خالد - رضي الله عنه -: "أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقال أحدهما: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، وإني افتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت رجلاً من أهل العلم، فقالوا: "إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام، والرجم على امرأة هذا" فقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله عز وجل على ابنك جلد مائة وتغريب عام" وجلد ابنه مائة وغربه عاماً، وأمر أنيساً الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت، فرجمها".
فهذان الحديثان يؤكدان - بما لا يجعل مجالاً للشك - أن التغريب يعتبر من الحد، لا يتم الحد بدوه. ومع ذلك فقد روي عن علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - أنه خالفه، فقد اخرج عبد الرزاق في المصنف أن علياً - رضي الله عنه - قال: "حسبهما من الفتنة أن ينفيا" وكذلك خالف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الحديث.
فهنا ثبت عن هذين الصحابيين أنهما خالفا هذين الحديثين مع إنهما مشهوران، فلا يمكن أن يزعم أحد إنهما لم يبلغ عمر وعلياً - رضي الله عنهما -، ويدل على أن الحديثين مشهوران ما يلي:
أولاً: أن والد الزاني قال: "فسألت رجلاً من أهل العلم، فقالوا: "إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام، والرجم على امرأة هذا" فهذا صريح في شهرة هذا الحكم، وهو التغريب عندهم.
ثانياً: أن التغريب فعله الخلفاء الراشدون - ومنهم عمر وعلي - ولا نعرف لهم في الصحابة مخالفاً، فكان إجماعاً.
انظر: المغني لابن قدامة (12-323-324).
ثالثاً: أن إقامة الحد مفوض إلى الأئمة، ومبنى إقامة الحد على الشهرة، وعمر وعلي - رضي الله عنهما - من أئمة الهدى.
انظر: كشف الأسرار للنسفي (2/82)، فواتح الرحموت (2/164)، شرح نور الأنوار (2/80).
فتلك الأدلة الواضحة على أن الحديثين مشهوران بين الصحابة، وأنه يبعد أن يخفى الحديث على إمامين معروفين كعلي وعمر - رضي الله عنهما - اللذين تلقيا الدين منهما ومن غيرها فغلب على الظن أن الحديثين قد بلغاهما، وهنا قد خالف عمر وعلي حديث التغريب. ومن هذين الصحابيين.
وما يهمنا هنا أمر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -؛ لأنه هو عند الرافضة عدل، لا وبل معصوم، فلا يؤخذ الدين إلا منه، والحديث يثبت بأن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - خالف الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - جهاراً حتى إن الرواة باتت تتناقل ما قاله أمير المؤمنين - رضي الله عنه - في مخالفة الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
الإعتراض:
يا رافضة، كيف تأخذوا الدين من مُخالف لرسول الله؟ ألم تشنعوا على أهل السنة والجماعة - حفظهم الله ورعاهم - أن يأخذوا الدين من صحابة - رضي الله عنهم - أخطأوا في الحكم على بعض المسائل؟ فهذا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أخطأ الحكم في مسألتين مشهورتين، فشنعوا على أنفسكم لأخذكم العلم عنه، وإلا وقعتوا في التناقض والكيل بمكيالين.
وليس للرافضة مخرج من هذا، إلا أن تزعم بأن أمير المؤمنين - رضي الله عنه - كان جاهلاً بخبر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وهذا باطل في شرعهم إذ إن الأئمة عندكم أعلم من الأنبياء - عليهم السلام -.
أو تزعم الرافضة بأنه - رضي الله عنه - تعمد مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهذا باطل في شرعهم أيضاً؛ لأن علي - رضي الله عنه - معصوم - زعموا -.
ثم، قد تزعم الرافضة بأنها لا تعتد بأسانيدنا، وعليه نلزمهم بأن تأتينا بالقرآن مسنود بأسانيدهم، وإلا إنخرم إعتراضها لعلة التناقض، فكيف تحتج الرافضة بالقرآن - عند من يزعم الإحتجاج به تقية - والقرآن وصل إليهم عن طريقنا وأسانيدنا؟!
هذا والله الموفق.